لايوجد اجماع على تحريم حلق اللحية و مقولة الإمام مالك (حالق اللحية فاسق لا تقبل شهادته) لايصح النقل عنه
أولاً: بخصوص إجماع ابن حزم في "مراتب الإجماع":
كتاب "مراتب الإجماع" لابن حزم من الكتب التي تتبعها العلماء بالنقد والتحرير، وأشهر من تعقبه هو الإمام ابن تيمية في كتابه الشهير "نقد مراتب الإجماع". وابن حزم نفسه معروف بتشدده في دعوى الإجماع وتفرده بمطالب شاذة أحياناً بسبب مذهبه الظاهري، وقد خرق هذا الإجماع أئمة كبار من المذاهب المعتبرة كمتأخري الشافعية (كالنووي والرافعي) الذين قرروا كراهة الحلق لا تحريمه، والفقهاء لا يخرقون إجماعاً مستقراً يقيناً.
ثانياً: بخصوص مقولة الإمام مالك (حالق اللحية فاسق لا تقبل شهادته):
هذا النقل عن الإمام مالك بهذا اللفظ غير موجود في أمهات كتب المذهب المالكي المعتمدة (كالمدونة، أو البيان والتحصيل، أو الذخيرة)، بل هو صيغة مبالغ فيها نُقلت في بعض كتب المتأخرين. المنقول والمشهور عن الإمام مالك في "المدونة" هو كراهة حلقها وتأثيم من حلقها "خروجاً عن هيئة الرجال إلى هيئة النساء"، لكن لم يقل بـ "رد الشهادة وعدم التوسيع له في المجالس" كحكم عام مطرد على كل من قصر أو حلق، بل المالكية يرون كراهة حلق الشارب أيضاً وشددوا فيه أكثر من اللحية.
اخواني الكرام هدا نا الله وإياكم. لو كان الإجماع منعقداً يقيناً كإجماع الصلوات الخمس، لما وجدنا في كتب المذهب الشافعي المعتمدة (كالمنهاج للنووي وشرح الروض للأنصاري) أن حلق اللحية مكروه وليس حراماً. العلماء لا يخالفون الإجماع القطعي؛ مما يدل على أن إجماع ابن حزم المذكور هو إجماع ظني منقود، وقد رده المحققون كابن تيمية في "نقد المراتب".
أما السب والشتم فلا يزيد صاحب الحق حجية. دم بخير.
المسألة تظل في دائرة الخلاف الفروعى المعتبر، والقول بالاستحباب وال كراهة مبني على قواعد أصولية معتبرة عند الشافعية وغيرهم وليس جهلاً. تحياتي لك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق