الخميس، 8 يونيو 2023

“طاعة وليّ الأمر” عند الجاميّة المدخليّة؟!

 

ماذا عن “طاعة وليّ الأمر” عند الجاميّة المدخليّة؟!

 

من الطبيعيّ جدًّا أن يكون للجاميّة ما يميّزها عن غيرها وما يجعلها تحظى بهذا القرب والقبول والتبنّي على صعيد الموقف والممارسة.

وهذه المواقف والممارسات تنبثق بالضرورة من هويّة فكريّة ورؤى يتبناها هذا التيّار بشكل مختلف عن غيرها.

من السّلفيّة وليسُوا السّلفيّة

الجاميّة والمداخلة ينتمون إلى التيّار السّلفي، فهم عاشوا في كنف هذه المدرسة وترعرعوا في أحضانها، غير أنّه من الظّلم الكبير الاعتقاد بأنّهم هم السّلفيّة وإطلاق الحكم على التيّار كلّه من خلالهم.

فالسّلفيّة اليوم ليست جماعةً واحدة ولا تيّارًا منسجمًا تمامًا بل هي فكرة جامعةٌ تندرج تحتها جماعات مختلفةٌ فيما بينها اختلافات تصل حدّ التناقض التّام في المواقف والرؤى من الواقع والوقائع رغم أنّها تصدر عن أفكار كليّة جامعة في قضايا الاعتقاد والفقه.

والجاميّة المدخليّة تتبنّى النهج السلفي في الاعتقاد والفقه، وتعتمد في مواقفها على المرجعيّات ذاتها التي يعتمدها التيّار السّلفي عمومًا ابتداء من الإمام ابن حنبل مرورًا بشيخ الإسلام ابن تيمية وصولًا إلى الشّيخ محمّد بن عبد الوهاب.

مركزيّة “طاعة وليّ الأمر”

إنَّ طاعة وليّ الأمر قضيّة فقهيّة زخرت بها كتب التراث الإسلامي، لكنها عند الجاميّة المدخليّة تحضر بطريقة وصورة مختلفة، فهي عندهم القضيّة المركزيّة والأصل الفكريّ الأعظم والمُسلّمة التي لا تقبلُ نقاشًا والبديهيّة التي لا ينبغي أن تغيب عن ذهن أبناء التيّار والفكرة التي يتوجّب أن تحضر في طيّات كلّ حديث مهما كان.

وقد عبّر ربيع بن هادي المدخلي عن هذا المعنى في قصيدة ألقاها بين يدي وزير الدّاخليّة السّعوديّ آنذاك نايف بن عبد العزيز قال فيها:

سِر يا ابنَ من كانَ للتّوحيد منتصرًا

وهازمًا كلّ طاغوتٍ وشيطانِ

 

عبدالعزيز الذي تُروى مآثره

بين الأعارب عدنانٍ و قحطانِ

 

وأصبح النّاس في خيرٍ وعافيةٍ

على صراطٍ سويٍّ مالَه ثانِ

 

أمّا الملوك فهم آل السعود، لهم

سمعٌ وطاعتُهم حتمٌ بقرآنِ

 

ولا يحلّ لشخصٍ خلعُ بيعتِهم

ومن يَخُن فعليه إثم خوّانِ

 

أبا سعودٍ أطال الله عمركم

في نصرة الدّين والملهوف والعاني

 

وهذه الطّاعة عند المدخليّة طاعةٌ مطلقةٌ، يرفض معها أيّ نوع من الخروج أو حتّى الإنكار على الحاكم منعًا لإثارة الفتن، أيًّا كان حجم الذنب الذي يفعله هذا الحاكم ومهما كانت درجة الجهر به.

وقد عبّر عن هذا المعنى بكلّ وضوحٍ فجّ الشّيخ الجاميّ عبد العزيز الريّس عندما قال في مقطع تداولته وسائل التواصل الاجتماعي ضمن درس في المسجد النبويّ في المدينة المنوّرة:

“لا يجوزُ الخروج على الحاكم تحت أيّ ظرفٍ من الظروف، حتّى لو خرج الحاكم على الهواء مباشرة يزني ويشرب الخمر لمدة نصف ساعة يوميًا فلا يجوز الخروج عليه أو الإنكار عليه في العلن”

بل وصل الأمر بهم إلى أبعد من ذلك حيث أفتى الشّيخ المدخلي المصري طلعت زهران عام 2014م بحرمة الانتخابات الرئاسيّة وأنّها غير جائزة شرعًا وعلى الرّئيس أن يستمرّ في منصبه إلى حين وفاته أو يستقيل راغبًا مختارًا.

ثمّ أطلق فتوى أشدّ عجبًا من الأولى حين أعلن وجوب تزوير الانتخابات الرئاسيّة ليبقى الرّئيس في الحكم وأنَّ الرّئيس حسني مبارك كان مثابًا على ما كان يقوم به من تزوير في الانتخابات!

فوليّ الأمر ويقصد به عن المدخليّة الجاميّة الحاكم مهما كانت رتبته سواء ملكًا أو وليًّا للعهد أو أميرًا أو وزيرًا أو مسؤولًا حكوميًّا له هالةٌ من القداسة يُمنع على كلّ أحد أن يقترب منها أو ينكر عليها أو ينتقد أيّ سلوكٍ بشكل واضح من أفعالها أو تصرّفاتها.

طاعة وليّ الأمر الكافر

بعد احتلال العراق عام 2003م، ظهر الشيخ عبد المحسن العبيكان على قناة mbc  في فتوى شهيرة تنصّ على أنَّ الحاكم الأمريكيّ في العراق بول بريمر هو وليّ أمر شرعيّ، واستدلّ على ذلك بأنَّ يوسف عليه الصّلاة والسّلام أقرّ بولاية العزيز على مصر وكان عزيز مصر حينها كافرًا!!

 ليكون ممّا تفرّد به “الجاميّة المداخلة” عن غيرهم في قضيّة طاعة وليّ الأمر هو دعوتهم إلى طاعة وليّ الأمر الكافر، وقد نصّ على ذلك الشيخ المدخلي بندر العتيبي ـ وهو من تلاميذ العبيكان ـ في رسالة أسماها “رسالة الحكم بغير ما أنزل الله مناقشة تأصيلية علمية هادئة” حيث يقول: ” فما قرره أهل العلم مِن الكفر الأكبر، ووقع فيه الحاكم؛ فإنه لا يلزم منه جواز الخروج عليه ولو أقيمت عليه الحجّة، بل لا بد من النظر في الشروط الأخرى المبيحة للخروج”.

وهذا يقطع الطريق على كلّ من يفكّر بالاقتراب من أيّ نظام حاكمٍ سواء كان كافرًا أو فاسدًا أو ظالمًا أو غير ذلك فلا يجوز بحال الخروج عليه أو حتّى انتقاده بذريعة عدم إثارة الفتن!

