الأربعاء، 11 مايو 2022

الرد على فتوى لجنة التكفير المرفقة، وأدلة جواز لبس الحرز الذي فيه قرآن وأسماء من أسماء الله الحسنى.

 #الرد على فتوى لجنة التكفير المرفقة، وأدلة جواز لبس الحرز الذي فيه قرآن وأسماء من أسماء الله الحسنى



الحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاةُ والسلامُ على سيّدنا محمّدٍ الصادقِ الوعدِ الأمينِ وعلى إخوانِهِ النبيّينَ والمرسلينَ أمّا بعد
فقد كان الصحابة والتابعون ومن اتبعهم بإحسان من أهل العلم والفقه رضي الله عنهم يكتبون آيات من القرآن الكريم وأسماء الله الحسنى ويعلقونها على صبيانهم وغيرهم مثال المرضى وغيرهم، وهذا ما فعله خصوصاً الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه لأحد أبنائه، أما المجسمة يدّعون أنهم حنابلة ثم يحرّمون ما فعله الإمام أحمد رضي الله عنه من ذلك، فلا دليل لهم ألبتة.
ودليل أهل السنة والجماعة على جواز لبس الحرز الذي فيه قرآن وأسماء من أسماء الله الحسنى قول الله تعالى (ونُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ما هو شِفاءٌ ورحمَةٌ للمؤمنين) (الإسراء 82) وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنه (كنَّا نُعَلِّمُ صبياننا الآياتِ من القرآن، ومن لم يَبلُغْ نكتبها على ورقة ونُعَلِّقُها على صدره) رواه الترمذي.
فلينظر المؤمن إلى قول الصحابي ابن الصحابي (كُنّا) أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفعل الصحابة ذلك وتوافقهم عليه مجمع على جوازه إجماعاً سكوتياً على مرّ عصور أمة الإسلام لم يعارض ذلك سنّي.
وروى أبو داود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إنَّ الرُّقى والتمائم والتِّوَلة شرك) هذا ليس المراد منه الحرز الذي فيه قرآن أو ذكر الله، ففرق كبير في اللغة العربية بين أن يقال تمائم وتولة ويقال قرآن.
وفي فتح الباري شرح البخاري يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله (هذا كله (أي الحديث الذي أوردناه وما أشبهه) فى تعليق التمائم وغيرها مما ليس فيه قرآن ونحوه، فأما الذي فيه ذكر الله فلا نهيَ فيه، فإنه إنما يُجعل للتبرك به والتعوذ بأسمائه وذكره (يريد أسماء الله وذكر الله)) وانظر إلى قول الحافظ ابن حجر (للتبرك) ومثله في الزرقاني على شرح موطأ مالك رضي الله عنه.
قال الأزهري في تهذيب اللغة (التَّمائم واحدتها تميمةٌ وهي خَرَزَات كانت الأعراب (يعني الكفار من أهل البادية في الجاهلية) يُعلقونها على أولادهم يَتَّقون بها النَّفْس والعَيْن بزعمهم، وهو باطل وجعلها ابن مسعود من الشرك لأنهم جعلوها وَاقية من المقادير والموت، فكأنهم جعلوا لِلَّهِ شريكاً فيما قَدَّر وكتب من آجال العباد والأعراض التي تصيبهم) انتهى كلام الأزهري وهو من كبار اللغويين.
فمن جعل القرآن من جملة تمائم الجاهلية فهو ضالّ مفتر على الله ورسوله والمؤمنين، كيف يجرؤ على تشبيه كتاب الله وما يعتقده المسلمون فيه من البركة بخرزات مشركي الجاهلية! أيّ جرأة على الباطل هذه!!
وقال ابن منظور في لسان العرب: وفـي الحديث (مَنْ عَلَّق تَمِيمةً فلا أَتَمَّ اللَّه له) ويقال هي خَرزة كانوا يَعْتَقِدون أَنها تَمَامُ الدَّواء والشِّفاء، قال (وأَمّا الـمعاذاتُ إذا كُتِب فـيها القرآن وأَسماءُ اللَّه تعالـى فلا بأْسَ بها) هذا كلام أهل اللغة قد تقدم.
أما من شبه فعل الصحابة بفعل مشركي البوادي من أهل الجاهلية، فهذا لا هو وافق اللغة ولا هو وافق دين الله تعالى.
وفي السنن الكبرى للبيهقي رحمه الله قال (كانَ سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ يَأْمُرُ بتعليقِ القرآنِ، وقالَ لا بأسَ بِهِ).
قال الشيخ البيهقي رحمه الله (وهَذَا كُلُّهُ يرجعُ إلى ما قُلْنَا من أنهُ إِنْ رَقَى بما لا يُعْرَفُ أو على ما كانَ من أهلِ الجاهليةِ من إضافةِ العافيةِ إلى الرُّقَى لم يَجُزْ، وإِنْ رَقَى بكتابِ الله أو بما يُعْرَفُ من ذِكْرِ الله متبركاً بِهِ وهو يَرَى نزولَ الشفاءِ من الله تَعَالى، فلا بأسَ بِهِ، وبالله التوفيقُ).
انظر إلى قول الإمام البيهقي رحمه الله (متبركاً به) وفيه كذلك أن سعيدَ بنَ جُبَيْرٍ (وهو مجتهد من تلامذة ابن عباس رضي الله عنهم) كانَ يَكْتُبُ لابْنِهِ المعَاذَةَ، قالَ (وسألتُ عطاءً فقالَ مَا كُنَّا نَكْرَهُهَا، إِلاَّ شيئاً جاءَنَا مِنْ قِبَلِكُمْ). انتهى
وكل المجسمة نفاة التوسل لو جمعوا جميعهم أجمعين فهم بعيدون جداً من أن يصلوا إلى تلامذة أمثال البيهقي، ناهيك عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وكلهم من كبار المجتهدين من السلف الصالح رضي الله عنهم، وسيأتي كلام الشعبي وهو كذلك مجتهد من كبار علماء السلف قال بما لا لبس فيه إن ذلك لا بأس به نقله الإمام أحمد في كتاب العلل ومعرفة الرجال وأقرّه بل هو من فعل الإمام أحمد بن حنبل لأحد أبنائه.
ففي ﻛﺘﺎﺏ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻷﺑﻲ ﺩﺍﻭﺩ ﺍﻟﺴﺠﺴﺘﺎﻧﻲ ﻣﺎ ﻧﺼﻪ (ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﻗﺎﻝ ﺭﺃﻳﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﺑﻦ ﻷﺣﻤﺪ (أي ولد من أولاد الإمام احمد) ﻭﻫﻮ ﺻﻐﻴﺮ ﺗﻤﻴﻤﺔ (ﺃﻱ ﺣﺮﺯ) ﻓﻲ ﺭﻗﺒﺘﻪ ﻣﻦ ﺃﺩﻳﻢ (والأديم الجلد).
وفي كتاب العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد كذلك يروي عنه ابنه عبد الله بإسناده إلى الشعبي وهو أحد الأئمة المجتهدين من السلف كذلك قال (لا بأس بالتعويذ من القرآن يعلق على الإنسان).
وقال الحافظ المجتهد ابن المنذر في الأوسط (ورخص بعض من كان في عصرنا (أي من المجتهدين أهل العلم) للجنب والحائض في مس المصحف ولبس التعويذ (انظر إلى قوله لبس التعويذ) ومس الدراهم والدنانير التي فيها ذكر الله تعالى على غير طهارة).
فظهر أن هذا قول جملة من مجتهدي السلف رضي الله عنهم لا يخالف فيه إلا جاهل مبتدع، ولو أردنا أن نجمع أكثر من ذلك من نقول المذاهب الأربعة وغيرها لجمعنا الشيء الكثير، ولكن دليلاً واحداً مما تقدّم يكفي من يخاف الله تعالى
والله من وراء القصد.

