الأربعاء، 5 أبريل 2023

أسئلة حول العيد وزكاة الفطر يجيب عليها فضيلة الإمام يوسف القرضاوي

 أسئلة في الشريعة والحياة - حول العيد و#زكاة_الفطر


يجيب عليها فضيلة الإمام يوسف القرضاوي
س/ ما هي القيمة الاجتماعية لزكاة الفطر؟ وخصوصاً أن الكثير من الناس كان يسأل أنه مغترب ويريد أن ينفق الزكاة في بلاد أهله بدل البلد التي يعيش فيها، وما الحكمة من أنها مربوطة بمستوى المعيشة في البلد؟
ج/ النبي عليه الصلاة والسلام فرض صدقة الفطر على كل مسلم حر أو عبد ذكر أو أنثى صغير أو كبير حتى غني أو فقير، قال "أما غنيكم فيزكيه الله تعالى وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى" يعني ممكن يعطي باليمين ويأخذ بالشمال لأنها تدرِّب المسلم على أن تكون يده في وقت من الأوقات يداً عليا وبدلا من أن يتعود الأخذ دائما، يعطي في وقت من الأوقات وكما قال الله تعالى في وصف المتقين (الذين ينفقون في السراء والضراء)، فمن الممكن أن ينفق الشخص وهو في غير سعة ليتعود الإعطاء ومن أجل هذا لا يشترط جمهور الفقهاء أن يكون من يدفع زكاة الفطر مالكاً للنصاب، بل بحسبه أن يكون مالكاً لقيمتها فضلاً عن قوت يوم العيد وليلته، وقيمتها قدَّرها الرسول عليه الصلاة والسلام بالأطعمة: صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من قمح أو صاعاً من شعير وذلك لسبب مهم أن النقود في ذلك الوقت كانت عزيزة عند العرب، نحن نعرف أن العرب لم تكن لهم عملة كانت النقود تأتيهم من فارس دراهم فضية وإمَّا من الروم البيزنطية دنانير ذهبية، إنما هم لم يضربوا العملة إلا في الدولة الإسلامية فكانت النقود عزيزة، وقد شهدت أنا هذا عندنا في الريف قديماً، كان الناس يتبايعون أحياناً فيعطي أحدهم القمح أو الذرة أو البيض ويشتري بالمقايضة، فلذلك الرسول عليه الصلاة والسلام فرضها في الأطعمة السائدة، ومن هنا ذهب جمهور العلماء أن الزكاة تكون من غالب قوت البلد، وأجاز أبو حنيفة أجاز أن نعطي قيمتها، نعطي قيمة الزكاة نقداً، وخصوصاً إذا كان ذلك أنفع للفقير ولا شك أنها في عصرنا أنفع للفقير لأن الرسول عليه الصلاة والسلام عندما فرض الأطعمة كانت أيسر على الدافع وأنفع للآخذ، لأن الدافع يعطي مما عنده حتى قال عليه الصلاة والسلام للأعراب وأهل البوادي بإخراج الأقِط أي اللبن المنزوع زبده فلم يكن عندهم لا تمر ولا زبيب فأمرهم بإخراج الأقِط، ومعناها التيسير على الإنسان بإخراج مما عنده
وهذا ينفع من يأخذه، فهذه الأشياء كلها تنفع المجتمع في ذاك العصر البسيط، الآن هذا ليس أيسر إذا قلنا يدفع الزبيب أو الشعير أو القمح ليس أيسر على الدافع ولا أنفع للآخذ، فلو تصورت بلداً مثل القاهرة فيها 12 مليون مسلم، فلو أمرتهم بإعطاء 12 مليون صاع لكل شخص فمن أين سيأتون بكل هذا؟ وماذا سيفعل الفقير بالقمح أو الشعير وما عاد الناس يطحنون أو يعجنون أو يخبزون، فهو يشتري من الفرن فكأنك تعطيه شيئا لا قيمة له وسيضطر إلى بيعه بأي ثمن وحتى التمر في الجزيرة العربية، فبعض الناس يعطون التمر، والإنسان حاجته تصل مثلا إلى 10 كيلو تمر ولو وصل إليه 200 كيلو فماذا سيفعل بكل ذلك، هو مضطر لأن يبيع هذا وقد يبيعه بنصف السعر وأحيانا لا يستطيع بيعه لعدم الحاجة إليه، وأحياناً يرده إلى المعطي ويقول له أنا لست محتاجاً إليه، فأنت تعطيه شيء لن ينتفع به، إنما إذا أعطيته النقود فيستطيع أن يشتري بها أي شيء حتى التمر إذا أراد، فلذلك نحن مع المذهب الذي يجيز إخراج القيمة، وهو مذهب عمر بن عبدالعزيز ومذهب سفيان الثوري وعدد من الأئمة قالوا بجواز دفع القيمة وهذا رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، ما دام فيه مصلحة للفقير، وبعض الناس من السلفيين يقفون ضد هذا وبعضهم يقول من دفع صدقة الفطر نقداً فصدقته باطلة، كأنه يقول أن الإسلام يشرع الأشياء لغير حكمة، هذه كان لها حكمة والحكمة الآن ليست موجودة، فالحكمة الآن في إعطاء القيمة لينتفع بها الفقير ويشتري بها ما يحب، والأساس هو مصلحة الفقير.
القيمة طبعاً تقدَّر في كل بلد بحسب قيمة صاع الطعام كم يساوي، وفي بعض المذاهب أجازت نصف صاع من القمح مثل مذهب أبي حنيفة، فنرى كم يساوي الصاع حتى لو أخذنا بعض البلاد مثلاً التمر كم يساوي، وفي العادة في قطر نقدر القيمة بخمسة عشر ريالاً قطرياً، وأنا أقول من زاد فهو أحسن، خصوصاً الناس الموسرين فهذا أولى وأوفق، الحد الأدنى خمسة عشر ريالاً للفرد ، في بعض البلاد ممكن أن يكون أقل مثل اليمن أو بنجلاديش أو أفريقيا ممكن تصل قيمة الصاع إلى أقل من هذا.
س/ الرسول عليه الصلاة والسلام إضافة إلى أنه استخدم الأطعمة المنتشرة في ذلك الزمن، لعله حكمة أخرى أنه تثبيت الأصل الذي يقاس عليه، أي أنه ثبت القمح مثلاً أو التمر أو الشعير..
ج/ نعم لأن النقود قيمتها تتغير، يعني درهم أو درهمان أو ربع دينار، فقيمة الدرهم والدينار تتغير كثيراً، فالآن قدرها بشيء يشبع حاجة بشرية، ممكن أن نقدر قيمة الطعام، إنما لو قدرت بالنقد لتغيرت قيمة النقد كما نرى تغير قيمة العملات من وقت إلى آخر.
س/ أنت ذكرت أن بعض العلماء أصروا على أن تكون بالعين المنصوص، وعلى مدار التاريخ رأينا ظاهرة الحرفية في فهم النصوص..
ج/ هناك مدرستان موجودتان على مر التاريخ، مدرسة الظواهر ومدرسة المقاصد، المدرسة التي تأخذ بالمظاهر والمدرسة لتي تنظر إلى الفحوى، وقد ظهرتا في عصر النبي عليه الصلاة والسلام، ونحن نعرف القصة المشهورة قصة "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريضة" واختلف الصحابة حينما كانوا يمشون يجدون الشمس توشك على الغروب فبعضهم قالوا أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يرد منا أن نضيع الوقت إنما أراد منا أن نسرع بالنهوض وصلوا في الطريق وقالوا نصليها في وقتها أفضل، وبعضهم قالوا لا الرسول قال "لا يصلين إلا في بني قريضة" فلا نصليها إلا في بني قريضة ولو وصلنا في منتصف الليل، فجماعة أخذوا بالفحوى وبالمقصود وجماعة أخذوا بالظاهر وبالحرفية والرسول أقر هذا وذاك، والمدرستان موجودتان حتى في شرح القانون فهناك المدرسة الحرفية ومدرسة الفحوى، هذه طبيعة الناس، ثم أن الناس منهم من هو أقرب إلى هذه المدرسة وأناس قريبون من المدرسة الأخرى.
س/ أريد أن أسأل سؤال يخص يوم العيد، في فرنسا هناك مسجدان رئيسيان وأحدهما أعلن عن يوم العيد يوم الجمعة وهناك آخر أعلن يوم السبت والفارق بين المسجدين لا يزيد على عشرين كيلومتر وهما المسجدان الرئيسيان في باريس، فما الحكم في ذلك؟
ج/ نحن في عصر المؤسسات والمنظمات وليس في عصر الأفراد، المسلمون في أوروبا كوَّنوا لهم مؤسسات ومن هذه المؤسسات المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث وهذا المجلس مكون من علماء معتبرين معظمهم في أوروبا وبعضهم من علماء الشرق العربي والإسلامي وهذا المجلس يجتمع مرتين في السنة في دورتين وقد قرر هذا المجلس أن الرؤية البصرية تعتمد في إثبات الهلال بشرط، هذا الشرط هو أن لا يقول الحساب الفلكي باستحالة الرؤية فإذا قال بذلك نأخذ في الحساب بالنفي لا في الإثبات، ولذلك الأخوة في اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا أصدروا بياناً أنه حسب الحساب الفلكي يوم العيد كان يوم السبت، وأنا أقول للأخوة في فرنسا أو في لندن أو في أمريكا أو أي بلد، يجب أن يتبعوا الهيئة الشرعية التي عندهم، أنا أعيب على الأخوة أن يكون في أمريكا أو في لوس أنجلوس ويتبع باكستان أو بنجلاديش أو قطر أو مصر، يا أخي أنتم في كل بلد تعتمد على نفسها، ولذلك نحن قلنا أن أهل البلد الواحد لا ينبغي أن يختلفوا فإذا لم يكن عند الأخوة هيئة يرجعون إليها فهم مقصرون في هذا، يجب أن يكون عندهم الهيئة التي يرجعون إليها ويأخذون برأيها ولا يتبعون المشرق في هذا.
س/ هل صلاة العيد سنة أم فرض على كل مسلم؟
ج/ هي سنة بالنسبة لكل شخص وفرض كفاية على عموم المسلمين، يعني لا يجوز أن تُعطَّل قرية أو ناحية من النواحي من صلاة العيد، كل أهل بلد يجب أن يصلوا العيد وكل حي من الأحياء يجب أن يصلوا العيد بحيث لا تتعطل هذه الشعيرة فهي فرض كفاية على المجموع وكل مسلم سنة عليه صلاة العيد، رجلاً كان أو امرأة، فحتى المرأة تصلى صلاة العيد، وصلاة العيد الأصل فيها الجماعة ولكن لو فرض أن الإنسان فاتته صلاة العيد ماذا يفعل؟ يجمع أهله في بيته ويصلى بهم العيد، ولا يضيع صلاة العيد.
س/ هل خطبة العيد لها خصوصية ولها أشياء معينة تتناول فيها أم أنها خطبة وعظية شأنها شأن خطبة الجمعة؟
ج/ هي لا تفترق عن خطبة الجمعة إلا أن خطبة الجمعة قبل الجمعة وخطبة العيد بعد صلاة العيد، وخطبة الجمعة فرض، وخطبة العيد سنة، وخطبة الجمعة هي خطبتان بالإجماع خطبة أولى وخطبة ثانية وبعض العلماء يقول أن العيد خطبتان أيضاً، ولكن الإمام ابن القيم قال: لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب خطبتين في العيد، فهي خطبة أشبه بخطبة العيد وحتى قال أنه لم يثبت أنه كان يبدأها بالتكبير فكل خطب النبي صلى الله عليه وسلم تبدأ بالحمد لله ولكن كان يكثر من التكبير في أثناء الخطبة لأنه كما قيل في بعض الآثار زيِّنوا أعيادكم بالتكبير، فالتكبير من شعائر العيد، عيد الفطر وعيد الأضحى، فنُزيِّن العيد بالتكبير حتى في أثناء الخطبة.
س/ هل التهنئة واجبة وما هي صيغة التهنئة التي يهنئ بها المسلم أخاه؟
ج/ نعم المسلم يهنئ أخاه بهذه المناسبة الطيبة وكان الصحابة والسلف يهنئ بعضهم بعضاً وكانوا يقولون: تقبَّل الله منا ومنكم، أنت تعرف خصوصاً عيد الفطر يأتي بعد الصيام فكأنه يدعو الله له بقبول صيامه وقيامه وحتى يكون ممن غُفِر ذنبه "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه" .
أيضاً في عيد الأضحى الإنسان يكون قبل عيد الأضحى يوم الوقفة يصومه، وحتى التسعة أيام الحجة يُشرَع فيها الصيام ويُشرَع فيها التهليل والتكبير والتحميد والتسبيح في هذه الأيام التي هي الأفضل عند الله والعمل الصالح فيها أحب إلى الله من العمل الصالح فيما سواهن من الأيام وأفضلها اليوم التاسع الذي يعتبر أفضل أيام السنة على الإطلاق، يوم عرفة فعندما يأتي المسلم في عيد الأضحى أيضاً يقول له "تقبل الله منا ومنك" فهذا ما ورد عن السلف ولكن لم ترد صيغة معينة يُلزِم بها الشرع الإنسان، فيقول له: عيدك مبارك، عساكم من عواده، كل عام وأنتم بخير، كل سنة وأنت طيب، المهم بأي صيغة يوصل هذه التهنئة إلى إخوانه المسلمين.