تناقضات تطبيقيّة في قضية “طاعة وليّ الأمر” عند الجاميّة المدخليّة

” المتغلّب تجبُ طاعتُه حقنًا للدماء، فإذا تغلّب آخر وجبت طاعة المتغلّب الجديد” هكذا نصّ الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في كتابه شرح أصول السنّة.

وهذه القاعدة في وجوب طاعة الحاكم الذي يتولّى الحكم بالقوة وحرمة الخروج عليه ثمّ الانتقال أوتوماتيكيًّا للطاعة المطلقة لمن يقوم بخلع الأول أو الانقلاب عليه أو إزاحته بالقوّة؛ هي أصلٌ لا يحيدُ عنه أحدٌ من المداخلة الجاميّة من حيث التّنظير والتّأصيل له.

لكنّهم في الواقع طالما خالفوه في مواطن عديدة بشكلٍ صارخٍ، ومن أمثلة ذلك “مع التّأكيد على أنَّ طرح الأمثلة إنّما هو من وجهة نظرهم هم ولا يقتضي ذلك أنني أتبنّى أيّ شيءٍ منها فكريًّا أو شرعيًّا”:

بعد احتلال صدّام حسين للكويت فإنَّ مقتضى فتواهم وأصلهم هذا أن يعلنوا الطاعة له بوصفه المتغلّب الجديد كما سمّاه ربيع المدخليّ، لكنّهم خالفوا أنفسهم وأفتوا بجواز استقدام القوات الأمريكيّة والاستعانة بها في قتال صدّام حسين!

 وكذلك بعد قيام حركة حماس في قطاع غزّة بالحسم العسكريّ؛ فإنَّ مقتضى توصيف المداخلة لهم بالمتغلّب الجديد أن يعلنوا وجوب طاعتهم وعدم جواز الخروج عليهم، بينما نراهم أعلنوا مساندتهم المطلقة للرّئيس محمود عبّاس بوصفه وليّ الأمر وشنّعوا على حماس صنيعها وفعلها.

وكذلكَ فإنَّ من الأمثلة الصّارخة لتناقضهم مع أصلهم هذا حملهم السّلاح وقتالهم إلى جانب حفتر في ليبيا في مواجهة حكومة الوفاق التي ينبغي أن يكون توصيفها عندهم بناء على أصولهم أنّها “وليّ الأمر الشرعي” الذي تجب طاعته ويحرم الخروج عليه.

كانت هذه بعض الأمثلة التي تؤكّد أنَّ مركزيّة طاعة وليّ الأمر عند الجاميّة المدخليّة ما هي سوى ستار شرعيّ لتنفيذ القرارات التي تحاك وتطبخ في غرف المخابرات واجتماعات أجهزة الأمن مع السلطات السياسيّة الاستبداديّة.

إثبات أن مسألة الخروج على الحاكم مسألة خلافية يسوغ فيها الخلاف ، وبطلان ادعاء المداخلة الاجماع على تحريمها!

 إثبات أن مسألة الخروج على الحاكم مسألة خلافية يسوغ فيها الخلاف ، وبطلان ادعاء المداخلة _ ( أ ) و(ب) _للإجماع كما زعم المدخلي(ب) أحمد النجار في افترائه عن أهل السُنَّة لتتوافق مع هواه ومذهب شيخه السحيمي المدخلي السابق!!!

***************************************
أخذت طاعة ولاة الأمور لدى المداخلة منحنى القدسية فأصبح ولي الأمر حتى ولو كان كافراً يستحق الطاعة المطلقة ولا يجب الخروج عليه إن القول بعدم جواز عزل الحاكم قد تجاوز مرحلة فسق الحاكم ومعصيته إلى القول بعدم جواز عزله مهما فجر وطغى، ومهما أباح وحرم، ومهما أظهر من ألوان الكفر الاعتقادي والقولي والعملي، وهذا القول -بحمد الله- لم يقل به أحد من علماء الإسلام المعتمدين، وإنما قال به جماعة من أدعياء العلم والفقه وسماسرة الكلمة الذين يبيعون ذممهم بحفنة من الدراهم، أو ينافقون مع الحكام الكفرة خوفًا من ظلمات السجن وأعواد المشانق، فيهرولون إلى عتبات الحكام الكافرين بالفتاوى المعلبة الجاهزة التي يعلمون مسبقًا أنها تنال رضى الحاكم وتبرق لها أسارير وجهه..
حتى لو باع البلاد لليهود والمشركين فهو ولي الأمر ، وهذا بسبب أن بعض دعاة هذا الفكر نشر بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وغفل عن البقية " أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض " .
ويظن طلابهم أن هذه الأحاديث هم من وصلوا إليها ولا أحد قبلهم ، وأن مشايخنا لا يعرفوها .
ليست القضية في إثبات جواز الخروج على الحاكم أو لا بقدر إثبات أن المسألة خلاف سائغ بين العلماء قديماً وحديثاً وهي
" متى يجوز الخروج على الحاكم "
عموماً سيتم إيراد أدلة الجامية وهي أدلة لنا كذلك ولكن نحن نعترض على تطبيقها وفهمها وأسباب نزولها .
وشببههم محصورة في هذه الأحاديث التي سأوردها لهم إثباتاً أننا نعلمها وأن لدينا الفهم الصحيح لها
_______________________________
سأقوم الأن بعرض الأدلة التي ستغير بلاشك مفهوم القول الواحد في طاعة ولاة الأمر وأن هناك فرق بين ولي الأمر الشرعي المسلم وبين ولي الأمر الكافر والمبتدع والضال والفاسق.
وهي كالتالي
_____________________
1_ قول الله تعالى (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) . سورة البقرة 124.
حيث يقول أبو بكر الجصاص مفسرا لهذه الآية (فلا يجوز أن يكون الظالم نبيا و لا خليفة لبنى و لا قاضيا و لا من يلزم الناس قبول قوله فى أمور الدين ، فثبت بدلالة هذه الآية بطلان إمامة الفاسق و أنه لا يكون خليفة و ان من نصب نفسه فى هذا المنصب و هو فاسق لم يلزم الناس اتباعه و لا طاعته" .
الأيات التي تأمر باتباع شرع الحاكم الأعظم وهو الله تعالى ، والنهي عن التحاكم إلى غيره
2_ قول الله تعالى "اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم و لا تتبعوا من دونه أولياء". الأعراف 3
3_قول الله تعالى"و لئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم مالك من الله من ولى ولا واق" الرعد37
4_قول الله تعالى"ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها و لا تتبع أهواء الذين لا يعلمون" الجاثية 18
5_قول الله تعالى" و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون – الظالمون – الفاسقون" المائدة44–45–.47
6_قول الله تعالى(و لا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون فى الأرض و لا يصلحون) الشعراء 151 – 152
7_قول الله تعالى(و لا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما) .البقرة
8_قول الله تعالى "فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ [الزخرف : 54].
9_ قول الله تعالى(فاحكم بينهم بما أنزل الله و لا تتبع أهواءهم) المائدة 48.
10_ قول الله تعالى( و الذين استجابوا لربهم و أقاموا الصلاة و أمرهم شورى بينهم و مما رزقناهم ينفقون ) الشورى38
من السنة
_________
_عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه تلا قوله تعالى ( يا أيها الناس عليكم أنفسكم لايضركم من ضل إذا اهتديتم ) فقال : أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية فتضعونها في غير موضعها وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه ، أوشك أن يعمهم بعقابه ) وقد ورد ( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه ) خرجه احمد وأبو داود والنسائي
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : ( ما من نبي بعثه الله قبلي إلا كان له من أمته حواريون ، وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف ، يقولون مالا يفعلون ، ويفعلون مالا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) رواه مسلم
قال ابن رجب : ( وهذا يدل على جهاد الأمراء باليد ) جامع العلوم 304
قالوا : وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليتخوف على أمته الأئمة المضلين ، ثم لاتكون شريعته داعية إلى إزالة ما يخاف على أمته منه !
ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال ( إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين ) خرجه الترمذي ،وقال ( وإنما أتخوف على أمتي أئمة مضلين ) خرجه أحمد أبو داود وابن ماجـــة ، وقال ( أشد الناس عذابا يوم القيامة : رجل قتله نبي ، أو قتل نبينا ، وإمام ضلاله .. الحديث ) خرج أحمد
قالوا : ولهذا قال الصديق رضي الله عنه ـ كما في السير ـ في أول خطبة سياسية في الإسلام مبيّنا سنة هذه الأمة في تحقيق العدل ، ومحاربة الظلم : ( إن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوموني ) ..قال ابن كثير : إسناده صحيح
ولهذا قال عمر رضي الله عنه لكعب رضي الله عنه : إني سائلك عن أمر فلا تكتمني ، قال : والله لا أكتمك شيئا أعلمه ، قال ، أخوف شيء تخوفه على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أئمة مضلين ، قال عمر : صدقت ، قد أسر ذلك إلي ، وأعلمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم . خرجه أحمد
- وعن عبادة بن الصامت قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
(سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون فن أدرك ذلك منكم فلا طاعة لمن عصى الله عز وجل)
رواه الحاكم وصححه الألباني.
- وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
(سيكون عليكم امراء يؤخرون الصلاة عن مواقيتها ويحدثون البدع قال ابن مسعود:
فكيف أصنع؟ قال: تسألني يا ابن أم عبد كيف تصنع؟ لا طاعة لمن عصى الله)
رواه ابن ماجة وصححه الألباني.
- وعن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعاً:
(سيكون أمراء تعرفون وتنكرون فمن نابذهم نجا, ومن اعتزلهم سلم, ومن خالطهم هلك)
رواه الطبراني وصححه الألباني.
- وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
(يهلك أمتي هذا الحي من قريش, قالوا: فما تأمرنا, قال: لو أن الناس اعتزلوهم)
متفق عليه.
والشاهد فيه أنه صلى الله عليه وآله وسلم أرشد الأمة إلى اعتزالهم وتركهم ولم يأمرهم بالسمع والطاعة والصبر كما في الأحاديث الأخرى التي تأمر بذلك ولذلك قال الإمام أحمد لابنه عبدالله في مرضه الذي مات فيه: اضرب على هذا الحديث فإنه خلاف الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعني قوله: اسمعوا وأطيعوا واصبروا.
قوله صلى الله عليه وسلم « إن أمر عليكم عبد مجدع يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا » رواه مسلم قيد الطاعة والسمع عندما يحكم بكتاب الله .
_ استقيموا لقريش ما استقاموا لكم فإذا لم تفعلوا فضعوا سيوفكم على عواتقكم فأبيدوا خضراءهم فإن لم تفعلوا فكونوا حينئذ زارعين أشقياء تأكلون من كد أيديكم
الراوي: ثوبان المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 5/198
خلاصة الدرجة: رجاله ثقات
_ستكون أئمة من بعدي ، يقولون ، فلا يرد عليهم قولهم ، يتقاحمون في النار كما تقاحم القردةالراوي: معاوية بن أبي سفيان المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 3615
خلاصة الدرجة: صحيح
_كنا قعودا على باب النبي صلى الله عليه وسلم فخرج علينا فقال اسمعوا قلنا قد سمعنا قال اسمعوا قلنا قد سمعنا قال إنه سيكون بعدي أمراء فلا تصدقوهم بكذبهم ولا تعينوهم على ظلمهم فإن من صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم لم يرد على الحوض
الراوي: خباب بن الأرت المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 3/205
خلاصة الدرجة: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]
_ يا كعب بن عجرة أعاذك الله من إمارة السفهاء قال وما إمارة السفهاء ؟ قال أمراء يكونون بعدي يهدون بغير هداي ويستنون بغير سنتي فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولا يردون علي حوضي ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم وسيردون علي الحوض يا كعب بن عجرة الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة والصلاة برهان يا كعب بن عجرة الناس غاديان فمبتاع نفسه فمعتقها وبائع نفسه فموبقها
الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: الأمالي المطلقة - الصفحة أو الرقم: 213
خلاصة الدرجة: صحيح
_ سيكون بعدي خلفاء يعلمون بما يعملون ، ويفعلون ما يؤمرون ، وسيكون بعدي خلفاء يعملون بما لا يعلمون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمن أنكر عليهم برئ ، ومن أمسك بيده سلم ، ولكن من رضي وتابع
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 3007
خلاصة الدرجة: إسناده صحيح رجاله ثقات
_ عن أبي سعيد الخدري قال صلى الله عليه وسلم ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم
قالوا : وهذا مذهب سيد الفقهاء أبي حنيفة النعمان رحمه الله ، قال أبو بكر الجصاص رحمه الله في أحكام القرآن : ( وكان مذهبه رحمه الله مشهورا في قتال الظلمة وأئمة الجور) وقال ( وقضيته في أمر زيد بن علي مشهورة ، وفي حمله المال إليه ، وفتياه الناس سرا في وجوب نصرته ، والقتال معه ، وكذلك أمره محمد وإبراهيم ابني عبدالله بن حسن ) .
قالوا : وهذا نجم العلماء مالك بن أنس رحمه الله ، قد أفتى الناس بمبايعة محمد بن عبدالله بن حسن عندما خلــع الخليفة المنصور ، حتى قال الناس لمالك : في أعناقنا بيعة للمنصور ، قال : إنما كنتم مكرهين ، وليس لمكره بيعة ، فبايع الناس محمد بن عبدالله بن حسن عملا بفتوى الإمام مالك .. ذكــره ابن كثير في البداية والنهاية 10/84
وقد قالت المالكية : ( إنما يقاتل مع الإمام العدل ، سواء كان الأول ، أو الخارج عليه ، فإن لم يكونا عدلين ، فأمسك عنهما إلا أن تراد بنفسك ، أو مالك ، أو ظلم المسلمين فادفع ذلك ) أحكام القرآن لابن العربي .
وقال ابن العربي : ( وقد روى ابن القاسم عن مالك : إذا خرج على الإمام العدل ، خارج وجب الدفع عنه ، مثل عمر بن عبد العزيز ، فأما غيره فدعه ، ينتقم الله من ظالم بمثله ، ثم ينتقم الله من كليهما ، قال الله تعالى " فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد ، فجاسوا خلال الديار ، وكان وعدا مفعولا " ، قال مالك : إذا بويع للإمام فقام عليه إخوانه ، قوتلوا إن كان الأول عدلا ، فأما هؤلاء فلا بيعة لهم ، إذا كان بويع لهم على الخوف ) أحكم القرآن
قالوا وهذا مذهب الإمام أحمد بن حنبل في رواية ، فقد ذكر أبن أبي يعلى في ذيل بقات الحنابلة عنه ( من دعا منهم إلى بدعة فلا تجيبوه ولا كرامــه ، وإن قدرتم على خلعه فافعلوا ) طبقات الحنابلة 2/305
قالوا : وإن كان المشهور من مذهبه ، تحريم خلع الإمام الجائر ، غير أنه يمكن التوفيق بأن قوله بالتحريم يحمل على عدم القدرة لأنه حينئذ فتترجح المفسدة ويبقى الظلم بل قد يزداد .
ولهذا ذهب بعض محققي الحنابلة إلى القول بخلع الجائر ، منهم ابن رزين ، وابن عقيل ، وابن الجوزي ، رحمهم الله ، كما ذكر ذلك المرداوي في الإنصاف 10/311
قالوا : والعجب ممن يحرمون خلع السلطة الجائرة ، فيكونون سببا لبقاء الظلم الذي كتب الله تعالى تعجيل عقوبته ، وتستفيد السلطة الظالمة المستبدة من توقيعاتهم على جورها ، ليبقى ويزداد كما وكيفا ، ويتخـذ أشكالا وألوانا ،
قالوا : ثم العجب منهم والله كل العجب ، أنهم يدندنون على دوران الشريعة على حفظ الضروريات الخمس ، حفظ الدين ، والعقل ، والعرض ، والمال ، والنفس ، ثم يٌقِرّون بقاء سلطة تنقض هذه الضروريات نقضا ،
فيعطّلون أعظم مقاصد الشريعة العادلة التي ما أنزل الله تعالى إلا لبسط العدل على الناس ، وإزالة الظلم ، وحفظ الحياة من الفساد ،
قالوا : فأي تناقض تأتي به شريعة قـط ، أعظم من هذا التناقض ، أن لو كان إقرار السلطة الجائرة ، وتركها تنشر الظلم ،بلا نكير ، ولا تغيير ، من أصولها !!
وقائل قائلهم : وأيَّ معنى ـ ليت شعري ـ لشريعة قط إن خلت من تحقيق العدل ، وإزالة الظلم ؟!
قالوا : وإنها لجناية على دين الإسلام أعظم جناية ، وتشويه يصدّ عن سبيله أيّ تشويه ، أن يقال في هذا الزمان الذي تثور فيه الشعوب مطالبة بحقوقها فتحصل عليها ، وتكف يد الظالمين عن الأموال ، والأعراض ، والدماء ، وعن العبث بمقدرات الأمة ،
أن يقال : إن شريعة الله تعالى تأمر المسلمين أن يكونوا عونا للظلم بسكوتهم عليه ، وإقرارهــم له .
قالوا : وكيف يحقّ لكم ـ أيها المحرمون خلع السلطات الجائرة بالقوة ـ لــوم الشعوب أن تطلب الخَلاَصات السياسية ، في غير هذه الشريعة ، إن كنتم تقولون لهم إنّ فقهها السياسي قائم على إقرار الظلم ، بل تشريع أسباب بقاءه بتحريم تغييره ؟!!
قالوا : وإذا تبيّن أن القول بتحريم خلع السلطة الجائرة ، معارض لمقاصد الشريعة ، وهو ذريعة لصدّ الناس عن اتباعها فيما هو من أعظم حاجاتهم الحياتية ، علم بطلان هذا المذهب وفساده ، وتناقضه ، والحمد لله
بعض من يروا الخروج أو قاموا به من أئمة السلف من أهل السنة على ولي الأمر المسلم الفاسق أو الجائر
قال العلائي في ( المجموع المُذْهَب في قواعد المذهب ) :
( الإمام الأعظم إذا طرأ فسقُه , فيه ثلاثة أوجُهٍ :
أحدها : أنه ينعزل , وصححه في البيان .
الثاني : لا ينعزل , وصححه كثيرون , لما في إبطال ولايتِه من اضطراب الأحوال .
الثالث : إنْ أمكنَ استتابَتُه أو تقويمُ أَوَدِهِ , لَم يُخلع , وإنْ لَم يمكن ذلك , خُلِعَ . ) انتهى
وقال القاضي عياض : ( لو طَرَأَ عليه كفرٌ , أو تغييرٌ للشرع , أو بدعةٌ , خرج عن حكم الولاية , وسقطت طاعتُه , ووجب على المسلمين القيامُ عليه , ونصبُ إمامٍ عادلٍ إِنْ أمكنهم ذلك , فإنْ لَم يقع ذلك إلا لطائفة , وجب عليهم القيامُ بخلع الكافر , ولا يجبُ على المبتدعِ القيامُ إلا إذا ظنوا القدرةَ عليه , فإنْ تحققوا العجزَ , لَم يجبِ القيامُ , وَلْيُهَاجِرِ المسلمُ عن أرضه إلى غيرها , ويفر بدينه .. وقال بعضهم : يجب خلعُه إلا أن يترتب عليه فتنتةٌ وحربٌ . انتهى