هل فعلا هناك من يعبد قبور الأولياء؟

 #مفاهيم يجب أن تصحح

س/ هل فعلا هناك من يعبد قبور الأولياء؟
ج/ لا ،لايوجد مسلم يعبد قبرا
س/ ماذا يفعلون في مقامات الصالحين؟
ج/ يدعون الله سبحانه وتعالى في تلك البقع الطاهرة لأنه ورد أنها من المواطن المستجاب فيها الدعاء.
س/ما هي الأدلة على جواز الدعاء عند مقامات الصالحين والتبرك بها?
ج/التبرك بالصالحين.. عند علماء السلف الصالح.
1- إمام المذهب، وعالم قريش، وناصر السنة، الإمام الشافعي قال: «إني لأتبرك بأبي حنيفة، وإذا عَرَضَت لي حاجةٌ صليت ركعتين وجئت إلى قبره، وسألتُ الله تعالى الحاجة عنده فما تبعُد عني حتى تُقضى». تاريخ بغداد ( 1 / 123 ) .
2- الإمام ابن عبد البر، حافظ المغرب في زمانه، قال:«وفي هذا الحديث دليل على التبرك بمواضع الأنبياء والصالحين ومقاماتهم ومساكنهم». التمهيد (13/ 67).
وقال عن قبر سيدنا أبي أيوب الأنصاري الموجود عند سور القسطنطينية: «وقبر أبي أيوب قرب سورها معلوم إلى اليوم مُعظَّم يستسقون به فيسقون» الاستيعاب (2/ 426).
3- الإمام الحافظ المؤرخ الأديب، الأمير أبو نصر ابن ماكولا، قال عن قبر «أبي علي بن بيَّان الزاهد»: «قبره يتبرك به، قد زرته» الإكمال (1/267).
4- الإمام الحافظ القاضي عياض المالكي، عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته، قال: «فيه التبرك بالفضلاء، ومشاهد الأنبياء وأهل الخير ومواطنهم، ومواضع صلاتهم» إكمال المعلم (2/ 631).
5- الإمام شيخ الإسلام، محيي الدين النووي قال في شرحه لصحيح مسلم: «وفيه التبرك بالصالحين وآثارهم، والصلاة في المواضع التي صلَّوا بها، وطلب التبريك منهم»(5/ 161).
وقال أيضا: «وفي هذا الحديث دليل على استحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم» (14/ 44)
6- الإمام الحافظ الحجة المؤرخ شمس الدين الذهبي، قال في ترجمة ابن مزدين القومساني: «وكان ورعا، تقيا، محتشما، يتبرك بقبره». السير (18/ 101)
وقال في ترجمة السيدة نفيسة بنت الحسن: «كانت من الصالحات العوابد، والدعاء مستجاب عند قبرها، بل وعند قبور الأنبياء والصالحين...». (10/ 107)
وقال: «وعن إبراهيم الحربي، قال: قبر معروف أي الكَرْخي التِّرياق المجرَّب، يريد إجابة دعاء المضطر عنده؛ لأن البقاع المباركة يستجاب عندها الدعاء». (9/ 343)
7- الإمام الحافظ الفقيه، سراج الدين ابن الملقن ، قال في شرحه لصحيح البخاري، المسمى بالتوضيح: «وفيه: أنه ينبغي التبرك بثياب الصالحين، ويتوسل بها إلى الله تعالى في الحياة والممات» (27/ 641).
وقال: «وفيه: التبرك بآثار الصالحين لا سيما سيد الصالحين ﷺ» (4/327).
وقال: «ولم يزل الناس يتبركون بمواضع الصالحين وأهل الفضل» (6/ 23).
وقال عن قبر سيدنا أبي أيوب الأنصاري في القسطنطينية: «فقبره مع سور القسطنطينة يتبرك به ويستشفي» (4/ 102).
8- الإمام الحافظ، ابن حجر العسقلاني، قاضي القضاة، وشيخ الإسلام، وأمير المؤمنين في الحديث، نص على جواز التبرك بالصالحين في مواضع كثيرة من كتابه فتح الباري - الذي هو أعظم شروح كتب السنة على الإطلاق – منها:
قوله: «فهو حجة في التبرك بآثار الصالحين» (1/ 569).
وقوله: «وفيه طهارة النخامة والشعر المنفصل، والتبرك بفضلات الصالحين الطاهرة» (5/ 341).
وقوله: «وفيه التبرك بطعام الأولياء والصلحاء» (6/600).
وقوله: «وفي الحديث: التبرك بالرجل الصالح وسائر أعضائه، وخصوصا اليد اليمني» (10/ 198).
9- الإمام المحدث الحجة، شهاب الدين القسطلاني، صاحب الشرح الفريد الماتع لصحيح البخاري المسمى: إرشاد الساري قال: «أما مَن اتخذ مسجدًا في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه، لا للتعظيم له ولا للتوجه إليه، فلا يدخل في الوعيد المذكور». (1/ 430).

الثلاثاء، 10 مايو 2022

ما هو آخر وقت يجوز فيه صلاة العصر بدون إثم؟

 ما هو آخر وقت يجوز فيه صلاة العصر بدون إثم؟

الجواب:
أولا: اتفقت (المذاهب الأربعة) على أنه من صلى الصلاة على وقتها فهي أداء (لا يأثم صاحبها)، ومن صلى الصلاة بعد انتهاء وقتها فهي قضاء (يأثم صاحبها).
---------------
ثانيا: اختلف العلماء في تحديد آخر وقت لصلاة العصر يمكن الصلاة فيه بدون إثم، لاختلاف الروايات الواردة في وقت صلاة العصر..
فبعض الروايات تفيد أنها تمتد حتى غروب الشمس، وبعض الروايات تفيد أنها تمتد إلى اصفرار الشمس.
-------------
ثالثا: القول الراجح في ذلك هو أن لصلاة العصر وقتين:
1- وقت أداء بدون كراهة: إذا كان قبل اصفرار الشمس.
2- ووقت أداء مع الكراهة: إذا كان بعد اصفرار الشمس إلى غروب الشمس.
وهو مذهب (الشافعية) و(الحنفية)، وهو الراجح لما فيه من توفيق للنصوص بعضها البعض.
-------------
الخلاصة: وقت صلاة العصر يمتد إلى غروب الشمس ويجوز الصلاة خلال كل هذه الفترة بدون إثم، ومن صلى العصر عند اصفرار الشمس فهذا مكروه فقط ولا يأثم على الراجح.

ما حكم قراءة الفاتحة للمتوفى بعد صلاة الجنازة، وهل تعتبر بدعة؟

 

ما حكم قراءة الفاتحة للمتوفى بعد صلاة الجنازة، وهل تعتبر بدعة؟
 

الإجابة

استحبَّ الشرع الشريف قراءة الفاتحة على الميت في صلاة الجنازة، واختصَّها دون غيرها من سور القرآن الكريم؛ لأنَّ فيها من الخصوصية في نفع الميت وطلب الرحمة والمغفرة له ما ليس في غيرها؛ فعن عُبادة بن الصامت رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أُمُّ القرآنِ عِوَضٌ عن غيرها، وليس غيرُها عِوَضًا عنها» رواه الدارقطني في "السنن"، والحاكم في "المستدرك"، والبيهقي في "القراءة خلف الإمام"، وقال الحاكم: "رواة هذا الحديث أكثرهم أئمة، وكلهم ثقات على شرطهما".
وهذا الحديث وإن كان يُستدَل به على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة، إلّا أنه يدل بعموم لفظه على خصوصية الفاتحة عن غيرها من سور القرآن الكريم.
وكما وردت الرواية باستحباب قراءة فاتحة الكتاب في صلاة الجنازة وأنها من السُّنّة، فقد وردت الأحاديث أيضًا بالأمر بقراءتها على الميت بإطلاق، من غير تقييد بكونها في صلاة الجنازة، وهذا كما يحمل على صلاة الجنازة، فهو أيضًا يشمل بظاهره الأمر بقراءتها على الميت بإطلاق، من غير تقييد بصلاة الجنازة:
فعن أم عفيف النهدية رضي الله عنها أنَّها قالت: "بايعَنا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ بَايَعَ النِّسَاءَ؛ فَأَخَذَ عَلَيْهِنَّ أَن لَا تُحَدِّثْنَ الرَّجُل إلا مَحْرَمًا، وأَمَرَنَا أن نقرأ على مَيِّتِنا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ" رواه الطبراني في "المعجم الكبير"، وابن منده وأبو نعيم في "معرفة الصحابة".
والنهي في الحديث عن أن تحدِّث المرأةُ الرجلَ: إنما هو إذا كان بينهما خلوةٌ محرَّمة؛ كما فسَّرَتْه روايةُ الحديث التي ساقها الحافظ ابن عبد البر في "الاستيعاب" وابنُ الأثير في "أسد الغابة".
وعن أم شريك رضي الله عنها قالت: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ نَقْرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ" رواه ابن ماجه.
وروى الإمام أحمد في "مسنده" عن محمد بن سيرين: "أن أنَس بن مالك رضي الله عنه شهدَ جنازة رجلٍ من الأنصار، قال: فأظهَروا له الاستغفَار، فلم ينكر ذلك أنس رضي الله عنه". قال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 44): "ورجاله رجال الصحيح".
وقد بوَّب الإمام البخاري في "صحيحه" بابًا أسماه: (باب قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الجَنَازَةِ).
وبوَّب ابن ماجه في "السنن" (بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ)، وساق فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه حيثُ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إذا صَلَّيتُم على الميتِ فأخْلِصُوا له الدعاءَ».
وصلاة الجنازة إنَّما شُرعت في الأصل لنفع الميت وتكثير الثواب له؛ بالصلاة عليه وطلب المغفرة من الله سبحانه وتعالى له، حتَّى عدَّ الأئمة: أبو حنيفةَ، والثوري، ومالكٌ في المشهور عنه صلاة الجنازة دعاءً واستغفارًا للميت، وليست صلاةً على الحقيقة:
قال العلَّامة الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (1/ 314، ط. دار الكتب العلمية): [صلاة الجنازة إنما شُرعت للدعاء، ومقدمة الدعاء الحمد والثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا القراءة.. لأنها ليست بصلاة حقيقة إنما هي دعاءٌ واستغفارٌ للميت، ألا ترى أنه ليس فيها الأركان التي تتركب منها الصلاة من الركوع والسجود إلا أنها تسمى صلاة لما فيها من الدعاء، واشتراط الطهارة واستقبال القبلة فيها لا يدل على كونها صلاة حقيقية كسجدة التلاوة، ولأنها ليست بصلاة مطلقة؛ فلا يتناولها مطلق الاسم] اهـ.
وقال العلَّامة ابن مازه الحنفي في "المحيط البرهاني" (2/ 180، ط. دار الكتب العلمية): [وفي "فتاوى أهل سمرقند": من قرأ في صلاة الجنازة بفاتحة الكتاب، إن قرأ بنية الدعاء: فلا بأس به، وإن قرأ بنية القراءة: لا يجوز أن يقرأ؛ لأنَّ صلاة الجنازة محل الدعاء، وليست محل القراءة] اهـ.
وقال الإمام ابن المُلَقِن الشافعي في "الإعلام بفوائد عُمدة الأحكام" (4/ 402، ط. دار العاصمة): [وقد اختلف العلماء في قراءة الفاتحة فيها: فذهب مالك في المشهور عنه، وأبو حنيفة، والثوري إلى عدم قراءتها؛ لأنَّ مقصودها الدعاء] اهـ.
وقد نصَّ الفقهاء على أنَّ قراءةُ الفاتحةِ بعد صلاة الجنازة لا يُخرجُها عن أصل الصلاة؛ بل هي بعضها؛ إذ إنَّ صلاة الجنازة متضمنة قراءة الفاتحة والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والذكر والدعاء، فهي من قبيل عطف الجزء على الكل، لا عطف الخاص على العام:
قال العلامة شهاب الدين النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني" (1/ 293، ط. دار الفكر): [(و) في ذكر (الدعاء للميت)، واستشكل ذكر الدعاء بعد الصلاة مع أنَّه بعضها؛ لأنها عبادة مشتملة على نية وتكبير ودعاء بين التكبيرات وسلام، وقيل: وقيام. وأجيب: بأنَّ ذِكْرَهُ بعد الصَّلاة من باب عطف الجزء على الكل، وهو جائزٌ، وليس من عطف الخاص على العام كما لا يخفى] اهـ.
وقد نصَّ فقهاء الحنفية على أنَّ الدعاء والاستغفار للميت بعد الصلاة عليه أولى من تكرار الصلاة عليه لمن فاتته:
قال العلَّامة الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (1/ 311): [(ولنا) ما رُويَ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلَّى على جنازة، فلما فرغ: جاء عمر رضي الله عنه ومعه قومٌ فأراد أن يُصليَ ثانيًا، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَة لَا تُعَاد، وَلَكِنْ اُدْعُ لِلْمَيِّتِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ»، وهذا نص في الباب. ورُويَ أنَّ ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم فاتتهما صلاة على جنازة فلما حضرا ما زادا على الاستغفار له. ورُويَ عن عبد الله بن سَلام رضي الله عنه أنه فاتته الصَّلاة على جنازة عمر رضي الله عنه، فلمَّا حضَر قال: "إن سبقتموني بالصلاة عليه: فلا تسبقوني بالدعاء له"] اهـ.
ولا يتعارض التأخير قدر قراءة الفاتحة، أو الدعاء والاستغفار للميت عقب الصلاة عليه، مع ما ورد من نصوصٍ حول أمر الشرع بالإسراع بالجنازة والمبادرة في حملها إلى قبرها؛ كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَلَا تَحْبِسُوهُ، وَأَسْرِعُوا بِهِ إِلَى قَبْرِهِ» أخرجه الطبراني في "الكبير"، والبيهقي في "شعب الإيمان".
فإن الانتظار هنا لحاجة وفائدة، وقد نص الفقهاء على أنَّ هذا التأخير اليسير لحاجة لا يضر:
قال العلَّامة شهاب الدين الرملي الشافعي في "نهاية المحتاج" (2/ 412، ط. دار الفكر): [فالتأخير إذا كان يسيرًا وفيه مصلحة للميت لا ينبغي منعه] اهـ.
وقد رتَّب الفقهاء على ذلك بعض الأحكام التي تقتضي التأخير اليسير ولا تتعارض مع الإسراع بالجنازة، ومن هذه الأحكام:
- أنَّه يُسَنُّ تأخير رفع الجنازة حتى يتم المسبوق في صلاة الجنازة ما فاته من صلاته بعد السلام، ويستحب له أن يقضي حتّى الدعاء بعد التكبيرات:
قال العلَّامة الخرشي المالكي في "شرح مختصر خليل" (2/ 119، ط. دار الفكر): [(ص) ودعا إن تُركَت وإلَّا والى (ش) يعني أن المسبوق إذا سلم الإمام فإنه يدعو بين تكبيرات قضائه إن تركت الجنازة، ويخفف في الدعاء إلا أن يؤخر رفعها فيتمهل في دعائه] اهـ.
وقال العلَّامة الدميري المالكي في "الشامل في فقه الإمام مالك" (1/ 159، ط. مركز نجيبويه): [وقيل: إن مضى الدعاء ولم يدرك منه شيئًا: صبر، وإلَّا: كبَّر، وهل يكبر معه فيما زاد ويحتسب به، أو لا؟ قولان: وعلى النفي: يقضي بعد سلامه ما فاته ويدعو إن تُرِكَتْ] اهـ.
وقال العلَّامة الجاوي الشافعي في "نهاية الزين" (ص: 159، ط. دار الفكر): [وَإِذا سلم الإِمَام تدارك المسبوق حتما بَاقِي التَّكْبِيرَات بأذكارها؛ وجوبًا فِي الْوَاجِب، وندبًا فِي الْمَنْدُوب، ويُسَن أَن لَا ترفع الجنازة حتى يتم الْمَسْبُوق صلَاته] اهـ.
وقال العلَّامة الشوكاني في "السيل الجرَّار" (ص: 215، ط. دار ابن حزم): [واللاحق ينتظر تكبير الإمام ثم يكبر ويتم ما فاته بعد التسليم قبل الرفع] اهـ.
- أنَّ من زاد على تكبيرات الجنازة ولو عمدًا لا تبطل صلاته؛ لأنَّ الزيادة هنا في شيءٍ من أصل الصلاة؛ قال العلَّامة الرُّحيباني الحنبلي في "مطالب أولي النُهى" (1/ 887، ط. المكتب الإسلامي): [(ولا تبطل) صلاة الجنازة (بمجاوزة سبع) تكبيرات، ولو (عمدًا)؛ لأنها زيادة قولٍ مشروعٍ في أصله داخل الصلاة، أشبَهَ تَكرارَ الفاتحة والتشهد] اهـ.
وفي معنى ذلك: قراءة الفاتحة عند من يعد الجنازة دعاءً لا صلاةً؛ فإنها دعاء بعد دعاء.
- كراهية الانصراف بعد صلاة الجنازة مباشرةً دون إذن أهل الميت:
قال العلَّامة شهاب الدين الشلبي الحنفي في "حاشيته على تبيين الحقائق" (1/ 240، ط. الأميرية): [لأنَّ انصرافهم بعد الصلاة من غير استئذانٍ مكروه] اهـ.
وقال العلَّامة الدسوقي المالكي في "حاشيته على الشرح الكبير" (1/ 423، ط. دار الفكر): [وأما إن كان الانصراف بعد الصلاة وقبل الدفن فيكره إن كان بغير إذنٍ من أهلها والحال أنهم لم يطولوا، فإن كان بإذن أهلها فلا كراهة طولوا أو لا] اهـ.
وقال العلَّامة الخرشي المالكي في "شرح مختصر خليل" (2/ 137، ط. دار الفكر): [لأنَّ لهم حقًّا في حضوره؛ ليدعو لميتهم ويكثر عددهم] اهـ.
- جواز انتظار الولي، أو قريب يُرجى حضوره، أو من أوصى الميت بحضوره:
قال العلَّامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 51، ط. دار الكتب العلمية): [ولا بأس بانتظار الولي عن قرب ما لم يخش تغير الميت] اهـ.
وقال العلَّامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (2/ 467، ط. دار إحياء التراث العربي): [ولا بأس أن ينتظر به من يحضره، إنْ كان قريبًا ولم يخش عليه، أو يشق على الحاضرين، نصَّ عليه في رواية حنبل؛ لما يُرجى له بكثرة الجمع، ولا بأس أيضًا أن ينتظر وليه، جزم به في "مجمع البحرين"، وابن تميم، وهو أحد الوجهين] اهـ.
وقال العلَّامة المناوي في "فيض القدير" (3/ 310، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [ينبغي انتظار الولي إن لم يخف تغيره] اهـ.
- تأخير الجنازة قليلًا للإعلام بوفاة الميت؛ حتى يكثر عدد المصلين عليه:
قال العلَّامة ابن نُجيم الحنفي في "البحر الرائق" (1/ 102، ط. المطبعة الخيرية): [وذكر الشارح معنى آخر، وهو الإعلام بموته ليُصلُّوا عليه، لا سيَّما إذا كان الميت يُتبَركُ به، وكره بعضهم أن ينادى عليه في الأزُقَّة والأسواق؛ لأنه نعي أهل الجاهلية، وهو مكروه. والأصح أنه لا يكره؛ لأنَّ فيه تكثير الجماعة من المصلين عليه والمستغفرين له وتحريض الناس على الطهارة والاعتبار به والاستعداد، وليس ذلك نعي أهل الجاهلية، وإنما كانوا يبعثون إلى القبائل ينعون مع ضجيج وبكاء وعويل وتعديد، وهو مكروه بالإجماع] اهـ.
وقال الإمام النووي في "المجموع" (5/ 216، ط. دار الفكر): [(والصحيح) الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة التي ذكرناها وغيرها: أنَّ الإعلام بموته لمن لم يعلم ليس بمكروه؛ بل إن قُصِدَ به الإخبار لكثرة المصلين: فهو مُستَحَبٌ] اهـ.
وقال العلَّامة ابن حجر الهيتمي في "تحفة المُحتاج" (3/ 64، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [وإنما يتجه –أي: الإسراع- إن خُشْيَ تغيُّرها، أو كان التأخير لا لكثرة المصلين، وإلا: فالتأخير يسير وفيه مصلحة للميت، فلا ينبغي منعه، ولذا أطبقوا على تأخيرها إلى ما بعد صلاة نحو العصر؛ لكثرة المصلين حينئذٍ] اهـ.
- تأخير الصلاة على الجنازة للأوقات الفاضلة:
قال العلَّامة الشبرامَلَّسي الشافعي في "حاشيته على نهاية المحتاج" (3/ 27، ط. دار الفكر): [(قوله: في الأوقات الفاضلة إلخ)، ولعل وجهه: أنَّ موته في تلك الأوقات علامة على زيادة الرحمة له؛ فتستحب الصلاة عليه تبركًا به؛ حيث اُختِيرَ له الموتُ في تلك الأوقات] اهـ.
وهذا كله يبين أن الأمر في صلاة الجنازة والقراءة والدعاء للميت إنَّما هو دائرٌ على نفع الميت وحصول الثواب له.
وبناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فقراءة الفاتحة للمتوفى بعد صلاة الجنازة أمرٌ مستحبٌّ شرعًا لِمَا فيها من خصوصيةٍ في حصول النفع للميتِ وطلب الرحمةِ والمغفرةِ له؛ حيث وردت النصوص في فضلها ونفعها، وليست من قبيل البدعة؛ بل هي في معنى الدعاء وأعم؛ لأنها تشمله مع التمجيد والثناء، وليست قراءتها بمعزلٍ عن معنى الصلاة ومضمونها؛ سواء قلنا إن صلاة الجنازة دعاءٌ أو صلاة؛ إذ إنَّ أمر صلاة الجنازة دائرٌ على مصلحة الميت ونفعه من جهة، وعلى تحصيل ثواب المُصلين بصلاتهم عليه ودعائهم له من جهةٍ أخرى، ولا يتعارضُ ذلك مع الأمر بالإسراع والمبادرة بدفن الميت ما دام التأخير لحاجةٍ تصبُّ في مصلحة الميت من الدعاء له وطلب الرحمة والاستغفار، وكلُّ هذه المعاني تشملها قراءة الفاتحة؛ لأنها الأفضل في هذا المقام.
أما من يدّعي أنَّ قراءتها بدعةٌ فقد تحجَّر واسعًا وضيَّق ما وسعه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وذهل عن مقاصد الشريعة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