الثلاثاء، 4 أبريل 2023

جواب لمن يسال هل كانت النّقود متداولة في العهد النّبويّ؟؟ ولم يخرجونها بدلا من زكاة الفطر ؟!

 هل كانت النّقود متداولة في العهد النّبويّ؟؟


في كلّ عام، وفي الشّطر الأخير من شهر الصّيام، أحاول كبح جماح نفسي عن الكتابة في موضوع الخلاف المعروف والمشهور حول مشروعية إخراج زكاة الفطر قيمة، ولكنّي أفاجأ بكمّ وحِدّة المنشورات التي يتخم بها الفضاء الأزرق حول هذا الموضوع، وأقف على تلك الجرأة البالغة التي يتحلّى بها بعض الأتباع في تضييق الواسع والتّحجير على النّاس، بعبارات جريئة لا تكتفي بتبنّي القول بأنّ إخراج زكاة الفطر قيمة لا يجزئ، حتّى تتعدّاه إلى القول بأنّ ذلك لا يجوز! بمعنى أنّ إخراج زكاة الفطر نقودا فعل محرّم يأثم مقترفه!

في أزمنة مضت، كان العلماء وطلبة العلم الناقلون عنهم يتحرّزون –ما أمكن- من كلمة استعمال كلمة “حرام” في مسائل الاجتهاد والخلاف، حذرا من أن يكون لهم نصيب من قول الله تعالى: ((وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُون)) (النّحل: 116)، أمّا في زماننا هذا، فقد أصبحت كلمة “حرام” تجري على الألسن والأقلام بيسر وسهولة، وتُشهر بطاقة حمراء في كلّ خلاف، ليس على ألسن بعض العلماء وطلبة العلم فحسب، بل على ألسن الأتباع والمقلّدين كذلك، تماما كما يتساهل كثير من النّاس -في المقابل- في استعمال كلمة “هذا حلال” بعبارات تتنوّع وتتبدّل لكنّها تؤدّي الغرض ذاته، فهذا يقول: “نورمال”، وذاك يقول: “ما فيها والو”، وآخر يقول: “كِيف كِيف”… وهكذا.