وقال ابنُ بطال : الفقهاء مجمعون أن المتغلب طاعتُه لازمة ما أقام الجمعات والأعياد والجهاد , وأنصف المظلوم غالباً , وأنَّ طاعته خيرٌ من الخروج عليه لِمَا في ذلك من تسكين الدهماء وحقن الدماء ...
وفي كلام ابن بطال ما يدل بمفهومه على جواز الخروج وعدمه , لأنه قال : إن طاعته خيرٌ من الخروج عليه .. ولو كان الخروجُ حراماً قطعاً والطاعةُ واجبةً قطعاً , لَم يقل : إن الطاعة خيرٌ من الخروج .
قال ابنُ عبدِ البَرِّ رحمه الله في ( الاستيعاب ) : واختلفَ الناسُ في معنى قوله : وأن لا ننازعَ الأمرَ أهلَه .
فقال قومٌ : هم أهلُ العدلِ والفضلِ والدِّينِ , وهؤلاء لا ينازَعُون , لأنهم أهلُ الأمرِ على الحقيقة .
وقال أهلُ الفقهِ : إنما يكون الاختيارُ في بدءِ الأمر , ولكنَّ الجائرَ منَ الأئمةِ إذا أقامَ الجهادَ والجمعةَ والأعيادَ , سكنت له الدَّهماءُ , وأنصف بعضَها من بعضٍ في تظالُمها , لَم تجب منازعتُه , ولا الخروجُ عليه , لأنَّ في الخروجِ عليه استبدالَ الأمنِ بالخوف , وإراقةَ الدماء , وشنَّ الغاراتِ , والفسادَ في الأرض , وهذا أعظمُ من الصبر على جَوْرِهِ وفسقه , والنظرُ يشهدُ أن أعظم المكروهَيْن أولاهما بالترك , وأجمعَ العلماءُ على أن مَن أمرَ بمنكرٍ , فلا يطاعُ , قال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم : ( لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالق ) , قال اللهُ تعالى : ( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) سورة المائدة 2 . انتهى
فإذا عرفتَ هذا , تبيّن لك أنهم لا يَعيبون على مَن خرجَ على الظلمةِ , لأنَّ جوازَه منصوصٌ عليه في كتبِ فقههم , ولو كان محرماً عندهم قطعاً , لَم يختلفوا فيه , ويجعلوه أحدَ الوجوه في مذهبهمُ الذي يحلّ للمفتي أن يفتيَ به , وللمستفتي أن يعملَ به , كما أنه ليسَ لهم وجهٌ في جوازِ شيٍ من الكبائر , ولا شكَّ أن كلَّ مسألةٍ لهم فيها قولانِ أو وجهانِ أنهم لا يُحَرِّمُونَ فعلَ أحدِهما , ولا يجرحون مَن فعلَه مستحلاً له , ولا يُفسِّقونه بذلك , وهذا يعرفه المبتدئُ في العلم , كيف المنتهي ؟!
فصلٌ في بيانِ أنَّ مَنْ منعَ الخروجَ على الظَّلَمةِ استثنى مِنْ ذلك مَنْ فَحُشَ ظُلْمُه, وعَظُمَتِ المفسدةُ بولايته
مثل يزيد والحجَّاج , فلم يقل أحدٌ ممن يعتد به بإمامةِ مَن هذا حالُه , وإن ظنَّ ذلك مَن لَم يبحث من ظواهر بعض إطلاقهم , فقد نصوا على بيان مرادهم , وخصوا عمومَ الفاظهم , ويظهر ذلك بذكر ما أمكن من نصوصهم .
قال إمامُ مذهب الشافعية الجوينيُّ - وقد ذكر أنَّ الإمامَ لا ينعزل بالفسق - ما لفظه : وهذا في نادرِ الفسقِ , فأما إذا تواصلَ منه العصيانُ , وفشا منه العدوانُ , وظهرَ الفسادُ , وزالَ السدادُ , وتعطلتِ الحقوقُ , وارتفعتِ الصيانةُ , ووضُحَتِ الخيانةُ , فلا بدَّ من استدراك هذا الأمر المتفاقم , فإنْ أمكنَ كفُّ يدِه , وتوليةِ غيرِه بالصفاتِ المعتبَرَةِ , فالبِدارَ البِدارَ , وإن لَم يُمكن ذلك لاستظهارِه بالشوكةِ إلا بإراقةِ الدماءِ , ومصادمةِ الأهوالِ , فالوجهُ أن يقاسَ ما الناسُ مندفعون إليه , مُبْتَلُونَ به بما يعرضُ وقوعُه , فإنْ كانَ الواقعُ الناجزُ أكثرَ مما يُتَوقَّعُ , فيجبُ احتمالُ المتوقَّعِ , وإلا فلا يَسُوغُ التشاغلُ بالدّفع , بل يتعيَّنُ الصبرُ والابتهالُ إلى الله تعالى . انتهى
قال ابنُ حزمٍ في ( الإجماع ) : ورأيتُ لبعضِ مَن نصَبَ نفسَه للإمامة والكلام في الدين , فصولاً , ذكر فيها الإجماع , فأتى فيها بكلام , لو سكت عنه , لكان أسلمَ له في أخراه , بل الخرسُ كانَ أسلمَ له , وهو ابنُ مجاهد البصري المتكلم الطائي , لا المقرئ , فإنه ادَّعى فيه الإجماعَ أنهم أجمعوا على أنه لا يُخرَجُ على أئمة الجَوْرِ , فاستعظمتُ ذلك , ولعمري إنه لعظيمٌ أن يكون قد عَلِمَ أنَّ مخالِفَ الإجماع كافرٌ , فيُلقي هذا إلى الناس , وقد عَلِمَ أنَّ أفاضلَ الصحابة وبقيَّة السلف يومَ الحرَّةِ خرجوا على يزيد بن معاوية , وأن ابن الزبير ومَن تابعه من خيار الناس خرجوا عليه , وأن الحسينَ بنَ عليٍّ ومَن تابعه من خيار المسلمين خرجوا عليه أيضاً , رضي الله عن الخارجين عليه , ولعن قَتَلَتَهم , وأن الحسن البصري وأكابرَ التابعين خرجوا على الحجاج بسيوفهم , أترى هؤلاء كفروا ؟ بل واللهِ مَن كفَّرهم , فهو أحقُّ بالكفرِ منهم , ولعمري لو كان اختلافاً - يخفى - لعذرناه , ولكنه مشهورٌ يعرفه أكثرُ مَن في الأسواق , والمخدَّراتُ في خُدورِهِنَّ لاشتهاره , ولكن يحقُّ على المرء أن يَخطِمَ كلامَه ويَزُمَّه إلا بعد تحقيق ومَيْزٍ , ويعلم أن الله تعالى بالمرصاد , وأن كلام المرءِ محسوبٌ مكتوبٌ مسؤول عنه يومَ القيامة مُقَلَّداً أجرَ مَنِ اتبعه عليه أو وزرَه . انتهى
وممن أنكر على ابنِ المجاهدِ دعوى الإجماعِ في هذه المسألةِ : القاضي عياضُ المالكي , فقال : وردَّ عليه بعضُهم هذا بقيام الحسين بن علي رضي الله عنه , وابنِ الزبير , وأهلِ المدينة على بني أُميَّة , وقيامِ جماعةٍ عظيمةٍ من التابعين , والصدرِ الأول على الحجاج مع ابنِ الأشعث .. وتأول هذا القائلُ قولَه : ( ألا ننازع الأمرَ أهلَه ) على أئمة العدل .. وحجة الجمهور أن قيامهم على الحجّاج ليس بمجرد الفِسقِ , بل لِمَا غيَّرَ منَ الشرعِ , وأظهرَ منَ الكفرِ . انتهى
احتج البعضُ على جواز الخروج على الظَّلَمة مطلقاً , وقصره الآخرون على مَن فَحُشَ ظلمُه وغيَّرَ الشرعَ , ولَم يقلْ أحدٌ منهم : إن يزيدَ مصيبٌ , والحسينَ باغٍ .. ولا أعلمُ لأحدٍ من المسلمين كلاماً في تحسين ِقتلِ الحسين رضي الله عنه , ومَن ادّعى ذلك على مسلم , لَم يصدق , ومَن صح ذلك عنه , فليس من الإسلام في شيءٍ .
ملخصاً من كتاب ( العواصم والقواصم في الذَّبِّ عن سنَّةِ أبي القاسم 8 / 12 وما بعده , ط3 مؤسسة الرسالة 1415 ) للعلامة محمد بن إبراهيم الوزير اليماني رحمه اللهُ تعالى .
وممن ورد عنه الخروج من الصحابة
____________________________
طلحة والزبير وعائشة ومن معهم
ومعاوية وعمرو والنعمان بن بشير ومن معهم
والحسين بن علي ومن معه من خيرة أهل البيت
والصحابة وأبناء الصحابة والتابعين
وأغلب أهل المدينة
وعبد الله بن مطيع
وبن الزبير ومن معه من الصحابة والتابعين
وسعيد بن جبير
والشعبي
وزيد بن علي ومن معه
وبن الاشعث والالاف المؤلفة الذين كانوا معه
بما فيهم خيار التابعين وكتيبة القراء والفقهاء من التابعين الذين معه
وكذلك تابعي التابعين ومن تبعهم
كنجم العلماء وإمام الدارين الامام مالك
والامام أبو حنيفة
والإمام الشافعي
ومحمد بن عبدالله بن حسن ( النفس الزكية ) ومن معه
وهاشم بن بشر
ومطر الوراق
و إبراهيم بن عبدالله ومن خرج معه
وعبدالله بن عبدالعزيز بن عبدالله بن عمر
وأحمد بن نصر الخزاعي ومن معه
ومحمد بن عجلان
والحسن بن حي
وشريك
والشافعي
وداود وأصحابهم
وابن حزم
والقاضي عياض
ابن رزين
وابن عقيل
وابن الجوزي
والجويني ومن معه من الشافعية
كل التفاعلات:
٥١

