الجمعة، 14 أغسطس 2026

🌿 هل المولد عبادة جديدة؟ حوار هادئ حول قاعدة «العبادات توقيفية»

 


🌿 هل المولد عبادة جديدة؟

حوار هادئ حول قاعدة «العبادات توقيفية»

المعترض:
العبادات توقيفية، ولا يجوز أن نُحدث عبادة لم يفعلها النبي ﷺ، والمولد عبادة؛ إذن الاحتفال بالمولد بدعة.

الجواب:
أتفق معك في أصل القاعدة: العبادات المحضة توقيفية، فلا نأتي بصلاة سادسة أو صيام جديد ونقول: هذه عبادة شرعها الله.

لكن السؤال هنا:

هل الاحتفال بالمولد عبادة مستقلة مخترعة، أم اجتماع على أعمال مشروعة أصلًا؟


📌 المعترض:

كيف تقول إنه ليس عبادة؟ أنتم تجعلون يومًا معينًا للاجتماع والذكر والقراءة والطعام، وهذا تخصيص ديني لم يفعله النبي ﷺ.

📖 الجواب:

فلنفرّق بين أمرين:

اختراع عبادة جديدة، وبين الاجتماع على عبادات مشروعة أصلًا في مناسبة معينة.

فالناس في المولد لا يصلون صلاة جديدة، ولا يصومون صيامًا جديدًا، ولا يأتون بعبادة لم يعرفها الإسلام.

وإنما يقرؤون القرآن، ويصلون على النبي ﷺ، ويذكرون سيرته وشمائله، ويدعون الله، ويتصدقون، ويطعمون الطعام.

وكل هذه الأعمال مشروعة في أصلها.

فالسؤال الذي يحتاج إلى جواب هو:

أين الدليل على أن جمع هذه الأعمال المشروعة في مناسبة معينة يجعلها عبادة جديدة محرمة؟


📌 المعترض:

لكن النبي ﷺ لما أراد أن يعبر عن الفرح بمولده صام يوم الاثنين، ولم يقم احتفالًا سنويًا.

📖 الجواب:

صحيح، والنبي ﷺ قال عن صيام الاثنين:

«ذلك يوم وُلدت فيه»
رواه مسلم.

وهذا دليل مهم؛ لأن النبي ﷺ ربط يوم الاثنين بمولده، وشكر الله تعالى على هذه النعمة بالعبادة.

لكن أين قال ﷺ:

«لا تعبروا عن الفرح بمولدي إلا بالصيام»؟

لا يوجد مثل هذا النص.

فالحديث يدل على مشروعية الصيام في يوم مولده ﷺ، لكنه لا يقول إن الصيام هو الصورة الوحيدة التي يجوز بها التعبير عن الفرح والشكر.

فالصدقة عبادة، وإطعام الطعام عبادة، وقراءة القرآن عبادة، والصلاة على النبي ﷺ عبادة، وتعليم سيرته عبادة.

فلماذا تصبح هذه الأعمال محرمة لمجرد اجتماعها في مناسبة المولد؟


📌 المعترض:

لكنكم تجعلون يوم المولد «عيدًا»، والإسلام ليس فيه إلا عيد الفطر وعيد الأضحى!

📖 الجواب:

هنا لا بد من تحرير المصطلح.

إذا كنت تقصد بـ«العيد» عيدًا شرعيًا كعيد الفطر والأضحى له صلاة مخصوصة وأحكام مخصوصة، فنحن لا نقول إن المولد عيد ثالث بهذه الصورة.

أما إذا كان المقصود أن المناسبة تتكرر ويجتمع الناس فيها على الفرح والخير، فليس كل مناسبة متكررة تصبح عيدًا شرعيًا له أحكام العيد.

فلا تجعل مجرد لفظ «عيد» حجة قبل أن تثبت أن المحتفل بالمولد اعتقد له أحكام عيد الفطر والأضحى.


📌 المعترض:

لكن الصحابة لم يحتفلوا بالمولد، ولا التابعون، ولا الأئمة الأربعة!

📖 الجواب:

صحيح أنه لم ينقل عنهم أنهم احتفلوا بالمولد بالهيئة المعروفة اليوم.

لكن هل كل شيء لم يفعله الصحابة يكون حرامًا؟

إن قلت نعم، فأنت بحاجة إلى دليل على هذه القاعدة.

فالصحابة رضي الله عنهم أنفسهم فعلوا أمورًا لم تكن على الصورة نفسها في عهد النبي ﷺ، وكانوا ينظرون إلى أصول الشريعة ومقاصدها.

ومن ذلك جمع القرآن في مصحف واحد، وجمع الناس على إمام واحد في صلاة التراويح.

فهل نقول إن هذه الأمور باطلة لأنها لم تقع بهذه الصورة في حياة النبي ﷺ؟

بالطبع لا.

إذن:

مجرد عدم الفعل لا يكفي وحده لإثبات التحريم.

📌 المعترض:

ولكن هذه أمور دنيوية أو وسائل لحفظ الدين، وليست عبادة.

📖 الجواب:

جميل، وهنا وصلنا إلى جوهر المسألة.

إذا كان المولد يتضمن أعمالًا محرمة، فنحن ننكرها لأنها محرمة في ذاتها.

وإذا تضمن أمورًا مباحة، فهي مباحة.

وإذا تضمن عبادات مشروعة، فهي مشروعة.

فلماذا نحكم على الاجتماع نفسه بأنه عبادة مخترعة بمجرد أنه وقع في يوم المولد؟

هل الاجتماع على قراءة القرآن يصبح عبادة جديدة؟

هل الصلاة على النبي ﷺ تصبح بدعة إذا قيلت جماعة؟

هل إطعام الطعام يصبح محرمًا إذا كان في يوم معين؟

هل تعليم السيرة يصبح بدعة إذا خصص له الناس وقتًا؟

أم أن المشكلة فقط في اجتماع هذه الأعمال بسبب مناسبة المولد؟

إذا كان هذا هو الاعتراض، فهنا نحتاج إلى دليل خاص على المنع.


⚖️ وهنا تتضح المسألة

القاعدة:

«العبادات توقيفية»

قاعدة صحيحة.

لكن الخطأ أن تتحول إلى قاعدة أخرى لم يقل بها العلماء على هذا الإطلاق:

«كل اجتماع على طاعة في مناسبة لم يفعلها النبي ﷺ فهو بدعة محرمة».

فهذه تحتاج إلى دليل.

والنبي ﷺ نفسه قال عن يوم الاثنين:

«ذلك يوم وُلدت فيه».

فثبت أصل ربط يوم مولده بالعبادة والشكر.

أما كيفية التعبير عن ذلك الفرح، وما يصاحبه من أعمال، فهنا يأتي التفصيل:

ما كان مشروعًا أو مباحًا فهو باقٍ على حكمه، وما كان محرمًا فهو محرم، ولا يصبح الحرام حلالًا بسبب المولد، ولا يصبح الحلال حرامًا بسببه.


🌹 الخلاصة

المحتفل بالمولد لا يقول:

«لقد شرع الله لنا عبادة جديدة اسمها الاحتفال بالمولد».

وإنما يقول:

«نحن نفرح بمولد رسول الله ﷺ، ونجتمع على القرآن، والصلاة عليه، وذكر سيرته، والدعاء، والصدقة، وإطعام الطعام، وشكر الله على نعمة بعثته».

فإذا أردتَ تحريم ذلك، فقولك:

«لم يفعله النبي ﷺ»

ليس نهاية البحث، بل بداية البحث.

والسؤال الذي ينبغي أن تجيب عنه هو:

ما الدليل على أن اجتماع الناس على هذه الأعمال المشروعة في مناسبة المولد، مع خلوها من المحرمات، يصبح عبادة جديدة محرمة؟

هنا محل النزاع الحقيقي.

🌿 فلنختلف بعلم، ولنتحاور بأدب، ولنجعل الدليل هو الحكم بيننا، لا مجرد التسمية ولا التشنيع.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ﷺ.

🌿 هل جعلنا المولد «عيدًا ثالثًا»؟ جواب على شبهة المعترضين على الاحتفال بمولد النبي ﷺ

 


🌿 هل جعلنا المولد «عيدًا ثالثًا»؟

جواب على شبهة المعترضين على الاحتفال بمولد النبي ﷺ

من أكثر ما يردده بعض المعترضين على الاحتفال بمولد النبي ﷺ قولهم:

«إنكم جعلتم يوم مولده عيدًا ثالثًا، فالإسلام ليس فيه إلا عيد الفطر وعيد الأضحى!»

وهذا الكلام يبدو قويًا لأول وهلة، لكنه عند التأمل يحتاج إلى تحرير محل النزاع.

فهل نحن نقول إن المولد عيد شرعي ثالث له أحكام عيد الفطر والأضحى؟

الجواب: لا.

وهنا ينتهي جزء كبير من الإشكال.


⚖️ أولًا: هل المولد عيد شرعي كالفطر والأضحى؟

عندما نقول: نحتفل بمولد النبي ﷺ، لا نعني أننا أنشأنا عيدًا ثالثًا في أحكام الشريعة.

فلا نقول إن للمولد:

❌ صلاة عيد مخصوصة.
❌ زكاة فطر.
❌ تحريمًا للصيام.
❌ أحكامًا خاصة كأحكام عيد الفطر والأضحى.

وإنما المقصود هو الاجتماع على الفرح بمولد رسول الله ﷺ، وذكر سيرته وشمائله، والصلاة عليه، وإطعام الطعام، وشكر الله تعالى على نعمة بعثته وهدايته.

فمجرد إطلاق لفظ «عيد» أو «موسم» على مناسبة تتكرر لا يجعلها تلقائيًا عيدًا شرعيًا له أحكام العيدين.


📖 ثانيًا: وهل الفرح بمولد النبي ﷺ يحتاج إلى دليل؟

هنا تأتي نقطة مهمة يغفل عنها كثير من المعترضين.

النبي ﷺ نفسه ربط يوم الاثنين بمولده.

فقد سُئل عن صيام يوم الاثنين فقال:

«ذلك يوم وُلدت فيه، ويوم بُعثت أو أُنزل عليَّ فيه»
رواه مسلم.

تأملوا جيدًا:

النبي ﷺ ذكر يوم مولده، وربط به عبادة وهي الصيام.

فلماذا فعل ذلك؟

لأنه ﷺ كان يستحضر نعمة مولده وبعثته، ويشكر الله تعالى عليها بالعبادة.

إذن، أصل ربط يوم مولده ﷺ بالذكر والشكر والعبادة ثابت في السنة.


🕌 ثالثًا: «لكن النبي ﷺ لم يحتفل كما نحتفل!»

نقول:

صحيح، لم يجتمع الصحابة بعد ذلك في احتفال سنوي بالصورة التي عرفها الناس في عصور لاحقة.

لكن هذه المعلومة وحدها لا تكفي للحكم بالتحريم.

لأن هناك فرقًا بين:

«لم يفعله النبي ﷺ»

وبين:

«نهى النبي ﷺ عنه».

وهما شيئان مختلفان تمامًا.

فليس كل ما لم يفعله النبي ﷺ يكون حرامًا بمجرد تركه.

وإلا للزم أن نحرّم أشياء كثيرة ظهرت بعد عصر النبوة لخدمة القرآن والسنة والتعليم والدعوة، لمجرد أن النبي ﷺ لم يفعلها بهذه الصورة.


🎯 رابعًا: حديث «هذان يومان لعب فيهما أهل الجاهلية»

قد يستدل المعترض بحديث النبي ﷺ:

«إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الفطر ويوم الأضحى».

والجواب:

الحديث يتحدث عن الأعياد الشرعية التي لها أحكامها وشعائرها، وليس نصًا في تحريم كل مناسبة يتكرر فيها الفرح أو الاجتماع أو إطعام الطعام.

والدليل أن المسلمين عرفوا مناسبات متعددة يجتمعون فيها على الخير والذكر والتعليم والفرح المباح، دون أن يعني ذلك أنهم جعلوا لكل مناسبة عيدًا شرعيًا ثالثًا.

فلا يصح أن نخلط بين:

العيد الشرعي ذي الأحكام الخاصة

وبين:

مناسبة يجتمع فيها الناس على عمل مباح أو طاعة أو تذكير بنعمة.


❤️ خامسًا: نحن لا نعبد يوم المولد!

وهذه نقطة في غاية الأهمية.

المحتفل بالمولد لا يقول:

إن يوم المولد عبادة مستقلة نتقرب إلى الله بمجرد كونه يومًا معينًا.

وإنما يقول:

نفرح بمولد رسول الله ﷺ، ونذكر سيرته، ونصلي عليه، ونحمد الله على نعمة بعثته، ونطعم الطعام، ونعلّم الناس شمائله وأخلاقه.

فإذا وُجد في بعض الاحتفالات محرم أو منكر، فالواجب إنكاره، وهذا أمر لا خلاف عليه.

لكن لا يصح أن نقول:

بما أن بعض الناس قد يفعلون شيئًا خاطئًا في المولد، إذن أصل الفرح بمولد النبي ﷺ حرام.

فالخطأ في بعض الممارسات لا يجعل كل أصل المناسبة حرامًا.


🌹 والسؤال الذي ينبغي أن يُطرح

بدل أن نقول:

«هل جعلتموه عيدًا ثالثًا؟»

فلنسأل السؤال بصورة أدق:

هل يجوز للمسلم أن يفرح بمولد رسول الله ﷺ، ويذكر سيرته، ويكثر من الصلاة عليه، ويطعم الطعام، ويحمد الله على نعمة بعثته، ما دام لا يفعل محرمًا؟

هنا يكون النقاش علميًا ومنصفًا.

أما تحويل كل فرح بمولد النبي ﷺ إلى دعوى أننا أنشأنا عيدًا ثالثًا، فهو خلط بين مفهومين مختلفين.


🌿 وأخيرًا…

نحن لا نقول:

إن الإسلام فيه ثلاثة أعياد شرعية بدل عيدين.

بل نقول:

لنا عيدان شرعيان بأحكامهما المعروفة، ولنا مناسبة نفرح فيها بمولد خير البشر ﷺ، ونذكر سيرته وشمائله، ونصلي عليه، ونشكر الله على نعمة بعثته.

والنبي ﷺ نفسه قال عن يوم الاثنين:

«ذلك يوم وُلدت فيه».

فإن كان الفرح بنعمة مولده ﷺ مذمومًا في أصله، فما معنى ذكر النبي ﷺ لمولده في سياق العبادة والشكر؟

فلنختلف بعلم، ولنناقش الأدلة كما هي، لا كما نتصورها.

❤️ اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، الذي أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور، وجعل مولده بداية إشراق الرسالة في العالمين.

جواب لمن يعترض على الاحتفال بمولد النبي واننا نجعل منها عيدا ثالثا !

 أخي الكريم، أنت بنيتَ اعتراضك على افتراضٍ يحتاج إلى دليل، وهو أن الاحتفال بالمولد يعني اتخاذه عيدًا شرعيًا ثالثًا كعيد الفطر والأضحى، وهذا ليس لازمًا.

نحن لا نقول إن المولد عيدٌ ثالث في أحكامه الشرعية؛ فلا صلاة عيد فيه، ولا زكاة فطر، ولا يحرم صيامه، ولا تثبت له أحكام العيدين.

وإنما نتحدث عن إظهار الفرح بمولد النبي ﷺ، وذكر سيرته، والصلاة عليه، وإطعام الطعام، وشكر الله على نعمة بعثته.

ثم إن قولك: «لا تصومون فيه» يحتاج إلى تصحيح؛ فالنبي ﷺ هو الذي أخبرنا أن يوم مولده يوم الاثنين، وكان يصومه، وقال لما سُئل عن صيامه:

«ذلك يوم وُلدت فيه».

فإذا كان مجرد تخصيص يوم مولده بعبادة ممنوعًا، فلماذا خصَّ النبي ﷺ يوم مولده بالصيام؟

أما الاستدلال بحديث: «إن الله قد أبدلكما بهما خيرًا منهما: يوم الفطر ويوم الأضحى»، فغاية ما فيه بيان خصوصية العيدين المعروفين في الأحكام الشرعية، وليس فيه نص يقول: كل اجتماع سنوي للفرح أو كل تذكّر لمناسبة دينية هو عيد شرعي محرّم.

والأهم من ذلك: أين الدليل الذي يحرّم أصل الفرح بمولد رسول الله ﷺ؟

فإن كان الاعتراض على بعض الممارسات المحرمة التي قد تقع في بعض الاحتفالات، فنحن معك في إنكارها؛ أما أن تجعل أصل محبة النبي ﷺ والفرح بمولده بدعة محرمة لمجرد التسمية أو الاجتماع، فهذا يحتاج إلى دليل صريح، لا إلى مجرد عبارة «لم يفعله النبي ﷺ».

فالخلاف ليس: هل نعبد الله بعِيدٍ ثالث؟
بل: هل يجوز أن نفرح بنعمة مولد رسول الله ﷺ ونذكر سيرته ونصلي عليه ونطعم الطعام؟

وهذا هو محل البحث الحقيقي.

أخي الكريم، أنت بنيت اعتراضك على مقدمة تحتاج إلى دليل: أن كل يوم يجتمع فيه الناس ويفرحون ويأكلون ويشربون يصبح «عيدًا شرعيًا»! وهذا غير صحيح.

العيد الشرعي له أحكام وشعائر مخصوصة، كعيد الفطر وعيد الأضحى، وليس كل مناسبة يتكرر فيها الفرح والاجتماع تصبح عيدًا ثالثًا تجب له أحكام العيدين.

ثم إننا لا نقول إن المولد عيد ثالث بمعنى عيد الفطر والأضحى، ولا نقول إن له صلاة عيد أو زكاة فطر أو أحكامًا خاصة به؛ وإنما نتحدث عن اجتماع على الفرح بمولد النبي ﷺ، وذكر سيرته، والصلاة عليه، وإطعام الطعام، وشكر الله على نعمة بعثته.

أما قولك: «ولا تصومون فيه»، فهنا المفارقة واضحة؛ لأن النبي ﷺ نفسه لما سُئل عن صيام يوم الاثنين قال:

«ذلك يوم وُلدت فيه».

فإذا كان يوم مولده ﷺ لا يصح أن يُذكر بالفرح والشكر، فلماذا خصه النبي ﷺ بعبادة الصيام وذكر سببًا متعلقًا بمولده؟

ثم إن عدم صيامنا يوم المولد لا يعني أننا خالفنا النبي ﷺ؛ لأن النبي ﷺ لم يقل: «صوموا يوم مولدي»، وإنما صام يوم الاثنين، وكان من أسباب صيامه أنه يوم مولده.

فالخلاف ليس في محبة النبي ﷺ ولا في الفرح بمولده، وإنما في الطريقة التي يُعبَّر بها عن هذا الفرح، وما يصاحبها من أعمال؛ فما كان مشروعًا أو مباحًا في نفسه فلا يتحول إلى حرام لمجرد اجتماع الناس عليه في هذه المناسبة.

والأهم: لا تجعلوا كلمة «عيد» هي محل النزاع كله؛ ناقشوا الأفعال نفسها: هل الصلاة على النبي ﷺ حرام؟ هل قراءة سيرته حرام؟ هل إطعام الطعام حرام؟ هل اجتماع الناس على ذكر الله والصلاة على رسوله ﷺ حرام؟

فإن كانت هذه الأعمال مشروعة في أصلها، فمجرد اجتماعها في مناسبة يتذكر فيها المسلمون مولد نبيهم ﷺ يحتاج إلى دليل خاص على التحريم، لا إلى مجرد قول: «لم يفعلها النبي بهذه الصورة».

🌿 هل احتفل النبي ﷺ بمولده؟ حديث الاثنين يكشف الحقيقة!

 

🌿 هل احتفل النبي ﷺ بمولده؟
حديث الاثنين يكشف الحقيقة!

سؤال يكرره بعض المانعين:

❓ هل احتفل رسول الله ﷺ بمولده؟

والجواب: ثبت عنه ﷺ أنه خصَّ يوم مولده بالصيام.

ففي صحيح مسلم، لما سُئل النبي ﷺ عن صيام يوم الاثنين قال:

«ذلك يوم وُلدت فيه، ويوم بُعثت، أو أُنزل عليَّ فيه».

فالنبي ﷺ لم يمرّ على يوم مولده مرورًا عابرًا، بل خصَّه بعبادةٍ شكرًا لله تعالى.

وهنا يأتي السؤال المهم:

إذا كان مجرد تخصيص يوم مولده بعملٍ تعبدي يُفهم منه الفرح والشكر بنعمة الميلاد أمرًا ثابتًا عن النبي ﷺ، فكيف يُقال إن أصل الفرح بمولده بدعة محرمة؟

📖 بين الكتاب والسنة… هناك فرق مهم

عندما نقرأ النصوص الشرعية، نجد أن الأمور ليست كلها على درجة واحدة.

فهناك:

🔹 أشياء فعلها النبي ﷺ وأمر بها.

🔹 وأشياء تركها ولم يفعلها.

🔹 وأشياء ورد النهي عنها صراحةً.

وهذه الثلاثة ليست شيئًا واحدًا.

فـمجرد عدم فعل النبي ﷺ لشيء لا يعني تلقائيًا أنه محرَّم أو بدعة ضلالة؛ وإلا لاحتجنا إلى اعتبار كل أمر مستحدث بعد عصر النبوة بدعة، حتى ما كان منه من وسائل حفظ الدين وخدمته.

📚 ومثال ذلك: جمع السنة وتدوينها

هل جمع البخاري ومسلم وأئمة الحديث السنة النبوية في كتبٍ مرتبة على الصورة التي نعرفها اليوم؟

لا.

النبي ﷺ لم يترك كتابًا اسمه صحيح البخاري، ولا صحيح مسلم، ولم يجمع الأحاديث في مصنفات مرتبة بهذه الطريقة.

بل ورد في أول الأمر النهي عن كتابة الحديث في سياقٍ معين، ثم ورد الإذن بالكتابة، واستقر الأمر بعد ذلك على حفظ السنة وكتابتها وجمعها وتدوينها.

ثم جاء أئمة الإسلام، فجمعوا الأحاديث وميزوا صحيحها من ضعيفها، وصنفوا الكتب التي أصبحت من أعظم وسائل حفظ السنة النبوية.

فهل نقول:

إن الإمام البخاري مبتدع لأنه فعل شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ؟

وهل نقول:

إن الإمام مسلم وأئمة الحديث أهل بدع لأنهم جمعوا السنة في كتب؟

بالطبع لا.

لأننا نفهم أولًا مقصد الشريعة وقواعدها، ولا نجعل مجرد عدم الفعل دليلًا كافيًا على التحريم.

⚖️ وهنا يتضح أصل المسألة

إذا كان الترك وحده دليلًا على التحريم، للزم أن نحكم بالبدعة على أشياء كثيرة فعلها المسلمون بعد النبي ﷺ لحفظ الدين وخدمته، ولم يفعلها النبي ﷺ بهذه الصورة.

لكن العلماء لم يقولوا بذلك.

بل فرّقوا بين:

تركٍ يدل على المنع، وتركٍ لا يدل على المنع.

فالتحريم يحتاج إلى دليل معتبر، وليس كل ما لم يفعله النبي ﷺ يكون حرامًا لمجرد أنه لم يفعله.

❤️ وماذا عن المولد النبوي؟

أما الفرح بمولد سيدنا رسول الله ﷺ، فأصل الفرح بنعمة الله تعالى ثابت في القرآن، قال سبحانه:

﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾
(يونس: 58)

والنبي ﷺ بيّن بنفسه أن يوم الاثنين يرتبط بمولده، فخصَّه بالصيام.

إذن، أصل الفرح والشكر لمولده ﷺ ليس أمرًا غريبًا عن السنة.

والخلاف الحقيقي ينبغي أن يكون في كيفية التعبير عن هذا الفرح وما يصاحبه من أعمال: فما كان مشروعًا مباحًا، فهو في دائرة الجواز، وما كان محرمًا في ذاته، فهو محرم، سواء وقع في المولد أو في غيره.

وهذه هي الطريقة العلمية في مناقشة المسألة.

🔥 فلا تجعلوا «لم يفعله النبي» سيفًا على كل جديد!

إن قول:

«لم يفعله رسول الله ﷺ، إذن هو بدعة محرمة»

ليس قاعدة مطردة بهذه البساطة.

فلو كانت كذلك، للزم أن نصف كثيرًا من وسائل حفظ السنة وخدمة القرآن والعلوم الشرعية بأنها بدع محرمة، لمجرد أنها لم توجد بهذه الصورة في عصر النبوة.

العبرة ليست بمجرد السؤال: هل فعله النبي ﷺ؟

بل لا بد أن نسأل أيضًا:

هل ورد النهي عنه؟
هل يخالف أصلًا شرعيًا؟
هل هو عبادة مستقلة مخترعة، أم وسيلة أو عادة مباحة قُصد بها معنى مشروع؟