الأربعاء، 30 مارس 2022

ماعلاقة السنة بالعقل والقرآن؟

 علاقة السنة بالعقل والقرآن

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه: ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟



وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري وصحيحه، بل النيل من السنّة النبوية كلها، باعتبار أن صحيح البخاري هو أصحّ كتب السنّة، فالتشكيك به تشكيك بما سواه بطريق الأولى، ثم هو اتهام لكل علماء الأمة المتفقين على صحة الصحيح، أنهم ما كانوا يفهمون القرآن الكريم، ولا يفهمون البديهيات العقلية، وكأنهم ساروا صمّاً وعمياناً وراء البخاري، ومن المفارقات الغريبة هنا أن الأمة وهي تعيش اليوم أسوأ محطاتها التاريخية جهلاً وتخبطاً وتخلفاً، يظهر فيها من يتطاول على الأمة في عصورها الذهبية التي كانت فيها سيّدة العالم قوّة وعلماً وحضارة!

لقد فات هؤلاء أن علاقة السنّة بالقرآن وعلاقتها بالعقل من أشهر المباحث العلمية في تراثنا الإسلامي الأصيل، فهذا الإمام ابن الجوزي يضع قاعدته الذهبيّة: «كل حديث رأيته يخالف المعقول أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع»، وهنا يأتي الإمام زُفَر تلميذ أبي حنيفة ليفرّق تفريقاً دقيقاً بين العقل وبين مجرد الرأي، فيقول: «إنما نأخذ بالرأي ما لم يجئ الأثر، فإذا جاء الأثر تركنا الرأي وأخذنا بالأثر»، وهذا الإمام الغزالي -وهو من هو في المدرسة العقلية- يقول بالمعنى نفسه: «القياس على خلاف النصّ باطل قطعاً»، ثم يأتي شيخ الإسلام ابن تيمية ليبسط القول في كل ذلك بكتابه العظيم «درء تعارض العقل والنقل».

لقد عرف المسلمون هذه المباحث منذ الصدر الأول، فها هو البخاري نفسه يؤصّل لذلك، ولنقرأ هذه الرواية في صحيحه عن مسروق قال: قلت لعائشة -رضي الله عنها-: يا أمّتاه، هل رأى محمد ربّه؟ فقالت: لقد قفّ شعري ممّا قلت، أين أنت من ثلاث من حدّثكنّ بها فقد كذب، من حدّثك أن محمداً رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: «لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار»، ومن حدّثك أنه يعلم ما في غدٍ فقد كذب، ثم قرأت: «وما تدري نفس ماذا تكسب غداً»، ومن حدّثك أنه كتم فقد كذب، ثم قرأت: «يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك»، فانظر إلى هذه المنهجية الدقيقة في محاكمة الرواية إذا ناقضت القرآن، ثم يأتي هؤلاء اليوم ليوهموا البسطاء أنهم قد تنبّهوا لقضية خطيرة لم يتنبّه لها الأوائل!

أما أولئك الذين يرفعون شعار الاحتكام إلى القرآن فقط، ومن ثم هم يرفضون البخاري والسنّة النبوية من أساسها، فهؤلاء يناقضون القرآن قبل السنّة، فالقرآن هو الذي ألزمنا بطاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والتأسي به، فقال: «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول»، وقال: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة»، ثم من الناحية العملية، كيف يمتثل هؤلاء لقول ربهم: «أقيموا الصلاة»، والقرآن لم يفصّل لنا أحكام الصلاة ولا أركانها ولا شروطها؟ وهكذا قُل في أغلب العبادات والأحكام العملية.

من هنا ندرك أن استهداف السنّة إنما يقصد به استهداف الإسلام كله، واستهداف هوية الأمة وثوابتها والأواصر التي تجمعها، وهذا لا يعني سدّ باب البحث والنقد العلمي بأصوله وضوابطه، فبين النهجين والمقصدين بعد ما بين المشرقين والمغربين.

هل يجوز للمرأة الحائض الطواف والحج بدون محرم؟

 

post-pics-madina

محمد رابع سليمان – مكة

أكد الدكتور عبدالوهاب بن إبراهيم أبو سليمان عضو هيئة كبار العلماء أن المملكة العربية السعودية لا تلزم أحدا من الحجاج الالتزام بالفتوى على مذهبها في الحج وكل حاج يأخذ بفتوى مذهبه وعلمائه لافتاً أنه كفقيه لا فرق عنده بين مذهب أهل السنة وغيره من المذاهب وانتقد أبو سليمان بعض من يحفظون بعض الآيات والأحاديث ويتصدرون للفتوى ووصف المتشددين في الفتاوى بأنهم يشكلون أذى للمجتمع المسلم .

وقال معاليه في محاضرة شهدتها ندوة الحج الكبرى مساء أمس الأول إن ثبوت رؤية هلال ذي الحجة في الوقت الحاضر مشكلة كبيرة للأمة لأنها لا تثبت إلا بالليلة الأولى وهذا بالنسبة للوقت الحاضر ولما يعيشه الناس من أمور تعتبر رؤية ارتجالية مشيراً أن الدراسات العلمية أكدت أن (60%) من الرؤية خلال مائة عام ماضية خطأ ، أفتى أبوسليمان بجواز الرمي قبل الزوال وطواف المرأة الحائض وسفر المرأة للحج برفقة آمنة وبدون محرم وقال إن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ينطبق على الزمن الماضي عندما لم يكن هناك رفقة آمنة .

وطالب أبوسليمان بالانفتاح في الفتاوى ومعايشة الواقع من الفقهاء والعلماء متسائلاً لماذا نظهر الإسلام بالصورة الضيقة المتوقعة بسد الذرائع ولماذا لا يكون الإسلام فتح الذرائع وقال في بداية المحاضرة التي كانت بعنوان (الفتاوى الفقهية في أهم قضايا الحج قديماً وحديثاً) ما موقفي مع حضراتكم إلا كمن أهدى زمزم إلى أبناء زمزم خصوصاً وأن بين الكثيرين من السادة الحضور من هو في مقام الأستاذ ولو تواضعت كثيراً لقلت هو في مقام الزميل ، وهذه المحاضرة ترتكز على ثلاثة محاور هي الفتاوى والحج ثم القضايا الكبيرة التي تتكرر ، وهذه الشعيرة فُصلت تفصيلاً في الكتاب والسنة.

وقال أبو سليمان : الحج محدود بثلاثة عناصر الزمان تأقيتاً والمكان تحديداً والإنسان أداءً وهذه الثلاثة العناصر لها دور كبير في فتيا الحج خاصة ولا يمكن أن يستقل المفتي بصورة متجردة عن طريقة كتاب أوتلاوة حديث أو أيٍ من القرآن ويصدر الفتوى ، والقضية الأولى ثبوت رؤية الهلال وهي مشكلة كبيرة جداً يعيشها العالم الإسلامي ليس بالنسبة لموضوع الحج ولكن لكافة المناسبات الدينية إنما تتمثل وتتجسد هذه المشكلة بحقيقتها وللعالم الإسلامي كله في رؤية هلال ذي الحجة ، رؤية هلال ذي الحجة في الوقت الحاضر لا تثبت إلا بالليلة الأولى وهذا بالنسبة للوقت الحاضر ولما يعيشه الناس من أمور تعتبر رؤية ارتجالية ، الإنسان إذا عزم أن يرحل لبلد قريب منه فهو يخطط الزمان والمكان ولا يمكن أن يستقل هناك ارتباطات بمكاتب وإدارات معينة هذه الرؤية الارتجالية تضر كثيراً بالناس ، لا أستثنى من ذلك العامل الكادح الذي يستلم أجراً فضلاً عمن له ارتباطات رسمية إذاً هذه مشكلة كبيرة، السادة الفقهاء الذين يلتزمون الرؤية ، يلتزمون الرؤية البصرية ويوم لم تكن لدينا الإمكانات الجاهزة ، اعترف الفقهاء بأن هناك خطأ في تعيين وتحديد يوم عرفة أحياناً تتقدم الوقفة تكون يوم التروية وهو (اليوم الثامن) وأحياناً تتأخر إلى يوم العاشر ولدينا هنا في مكة المكرمة بعض الإخوة الفلكيين الذين اثبتوا خطأ الرؤية سنوات عديدة بالنسبة على الأقل في رمضان والعيد هذا الوضع أدى بفقهائنا الكرام في الماضي أن يفسحوا مجالاً لمناقشة هذا الأمر وبالتفصيل فالرأي الذي توصل إليه جمهورهم أنه إذا تقدمت الوقفة بمعنى أنها كانت يوم التروية فالحج فاسد وباطل وخطأ قالوا لأنه لم يناسب في اليوم المناسب له وتقدم قبل ذلك ، مثال ذلك الصلاة لو صلى الإنسان الظهر قبل دخول الوقت فهذه لم يدخل وقتها وإن كان الفقهاء عللوا ذلك بشيء آخر أما إذا تأخروا بمعنى أن يوم الوقفة كان يوم العيد قالوا صحت الوقفة واستمر الناس وأكملوا الحج على ما هم عليه وحجهم يصبح صحيحاً وذلك لأنهم اجتهدوا لأن الشهر إما (29)يوما وإما (30) يوما فإذا أخطأوا فهم أخطأوا في الاجتهاد ومن أصاب فله أجران ومن أخطا فله أجر ولهذا الفقهاء تكلموا عن هذا .وقال أبو سليمان للفقهاء السابقين عذرٌ في ذلك لأنه كما لا يخفي على الجميع أن وسيلة ثبوت الهلال أمران ، الأول إما الرؤية البصرية وإما عن طريق الفلك الذي كان في بداياته وكان الفلك أيضاً خليطاً بالتنجيم ولذلك في الفتاوى القديمة نجد أن الفقهاء يُحرمون القول بالفلك ليس هو هذا الفلك الذي نعيشه علماً وآلاتٍ متقدمة وإنما الفلك المخلوط بالتنجيم ،ولهذا من الخطأ في الفتوى أن نجتر تلك الفتاوى بأدلتها لعصرنا الحاضر ، هذا الافتراض لا تقبله قواعد الشرع لأن الله عز وجل منّ علينا في الوقت الحاضر بهذا التقدم العلمي المتطور الذي أوصلنا إلى مجالات لم نحلم بها ولم نتخيلها سابقاً فكوننا نلغي هذا الأمر هو إلغاء للعقل وإلغاء لتطور الشرع ، عندنا ثوابت في الشرع لا يمكن أن تتغير ولكن هناك متغيرات ، ناقش هذا الموضوع كبار علماء العصر ونحمد الله عز وجل أن الله لم يحرم هذه الأمة في كل عصر من علماء مجتهدين متفتحين فهنا في موضوع الرؤية عندما يذهب العلماء في استعمال الوسائل العلمية الحديثة في إثبات الرؤية أجابو عن الأحاديث الماضية فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُمّ عليكم فأكملوا العدة) قالوا لم يكن يتوافر في ذلك الوقت من الإمكانات إلا الرؤية ولذلك قال الرسول عليه الصلاة والسلام (فإن غُمّ عليكم فأكملوا العدة) وإلى هنا فالرؤية هي وسيلة ، وقال (إننا أمةٌ أُميّة) ولكن الآن مع وجود الجامعات وأقسام الفلك والمؤسسات العالمية التي تثبت هذه الأشياء ، لا زلنا أمةً أمية (لا أظنُ عاقلاً يقول ذلك) فإذاً الرؤية البصرية إنما هي وسيلة ولذلك يقول الإمام ابن عقيل الحنبلي رحمه الله تعالى (كل ما أثبت الحق فهو من الشرع وإن لم يأت به الشرع) فلماذا نُضَيِق على أنفسنا وأثبتت الحقيقة العلمية على يدي ثقات خطأ الرؤية البصرية في الوقت الحاضر خلال المئة العام الماضية ربما وصلت إلى نسبة (60%) من الخطأ ولا زلنا نتمسك أنه لابد من الرؤية ولا زال الخلاف من جملة المسائل التي تتكرر سنوياً وتشغل بال العالم الإسلامي هو موضوع رؤية الهلال ،بالبصر أو بالفلك ، الله تعالى وفر علينا هذه الإمكانات العلمية الحديثة ،ولذلك أناح باللائمة على الجمود على هذا الوضع كبار العلماء من جملة ذلك والذي أعلم اعتراضه بشكل صريح بل ونادى العلماء وكتب في ذلك رسالة فضيلة الشيخ عبدالله زيد آل محمود رئيس محاكم قطر ونبه العلماء على أن استمرارهم في هذا الوضع وعلى هذا الاتجاه سيضر بهم ويضر بشريعة الإسلام .

وقال أبوسليمان واقعية الفقه والفتوى لها دعائم والإفتاء له قواعد ،كما قال الإمام الشافعي رحمه الله الإفتاء لابد له من أمرين فهم الواقعة وفهم النّص إذا كان فهم الواقعة خطأً فإسقاط النص خطأً ، الواقعية في الفتوى في الشريعة الإسلامية أمر مهم جداً ، وكما نعرف أن تغير الأحكام بتغير الزمان ، وفتاوى العلماء القدامى صحيحة وسليمة في زمنها وفي وقتها ولكن أن تنقل كما هي ونرددها ونجترها في الوقت الحاضر فلا ، ولذلك لابد من استعمال قواعد التيسير في الحج فليس الفقيه من يجيد العزيمة إنما الفقيه من يعرف الرخصة .

وتناول أبوسليمان قضية الأمن في الحج وقال من أسس الاستطاعة الأمن على النفس والمال والعرض ،قيل للإمام مالك أليست الاستطاعة الزاد والراحة قال (لا والله) قد يجد الإنسان السبيل إلى الزاد والراحلة لكنه يعجز قد يكون قوياً ويستطيع أن يذهب وكذا ،فإذاً ليس هذا معارضة من الإمام مالك للنص النبوي وإنما هو تخصيص ولذلك من شروط الإفتاء أن يكون الشخص عالماً بالكتاب والسنة وعلاقة النصوص بعضها ببعض ، والإفتاء يحتاج إلى تأهيل ديني اجتماعي علمي .

وقال أبو سليمان من القضايا المهمة سفر المرأة لأداء فريضة الحج والحديث (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم والآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم أو زوج) ولذلك شدد الفقهاء على أن تحج المرأة بمحرم وكل ذلك من أجل ضمان الأمان لها ولكن كما تعلمون أن الفقه الإسلامي فيه مدرستان واضحتان تماماً مدرسة ظاهرية تتبع النص يعني لا يمكن نتزحزح قال الحديث ذلك ، ومدرسة أخرى تذهب إلى المقاصد ، الفئة الثانية تقول المقصد هو شعور المرأة بطمأنينتها فمتى شعرت المرأة أنها تسافر حتى ولو كانت وحيدة أو كانت مع فئة النساء تشعر بالأمان والاطمئنان فلا مانع من سفرها سواءً كان الحج فرضاً أو حج تطوع هذا هو الأصل وكونها مع رفقة مأمونة هذا تبناه علماء وأئمة المذهب الشافعي أما المالكية فأمرهم واضح في ذلك أن الرفقة المأمونة تغني وتكفي عن الزوج والمحرم ،ولذلك الفقيه هنا يجب أن يتأمل ، المرأة تذهب من جدة إلى أمريكا ثم يقابلها زوجها دون أن تشكو إليه أنها تعرضت لكذا وكذا وفي داخل المملكة نفس العملية ، إذاً ما دام المرأة عفيفة وصَيِنة وتحافظ على شرفها فهي لو أحست بعدم الأمان لطلبت من الزوج أو من محرمها أن يذهب معها ، إذاً لابد أن يعيش الفقيه عصره الحاضر ، أما إن بدأنا نجتر ونردد تلك الأمور سنجد فجوة كبيرة بين زماننا وبين ما نسميه شرعاً. وأضاف موضوع طواف الإفاضة للحائض هذه القضية تطلق كثيراً . الفقهاء سابقاً تكلموا عن المرأة إذا حبسها الحيض في كل مكان تكلم فيها المالكية والشافعية والحنابلة ولعل من تناولها تناولاً علمياً حديثاً بكل معاني هذه الكلمة ، العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى فقد ذكر الفرضيات التي تتعرض لها المرأة الحائض لو عرفت أن العادة تأتيها أيام الحج إما أن تترك الحج أو تأتي فإذا جاءتها العادة تسافر إلى بلدها وتظل محرمة إلى أن يأتي العام القادم وفي ذلك مشقة وهكذا وضع العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى فرضيات عديدة ولم يخلص منه إلا لديه أمرين ، الحل الأول قال إن تستنيب أو أن تهجم على البيت ، لأن المرأة التي جاءتها العادة لا تدخل المسجد ، ولكن لا واجب مع ضرورة هذا هنا وقعت في ضرورة والضرورة تسقط أحياناً الواجب والشرط ولذلك قال أنا لا أرى إلا أحد حلين ، الأول أن تستنيب وأعتذر عن هذا وقال الاستنابة لم أر أحداً قال بذلك ، والرأي الفقهي قال مثلها مثل المعضوب وهو الإنسان العاجز الذي أصابه المرض فإنه يسقط عنه بعض الواجبات لكن قال المعضوب لابد أن يقضي وهذه تريد العودة لبلادها ورجوعها مرةً أخرى لا يمكن أن تستنيب ، ولا يمكن أن أقيس المرأة الحائض بالمعضوب لأن المعضوب عليه أن يؤدي إذا سلم ، وهذه ستطهر ، والحل الأخير قال أن تطوف بعادتها لأنه لا واجب مع الضرورة ، والضرورة تسقط ذلك ، وأنا فكرت في حلول أخرى الآن هناك أدوية يمكن تناولها وقد كان هذا قديماً وأجازه العلماء ، والحل الشرعي إما أن تتناول الدواء وإما أن تطوف.

وتحدث أبو سليمان عن قضية الإحرام من محافظة جدة وقال الحديث معروف عن المواقيت المكانية وهي ذو الحليفة ،الجحفة ،يلملم، وذات عرق، وقرن المنازل، هنّ لهنّ ولمن مرّ عليهنّ من غير أهلهنّ ، ولذلك العلماء أوجبوا عند المحاذات هذا إذا كان في البر فما بالك إذا كان في البحر وفي الجو ، أما موضوع البحر فلدينا فتاوى تعود إلى القرن الخامس الإمام سند ابن عنان الأزدي المالكي المصري قال إذا وصل على البر أحرم ، لأن في ذلك الوقت لم يكن سوى البواخر، والبواخر الشراعية وقال أخشى عليه الهلاك والمشقة والتعب لو أحرم في الباخرة وهبت الأعاصير فعند إذٍ يحرم من البر هذا كلام الإمام سند ، بعد ذلك في القرن الثالث عشر الماضى أثار هذا الموضوع في تأليف مستقل عالم حنفي مكي اسمه الشيخ جعفر ابن أبي بكر اللبني من كبار علماء مكة الأحناف ألف كتاب (دفع الشدّة في جواز تأخير الإحرام إلى جدة) فأجاز الإحرام من جدة وذكر تعليلات ، ولذلك لا حرج على القادم بالطائرة إلى الحرمين الشريفين ونيته أن يؤدي النسك أن يُحرم من جدة ،هذا رأي الفقهاء.

وتناول أبو سليمان قضية الرمي قبل الزوال فقال لو استعملنا الفقه الإسلامى بمرونة وبسعة فقه ما وقعنا في كثير من هذه المصائب صحيح رأي الجمهور أن الرمي بعد الزوال لكن هناك علماء وفقهاء ومذاهب علمية فقهية معتبرة ترى جواز الرمي قبل الزوال من بعد الفجر ، بل الإمام جعفر الصادق من كبار الأئمة وله مذهب الزيدية إلى جانب بعض من علماء الحنابلة والشافعية من يتبنى هذا وهو جواز الرمي قبل الزوال بل إن في العصر الحديث الشيخ عبدالله زيد آل محمود رحمه الله تعالى ، أوجد أدلة حديثة لم يسبق بها إلى جواز الرمي قبل الزوال ، وكون الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة كانوا حريصين على أن يكون الرّمي بعد الزوال لا يمنع ذلك أن يكون قبل الزوال ، ثم لا يوجد حديث أو نص صحيح صريح بوجوب الرمي بعد الزوال ، رأي الجمهور الرمي منع رمي الجمرات قبل زوال ، وهذا الذي عليه المذاهب الأربعة ولكن في المقابل علماء وفقهاء وفي مقدمتهم الإمام جعفر الصادق وبعض المذاهب وبعض فقهاء المذاهب الكبار في المذاهب الأربعة يقولون بجواز رمي الجمرات قبل الزوال أما في الفقه المعاصر، عندما حدثت الأحداث ستجد أنه شبه إجماع على جواز الرمي قبل الزوال .

وقال الدكتور ابو سليمان أما قضية المبيت بمنى كانت منى قبل هذه الأيام نحن المكّيين في أي مكان نضع خيامنا ونأخذ المساحات الواسعة والشاسعة حتى من لم يحج يذهب للتنزه بين الحجاج ويقضي ليالي سمر العيد هناك على أجمل حال أما اليوم فلا يجد له مكاناً حتى الذي يقوم بالواجب ، المبيت بمنى في المذاهب الفقهية معروف أنه واجب تركه يوجب الدم ما عدا مذهب الحنفية فيقولون إن المبيت سنة هذا الفقه القديم ، والفتوى المعاصرة الحقيقة أن المفتي العام للمملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز بن باز (رحمة الله عليه) أفتى بجواز المبيت خارج منى لمن لا يجد له مكاناً بمنى ، ولذلك يصح للحاج أن يستعمل هذه الفتوى بدلاً من الافتراش ومضايقة الحجيج .

https://www.al-madina.com/article/978

ماهي قواعد التيسير ورفع الحرج في الحج؟

 

القاعدة الاساس في موضوع التيسير هي (المشقة تجلب التيسير)، عد علماء القواعد الفقهية هذه القاعدة (المشقة تجلب التيسير) من بين خمس قواعد يذكر ان جميع مسائل الفقه يرجع اليها. المشقة هنا بمعنى الصعوبة. المشقة المقصودة هنا: هي «التي تنفك عنها التكليفات الشرعية، اما المشقة التي لا تنفك عنها التكليفات الشرعية: كمشقة الجهاد، وألم الحدود، ورجم الزناة، وقتل البغاة، والمفسدين، والجناة فلا اثر لها في جلب تيسير ولا تخفيف» ..

التيسير: يرادف التخفيف، فمن ثم اشار الفقهاء الى هذا المعنى عند ذكر اسباب التسير بقولهم (واعلم ان اسباب التخفيف في العبادات وغيرها سبعة وهي: السفر، المرض، الاكراه، النسيان، الجهل، العسر وعموم البلوى، النقص».

هذه اسباب عامة لا تختص بحالة دون حالة، واقع الحال في شعيرة الحج في الوقت الحاضر الذي يفد لأدائه مئات الالوف تصل اعدادهم الى الملايين هل يمكن ان نضم الى تلك الاسباب اسبابا اخرى خاصة ببعض الامور الشرعية كالزحام غير المألوف بالجموع الغفيرة غير المعتادة كالزحام في الحج عموما، وبعض المشاعر والشعائر خصوصا.

هل يصح ان نضم مثل هذا السبب الى تلك الاسباب؟

احسب ان احدا يعيش تجربة هذه الشعيرة كاملة باستقلالية كاملة دون اعتماد على تحضير مسبق، او تسهيلات توطئ له الامور يمانع في ذلك.

جاء في درر الحكام شرح مجلة الاحكام:

ان الصعوبة التي تصادف في شيء تكون سببا باعثا على تسهيل وتهوين ذلك الشيء، وبعبارة اخرى: يجب التوسيع وقت الضيق، وان التسهيلات الشرعية كلها مستندة على هذه القاعدة، وقد صار تجويزها دفعا للمشقة، وجلبا للتيسير.

التيسير مبدأ مطلوب، ومقصد رفيع من مقاصعد الشريعة في عموم الاحكام، تضافرت به الآيات القرآنية والاحاديث النبوية الشريفة، مجمع على الاخذ به في الاعمال، والاحكام الفرعية، وضع الفقهاء لهذا المقصد قوانين مفصلة، واسسوا له ضوابط وقواعد محكمة حتى لا يلتبس الامر على المكلفين.

هذا المقصد تميزت به جميع شرائع الاسلام واحكامه في اسلوب تشريعي مرن، هو اشد ظهورا، وابرز فعالية في شعيرة الحج في اداء الفرد، والجماعة على السواء، لما تشهده مشاعر الحج من جموع المسلمين باعداد كبيرة في زمان ومكان محدودين، لهذا فان روح السماحة والتيسير بدت واضحة ظاهرة في اجابات المصطفى صلى الله عليه وسلم في العبارة الخالدة، الجامعة المانعة لهذا المبدأ الشرعي عندما يتوجه اليه سؤال في شأن من شؤون الحج بقوله: (افعل ولا حرج)، يمكن لم شتات هذا المقصد العظيم بادئ ذي بدء في خمس قواعد:

فيما يأتي توضيح وتفصيل هذه القواعد الاربع والتمثيل لها من شعيرة الحج في المباحث التالية:

تجلى الاتجاه نحو التيسير واضحا صريحا، ودليلا قاطعا في الآتي:

أولا: اجابات المصطفى صلى الله عليه وسلم في العبارة الخالدة، الجامعة المانعة لهذا المبدأ الشرعي عندما كان يوجه اليه سؤال في شأن من شؤون الحج بقوله (افعل ولا حرج) فيما تواترت روايته عن اسامة بن شريك رضي الله عنه قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا فكان الناس يأتونه فمن قائل:

يا رسول الله: سعيت قبل ان اطوف، أو اخرت شيئا، او قدمت شيئا، فكان يقول: لا حرج، لا حرج الا على رجل افترض عرض مسلم وهو ظالم فذلك الذي حرج وهلك ) اخرجه الحاكم في صحيحة المستدرك على الصحيحين، واخرجه الدارقطني، واخرجه ابن حزم في صفة الحج الكبرى.

ثانيا: ومما يعضد هذا المقصد الشرعي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حج مرة واحدة، تلك هي حجة الوداع، وبرغم هذا حدث اختلاف في بعض الاحكام بين الفقهاء، وقد اثار هذا الموضوع سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: قلت لابن عباس رضي الله عنه كيف اختلف الناس في وقت تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وما حج الا مرة واحدة؟

قال لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دبر صلواته فسمع ذلك قوم من اصحابه رضوان الله عليهم اجمعين فنقلوه، وكان القوم يأتونه ارسالا فلبى حين استوت به راحلته فسمع تلبيته قوم فظنوا انه اول تلبيته، فنقلوا ذلك، ثم لبى حين علا البيداء فسمعه اخرون فظنوا أنه اول تلبيته فنقلوا ذلك، وايم الله ما اوجبها الا في مصلاه.

اهل الحديث جمعوا رواة نسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا ثلاثين نفرا، فعشرة منهم تروي انه كان قارنا، وعشرة انه كان مفردا، وعشرة انه كان متمتعا..

يتابع العلامة السرخسي تحقيق هذا السبب في اختلاف الفقهاء بحاسة الفقيه الواعي في موضوع اختلاف الرواية في صفة حج رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا: «فنوفق بين هذه الروايات فنقول: لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم اولا بالعمرة فسمعه بعض الناس، ثم رأوه بعد ذلك حج فظنوا انه كان متمتعا فنقلوا كما وقع عندهم، ثم لبى بعد ذلك بالحج فسمعه قوم اخرون فظنوا انه كان مفردا بالحج، ثم لبى بهما فسمعه قوم اخرون فعلموا انه كان قارنا، وكل نقل ما وقع عنده، وهو نظير ما رويناه من توفيق ابن عباس رضي الله عنه في اختلاف الروايات في وقت تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم..

نتيجة لهذا اختلف الفقهاء في بعض احكام الحج، وكان من اسباب هذا الاختلاف ما رواه الصحابة رضوان الله عليهم، ونقلوه حسب مشاهدتهم، كل اخبر حسب رؤيته، وصحت روايته لدى كل واحد منهم، فمن ثم نتج عن اختلاف الرواية اختلاف الائمة رضوان الله عليهم حسبما بلغتهم، وصحت روايتهم له.

ثالثا: اجتهاد الأئمة رحمة من الله تعالى واختلافهم مبني على: فهم النصوص لاعتبارات مقاصدية، واصولية، واخرى فقهية، مع تأمل للحالات الواقعية، والاعتبارات الشخصية، والزمانية، والمكانية، وهو ما يسمى لدى علماء المالكية بـ (فقه الحال)، وما نسميه اليوم بـ (فقه الواقع)، ومآلات الاحكام.

في ضوء هذه الاعتبارات قرر الفقهاء ضابطا فقهيا في شعيرة الحج ينسجم ومواقف النبي صلى الله عليه وسلم في حجته واستفتاء اصحابه رضوان الله عليهم هو: (ان فعله صلى الله عليه وسلم محمول على الافضل) ويعني هذا فقها ان ما عداه جائز، فاضل.

رابعا: تأثر الفقهاء في دراسة احكام المناسك بكل ما تقدم فجاءت عباراتهم دائما تردد ذكر حكم الجواز للفعل، وذكر الافضل في الاداء.

يتم هنا تتبع هذا لمقصد الشرعي (التيسير) في شعائر منى بخاصة:

1- رمي جمرة العقبة يوم العيد:

جواز رميها بعد نصف الليل مطلقا للقادر والعاجز، الافضل رميها بعد طلوع الفجر لمن قدر على ذلك.

2- نحر الهدي، أو ذبحه:

وقته الافضل عقب رمي جمرة العقبة قبل الحلق، واما اذا كان الهدي واجبا بسبب الاحرام في تمتع، او قران، او غيرهما من الجبرانات والمحظورات فوقته من حين وجود سببه.

3- الحلق، أو التقصير:

الافضل الحلق، والجواز هو التقصير.

4- طواف الافاضة:

الذي به تمام الحج، اجمع فقهاء الاسلام على ان طواف الافاضة والسعي لمن لم يسبق له سعي الحج، الافضل يوم النحر بعد طلوع الفجر، وقت الجواز بعد نصف ليلة العيد عند الشافعية والحنابلة.

اخر وقت الاداء عند الحنفية والشافعية، والحنابلة غير محدود، المالكية تمام شهر ذي الحجة.

من تمكن من الوصول الى مكة المكرمة قبل نصف الليل فانه يؤدي شعائر طواف الافاضة والسعي اذا خاف على نفسه من شدة الزحام التي تمتلئ بها جنبات المسجد الحرام، وأدواره بعد نفر الناس بعد رمي جمرة العقبة، وقد كان يؤديه بعض العلماء الثقات من علماء مكة المكرمة حين كان يتيسر لهم الوصول الى مكة المكرمة مبكرا.

5- تقديم سعي الحج لأهل مكة:

قال الشيخ ابو نصر: ويجوز لمن احرم بالحج من مكة اذا طاف للوادع لخروجه الى منى ان يقدم السعي بعد هذا الطواف.

يقول العلامة ابو الحسين يحيى العمراني الشافعي (ودليلنا ما روي ان ابن عمر كان يفعل ذلك اذا احرم من مكة، وروي ان ابن الزبير لما اهل هلال ذي الحجة اهل وطاف وسعى وخرج، واجاز ذلك القاسم بن محمد، ولانه اذا جاز ذلك لمن احرم من غير مكة جاز ذلك لمن احرم منها.

6- ترتيب مناسك يوم النحر:

نص الفقهاء على ترتيب مناسك يوم النحر كالتالي: رمي جمرة العقبة أولا، ثم النحر، او الذبح ثانيا، ثم الحلق، او التقصير ثالثا، ثم طواف الافاضة، رابعا.

من الفقهاء من يرى استحباب الترتيب وانه لا دم على من خالف ذلك عمدا، أو سهوا وهم الحنفية والشافعية والحنابلة ومنهم من يرى وجوب الفدية على المتعمد.

7- صلاة العيد:

سقوطها عن الحاج للاشتغال في ذلك اليوم بالمناسك: من الرمي والذبح والحلق وطواف الافاضة وغيرها.

التنوع التخييري في الاحكام

يتجلى هذا المقصد فيما يطالب المكلف بادائه لواحد من امور متعددة، له اختيار ما يناسبه منها، وينسجم مع حالته المادية، او الصحية بما يخفف عنه مشقة التكليف، وهذا ظاهر في كثير من شعائر الحج، وعباداته منها على سبيل المثال:

1- الميقات وهو نقطة البداية التي يحرم منها الحاج حسب الجهة التي هو فيها ليس محدودا بنقطة محددة، بل يحرم قاصد الحج من المكان الذي يسهل عليه الاحرام منه من ميقاته الذي يمر به وكما هو معروف ان المواقيت تقع على اودية واسعة ممتدة امتدادا طويلا يبلغ عشرات الاميال فمن اي نقطة احرم منها الحاج اجزأه، وان كان الافضل بداياتها.

2- انواع الاحرام: الافراد والقران، والتمتع، والاطلاق.

3- اتساع وقت الوقوف بعرفة، والمزدلفة والمبيت بمنى حيث تمتد زمنا.

4- رمي الجمرات يمتد وقته من الفجر الى الفجر، او من الزوال الى الفجر حسب الاختلاف المذهبي.

5- هدي التمتع والقران: ذبح شاة نسكا ان يكن الحاج موسرا بقيمة الدم، والا فصيام عشرة ايام: ثلاثة في الحج، وسبعة اذا رجع، ومن عليه فديه، لترك غير مأذون فيه، وهو ترك الاحرام من الميقات او الرمي او الجمع بين الليل والنهار بعرفة، او المبيت بمزدلفة او بمنى، او طواف الوداع.. فمن ترك واجبا من هذه لزمه دم شاة فصاعدا، فان عجز فالاصح -عند الشافعية- انه كالمتمتع فيصوم ثلاثة ايام في الحج وسبعة اذ رجع الى أهله، وقيل اذا عجز قومت الشاة دراهم واشترى بها طعاما وتصدق به، فان عجز عن الطعام صام عن كل مد يوما.

6- العقوبة لفعل محظور من محظورات الاحرام «ذبح شاة، او اطعام ستة مساكين، كل مسكين نصف صاع، او صايم ثلاثة أيام، مرتكبه مخير بين الامور الثلاثة».

7- التحلل الاصغر عند المالكية يحصل التحلل الاول برمي جمرة العقبة وحدها، ويكون باثنين من ثلاثة عند غيرهم: الرمي، والحلق، او التقصير، والطواف مع السعي ان لم يكن سعى واما النحر فلا مدخل له في التحلل، فيحصل التحلل الاول باثنين من ثلاثة، فأي اثنين منها اتى بهما حصل التحلل الاول سواء كان رمياً وحلقاً، او رمياً وطوافاً، او طوافاً وحلقاً، ويحصل التحلل الثاني بالعمل الباقي من الثلاثة.

اختلاف المذاهب، واختيار الارفق

تتحقق الفائدة من هذه القاعدة على المستويين الفردي والجماعي، ويمكن تفعيلها والاستفادة منها.

اما على المستوى الفردي فهذا يقتضي من المفتي معرفة حال المستفتي وظروفه (الحاج) في المرحلة التي هو فيها من مراحل الحج، دون التزام بمذهب معين، فقد قال الفقهاء قديما (العامي لا مذهب له) بل يفتيه بما يصلح حاله ويتحرى له من الاحكام ما يساعده على الاداء الصحيح.

يتجلى التيسير في الاختلاف بين الفقهاء على المستوى الجماعي ويكون بيد المنظمين للحج بوضع جدول للتفويج بتحري مقولات المذاهب المتبعة لكل فئة في المسائل التالية:

1- الوقوف بعرفات: معناه «الكينونة بها حسب شروط معينة، وليس المقصود بالوقوف معناه اللغوي. الوقت المجزئ للوقوف بعرفات «السنة الوقوف بعد الزوال الى غروب الشمس كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عند الحنفية: ان اول زمان الوقوف اذا زالت الشمس من يوم عرفة، واخره اذا طلع الفجر الثاني من يوم النحر فمن ادرك جزءا من اجزاء هذا الوقت فقد ادرك الحج، ومن فاته فقد فاته.

المالكية: الواجب الركني من الوقوف ادنى جزء من أول الليل الى طلوع الفجر بجزء من عرفة.

عند الشافعية: ان وقت الوقوف ما بين زوال الشمس يوم عرفة وطلوع الفجر الثاني من يوم النحر.

عند الحنابلة: وقت الوقوف يبدأ من طلوع فجر يوم عرفة، ويجب ان يجمع في الوقوف بين الليل والنهار، من وقف نهارا فإن دفع من عرفة قبل غروب الشمس فعليه دم ان لم يعد قبله، لانه ترك واجبا لا يفسد الحج بتركه.

2- الوقوف بمزدلفة: اتفق الجمهور على ان الوقوف بالمزدلفة واجب من واجبات الحج.

قدر الواجب ساعة ولو لطيفة من طلوع الفجر الثاني من يوم النحر أوله وآخره طلوع الشمس منه فمن وقف بها قبل طلوع الفجر او بعد طلوع الشمس لا يعتد به، وقدر السنة امتداد الوقوف من مبدأ الصبح الى الاسفار جدا.

المالكية: قدر حط الرحال هو القدر الواجب، المراد به النزول واللبث بها بعضا من الوقت بعد اداء الصلاتين.

الشافعية: يتحقق بلحظة من النصف الثاني من الليل ولو مرورا.

الحنابلة: الدفع بعد نصف الليل.

3- المبيت بمنى: وجوب المبيت عند المالكية، والشافعية، والحنابلة: المبيت بمنى واجب من واجبات الحج يجب دم بتركه، ويكفي من المبيت الاقامة بها معظم الليل، عدا الرعاة، واهل السقاية، ومن في حكمهم من اصحاب الاعمال المتعلقة بتيسير امور الحج، ومن يلزمهم القيام بشؤونهم.

وفي مذهب الحنفية: ليس بواجب ومن تركه فقد اساء، وهو قول اصحاب الرأي ورواية عن الامام احمد رحمه الله تعالى.

4- رمي الجمرات أيام التشريق:

المتفق عليه بين الأمة في رمي الجمرات ايام التشريق الرمي بعد الزوال، وذهبت بعض المذاهب الاسلامية. وعدد من الأئمة والعلماء قديما وحديثا الى ان وقت الرمي في اليوم الثاني وما بعده يبدأ من الفجر فيرمي قبل الزوال.

5- النيابة في رمي الجمرات:

«من عجز عن الرمي بنفسه يستنيب من يرمي عنه، ولا شيء عليه عند غير المالكية».

وعند المالكية: «ان العاجز يستنيب، وعليه دم بخلاف صغير لا يحسن الرمي فيرمي عنه ولا دم».

لهذا فقد اصبح قاعدة فقهية ان: «الأصل رفع الحرج، والدائر مع الحرج دائر مع خلاف الأصل».

التلفيق

التلفيق أو تتبع الرخص وهو: «اتباع كل سهل من الاحكام، وقيل هو ما ينقض به حكم الحاكم من مخالف النص وجلي القياس».

اختلف العلماء في الأخذ بهذا المبدأ فمنهم المانع من الأخذ به، ومنهم من يرى ان الأخذ به من محاسن الشريعة، وانه ينسجم مع قاعدة التيسير.

يقول العلامة شمس الدين محمد عرفة الدسوقي المالكي رحمه الله تعالى: «وفي شب (ابراهيم الشبرخيتي) يمتنع تتبع رخص المذاهب، وفسرها بما ينقض به حكم الحاكم من مخالف النص وجلي القياس.

وقال غيره: ان المراد بتتبع الرخص رفع مشقة التكليف بابتاع كل سهل وفيه ايضا امتناع التلفيق، والذي سمعناه من شيخنا (أبو الحسن علي بن احمد الصعيدي العدوي) نقلا عن شيخه الصغير وغيره. ان الصحيح جوازه وهو فسحة اهـ، وبالجملة ففي التلفيق في العبادة الواحدة من مذهبين طريقتان: «المنع، وهو طريقة المصاروة، والجواز وهو طريقة المغاربة ورجحت».

مرتبتا الشريعة

القول بأن الشريعة الاسلامية جاءت اصالة على مرتبتين التخفيف والتشديد، وان المكلفين على قسمين قوي، وضعيف، ولكل من هذين القسمين احكام تناسبه، وهي نظرية فقهية جامعة مانعة للعلامة الفقية الشيخ عبدالوهاب بن احمد بن علي الانصاري المعروف بالشعراني رحمه الله تعالى، خلاصتها:

«أن الشريعة جاءت من حيث الامر والنهي على مرتبتين تخفيف وتشديد، لاعلى مرتبة واحدة.. فإن جميع المكلفين لايخرجون عن قسمين: قوي، وضعيف من حيث إيمانه، أو جسمه في كل عصر وزمان، فمن قوي منهم خوطب بالتشديد، والاخذ بالعزائم، ومن ضعف منهم خوطب بالتخفيف، والأخذ بالرخص، وكل منهما حينئذ على شريعة من ربه، وتبيان، فلا يؤمر القوي بالنزول الى الرخصة، ولا يكلف الضعيف بالصعود للعزيمة، وقد رفع الخلاف في جميع ادلة الشريعة، واقوال علمائها عند كل من عمل بهذا الميزان».

لهذا المقصد الشرعي دور بارز في تخفيف الكثير من قضايا الحج التي يصعب تطبيقها حسب الاوامر الشرعية الاصلية من اهمها:

1- «نساء الحجيج اذا حضن قبل طواف الافاضة، ولم يمكنهن الاقامة حتى يطهرن؟».

اسهم كثير من الفقهاء في حل هذه القضية التي تزداد تعقيدا مع مرور الزمن، وبخاصة في الوقت الحاضر، فمن عرض لها باجتهاد متأن، ودراسة عملية مبنية على تحليل الواقع للمرأة التي يحدث لها ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى، والعلامة ابن حجر الهيثمي المكي فقد عرضا كافة الاحتمالات، وبسطا اقوال العلماء، يقول العلامة ابن حجر الهيثمي المكي رحمه الله تعالى: «ثم رأيت البلقيني استنبط مما ذكروه في الاحصار من الطواف انها اذا لم يمكنها الإقامة حتى تطهر، وجاءت بلدها وهي محرمة، وعدمت النفقة، ولم يمكنها الوصول الى البيت انها كالمحصر فتتحلل بتحلله، وايده في المجموع.

على ان بعض الحنابلة نقل عن طائفة من العلماء ما يصرح بجواز سفرها، وتحللها تحلل المحصر».

ثم يعلق العلامة ابن حجر الهيثمي المكي قائلا: «وإذا علمت ما تقرر فالاليق بمحاسن الشريعة ان من ابتليت بشيء من احد الاقسام الاربعة المذكورة تقلد القائل بما لها فيه مخلص، بل اختار بعض متأخري الشافعية انه لايشترط طهرها اذا لم تتوقع فراغ حيضها قبل سفر الركب للضرر الشديد بالمقام، والرحيل محرمة وأنه يجوز لها دخول المسجد للطواف بعد احكام الشد، والغسل، والعصب كما تباح الصلاة لنحو سلس، وانه لافدية عليها لعذرها..».

وللعلامة الشيخ ابن القيم رحمه الله تعالى تحليل بديع، وتفصيل مفيد في هذا الموضوع تحت عنوان (طواف الحائض بالبيت) ذكر فيه الافتراضات لحل هذه المشكلة، وما يفتى به في الساحة الفقهية، وهي سبعة حلول في نظر القائلين بها، ولكنه ابطلها فقها، وبين استحالتها واقعا، ثم قرر حلا للمشكلة بتقدير ثامن ارتضاه وذلك: «ان يقال: تطوف بالبيت والحالة هذه، وتكون هذه ضرورة مقتضية لدخول المسجد مع الحيض والطواف معه، وليس في هذا ما يخالف قواعد الشرع بل يوافقها، اذ غايته سقوط الواجب، او الشرط بالعجز عنه، ولا واجب في الشريعة مع عجز، ولا حرام مع ضرورة».

يكمن حل هذه المشكلة التي تتعرض لها المرأة لإكمال فريضة الحج فيما ذكره الإمامان: ابن القيم، وابن حجر الهيثمي المكي معا احتياطات الإمام ابن حجرك احكام الشد، والغسل، والعصب، تتخذها المرأة الحائض لدى الطواف بالبيت لاداء ركن طواف الافاضة، مع الاباحة التي قال بها العلامة ابن القيم من قبل انها ضرورة، ومن يذهب الى هذا الرأي من الفقهاء يحقق قاعدة رفع الحرج، ويبرهن على التيسير الذي هو من اهم المقاصد الشرعية التي نادى بها الكتاب الحكيم، والسنة المطهرة.

ومن الامثلة على سماحة الشريعة والرد على الرأي المتشدد: مسألة: هل الاحصار خاص بالعدو، او انه أعم من ذلك: فمن اصيب اثناء احرامه في الحج بعذر او مرض هل يتحلل من احرامه بذبح ما استيسر من الهدي؟ او ان هذا التحلل خاص بإحصار العدو فيظل محرما حتى زوال العذر، او المرض؟

هذا موضع خلاف بين الفقهاء، فذهب مالك والشافعي رحمهما الله تعالى «في ان التحلل من الحج مختص بحصر العدو، وقد خولفا في ذلك..».

«قال عز الدين بن عبدالسلام في قواعد الاحكام، وما ذكره مالك والشافعي رحمهما الله تعالى لانظير له في الشريعة السمحة التي قال الله تعالى فيها (وما جعل عليكم في الدين من حرج)، وقال فيها (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، وقال (يريد الله ان يخفف عنكم) فإن من انكسرت رجله، وتعذر عليه ان يعود الى الحج والعمرة يبقى في بقية عمره حاسر الرأس، متجردا من اللباس، محرما عليه النكاح، والانكاح، وأكل الصيود، والتطيب، والادهان، وقلم الاظفار، وحلق الشعر، ولبس الخفاف، والسراويلات! وهذا بعيد من رحمة الشارع، ورفقه، ولطفه بعباده.

الخاتمة

يخلص البحث في نهايته الى تأكيد ما هو معلوم لدى أهل العلم: ان التيسير على المكلفين في احكام الشريعة الاسلامية فتوى وقضاءً أمر الهي، ومقصد شرعي قطعي منشود في كل مظاهر التشريع الاسلامي، وقد تجلى قولا وعملا في مصادر الشريعة الاسلامية.

لهذا المقصد التشريعي العظيم مظاهر كثيرة في الاحكام العملية، وهو أشد ظهورا، وأبرز فعالية في شعيرة الحج، وبخاصة مشعر منى وشعائرها، بدت معالم هذا المقصد ماضيا وحاضرا في الآتي:

1- (افعل ولا حرج) جملة تشريعية حكيمة، وقانون ذهبي في تيسير اعمال الحج استهل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم اجاباته للصحابة رضوان الله عليهم في ما اعترضهم من اقامة أمور هذه الشعيرة العظيمة، فهي مفتاح التيسير والتسهيل في الحج ينبغي ان تكون كذلك شعارا للمفتين في عصرنا الحاضر الذي تتضاعف فيه أعداد الحجيج من الملايين مع محدودية الزمان والمكان، وان تكون الفتوى على أسس واضحة من الفهم لمقاصد الشريعة، وأصولها.

2- تنوع المذاهب الاسلامية وتعددها في شعيرة الحج بخاصة مظهر واضح من مظاهر التيسير والسماحة في الشريعة الاسلامية ينبغي تفعيله في تيسير أمور الحج والاستفادة العملية منه.

3- توظيف الاختلافات الفقهية في فتاوى الحج كفيل بأن يقضي على الكثير من المشاكل والصعوبات في الوقت الحاضر التي تواجهها الدولة السعودية حفظها الله في تنظيم اعمال الحج، والبذل السخي في كل ما يؤدي الى التخفيف على الحجاج بسبب محدودية الزمان وضيق المكان، وازدياد عدد القاصدين للحج من البلاد الاسلامية.

4- التلفيق الممنوع هو ما ينقض حكم الحاكم من مخالف النص وجلي القياس وما عدا هذا أجازه بعض العلماء وعده من محاسن الشريعة.

5- نحى بعض الفقهاء المعتبرين منحى شرعيا رفيعا ينسجم ومبدأ التيسير في الاحكام على الأمة معتبرا ان الشريعة الاسلامية جاءت أصالة على مرتبتين: التخفيف، والتشديد، وان المكلفين على قسمين: قوي وضعيف، ولكل من هذين القسمين احكام تناسبه، فلا يؤمر القوي بالنزول الى الرخصة ولا يكلف الضعيف بالصعود للعزيمة.

6- الفتوى الشرعية السليمة هي التي تستمد حكمها من النصوص الشرعية والفهم لمقاصدها في ضوء الواقع المعاش هو ما يسميه المالكية (فقه الحال).

7- الفتوى في أمور الحج ينبغي ان يعتمد فيها على كافة الروايات الصحيحة ويعتمد عليها مثلما يعتمد على رواية الصحابي الجليل جابر بن عبدالله رضي الله عنه، وانما كان لروايته رضي الله عنه الاذاعة، والشهرة «لانه ضبط في الحج ما لم يضبطه غيره» يضاف الى هذا النظرة الشاملة في جميع الروايات المختلفة المروية في حجة النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك تأمل اجتهادات الأئمة لها بعدها، وقد خلص الفقهاء المجتهدون الى نتيجة عملية وقاعدة مهمة هي: (ان ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأفضل، وغيره فاضل).

8- الفتوى لعموم الحجاج بفتوى واحدة دون نظر الى المقاصد الشرعية ومآلات الاحكام، وتأمل الواقع المعاش يكشف مرونة الشريعة ويعطل قواعد التيسير التي نص عليها القرآن الكريم وأكدته السنة النبوية المطهرة، وتبناها سلف الأمة، وهذا يتنافى مع روح التيسير على المسلمين، ويكرس المشاكل التي تواجه الحجيج، وبالتالي تؤدي الى الضيق على المسلمين وازهاق النفوس، والتقليل من جدوى المشاريع الكبيرة التي تقوم بها الدولة السعودية على أرض الواقع.

9- الفتوى بما في كتب الفتاوى السابقة من غير تأمل للواقع، ومآلات الأحداث نوع من الشطط والحرفية المجافية لروح التشريع الاسلامي، التي تسبب العنت والحرج الذي يناقض روح السماحة التي تميزت بها التشريعات في الاسلام، وقد قرر هذه الحقيقة العلامة ابن القيم رحمه الله فقال: «انها ضلال في الدين» ولهذا وضع الفقهاء قاعدة شرعية «ان الأصل رفع الحرج، والدائر مع الحرج دائر مع خلاف الأصل».

10- الفائدة ان تسلم للأمة عقيدتها، وتصح لها جوانبها الفقهية التشريعية مكسوة برداء التيسير والتسامح فتستقيم أمورها الاجتماعية والسلوكية وتستعيد وحدتها السياسية وتحقق لها مكانا رفيعا بين الأمم، تستنهض شعوبها لتستعيد عزتها وكرامتها كما أرادها المولى عز وجل، لتصبح عنوانا عمليا على الفكر والسلوك، والتعامل المثالي فتحقق بجدارة أنها أمة مسلمة، لها تميزها بين أمم الأرض، والله الموفق والهادي الى سواء السبيل، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين.

https://www.okaz.com.sa/article/70451#.X6QQl0SmmCM.whatsapp

إنكار مكان مولد النبي سبة تاريخية عظيمة ووصمة عار - عضو هيئة كبار العلماء الدكتور عبدالوهاب أبو سليمان

 

post-pics-okaz

وصف عضو هيئة كبار العلماء الدكتور عبدالوهاب أبو سليمان محاولات إنكار موقع مولد النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ الكائن في مكتبة مكة المكرمة بأنها سبة تاريخية عظيمة ووصمة عار. وقال، خلال الاحتفاء به في اثنينية عبدالمقصود خوجة، البارحة الأولى: «نبتت بيننا نابتة تنكر مكان ولادة النبي ــ صلى الله عليه وسلم، ولم يكن لها سابق عهد في تاريخنا، وليس خافيا علينا الخلفية التي تحملهم على هذا، لكنهم لا يدركون أبعاد هذا الإنكار». ولفت إلى أن أبعاد هذه التشكيك خطيرة جدا، وتمثل جناية تاريخية وحكما قاسيا على أجيال غابرة، وقد آن الأوان لدحض تلك الشكوك والشبهات.
وطالب أبو سليمان بالمحافظة على الأثر التاريخي احتراما لمقام النبوة وتقديرا لها، والمحافظة على المكان من الممارسات الجاهلية التي يمارسها بعض الحجاج والمعتمرين، ما تنبذه العقيدة الإسلامية الصحيحة، والمحافظة على عرض الدولة السعودية والبعد بسمعتها عما يتحدث به الحاقدون الحاسدون.

ورأى عضو هيئة كبار العلماء أن من الأساليب الخاطئة المتبعة على كافة المستويات للتخلص من الممارسات الجاهلية التي يقوم بها بعض الحجاج والمعتمرين إنكار ثبوت المولد النبوي الشريف في هذا المكان، وقد أثبتت الدراسة العلمية عكس ذلك. وطالب بضرورة اتخاذ خطوات تكفل للمكتبة أداء رسالتها كاملة، منها: إعادة بناء المكتبة بشكل يحقق كافة الرغبات الشرعية والعلمية، وكذلك الاحتفاظ بمكانتها التاريخية؛ حيث إنه موقع أثري، ومركز فكري حسب التخطيط التالي: إقامة المبنى على أعمدة متينة كأروقة الحرم الشريف ليس بينها حواجز، على طراز البناء بالمسجد الحرام، بحيث يسهم في استغلال مكانها على سطح الأرض في التوسعة للمصلين بالحرم الشريف، وتسمح للزائرين بمشاهدة المكان على طبيعته، دون زحمة أو مضايقة، وبناء قاعات محاضرات وباحثين في الأدوار العليا، بحيث تخصص قاعة كبيرة تتسع لآلاف لإقامة ندوات علمية إسلامية خلال موسمي رمضان والحج، واقترح تخصيص دروس علمية على مدار العام، وأخرى في السيرة النبوية بشكل منتظم، يعين لها صفوة العلماء المنتخبين، وتخصيص مكان في بعض أدواره مركزا للبحوث الإسلامية والدراسات المتخصصة في السيرة النبوية حتى تنسجم مع مكانتها التاريخية في نفوس المسلمين، وتخصيص أدوار عليا في المكتبة تتسع لما يرد إليها من مكتبات خاصة، لتصبح دارا للكتب الوطنية في مكة المكرمة، تستقبل المهم من مكتبات العلماء وطلاب العلم.
ودعا أبو سليمان إلى التوسع في مساحة المكتبة، خصوصا أن حولها ساحات واسعة شاغرة هي ملك الدولة، لا تزال تحتفظ المكتبة بحرم لها من جهاتها الأربع، ورأى أنه من الضروري تطوير المكتبة هندسيا، وفنيا، وإداريا؛ ذلك أن مجموعاتها تزداد عاما بعد عام، فهي في الوقت الحاضر تضم أهم مكتبات علماء مكة المكرمة، ويتوقع أن يرد إليها أعداد أخرى من المكتبات الخاصة، مشيرا إلى ضرورة إيجاد قاعة خاصة بالنساء الباحثات، فقد أصبح منهن العالمات، والباحثات، والدارسات دراسات عليا. وأكد عضو هيئة كبار العلماء أن موقع مكتبة مكة المكرمة هو مكان ولادة النبي محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ يقينا، لافتا إلى أنه مكان تاريخي مهم جدا لتاريخ الأمة الإسلامية، ينبغي المحافظة عليه، مضيفا «ثبت بالقرائن الثابتة، والنقل المتواتر الصحيح أنه مكان ولادة سيد البشر ــ صلى الله عليه وآله وسلم».
ووصف أبو سليمان مكتبة مكة المكرمة بأنها مركز إسلامي، إعلامي مهم، جدير بكل العناية، مطالبا بضرورة استحضار دور المرأة المكية المسلمة التاريخي تمثله السيدة فاطمة بنت يوسف قطان ــ رحمها الله تعالى ــ التي بذلت من خالص مالها ما تبنى به مكان ولادة رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم، وكذلك الجهود المخلصة التي قام بها أخوها الشيخ عباس قطان أمين العاصمة المقدسة ــ آنذاك. وذكر أن مكتبة مكة المكرمة تحتوي على نفائس المطبوعات، والمخطوطات، وهي فرصة الباحثين والدارسين للاطلاع عليها، في حين رأى أن عدم الاهتمام بهذه المكتبة وإبقاءها على وضعها الحالي يطلق أصوات الحاقدين المناوئين، ويقوي صوتهم، ومقولاتهم في إشاعات كاذبة ضد هذه البلاد، وولاة أمرها.
ورأى أبو سليمان أن إزالة مكان ولادة النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ (مكتبة مكة المكرمة) ليس من الحكمة، فإزالته إزالة لأعظم شواهد التاريخ الإسلامي، وجرح لمشاعر المسلمين قاطبة، وإثارة بلبلة فكرية بين جموع المسلمين، وقال: «إن الآمال معقودة في الله ــ عز وجل ــ ثم في غيرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وحكومته الرشيدة أن تنال هذه المكتبة في عهده الزاهر عناية خاصة، يشعر منها المسلمون في جميع بقاع الدنيا الرغبة الحقيقية في الحفاظ على تراث الأمة».

https://www.okaz.com.sa/article/553077

إخراج زكاة الفطر نقوداً افضل للفقير - صحيفة عكاظ -

 

post-pics-okaz

زكاة الفطر إحدى شعائر الإسلام، تأتي ختاماً لعبادة قُصد منها تطهير النفس وتهذيبها، والارتقاء بها روحياً وسلوكياً، لفترة كافية تكفل ترويضها على الخير، والابتعاد بها عن الشر، وما يغضب الرب جل وعلا.

قصد منها الشارع الحكيم مصالح عدة دينية واجتماعية تعود على الأفراد والمجتمع كما جاء في الحديث الشريف الذي أخرجه أبوداود وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) صححه الحاكم.

يقول الإمام الخطابي رحمه الله تعالى في شرح هذا الحديث: «قوله فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر فيه بيان أن صدقة الفطر فرض واجب كافتراض الزكاة الواجبة في الأموال، وفيه بيان أن ما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كما فرض الله؛ لأن طاعته صادرة عن طاعة الله.

وقد قال بفرضية زكاة الفطر ووجوبها عامة أهل العلم.

محل سائر الزكوات الأموال، ومحل زكاة الفطر الرقاب، وقد عللت بأنها طهرة للصائم من اللغو، والرفث فهي واجبة على كل صائم غني ذي جدة- بكسر الجيم- أي يسار- أو فقير يجدها فاضلة على قوته إذا كان وجوبها عليه لعلة التطهير، وكل الصائمين محتاجون إليها، فإذا اشتركوا في العلة اشتركوا في الوجوب»(1).

زكاة الفطر عبادة ملازمة لشهر الصيام، وضمان قبوله «أخرج ابن شاهين في فضائل رمضان عن جرير بن عبدالله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صوم شهر رمضان معلق بين السماء والأرض، ولا يرفع إلا بزكاة الفطر).

إنما توقف رفع صوم رمضان على زكاة الفطر لأنها فرضت جبراً وتطهيراً لما عسى أن يصيبه الصائم من لغو أو رفث»(2).

ذكر العلامة أبوعبدالله محمد بن علي بن عمر المازري معنى بديعاً لزكاة الفطر بعد شهر الصيام، وكل عبادة تستغرق وقتاً، وأياماً عديدة في قوله: «وفي قوله الفطر في رمضان تنبيه على قول من يرى أنها لا تجب إلا على من صام ولو يوماً من رمضان»

قال الشيخ: وكأن سالك هذه الطريقة رأى أن العبادات التي تطول، ويشق التحرز فيها من أمور توقع فيها وصماً جعل الشرع فيها كفارة من المال عوضاً عن التقصير كالهدايا في الحج لمن أدخل فيه نقصاً يكفره بالهدي، وكذلك الفطرة كفارة لما يكون في الصوم، وقد وقع في بعض أحاديثها أنه صلى الله عليه وسلم قال (تطهيراً من اللغو والرفث)(3).

المقصود الشرعي من فرضية هذه الزكاة بشكل أساس هو تلبية حاجة الفقير، وإغناؤه في ذلك اليوم تنوع إخراجها حسب حاجته في الزمان والمكان منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم، ولهذا قرر الفقهاء رحمهم الله تعالى بأن تكون (من الطعام المعتاد لأهل البلاد) هذا ما ترويه الآثار الصحيحة عن الصحابة رضوان الله عليهم فقد روى الإمام البخاري في صحيحه «عن نافع بن عمر رضي الله عنهما قال: فرض النبي صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر، أو قال رمضان على الذكر والأنثى، والحر والمملوك صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير فعدل الناس به نصف صاع من بر فكان ابن عمر رضي الله عنهما يعطي التمر، فأعوز أهل المدينة من التمر فأعطى شعيراً، فكان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير حتى إن كان يُعطى عن بَنيّ، وكان ابن عمر رضي الله عنه يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين»(4).

وبسنده المتصل إلى ابن عمر رضي الله عنهما قال: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، قال عبدالله رضي الله عنه فجعل الناس عدله مُدَّين من حنطه»(5).

الأحاديث في هذا كثيرة ومتواترة ولا حاجة إلى سرد ما قد أصبح معلوماً من الدين بالضرورة.

فصْل الحكم الشرعي عن واقع الحالة، ومقصده الشرعي قصور وبتر له من أهم مستلزماته، المحيط الاجتماعي له دور كبير في توجيه الحكم، من أجل أن يكتمل العمل بهذه الشعيرة (زكاة الفطر)، موافقة للشرع من جميع جوانبه ينبغي أن يقدم للفقير حاجاته، وليس في ما هو في غنى عنه، حينئذ يتآخى العمل مع مقصد الشارع، وتكتمل للحكم الشرعي ركائزه الأساسية، ولو قدر فصل التشريع في هذه الفريضة عن الواقع لتخلف عن مراعاة المقصد لشرعي وهو حاجة الفقير.

قد راعى الصحابة رضوان الله عليهم هذا الانسجام التشريعي بين المقصد والواقع المعاش.

لننظر إلى واقعنا المعاصر في شهر رمضان بالذات حيث منَّ الله على هذه البلاد بالأمن والرخاء أصبح السائل يرفض الطعام صدقة يعطاه سواء كانت نافلة، أو واجبة، لأنه أصبح مبذولاً مجاناً، وفي مستوى عال من الجودة والتنويع، يتطوع به المحسنون بإعداد وتنسيق هُيئت له المطابخ الكبيرة، والتجهيزات الفنية والإدارية بحيث تضمن سلامة التوزيع، وحسنه في الأحياء الفقيرة..

لنطل بمنظار الواقع على هذا الجانب في بلادنا المملكة العربية السعودية لتمام تصور المشكلة:

توفر الطعام بشكل كبير جداً حتى حد التخيير بين ما يقدم من أنواع الطعام من أهل الخير، إلى جانب المناظر المعتادة المتكررة في العشر الأواخر من رمضان بما نشاهده من بروز بسطات الحبوب العالية، تتصدر أرصفة البقالات، يجهز أربابها مقدار زكاة الفطر في أكياس مغلقة زكاة الفرد الواحد يتقاضون عليها من المشتري السعر المعتاد، يتجمع الفقراء حولهم، يعطيها المتصدق لأحدهم زكاة الفطر عنه وعن من تلزمه نفقته بعد دفع ثمنها كاملاً للبائع، فيأخذ الفقير ذلك المقدار من الحبوب يعيده حالاً للبائع بثمن أقل، وهكذا دواليك. (هذا التصرف من الفقراء يعطي دلالته الصريحة على ما يحتاجه في الحقيقة، ذلك هو النقود وليست الحبوب).

أصبح هذا المنظر مألوفاً يمثل ظاهرة في نهاية كل شهر رمضان، أساليب تكشف المقصد الشرعي من هذه الشعيرة، ينتقدها كل مسلم؛ لأنها أعادت العبادة إلى شكليات مكشوفة ألغت منها مقصودها التعبدي، وقد أدت هذه الظاهرة إلى إعلان وزارة الشؤون الاجتماعية في جريدة عكاظ الغراء بالعدد 15528 السنة الحادية والسبعون بتاريخ الجمعة 25 رمضان 1426هـ الموافق 28 أكتوبر 2005م تحذيراً بعنوان: (الشؤون الاجتماعية تحذر من التلاعب في زكاة الفطر) قدمت تحته صورة واحدة من صور هذا التلاعب بهذه الفريضة في العبارة التالية:

«قال مصدر مسؤول في الوزارة إن بعض هؤلاء يقومون ببيع زكاة الفطر ويتركون أولادهم بجوارهم ويوهمون المشتري بأنهم فقراء يحتاجون الزكاة فيقوم المشتري بمنحهم ما قام بشرائه، وبعد ذلك يقوم الباعة ببيعها إلى مشتر آخر، وأضاف: إن الوزارة وكافة فروعها في المناطق تشدد على مثل هذه الحالات والقبض على من يزاول هذه المهنة ونصح جميع المواطنين والمقيمين بوضع الزكاة في محلها الحقيقي والانتباه من هذه الأساليب الجديدة التي تحاول استنزاف الجيوب والإبلاغ عن أية حالة يكون فيها اشتباه».

الناس في الماضي بحاجة إلى البر، وليست هذه الفترة منا ببعيد، كان الفقير في المدن فضلاً عن البادية يفرح بالحنطة يحملها أبناؤه إلى بابور الطحين لصنعه فيما بعد خبزاً تطعمه العائلة، أما اليوم فقد أغنت المخابز الكبيرة منها، والمتوسطة المنتشرة في طول البلد وعرضها الناس عن هذه الكلفة، وأصبح الخبز في بلادنا والحمد لله مبذولاً للجميع، يباع ناضجاً من دون كلفة أو مشقة، وبأرخص الأسعار.. إضافة إلى الجمعيات الخيرية التي تهيئ وجبات الطعام للفقراء والمعوزين على مدار العام، وبخاصة في المواسم الدينية كرمضان والحج، هكذا يتبين أن الفقراء في بلادنا في الوقت الحاضر اختلفت حاجاتهم عنها في الزمن الماضي.

فما الذي يحتاجه الفقير حقيقة؟

إنه يحتاج إلى النقد الذي يسد به متطلبات عائلته وأبنائه أمام أعباء الحياة المتكاثرة الثقيلة، يحتاج إلى كثير من الأشياء الضرورية التي ترهقه، ولا يستطيع تلبيتها من دون عون من الله ثم بما يقدمه له إخوانه المسلمون من زكاتهم المفروضة، إنه يفكر في سداد فاتورة الكهرباء التي لا يقوم بها أحد سواه، وكذلك سقيا الماء لأبنائه وعائلته، ولوازمهم المدرسية التي تكلفه الكثير الكثير من المال عدا الأشياء الضرورية التي لا يستطيع التخلي عنها.

هذا هو الواقع الذي يعيشه الفقير.

انفصال المقصد الشرعي من هذه الفريضة والتجاهل للواقع انحراف عن مقاصد الشرع، وتنزيل للأحكام في غير موقعها، فقد تغيرت حاجة الفقراء في عصر الصحابة رضوان الله عليهم فلجأوا إلى ما يحقق مقصد الشريعة، ولم يكن ثمة اعتراض على ذلك، وفي الوقت الحاضر تغيرت حاجة الفقراء، وأصبح ما هو مشروع أصلاً -إلى جانب أنه لا يسد حاجة الفقير- هدفاً للتحايل والتلاعب لسد حاجاته الحقيقية.

النظر الفقهي السليم هو الذي يؤاخي بين الأحكام الشرعية، وتأمل للواقع لتحقيق المقصد الشرعي.

يقول العلامة شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى:

«الشريعة مبناها وأساسها على الحِكَم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة، وإن دخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها، وهي نوره الذي به أبصر المبصرون وهداه الذي به اهتدى المهتدون، وشفاؤه التام الذي به دواء كل عليل وطريقه المستقيم الذي به من استقام فقد استقام على سواء السبيل»(6).

(1) معالم السنن، الطبعة الأولى، تصحيح محمد راغب الطباخ، (حلب: المطبعة العلمية، عام 1352/ 1933)، ج2، ص47، وانظر: الغماري، عبدالله محمد بن الصديق، غاية الإحسان، ص66.

(2) الغماري، عبدالله محمد بن الصديق، غاية الإحسان في فضل زكاة الفطر وفضل رمضان، الطبعة الثانية، (بيروت: عالم الكتب، عام 1405/ 1985)، ص65.

(3) المعلم بفوائد مسلم، الطبعة الثانية، تقديم وتحقيق محمد الشاذلي النيفر، (بيروت: دار الغرب الإسلامي، عام 1992)، ج2، ص10.

(4) صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري، إشراف الشيخ عبدالعزيز بن باز، (مصر المطبعة السلفية)، ج3، ص375.

(5) صحيح البخاري (باب صدقة الفطر صاعاً من تمر)، ج3، ص375.

(6) إعلام الموقعين عن رب العالمين، الطبعة الأولى تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد، (مصر: المكتبة التجارية الكبرى، عام 1374/ 1955)، ج3، ص14.

https://www.okaz.com.sa/article/50652

الثلاثاء، 29 مارس 2022

حكم تقبيل المصحف عند المذاهب السنية الأربعة ؟!

 كثيرا ما يستدل بعض الإخوة علينا بهذه الصور الموجودة في المنشور التي بها كلام الالباني وابن عثيمين رحمهم الله، بأن تقبيل المصحف بدعة ولا يجوز .


والآن سنعرض المسألة علي المذاهب الأربعة الفقهية.
==============================
حكم تقبيل المصحف عند المذاهب السنية الأربعة:
✅1- المالكية: يكره عندهم تقبيل المصحف: جاء في منح الجليل شرح مختصر خليل في الفقه المالكي: ويكره تقبيل المصحف والخبز .
✅2- الحنفية: لا مانع من تقبيل المصحف، لفعل عمر وعثمان رضي الله عنهما، جاء في رد المحتار في الفقه الحنفي: تقبيل المصحف روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يأخذ المصحف كل غداة ويقبله ويقول: عهد ربي ومنشور ربي عز وجل وكان عثمان رضي الله عنه يقبل المصحف ويمسحه على وجهه..
✅3- الشافعية: استحبوا تقبيل المصحف قياسًا على تقبيل الحجر الأسود: جاء في حواشي الشرواني في الفقه الشافعي: قال البيجرمي واستدل الإمام السبكي على جواز تقبيل المصحف بالقياس على تقبيل الحجر الأسود ويد العالم والصالح والوالد؛ إذ من المعلوم أنه أفضل منهم.
و قَالَ الإمام النَّوَوِيُّ فِي التِّبْيَانِ: رَوَيْنَا فِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ كَانَ يَضَعُ الْمُصْحَفَ عَلَى وَجْهِهِ وَيَقُولُ: كِتَابُ رَبِّي كِتَابُ رَبِّي.
✅4- الحنابلة: يباح تقبيل المصحف عندهم، جاء في مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى: (وَ) يُبَاحُ (تَقْبِيلُهُ).
و قَالَ الامام البهوتي الحنبلي في كشاف القناع : " ويباح تقبيل المصحف .."
قال الزركشي في البرهان: مسألة: في أحكام تتعلق باحترام المصحف وتبجيله:
ويستحب تطييب المصحف وجعله على كرسي ويحرم توسّد المصحف وغيره من كتب العلم، لأن فيه إذلالًا وامتهانًا.
ويحرم كذلك مد الرجلين إلى شيء من القرآن، أو كُتب العلم، ويستحب تقبيل المصحف، لأن عكرمة بن أبي جهل كان يقبله وبالقياس على تقبيل الحجر الأسود، ولأنه هدية لعباده فشرع تقبيله كما يستحب تقبيل الولد الصغير وعن أحمد ثلاث روايات الجواز والاستحباب والتوقف.
ونشير أخيراً إلى أن احترام المصحف وتقديره إنما يكون بالعمل بما فيه وكثرة تلاوته مع الخشوع بالقلب والتفكر في العقل متواضعاً لله عز وجل خاضعاً لعظمته، متدبراً في كل آية يقرؤها فالتدبر روح القراءة والذي يقبل المصحف إنما يُعبّر بطريقته الخاصة عن حبه للقرآن وتقديره له.
الخلاصة:
يجوز تقبيل المصحف لمن كان قصده بذلك تعظيم المصحف واحترامه ومحبته وذلك من جنس رفع المصحف وتطييبه.
والاحترام الحقيقي للقرآن يكون بملازمة تلاوته مع الخشوع والتدبر والعمل بما فيه.

الاثنين، 28 مارس 2022

هل قراءة الفاتحة عند الخطبة وعند عقد الزواج من الأمور المشروعة ؟

 قراءة الفاتحة عند الخطبة وعند عقد الزواج من الأمور المشروعة التي ليس فيها مخالفةً للنصوص الشرعية، حيث إنَّ قراءتَها في مثل هذه المناسبات طلبٌ للهداية وحصول البركة والخير والمعونة من الله تعالى؛ فقد جرى عمل السلف الصالح على قراءة الفاتحة في تيسيرِ الأمور وقضاءِ الحوائج وإنجاحِ المقاصد.


{ فقد روي عن عطاء رضي الله عنه أنه قال: "إذا أردت حاجة فاقرأ بفاتحة الكتاب حتى تختمها، تُقضى إن شاء الله" [الاستعانة بالفاتحة على نجاح الأمور] لابن عبد الهادي الحنبلي }.
واستحب الفقهاء قبل عقد الزواج أن يخطب خطبة ويقرأ فيها ثلاث آيات، جاء في [مغني المحتاج 2/ 224] من كتب الشافعية.
وإن زاد بعض الآيات والأحاديث، مع شيء من الوعظ، والتذكير، ونحو ذلك، فلا حرج عند جمهور الفقهاء.
ومما ينبغي التنبه له أنَّ قراءة الفاتحة من غير إتمام العقد الشرعي لا يترتب عليها أحكامٌ شرعيةٌ؛ وتبقى الفتاة أجنبية عن خاطبها، وليس له ولاية عليها،
وغاية ما تفيده الفاتحة أنها مواعدة على الزواج، وإظهار للقبول الأوّلي.

