الثلاثاء، 5 يونيو 2018

موعد الإمساك عن الطعام ( السحور ) هل هو بالدقيقة والثانية ام ان الامر فيه سعه ؟!

موعد الإمساك عن الطعام
الشيخ يوسف القرضاوي
السؤال: توزع أحيانا إمساكيات في شهر رمضان ويحدد فيها موعد للإمساك يختلف عن موعد أذان الفجر فما حكم ذلك؟ وهل من أكل بعد هذا الموعد الذي تم تحديده وقبل الأذان يكون صومه باطلا؟
جواب فضيلة الشيخ:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فالسحور سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم- وفيه تقوية للصائم على الصوم، وبالحرص على السحور ندرك الدقائق الغالية حيث قرب الزمان والمكان من الله تعالى، ويبدأ السحور من منتصف الليل، وينتهي بتيقن طلوع الفجر، ومن ثم فتحديد وقت للإمساك قبل الفجر بدقائق هذا لا أساس له من الصحة.
مما سنَّه النبي صلى الله عليه وسلم للصائم أن يتسحر، وأن يؤخر السحور. والسحور: ما يؤكل في السحر، أي بعد منتصف الليل إلى الفجر، وأراد بذلك أن يكون قوة للصائم على احتمال الصيام، وجوعه وظمئه، وخصوصًا عندما يطول النهار؛ ولذا قال: "تسحروا فإن في السحور بركة" (متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان-665) ، وفيه تمييز كذلك لصيام المسلمين عن غيرهم، وفي الصحيح: "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب: أكلة السحر" (مسلم -1096، وأبو داود (2343)، والنسائي (2168)، والترمذي (907) عن عمرو بن العاص) .
والأصل في السحور أن يكون طعامًا يؤكل، ولو شيئًا من التمر، وإلا فأدنى ما يكفي شربة من ماء. روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: "السحور كله بركة، فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن الله عز وجل وملائكته يصلون على المتسحرين" (قال المنذري في الترغيب والترهيب: رواه أحمد، وإسناده قوي. وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير (3683)، عند ابن حبان (883، 884) عن حديث ابن عمر: "تسحروا ولو بجرعة ماء".
ومن بركة السحور: أنه - بجوار ما يهيئه للمسلم من وجبة مادية - يهييء له وجبة روحية، بما يكسبه المسلم من ذكر واستغفار ودعاء، في هذا الوقت المبارك، وقت السحر الذي تنزل فيه الرحمات، عسى أن يكون من المستغفرين بالأسحار. ومن السنة تأخير السحور، تقليلاً لمدة الجوع والحرمان، قال زيد بن ثابت: تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قمنا إلى الصلاة، فسأله أنس: كم بينهما؟ قال: قدر خمسين آية (متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان -666) .
وقوله تعالى: (فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) تفيد جواز الأكل إلى أن يتبين الفجر. ومن شك هل طلع الفجر أم لا، جاز له أن يأكل ويشرب حتى يستيقن، وهكذا قال حبر الأمة ابن عباس: كل ما شككت حتى تستيقن. ونقله أبو داود عن الإمام أحمد: أنه يأكل حتى يستيقن طلوعه.
بل روى أحمد والنسائي وابن ماجه عن حذيفة قال: تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النهار، إلا أن الشمس لم تطلع (ذكره ابن كثير في تفسيره -222/1) . وحمله النسائي على أن المراد قرب النهار. عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا سمع أحدكم النداء، والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه" (رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي 426/1) ، وعن عائشة: أن بلالاً كان يؤذن بليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم: فإنه لا يؤذن، حتى يطلع الفجر" (البخاري في الصوم) .
قال ابن كثير: (وقد روي عن طائفة كثيرة من السلف: أنهم تسامحوا في السحور عند مقاربة الفجر، روي مثل هذا عن أبي بكر، وعمر، وعلى، وابن مسعود، وحذيفة، وأبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعن طائفة كثيرة من التابعين، منهم محمد بن علي بن الحسين، وأبو مجلز، وإبراهيم النخعي، وأبو الضحى، وأبو وائل وغيره من أصحاب ابن مسعود، وعطاء والحسن، والحكم بن عيينة، ومجاهد، وعروة بن الزبير، وأبو الشعثاء جابر بن زيد، وإليه ذهب الأعمش، وجابر بن راشد) (تفسير ابن كثير -222/1 ط. عيسى الحلبي) .
ومن هنا نعلم أن الأمر في وقت الفجر، ليس بالدقيقة والثانية، كما عليه الناس اليوم، ففي الأمر سعة ومرونة وسماحة، كما كان عليه الكثير من السلف الصالح من الصحابة والتابعين، وما تَعَوَّدَه كثير من المسلمين من الإمساك مدة قبل الفجر من قبيل الاحتياط مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكتابة ذلك في الصحف والتقاويم والإمساكيات مما ينبغي أن يُنكر.
قال الحافظ ابن حجر: (من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان، وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام، زعمًا ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة، ولا يعلم بذلك إلا آحاد الناس. وقد جرَّهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت - زعموا - فأخَّروا الفطور وعجَّلوا السحور، وخالفوا السنة، فلذلك قل عنهم الخير، وكثر الشر، والله المستعان)! (فتح الباري -102/5 ط. الحلبي) .
والله أعلم

حكم صلاة القادر على القيام جالسا لعجزه عن السجود أو الركوع

حكم صلاة القادر على القيام جالسا لعجزه عن السجود أو الركوع
فضيلة شيخنا، نرجو منكم بيان حكم الصلاة قاعدا مع القدرة على القيام، فإن بعض المرضى يكون عاجزا عن السجود، لكن قادر على القيام، ومع ذلك يصلي قاعدا، فما حكم صلاته؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
القيام في الصلاة ركن من أركانها، لا تصح الصلاة إلا به عند القدرة عليه، فلا يجوز لأحد أن يصلي الفريضة جالساً، إلا لعذر من مرض أو خوف أو ضعف عن القيام، قـال تعالى: وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ البقرة-238، قال في البحر الرائق شرح الكنز: "والمراد به القيام في الصلاة بإجماع المفسرين، وهو فرض في الصلاة للقادر عليه في الفرض وما هو ملحق به، واتفقوا على ركنيته".
وأخرج البخاري في صحيحه من حديث عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ. فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: (صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ)، وفي حديث المسيئ في صلاته قال صلى الله عليه وسلم: ( إذا قمت إلى الصلاة .. الحديث) مما يدلُّ على أن القيام أمرٌ متقرِّرٌ في الصلاة، وقد اتفق أهل العلم على ركنية القيام في الصلاة، وأنه من آكد أركانها، ومعلوم أن ترك الركن مع القدرة على الإتيان به يبطل الصلاة، قال ابن قدامة : "فأما من وجب عليه القيام فقعد فإن صلاته لا تصح لأنه ترك ركناً يقدر على الإتيان به".
لكن يسقط القيام بالاتفاق عند العجز عنه كما دل عليه حديث عمران السابق، وقواعد رفع الحرج في الشرع، ولما في الصحيحين عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَقَطَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَرَسٍ فَخُدِشَ أَوْ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى قَاعِدًا فَصَلَّيْنَا قُعُودًا .. الحديث.
كذا إن كان الشخص قادرا على القيام لكن القيام يضعفه، أو يزيد من مرضه، فقد حكي الاتفاق على جواز صلاته قاعدا.
بناء على ذلك فإن كان الشخص مريضا، ويعجز عن الركوع أو السجود ونحوه مع قدرته التامة على القيام، فإن الذي يسقط عنه فقط هو ما يعجز عن الإتيان به، فلا يعني أنه عاجز -مثلا- عن السجود أن يبدأ صلاته قاعدا وهو قادر على القيام، بل يقوم، ثم يسقط عنه السجود في موضعه، ويأتي به على الوجه الذي يقدر عليه، عملا بقواعد الشرع في هذا الباب، من التخفيف ورفع الحرج ونحوه، فإن قعد مع القدرة على القيام بطلت صلاته، ووجب عليه إعادتها.
تنبيه:
يحسن التنبيه على أن للشخص أن يترك القيام مع القدرة عليه في النفل خاصة، ففي صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ .. الحديث) فهذا الحديث فيه الدلالة على جواز الصلاة قاعدا مع تنصيف الأجر، لكنه محمول على صلاة النفل في قول عامَّة أهل العلم، وليس فيه خلاف فيما أعلم، قال ابن قدامة: "لا نعلم خلافاً في إباحة التطوع جالساً وأنه في القيام أفضل"؛ وذلك أن الشريعة تيِّسر في النوافل ما لا تيسره في الفرائض، أرأيتَ الصائمَ نفلاً؟ له أن يصوم أثناء النهار، وذلك تسهيلا عليه، ولا يجوز ذلك في الفريضة، لكن لما كان الشرع يتشوَّف لكثرة النوافل يسَّر فيها ما لم ييسره في غيرها.
وبهذا يظهر بطلان قول من قال: "من نسي وهو صائم نفلا فأكل أو شرب فصومه باطل"!!
قلت: بل قوله هو الباطل، فإن الله عذره في الفريضة، فعذر الناسي في النفل من باب أولى، وأقول - كما قال سيد الخلق صلى الله عليه وسلم -: "فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه"، والله الموفق.
كتبه: د.محمد بن موسى الدالي