الثلاثاء، 6 يونيو 2023

هل يجوز قراءة القرآن يوم الجمعة وبصوت مرتفع في مكبرات الصوت؟

 من درر فتاوى شيخنا العلامة ((أ.د. عبد الملك السعدي)) حفظه الله


السؤال:هل يجوز قراءة القرآن يوم الجمعة وبصوت مرتفع في مكبرات الصوت؟
الجواب :وردت أحاديث صحيحة كثيرة في فضل قراءة القرآن دون تقييد بوقت أو زمان أو مكان أو كمية، بصوت خفي أو مرتفع، فرادى أو مجتمعين، والقاعدة : (أن ما جاء عن الشارع من أوامر أو توجيهات دون أن تقيد بوقت معين أو مكان معين أو هيئة معينة أو كمية معينة فنحن أحرار في اختيار الوقت والمكان والهيئة والكمية) فلا يعتبر تخصيص وقت للقراءة بدعة وضلالة كما يزعم البعض ...
إذ البدعة : (هي عمل أو اعتقاد شيء لم يرد به من الشارع نص أو قاعدة معينة، أو عمل شيء يصطدم مع النصوص والقواعد الشرعية)وقراءة القرآن يوم الجمعة بالشكل الذي اعتاده الناس اليوم ليس بدعة بل تدخل ضمن مشروعية الحث على قراءة القرآن وبأي هيئة كانت .ثم إن قراءة القرآن بهذه الهيئة تدخل تحت قوله -صلى الله عليه وسلم- : (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده)
[رواه مسلم برقم 2699، وأبو داود برقم 1455، وغيرهما]فالحديث يدل على مشروعية قراءة القرآن في المسجد وتَدارُسِهِ .فمن قرأه فقط دون تدارس معناه حظي بشطر من هذا الفضل، ولا شك أن هذه القراءة مع القوم لا يراد بها القراءة سراً بل تقرأ إما بصوت موحد وبشكل جماعي أو يقرأ واحد ويستمع الباقون.ثم إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول لعبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- : (اقرأ عليّ) فيقول له عبد الله: أأقرأ عليك وعليك أنزل؟! فيقول -صلى الله عليه وسلم- : (أُحِبُّ أن أسمعه من غيري) [رواه البخاري برقم 4582، ومسلم برقم 800، وغيرهما] والله تعالى يقول: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً) [الأنفال: 2] والتلاوة عليهم لا تكون إلا بصوت مرتفع .

الاثنين، 5 يونيو 2023

الشيخ صالح الفوزان يخالف منهج السلف وينصح الحاكم جهرا ويصف افعاله بالكفر

*خــــرافــة #الــقــول_الراجـــح مـــن الــمــذاهــب الأربــعـــة*

*#الترجيح_بين_المذاهب*

*خــــرافــة #الــقــول_الراجـــح مـــن الــمــذاهــب الأربــعـــة*
اعتاد كثير من الناس على سماع حلقات العلم في بعض المساجد في زماننا، وعلى شاشات التلفاز، و محطات الراديو وغير ذلك كالمقاطع المصورة، والمسجلة على اليوتيوب وغيره.
واعتادت أذان كثير منهم على سماع قول السائل: ما الراجح من الأقوال؟ حفظكم الله
بعد عرض المحاضر لأقوال العلماء من المذاهب ــــ وفي بعض الأحيان أو كثير منها يجعل قول بعض العلماء الآخرين من القرون المتأخرة عن المذاهب كالقرن السادس أو السابع أو التاسع أو بعض علماء عصرنا ممن اشتهر وانتشر ـــ مقابلاً لكلام المذاهب الأربعة
فيجعل المذاهب الأربعة قسماً، وكلام الآخر قسماً آخر مقابلاً لها .
فيرفعه بذلك لرتبة المجتهد لمطلق الذي اتفقت نصوص العلماء على عدم وجوده بعد الأئمة الأربعة .
وقد غفل هذا المحاضر تمام الغفلة، وألقى بنفسه في معترك ما تجرأ عليه من هو أعلم منه ومن علماء هذا العصر قاطبة
فظلم بذلك نفسه؛ بجعله بعضهم قسيماً للمذاهب، وبالإقدام على الترجيح بينها.
فهو ليس من أهل الاجتهاد سواء الاجتهاد في المذهب، أو الاجتهاد المطلق ، و ليس من أهل الافتاء أصلاً في مذهب من المذاهب، ولم يُشهد له أنه محقق في مذهب أو أفنى عمره في خدمته .
فالراجح كلمة خطيرة لا يقدم عليها إلا الراسخون، ولا تكون إلا في حالتين:
الأولى: أن يرجح بين أقوال المذهب الواحد وهذه كما ذكرت تحتاج لأهلها من المذهب.
الثانية: أن يرجح مذهبه على مذهب غيره وفق قواعد مذهبه وهذه تحتاج لأهلها أيضاً، وقد سارت عليها كتب الفقه قاطبة عند عرضها لمذهب الآخر .
خطورة القول الراجح بعد عرض المذاهب تكمن في :
أولاً: على أصول أي مذهب سار المحاضر في ترجيحه هل سار على قواعد مذهبه؟
وهنا تطرح الأسئلة حول مكانته في المذهب.
أم أنه يرجح تارة على أصول الحنفية ، وتارة على أصول الشافعية، وتارة على أصول المالكية، فيشرق بذلك ويغرب.
أم أنه يرجح على الأصول المتفق عليها بين المذاهب الأربعة فوضع نفسه في رتبة المجتهد المطلق، أو مجتهد في المذاهب كلها فليظهر بذلك مذهباّ جديداً .
فبالتالي تكون الفتوى صدرت من غير أهلها، وخطر ذلك معلوم عند العوام فضلاً عن طلبة العلم .
ثانياً: يعمل المحاضر بذلك على التلفيق في الفروع، وطرق الاستنباط، ومقاصدها بين المذاهب فالنتيجة هي : فتاوى غريبة الشكل لا مستند لها إلا التلفيق ، فتارة يرجح بمذهب الحنفية، وتارة بمذهب الشافعية،وتارة بمذهب المالكية، وتارة بمذهب الحنابلة وهكذا ؛فلعمري كيف استقام له أن يجمع بين أصول الاجتهاد المختلف فيها عند العلماء؟وهذا مشاهد للأسف في الكثير من الرسائل العلمية.
ثالثاً: كونه يرجح بأصول غيره دليل كبير على كونه مقلدا، خاصة أنه من أهل هذا الزمان ، والمقلد حكمه معروف كالشمس؛ فليس له نقل فتوى المذهب أوالنظر في الكتب والنقل منها، فكيف يستقيم لذلك المحاضر أن يتجرأ على الترجيح و هو رتبة لا يصل لها إلا القليل القليل وهم في هذا الزمان من أهل المذاهب كالكبريت الأحمر وترجيحهم محدود في علم رسم المفتي.
الترجيح رتبة لم تسلَّم للإمام السيوطي، وغيره من الكبار _رحمهم الله_ في مذهبهم فضلاً عن مذاهب غيرهم.بل تجد هذا المرجح :
1ـ لم يقرأ كتاباً واحداً من كتب المذاهب على من تلقى العلم بطريقة مذهبية .
خطورة الأمر لما سبق من أسباب وغيرها توضح بشكل جلي خطأ ما يُعرف ( بالفقه المقارن المعاصر ) وهو للأسف فقه يدرس لتدريب الطالب على الرأي، والرأي الآخر ،ولكن يخرج الطالب بذلك حافظاً لعدة مسائل ولنقل تجاوزاً حافظاً لألف مسألة ، فهل يؤهله هذا للافتاء والترجيح بين المذاهب ؟
والفقه المقارن المعاصر لا يلتقي مع الفقه المقارن الذي جرى في المذهب الواحد أو كان يجري بين المذاهب ففي النهاية كانت الغاية منه الانتصار للمذهب ، أما المعاصر فلا.
والأخطر من ذلك ما يعرف (بأصول الفقه المقارن).
2ـ لم يتقن أصلاً من أصول مذهب، أو أتقن أصول المذاهب.
عزيزي طالب العلم.
رفع لواء الدعوة إلى عدم اتباع المذاهب الأربعة، والخروج عنها هو من أخطر معاول هدم هذه الأمة صاحبة التاريخ العلمي العريق، وللأسف ما زلنا نسمع هذه الدعوى من أناس ظن الكثير أنهم من أهل التجديد والاجتهاد، وأنهم يحملون الناس على طريق السلف في طلب العلم ، وهل سارت المذاهب على غير طريق السلف.
لذا كان لزاماً على طالب العلم رفض هذه الدعوى، والعمل على اسقاط هذا اللواء بالعلم، والتنبيه على خطرها، وأثرها في إحداث الفوضى العلمية .
كتبها: د مأمون مجلي أبو جابر.
١٠/رمضان/١٤٣٩هـ
٢٠١٨/٢/٠٥/٢٦م

مشروعية قراءة الفاتحة وغيرها من القرآن على الميت

 

📚مشروعية قراءة الفاتحة وغيرها من القرآن على الميت📚









مِن الأحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك:
✅ما رواه عبد الرحمن بن العلاء بن اللَّجْلَاجِ، عن أبيه قال: قال لي أبي -اللَّجْلَاجُ أبو خالد–: يا بُنَيَّ! إذا أنا متُّ فأَلْحِدْني، فإذا وضَعْتَني في لَحدي فقل : بسم الله، وعلى مِلَّة رسول الله، ثم سُنَّ عليَّ التراب سنًّا –أي: ضَعْه وضعًا سهلًا–، ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها؛
فإني سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقولُ ذلك.
📗أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، قال الهيثمي: ورجاله موثوقون.
وقد رُوي هذا الحديث موقوفًا على ابن عمر رضي الله عنهما. كما أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" وغيره وحَسَّنه النووي، وابن حجر.
✅وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : «إذا مات أحدُكم فلا تحبسوه، وأَسْرِعوا به إلى قبره، وليُقْرَأْ عند رأسه بفاتحة الكتاب، وعند رجليه بخاتمة سـورة البقرة في قبره» .
📘أخرجه الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان، وإسناده حسنٌ كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح، وفي رواية «بفاتحة البقرة» بدلًا من «فاتحة الكتاب».
📝بعض ما جاء في المذاهب الأربعة
🖋الشافعية:
الإمام السيوطي حيث أفرد فصلاً كاملاً عن قراءة القرآن على القبر في كتابه شرح الصدور وبرهن على صحة هذا العمل وعلى وصول ثوابه إلى الميت، وذكر الإمام النووي في كتابه الأذكار أن الشافعي رضي الله عنه وأصحابه قالوا :
يستحب أن يقرأوا عنده شيئاً من القرآن ، قالوا : فإن ختموا القرآن كله كان حسناً ، عند الفراغ من دفن الميت ، والشافعي رضي الله عنه نصّ على ذلك.
🖋الحنابلة:
قال الإمام المرداوي الحنبلي في كتابه الإنصاف ج2/557، وقد نقل ابن قدامة المقدسي في كتابه المغني ج2/426 عن الإمام أحمد أنه نهى عن القراءة على القبر ثم رجع عن هذا النهي بعد أن بلغه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أوصى بقراءة الفاتحة وخواتيم سورة البقرة عليه بعد دفنه، وصار من مذهبه استحباب قراءة القرآن على القبر كما هو مثبت في كتب الحنابلة ،
فقال المرداوي : ولا تُكره القراءة على القبر على أصح الروايتين، وقال ابن قدامة: ولا بأس بالقراءة عند القبر.
🖋وكذا قال الإمام أبو بكر المروزي - من تلامذة الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، انظر كتاب المقصد الأرشد - ما نصه :سمعت أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول :
إذا دخلتم المقابر فاقرءوا آية الكرسي وقل هو الله أحد ثلاث مرات، ثم قولوا: اللهم اجعل فضله لأهل المقابر .
🖋الحنفية:
قال الزّيلعي في كتابه - تبيين الحقائق - ما نصّه : باب الحج عن الغير :
الأصل في هذا الباب أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره عند أهل السنة والجماعة صلاة كان أو صوماً أو حجاً أو صدقة أو تلاوة قرآن أو الدعاء أو غير ذلك من جميع أنواع البر، ويصل ذلك إلى الميت وينفعه.
وقال الشيخ محمد علاء الدين الحصكفي الحنفي في كتابه الدر المختار في شرح تنوير الأبصار ج2/242 - من حاشية رد المحتار على الدر المختار - حيث قال :
السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون، ويقرأ يس . انتهى كلامه،
وأقره صاحب الحاشية ابن عابدين الحنفي.
🖋المالكية:
قال القرطبي في التذكرة : أصل هذا الباب الصدقة التي لا اختلاف فيها، فكما يصل للميت ثوابها فكذلك تصل قراءة القرآن والدعاء والاستغفار، إذ كل ذلك صدقة، فإن الصدقة لا تختص بالمال .
وأما ما زعم بعض المفترين من أن الشافعي - رضي الله عنه - يُحرّم قراءة القرآن على الأموات، فهو كذب على إمامنا ، وإنما كان الخلاف هل يصل الثواب أم لا يصل ، ولم يكن الخلاف هل يجوز القراءة أم لا تجوز .
بل إن الشافعي رضي الله عنه وغيره من سائر علماء المسلمين يقولون بوصول ثواب القراءة إذا دعا القارئ أن يصل ، والذين قالوا لا يصل الثواب : إنما قالوه فيمن يقرأ ولم يدعو الله أن يوصله.
🖋فقد قال الإمام السيوطي في شرح الصدور : اختلف العلماء في وصول ثواب القرآن للميت :
فجمهور السلف والأئمة الثلاث على والوصول وخالف في ذلك إمامنا الشافعي رضي الله عنه ،
فالكلام بيّن أن الخلاف في الوصول أو عدمه، أي فيما لو قرأ ولم يدعُ بوصول الثواب وليس في الحرمة والجواز.
وأما من دعا بعد انتهاء القراءة بوصول الثواب للميت،فإنه يُرجى وصول الثواب للميت، لأن الدعاء يُرجى وصوله للميت بلا خلاف بين الأئمة.
وهذا ما فهمه السادة الشافعية من كلام الشافعي رضي الله عنه، فقد قال الإمام النووي الشافعي في كتابه الأذكار :
والمختار لوصول الثواب أن يقول القارئ بعد الفراغ :
اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان.
🖋ومثل هذا قال الإمام الحافظ قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشافعي في كتابه - قضاء الأرب في أسئلة حلب - حين سئل عن إهداء ثواب قراءة القرآن للميت، حيث أجاب بالجواز .
🖋وجاء ما نصّه في مجموع فتاوى ابن تيمية الجزء 24 :
من قرأ القرءان محتسباً وأهداه إلى الميت نفعه ذلك ، حين سئل عن حكم عمل الختمة لمن مات . اذاََ فلاتلتفتوا الی تجار الخلاف الذين يتخذون من الفتن ذريعة الی مصالحهم الخاصة، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور، والله هو الهادي الی سواء الصراط

حكم من يذبح خروف او اي حيوان يؤكل ليبعد على نفسه العين .؟!

 زوجي اشترى سيارة جديدة ، ويخشى عليها من العين ، وقيل له بأنه لابد من أن يذبح للسيارة..فهل هذا صحيح..؟!

الجواب :
الذبح عند شراء سيارة (أو ما شابهها) لايخلو من ثلاثة أحوال:
الأول : أن يذبح للجن ، اتقاء لشرهم ودفعا لأذاهم ، فهذا شرك أكبر مخرج من الملة ، لأن الذبح عبادة ، والعبادة لو صرفت لغير الله لكان شركا أكبر ، لأن هذا مقتضى كلمة (لا إله إلا الله).
الثاني : أن يذبح اعتقادا بأن ذات الذبح عند شراء مايخاف عليه ، دافع للشرور والحسد والأذى ، فهذا شرك أصغر ، لأنه جعل الذبح سببا في دفع الضرر ، بلا مستند شرعي ، فكأنما يشرع مع الله ، والتشريع من خصائص ربوبية الله (جل وعلا).
ومما يزيد من "قبح" هذا العمل ، هو تلطيخ الأيدي بالدم من بعض الناس ثم رسم الأكف على أجزاء السيارة ، إمعانا في رد العين والحسد..!!
الثالث : أن يذبح شكرا للنعمة التي وهبها الله له ، عالما بأن وسيلة حفظ النعمة هي شكرها ، فهو يذبح شكرا وليس لأي سبب آخر ، فهذا مشروع ، بل ومستحب ، لما فيه من شكر المعطي ، وإدخال السرور على عباد الله.
وهذا التفصيل منثور في فتاوى (اللجنة الدائمة) وفتاوى الإمامين (ابن باز والعثيمين)
-----------------------
الخلاصة:
الذبح عند شراء سيارة مستحب إذا كان شكرا لله على النعمة، ويكون بدعة إذا كان ذلك لدفع العين، ويكون شركا أكبر اذا كان تقربا وخوفا من الجن

الشيخ صالح الفوزان: لا تنهَ عن خلُقٍ وتأتيَ مثلَه عارٌ عليك إذا فعلت عظي...