هل اللامذهبية دعوة الى الفوضى في الفتوى ...؟

 الدعوة إلى ( إسلامٍ بلا مذاهب ) أمر خطير ، إذ ليس كل مسلم قادراً على فهم ما في القرآن والسنة ، واستنباط الأحكام الشرعية منهما مباشرة ، لأن هناك أموراً يجب أن تتوافر في المسلم ليمكنه ذلك ، منها أن يعرف أسباب نزول القرآن وورود الحديث ، والناسخِ والمنسوخ ، والعام والخاص ، والمجمل والمبين ، والمطلق والمقيد ، وأن يكون ضليعاً في علوم اللغة العربية ، وأن يكون عارفاً بأصول الفقه ، وقواعد الاجتهاد والاستنباط والترجيح ، وما إلى ذلك من العلوم الضرورية .

لذلك عندما وجد سيدنا علي رجلاً يفسر القرآن للناس قال له : أتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال : لا ، قال : هلكت وأهلكت .
وفرقٌ كبيرٌ بين العالم الفقيه المجتهد الذي يملك الأدوات المؤهِّلة للاجتهاد ، وبين العامي الذي يفتقر إليها . فالأول يجب عليه الأخذ من القرآن والسنة مباشرة . وأما الثاني فيحرم عليه ذلك .
لذا فإن أبا حنيفة والشافعي ومالكاً وأحمد يحرم عليهم تقليد غيرهم لامتلاكهم أدوات الاجتهاد .
وقد أُغلق باب الاجتهاد المطلق منذ زمن طويل ، فلا يأتِ شخص اليوم ويقول : أنا مجتهد إجتهاد مطلق أخذ من الكتاب والسنة مباشرة ، فإذا كان تلامذة أبي حنيفة والشافعي ومالك لم يبلغوا درجة الاجتهاد المطلق فهذا أبعد ما يكون منا اليوم .
وببساطةٍ أقول : أيمكن لأي شخص أن يصبح طبيباً يتصدى لمداواة الناس وإجراء العمليات الجراحية لمجرد امتلاكه كتب الطب وأدوات الطبيب ، لا بد من دخول الجامعة ودراسة علم الطب أولاً
وهكذا المذاهب الفقهية إنما هي مدارس سهلت لك الأحكام ويسرتها .
وتجد اليوم من يقول لك : هل آخذ الأحكام من الشافعي أم من رسول الله .
والواقع أن هذا الكلام فيه مغالطة كبيرة ، وكلمة حق أُريد بها باطل .
ومن قال لك إن قول الشافعي يقابل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ما الشافعي إلا مبيِّن لقول رسول الله وموضِّح له .
فالشافعي عندما يذكر حكماً ما في مسألة ما يذكر الدليل عليها من قول الله تعالى وقول رسول الله .
ولو سألت هذا القائل كيف تُعيد زوجتك المطلقة إلى عصمتك؟ لما عرف ولو قرأ القرآن والسنة مراراً.
وتجده يذهب إلى شيخ ما، فيعمل بقوله دون أن يسأله عن الدليل . أليس هذا تقليداً لإنسان لا يملك ذرة من علم الشافعي .
وإذا سألته عن السنة النبوية لا تجد في بيته كتاباً واحداً من كتب السنة النبوية . ثم هو يقول لك بعد ذلك : أنا آخذ الأحكام من السنة . وكيف إذاً وكتب السنة النبوية بالمئات .
فالأئمة داخل المذاهب وضحوا هذا الاختلاف ، ووفقوا بين هذا التعارض ، وقدموا لك الحكم خالصاً من كل شوب ، ثم بدلاً من أن نسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء يأتي من يقول : هل أعمل بقول الشافعي أم بقول رسول الله ؟ وهل عمل الشافعي إلا بقول رسول الله ؟

سال ابن تيمية عن حكم إخراج القيمة في زكاة الفطر .. فأجاب :

 



سال ابن تيمية عن حكم إخراج القيمة في زكاة الفطر .. فأجاب :

ومذهب ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أن إخراج القيمة في زكاة الفطر وغيرها يجوز للمصلحة الراجحة، قال في مجموع الفتاوى (25/79) : "وأما إذا أعطاه القيمة ففيه نزاع: هل يجوز مطلقاً؟ أو لا يجوز مطلقاً؟ أو يجوز في بعض الصور للحاجة، أو المصلحة الراجحة؟ على ثلاثة أقوال ـ في مذهب أحمد وغيره ـ وهذا القول أعدل الأقوال" يعني القول الأخير.
وقال في موضع آخر (25/82): "وأما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك، فالمعروف من مذهب مالك والشافعي أنه لا يجوز، وعند أبي حنيفة يجوز، وأحمد ـ رحمه الله ـ قد منع القيمة في مواضع، وجوزها في مواضع، فمن أصحابه من أقر النص، ومنهم من جعلها على روايتين. والأظهر في هذا: أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه... إلى أن قال رحمه الله: "وأما إخراج القيمة للحاجة، أو المصلحة، أو العدل فلا بأس به"


الأحد، 27 مارس 2022

هل يصح حديث ( المسعر هو الله ).مع بيان شيء من فقه الحديث ؟

 هل يصح حديث ( المسعر هو الله ).مع بيان شيء من فقه الحديث ؟

أبو مالك : ما صحة مدى صح يسأل عن حديث ( المسعّر هو الله ) يعني هل هو صحيح؟

الشيخ : خلاص السؤال ؟
أبو مالك : هذا هو السؤال نعم.
الشيخ : نعم الحديث هذا صحيح أي الأصل عدم التسعير لأن الله هو المسعّر كما جاء في الحديث الصحيح في تمامه ومعنى هذا أن تكون حرية البيع والشراء قائمة على ساق وقدم ولا يجوز للحاكم المسلم حقا أن يتدخل في السوق العام, ذلك لأن المجتمع الإسلامي يقاد بنظام فيه و يربى بنظام فيه وسيلتان اثنتان إحداهما تربية نابعة من قلب المؤمن فهو يتقي الله عز وجل ولا يخالف أحكام دينه والتربية الأخرى ناشئة من الحاكم المسلم الذي المفروض فيه أنه يتحسس أحوال المسلمين ويتطلع أو يتعرف على أحوالهم ثم إذا وجد فيهم انحرافا قومهم تارة بلسانه وتارة بصوته وتارة أخرى بسوطه حسب الواقع الذي هو يطلع عليه أولا ثم يرى أن المصلحة الشرعية تقتضي نوعا من تلك الوسيلة التربية التي أشرت إليها آنفا, على هذا البيع والشراء ينبغي أن يكون مطلقا من الحاكم ليس هناك قيد أو شرط لأن ما جاء الله به على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من قيود وشروط هي كافية لتقويم المجتمع الإسلامي أن يمشي سويا على صراط مستقيم , لا بد أن بعض هؤلاء الأفراد الذين يعيشون تحت حكم هذا الحاكم المسلم, المسلم حقا قد يشذون ويخرجون عن الجادة وعن الصراط المستقيم ولو في بعض الأحكام فهنا يتدخل الحاكم المسلم ويصدق فيه الأثر المروي عن عثمان بن عفان والله أعلم بصحته لأننا نعتبره حكمة " إن الله عز وجل يزع أي يمنع ويربي بالسلطان ما لا يزع بالقرآن " لأن القرآن إنما يربي الناس المؤمنين فعلا وحقا أما الذين في قلوبهم مرض أو زغل أو ضعف أو ما شابه ذلك فهذا إنما يتولى تربيتهم السلطان, هذا التسعير إنما منع منه شرعا هو لأجل أن الناس ينطلقون كما قلنا بوازع من قلبهم مثلا قال عليه الصلاة والسلام ( لا يبع حاضر لباد ) ( لا يبع حاضر لباد دعوا الله يرزق بعضهم من بعض ) أي البيع التسعير على حسب ما يرى صاحب البضاعة وأنتم تعلمون أن نظام ما يسمى بالنظام الإقتصادي خاضع لماذا ؟ للعرض والطلب, فلا يجوز وضع حد سعر معين لبضاعة ما لأن بضاعة عن بضاعة تختلف وحاجة عن حاجة تختلف إلخ ولكن إذا فسد مجتمع ما وخرج عن هذا عن هذه الوسيلة الأولى التربية بالأحكام الشرعية, خرجوا عنها ولم يعودوا يلتزمونها أي ويحكمون بمقتضى أحكام الإسلام حينئذ للحاكم المسلم أن يسعّر تسعيرا ليس نابعا من حكم شخص أو شخصين فقط وليس لهم معرفة أولا بأحكام الإسلام وثانيا بنظام الإقتصاد في الإسلام وثالثا بواقع حاجات المجتمع الإسلامي وإنما ينبغي أن يكون هناك لجنة أو هيئة أو وزارة تجمع من كل الإختصاصات من أهل العلم حينئذ هؤلاء يدرسون الوضع فيسعرون أشياء ويطلقون أشياء على ما هو الأصل ولكن هذا لا ينبغي أن يكون نظاما مستمرا كما هو الشأن في بلاد الكفر, تسعير على طول الخط, لماذا ؟ هنا يبدو لكم السر في القسم الأول من التربية الإسلامية هم ليس عندهم أحكام شرعية يلتزمونها, ليس عندهم وازع نفسي وقلبي هي التي توجههم الوجهة الصحيحة ولذلك صار نظامهم التسعير بطريقة مستمرة دائما وأبدا, الحاكم المسلم كما قلنا في بعض الأحكام السابقة في الجلسة السابقة أيضا أن الأصل في كذا وكذا لكن يجوز أحيانا الخروج عن هذا الأصل لمصلحة كذلك نقول في التسعير ( المسعر هو الله ) سبب هذا الحديث لعلي ما ذكرته آنفا قالوا " سعر لنا يا رسول الله " قال ( الله المسعّر ) , " سعر لنا " وهو الحاكم قال ( المسعر هو الله ) أي الأصل أن التسعير ينبغي أن يكون هكذا من الله عز وجل حسب ما يرزق العباد كثرة وقلة وإلخ .
أما الحاكم المسلم فلا يجوز أن يصير إلى التسعير إلا لظروف خاصة معينة وبهيئة علمية تجمع ذوي الإختصاصات المختلفة, نعم .
أبو مالك : وأظن عليه شيخنا يشرع أن يسمى عبد المسعر ؟
الشيخ : إيه نعم, نعم بالنسبة للإسم, نعم .
( إن الله هو المسعر )