الجمعة، 1 يونيو 2018

مشروعية القنوت في الوتر

مشروعية القنوت في الوتر

هل يشرع دعاء قنوت الوتر في جميع السنة ام في رمضان كله أو في نصف رمضان الأخير فقط ؟ جزاكم الله خيرا.
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعـد: 
فان القنوت في الشرع يعني الدعاء حال القيام في الصلاة؛ وذلك لأن الدعاء عامةً أجلُّ الطاعات وأفضل العبادات – فهو أحرى إذا كان في الصلاة، وقد اختلف الفقهاء في مشروعية القنوت في الوتر على اربعة اقوال وكما يأتي:
القول الاول: : يُسن في وتر كل ليلة من ليالي السنة، وهذا قول ابن مسعود، وإبراهيم النخعي ، واسحق بن راهويه ، وهو قول الحنفية ، ووجه عند الشافعية ، وهو قول مروي عن الإمام أحمد وهو المنصوص عليه عند الحنابلة .
قال الامام القدوري الحنفي في التجريد ( 2/810) : (قال أصحابنا: القنوت في الوتر سُنّة في جميع السنة).
وقال الامام ابن قدامة المقدسي في المغني (2/111) : (القنوت مسنون في الوتر في الركعة الواحدة في جميع السنة، هذا المنصوص عند أصحابنا، وهذا قول ابن مسعود، وإبراهيم، وإسحاق، وأصحاب الرأي – الحنفية-؛ وروي ذلك عن الحسن).
وقال الامام النووي في روضة الطالبين (1/330) : (ولنا وجه: أنه يقنت في جميع رمضان، ووجه: أنه يقنت في جميع السنة، قاله أربعة من أئمة أصحابنا: أبو عبد الله الزبيري، وأبو الوليد النيسابوري، وأبو الفضل بن عبدان، وأبو منصور بن مهران).
واستدلوا بما يأتي: 
1: حديث الحسن بن علي – رضي الله عنهما- قال: علمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم -كلمات أقولهن في قنوت الوتر: (اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ َلا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ) رواه أحمد، واصحاب السنن ، والحاكم وصححه على شرط الشيخين.
2: حديث أبي بن كعب –رضي الله عنه- : (أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في الوتر) رواه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، وحسنه الشيخ الألباني في الإرواء: 2/167.
3- وعن علي بن ابي طالب - رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - كان يقول في آخر وتره: (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك) رواه الامام احمد في المسند ، وابو داود ، وابن ماجه.
وقوله: (كان يقول في آخر وتره) فيه دلالة على ان النبي –صلى الله عليه وسلم- كان يقنت في كل السنة.
4- ما روي عن محمد بن نصر المروزي في مختصر قيام الليل ورمضان والوتر ( ص 314 )،عن الأسود قال : (صحبتُ عمرَ – يعني : ابن الخطاب - ستة أشهر ، فكان يقنت في الوتر .وكان عبد الله – يعني : ابن مسعود - يقنت في الوتر السنة كلها . وعن علي – يعني : ابن أبي طالب - : أنه كان يقنت في رمضان كله ، وفي غير رمضان في الوتر) .
القول الثاني: يُسن القنوت في النصفِ الأخير من رمضان فقط، روي عن علي وأبي بن كعب -رضي الله عنهما-، وعن الزهري ، ورواية عن الامام مالك وقال به بعض المالكية ، وهو القول المشهور في مذهب الشافعية ، وقول عند الامام احمد .
واستدلوا بما رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ –رضي الله عنه- : ( أَنَّهُ كَانَ لاَ يَقْنُتُ إِلاَّ فِي النِّصْفِ الآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَكَانَ يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ) سنن الترمذي.
وبما روي عَنِ ابْنِ عُمَرَ –رضي الله عنهما- ؛ (أَنَّهُ كَانَ لاَ يَقْنُتُ إِلاَّ فِي النِّصْفِ . يَعْنِي مِنْ رَمَضَانَ). رواه ابن أبي شيبة المصنف .
قال الامام النووي في روضة الطالبين (1/330): (يستحب القنوت في الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان، فإن أوتر بركعة، قنت فيها، وإن أوتر بأكثر، قنت في الأخيرة).
قال الامام عبدالوهاب البغدادي المالكي في المعونة على مذهب عالم المدينة (1/246) : (دعاء القنوت غير مسنون في الوتر إلا في النصف الآخر من رمضان، ففيه روايتان).
وقال الامام ابن قدامة في المغني (2/111): ( وعن أحمد رواية أخرى: أنه لا يقنت إلاَّ في النصف الأخير من رمضان؛ وروي ذلك عن علي، وأُبي، وبه قال ابن سيرين، وسعيد بن أبي الحسن البصري، والزهري، ويحيى بن وثاب، ومالك، والشافعي، واختاره أبو بكر بن الأثرم).
القول الثالث: يُسن في رمضان دون سائر الشهور، وهذا وجه للمالكية وللشافعية.
القول الرابع: : يُكره القنوت في الوتر، وهذا هو القول المشهور عند المالكية، واستدلوا بعدم ثبوت سنة في ذلك، وأن السنة ثبتت في صلاة الفجر عند النوازل فقط.
ويمكن ان يجاب عنهم بما استدل به اصحاب القول الاول؛ من احاديث صحيحة تؤكد ان النبي –صلى الله عله وسلم- كان يقنت في الوتر وغيره.
ورفع اليدين في دعاء القنوت مستحب ‏سواء كان قنوت نازلة أم كان قنوت وتر، لأنه ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه رفع ‏يديه في دعائه في الاحاديث الصحيحة، وأما في القنوت بالوتر فلأنه ثابت ‏عن عمر وغيره من الصحابة -رضي الله عنهم-، ولم يكونوا ليفعلوه من تلقاء أنفسهم مع ما ‏استقر عندهم من ان الاصل في العبادة المنع الا بدليل لأمره عليه الصلاة والسلام لهم كما في صحيح البخاري : ((صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي)).
ولا يشرع مسح الوجه بعد الدعاء في القنوت، قال الامام البيهقي في السنن الكبرى (2/212) : (فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظ عن أحد من السلف في دعاء القنوت وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث ضعيف وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة. وأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح ولا أثر ثابت ولا قياس، فالأولى أن لا يفعله ويقتصر على ما فعله السلف -رضي الله عنهم- من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة وبالله التوفيق) .
ولا مانع من الزيادة على الأذكار الواردة في القنوت، ولا يشترط لدعاء القنوت لفظ معين والأفضل أن يقول ما جاءت به السنة من الأدعية المأثورة مثل الدعاء المشهور المذكور انفا الذي يرويه الحسن بن علي - رضي الله عنهما -.
وكرّه العلماء التكلف في السجع في الدعاء والذي قد يحمل الداعي إلى الإتيان بأدعية مخترعة، ثم هو خلاف السنة الواردة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في تخير جوامع الدعاء.
المفتى به:
هو القول بأن القنوت في الوتر سنة وليس بواجب ؛ لثبوت ذلك عن السلف الصالح من الصحابة - رضي الله عنهم- ، والتابعين ، وانه يُسن في وتر كل ليلة من ليالي السنة ، ولا باس بالعمل ببقية الاقوال الاخرى لان الامر فيه سعة وخلاف سائغ واجتهاد ولا انكار في مسائل الاجتهاد .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى الكبرى (2/245): (وأما القنوات في الوتر فجائز وليس بلازم فمن أصحابه - أي النبي صلى الله عليه وسلم- من لم يقنت، ومنهم من قنت في النصف الأخير من رمضان، ومنهم من قنت السنة كلها، والعلماء منهم من يستحب الأول كمالك، ومنهم من يستحب الثاني كالشافعي وأحمد في رواية، ومنهم من يستحب الثالث كأبي حنيفة والإمام أحمد في رواية، والجميع جائز فمن فعل شيئاً من ذلك فلا لوم عليه).
ورفع اليدين في دعاء القنوت مستحب ‏سواء كان قنوت نازلة أم كان قنوت وتر، ولا يشرع مسح الوجه بعد الدعاء في القنوت ، ولا مانع من الزيادة على الأذكار الواردة في القنوت، ولكن يكرّه التكلف في السجع في الدعاء. والله تعالى اعلم
د. ضياء الدين الصالح

الخميس، 31 مايو 2018

مسائل في الحيض والنفاس والصوم .

الحيض والنفاس
معلوم لدى الجميع حرمة الصوم والصلاة والجماع في زمن الحيض والنفاس
لكن الأمر قد يحتاج شيئا من التوضيح لبعض الأمور :

لا حد لأقل الحيض والنفاس ولا حد لأكثره من الأيام هذا هو القول الراجح
ومن العلماء من يقول بالأربعين يوما كحد أعلى والبعض يقول ستين يوما والستين نادر الحدوث
والصحيح أن العبرة هي برؤية صفات الدم
ومايسبق الحيض ( زمن الدورة الشهرية ) من كدرة وصفرة فهذه لها حكم الحيض
ومايسبق النفاس ( الولادة ) إن كان دما مع آلام الطلق فهو نفاس
أما خروج الماء من المرأة قبل الولادة فهذا ليس بنفاس
والطهر يعرف بـ
"(( أن ترى المرأة القصة البيضاء ( الماء الأبيض ) أو الجفوف ( اليبوسة )"
ومايخرج بعد الطهر
إن كان دما يشبه دم ماقبل الطهر فيأخذ حكم الحيض أو النفاس وخاصة إذا كان في مدة حيضها المعروفة لديها أو خلال الأربعين أو الستين يوم من النفاس
وإن كان كدرة ( أوساخ ) فلاحكم لها تصلي وتصوم ولزوجها جماعها
وأما استمرار الدم بصورة غير معتادة فهذا يسمى دم استحاضة
ويفرق بين دم الحيض ودم الإستحاضة بـ :
دم الحيض لونه أسود ودم الاستحاضة أحمر .
دم الحيض ثخين غليظ والاستحاضة دمها رقيق .
دم الحيض منتن كريه الرائحة ودم الاستحاضة غير منتن لأنه دم عادي .
دم الحيض لا يتجمد إذا ظهر والاستحاضة دمها يتجمد .
ودم الاستحاضة لايمنع صوما ولا صلاة ولاجماعا
وجزاكم الله خيرا وبارك فيك ... اللهم تقبل منا

السبت، 26 مايو 2018

جواز أداء الدَّين من الزكاة ولو عن الأب أو الأم أو الزوجة أو الابن

جواز أداء الدَّين من الزكاة ولو عن الأب أو الأم أو الزوجة أو الابن
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام عل أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
فإن من أصناف الزكاة الثمانية التي نصَّ الله تعالى عليها في كتابه العزيز : ( والغارمين ) وهم المدينون، سواء كان الدَّيْن لمصلحة الإسلام أم لمصلحتهم، فيجوز دفع الزكاة لمن كان مدِينا مطلقا، مادام الدَّين كان في حاجته المهمة، بشرط عجزه عن سداد الدين هو بنفسه، فينطبق عليه أنه من هذا الصنف –الغارمون-.
وهذا الحكم ليس خاصا بالشخص الأجنبي عن المزكِّي، بل حتى لو كان أباه أو أمه، أو زوجٌ لزوجته أو زوجةٌ لزوجها، وكذلك الأبُ يدفع الزكاة عن الابن المدِين؛ لأن سداد الديون ليس داخلا في النفقات الواجبة، سواء على الزوج أو على الأب، فمن كانت زوجته مدينةً، أو ابنُه أو أبوه مدينًا، جاز إعطاؤه من الزكاة ليسد دينه، بل ويستحب هذا، لأن الصدقة للقريب صدقة وصلة، فعن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصدقة على الفقير صدقة، وعلى القريب صدقة وصلة ).
والقاعدة في هذا الباب أن الزكاة لا تجوز للقريب الذي تجب النفقةُ عليه، كالابن والزوجة والأخ، وذلك أن الزكاة واجبة، والنفقة واجبة، فإن دفعت الزكاة لمن تجب عليك نفقته، كالابن أو الزوجة، فقد أسقط الدافعُ أحدَ الواجبين بالآخر، وعليه فلا يجوز دفع الزكاة له لأنه يسقط بذلك النفقة عليه.
أما الدُّيون، فهي لا تدخل في النفقات الواجبة، ومن ثَمَّ يجوز دفع الزكاة فيها، باعتبارها صنفا من الأصناف الثمانية، ولو كان المدفوع عنه ممن تجب نفقته أصلا، كالزوجة، والابن والأب الفقير، ونحوه، والله الموفق.
كتبه: د.محمد بن موسى الدالي
في 18/8/1433هـ