الاثنين، 9 مايو 2022

الاشاعرة اهل السنة والجماعة

 وهذه هي بعض مسائل عقائد اهل السنة والجماعة الاشاعرة بشكل مختصر :

( وهي أيضاً بنود عقيدة الماتريدية رحمهم الله )
1- طريق إثبات العقائد القرآن والسنة القطعية والأحكام العقلية الموافقة للقرآن والسنة
2- اعتقاد أن الإيمان هو التصديق الجازم بأركان الإيمان ، وأن الإقرار باللسان بالشهادتين شرط للحكم عليه بالإسلام ، وأن العمل الصالح شرط لكمال الإيمان ، وأن الإيمان يزيد وينقص ويقوى ويضعف .
3- الإيمان بأن الله موجود وأنه يراه المؤمنون يوم القيامة .
4- الإيمان بأن الله هو الأول ليس قبله شيء وهو الآخر ليس بعده شيء ، وهو الظاهر ليس فوقه شيء وهو الباطن ليس دونه شيء يحده .
5- الإيمان بأن الله واحد أحد لا شريك له لا يتعدد ولا يتجزأ ولا يتركب ولا يتصل بشيء ولا ينفصل من شيء.
6- الإيمان بأن الله غني صمد لا يحتاج إلى شيء وكل شيء يحتاج إليه
7- الإيمان بأنه لم يلد ولم يولد فلم يخرج من مكان ولا من شيء ولم يحل في مكان ولا في شيء
8- الإيمان بأنه لا يشبه الحوادث ليس له كفؤاً أحد وليس كمثله شيء
9- الإيمان بأن الله عليم له علم محيط وقدير على كل شيء له قدرة ومريد له إرادة وحي له حياة وسميع له سمع وبصير له بصر ومتكلم له كلام ذاتي قديم والاصوات والحروف امور خلقها الله تترجم الكلام الذاتي القديم وتدل على معانيه .
10- الإيمان بأنه يفعل ما يريد ولا يقهر أفعاله شيء ولا غاية وأنه خالق أفعال العباد وخالق كل شيء وأنه خالق الخير والشر وأن التقبيح والتحسين شرعيان لا عقليان وأنه يرزق الحلال والحرام
11- الإيمان بأن أهل الكبائر ممن شهد الشهادتين مسلمون أمرهم إلى الله إن شاء عذبهم إن شاء عفا عنه ، وإن عذبهم يخرجون بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم من النار ، وأن الله يتفضل على من توعدهم بالعذاب بأن يغفر لهم إن شاء .
12- الإيمان بأن الله استوى على العرش كما أخبر بلا كيف أي بلا جلوس ولا استقرار ولامماساة ولا حلول ولا انتقال استواء من ليس كمثله شيء
13- الإيمان بأن الله متصف بجميع صفات الجلال والإكرام والكمال والعلو والعزة والمجد والعظمة والكبرياء والألوهية والربوبية ، ومنزه عن جميع صفات النقص وسمات الحوادث .
14- الإيمان بالمتشابه الذي اخبر الله ورسوله عنه ( كاليد والعين والوجه والساق والأصابع والنزول والإتيان والهرولة والمكر و.... ) والقول آمنا به كل من عند ربنا ، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ، والعمل بتفويض حقائق المتشابه لله عز وجل أو بتأويلها حسب أساليب العرب بما يليق بكمال الله وجلاله وجماله .