العلماء معذورون بل مأجورون في اجتهادهم، مهما أصرّ بعضهم على إهمال مراعاة تغيّر الواقع فيما يتبنّون، لكنّ إصرار بعض طلبة العلم وكثير من الأتباع على التعصّب لأقوال هؤلاء العلماء هو الغريب في الأمر، خاصّة وهم يرون أنّ بعض أولئك العلماء بدؤوا يتردّدون في تبنّي القول بعدم مشروعية إخراج زكاة الفطر قيمة، ومنهم من تراجع أمام ضغط الواقع، وأمام توجّه الجهات الرّسمية إلى تبنّي القول بإجزاء القيمة.

مقاطع قديمة جزم فيها بعض علماء السّعودية بأنّ إخراج زكاة الفطر نقودا لا يجزئ، يروَّج لها وتبعث كلّ عام، مع أنّ الحجج التي تمسّك بها أولئك العلماء قد تكون مفتقرة إلى الفقه، أو بعيدة عن الحقيقة؛ ومن ذلك أنّ أكثر العلماء المتشبّثين بهذا القول يجزمون جزما قاطعا بأنّ النّقود كانت على عهد النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ومع ذلك لم يذكرها ضمن الأصناف التي تُخرج منها زكاة الفطر.. فهل هذا الكلام موافق للواقع حقيقة؟

نعم، النّقود كانت موجودة حقيقةً على عهد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، لكن هل كانت تستعمل على نطاق واسع؟ وهل كانت موجودة في كلّ بيت أو في غالب البيوت على الأقلّ كما هي الحال مع الأقوات التي أمر أن تُخرج منها زكاة الفطر؟

النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عندما بُعث بالحقّ، كان العرب يتعاملون بالدّينار البيزنطيّ والدّرهم السّاسانيّ، إضافة إلى الفلس البيزنطيّ الذي كان نادرا وقليلا، وكانت الدنانير البيزنطية تحمل رسوما لأباطرة الروم إضافة إلى بعض الرموز المرتبطة بمعتقداتهم، وكذلك كانت الدراهم الساسانية تحمل صور ملوك الفرس كما تحمل نقشا للنّار المقدّسة يحرسها جنديان، وظلّ التعامل بهذه الدّنانير والدّراهم طيلة الفترة النبوية، في أحوال قليلة كعملات، وفي أكثر الأحوال كمقادير من الذّهب والفضّة تكتنز.. صحيح أنّها كانت تستعمل في البيع والشّراء، لكنّ ذلك كان ضمن نطاق ضيّق؛ فكثير من المعاملات اليومية البسيطة كانت تتمّ بالمقايضة، سلعة مقابل سلعة، لأنّ هذه النّقود لم تكن في كلّ البيوت ولا متيسّرة لكلّ الأيدي، لذلك كان التركيز في الأصناف التي تخرج منها زكاة الفطر على ما كان متيسّرا لكلّ مسلم، لأنّ هذه الزّكاة يخاطب بها كلّ مسلم يملك ما يزيد على طعامه ليلة ويوم العيد، وأكثر من يُعنون بإخراجها لا يملكون دنانير الذّهب ولا دراهم الفضّة.

هكذا ظلّ الأمر في العهد النبويّ، وفي خلافة أبي بكر الصدّيق، وحتى في خلافة عمر بن الخطّاب قيل أنّه زاد على الدّينار البيزنطي والدّرهم السّاسانيّ بعض العبارات الإسلاميّة، لكنّ هذا لم يصحّ عند المحقّقين، وظلّ الأمر كذلك على عهد عثمان وعليّ وصدرِ الخلافة الأموية، إلى أن قرّر الخليفة الأمويّ عبد الملك بن مروان في العام 76هـ صكّ عملة خاصّة بالمسلمين بعد مشكلة القراطيس المشهورة مع الإمبراطور البيزنطيّ جستنيان الثّاني.

ليست تهمّنا ماهية النقود التي كانت على عهد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، بقدر ما يهمّنا أنّها لم تكن موجودة في كلّ البيوت ولا متيسّرة لكلّ الأيدي ولا يجري استعمالها في كلّ المعاملات، بخلاف الطّعام الذي كان موجودا ومتوفّرا في أغلب البيوت، فلا يعقل أن يأمر النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- بإخراج النّقود –العزيزة- مع الأصناف الأخرى المتوفّرة، فيحتاج من يريد إخراجها إلى بيع الطّعام لتحصيلها، وهي المفارقة التي يقع فيها من يختار إخراج الطّعام في زماننا هذا، حيث يحتاج إلى حمل النّقود ليشتري بها طعاما يعطيه الفقراء، ليظلّ الفقراء في حاجة إلى سلع وأشياء أخرى ليست مشمولة بالأصناف التي تخرج منها الزّكاة، لينضج طعامه، فلو سلّمنا جدلا أنّ الفقير يحتاج إلى الطّعام فقط لترتفع عنه مذلّة الحاجة؛ فهو سيكون في حاجة إلى شراء الزّيت والطّماطم لطبخ طعامه، وفي حاجة إلى النّقود لدفع فاتورة الغاز الذي لا بدّ منه لطهو الطّعام، بينما كان الفقير في زمن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- لا يحتاج إلى كلّ هذا؛ إنّما كان يكفيه أن يطحن القمح ويصنع به خبيصا لذيذا مع بعض السّمن المتوفّر في أغلب البيوت على نار لا يكلّفه إيقادها دينارا ولا درهما.

هل كانت النّقود متداولة في العهد النّبويّ؟

 

هل كانت النّقود متداولة في العهد النّبويّ؟

سلطان بركاني
  • 8012
  • 18
هل كانت النّقود متداولة في العهد النّبويّ؟

في كلّ عام، وفي الشّطر الأخير من شهر الصّيام، أحاول كبح جماح نفسي عن الكتابة في موضوع الخلاف المعروف والمشهور حول مشروعية إخراج زكاة الفطر قيمة، ولكنّي أفاجأ بكمّ وحِدّة المنشورات التي يتخم بها الفضاء الأزرق حول هذا الموضوع، وأقف على تلك الجرأة البالغة التي يتحلّى بها بعض الأتباع في تضييق الواسع والتّحجير على النّاس، بعبارات جريئة لا تكتفي بتبنّي القول بأنّ إخراج زكاة الفطر قيمة لا يجزئ، حتّى تتعدّاه إلى القول بأنّ ذلك لا يجوز! بمعنى أنّ إخراج زكاة الفطر نقودا فعل محرّم يأثم مقترفه!

في أزمنة مضت، كان العلماء وطلبة العلم الناقلون عنهم يتحرّزون –ما أمكن- من كلمة استعمال كلمة “حرام” في مسائل الاجتهاد والخلاف، حذرا من أن يكون لهم نصيب من قول الله تعالى: ((وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُون)) (النّحل: 116)، أمّا في زماننا هذا، فقد أصبحت كلمة “حرام” تجري على الألسن والأقلام بيسر وسهولة، وتُشهر بطاقة حمراء في كلّ خلاف، ليس على ألسن بعض العلماء وطلبة العلم فحسب، بل على ألسن الأتباع والمقلّدين كذلك، تماما كما يتساهل كثير من النّاس -في المقابل- في استعمال كلمة “هذا حلال” بعبارات تتنوّع وتتبدّل لكنّها تؤدّي الغرض ذاته، فهذا يقول: “نورمال”، وذاك يقول: “ما فيها والو”، وآخر يقول: “كِيف كِيف”… وهكذا.

العلماء معذورون بل مأجورون في اجتهادهم، مهما أصرّ بعضهم على إهمال مراعاة تغيّر الواقع فيما يتبنّون، لكنّ إصرار بعض طلبة العلم وكثير من الأتباع على التعصّب لأقوال هؤلاء العلماء هو الغريب في الأمر، خاصّة وهم يرون أنّ بعض أولئك العلماء بدؤوا يتردّدون في تبنّي القول بعدم مشروعية إخراج زكاة الفطر قيمة، ومنهم من تراجع أمام ضغط الواقع، وأمام توجّه الجهات الرّسمية إلى تبنّي القول بإجزاء القيمة.

مقاطع قديمة جزم فيها بعض علماء السّعودية بأنّ إخراج زكاة الفطر نقودا لا يجزئ، يروَّج لها وتبعث كلّ عام، مع أنّ الحجج التي تمسّك بها أولئك العلماء قد تكون مفتقرة إلى الفقه، أو بعيدة عن الحقيقة؛ ومن ذلك أنّ أكثر العلماء المتشبّثين بهذا القول يجزمون جزما قاطعا بأنّ النّقود كانت على عهد النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ومع ذلك لم يذكرها ضمن الأصناف التي تُخرج منها زكاة الفطر.. فهل هذا الكلام موافق للواقع حقيقة؟

نعم، النّقود كانت موجودة حقيقةً على عهد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، لكن هل كانت تستعمل على نطاق واسع؟ وهل كانت موجودة في كلّ بيت أو في غالب البيوت على الأقلّ كما هي الحال مع الأقوات التي أمر أن تُخرج منها زكاة الفطر؟

النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عندما بُعث بالحقّ، كان العرب يتعاملون بالدّينار البيزنطيّ والدّرهم السّاسانيّ، إضافة إلى الفلس البيزنطيّ الذي كان نادرا وقليلا، وكانت الدنانير البيزنطية تحمل رسوما لأباطرة الروم إضافة إلى بعض الرموز المرتبطة بمعتقداتهم، وكذلك كانت الدراهم الساسانية تحمل صور ملوك الفرس كما تحمل نقشا للنّار المقدّسة يحرسها جنديان، وظلّ التعامل بهذه الدّنانير والدّراهم طيلة الفترة النبوية، في أحوال قليلة كعملات، وفي أكثر الأحوال كمقادير من الذّهب والفضّة تكتنز.. صحيح أنّها كانت تستعمل في البيع والشّراء، لكنّ ذلك كان ضمن نطاق ضيّق؛ فكثير من المعاملات اليومية البسيطة كانت تتمّ بالمقايضة، سلعة مقابل سلعة، لأنّ هذه النّقود لم تكن في كلّ البيوت ولا متيسّرة لكلّ الأيدي، لذلك كان التركيز في الأصناف التي تخرج منها زكاة الفطر على ما كان متيسّرا لكلّ مسلم، لأنّ هذه الزّكاة يخاطب بها كلّ مسلم يملك ما يزيد على طعامه ليلة ويوم العيد، وأكثر من يُعنون بإخراجها لا يملكون دنانير الذّهب ولا دراهم الفضّة.

هكذا ظلّ الأمر في العهد النبويّ، وفي خلافة أبي بكر الصدّيق، وحتى في خلافة عمر بن الخطّاب قيل أنّه زاد على الدّينار البيزنطي والدّرهم السّاسانيّ بعض العبارات الإسلاميّة، لكنّ هذا لم يصحّ عند المحقّقين، وظلّ الأمر كذلك على عهد عثمان وعليّ وصدرِ الخلافة الأموية، إلى أن قرّر الخليفة الأمويّ عبد الملك بن مروان في العام 76هـ صكّ عملة خاصّة بالمسلمين بعد مشكلة القراطيس المشهورة مع الإمبراطور البيزنطيّ جستنيان الثّاني.

ليست تهمّنا ماهية النقود التي كانت على عهد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، بقدر ما يهمّنا أنّها لم تكن موجودة في كلّ البيوت ولا متيسّرة لكلّ الأيدي ولا يجري استعمالها في كلّ المعاملات، بخلاف الطّعام الذي كان موجودا ومتوفّرا في أغلب البيوت، فلا يعقل أن يأمر النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- بإخراج النّقود –العزيزة- مع الأصناف الأخرى المتوفّرة، فيحتاج من يريد إخراجها إلى بيع الطّعام لتحصيلها، وهي المفارقة التي يقع فيها من يختار إخراج الطّعام في زماننا هذا، حيث يحتاج إلى حمل النّقود ليشتري بها طعاما يعطيه الفقراء، ليظلّ الفقراء في حاجة إلى سلع وأشياء أخرى ليست مشمولة بالأصناف التي تخرج منها الزّكاة، لينضج طعامه، فلو سلّمنا جدلا أنّ الفقير يحتاج إلى الطّعام فقط لترتفع عنه مذلّة الحاجة؛ فهو سيكون في حاجة إلى شراء الزّيت والطّماطم لطبخ طعامه، وفي حاجة إلى النّقود لدفع فاتورة الغاز الذي لا بدّ منه لطهو الطّعام، بينما كان الفقير في زمن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- لا يحتاج إلى كلّ هذا؛ إنّما كان يكفيه أن يطحن القمح ويصنع به خبيصا لذيذا مع بعض السّمن المتوفّر في أغلب البيوت على نار لا يكلّفه إيقادها دينارا ولا درهما.

الرد على من أنكر إخراج #زكاة الفطر نقدا بحجة بأن الصحابة لم يخرجوها كذلك بالرغم من وجود الدرهم و الدينار وقتها.

 الرد على من أنكر إخراج #زكاة_الفطر نقدا بحجة بأن الصحابة لم يخرجوها كذلك بالرغم من وجود الدرهم و الدينار وقتها.



بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

النقود في عصر النبوة كانت فقط من الدرهم الفضي و يزن قرابة 2.975 غرام فضة أو من الدينار الذهبي و يزن 4،25 غرام ذهبا و هي عملات بيزنطية و فارسية و لم و لم تكن بعد قد ظهرت العملات الإسلامية.

فالدرهم الفضي هو أقل عملة نقدية آنذاك و قيمته مرتفعة نوعا ما و أعلى من قيمة صاع من شعير او قمح او تمر و في المقابل قيمة زكاة الفطر قليلة و متدنية و إذ أن النقود لم تكن وقتها مجزءة إلى أجزآء صغيرة و فلوس كما حدث في عهد الخلافة الأموية و بعدها و كما هو في عصرنا الحالي فكان من المحال و المستحيل إخراجها نقدا.

و المعاملة بالمقايضة سلعة بسلعة أو خدمة كانت ساءدة عند العامة من الناس من العرب و زمن النبوة بسبب إرتفاع قيمة الدرهم الفضي و الدينار حتى أن الرسول عليه الصلاة و السلام بعث الصحابي عروة فأشترى له شاتين بدينار واحد.

هكذا كان حال النقود وقت الصحابة و من تحجج بأن الصحابة لم يخرجوها نقدا رغم وجود الدرهم و الدينار فحجته داحضة باطلة لأنه كان من المحال و المستحيل إخراجها نقدا.

و بعد ظهور العملة الإسلامية في عهد الخلافة الأموية و تجزءة الدينار والدرهم إلى أجزاء صغيرة كالدانق والمثقال، واستخدم النحاس والخلائط المعدنيّة في صك الفلوس ، أصبح من السلف من يخرجها نقدا لوجود قيمتها نقدا آنذاك كما نفعل نحن اليوم .

الشاهد من القول أنه إذا كنت تملك شعيرا أو قمحا أو تمرا زاءد عن حاجتك و أردت أن تخرج منه زكاة الفطر فلك ذلك و إلا فأجمعو زكاة فطركم نقودا و أخرجوها للفقير و المحتاج و أدخلو على قلوبهم و قلوب أطفالهم البهجة و السعادة.

النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا فَرَضَ زكاة الفطر من الأطعمة السائدة في بيئته وعصره إنما اراد بذلك التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم، فقد كانت النقود الفضية أو الذهبية عزيزةً عند العرب، وأكثرُ الناس لا يكاد يوجد عنده منها إلا القليل أو لا يوجد عنده منها شيء، وكان الفقراء والمساكين في حاجةٍ إلى الطعام من البُرِّ أو التمر أو الزبيب أو الأَقِط [اللبن المجفف] ،

لهذا كان إخراج الطعام أيسر على المعطي، وأنفع للآخذ، ولِقَصْدِ التيسير أجازَ لأصحاب الإبل والغنم أن يخرجوا (الأَقِطَ) وهو اللبن المجفف المنزوع زُبْده، فكل إنسان يخرج من الميسور لديه.

ثم إن القدرة الشرائية للنقود تتغير من زمن لآخر، ومن بلد لآخر، ومن مال لآخر، فلو قُدِّرَ الواجبُ في زكاة الفطر بالنقود لكان قابلا للارتفاع والانخفاض حسب قدرة النقود، على حين يُمَثِّلُ الصاعُ من الطعام إشباعَ حاجةٍ بشرية محددة لا تختلف،

فإذا جعل الصاع هو الأصل في التقدير فإن هذا أقرب إلى العدل وأَبْعَدَ عن التقلب".

هذا و الله تعالى أعلم و الصلاة و السلام على رسول الله.

=

المختصر : لم يكن هناك نقود آنذاك بقيمة زكاة الفطر.

المصدر :

الدرهم النبوي يساوي :جرامين من الفضة و 975 على الألف من الجرام ( أي بالتقريب يساوي ثلاثة جرامات من الفضة )

فانظر سعر جرام الفضة الخالصة بدون أي مصنعية في السوق بالعملة المحلية تستطع معرفة قيمة الدرهم بالعملة المحلية .

تجد الجواب في كثير من كتب الفقه المعاصرة ، عند حديثهم عن نصاب زكاة الفضة وأنه 200 درهم وهي ما يساوي 595 جراما

وبعملية حسابية سهلة سيتبين لك أن الدرهم الواحد يساوي 2,975 من الجرامات

الأحد، 2 أبريل 2023

الرد على من يفتري ويقول : اخراج زكاة الفطر طعاما وحـي- وإخراجهــا مــالاً رأي !!!

 

الرد على من يفتري ويقول : اخراج #زكاة_الفطر طعاما وحـي- وإخراجهــا مــالاً رأي !!!

زكاة الفطر ... باختصار شرعت لتطهير الصائم وهي طعمة للمساكين فالشارع الحكيم نظر الى جهة الصائم في إنفاقه وإلى جهة الفقير والمسكين في إنتفاعه وهذا الأمر يتحقق باخراج زكاة الفطر نقدا كما يتحقق طعاما والعلماء الذين أجازوا النقد لم يخف عليهم نصوص الإطعام بل هي عندهم لكنهم قد فهموا منها ان دفع النقود لايخالف النص ولذلك من قال من العلماء أن النقد يجوز اذا تتحقق فيه مصلحة للفقير أعظم من مصلحة الطعام كلامه قوي ووجيه وهؤلاء علماء أهل اجتهاد ومن أجاز النقد ليسوا أهل بدع وأهواء ياهؤلاء !! بل هم من السلف وعلى اعتقاد السلف فرويدا رويدا ....


من المحزن أن في كل سنة تثار مسألة زكاة الفطر ، وهل يجوز اعطاؤها نقدا ؟!

لا بأس أن نختلف في هذه المسألة ولا تختلف قلوبنا ..مسألة زكاة الفطر مسألة تعبدية بينك وبين ربك ..فمن أخرجها مالا فهناك من هو خير منه أخرجها مالا ..ومن أخرجها طعاما ، فهناك من هو خير منه أخرجها طعاما ..
فمن أجاز دفع القيمة فله أدلته من السنة المطهرة .. ومن منع اعطاء القيمة فله أدلته أيضا ..
وكلمة خطرة جدا لمن أراد أن يقوي حجته ، يقول :
فلا تتوقع أن العلماء السابقين لم يعرفوا اﻷدلة ولم يحفظوها ! يحفظونا كما نحفظ الفاتحة ، وإذا غاب الدليل عن أحدهم فلا يغيب عن كلهم ، فهم لم يعتمدوا على شيخ كوكل ولا شيخ يوتيوب .. فكلهم أراد الحق .. (( هذا القول وحي ، والمخالف رأي )) ..
تحياتي لكم ..
بل كلهم اعتمد على الوحي ، فمن تعمد مخالفة الوحي وشرع حكما شرعيا معتمدا على هواه بلا دليل يكفر .. فهل يعقل أن شخصا لم يقرأ كتابا فقهيا في حياته ، ينشر ويدافع بطريقة النسخ واللصق والنصوص الجاهزة ؟! (( لو سكت من لا يعرف لقل الخلاف )) .. ولنا في أدب اختلاف السلف الصالح قدوة .. شوفوا الفديو ....





وأما ما يقوله المانعون من إخراج زكاة الفطر نقدا من أن الزكاة عبادة ويجب الوقوف فيها على النص!

فالزكاة مع كونها عبادة فهي عبادة مقاصدية من أولها لآخرها وهدفها معلوم بنصوص الوحي وإجماع أهل الدين والدنيا وهو سد حاجة الفقراء!

فالزكاة التي لا تنفع الفقير ليست زكاة لا لغة ولا شرعا

ونحن نجد اليوم أن هذا الواقع الذي نزل فيه التشريع قد اختلف
ولم يعد التمر والشعير سلعا أساسية تسد احتياجات الفقراء اليومية
والجمود والإصرار على اعتمادها يفوّت المقصد الرئيسي من الزكاة ويجعلها مجرد “طقس” لا يحقق الغاية!