الجمعة، 25 مايو 2018

حكم القراءة في المصحف في الصلاة

حكم القراءة في المصحف في الصلاة 

السؤال: شيخنا مسجدنا ليس فيه امام راتب، وفي الصلوات يؤمنا رجل متقن لكنه يقرأ في المصحف، فحدث بسببه خلاف بين المصَّلين ، فما حكم القراءة في المصحف في الصلاة ؟ افتونا ماجورين.
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد اختلف الفقهاء في حكم القراءة في المصحف في الصلاة على أربعة اقوال :
القول الاول: لا يكره أن يقرأ من المصحف في صلاة النافلة وكذا المكتوبة، ولا فرق في ذلك بين حافظ وغيره، وامام ومنفرد، وهذا هو مذهب الشافعية والقول المعتمد في مذهب الحنابلة، وهو مذهب الزيدية والامامية.
واحتجوا: بما روى البخاري تعليقا وابن أبي شيبة في المصنف، والبيهقي في السنن الكبرى عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنها كان يؤمها عبدها ذكوان ويقرأ من المصحف.
وكما أن قراءة القرآن عبادة فإن النظر في المصحف عبادة أيضًا، وانضمام العبادة إلى العبادة لا يوجب المنع، بل يوجب زيادة الأجر؛ إذ فيه زيادة في العمل من النظر في المصحف. والقاعدة الشرعية، أن الوسائل تأخذ حكم المقاصد، والمقصود هو حصول القراءة، فإذا حصل هذا المقصود عن طريق النظر في مكتوب كالمصحف كان جائزًا.
قال الإمام النووي في المجموع: (لو قرأ القرآن من المصحف لم تبطل صلاته، سواء كان يحفظه أم لا، بل يجب عليه ذلك إذا لم يحفظ الفاتحة، ولو قلب أوراقه أحيانًا في صلاته لم تبطل).
وقال العلامة منصور البهوتي الحنبلي في كشاف القناع: (وله -أي المصلي- القراءةُ في المصحف ولو حافظًا... والفرض والنفل سواء، قاله ابن حامد).
ونقل الامام ابن قدامة المقدسي في المغني عن الإمام الزهريُّ أنه سُئل عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف فقال: (كان خيارنا يقرؤون في المصاحف، وروي ذلك عن عطاء ويحيى الأنصاري وعن الحسن ومحمد في التطوع).
وقد سُئل الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى- في مجموع فتاويه : هل يجوز للإمام في أثناء الصلوات الخمس أن يقرأ من المصحف، وخاصة صلاة الفجر لأن تطويل القراءة فيها مطلوب وذلك مخافة الغلط أو النسيان ؟
فأجاب : (يجوز ذلك إذا دعت إليه الحاجة، كما تجوز القراءة من المصحف في التراويح لمن لا يحفظ القرآن، ..... وتطويل القراءة في صلاة الفجر سّنة، فإذا كان الإمام لا يحفظ المفصل ولا غيره من بقية القرآن الكريم جاز له أن يقرأ من المصحف ، ويشرع له أن يشتغل بحفظ القرآن، وأن يجتهد في ذلك، أو يحفظ المفصل على الأقل حتى لا يحتاج إلى القراءة من المصحف ، وأول المفصل سورة ق إلى آخر القرآن ، ومن اجتهد في الحفظ يسر الله أمره ، لقوله سبحانه : {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } وقوله عز وجل : {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} . والله ولي التوفيق).
القول الثاني: كراهة القراءة في المصحف في صلاة الفرض مطلقا، ولا يكره ذلك في النافلة لأنه يغتفر فيها ما لا يغتفر في الفرض، وهو مذهب المالكية وقول للإمام أحمد بن حنبل واختاره بعض الحنابلة، لأنه في العادة لا يحتاج إلى ذلك في الفرض، ولأنه يشتغل بذلك عن الخشوع في الصلاة، والنظر إلى موضع السجود لغير حاجة.
جاء في المدونة : (قال ابن القاسم : قلت لمالك في الرجل يصلي النافلة يشك في الحرف وهو يقرأ وبين يديه مصحف منشور أينظر في المصحف ليعرف ذلك الحرف ؟ فقال : لا ينظر في ذلك الحرف ولكن يتم صلاته ثم ينظر في ذلك الحرف، وقال بجواز قيام الإمام بالناس في رمضان وفى النافلة في المصحف ، وكره ذلك في الفريضة... وكذلك قال الليث) .
قال الامام ابن قدامة المقدسي في المغني: (قال أحمد: لا بأس أن يصلي بالناس القيام وهو ينظر في المصحف قيل له: في الفريضة؟ قال: لا، لم أسمع فيه شيئا، وقال القاضي: يكره في الفرض، ولا بأس به في التطوع إذا لم يحفظ، فإن كان حافظا كره أيضا، قال وقد سئل أحمد عن الإمامة في المصحف في رمضان؟ فقال: إذا اضطر إلى ذلك. نقله علي بن سعيد، وصالح، وابن منصور. وحكي عن ابن حامد أن النفل والفرض في الجواز سواء). 
القول الثالث: أن القراءة من المصحف في الصلاة مكروهة مطلقًا سواء في ذلك الفرض والنفل، ولكنها لا تُفْسِد الصلاة؛ لأنها عبادة انضافت إلى عبادة، ووجه الكراهة أنها تَشَبُّهٌ بصنيع أهل الكتاب، وكذلك النظر في المصحف يعد تعليما وعملا كثيرا، وهو قول الصاحبين من الحنفية أبي يوسف القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني، وبعض المالكية، وممن كرّه ذلك ايضا ابن المسيب والحسن البصري، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، وسفيان، والشعبي ، وسليمان بن حنظلة البكري، والربيع بن سليمان. 
القول الرابع: لا يجوز ذلك مطلقا وانها تفسد الصلاة إذا لم يكن حافظا، ولا فرق بين الإمام والمنفرد ، وهو مذهب الحنفية وابن حزم الظاهري.
وذلك لسببين :إحداهما : أن حمل المصحف وتقليب الأوراق والنظر فيه أعمال كثيرة ليست من أعمال الصلاة ولا حاجة إلى تحملها في الصلاة ، فتفسد الصلاة - وعليه فلو كان المصحف موضوعا بين يديه ويقرأ منه من غير حمل وتقليب الأوراق لا تفسد - .
والثاني : أن هذا يلقن من المصحف فيكون تعلماً منه ألا ترى أن من يأخذ من المصحف يسمى متعلما فصار كما لو تعلم من معلم وذا يفسد الصلاة، وهنا تفسد الصلاة حتى لو كان لا يحمل المصحف ، أو إذا كان موضوعا بين يديه ولا يقلب الأوراق. فالحاصل أن تجنب ذلك في الصلاة مطلوب طلباً مؤكداً، وهو في صلاة الفرض أشد تأكيداً، إذ لا يطلب فيها تطويل أصلاً، فتكفي فيها أم الكتاب، وما تيسر معها.
جاء في حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح: ( "وقراءة ما لا يحفظه من مصحف" وإن لم يحمله للتلقي من غيره، وأما إذا كان حافظا له ولم يحمله فلا تفسد لانتفاء العمل والتلقي).
قال الامام ابن قدامة في المغني: (وقال أبو حنيفة تبطل الصلاة به إذا لم يكن حافظا؛ لأنه عمل طويل، وقد روى أبو بكر بن أبي داود، في كتاب المصاحف بإسناده عن ابن عباس قال: "نهانا أمير المؤمنين أن نؤم الناس في المصاحف"، وأن يؤمنا إلا محتلم. وروي عن ابن المسيب والحسن، ومجاهد، وإبراهيم، وسليمان بن حنظلة، والربيع، كراهة ذلك وعن سعيد، والحسن قالا: تردد ما معك من القرآن ولا تقرأ في المصحف).
المفتى به:
هو ما ذهب اليه أصحاب القول الثاني من كراهة القراءة في المصحف في صلاة الفرض مطلقا دون النافلة، وذلك لعدم الحاجة إليه غالبا، لان القراءة تتحصل بالفاتحة وما تيسر من الحفظ ولو من قصار السّور، ويكرر تلك السّور ولا حرج عليه في ذلك، وينبغي عليه أن يجتهد في حفظ قدر أكبر من السّور خاصة المفصل ليتمكن من أداء الفريضة من غير نظر إلى المصحف، ولأن السّنة المحفوظة عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه القراءة عن ظهر قلب ولم ينقل عن أحد منهم القراءة من المصحف، ولأن معيار التفضيل في الإمامة الحفظ والاتقان للقرآن لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: ((وليؤمكم أكثركم قرآنا)) رواه البخاري. وعليه يجب أن لا يُسّهل ويرّخص في الفريضة؛ لأن ذلك يفضي إلى تفريط الناس بالحفظ وعدم الاهتمام بشروط الإمامة المعتبرة. 
وعدم كراهة ذلك في النافلة لأنه يغتفر فيها ما لا يغتفر في الفرض ، ولأن المقصود في النفل الإطالة وكثرة القيام ، والقراءة من المصحف يحقق ذلك لمن لم يكن حافظا ، ولما في ذلك من التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم لأنه قد يصعب وجود حفاظ للمصحف في بعض الاماكن والمصلون يتشوقون لسماع القرآن وختمه في مواسم الخير .
والتفريق بين الفريضة والنافلة في الجواز هو القول الموافق للأدلة والمقاصد الشرعية ، ولكن ينبغي للحافظ ان يقرأ من حفظه لتحصيل السّنة والفضيلة، ولا يعتمد على القراءة من المصحف، لأنه مع الأسف هناك من الحفاظ مَن نسي حفظه لاعتماده الكلي على المصحف في النافلة. 
وعلى العموم فالمسألة خلافية والأمر فيها واسع؛ وقد تقرر في القواعد الفقهية انه لا إنكار في مسائل الخلاف السائغ، ولا يجوز أن تكون هذه سبب للفتنة ونزاع بين المسلمين. والله تعالى أعلم.
د. ضياء الدين الصالح

الأربعاء، 23 مايو 2018

حكم قول ( رمضان كريم ) ؟!

مسألة شرعية دقيقة
حكم قول (رمضان كريم)
لقد ورد هذا الوصف في القرآن الكريم لما هو دون رمضان مثل
(أنبتنا فيها من كل زوج كريم)
(إني ألقي إلي كتاب كريم)
(ورزق كريم)
فوصف رمضان به أولى..
وهذه الآيات ترد شبهة من قال إن هذا اسم من أسماء الله..لا يجوز إطلاقه على غير الله..
وكذاك من قال: إنه وصف لمن يعطي..ورمضان لا يعطي..فهذه الأشياء التي وردت في القرآن (النبات والرزق والكتاب) كلها لا تعطي..
فكلمة كريم كلمة مدح لكل ما هو حسن في ذاته أو في عطائه..أو كان محلا لذلك..ورمضان لا شك أنه خير في ذاته..وهو محل لكل خير ..وهو ظرف للكرم الإلهي ..وللعطاء والصدقة..وهي ليست كلمة توقيفية لذلك نطلقها على كثير من الناس دون نص ودون نكير من أحد..فنقول : شيخي الكريم، وأخي الكريم ..الخ
والله أعلم
وكل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه إلا رسول الله..صلى الله عليه وسلم.

السؤال: هل يُقبَل صيام وصلاة المرأة غير المحجبة؟

صائمة غير محجبة !!
.........................

السؤال: هل يُقبَل صيام وصلاة المرأة غير المحجبة؟
جواب فضيلة الشيخ القرضاوي :
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
طبعًا يُقبَل، في الإسلام كلُّ شيء بحسابه، لقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة:7، 8]، ولكن أريد أن أقول: بالنسبة لبناتنا وأخواتنا،
ليس سهلاً أن يعيش الإنسان عمره وهو يرتكب شيئًا حرَّمه الله، يعني إذا كان كشف الرأس والذراعين وغيره حرامًا، فالمسلمة التي ترتكب هذا وتعيش هكذا، يعني أنها تعيش طوال عمرها ترتكب حرامًا مستمرًّا، وهذه مصيبةٌ كبيرةٌ؛ لأنَّ الحرام يرتكبه الإنسان مرَّة ثم يتركه، إنما إذا كان يرتكب حرامًا دائمًا أبدًا، ويعيش عمره مرتكبًا الحرام، فهذا لا يجوز، فالإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة، والإصرار على الكبيرة يجعلها أكبر. لذلك أنصح المسلمة غير المحجبة أن تتحجَّب، بدل أن تعيش طُوالَ عمرها على ارتكاب الحرام.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى هي ترتكب حرامًا آخر؛ لأنها تُعَرِّضُ غيرها للحرام، يعني أنا الآن أُدَرِّسُ أو أحاضر، وأمامي فتياتٌ مُحجَّباتٌ وغير مُحجَّبات، ونظري إلى غير المحجبة - إلى شعرها مثلاً- حرام، وهي تُسْهِم إذن في ارتكابها الحرام، إذ ليس معقولاً أن أحجب نظري عنكنَّ، أو أن أتكلم معكنَّ من حُجرة أخرى، وقد تجد في بعض البلاد الأستاذ يحاضر في حجرة والطالبات في حجرة أخرى، وهذه عملية غريبة، فأين التفاعل بين التلميذات والمحاضر؟! يجب أن يكون التفاعل موجودًا.
فالمسلمة التي تخلع الحجاب ترتكب حرامًا في حقِّ كلِّ مَن ينظر إليها، لأنَّها تُوَرِّطُه في ارتكاب الحرام حين ينظر إلى ما كشَفَتْه من بدنها.

الخميس، 17 مايو 2018

يجوز استعمال بخاخ الربو في نهار رمضان، ولا أثر له على الصوم.

يجوز استعمال بخاخ الربو في نهار رمضان، ولا أثر له على الصوم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرخ الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فإن السؤال عن حكم الفطر ببخاخ الربو كثير جدا، وذلك أن الذين يحتاجون إليه يستعملونه في نهار رمضان، وغالبا يتعذر تأخير استعماله إلى الليل، ومن ثم دعت الحاجة إليه.
وبخاخ الربو عبارة عن عبوة مضغوطة تحتوي على الماء وغاز الأكسجين والمواد العلاجية، التي يقصد أن تصل إلى الجهاز التنفسي، والنسبة الكبرى فيها للماء، والباقي للأكسجين والمواد العلاجية.
وقد اختلف أهل العلم المعاصرون في كونه مفطرا، والراجح عدم الفطر به، بناء على كون الأصل صحة الصيام، ولا ينقل عنه إلا بيقين، فهذه المادة التي يحتوي عليها البخاخ تذهب إلى الجهاز التنفسي، ووصول شيء منها إلى المعدة أمر مشكوك فيه، وثبوت الصوم يقين فلا يزول بالشك، وعلى فرض أن جزءًا من هذه المادة وصل إلى المعدة، فإنه قدرٌ يسيرٌ يعفى عنه.
ومما يقوي القول بعدم الفطر به قياسه على أمرين:
الأول: ما يبقى بعد المضمضة، فإن المتخصصين يقولون: إن الماء الواصل إلى المعدة بعد المضمضة أكثر مما يصل إليها إذا استنشق هذا البخاخ، وقد قام دليل الشرع على وجوب المضمضة في الوضوء، ولم ينقض الصوم بالإجماع.
الثاني: القياس على ما يمكن أن يصل إلى المعدة من جراء استعمال السِّواك، وقد ثبتت السنة باستحباب السواك أثناء الصيام.
وهذا القول ذهب إليه جمع كبير من أهل العلم المعاصرين؛ وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي في جلسته المنعقدة في دورة مؤتمره العاشر بجدة بالمملكة العربية السعودية، خلال المدة من 23 إلى 28 صفر 1418هـ، والله الموفق.
>>>>>>


بخّاخ الربو
هل يَفسد الصوم باستعمال بخاخ الربو؟ هذه مسألة حادثة لم يبحثها القدماء لأنها لم تكن في زمانهم، وقد اختلف فيها أهل العصر على رأيين، أصحّهما -لتأييده بالأدلة الطبية والشرعية- أن هذا البخاخ لا يُفطر.
هذا هو رأي أبي زهرة والقرضاوي وابن باز وابن عثيمين، واختارته اللجنةُ الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية، جاء في فتواها المنشورة: "دواء الربو الذي يستعمله المريض استنشاقاً يصل عن طريق القصبة الهوائية إلى الرئتين لا إلى المعدة... والذي يظهر عدم الفطر باستعمال هذا الدواء استنشاقاً، لما تقدم من أنه ليس في حكم الأكل والشرب بوجه من الوجوه".
وهو الرأي الذي اعتمدته "الندوة الفقهية الطبية التاسعة" التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الكويت سنة 1997، وجاء في قرارها المعلَّل ما يلي:
إن الرذاذ الذي ينفثه بخاخ الربو عبارة عن هواء حدوده الرئتان ومهمته توسيع شرايينهما وشُعَبهما الهوائية التي تضيق بالربو. والأصل في هذا الرذاذ أنه لا يصل إلى المعدة، فليس أكلاً ولا شرباً ولا هو في معناهما. ولأنه لو دخل شيء من بخاخ الربو إلى المريء ثم إلى المعدة فهو قليل جداً، فالعبوة الصغيرة التي أعدت لمئتَي بَخّة تحتوي على عشرة مليلترات من الدواء السائل، أي أن البخة الواحدة تستغرق نصف عشر مليلتر، وهذا شيء يسير جداً. ولأنه لمّا أبيح للصائم المضمضة والاستنشاق مع بقاء شيء من أثر الماء يدخل المعدة مع بلع الريق فكذلك لا يضر الداخل إلى المعدة من بخاخ الربو قياساً على المتبقي من المضمضة.
وبالقياس على استعمال السواك، فقد ذكر الأطباء أن السواك يحتوي على ثمانية مواد كيميائية، تقي الأسنان واللثة من الأمراض، وهي تَنْحَلّ باللعاب وتدخل البلعوم، وقد جاء في صحيح البخاري معلقاً (ووصله عبد الرزاق عن عامر بن ربيعة) قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم ما لا أحصي". فإذا كان قد عُفي عن هذه المواد التي تدخل إلى المعدة لكونها قليلة وغير مقصودة فكذلك ما يدخل من بخاخ الربو، يعفى عنه للسبب ذاته. كما أن دخول شيء إلى المعدة من بخاخ الربو ليس أمراً قطعياً بل هو مشكوك فيه، فقد يدخل وقد لا يدخل، والأصل صحة الصيام وهو اليقين فلا يزول بالشك.

الثلاثاء، 15 مايو 2018

🌛 فقه الصيام ومكروهاته 🌜

🌛 فقه الصيام ومكروهاته 🌜
◼◼◼◼◼◼◼◼◼◼◼◼◼◼◼◼◼
شرع الله الصيام لتهذيب النفوس وصقلها وتدريبها على مرقبة الله جلا وعلا ؛ وزمام ذلك كله تقوى الله سبحانه وتعالى
💠 ولذا قال { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة : 183]
وقوله : ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) جملة  تعليلة جيء بها لبيان حكمة مشروعية الصيام فكأنه سبحانه يقول لعباده المؤمنين : فرضنا عليكم الصيام كما فرضناه على الذين من قبلكم ، لعلكم بأدائكم لهذه الفريضة تنالون درجة التقوى والخشية من الله ، وبذلك تكونون ممن رضى الله عنهم ورضوا عنه . ولا شك أن هذه الفريضة ترتفع بصاحبها إلى أعلى عليين متى أداها بآدابها وشروطها ، ويكفى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال في شأن الصوم
💠 عَنْ  أَبِي هُرَيْرَةَ  عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ  وَسَلَّمَ قَالَ { يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي وَالصَّوْمُ جُنَّة } [ صحيح البخاري (7054) ؛ وصحيح مسلم (1151) ]
وقوله { وَالصَّوْمُ جُنَّة } ؛ أي : وقاية . إذ  في الصوم وقاية من الوقوع في المعاصي ، ووقاية من عذاب الآخرة ، ووقاية من العلل والأمراض الناشئة عن الإِفراط في تناول بعض الأطعمة والأشربة .

◀ والصوم يعين العبد الصائم علي شيطانه فيقهره ويسهل عليه عبادة الله ؛ فمن الحكم التي من أجلها شرع الصوم تضييق مجاري الشيطان فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم . 
💠 عَنْ صَفِيَّةَ  عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  قَالَ {  إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا } [  صحيح اليخاري (6750) ؛ وصحيح مسلم (2175) واللفظ له ]

💠 وعَنْ صَفِيَّةَ  عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  قَالَ { إنَّ الشيطانَ يَجري من ابنِ آدمَ مجرى الدَّمِ ، فضَيِّقوا  مجارِيه  بالجوعِ  والصَّومِ } [ اخرجه الألباني في حقيقة الصيام برقم: (56) ؛ وقال : صحيح مخرج في الصحيحين لكن بدون هذه الزيادة "فضيقوا..." ولا أعلم لها أصلا في شيء من كتب السنة ]

فالصوم الذي لا يربي صاحبه على تقوى الله جل وعلا واستشعار عظمته صيام فيه خلل . 

فليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش ، وكل ما حرم الله ؛ بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة ، فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر الله إليه نظر القبول
💠 عَنْ  أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ  عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ } [ اخرجه احمد (8639) ؛ وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: (3490) ] 

وعند الدارمي بَاب الصَّائِمِ يَغْتَابُ فَيَخْرِقُ صَوْمَهُ 
💠 عَنْ عِيَاضِ بْنِ غُطَيْفٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ  سَمِعْتُ رَسُولَ  اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا } [ النسائي (2233)
💠 وعند الدارمي { الصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا } قَالَ أَبُو مُحَمَّد يَعْنِي بِالْغِيبَةِ  [ اخرجه الدارمي (1732) ]

💠 عَنْ  أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ  : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ } [ صحيح البخاري (1804) ]
قال ابن حجر : والمراد بقول الزور : الكذب ، والجهل : السفه ، والعمل به أي : بمقتضاه

◀ وقال الطيبي : الزور الكذب والبهتان ، أي من لم يترك القول الباطل من قول الكفر وشهادة الزور والافتراء والغيبة والبهتان والقذف والشتم واللعن وأمثالها مما يجب على الإنسان اجتنابها ويحرم عليه ارتكابها ( والعمل به ) أي بالزور يعني الفواحش من الأعمال ؛ لأنها في الإثم كالزور . 

💠 وقوله : { فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ }
 ◀ قال ابن بطال : ليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه ، وإنما معناه التحذير من قول الزور وما ذكر معه

💠 وأما قوله : ( فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ )
أي التفات ومبالاة ، وهو مجاز عن عدم قبول صيامه ؛ فقد امره الله (  أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ  ) وهما مباحان في غير وقت الصيام فإذا تركهما وارتكب أمرا حراما من أصله استحق المقت وعدم قبول طاعته . 

◀ قال القاضي : المقصود من الصوم كسر الشهوة وتطويع الأمارة ، فإذا لم يحصل منه ذلك لم يبال بصومه ولم ينظر إليه نظر عناية ، فعدم الحاجة عبارة عن عدم الالتفات والقبول ، وكيف يلتفت إليه والحال أنه ترك ما يباح من غير زمان الصوم من الأكل والشرب وارتكب ما يحرم عليه في كل زمان؟ انتهى . 

◀ قال ابن بطال : ليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه وإنما معناه التحذير من قول الزور وما ذكر معه

◀ قال ابن المنير في " الحاشية " : بل هو كناية عن عدم القبول ، كما يقول المغضب لمن رد عليه شيئا طلبه منه فلم يقم به : لا حاجة لي بكذا .

ما يستفاد من الحديث
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
ان المراد رد الصوم المتلبس بالزور وقبول السالم منه
◀ قال البيضاوي : ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش ، بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة ، فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر الله إليه نظر القبول ، فقوله : ليس لله حاجة مجاز عن عدم القبول ، فنفى السبب وأراد المسبب ، والله أعلم . 

◀ وقال ابن العربي : مقتضى هذا الحديث أن من فعل ما ذكر لا يثاب على صيامه ، ومعناه : أن ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه .
💠 وقريب من هذا قوله تعالى {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ } [الحج : 37]

فإن معناه : لن يصيب رضاه الذي ينشأ عنه القبول .

◀ قال بعض السلف : أهون الصيام ترك الشراب والطعام
◀ وقال جابر ابن عبد الله : إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع أذى الجار ، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك ، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء ... والله أعلم . 
اللَّهمَّ إنَّا نسأَلُكَ مِن الخيرِ كلِّه عاجِلِه وآجِلِه ما علِمْنا منه وما لَمْ نعلَمْ ونعوذُ بكَ مِن الشَّرِّ كلِّه عاجِلِه وآجِلِه ما علِمْنا منه وما لَمْ نعلَمْ
لا تنسونا من دعائكم


من الآن قولوا هذه الكلمات:

" اللهم إني نويت أن أصوم شهر رمضان كاملاً لوجهك الكريم إيماناً واحتساباً .. اللهم فتقبله مني واغفر لي فيه وبارك لي فيه وزدني علماً وخشوعاً "
كل عام وأنتم بخير .. رمضان كريم 💜🌙
صورة

الأحد، 13 مايو 2018

🌟 صلاة التراويح عشرون ركعة بإجماع الصحابة رضي الله عنهم.

🌟 صلاة التراويح عشرون ركعة بإجماع الصحابة رضي الله عنهم.

عامة أهل العلم وعليه إجماع الصحابة أن الأفضل أن تصلى صلاة التراويح عشرون ركعة .
ونقل إجماع الصحابة عليه ابن عبدالبر وابن قدامة والكاساني والزيلعي والبهوتي -رحمهم الله-.
الاستذكار [١٥٧/٥] المغني [٦٠٤/٢] بدائع الصنائع [٢٨٨/١] تبيين الحقائق [١٧٨/١] كشاف القناع [٤٢٥/١].
فعن السائب بن يزيد -رضي الله عنه- قال :-
(( كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب في شهر رمضان بعشرين ركعة )).
رواه البيهقي في السنن [٤٩٦/٢] وصححه النووي في المجموع [٣٢/٤] والزيلعي في تبيين الحقائق [١٧٨/١] والعراقي في طرح التثريب [٩٧/٣] وابن الملقن في البدر المنير [٣٥٠/٤] والسبكي كما نقله عنه السيوطي في المصابيح في صلاة التراويح [ص٢٨].
وأخرج مالك في الموطأ [٣٠٣] عن يزيد بن رومان قال :
(( كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَانِ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فِي رَمَضَانَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً )).
وأخرج ابن أبي شيبة [٣٩٣/٢] عن يحيى بن سعيد :
(( أن عمر بن الخطاب أمر رجلاً يصلي بهم عشرين ركعةً )).
وهما -أي: أثر ابن رومان ويحيى بن سعيد- وإن كان فيهما انقطاع إلا أنه يشهد لهما ما قبلهما وما سيأتي .
وأخرج عبدالرزاق في المصنف [٧٧٣٠] عن السائب بن يزيد -رضي الله عنه- :
(( أن عمر -رضي الله عنه- جمع الناس في رمضان على أبي بن كعب وعلى تميم الداريّ على إحدى وعشرين ركعةً )).
وذكر البيهقي في السنن الكبرى [٤٩٦/٢] عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه أمر قارئاً على عهده يصلي بالناس عشرين ركعة .
قال البيهقي بعده :(( وفِي ذلك قوة )).
وقد ذكر الإمام محمد بن نصر المروزي -رحمه الله- كما في مختصر قيام الليل [ص٩٥] آثاراً كثيرة في هذا .
وقال عطاء بن أبي رباح -رحمه الله- :-
(( أدركت الناس وهم يصلون ثلاثاً وعشرين ركعةً بالوتر ))
رواه ابن أبي شيبة [٣٩٣/٢].
وقال الشافعي -رحمه الله- :
(( هكذا أدركت ببلدنا بمكة يصلون عشرين ركعة )).
سنن الترمذي [٨٠٦].
وقال الترمذي -رحمه الله- :-
(( وأكثر أهل العلم على ما روي عن عمر وعلي وغيرهما من أصحاب النبي ﷺ عشرين ركعة )).
سنن الترمذي [٨٠٦].
وقال ابن عبدالبر -رحمه الله- :-
(( من غير خلافٍ من الصحابة )).
الاستذكار [١٥٧/٥].
وقال ابن قدامة -رحمه الله- :-
(( وهذا كالإجماع ........ما فعله عمر ، وأجمع عليه الصحابة في عصره أولى بالاتباع )).
المغني [٦٠٤/٢].
وقال الكاساني -رحمه الله- :-
(( فيكون إجماعاً منهم على ذلك )).
بدائع الصنائع [٢٨٨/١].
وقال الزيلعي -رحمه الله- :-
(( فصار إجماعاً )).
تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق [١٧٨/١].
وقال البهوتي -رحمه الله- :-
(( فكان إجماعاً )).
كشاف القناع [٤٢٥/١].
وقال ابن تيمية -رحمه الله- :-
(( أقامه بين المهاجرين والأنصار ولم ينكره منكر )).
مجموع الفتاوى [١١٣/٢٣].
وعلى هذا : مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة وهو أحد قولي مالك .
انظر :
المبسوط للسرخسي [١٤٤/٢] بدائع الصنائع للكاساني [٦٠٤/٢] حاشية ابن عابدين [٤٥/٢] بداية المجتهد لابن رشد [٢١٩/١] الفواكه الدواني للنفراوي [٣١٨/١] شرح مختصر خليل للخرشي [٨/٢] فتح العزيز للرافعي [٢٦٤/٤] المجموع للنووي [٣١/٤] الفروع لابن مفلح [٣٧٢/٢] الإنصاف للمرداوي [١٨٠/٢].
حتى قال الكاساني : (( وهذا قول عامّة العلماء )).
وقال ابن تيمية : (( وهو الذي يعمل به أكثر المسلمين )).
وقال النفراوي : (( والعمل عليه الآن في سائر الأمصار )).
وقال أبو الحسن العدوي المالكي في حاشيته على شرح مختصر خليل للخرشي [٩/٢] : (( الذي صار عليه عمل الناس واستمر إلى زماننا في سائر الأمصار : هو ما جمع عمر بن الخطاب عليه الناس وهو ثلاث وعشرون بالشفع والوتر )).
وقال ابن عابدين : (( وعليه عمل الناس شرقاً وغرباً )).
وجاء عن مالك قولٌ آخر وهو المشهور عنه أنها ستٌّ وثلاثون ركعة كما ذكره عنه في المدونة [٢٨٧/١] وابن رشد في بداية المجتهد [٢١٩/١] ، والذي عليه المالكية أن كلا الأمرين واسع ثلاث وعشرين وست وثلاثين كما ذكر ذلك ابن أبي زيد القيرواني في الرسالة وأوضحه النفراوي في شرحها ؛ ودليل مالك أن عليه عمل أهل المدينة ، وذكر المالكية في شروحهم أن أهل المدينة كانوا يصلون ثلاثاً وعشرين ثم بعد فتنة الحرة جاء عمر بن عبدالعزيز فجعلها ستّاً وثلاثين ركعة لما ضعف الناس عن إطالة العشرين ركعة ، ولمّا ذكر الدردير المالكي في الشرح الكبير على مختصر خليل هذا الكلام قال بعده [٣١٦/١] : (( لكن الذي جرى عليه العمل سلفاً وخلفاً الأول -أي: ثلاث وعشرين- )).
قال أبو العباس القرافي -رحمه الله- :-
(( والحق لا يفوت الجمهور غالباً )).
الفروق [١١٦/٢].
# لطيفة /
قال أبو زرعة العراقي -رحمه الله- :-
(( ولمّا وَلِيَ والدي رحمه الله -وهو الحافظ العراقي- إمامة مسجد المدينة أحيا سنتهم القديمة في ذلك -أي: صلاة ست وثلاثين- مع مراعاة ما عليه الأكثر ، فكان يصلي التراويح أول الليل بعشرين ركعة على المعتاد ، ثم يقوم آخر الليل في المسجد بست عشرة ركعة ، فيختم في الجماعة في شهر رمضان ختمتين ، واستمر على ذلك عمل أهل المدينة بعده ، فهم عليه إلى الآن )).
طرح التثريب [٩٨/٣].
والزيادة على احدى عشرة ركعة في رمضان جائزة بإجماع أهل العلم ؛ حكى الإجماع ابن عبدالبر وابن تيمية وابن دقيق العيد والعراقي وابن الملقن والقاضي عياض وغيرهم .
انظر : الاستذكار [٢٤٤/٥] طرح التثريب [٥٠/٣] الإعلام بفوائد عمدة الأحكام [٥٤٥/٣] إكمال المعلم [٨٢/٣] شرح مسلم للنووي [۱٩/٦] .
قال ابن تيمية -رحمه الله- :-
(( ومن ظنّ أن قيام رمضان فيه عددٌ مؤقت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يزاد فيه ولا ينقص منه = فقد أخطأ )).
مجموع الفتاوى [٢٧٢/٢٢].
وأما ما جاء عند مالك في الموطأ [٣٠٢] وابن أبي شيبة في المصنف [٣٩٣/٢] عن السائب بن يزيد -رضي الله عنه- أنه قال :
(( أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة )).
فقد أجاب عنه غير واحد من أهل العلم : بأن عمر -رضي الله عنه- جمع الناس أولاً على احدى عشرة ركعة طويلة كما صلاها النبي ﷺ ، فلما ضعف الناس عن ذلك جعلهم يصلون ثلاثاً وعشرين ركعةً مع تخفيف الصلاة ، وبه تجتمع الآثار ؛ ذكر هذا غير واحد كالحافظ البيهقي وابن حبيب المالكي وابن عبدالبر والطرطوشي وابن تيمية وسند المالكي والسبكي وابن حجر وغيرهم -رحمة الله على الجميع- .
انظر : السنن الكبرى [٤٩٦/٢] النوادر والزيادات [٥٢٢/١] الاستذكار [١٥٤/٥] الحوادث والبدع [ص٣٩] مجموع الفتاوى [١١٣/٢٣] التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب [٩٨/٢] فتح الباري [٢٥٣/٤] المصابيح في صلاة التراويح [ص٣٩].
ولذلك ذكر ابن تيمية أن أهل المدينة لما ضعفوا عن تطويل الصلاة زادوا في عدد الركعات حتى بلغت تسعاً وثلاثين ركعة .
مجموع الفتاوى [١١٣/٢٣].
وهناك جوابٌ آخر عنه : وهو أن هذه الرواية "احدى عشرة" في حديث السائب معلولة ، ذكر هذا ابن عبدالبر -رحمه الله-.
انظر لبيان تضعيف هذه الرواية :
الاستذكار لابن عبدالبر [١٥٤/٥] ورسالة "عدد ركعات التراويح" للشيخ إبراهيم الصبيحي [ص٨٠].
# فائدة /
ذكر شيخنا د. صالح بن عبد الله العصيمي (عضو هيئة كبار العلماء) -حفظه الله- أن أحوال الناس في صلاة التراويح ثلاثة :
الأولى : حالٌ نبويّة ؛ وهي تقليل الركعات وتطويل الصلاة .
والثانية : حالٌ سَلَفيّة ؛ وهي تكثير الركعات وتقصير الصلاة .
والثالثة : حالٌ خَلَفيّة ؛ وهي تقليل الركعات وتقصير الصلاة ، وهذه حالٌ مذمومةٌ يُزجر عنها .
فمن أراد أن يصلي كما صلى النبي ﷺ كمّاً وكيفاً فهو السنة بأن يصلي احدى عشرة ركعةً طويلة ، ومن لم يستطع فليفعل كما فعل السلف من الصحابة والتابعين زادوا في الركعات وقصّروا الصلاة ، ومما أحدثه المتأخرون صلاتها احدى عشرة ركعةً قصيرة وقولهم أننا نصليها كما صلاها النبي ﷺ = فهذا خطأ ؛ لأن النبي ﷺ صلى بالعدد والكيف لا بالعدد فقط .
انظر : تعليقه على رسالة ابن باز في فضل صيام رمضان وقيامه [ص٣٨].
وكتبه /
عبدالعزيز بن سليمان الخربوش...
عصر يوم الأربعاء ٢٧/شعبان/١٤٣٨هـ....
وتم الفراغ من التعديل والإضافة عليه
ليلة الأربعاء ٢٣/شعبان/١٤٣٩هـ....