الوطن .. والبقرة .. والكاهن!
(قراءة فلسفية عميقة في فخاخ السلطة والشعارات الزائفة)
"حين يصبح الوطن وثناً.. يُضحى بالإنسان ليعيش الكاهن!"
💡 حيلة الكاهن الأزليّة: في عهد (قريش)، كان الكاهن يوهم عابدي الصنم أن الصنم يطلب "بقرة" ليلبي حاجاتهم! وطبعاً، الصنم أخرس لا ينطق، والذي يستفيد من البقرة ويأكل لحمها هو "الكاهن" نفسه. ولو قال الكاهن صراحةً: "أريد هذه البقرة لي" لما أعطاه إياها أحد؛ لذا كانت الحيلة الذكية هي خلق "وثن" يقدسه الناس ويموتون في سبيله، ليتصدر هو المشهد متحدثاً باسمه، آخذاً العطايا وهم في أتم الفرح والامتنان!
🌐 هتلر وصناعة وثن "الوطن": قبيل الحرب العالمية الثانية، قال هتلر في أحد خطبه بوضوح مرعب:
(إنه سيصنع للألمان إلهاً يعبدونه في الأرض بدل الله.. إنه الوطن الألماني؛ في سبيله يموتون، ومن أجل عزته يضحون!)
وهنا يتحول "الوطن" عند الأنظمة المستبدة إلى وثن معبود من دون الله؛ لا ينطق، والذي يتحدث باسمه هم السياسيون (كهان العصر الحديث). حين يطلب هؤلاء من الناس التضحية للوطن، فهم في الواقع يطلبون التضحية من أجل بقاء سلطانهم أسياداً على بسطاء الناس! والناس تموت فرحة فيلقبونهم بـ "شهداء الوطن"، بينما السادة لا يموتون ولا يتركون أبناءهم يموتون.. لأنهم باختصار: هم الوطن ومن أجلهم يموت العبيد!
❓ ما هي "الدولة" أصلاً؟ نسمع دائماً كلمات ضخمة ومخيفة: (خزانة الدولة، ممتلكات الدولة، أراضي الدولة، هيبة الدولة، رئيس الدولة)، ويموت الجميع كي لا تسقط "الدولة"!
لكن هل سأل أحدنا نفسه: ما هي الدولة؟ ما هذا المسمى الاعتباري المقدس الذي يبرر له أن يسلب منك كل شيء: دينك، أرواحك، كرامتك، ولقمة عيشك؟ لماذا تجوع لكي يشبع هو؟ وتتقشف لينعم هو؟ وتُهان ليحفظ "هيبته"؟
في الحقيقة: الدولة الوهمية هي غطاء لمراكز القوة والطاغوت؛ تدعي وجودها لتتستر خلفه، بينما كلمة "الدولة" في قاموسهم لا تعني سوى "سلطتهم الخاصة". يأخذون أموالك ويهينون كرامتك، ثم يدعون أنهم يفعلون ذلك "حفاظاً على مصلحة الوطن وهيبته"! ولو قالوها صراحة (نحن نقتلكم ونسلب أموالكم لأجل كراسينا) لما تقبلها عاقل.
🇪🇬 نموذج تطبيقي: (مصر نموذجاً) خذ على سبيل المثال ترديد الشوارع والشعارات: "نموت نموت وتحيا مصر".. فلنتساءل بعقلانية: ما هي مصر حتى يموت الشعب من أجلها؟
أهي الشعب؟ (إذن كيف يموت الشعب لتحيا مصر وهي ليست الشعب؟!)
أهي الأرض؟ (ومن وضع حدودها؟ معظمها حدود رسمها المستعمر الإنجليزي والفرنسي لا أجدادنا!).
هل تملك أنت أرضك؟ معظمنا لا يملك حتى شقته، ومن ملك أرضاً يدفع ضرائب (لدولته) وكأنه يستأجرها من رئيس الدولة!
إذن، الأرض ليست للجميع، بل هي "أراضي الدولة" التي يوزعها كاهن الدولة على أعوانه ورجال الأعمال الفاسدين ليتكسب هو وحاشيته، تماماً كما تكسب كاهن قريش من البقرة! المتبقي إذن من معنى "الوطن والدولة" في ظل هذه الأنظمة هو: أصحاب السلطة ومراكز القوة فقط!
⚖️ بين "الوثنية السياسية" و"منهج الإسلام":
في الفكرة الوضعية المستبدة: تُمتهن كرامة الإنسان لصالح "الوثن الوهمي" (الدولة/السلطة)، ويصبح الرئيس وحاشيته هم المركز، وتُسخر القوانين لخدمتهم على حساب دماء الشعوب وأعراضهم.
في الإسلام العظيم: الإنسان هو محل الاهتمام الأول!
الحاكم ليس إلهاً ولا وثناً، بل هو "خادم القوم" ويُسمى (أمير المؤمنين).
البيعة عقد رضائي بينه وبين الرعية.
الخزانة هي "بيت مال المسلمين" وليست وزارة مالية الدولة المغتربة عنهم.
الأرض للبشر، ومن أحيا أرضاً مواتاً فهي له.
الله سبحانه وتعالى سخر الكون والشريعة لخدمة الإنسان وحفظ ماله وعرضه ودمه، لا لخدمة الكاهن وحاشيته.
#جلال_الجاك #فكر #حرية #الوعي_السياسي #فلسفة_الحكم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق