الأحد، 11 أكتوبر 2020

أدلة جواز الاحتفال بالمولد النبوي من القرآن الكريم والسنة والقياس .

 أدلة جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

أولا : من القرآن الكريم (7)
[إن الفرح به صلى الله عليه وسلم مطلوب بأمر القرآن من قوله : { قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ } [ يونس : 58 ] فالله تعالى أمرنا أن نفرح بالرحمة ، والنبي صلى الله عليه وسلم أعظم رحمة ، قال تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }[الأنبياء (107)]ويؤيد هذا تفسير حبر الأمة وترجمان القرآن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في الآية قال :
(فضل الله العلم ، ورحمته محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) اهـ فالفرح به صلى الله عليه وسلم مطلوب في كل وقت وفي كل نعمة ، وعند كل فضل ، ولكنه يتأكد في كل يوم اثنين وفي كل عام في شهر ربيع الأول لقوة المناسبة وملاحظة الوقت ، ومعلوم أنه لا يغفل عن المناسبة ويعرض عنها في وقتها إلا من لا بصيرة له .] (8)
ثانيا : من السنة
1- [ إن أول الناس احتفالا بمولد الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام هو الرسول الكريم نفسه صلى الله عليه وسلم . ويدل على هذا ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في باب الصيام عن رواية سيدنا أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الاثنين فقال : ( ذلك يوم ولدت فيه وأنزل عليّ فيه ) فهذا الحديث يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين لأنه ولد فيه ونبئ فيه ويدل فعله صلى الله عليه وسلم على أنه ينبغي أن يُهتم بمثل هذا اليوم بفعل عبادة شكرا لله من صيام أو ما يستطيعه الفرد من أي عبادة وفعل لا يمنعه الشارع .] (9)
2- [الاحتفال بالمولد الشريف تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صلى الله عليه وسلم وقد انتفع به الكافر . فقد روى الإمام البخاري تعليقا ونقله الحافظ ابن حجر في (الفتح) ورواه عبد الرزاق الصنعاني في (المصنف 7 / 478) والحافظ البيهقي في (الدلائل ) وابن كثير في (البداية والنهاية 1 / 224 ) وابن الديبع الشيباني في (حدائق الأنوار 1 / 134 ) والحافظ البغوي في شرح السنة (9 / 76 ) وابن هشام والسهيلي في (الروض الأنف 5 / 192 ) والعامري في ( بهجة المحافل 1 / 41) وغيرهم وهذه الرواية وإن كانت مرسلة إلا أنها مقبولة لأجل نقل البخاري لها واعتماد العلماء من الحفاظ ولكونها في المناقب والخصائص لا في الحلال والحرام .
وطلاب العلم يعرفون الفرق في الاستدلال بالحديث بين المناقب والأحكام .
روى الإمام البخاري تعليق أن سيدنا العباس رأى أخاه أبا لهب بعد موته في النوم فقال له ما حالك فقال في النار إلا أنه خفف عني كل ليلة اثنين وأسقى من بين إصبعي هاتين ماء فأشار إلى رأس إصبعيه وإن ذلك بإعتاق ثويبة عندما بشرتني بولادة النبي وبإرضاعها له .
وقد قال العلامة الحافظ شمس الدين بن الجزري في عرف التعريف بالمولد الشريف بعد ذكره قصة أبي لهب مع ثويبة :
فإذا كان هذا أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمه جوزي في النار بفرحه ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم فما حال المسلم الموحد من أمته عليه السلام ، يسر ويفرح بمولده ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته صلى الله عليه وسلم ؟ لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله العميم جنات النعيم . وعلق الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي على هذا الحديث حيث قال :
إذا كان هذا كافرا جاء ذمه وتبت يداه في الجحيم مخلدا
أتى أنه في يوم الاثنين دائما يخفف عنه للسرور بأحمدا
فما الظن بالعبد الذي طول عمره بأحمد مسرورا ومات موحدا
وحديث سيدنا العباس رؤيا حق وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل لرؤيا الحق اعتبارا خاصا في التشريع حيث شرع الآذان موافقة لرؤيا رآها أحد الصحابة في منامه .
وهذه الرؤيا كانت في زمن كله صحابة ، فلم نسمع بأحد منهم قال : إنها أضغاث أحلام بل يعتبر هذا إجماعا سكوتيا على كل ما فيها ، ولم ينكرها أحد منهم بعد وفاته وقد تداولها التابعون بالقبول والاستحسان ولم نسمع بأحد منهم اعترض عليها إلى يومنا هذا .
وأما من قال : إن الرائي والمخبر هو العباس في حال الكفر ، والكفار لا تسمع شهادتهم ولا تقبل أخبارهم ، فإن هذا قول مردود ، لا رائحة للعلم فيه ، وهو باطل ، ذلك لأنه لم يقل أحد إن الرؤيا من باب الشهادة مطلقا ، وإنما هي بشارة لا غير فلا يشترط فيها دين ولا إيمان ، بل ذكر الله تعالى في القرآن معجزة يوسف عليه السلام عن رؤيا ملك مصر وهو وثني لا يعرف دينا سماويا مطلقا ، ومع ذلك جعل الله تعالى رؤيته المنامية من دلائل نبوة يوسف عليه السلام وفضله وقرنها بقصته ولو كان ذلك لا يدل على شيء لما ذكرها الله تعالى لأنها رؤيا مشرك وثني لا فائدة فيها لا في التأييد ولا في الإنكار .
ولهذا ذكر العلماء أن الكافر يرى الله تعالى في المنام ويرى في ذلك ما فيه إنذار له وتوبيخ وتقريع .
والعجب كل العجب من قول قائل : إن العباس رأى ذلك في حال كفره والكفار لا تسمع شهادتهم ولا تقبل أخبارهم ، فإن هذا القول يدل على عدم المعرفة بعلم الحديث إذا المقرر في المصطلح أن الصحابي أو غيره إذا تحمل الحديث في حال كفره ثم روى ذلك بعد إسلامه ، أخذ ذلك عنه ، وعمل به ، وانظر أمثلة ذلك في كتب المصطلح لتعرف بعد صاحب هذا القول عن العلم ، وإنما الهوى هو الذي حمل المعترض على الدخول فيما لا يتقنه .] (10)
3 - روى الإمام مسلم في صحيحه ( 5 / 198 ) عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء] اهـ
وفي هذا الحديث الشريف نرى أن النبي r قد سمى بدعة الهدى سنة ووعد فاعلها أجرا ، ويظهر لنا أنه يسن للمسلم أن يأتي بسنة حسنة وإن لم يفعلها الرسول r من أجل زيادة الخير والأجر ومعنى سنّ سنة أي أنشأها باجتهاد واستنباط من قواعد الشرع أو عموم نصوصه ، وأي سنة أعظم من الاحتفال ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم.
ثالثا : من القياس
قال الإمام الحا فظ العلامة جلال الدين السيوطي : (11)
[وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل أحمد بن حجر-العسقلاني- عن عمل المولد فأجاب بما نصه :
أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا .
قال : وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا هو يوم أغرق الله فيه فرعون نجى موسى فنحن نصومه شكرا لله تعالى فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى في يوم عاشوراء ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر بل توسع قوم فنقلوه إلى يوم من السنة وفيه ما فيه : فهذا ما يتعلق بأصل عمله.
وأما ما يعمل فيه فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة وأما ما يتبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك فينبغي أن يقال ما كان من ذلك مباحا بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم لا بأس بإلحاقه به وما كان حراما أو مكروها فيمنع وكذا ما كان خلاف الأولى انتهى.
قلت :
وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر وهو : ما أخرجه البيهقي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع ولادته والعقيقة لا تعاد مرة ثانية فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته كما كان يصلي على نفسه لذلك فيستحب لنا أيضا إظهار الشكر بمولده بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرات .] انتهى كلام الإمام السيوطي .
أسماء بعض الأئمة الذين أفتوا بجواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
- الإمام الحافظ شيخ الإسلام "أحمد بن حجر العسقلاني" كما أورد ذلك الإمام السيوطي في "فتوى حسن المقصد" مذكورة في كتاب "الحاوي للفتاوى" )[1 / 181 :189 ].
- الإمام الحافظ "جلال الدين السيوطي" كما ورد في الفتوى المشار إليها سابقا .
- الإمام "عبد الله ابن الحاج" كما ذكر الإمام السيوطي في فتواه المشار إليها .
- الحافظ السخاوي نقل عنه الإمام "ملا علي القاري"في كتابه"المورد الروي "صـ307 أنه قال(بل خرج شيخ مشايخ الإسلام العلامة أبو الفضل ابن حجر-العسقلاني-الأستاذ المعتبر تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته فعل المولد على أصل ثابت يميل إلى الاستناد إليه كل همام........ الخ ) اهـ وقد سبق ذكر هذا الأصل .
- الإمام الحافظ "القسطلاني"في كتابه"المواهب اللدنية"ج1/ صـ148
- الإمام خاتمة المحدثين "الزرقاني" في شرحه على "المواهب اللدنية"
- الإمام الحافظ ابن شامة في كتابه [الباعث على إنكار البدع (1 / 23 ، 24 ) ] .
- الإمام شيخ الإسلام "ابن حجر الهيتمي المكي" في كتابه "الفتاوى الحديثية"صـ 202 حيث أجاز الاحتفال بالموالد التي تشتمل على خير كصدقة وذكر وصلاة وسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدحه وأن تخلو من الشرور ، آي أنه يقول بمشروعية الاحتفال وجوازه.
أسماء بعض الأئمة الذين لم يكتفوا بإجازتهم الاحتفال ولكن ألفوا موالد – أي نظما من الشعر أو النثر يروي هذه الذكرى العطرة
- الإمام الحافظ "ابن دحية " كما أورد الإمام السيوطي في فتوى حسن المقصد في عمل المولد .
- الإمام شيخ القراء "الحافظ شمس الدين الجزري"له مولد اسمه"عرف التعريف بالمولد الشريف" وذكره الإمام السيوطي في فتواه .
- الإمام الحافظ "ابن ناصر الدمشقي" له مولد اسمه"مورد الصادي في مولد الهادي"وقد ذكره الإمام السيوطي في الفتوى وانظر أيضا كتاب"كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون"صـ319 .
- العلامة المحدث الفقيه"ملا على القاري" له مولد اسمه "المولد الروي في المولد النبوي" طبع في مصر بمطبعة السعادة عام 1980مـ .
- الإمام الحافظ"أبى الفرج بن الجوزي"له مولد مشهور يسمى العروس طبع عدة مرات .
- الإمام الحافظ "العراقي"له مولد أسماه (المورد الهني في المولد السني) وقد ذكره ضمن مؤلفاته الحافظ ابن فهد في ذيله على "التذكرة" .
- الإمام الحافظ "السخاوي"صنف مولدا نبويا سماه"الفخر العلوي في المولد النبوي"ذكره في كتابه الضوء اللامع "ج8 صـ18 " .
- الإمام الحافظ "عبد الرءوف المناوي"له مؤلف في المولد مشهور مطبوع متداول "بمولد المناوي" انظر كتاب "البراهين الجلية"صـ36 .
أول من احتفل بالمولد النبوي الشريف احتفالا رسميا
[وأول من أحدث فعل ذلك صاحب أربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدين علي بن بكتكين أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد وكان له آثار حسنة وهو الذي عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون .
قال ابن كثير في تاريخه :
كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا وكان شهما شجاعا بطلا عاقلا عالما عادلا رحمه الله وأكرم مثواه، قال وقد صنف له الشيخ أبو الخطاب بن دحية مجلدا في المولد النبوي سماه (التنوير في مولد البشير النذير) فأجازه على ذلك بألف دينار، وقد طالت مدته في الملك إلى أن مات وهو محاصر للفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة محمود السيرة والسريرة .
وقال سبط بن الجوزي في مرآة الزمان:
حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد أنه عد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس غنم شوي وعشرة آلاف دجاجة ومائة فرس ومائة ألف زبدية وثلاثين ألف صحن حلوى، قال وكان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء والصوفية فيخلع عليهم ويطلق لهم ويعمل للصوفية سماعا من الظهر إلى الفجر ويرقص بنفسه معهم وكان يصرف على المولد في كل سنة ثلاث مائة ألف دينار وكانت له دار ضيافة للوافدين من أي جهة على أي صفة فكان يصرف على هذه الدار في كل سنة مائة ألف دينار وكان يستفك من الفرنج في كل سنة أسارى بمائتي ألف دينار وكان يصرف على الحرمين والمياه بدرب الحجاز في كل سنة ثلاثين ألف دينار هذا كله سوى صدقات السر، وحكت زوجته ربيعة خاتون بنت أيوب أخت الملك الناصر صلاح الدين أن قميصه كان من كرباس غليظ لا يساوي خمسة دراهم قالت : فعاتبته في ذلك فقال لبسي ثوبا بخمسة وأتصدق بالباقي خير من أن ألبس ثوبا مثمنا وأدع الفقير والمسكين .
وقال ابن خلكان في ترجمة الحافظ أبي الخطاب بن دحية :
كان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء قدم من المغرب فدخل الشام والعراق واجتاز بأربل سنة أربع وستمائة فوجد ملكها المعظم مظفر الدين بن زين الدين يعتني بالمولد النبوي فعمل له كتاب التنوير في مولد البشير النذير وقرأه عليه بنفسه فأجازه بألف دينار قال وقد سمعناه على السلطان في ستة مجالس في سنة خمس وعشرين وستمائة انتهى.] (12)
- وقال الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (22/صـ335، 336 ) عن الملك المظفر أبي سعيد كوكبري :
[ثم اتصل بخدمة السلطان صلاح الدين، وغزا معه، وتمكن منه، وأحبه، وزاده الرها، وزوجه بأخته ربيعة واقفة الصاحبية، وأبان مظفر الدين عن شجاعة يوم حطين، وبين، فوفد أخوه صاحب إربل على صلاح الدين نجدة فتمرض ومات على عكا فأعطى السلطان مظفر الدين إربل وشهرزور، واسترد منه حران والرها.
وكان محبا للصدقة، له كل يوم قناطير خبز يفرقها، ويكسو في العام خلقا ويعطيهم دينارا ودينارين، وبنى أربع خوانك للزمنى، والأضراء، وكان يأتيهم كل اثنين وخميس ويسأل كل واحد عن حاله ويتفقده ويباسطه ويمزح معه.
وبنى دارا للنساء، ودارا للأيتام، ودارا للقطاء، ورتب بها المراضع.
وكان يدور على مرضى البيمارستان، وله دار مضيف ينزلها كل وارد، ويعطى كل ما ينبغي له.
وبنى مدرسة للشافعية والحنفية وكان يمد بها السماط، ويحضر السماع كثيرا، لم يكن له لذة في شئ غيره.وكان يمنع من دخول منكر بلده، وبنى للصوفية رباطين، وكان ينزل إليهم لأجل السماعات.
وكان في السنة يفتك أسرى بجملة ويخرج سبيلا للحج، ويبعث للمجاورين بخمسة آلاف دينار، وأجرى الماء إلى عرفات.
وأما احتفاله بالمولد فيقصر التعبير عنه، كان الخلق يقصدونه من العراق والجزيرة وتنصب قباب خشب له ولأمرائه وتزين، وفيها جوق المغاني واللعب، وينزل كل يوم العصر فيقف على كل قبة ويتفرج، ويعمل ذلك أياما، ويخرج من البقر والإبل والغنم شيئا كثيرا فتنحر وتطبخ الألوان، ويعمل عدة خلع للصوفية، ويتكلم الوعاظ في الميدان، فينفق أمولا جزيلة.
وقد جمع له ابن دحية " كتاب المولد " فأعطاه ألف دينار. وكان متواضعا، خيرا، سنيا، يحب الفقهاء والمحدثين] اهـ
- وقال الإمام الحافظ أبو شامة في كتابه [الباعث على إنكار البدع (1 / 23 ،24 ) :
[ومن أحسن ما ابتدع في زماننا من هذا القبيل ما كان يفعل بمدينة أربل جبرها الله تعالى كل عام في اليوم الموافق ليوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور فإن ذلك مع ما فيه من الإحسان إلى الفقراء مشعر بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وجلالته في قلب فاعله وشكرا لله تعالى على ما منّ به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم وعلى جميع المرسلين ، وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين وبه اقتدى في ذلك صاحب أربل وغيره رحمهم الله تعالى ]اهـ (13)
شبهات مردودة
فإن قال قا ئل :
بأن هذا الاحتفال بهذه الطريقة بدعة ، لم يرد فعله بهذه الكيفية عن النبي صلى الله عليه وسلم أو صحا بته أو عن أحد من السلف .
قلنا له :
إنك بقولك هذا قد بدعت أئمة أعلاما وعلماءا أجلاء قد سبق النقل عنهم بجواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ، كالإمام الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني والإمام الحافظ جلال الدين السيوطي والإمام السخاوي والإمام ابن دحية والإمام ابن الجزري والإمام ابن حجر الهيتمي وغيرهم كثير قد سبق النقل عنهم .
فهل أنت يا هذا أعلم من هؤلاء بعلوم القرآن والسنة ؟!
وهل أنت يا هذا أقدر من هؤلاء على الاستنباط والأخذ من علوم الشريعة الغراء ؟!
وهل أنت يا هذا تعرف حدود البدعة والسنة ويجهلها أمثال هؤلاء الأئمة الأعلام ؟!
فلا والله يا مدعي العلم ما تبلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه ، وليس لك ولأمثالك ممن يقول بقولك هذا من الحق نصيب .
فاكفف لسانك يا مسكين عن أمثال هؤلاء ، فما بينك وبينهم إلا كما بين الثرى والثريا ، فاعرف قدر نفسك تسلم .
فإن تماديت في غيك وسولت لك أمارتك بالسوء أن تردد بلا حياء أو إدراك مقولة : [كل يؤخذ منه ويرد ] ، فما لك عندنا بعد الحوقلة والاسترجاع إلا قولنا لك :
وهل تنتظر من جماهير الأمة أن تأخذ بقولك أنت وأمثالك وترد أقوال هؤلاء الأعلام ؟!
وإذا لم يجز في زعمكم متابعة الأئمة الأثبات الأعلام كالسيوطي والعسقلاني والهيتمي وغيرهم فمن إذا يتابع من بعدهم وهم أئمة الدين وعلماء المسلمين والأنجم الساطعة للمذاهب الأربعة التي ارتضتها الأمة على مدى تاريخها الطويل ؟!
فإن لم تشتفي يا مدعي العلم من هذه الكلمات ، وتعاميت عما سبق سوقه من أدلة من القرآن والسنة وقياس الأئمة الأعلام وما استخرجوه من أصول لجواز الاحتفال ، قلنا لك تنزلا :
قولك ببدعية الاحتفال [كلام غير مسلم لأن البدعة لم تنحصر في الحرام والمكروه بل قد تكون أيضا مباحة ومندوبة وواجبة .
قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات :
البدعة في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة .
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد :
البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة قال والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإذا دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة أو في قواعد التحريم فهي محرمة أو الندب فمندوبة أو المكروه فمكروهة أو المباح فمباحة، وذكر لكل قسم من هذه الخمسة أمثلة إلى أن قال وللبدع المندوبة أمثلة:
منها إحداث الربط والمدارس وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول ومنها التراويح والكلام في دقائق التصوف وفي الجدل، ومنها جمع المحافل للاستدلال في المسائل إن قصد بذلك وجه الله تعالى .
وروى البيهقي بإسناده في مناقب الشا فعي عن الشا فعي قال :
المحدثات من الأمور ضربان :
أحدهما : ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه البدعة الضلالة .
والثاني : ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة، وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام شهر رمضان (( نعمت البدعة هذه )) يعني أنها محدثة لم تكن وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى : هذا آخر كلام الشافعي .
فبطل بذلك قول القائل ببدعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف لأن هذا القسم مما أحدث وليس فيه مخالفة لكتاب ولا سنة ولا أثر ولا إجماع فهي غير مذمومة كما في عبارة الشافعي وهو من الإحسان الذي لم يعهد في العصر الأول فان إطعام الطعام الخالي عن اقتراف الآثام إحسان فهو من البدع المندوبة كما في عبارة ابن عبد السلام .]اهـ (14)
ولا يفوتنا في نهاية الرد على هذه الشبهة أن نذكر بأنه بفرض عدم ورود الاحتفال بالمولد النبوي الشريف عن أحد من السلف بهذه الكيفية فإن هذا الترك لا يدل على التحريم كما هو مقرر في علم الأصول .
[فقد روي في الصحيحين عن خالد بن الوليد أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقيل هو ضب يا رسول الله فرفع يده فقلت : أحرام هو يا رسول الله ؟ فقال لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه قال خالد فاجتررته فأكلته والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر "
ففي الحديث دليل للقاعدة الأصولية " أن ترك الشيء لا يقتضي تحريمه " قد يقال : سؤال خالد يدل على خلاف القاعدة وهو أن الترك يقتضي التحريم وقد استدل به بعضهم لذلك قال في جوابه "لما رأى خالد إعراض النبي صلى الله عليه وسلم عن الضب بعدما أهوى ليأكل منه حصل عنده شبهة في تحريمه فلذلك سأل وكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم له مؤيدا للقاعدة ومؤكدا لعمومها في أن ترك الشيء ولو بعد الإقبال عليه لا يفيد تحريمه ]اهـ (15)
- فإن قال قائل :
قد يحدث في بعض التجمعات للاحتفال بالمولد بعض المخالفات الشرعية من اختلاط أو رفع النساء لأصواتهن بالذكر والإنشاد أو ما شا به ، فيترتب على ذلك مفاسد توجب التحريم لمثل هذه الاحتفالات
قلنا له :
[ما سبق هو كلام صحيح في نفسه غير أن التحريم فيه إنما جاء من قبل هذه الأشياء المحرمة التي ضمت إليه لا من حيث الاجتماع لا ظهار شعار المولد بل لو وقع مثل هذه الأمور في الاجتماع لصلاة الجمعة مثلا لكانت قبيحة شنيعة و لا يلزم من ذلك ذم أصل الاجتماع لصلاة الجمعة كما هو واضح وقد رأينا بعض هذه الأمور يقع في ليالي من رمضان عند اجتماع الناس لصلاة التراويح فهل يتصور ذم الاجتماع لأجل هذه الأمور التي قرنت بها كلا بل نقول أصل الاجتماع لصلاة التراويح سنة وقربة وما ضم إليها من هذه الأمور قبيح شنيع وكذلك نقول أصل الاجتماع لإظهار شعار المولد مندوب وقربة وما ضم إليه من هذه الأمور مذموم وممنوع .] اهـ (16)
- فإن قال قائل :
أن الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم وهو ربيع الأول هو بعينه الشهر الذي توفي فيه فليس الفرح فيه بأولى من الحزن فيه.
نقول له :
[ أولا : أن ولادته صلى الله عليه وسلم أعظم النعم علينا ووفاته أعظم المصائب لنا والشريعة حثت على إظهار شكر النعم والصبر والسلوان والكتم عند المصائب , وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة وهي إظهار شكر وفرح بالمولود , و لم يأمر عند الموت بذبح ولا غيره بل نهى عن النياحة وإظهار الجزع , فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وسلم دون إظهار الحزن فيه بوفاته .
وقد قال ابن رجب في كتاب [اللطائف] في ذم الرافضة حيث اتخذوا يوم عاشوراء مأتما لأجل قتل الحسين : لم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتما فكيف ممن هو دونهم ؟ ] اهـ (17)
من عجائب الوهابية (18)
- العجيبة الأولى
الوهابية والإمام الفاكها ني .
المطالع لما يتوكأ عليه المعترضون والمنكرون لجواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يجد أنهم لايستندون في فريتهم هذه على أي نقل لعالم معتبر اللهم فتوى الشيخ "الفاكهاني"التي شذ بها عن السواد الأعظم من علماء الأمة وهذا هو دأب الباطل دائما يتصيد زلات العلماء . وتدعيما لأكاذيبهم وتزيينا لباطلهم استدلوا بفتوى للإمام الفاكهاني من متأخري المالكية قال فيها بعدم جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ,وذلك حتى يخففوا من حدة باطلهم وليوهموا أتباعهم أن لهم سندا وتأصيلا علميا مستمدا من التراث الفقهي للأمة .
ولكن الإمام السيوطي في فتوى [حسن المقصد في عمل المولد] - والتي سبق الإشارة إليها كثيرا بين ثنايا هذه الرسالة - قد عرض للحكم الشرعي للاحتفال بالمولد النبوي الشريف وقرر أن هذا أمر جائز شرعا وقد رد فيها رحمه الله بثاقب علمه وغزير فضله علي فتوى الإمام الفاكهاني .
فماذا فعل الوهابية ؟
بالطبع لم يضيعوا الفرصة فها هي زلة لإمام كبير تنادي عليهم لينتشلوها ويعضدوا بها باطلهم , فقاموا بجمع أجزاء فتوى الإمام الفاكهاني من بين ثنايا فتوى " حسن المقصد " وطبعوها مستقلة بدون رد الإمام السيوطي عليها , وبالطبع لم ينسوا أن يقدموا رأيهم الشاذ معها , ثم بعد ذلك أتبعوا المجموع – الزلة ورأيهم الشاذ الباطل – بالجمل الرنانة الطنانة – مثل : هذا لم يجري عليه عمل السلف , باطل ... الخ – وقدموا كعادتهم هذا الهراء على أنه هو الحكم الشرعي الوحيد والصحيح لهذه المسألة .
فياترى من هو الإمام الفاكهاني ؟ وهل هو وفق أبجديات الفكر الوهابي ممن يؤخذ عنه ويعتمد عليه في الإفتاء ويعتد بأقواله ؟.
ولمن لا يعرف الإمام الفاكهاني وللإجابة عن هذه الأسئلة نقول : اقرأ معنا بعض ما ذكره عنه الإمام ابن فرحون المالكي في كتابه [ الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب ] والمعروف أيضا باسم طبقات المالكية .
يقول الإمام إبن فرحون الما لكي عن الإمام الفا كها ني في هذا الكتاب [ صـ 184 ] :
[ وله شرح العمدة في الحديث لم يسبق إلى مثله لكثرة فائدته وشرح الأربعين للنووي وسماه المنهج المبين في شرح الأربعين وله الإشارات في العربية وشرحها و"التحفة المختارة في الرد على منكر الزيارة "وكتاب الفجر المنير في الصلاة على البشير النذير.
وفال في ذات الصفحة عن "الشيخ الفاكهاني"( وأخبرني جمال الدين: عبد الله بن محمد بن علي بن أحمد بن حديدة الأنصاري المحدث أحد الصوفية بخانقاه سعيد السعداء في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة قال: رحلنا مع شيخنا تاج الدين الفاكهاني إلى دمشق فقصد زيارة نعل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بدار الحديث الأشرفية بدمشق وكنت معه فلما رأى النعل المكرمة حسر عن رأسه وجعل يقبله ويمرغ وجهه عليه ودموعه تسيل وأنشد:
فلو قيل للمجنون: ليلى ووصلها تريد أم الدنيا وما في طواياها ؟
لقال: غبار من تراب نعالـهـا أحب إلى نفسي وأشفى لبلواها. ] اهـ
يتضح لنا من الأسطر القليلة السابقة ما يلي:
1-أن الشيخ الفاكهاني يجيز زيارة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشد الرحال لها وله كتاب في الرد على المنكرين لها – ابن تيمية ومن لف لفه - .
2- أن له كتابا في الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
3- أنه كان صوفيا وكان شيخا للمتصوفة بخانقاه (سعيد السعداء) .
4- كان يقصد زيارة نعل النبي صلى الله عليه وسلم ويتبرك به .
هذا هو الإمام الفاكهاني الذي يحتج به المعترضون , وبعدها من حقنا أن نسأل المتكثرين بزلة الإمام الفاكهاني عن الآتي :
- هل تستشهدون بمن يجيز زيارة النبي صلى الله عليه وسلم وشد الرحال لها ويرد على منكريها وبمن يتبرك بآثار الأنبياء والصالحين وبمن هو من الصوفية ومن شيوخ الخنقاوات والتكايا الصوفية , وبمن يؤلفون كتبا في الصلاة على النبيr " كدلائل الخيرات" .
سيقولون بالطبع : " كل يؤخذ منه ويرد" نقول لهم صدقتم ولكن من يفعل ما سبق ذكره عن الشيخ الفاكهاني هو عندكم مبتدع كافر زنديق قبوري فهل تأخذون منه ؟!!!!
بالطبع هم سيأخذون منه زلته فقط , أما باقي ما اتفق وسار فيه مع الأمة فلا .
أنظر أخي القارئ وتمعن في المكيافلية(19) في أنقى صورها , فها هي الغاية لدى الوهابية تبرر الوسيلة .
- يأخذون زلة إمام ويتركون أقوال أكثر من عشرين آخرين .
- وياليتهم قالوا أن المسألة فيها قولين , ولكنهم يعرضون شذوذهم وزلة العالم على أن هذا هو الحق , - بالقطع لن يجرؤا على عرض المسألة والقول بوجود رأيين بها فكيف يستقيم أن تأخذ بزلة عالم مردود عليها وتدع أقوال عشرين من أئمة المسلمين - والمصيبة أنهم يتمادون في الضلال ويبدعون الناس بزلة عالم .
- يكفرون الصوفية والمتوسلين والمتبركين وزائري المصطفى المعصوم عليه الصلاة والسلام , ثم يتكثرون بهم بعدها .
ولم لا طالما أن هذا سيخدم باطلهم .
حقا إنها الوقاحة والاستخفاف بالعقول في أبشع صورة .
- العجيبة الثانية
حكومة الدولة الراعية لهذه الحركة والتي يتولى أئمتها كبر الإنكار والتبديع للمحتفلين بمولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد احتفلوا بعيد ميلاد" كوندوليزا رايس" وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة !!!!!!!
فقد نقلت صحيفة [البيان الإماراتية] في العدد الصادر بتاريخ14-11-2005 هذا النبأ :الفيصل يفاجئ رايس بكعكة عيد ميلادها الـ 51

[في ختام مداولات الحوار الاستراتيجي الأميركي ـ السعودي في جدة أمس فاجأ وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل نظيرته الأميركية كوندوليزا رايس بكعكة عيد ميلادها الـ 51 الذي يصادف اليوم الاثنين فبعدما تطرَّق الفيصل ورايس إلى التعاون المشترك بين بلديهما في ما يخص قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب والمواضيع الاقتصادية والسياسية الثنائية، وقبل اختتام المؤتمر الصحافي المشترك قال الوزير السعودي إنه لا يزال هناك موضوع آخر للمناقشة وعلى الفور تم إدخال كعكة كُتب عليها "عيد ميلاد سعيد لكوندي" في إشارة إلى كوندوليزا رايس. وزُيِّنت الكعكة بالعلمين السعودي والأميركي. وأعرب الفيصل عن تمنياته لرايس بـ "عيد ميلاد سعيد جداً" وهو ما شكرته عليه.] انتهى
فما هو موقف السادة الأفاضل مدعى العلم في هذه الدولة من يفتون المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بأن الاحتفال بمولد الحبيب المصطفى صلوات ربى وسلامه عليه بدعة فما موقفهم من هذا التصرف؟
وهل قالوا لحكامهم بأن هذا بدعة ؟
وماذا فعلوا تجاه هذا الموقف !!!!!!
وما هو موقف أذنابهم في مشارق الأرض ومغاربها من يرددون كالببغاوات ما يلقى لهم من هؤلاء الأدعياء بلا أدنى وعي أو روية ؟!
من يعرف الإجابة يتفضل بإعلانها ولا نملك إلا أن نقول : حسبنا الله ونعم الوكيل.
انتبه يا أخي
انتبه يا أخي :
المولد سنة حسنة ولا يقال عنه لو كان خيرا لدل الرسول أمته عليه : فجمع المُصحف ونقطه وتشكيله عمل خير مع أنه صلى الله عليه وسلم ما نص عليه ولا عَمِلَهُ. فهُؤلاء الذين يمنعون عمل المولد بدعوى أنه لو كان خيرا لدَلَّنا الرسول عليه وهم أنفسهم يشتغلون في تشكيل المصحف وتنقيطه يقعون في أحد أمرين: فإما أن يقولوا إن نقط المصحف وتشكيله ليس عمل خير لأن الرسول ما فعله ولم يدل الأمة عليه ومع ذلك فنحن نعمله ، وإما أن يقولوا إن نقط المصحف وتشكيله عمل خير لم يفعله الرسول ولم يدل الأمة عليه لذلك نحن نعمله . وفي كلا الحالين ناقضوا أنفسهم .
انتبه يا أخي :
المولد سنة حسنة وليس داخلا تحت نهي منه صلى الله عليه وسلم بقوله " مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هَذَا ما لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌ " لأنه صلى الله عليه وسلم أَفْهَمَ بقوله " ما لَيْسَ مِنْهُ " أن الْمُحْدَثَ إنما يكون ردًّا أيْ مَرْدُودًا إذا كان على خلاف الشريعة ، وأن الْمُحْدَثَ الموافق للشريعة ليس مردودا .
فالرسول لم يقل مَنْ أَحْدَثَ في أمْرِنا هَذا فَهُوَ رَدٌّ بل قيدها بقوله : "ما لَيْسَ مِنْهُ" ليبين لنا أن المحدث إن كان منه ( أي موافقا للشرع ) فهو مشروع ، وإن لم يكن منه ( أي لم يكن موافقا للشرع ) فهو ممنوع .ولما كان عمل المولد أمرا مشروعا بالدليل النقلي من قرآن وسنة ثبت أنه ليس بمردود .
انتبه يا أخي :
المولد سنة حسنة وليس فيه قدح لصحابته صلى الله عليه وسلم بزعم أن فيه إشارة إلى أننا نحبه أكثر منهم: فالرسول صلى الله عليه وسلم ما جمع القرآن في كتاب واحد بل سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه هو الذي جمعه وسماه المصحف، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة رضي الله عنهم بحجة أن فعله هذا يشير إلى أنه يحب القرآن أكثر من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم أليس العلماء قالوا [المزية لا تقتضي التفضيل ]، فإن كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه جمع القرآن والرسول لم يجمعه في كتاب واحد على هيئته اليوم فهذا لا يعني أنه أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع الناس في صلاة التراويح على إمام واحد وسيدنا أبو بكر لم يفعله فهذا لا يعني أنه أفضل من سيدنا أبي بكر رضي الله عنهما .
كذلك عمل المولد إن نحن عملناه لكن الصحابة رضي الله عنهم ما عملوه فمجرد هذا لا يعني أننا أفضل منهم ولا أننا نحبه r أكثر منهم .
وصل اللهم وسلم على سيدنا ومولانا محمد خير من صام وقام وركع وسجد .والله ولي التوفيق وعليه فليتوكل المؤمنون ،والحمد لله رب العالمين .
الهوامش
(1)- الجمعة : 3.
(2) - أخرجه البخاري في صحيحه، ج1 ص14، ومسلم في صحيحه ، ج1 ص 76.
(3) - أخرجه البخاري في صحيحه، ج1 ص14.
(4) - التوبة:24.
(5) - أخرجه البخاري في صحيحه، ج6 ص 2445.
(6) - البيان لما يشغل الأذهان لفضيلة الإمام العلامة الأستاذ الدكتور عليّ جمعة مفتي الديار المصرية ( 1 / 164 ، 165 ) .
(7) - لتعلم يا أخي رزقني الله وإياك التوفيق أن الأدلة على جواز الاحتفال متوافرة من الكتاب والسنة والقياس عليهما ، ولكن اكتفينا بإيراد ما يفي بالغرض منها دون استقصائها كاملة طلبا للإيجاز والاختصار إذ هو المقصود من هذه الرسالة .
(8) - انظر النجوم الزاهرة في جواز الاحتفال بمولد سيد الدنيا والآخرة لفضيلة الشيخ أحمد عبد الباقي ( 48 ، 49 ) .
(9) - المرجع السابق ( 40 ، 41 ) .
(10) - المرجع السابق ( 43 – 47 ) .
(11) - كتاب الحاوي للفتاوي ، فتوى حسن المقصد في عمل المولد ( 1 / 188 ) .
(12) - المرجع السابق ( 1 / 181 ، 182 ) .
(13)- نقلا عن كتاب ليلة النصف من شعبان لفضيلة العلامة السيد الشريف الأستاذ الدكتور محمود السيد صبيح ( صـ 109 ) .
(14) -انظر الحاوي للفتاوي ، فتوى حسن المقصد في عمل المولد ( 1 / 184 ، 185 ).
(15)- من كتاب " إتقان الصنعة " للحافظ أبى الفضل عبد الله الصديق الغماري ( صـ 9) .
(16) - انظر الحاوي للفتاوي ، فتوى حسن المقصد في عمل المولد ( 1 / 185 ) .
(17) - المرجع السابق ( 1 / 185 ) .
(18) - الوهابية فرقة ضالة تنسب لمحمد بن عبد الوهاب النجدي الذي ظهر في القرن الثاني عشر الهجري بأرض نجد ، وقد قامت دعوته على تكفير المسلمين واستباحة دمائهم وأعراضهم وأموالهم ، وكانت الدعامة الأساسية لدعوته هو زعمه بردة الأمة وكفرها وعبادتها للأولياء والصالحين ، وقد قام عليه أئمة المسلمين في عصره وحذروا منه وأظهروا بدعته ، وكان على رأسهم الشيخ سليمان بن عبد الوهاب شقيق محمد بن عبد الوهاب المذكور ، إذ أنه كان من أكبر المحذرين من ضلالات أخيه وكان له عليه الرد الذي اشتهر باسم : الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية .
ولما انتشر شرر هذه الدعوة الضالة وطال أرض الحرمين الشريفين وفعل أتباعها بالمسلمين في تلك البلاد الأفاعيل من قتل ونهب وسلب واستباحة للأعراض توالت الوقائع بين أتباع محمد بن عبد الوهاب من بعده وبين قوات الخلافة العثمانية إلى أن نجح محمد علي باشا والي مصر من قبل الخلافة العثمانية في القضاء عليهم وتدمير عاصمتهم الدرعية .
ثم وجد هذا الفكر الضال من أحياه مجددا في بدايات القرن الماضي وكان من أهم عوامل سقوط الخلافة العثمانية وهزيمتها في الشام في الحرب العالمية الأولى ومن ثم سقوط القدس في أيدي الإنجليز .
ومع توالي الفتن والمحن التي تعصف بالأمة ، ومع رفع العلم بقبض العلماء ، ومع الطفرة البترولية وما نتج عنها من توفير موارد مادية هائلة لأبناء هذه الحركة ، أخذ هذا الفكر الضال يبلور نفسه ويظهر للأمة في ثوب جديد ناصع براق تحت ستار الدعوة إلى مذهب السلف ، وتسمى أتباعه بالسلفيين إمعانا في الكذب وتضليل المسلمين ، ونفقت هذه السلعة الجديدة في سوق الجهل والتخبط ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
وهذا الفكر على التحقيق ما هو إلا مذهب الخوارج ، والسلف منه ومن القائمين على نشره براء .
ولله در الإمام العلامة إبن عابدين الحنفي حيث قال عنهم في كتابه [رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار] ( 4 / 262 ) : [مطلب في أتباع محمد بن عبد الوهاب الخوارج في زماننا : كما وقع في زماننا في أتباع ابن عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون واستباحوا بذلك قتل أهل السنة وقتل علمائهم حتى كسر الله شوكتهم وخرب بلادهم وظفر بهم عساكر المسلمين عام ثلاث وثلاثين ومائتين وألف .] اهـ
وحسبك أنك تجد أئمة هذا الفكر الضال هم من يتولون كبر الإنكار على المحتفلين بمولد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وهم القائمين بتبديعهم ورميهم بالضلال ، لذا قد توجب الإشارة إليهم والتحذير منهم على إيجاز يكون تفصيله إن شاء الله في أحد أعداد سلسلة [حقائق ] ، نخصصه في بيان حقيقة هذه الفرقة الضالة .
ولمزيد من المعلومات عن هذه الفرقة الضالة أنظر :
[الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية] للشيخ سليمان بن عبد الوهاب.
[الدرر السنية في الرد على الوهابية] للإمام العلامة أحمد بن زيني دحلان مفتي الشافعية بمكة المكرمة.
[النقول الشرعية في الرد على الوهابية] للشيخ مصطفى بن أحمد بن حسن الشطي الحنبلي .
[سعادة الدارين في الرد على الفرقتين الوهابية ومقلدة الظاهرية] للإمام إبراهيم المنصوري السمنودي .
[صدق الخبر في خوارج القرن الثاني عشر] للسيد الشريف عبد الله حسن فضل الحسيني .
[الفجر الصادق] للعلامة جميل صدقي الزهاوي .
(19) - هي نسبة لميكيافللي صاحب مقولة الغاية تبرر الوسيلة .
المراجع
- البيان لما يشغل الأذهان - فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية
المقطم للنشر والتوزيع – القاهرة – 1426 هـ - 2005 م
- الحاوي للفتاوي – للإمام العلامة جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي
دار الكتب العلمية – بيروت – الطبعة الأولى- 1421هـ - 2000م
- المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج – للإمام الحافظ يحيى بن شرف النووي
دار البيان العربي – القاهرة – 2006 م
- النجوم الزاهرة في جواز الاحتفال بمولد سيد الدنيا والآخرة - الشيخ أحمد عبد الباقي
دار جوامع الكلم – القاهرة – الطبعة الأولى – 1425 هـ - 2004 م
- البدعة الحسنة أصل من أصول التشريع – دكتور عيسى بن عبد الله بن محمد بن مانع
دار قرطبة – بيروت – الطبعة الأولى – 1422 هـ - 2001 م
- ليلة النصف من شعبان – السيد الشريف الأستاذ الدكتور محمود السيد صبيح .
دار الركن والمقام – القاهرة – الطبعة الأول – 1430هـ - 2009م
- إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة – للحافظ أبي الفضل عبد الله الصديق الغماري
مكتبة القاهرة – القاهرة – 1997 م
- الفتاوى الحديثية – للإمام الحافظ أحمد بن حجر الهيتمي
دار إحياء التراث العربي – بيروت

السبت، 10 أكتوبر 2020

ما حكم قول ٲحدهم: ( ونِعمَ بالله )، وما معنــاه ؟

 س/ ما حكم قول ٲحدهم: ( ونِعمَ بالله )، وما معنــاه ؟

ج / الحمد لله ،
ما جرت عادة الناس من قولهم : "ونعم بالله" ، كلام حسن ،
لاحرج فيه ولا كراهة ؛ بل هو من ممدوح الكلام ؛ لأن مراد المتكلم به مدح التذكير بالله ، أو التعجب من حسنه ، وأنه نعم ما يُذْكَر ، أو يذَكَّر به .
وقد ورد نحو من هذا الأسلوب ، باستخدام صيغة المدح بـ " نعم " في حق الله تعالى ، في الذكر المأثور ، الذي أثنى القرآن على قائله : ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) آل عمران/173 .
قال الطبري رحمه الله :
" يعني بقوله:"حسبنا الله" : كفانا الله ، يعني : يكفينا الله ، "ونعم الوكيل" ، يقول : ونعم المولى لمن وليَه وكفَله " انتهى من "تفسسير الطبري" (7/405) .
وقال ابن جزي رحمه الله :
"ثناءٌ على الله ، وأنه خير من يتوكل العبد عليه ، ويلجأ إليه " انتهى من " التسهيل لعلوم التنزيل" ، وهو تفسير ابن جزي (222) .
والله أعلم
موقع الاسلام سؤال وجواب

السبت، 3 أكتوبر 2020

هل يجوز تقديم الصيام على الإطعام والكسوة والعتق في كفارة اليمين؟ وهل يجوز إخراج ما يعادل الكفارة نقدا ؟

 

‏٤‏ س 
💥كفارة اليمين
السؤال :شيخنا هل يجوز تقديم الصيام على الإطعام والكسوة والعتق في كفارة اليمين؟ وهل يجوز إخراج ما يعادل الكفارة نقدا ؟ جزاكم الله خيرا.
الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فان الكفارات عند الفقهاء -رحمهم الله تعالى- على ثلاثة أقسام:
الأول: تجب على التعيين (الترتيب) مطلقاً ككفارة القتل والظهار.
الثاني: تجب على التخيير (عدم الترتيب) مطلقاً كجزاء الصيد، وكفدية حلق الرأس
في الإحرام لمن برأسه أذى.
الثالث: تجب على بالتخيير والترتيب وهي كفارة اليمين، فيخيّر الحانث في يمينه بين العتق والكسوة والإطعام، فإن عجز عن واحدة منها صام ثلاثة أيام.
وكفارة اليمين على الترتيب والتخير الذي ذكره الله عز وجل في سورة المائدة ، في قوله تعالى:{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة:89]،فيختار واحدة من هذه الخصال الثلاثة ويفعلها : إطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة ، ومن فعل واحدة منها فقد برئت ذمته ،وفعل ما وجب عليه ، فإن عجز عن جميع الخصال الثلاثة ، انتقل إلى الصوم ، فيصوم ثلاثة أيام ولا يجوز له الانتقال إلى الصيام وهو مستطيع الإطعام أو الكسوة أو العتق ، لقوله تعالى : {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} [المائدة:89].
وعليه فلا يجوز تقديم الصوم في كفارة اليمين على الإطعام والكسوة والعتق بالإجماع ،فمن قدم الصوم فانه يكون له صيام نافلة ويؤجر ولا يعد أنه كفّر عن يمينه، وعليه أن يكفّر ويختار بين الإطعام والكسوة والعتق.
قال ابن المنذر -رحمه الله- في الإجماع [ص 38] : (أجمعوا على أن الحالف الواجد للإطعام ، أو الكسوة ، أو الرقبة ، لا يجزئه الصوم إذا حنث في يمينه). وسئُل الشيخ محمد صالح بن عثيمين (رحمه الله تعالى) في مجموع فتاويه عن حكم رجلٍ حلف على شيء ثم حنث في يمينه ، وصام مع قدرته على الإطعام ؟ فأجاب :(إذا صام الإنسان في كفارة اليمين وهو قادر على إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، فإن الصوم يكون نافلة ، وعليه أن يأتي بالكفارة ، لكن الصوم لا يضيع ، يكون نافلة له ، وليطعم).
والإطعام المذكور هو‏:‏ أن يعطى كل مسكين نصف صاع من قوت البلد (كيلو غرام وربع تقريبا)، أو يغدي أو يعشي من أوسط ما يطعم الإنسان أهله، أما الكسوة فيعطى كل مسكين كسوة تستر عورته وتجزئه في الصلاة ، ولا بد أن يكون الإطعام لعشرة مساكين، ولا يجزئ إطعام مسكين واحد عملا بظاهر القرآن الكريم.
👈وأما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك، فقد ذهب الإمام مالك والإمام الشافعي ورواية عند الإمام أحمد أنه لا يجوز، ومذهب الإمام أبي حنيفة ورواية عن الإمام أحمد أنه يجوز.
قال ابن عبد البر-رحمه الله- في كتاب الكافي في فقه أهل المدينة المالكي عن كفارة اليمين [1/452]: (ولا تجوز في ذلك القيمة فإن لم يجد شيئاً من ذلك كله صام ثلاثة أيام متتابعات).
وقال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني [9/542]:) لا يجزئ في الكفارة إخراج قيمة الطعام ، ولا الكسوة ، في قول إمامنا- يعني أحمد- ، ومالك ، والشافعي ، وابن المنذر ، وهو الظاهر من قول عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، وعطاء ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، والنخعي.(
قال الحصكفي -رحمه الله- في الدر المختار[ص 130]: (وجاز دفع القيمة في زكاة وعشر وخراج وفطرة ونذر وكفارة(.
وقال السرخسي -رحمه الله- في المبسوط:) أداء القيمة مكان المنصوص عليه في الزكاة والكفارات، جائز عندنا).
ووافقهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- إذا كان في إخراج القيمة النقدية حاجة ومصلحة للمساكين، ومنعها في حال عدم وجود ذلك، فقال في الفتاوى [25/82] : (وأما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك ،فالمعروف من مذهب مالك والشافعي أنه لا يجوز، وعند أبي حنيفة يجوز، وأحمد -رحمه الله- قد منع القيمة في مواضع وجوزها في مواضع، فمن أصحابه من أقر النص ومنهم من جعلها على روايتين، والأظهر في هذا أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه، إلى أن قال: وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به).
👍المفتى به:
كفارة اليمين تجب على بالتخيير والترتيب وهي كفارة اليمين، فيُخيّر الحانث في يمينه بين العتق والكسوة والإطعام، فإن عجز عن واحدة منها صام ثلاثة أيام .
والقول بعدم جواز إخراج القيمة النقدية للكفارة أوفق لظاهر نص القرآن الكريم ، وأبرأ للذمة، ولكن في حالات خاصة يجوز إخراج القيمة النقدية للحاجة أو لمصلحة الفقير، كما ذهب الإمام أبو حنيفة وشيخ الإسلام ابن تيمية وقول للإمام احمد كما ذكرنا، والله تعالى اعلم .
✍️د ضياء الدين عبدالله الصالح

حوار مع قرآني .

قد تكون لغة الحوار احدى اهم اساليب النقاش بين اثنين واكثرها مصداقية بما يواكبها من حوارات مباشره وانفعالات في تعابير الوجه وايحاءات وحركات وان كان يتخللها بعض العصبيات والارتفاعات والانخفاضات في الصوت والحركات الا انني اعتبرها طريقة جيدة لتبادل الافكار والاراء وهي احدى اهم الطرق التي نقل الرسول الكريم الرسالة السماوية بها الى اهل مكة والجزيرة العربة لهذا الدين الحنيف قال تعالى ..ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين النحل 125 ففي حوار بيني وبين احد الشباب السلفي عن منشور نقلته من صفحة الزميل سامح عسكر من حسابه على الفيس بك بعنوان مقطع من برنامج ساخر في المانيا يتخيل وضع المانيا تحت الحكم السلفي فرد ذلك الشاب بالحرف كنت اظن ان مشكلتك في فهم بعض الاحاديث النبوية ولكن يبدو ان الامر اكبر من ذلك بكثير اذ كيف تبارك برنامج يسخر من تطبيق الشريعة الاسلامية هذه كبيرة من الكبائر اتق الله وتامل قول الرسول ان الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بال فتهوي به سبعين خيرفا في جهنم ..فقلت له هذه يا صديقي هذه ليست شريعة اسلامية هل تسمي داعش وافعالها شريعة اسلامية بل هي تشريعات بشرية لا تمت للدين بصلة هذه التي تسميها شريعة اسلامية جعلتنا اضحوكة امام كل البشر لو فهمتم ما اقصد لفكرتم كثيرا ولتكلمتم قليلا لكن للاسف الفكر السلفي الضال اعمى البصر والبصيرة عند كثير من المسلمين والبعد عن القران الكريم جعلنا ندافع عن ضلالات سميت اسلاما وها انت تستشهد على ما كتبت بالاحاديث وتنسى القران وكان الحديث اهم وافضل من القران هدانا الله واياك الى كتابه العزيز..فقال انت تخلط الامور في راسك لاثبات فكرة القرانيون وانت سخرت بمنشورك من اللحية والنقاب والله يقول ...ما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ..وقال ايضا لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر ..وقال وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما انزل اليهم اليست هذه دعوة من القران واحالات للسنة الشارحة للقران فكان ردي علية ..جميل ان تناقش الفكرة لتي تكتب ولا تهاجم صاحبها هنا نكون قد وضعنا حجر الاساس للفكر القراني لذا اقول لك انا لا اسخر من الدين ولا من الرسول الكريم معاذ الله ان افعل هذا ولكن هذا الدين يؤخذ بالحجة والاقتناع والعقل لذا اقول لك ان النقاب بمعنى غطاء الوجه كاملا ليس من الدين وليس له اساس شرعي وكثير من علماء السلف والخلف رفضوا هذا اللباس المهين للمراة والله يقول في قضية اللباس للمراة ..يا ايها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك ادنى ان يعرفن فلا يؤذين ..خطاب واضح وصريح من الله ان تلبس المراة لباس طويل يستر جسدها وتبقي وجهها مكشوف حتى يعرفها الناس فلا يؤذونها ولذلك شرح طويل لفهم هذه الاية الكريمة اما قضية اللحية فهي ايضا ليست تشريع حتى تكون فرض على المسلم بل هي حرية شخصية ولعلمك السيخ والهندوس يطلقون لحاهم وكذلك اليهود والمسيحيون وليس المسلمون فقط اما قولك ما اتاكم الرسول فخذوه فهذا واجب والرسول لم يات بتشريع غير القران الكريم والمشركين قالوا له بنص الاية ائت بقران غير هذا او بدله دليل ان المقصود هو القران فقط وليس غيره وقولك ان الرسول اسوة حسنة فهذا ايضا صحيح فهو نبي وصاحب رسالة ولا ياتي بشيء من عنده والله يقول عنه وانك لعلى خلق عظيم اما قولك نحن القرانيون ننبذ السنة الشارحة للقران فلو كان يوجد سنة شارحة للقران والقران ليس بحاجة الى شرح كثير في ايامنا هذه والناس لا تعرف الا القليل من اللغة العربية فكيف ايام الرسول وهم اهل اللغة ونزل القران في الاساس معجزة لغوية وكذلك لو كانت سنة شارحة كما تقول لماذا لم يكتبها الرسول في حياتة وتركها للبخاري ومسلم وغيرهم من البشر ليكتبوها بعد 200سنة مع انه كان يكتب القران اولا باول وكذلك يقول الله تعالى عن القران ..ما فرطنا في الكتاب من شيء ..الا تكفي هذه الاية الكريمة ليكون القران هو الاساس والدستور وكتاب الهداية للبشرية جمعاء وما دونه هي كتابات بشرية تتبع اصحابها قد تصيب وقد تخطيء اما القران قكله صواب ولا خطاء فيه هل بهذا الكلام اكون خرجت عن شرع الله وارتكبت الكبائر ام انني اريد للجميع ان يعودوا الى كتاب الله الذي قال الله فيه على لسان نبيه الكريم ..يا رب ان قومي اتخذوا هذا القران مهجورا ..فكيف نحن هجرنا القران مع انه يقراء دائما في البيوت والمساجد والجامعات وغيرها من الاماكن اذا الهجر يكون بعدم التدبر والاخذ بغير القران على انه شرع الله فنضل ونضل هدانا الله واياك الى كتابه الكريم


--

حسب نقاشي معك سابقا فانت لا تعترض على بعض الاحاديث في الصحيحين بل انك تنكر ان تكون السنة مصدرا ثانيا للتشريع وتكتفي بالقران وحده وتحتج ببعض الايات مثل ....ونزلنا عليك القران تبيانا لكل شيء....
وللخروج من مازق كيف نصلي ونصوم ونزكي وغيرها من العبادات ..
.تقول انك تؤمن بالسنة العملية المتواترة ولا تؤمن بالسنة القولية وعندما سقت لك الايات الدالة على وجوب اتباع الرسول قلت ان المقصود اتباع الرسول فيما جاء به من القران......وسالتك ما هو دليلك من القران بوجوب اتباع السنة العملية فقط لم تاتني بجواب....


نعم لقد نزل القران تبيانا لكل شيء ولكن بصورة نصوص عامة مجملة واما تفصيلها وبيان تفاصيلها فترك للسنة ...وبما انك تحب العقل وتقدمه على النقل وترفض كل ما لا يوافق تصورك وتعترض على احاديث مثل ...امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله...مع ان هاذا الحديث له نص بنفس المعنى في القران
قال تعالى....فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ....فسوف تؤول وتقول ان النص القراني له معنى خاص ولا يفيد العموم ...فلماذا لا تحمل الحديث على معنى خاص؟ ام لان ذلك يفيد فكرك وتوجهك؟
وتقول ان الله تعهد بحفظ القران ولم يفعل ذلك للسنة في استدلالك بعدم حجة السنة
وانا اسالك ما هو دليلك ان الله لم يحفظ السنة؟ وكيف عرفت ان السنة ليست من الذكر الذي تعهد الله بحفظه....وما دليلك؟
حتى لو سلمنا ان السنة ليست من الذكر فمما لا شك فيه انها مبينة للقران افلا يكون حفظ القران بحفظ بيانه؟
فلو كانت السنة مختلطة لا يعرف صحيحها من ضعيفها لكان معك حق ولكن من حفظ الله لسنة نبيه ان جعل لها رجالا ثقات عدول نقحوها وصنفوا صحيحها من ضعيفها ولو اطلعت على طرق المحدثين في التصحيح والتضعيف والجرح والتعديل لعلمت ان ذلك من اثار حفظ الله لسنة نبيه...لا تكن معولا هدّاما وخصما لسنة نبينا وعنصرا مع المستشرقين المشككين بديننا الحنيف هداني الله واياك

"

 هذا الحوار دار بيني وبين شاب سلفي من بلدي بالاسئلة اعلاه وكان ردي علية كالتالي بعد التوكل على الله ........  انا قلت لك سابقا جميل جدا ان تناقش الفكرة كما تفعل الان ولا تهاجم صاحبها فهذا من اصول ديننا الحنيف اما بالنسبة لاسئلتك ساجيب عليها ما استطعت فان اصبت فمن هدى الله وان اخطات فانا بشر اصيب واخطيء انا اولا ليس المقصود من كتاباتي ان اظهر للناس اني لا اؤمن بالسنة القولية او اؤمن بها انا اعتمد مبدا ان كل شيء في الدنيا له مرجعيه وحيدة صحيحة مئة بالمئة او على الاقل المرجع الاول هو الاساس ونحن كمسلمين نتفق جميعا ان القران هو المرجع الاول والاساس لهذا الدين ولا اعتقد انك ترفض هذا القول وبما ان القران هو الاساس والمرجع الاول لنا لا بد من النظر في اي خلاف او موضوع او تفسير من خلال القران اولا فاذا لم نجد الجواب الشافي في كتاب الله من حق كل منا ان يبحث عما يشفي القلب والعقل من مصادر اخرى سواء سميتها سنة او عقل او فكر او سلف او ما تشاء فلا اعتراض عندي على ذلك فاذا اتفقنا ان القران هو الاساس ويجب ان نتفق ما دمنا نعتنق الاسلام و ننطلق من هذه القاعدة الصلبة المتينة التي تعهد الله تعالى بحفظها ولم يستطع كل المخالفين والمستشرقين والكفار والمغرضين ان يغيروا حرفا واحدا من هذا الكتاب المجيد وقد تحداهم الله ان يفعلوا فلم يستطيعوا حين قال في كتابه العزيز ..ام يقولون افتراه قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين هود/13 اذا نحن عندما نعتمد على القران فنحن على ارض صلبة لا تهتز ابدا هذا اولا وثانيا اما فيما يتعلق بالسنة الفعلية ودليلها من القران فهو موجود في القران في قوله تعالى ..وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ...نحن كمسلمين ملزمون باخذ ما جاء به الرسول والا يكون ايماننا ناقص او مبتور فالمشكلة يا صديقي بالنسبة لي على الاقل والذي يجب ان تعلمه ليست في ما اتى وقال وعمل الرسول فهذا واجب وحق علي اتباعه المشكلة عندي ان اثبت ان ما كتب وقيل ان الرسول صاحبه وقائلة وفاعله فاذا تاكد عندي ان الاحاديث قالها الرسول الكريم فانا اول المؤمنين بها ولهذا الكلام حديث يطول كثيرا ولكن باختصار ما ثبت عندي فعلا ان الرسول اتى به هو القران الكريم مئة بالمئة وهناك بعض الافعال التي مارسها الرسول امام اصحابه كالصلاة وبعض امور الحج وطريقة الصوم وغيرها من الامور العمليه التي نقلت لنا بالتواتر جمعا عن جمع حتى يومنا هذا وكذلك والمهم انها لا تتعارض مع القران الاصل والمرجع الاول كما قلنا وايضا لهذا الموضوع كلام وبحث يطول الحديث فيه ربما اذا اسعفني الوقت والجهد مستقبلا ساكتب فيه مؤلفا او كتابا باذن الله وبخصوص الاية التي ذكرت ..فاذا انسلخ الشهر الحرم فاقتلوا المشركين ...الى اخر الاية فهذه الاية تتحدث عن قتل المشركين اثناء وقوع الحرب بين الطرفين فاذا وقعت الحرب يجب على المؤمن ان يقاتل المشركين ويجد المشرك من المسلم غلظة في المعارك ولكن لا يجوز للمسلم ان يبدا القتال ضد احد بل المسلم يتوجه للحرب دفاعا عن النفس والعرض والمال اذا اعتدي عليه من المشركين ولا يكون المسلم مبادر للقتال ابدا  اما ما يخص احاديث الاحاد فهي اولا لم تنقل لنا بالتواتر بل وهذا مؤكد انه تم التدوين في الاحاديث بعد 200 سنة من وفاة الرسول الكريم وهذا يؤكدة علماء اهل السنة والجماعة اي من كتب هذه الاحاديث ولست انا من يقول ذلك بل نقلته من كتبهم هذا اولا وثانيا ان كثير من هذه الاحاديث لا تتفق مع القران المرجع الاول لنا بل تتناقض معه كليا وهي احاديث كثيرة لن تتخيل كم هو عددها فكيف لكتاب يقول صاحبه انه كتب فيه ما قاله رسولنا الكريم وتجد فيه كل هذا التناقض مع الاصل القران الكريم الا يستحق هذا الكلام ان نقف عنده ونفكر فيه مليا ونتدبر كتاب الله لنعلم الغث من السمين في هذه الاحاديث وثالثا يا اخي اذا رجعت الى عصر تدوين هذه الاحاديث وهو العصر العباسي تجد انه كان عصر فتن واضطرابات وقتال كبير بين المسلمين وهذا اثر كثيرا على مصداقية من كتب الاحاديث لان كل واحد من هؤلاء الكتاب سيكتب بما يملي عليه حاكم منطقتة وعلى هواه فكيف لي ان اقبل ما كتب في ذلك الوقت دون ان افكرفيه واقارنه مع الكتاب الذي لا ياتيه الباطل من خلفه ومن بين يده هل هكذا اراد الله لنا ان نكون نوافق على ما وصلنا من سلفنا دون تدبر وتفكر فنكون كما قال الله تعالى عن المشركين ..انا وجدنا ابائنا على امة وانا على اثارهم مهتدون ..فلا اعتقد انك تقبل لي ولنفسك ان نكون من هؤلاء وهناك الكثير الكثير الذي يمكن قوله ايضا في هذا الموضوع اما قولك ما يدريك ان الله لم يتعهد بحفظ السنة كما تعهد بحفظ القران وان الذكر لماذا لا يعني السنة ايضا ..فهذا جوابه سهل وكان في سياق الحديث لكن اكرر لك القول ان القران الكريم لا خطا ولا اعوجاج فيه ولم يستطع احد من البشر ان يفوز بالتحدي في ان ياتي بشيء مثل القران اما السنة او الحديث يا اخي ففيه الكثير كما قلت لك من الخطا والاعوجاج ومنه الضعيف والمرسل والصحيح والمدسوس بقول اصحاب الحديث ويستطيع الكثير واستطاع الكثير من الناس ان يكتبوا مثل هذه الاحاديث بل ربما اكثر منها فصاحة وبلاغة ومضمون فكيف تكون ممن تعهد الله بحفظها كما تقول مثل القران وتحدى بها فهي اي الاحاديث خارج التحدي لما فيها كما ارى من ضعف في كل شيء اذا ما قارنتها مع القران الكريم واخيرا اريد ان اقول لك يا صديقي انا ان شاء الله لست معول هدم ولا خصما للدين ولا لنبينا الكريم ولا مستشرقا ولا مشككا في دين الله كما تظن بل ان شاء الله معول بناء وتفكر وتدبر لكتاب الله الذي اسال الله العلي القدير ان يكون لنا جميعا نورا نمشي به يوم القيامة ويوم الحساب والله على ما اقول شهيد