فالواقع المشاهد أن الفقراء يبيعون التمر ليحصلوا على النقد!
وبهذه الطريقة صارت زكاة الفطر صدقة على التجار وليس على الفقراء لأن التجار هم الرابحون في هذه المعاملة!
فأنت تشتري الرز ب 20 ريالا والفقير يريد المال ولا يريد الرز فيبيع الرز ب 10 ريالات!
والنتيجة أن الغني التاجر اقتسم الزكاة مع الفقير بدلا من أن تكون خالصة للفقير!
فإذا كان القصد من الزكاة إسعاد الفقير وسد وحاجته ونحن نعلم يقينا يقينا يقينا أن ذلك لا يتحقق بكماله إلا بدفع المال إلى الفقير…
فما معنى أن نجمد على النص ونخالف المصلحة!!
ولما نحوّل هذه الشعيرة العظيمة إلى أفعال صوريّة تغيب عنها أهدافها وتتخلف عنها مقاصدها!؟!
وقد استدل أبوحنيفة والثوري على جواز إخراج زكاة الفطر نقودا بأن عمر كان يأخذ العروض في الصدقة من الدراهم
وكان معاذ يقول لأهل اليمن “ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم فإنه أيسر عليكم وأنفع للمهاجرين”
ولاحظ قوله: أيسر عليكم وأنفع للفقراء فإن في هذا مراعاة لفقه المقاصد الذي غاب عنّا
الخلاصة:
أن التمر والبر والشعير كان في زمن النبي ﷺ يوازي النقد “الفلوس” لأنها كانت تُستخدم في المعاوضات!
وهذه الصفات قد زالت عن هذه السلع في الوقت الحاضر فصار البقاء عليها يخالف أصل تشريعها وهو منفعة الفقراء وكفّهم عن السؤال!
واختيار النبي لها هو من باب المثال لا الإلزام
وبهذا يترجح أن قول أبي حنيفة والثوري في جواز إخراج صدقة الفطر من النقود هو الأيسر على الناس والأنفع للفقراء -كما قال معاذ- وهو الذي تتحقق به المقاصد الشرعية
وهو الأوجب في العصر الحديث لأنه يراعي اختلاف المعطيات التي جعلت النبي يختار البر والشعير والتي لم تعد موجودة اليوم!
=
فإذا أراد الشخص أن يخرج زكاة الفطر بالمال فكم تكون؟
يقول الشيخ بن باز إن الصاع يساوي 3 كيلو وهذا يعني:

أن صاع الأرز = 20 ريالا
وصاع التمر = 60 ريالا
ولأن الحديث جاء على التخيير فتكون الزكاة عن الشخص الواحد على الخيار من 20 إلى 60 ريالا للشخص الواحد
وذلك حسب المقدرة والرغبة
وتخيل معي لو أنك تزكي عن 6 أشخاص مثلا فإن زكاتك تساوي 120 ريالا
تخيل سعادة الفقير عندما تعطيه مثل هذا المبلغ في ليلة العيد وتخيل سعادته لو حصل على أكثر من زكاة في وقت واحد!
وأضف لذلك أن هذه الأموال تصل إليه بدون مشقة وخسارة بيع الرز في سوق مكتض وغارق بالرز!!!

وقفات مع قول امام أحمد بن حنبل رحمه الله ( قَوْمٌ يَرُدُّونَ السُّنَنَ: قَالَ فُلَانٌ، قَالَ فُلَانٌ ) ..

 


وقفات مع قول امام أحمد بن حنبل رحمه الله ( قَوْمٌ يَرُدُّونَ السُّنَنَ: قَالَ فُلَانٌ، قَالَ فُلَانٌ ) ..
هناك مَن ينـقل كلاماً عن الإمام أحمد بن حنبل ، رحمه الله ، من غير إعتراض عليه .
بل ينقل كلامــه موافقاً له ، وربما يفتخر ، ويفرح بهذا الكلام !
ونحن ننقل هذا الكلام ، ثم نعلق عليه :
[ قَالَ أَبُو دَاوُد قِيلَ لِأَحْمَدَ وَأَنَا أَسْمَعُ: أُعْطِي دَرَاهِمَ - يَعْنِي فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ - قَالَ: أَخَافُ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ خِلَافُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ، قَالَ لِي أَحْمَدُ لَا يُعْطِي قِيمَتَهُ،
قِيلَ لَهُ: قَوْمٌ يَقُولُونَ، عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَأْخُذُ بِالْقِيمَةِ،
قَالَ يَدَعُونَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَيَقُولُونَ قَالَ فُلَانٌ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59]
وَقَالَ قَوْمٌ يَرُدُّونَ السُّنَنَ: قَالَ فُلَانٌ، قَالَ فُلَانٌ ] ( ) .
وأنا أتعجب من هذا الإمام المشهور ، رحمه الله ؛ إمام مذهب من المذاهب المتبوعة ، كيف قال هذا الكلام ؟ !
التعليق :
1 – الإمام أحمد ليس برسول الله ، ولا هو معصوم ، وكلامه ليس بحجة على أحد .
2 – كلامه هذا الذي قاله ، هو إجتهاد منه .
3 – كلامه هذا يعتبر زلة من زلّاته ، تُغرق في بحر حسناته ، إن شاء الله تعالى .
لأنه كيف جعل الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ، رحمه الله ، نِدّاً لرسول الله ، وعاصياً له ﷺ ؟ !
وكيف حكم على المسلمين أنهم تركوا اتباع النبيّ ﷺ، واتبعوا عمر بن عبد العزيز ؟ !
وكيف وازن بين النبيّ ﷺ ، وبين عمر بن عبد العزيز ، وكأنهما نِدّان وصنوان ؟ !
4 – إنّ الناس لم يدَعوا قول النبيّ  ، لقول عمر بن عبد العزيز ، رحمه الله .
بل تركوا إجتهاد وفهم الإمام أحمد بن حنبل ، رحمه الله ، واجتهاد وفهم أمثاله ،
واتبعوا إجتهاد وفهم الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ، رحمه الله ! واجتهاد وفهم أمثاله ، بل وأفضل منه .
فالمقارنة الصحيحة ، هي ليست بين النبيّ ﷺ ، وبين عمر بن عبد العزيز .
بل هي بين عمر بن عبد العزيز ، وبين أحمد بن حنبل !
بين علمهما وفهمهما !
5 – إنه قــد حكـم على الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ، رحمه الله ، وكلُّ مَن قـــال مثل قوله ، وكل الذين اتبعوهم ، بأنهم عصوا الله تعالى ، وعصوا رسوله ﷺ ،
فلم يطيعوا الله ورسوله ، والله تعالى يقول : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) .
وكذلك جميعهم ردّوا سنة رسول الله  ! !
ولماذا كل هؤلاء عصوا الله تعالى ، وعصوا رسول الله ، وردّوا سنته ﷺ ؟
الجواب : لأنهم قالوا بجواز إخراج زكاة الفطر نقداً !
6 – هل فقط عمر بن عبد العزيز ، رحمه الله ، قال بجواز إخراج زكاة الفطر نقداً ؟
إرجع إلى صفحة 113 من هذه الرسالة ، وانظر مرة أخرى ، لتتيقن مَن هم الذين خالفهم أحمد بن حنبل ، رحمه الله ، في إجتهادهم وفهمهم في هذا الموضوع ؟
ولا بأس أن نذكر أسماءهم فقط :
1 – الحسن البصري . 
 2 – طاوس . 
 3 – سعيد بن المسيب . 
 4 – عروة بن الزبير . 
 5 – أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . 
 6 – سعيد بن جبير . 
 7 – الخليفة عمر بن عبد العزيز . 
 8 – مجاهد . 9 – سفيان الثوري . 10 – الأوزاعي . 11 – الليث بن سعد . 12 – أبو حنيفة . 13 – محمد بن الحسن الشيباني . 14 – أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم . 15 – زفر .
هؤلاء كلهم قالوا بجواز إخراج زكاة الفطر نقداً ، خلافاً لأحمد بن حنبل وأمثاله .
فهل هؤلاء عصوا الله تعالى ، وعصوا رسول الله ، وردّوا سنّته  ؟ !
وأنا أظن أن الإمام أحمد ، رحمه الله - لصلاحه - لا يقبل أن يرفعه الناس فوق مرتبته فيجعلوه تلميذاً من تلاميذ بعض أولئك الأئمة !
فالحسن البصري تابعي .
طاوس ، تابعي .
سعيد بن المسيب ، تابعي ، ولد سنة 24 هـ لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب ، زوج بنت أبي هريرة  ، أحد الفقهاء السبعة والمفتين ، في المدينة المنورة من التابعين .
عروة بن الزبير ، تابعي ، إبن حواريّ رسول الله  ، أحد الفقهاء السبعة .
أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، تابعي ، إبن صحابيّ جليل ؛ توفي رسول الله ﷺ ، وهو راضٍ عنه ( عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه )
سعيد بن جبير ، تابعي .
عمر بن عبد العزيز ، ولد سنة 63 هـ .
مجاهد ، تابعي .
سفيان الثوري ، ولد سنة 97 هـ .
أبو حنيفة ، ولد سنة 80 هـ ، رأى الصحابي الجليل أنس بن مالك ، رضي الله عنهم .
أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم ، تلميذ أبي حنيفة .
محمد بن الحسن الشيباني ، تلميذ أبي حنيفة ، وتلميذ مالك بن أنس ، وشيخ الشافعي .
زفر ، تلميذ أبي حنيفة .
الأوزاعي ، ولد سنة 88 هـ .
الليث بن سعد ، ولد سنة 94 هـ .
هؤلاء لم يفهموا الكلام ، وعصوا الله ورسوله ، وردّوا سنة رسول الله ﷺ ؟ !
فكلام الإمام أحمد ، الذي قاله يؤدي إلى هذه النتائج الخاطئة ، ولهذا قلنا : كلامه هذا ، زلة من زلاته !
فأولئك الأئمة لم ينافسوا النبيّ ﷺ ، ولم يزاحموه .
بل تنافسوا في فهم أقوال النبيّ وأوامرهﷺ ، وخدمة شريعته ، على الذي يرضي الله تعالى ، ويرضي رسوله ﷺ .
فكيف يقال عنــهم أنـــهم عصوا الله تعالى ، وعصوا رسوله ، وردّوا سنته ﷺ ؟ !
علماً أنه قد روي عن الإمام أحمد بن حنبل ، رحمه الله ، بجواز إخراج القيمة في الزكاة ما عدا زكاة الفطر .
قال الإمام إبن قدامة المقدسي ، رحمه الله :
[ وَقَالَ أَبُو دَاوُد: سُئِلَ أَحْمَدُ، عَنْ رَجُلٍ بَاعَ ثَمَرَةَ نَخْلِهِ. قَالَ: عُشْرُهُ عَلَى الَّذِي بَاعَهُ. قِيلَ لَهُ: فَيُخْرِجُ ثَمَرًا، أَوْ ثَمَنَهُ؟ قَالَ: إنْ شَاءَ أَخْرَجَ ثَمَرًا، وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ مِنْ الثَّمَنِ.
وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إخْرَاجِ الْقِيَمِ.
وَوَجْهُهُ قَوْلُ مُعَاذٍ لِأَهْلِ الْيَمَنِ: ائْتُونِي بِخَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ، فَإِنَّهُ أَيْسَرُ عَلَيْكُمْ، وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ.
وَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، وَعَنْ طَاوُسٍ، قَالَ لَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ الْيَمَنَ، قَالَ: ائْتُونِي بِعَرْضِ ثِيَابٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِلْمُهَاجِرِينَ، بِالْمَدِينَةِ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَأْخُذُ الْعُرُوضَ فِي الصَّدَقَةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ.
وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ دَفْعُ الْحَاجَةِ ، وَلَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بَعْدَ اتِّحَادِ قَدْرِ الْمَالِيَّةِ بِاخْتِلَافِ صُوَرِ الْأَمْوَالِ ] ( ) .

#العقائــد_البــاردة : جدل السلفية والأشاعرة - الكاتب والمفكر الاسلامي محمد أحمد الراشد ..

 #العقائــد_البــاردة : جدل السلفية والأشاعرة

● في الوقت الذي كان فيه #محمد_الفاتح يحشو مدافعه بالبارود ليدك على البيزنطيين حصون القسطنطينية، كان علماؤها ومفكروها داخل المدينة منهمكين في نقاش حار عن جنس الملائكة هل هم ذكران أم إناث وعن حجم إبليس هل هو تسعه غرفة أم دار ؟ وهل يسوع المسيح في أصله بشر أم إله أم مزيج منهما؟! دكَّ الفاتحُ أسوار المدينة وأوطأ قوائم فرسه قلب المدينة وقتل الإمبراطور البيزنطي، لكن المعلومة المهمة التي لم ينقلها لنا المؤرخون: هل انتهى القوم إلى نتيجة وحُسم الخلاف في تلك المسائل "المصيرية" أم بقيت معلّقة ؟
تلك هي #العقيدة الباردة التي لم تحمل المعتنقين لتلك العقائد أن يدفعوا عن مدينتهم أو يصونوا حريمهم من الأسر والسبي.
ترن في ذهني هذه القصة وأنا أتابع الجدل القائم حول مؤتمر الشيشان الذي ذهبت إليه علماء العالم الإسلامي ليكونوا فيه ضيوفًا على بوتين الذي يدك طيرانه حلبًا وجاراتها ليحرروا لنا مفهوم السنة و الجماعة.
وهل تركت لنا عمائم #بشار و #السيسي التي تصدرت المؤتمر جماعة؟ لقد كان ضيوف المؤتمر أقعد الناس عن نصرة شعوبهم حين خرجت تطلب التحرر من الطغيان و البطش والتفوا حول أرباب الاستبداد خاذلين للأمة.
في الطرف الآخر إنتفض علماء الخليج من #السلفية بعد تصدير بيان المؤتمر باستبعادهم من مفهوم السنة والجماعة منددين بصدع كلمة المسلمين وتفريق الشمل، والطريف أن أعلام السلفية في الخليج كانوا قد حسموا هذه المسألة منذ زمن فأخرجوا #الأشاعرة و #الماتريدية من مسمى أهل السنة لتتفرّد به السلفية.
هذه العقائد الباردة التي تعلمناها على طريقة الجدل البارد، حيثُ نشأت سلفيًا ثم درست عقيدة الأشاعرة لاحقًا فكنا نتناقش عن الصفات الفعلية لله عز وجل، ونقضي ساعاتٍ من الليل في جدل ومراء هل نزول الله عز وجل في حديث "ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى ينفجر الفجر" نزول حقيقي أم مجازي، فيرهقنا الكلام فننام ولا يقوم أحدُ منا ليصلي ركعات يدعو فيها الله ويستقبل عرضه المغري.
ما زال الأشاعرة والسلفية إلى اليوم يتناقشون في استواء الله عز وجل على العرش هل هو على الحقيقة أم المجاز، ولما اهتزت العروش الأرضية سارع كثير من الأشاعرة في تثبيتها و انفردت السلفية في الخليج بالدعاء بدوامها لأصحابها والتعوذ من الفتن ما ظهر منها وما بطن حقيقة كانت أو مجازًا في خيالاتهم.
لقد كانت هذه العقائد الباردة مرنة للغاية في أيد معتنقيها الجبناء، فمن هرب من التأويل في الصفات أغرق في تأويل خيانات المستبدين و جرائمهم بحق المسلمين، وعاد أصحاب التأويل في الشام ومصر يتمسكون بنصوص الطاعة آخذين بحرفيتها.
يحسُن عند هؤلاء العلماء الباردين أن يستمر مثل هذا الجدل فبه يحتفظون بمكانتهم ويستخدمون ما يحسنونه من الثرثرة، وحين تدق ساعة الحقيقة وتسطع شمس المبادئ، يعودون إلى كهوفهم ويتركون العامة لمصائرها.
ألا فليعلم أصحاب #العمائم: ما لم تكن أشعريتُكم كأشعرية العز بن عبد السلام مع #المستبدين، وأشعرية صلاح الدين مع #الصليبيين، أو سلفية ابن تيمية في #جهاده، وسلفية الذهبي في #إنصافه. فاعلموا أن عقيدتكم الباردة تسرُ #اليهودي_الغاصب، و #الصليبي_المستعمر.
كُتب هذا المقال بمناسبة #مؤتمر_الشيشان أواخر شهر أوت 2016
الكاتب والمفكر الاسلامي
#محمد_أحمد_الراشد ..


السبت، 1 أبريل 2023

الرد على من يفتري ويقول : اخراج زكاة الفطر طعاما وحـي- وإخراجهــا مــالاً رأي !!!

وقفات مع من يقول : اخراج زكاة الفطر طعاما وحـي- وإخراجهــا مــالاً رأي !!!

في البداية يجب ان نفهم القاعدة الأصولية  ( لا قياس مع النص ) و ( القياس على النص ) .

✴أولا : ( لا قياس مع النص ) هذا كلام صحيح ، أى ألا يكون فى الفرع نص ، فإن كان فى الفرع نص فلا يجوز القياس ، كمن يريد أن يعطى البنت نصيبا مساويا لنصيب الولد فى الميراث ، لأن البنت تشترك مع الولد فى أنها ابنه للميت ، فهذا قياس فاسد ، لأن الفرع فيه نص ، وهو قول الله تعالى : ( للذكر مثل حظ الأنثيين) فهذا القياس يبطل النص ، ويتعارض معه كليا ، فوجب إبطاله ، وهكذا كل قياس يعارض النص فهو باطل .
🌿أما ( القياس على النص ) فهو القياس الصحيح ، لأنه (لا قياس إلا على نص) فينظر الفقيه إلى النص وحكمه وعلته ، ثم ينظر فيجد العلة الموجوة فى النص موجودة فى شئ آخر ، ومن المعلوم أن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما ، فيعدى الفقيه حكم الأصل إلى الفرع ، سواء كان هذا الحكم هو الوجوب أو التحريم أوغير ذلك ،
🌿ونضرب على ذلك مثالا حتى يتضح الأمر ، نص القرآن الكريم على تحريم الخمر بقوله تعالى : ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه .... إلى قوله تعالى فهل أنتم منتهون ) فنظر الفقهاء إلى علة التحريم فوجدوها الإسكار ، ووجدوا هذه العلة موجودة فى النبيذ ، فقاسوا النبيذ على الخمر ، وأعطوه حكم التحريم ٠
🌿ونفس الموضوع فى مسألتنا ، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج فى زكاة الفطر صاعا من تمر أوصاعا من شعير أو .... فنظر الأحناف إلى العلة فوجدوها إغناء الفقراء فى هذا اليوم ، كما قيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اغنوهم عن السؤال فى هذا اليوم ) إذن العلة منصوص عليها ، وهى أقوى أنواع العلة ، ٠٠٠
🌿فنظروا إلى القيمة ، هل فيها نفس العلة ؟ وهى إغناء الفقراء ، فوجدوها مشتملة على نفس العلة ، بل وتزيد ، لأنك لو أعطيت الفقير القيمة نقدا لاستطاع أن يشتري القمح إن كان محتاجا إليه ، أو يشترى شيئا آخر هو أكثر إحتياجا إليه ، وليس فى الحديث نهى عن إخراج القيمة ٠
✴ فإن كان لك يا أخى أعتراض فقل : إن ( النقد ) أى الأموال لا تقوم مقام الطعام ، ولا يجوز لك أن تقول هنا ( لاقياس مع النص ) إنما يحق لك ذلك لو كان النص هكذا : ( لا يجوز إخراج القيمة فى زكاة الفطر ) فهنا لوقال فقية يجوز إخراج القيمة لكان القياس مصادما للنص ومبطلا له فيكون قياسا باطلا ، أما أن يجيز رسول الله صلى الله عليه وسلم إخراج أنواع من الطعام فى زكاة الفطر ثم يأتى فقية فيقيس عليها شيئا آخرى فليس هذا قياسا مع النص بل هو قياس على النص أرجو أن يكون قد اتضح الأمر .
✴ ولكن قد يقول قائل لماذا لم يذكر النبى صلى الله عليه وسلم القيمة ؟
🌿نقول قد ذكرها وذلك بالقياس ، فالقياس حكم شرعى ، فلا يحق لأحد أن يقول المخدرات غير حرام ، لأنها غير مذكورة فى الكتاب ولا السنة ، نقول له بل مذكورة بالقياس على الخمر ، لأن الله تعالى تعبدنا بالقياس ، وهو من الأدلة الثابتة .
🌿ثانيا : أنه صلى الله عليه وسلم لو ذكر نقودا محددة كدرهم أو عشر (بضم العين) دينار مثلا ، لأدى ذلك إلى اضطراب كبير ، لأن قيمة النقود تتغير من زمان إلى زمان ، انظر إلى قيمة الجنيه المصرى منذ مائة سنة وقيمته الآن ، فالفرق شاسع جدا بين القيمتين .
🌿ثالثا : أن جل التعامل فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالمبادلة ، وكانت النقود قليلة ، وذلك لأن العرب لم تكن قد صكت نقودا ولا الدولة الإسلامية الوليدة ، إنما عرفت النقود الإسلامية فى الدولة الأموية ، وقد كانوا يجلبون الدنانير والدراهم من الفرس والروم ، فكان إخراج الطعام أرفق لندرة النقد .
✴والذى أراه والله أعلم أن القياس هنا من نوع القياس الجلى ، الذى تكون العلة فيه فى الفرع أعلى من الأصل ، كما قال الله تعالى : ( ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما) فقد نهى الله تعالى الأبناء أن يقولوا : أف للوالدين ، والعلة هى الأذى الواقع على الوالدين ، فالشتم والضرب أكثر أذى للوالدين من التأفف ، فيكونان أشد تحريما ، ويسمى هذا بالقياس الجلى أو القياس الأولوى أي من باب أولى .
🌿فالنقود للفقير أفضل من القمح أو الشعير ، لأنه بالنقود يستطيع أن يشترى القمح أو الشعير إن كان فى حاجة إليهما ، ويستطيع أن يشترى أى شئ هو أكثر إحتياجا له ، وهذا لا يخالف فيه أحد ، لذا تجد كثيرا من الفقراء يبيعون القمح والشعير بنصف الثمن ، لإحتياجهم إلى النقود ، ولو سألت أى فقير : أيها أفضل لك القمح والشعير أم النقود ؟ ، لقال دون تردد النقود طبعا ، ولا يختلف فى ذلك فقير واحد ، لأن الزمان قد أختلف فمعظم الناس تشترى الخبز من المخابز ، فليس عندها أفران فى البيوت والشقق السكنية ، ثم هناك مشكلة فى طحن القمح ، والشريعة الأسلامية ما شرعها الله إلا لجلب المصالح ودفع المفاسد ، والتيسير على الناس مطلب شرعى ، كما قال الله تعالى : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ولذلك نظر العالم الربانى الذى أنار الله قلبه ابن تيمية إلى مقصد التشريع فى هذه المسألة فوجدها إغناء الفقير وإسعاده والتخفيف عنه فقال قولته الرائعة : إن كانت المصلحة للفقير هى إخراج القيمة جاز أخراجها ، لأن النظر إلى مقاصد التشريع يفيد الفقيه فى تحقيق الفتوى ، فكان من اليسر والإرفاق بالناس القول بجواز إخراج القيمة فى زكاة الفطر ، وكذلك وافق الإمام البخارى السادة الأحناف فى هذه الفتوى ، وقال بقولهم ، لما رأى قوة حجتهم .
أسأل الله تعالى أن يجعلنا من الميسرين لا من المعسرين .