15- الإيمان بالأنبياء والرسل بأنهم رجال صادقون أمناء فطناء علماء معصومون عن الخطأ والمعاصي بلغوا الرسالة كما أمر الله ، والإيمان بالمعجزات التي أجراها الله على أيديهم والكرامات التي أجراها على أيدي أتباعهم .
16- الإيمان بالكتب والصحف التي أنزلها الله على الرسل وما فيها من العقائد والأحكام والقصص والأخبار والمواعظ .
17- وجوب الاستغفار للصحابة والإمساك عما شجر بينهم وأن حديث (( القاتل والمقتول في النار )) لا يتناولهم ، وإنما يتناولهم قوله تعالى : (( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا )) .
18- الإيمان بعذاب ونعيم القبر ، وما اخبر الله ورسوله من أشراط الساعة واقتراب اليوم الآخر
19- الإيمان باليوم الآخر وما فيه من النفخ في الصور والبعث وإحياء الموتى والحشر وكرباته والحوض وإيتاء الكتب وتطاير الصحف والحساب والميزان والجواز على الصراط والشفاعات والجنة والنار ، حسب الإيجاز والتفصيل في كتاب الله والسنة الصحيحة المطهرة .
20- الإيمان بالقضاء وبالقدر خيره وشره من الله تعالى .
21- اعتقاد أن الإنسان يحاسب على كسبه والكسب هو اختياره وعقد نيته الجازمة على حصول ما أراد الانسان، وليس الحساب على ما خلق الله في العبد ، وأن الإنسان مخير في كل تكليف ( وهو كل ماله حكم واجب ومندوب ومحرم ومكروه ومباح ) وهو مسيّر في كل تكوين كالطول والعرض ولون العين ودقات القلب والموت والحياة و... الخ

"العلماء الذين توسلوا بالنبي الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم"

 "العلماء الذين توسلوا بالنبي الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم"

بسم الله الرحمن الرحيم :
مقالة للدكتور محمود صبيح جمع فيها علماء الأمة من الأئمة الأربعة والفقهاء والمحدثين والمفسرين وأهل اللغة والتاريخ وغيرهم من الأعلام الذين أجازوا التوسل وتوسلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو جمع رائع ونادر فرأيتُ نقله هنا للفائدة.
بيان بأسماء بعض الحفاظ والمحدثين ممن لهم نص صريح فى التوسل على سبيل الإجمال
فمنهم :
الإمام أحمد
ومحمد بن المنكدر
والدارمى
وابن أبجر
والمروزى
وإبراهيم الحربى
والمحاملى
وأبو زرعة الرازى
والكلاباذى
وابن أسلم الطوسى
وأبو على الخلال
وابن حبان
والطبرانى
وابن المقرئ الأصبهانى
وأبو الشيخ الأصبهانى
واللالكائى
وأبو عبد الله الصفار الإسفرائينى
وابن أبى الدنيا
والحاكم
والخطيب البغدادى
والبيهقى
وابن القيسرانى
وابن عساكر
وابن الجوزى
والنووى
وأبوزرعة العراقى
وابن الأبار
وأبو الربيع بن سالم
وعبد الحق الأشبيلى
والمنذرى
وعبد الغنى المقدسى
والقضاعى
والكلاعى
ومحمد بن موسى التلمسانى
وابن كثير
وأبو المحاسن بن حمزة الحسينى الدمشقى
والعلائى
وأبو الطيب المكى الفاسى
وولى الدين العراقى
والهيثمى
وابن حجر العسقلانى
والسخاوى
الحافظ السلفى
وابن الجزرى
والسيوطى
وابن فهد
وابن طولون
والمناوى
والعجلونى
وعابد السندى
ومحمد مرتضى الزبيدى واللكنوى أبو الحسنات
.
ذكر أسماء بعض الحفاظ والمحدثين المتوسلين بالنبى صلى الله عليه وسلم والصالحين
على الترتيب الأبجدي
1 - الحافظ إبراهيم الحربى : توسل بقوله " قـبر معروف الكرخى هو الترياق المجرب" – تاريخ بغـداد ( 1 / 122 ) .
2 – الحافظ أبو الربيع بن سالم : توسل بقبر محمد بن عبيد الله الحجرى ( التكملة (2 /281) لكتاب الصلة – الذهبى فى سير أعلام النبلاء ) (21 / 251 -253)
3 - الحافظ أبو الشيخ الأصبهانى : توسل بقوله " والشكوى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجوع " – سير أعلام النبلاء ( 16 / 400 ) .
4 - الحافظ أبو الطيب المكــى الفاسى : توســل بقوله " بمحمد ســـيد المرسلين " ذيل التقييد ( 1 / 69 ) .
5 - الحافظ أبو المحاسن بن حمزة الحسينى الدمشقى : توسل بقوله " بجاه المصطفى " ذيل تذكرة الحفاظ ( 1 / 315 ) .
6 - الحافظ أبو زرعة الرازى : كان يقـول لعلى الرضا " حدثنا بحق آبائك " وقد تقدم ذكره فى ثنايا الكتاب .
7 - الحافظ أبو عبد الله الصفار الإسفرائينى : أخـذ عنه الحاكم توسل كثير من الصالحين - تقدم ذكره فى ثنايا الكتاب .
8 - المحدث أبو على الخلال : قـال " فقصدت قـبر موسىبن جعفر فتوسلت به "
تاريخ بغـداد ( 1 / 120 ) .
9 - الحافظ أبو زرعة العراقى : أتى النبى أمام قـبره وقال " أنا جائـع "
المنتظم لابن الجوزى ( 9 / 74 ، 75 )
10 - الحافظ ابن أبى الدنيا : توسل بقوله " بحق النبى " قرى الضيف (5 / 225).
11 - الحافظ ابن أسلم الطوسى : كان يقول لعلى الرضا " حدثنـا بحق آبائك " وقد ذكرناه من قبل فى الكتاب .
12 - الحافظ ابن الأبار : توسل بقوله " يا شافع البرية أن تشفع فيها لبارئ النسم " الحلة السيراء ( 2 / 284 ) .
13 - الحافظ ابن الجزرى : قال بالتوسل فى كتابه ( عده الحصن الحصين – باب فضل آداب الدعاء ) .
14 - الحافظ ابن الجوزى : توسل بقوله " بحق محمد صلى الله عليه وسلم "
زاد المسير ( 4 / 253 ) .
15 - الحافظ ابن القيسرانى : توسـل بقولـه " توسلـوا بـه إلى الله "
تذكرة الحفاظ ( 4 / 1371 ) .
16 - الحافظ ابن المقرئ الأصبهانى : التوسل عند القبر والشكوى إلى الرسول من
الجوع - مروية فى سير أعلام النبلاء ( 16 / 400 ) .
17 - الحافظ ابن حبان : كان إذا أهمه أمر قصد قبر الإمام على الرضا فينكشف همه، قال : " وقد جربته مرارا وقد تم الإشارة إليه من قبل " الثقات (8 / 457).
18 - الحافظ ابن حجر العسقلانى : وله كلام كثير فى فتح البارى وغيره .
19 - الحافظ ابن طولون : استشهد بكلام الحافظ العلائى شيخ حافظ العراقى فى
المسائل التى شذ بها ابن تيمية فى الأصول والفروع ومنها التوسل (ذخائر القصر – مخطوط بالخزانة التيمورية بالقاهرة ) .
20 - الحافظ ابن عساكر : كتب فى أربعينياته " يا محمد إنى أتوجـه بك إلـى ربى "
وكتبــه عامـرة بالتوسـل ، وذكــره مناقب جعفر الصـادق بقوله فيـه " وبالنبى
متوسلا " وذكر عن أحد الصالحين أن قـبره يتبرك به . تاريخ دمشـق (6 / 443).
21 - الحافظ ابن فهد : سأل الحافظ العراقى ما شذ به ابن تيمية فى التوسل والزيارة .
كتاب الأجوبة المرضية عن الأسئلة المكية .
22 - الحافظ ابن كثــير : توســل بقولــه " بمحمــد وآلــه " - البدايـة
والنهايـة (13 / 192) .
23 - الحافظ الإمام أحمد : قال فى منسكه الذى كتبه للمـروذى : إنه يتوسـل بالنبى صلى الله عليه وسلم فى دعائه – حتى ابن تيمية نقله .
24 – الحافظ البيهقى : روى عنه ابن الجوزى فى المنتظم ( 11 / 211 ) من مناقب أحمد بن حرب " استجابة الدعاء إذا توسل الداعى بقبره " .
25 - الحافظ الحاكم : من روى تعظيم ابن خزيمة لقبر على الرضا وتوسل شيوخه بقبر يحيى بن يحيى وقد سبق ذكره وغير ذلك كثيرا
.
26 - الحافظ الخطيب البغدادى : توسل بقوله " بحق محمد " . الجامع لأخلاق الراوى والسامع ( 2 / 261 ) .
27 - الحافظ الدارمى : باب ما أكرم الله به نبيه – سنن الدارمى .
28 - الحافظ السخاوى : توسل بقوله " ووسيلتنا وسندنا "فتح المغيث شرح ألفية الحديث للعراقى ( 4 / 410 ) .
29 - الحافظ السلفى : له توسل فى معجم السفر .
30 - الحافظ السيوطى : توسل بقوله " بمحمد وآله " الإتقان ( 2 / 502 ) وكتبه طافحة بالتوسل .
31 - الحافظ الطبرانى : التوسل عند القبر والشكوى إلى الرسول من الجوع - مروية فى سير أعلام النبلاء ( 16 / 400 ) - كما أنه صحح حديث التوسل بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم .
32 - الحافظ العلجونى : توسل بقوله " وبخير خلقك لم أزل متوسلاً " كشــف الخفاء ( 2 / 55 ) .
33 - الحافظ العلائى : ألف كتاب فى الرد على ابن تيمية فى موضوع التوسل والزيارة
34 - الحافظ القضاعى : توســل بقوله " توسلوا به إلى الله " التكملة لكتاب الصلة (2 / 281).
35 - المحدث الكلاباذى : توسل بقوله " وبنبيه أتوسل " التعرف لمذهب أهل التصوف ( 1 / 21 ) .
36 - الحافظ الكلاعى : صاحب كتاب مصباح الظلام فى المستغيثين بخير الأنام فى اليقظة والمنام – كشف الظنون ( 2 / 1706 ) .
37 - الحافظ الكنوى أبو الحسنات : توسل بقوله " متوسلاً بنبيه " الرفع والتكميل فى الجرح والتعديل (ص : 27 ) .
38 - الحافظ اللالكائى : ذكر حمزة الهاشمى " أنا من ذلك الذى استسقـى بشيبته عمر" وما زال يردد ويتوسل بهذه الوسيلة .
39 - الحافظ المحاملى : يأتى قبر معروف الكرخى ويتوســـل به مـروية فى تاريخ بغداد ( 1 / 123 ) .
40 - الحافظ المروذى : وهو صاحب أحمد الذى سبق ذكره فى التوسل بالنبى فى منسك أحمد بن حنبل .
41 - الحافظ المناوى : ذكر أن ابن تيمية أصبح بين أهل الإسلام مثلة لإنكاره التوسل والاستغاثة .
42 - الحافظ المنذرى : له رسالة تسمى " زوال الظمأ فى ذكر من استغاث برسول الله صلى الله عليه وسلم من الشدة والعمى " ذكرهــا صاحــب هدية
العارفين ( 5 / 586 ) .
43 - الحافظ الهيثمى : توسل بقوله " محمد وآله " . مجمع الزوائد ( 9 / 420 ) .
44 - المحدث عابد السندى : له رسالة فى الرد على ابن تيمية فى التوسل .
45 - الحافظ عبد الحق الأشبيلى : فى كتابه العاقبة فى علم التذكير " ويسكن فى جوارهـم – قبــور الصالحــين – تبركــاً وتوســلاً " . فيـض القديـر
للمناوى ( 1 / 230 ) .
46 - الحافظ عبد الغنى المقدسى : وقد ذكرنا ذكر الضياء المقدسى له حينما كان يتمسح بقبر الإمام أحمد لما خرج دمل فى جسده لم يجد له دواء ، وله توسل آخر .
47 - الحافظ محمد بن المنكدر : كان يضـع خـده على قبر النبى صلى الله عليه وسلم ، " قال استعين بقبر النبى " – وسبق ذكره فى الكتاب من رواية ابن عساكر ، وعده الذهبى فى السير من مناقبه .
48 - الحافظ محمد بن موسى التلمسانى : صاحب كتاب مصباح الظلام فى المستغيثين بخير الأنام – كشف الظنون ( 2 / 1706 ) .
49 - المحدث محمد مرتضى الزبيدى : توسل بقوله " بجاه سيدنا محمد وآله "التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح ( ص : 9 ) .
50 - الحافظ ابن ماكولا : قال على قبر أحد الصالحين " قبره يتبرك به قد زرته "
– الإكمال ( 1 / 267 ) .
51 - الحافظ ابن نقطة : ذكر أحد الصالحين وقال : " قبره بالقرافة يتبرك به ".
– التقييد ( 1 / 370 ) .
52 - الحافظ الذهبى : ذكر أحد الصالحين وقال : " وكـان ورعـاً تقـياً محتشماً يتبرك بقبره " – سير أعلام النبلاء ( 18 / 101 ) .
.
.
الأئمــــة الأربعـــــة الأعــــــــــلام
1- أحمد بن حنبل
ورد بما لا مطعن فيه - وابن تيمية مقر بصحته - أن الإمام أحمد بن حنبل قال فى منسكه الذى كتبه للمروذى " أن فى الاستسقاء يتوسـل بالنبى صلى الله عليه وسلم " . وكافة علماء الحنابلة يذكرون كلام أحمد بن حنبل فى باب الاستسقاء .
2- الإمام أبو حنيفة :
لا أحفظ عنه نصاً فى التوســـل ، ولكن له كـــلامٌ فى كراهـــة أن يقـــول الرجل "وأسألك بمعاقد العز من عرشك" لكنه قـــال فى نصيحة لأبى يوسف : "وأكثر من زيارة القبور والمشايخ والمواضع المباركة واقبل من العامة ما يقصون عليك من رؤياهم للنبى صلى الله عليه وســلم فى المساجد والمقابر" - الطبقات السنية فى
تراجم الحنفية .
3- الإمام مالك بن أنس :
قال فى قصة المناظرة بينه وبين أبى جعفر المنصور : "ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك وسيلة أبيـك آدم عليـه السلام إلى الله تعالى" – كتاب الشفـا بتعريف حقـوق المصطفى صلى الله عليه وسلم ( 2 / 41 ) .
وقد ناقشنا ابن تيمية فى ادعائه أن هذه القصة باطلة ، وأبسط دليل على خطأ كلام ابن تيمية أنه لم يخرج أحد من أصــحاب الإمام مالك وقال هذه القصة ضعيفة حتى ميلاد ابن تيمية .
كما أن من اتهمه ابن تيمية بأنه كذب على الإمام مالك ، كان الإمام أحمد يثنى عليه لصلابته فى السنة .. ويا ليتك يا ابن تيمية رجعت إلى أقوال الإمام أحمد فى هذا الرجل .. المهم أن هذا الرجل بين وفاته ووفاة ابن تيمية ما يقرب من خمسمائة سنة (500 سنة) ولا يعقل أبدا أن المالكية بهذا الغباء والجهل حتى يذكروا هذه القصة ويسكتــــوا كلهم وينتظــــروا ابن تيمية فى القرن الثامن الهجرى كأنه المهدى المنتظر فيقول لهم هذه القصة كذب . وعلى المتشنجين أن يأتوا بأحد العلماء قبل ابن تيمية ضعف هذه القصة .. ولــن يستطيعوا . وقد فضل الإمام مالك المدينة على مكة بسبب وجود قبر النبى صلى الله عليه وسلم فيها ( ….......)
4- الإمام الشافعى :
قال " إنى لأتبرك بأبى حنيفة وإذا عرضت لى حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبـره وسألــت الله تعالـى الحاجــة عنــده فما تبعــد عنى حتـى تقضى " – تاريخ بغداد ( 1 / 123 ) .
وقد طعن ابن تيمية فى هذه القصة . ولكن لم يذكر سبب الطعن ، ومن الممكن لأى إنسان أن يدعى أى إدعاء ، فأين دليل ابن تيمية ؟ ثم أن الشافعية والحنفية قبل ابن تيمية بمئات السنين يروون هذه التوسلات بلا نكير ويعدونها من مناقب الإمـام الشـافعى والإمام أبى حـنيفة الذى للأسـف يسـميه بعـض المبتدعة " أبو جيفة " والعياذ بالله .
أسماء بعض المتوسلين من مشهورى الفقهاء ممن لهم نص صريح فى التوسل
نذكره على الإجماع
من الشافعية :
القاضى الماوردى والقاضى أبو الطيب وأبو حامد الغزالى والعز بن عبد السلام وتقى الدين بن دقيق العيد والمحب الطبرى وابن الرفعة والرافعى والقزوينى والقونوى وابن الزملكانى وتقى الدين السبكى والبارزى وابن الملقن وابن قاضى شهبه والعز بن جماعة والجلال القزوينى وتقى الدين الحصنى والتفتازانى والشريف الجرجانى وزكريا الأنصارى وابن حجر الهيتمى .
ومن المالكية :
القاضى عياض وابن أبى جمرة وابن عطاء الله السكندرى وابن الحاج والعلامة خليل وابن الخطيب وأبو الحسن المالكى وابن جزى وابن عاشر المالكى وابن ميارة المالكى .
ومن الحنفية :
أبو إسحاق الخجندى الكازرونى و أبو منصور الكرمانى الحنفى والكمال بن الهمام وابن أبى الوفاء القرشى الحنفى والخــرشى وابن عابدين وأبو الإخلاص الشرنبلالى وملا على القارى وعبد الغنى الدهلوى والطحطاوى ومحمد عميم الإحسان المجددى البركتى .
ومن الحنابلة :
ابن عقيل وعبد القادر الجيلانى وابن قدامة المقدسى الحنبلى وأبو عبد الله السامرى الحنبلى وابن مفلح الحنبلى والبهوتى
منقول# ثم يأتي وهابي احمق ويقول التوسل شرك بالله !! فهل هؤلاء المجيزين مشركين؟!

السير عبر الشوارع التي فيها مياه مجاري (مياه نجسة) هل تؤثر في صحة والطهارة..؟!

 السير عبر الشوارع التي فيها مياه مجاري (مياه نجسة) هل تؤثر في صحة والطهارة..؟!

الجواب:
أولا: السير عبر طين الشوارع التي عبارة عن تراب مع ماء لا يؤثر مطلقا في صحة الطهارة لأن طين الشوارع طاهر.
----------------
ثانيا: لو كان طين الشارع معه نجاسة بسبب مخلفات الصرف الصحي أو ما يطلق عليه (ماء المجاري)..
فقد اختلف الفقهاء في يسير طين الشوارع الذي تيقنت نجاسته..
فذهب (الشافعية والحنابلة) إلى أن يسير طين الشوارع الذي تيقنت نجاسته يُعفى عنه..
وذهب (المالكية والحنفية) إلى قول قريب من قول الشافعية والحنابلة مع بعض التفصيل.
-----------------
ثالثا: القول الراجح هو قول (الشافعية والحنابلة) لأن يسير طين الشوارع الذي تيقنت نجاسته يصعب التحرز منه ولا سيما أن المرء أحيانا لا يجد طريقا إلا الخوض في هذا الطين..
ومن اسباب التخفيف في العبادات العسر وعموم البلوى، وقد تقرر في القواعد الشرعية أن المشقة تجلب التيسير..
وعلى ذلك على المسلم أن يجتنب هذه النجاسة قدر الإمكان وما أصابه بعد ذلك فهو عفو إن شاء الله.
----------------
الخلاصة: على المسلم أن يتحرى اجتناب النجاسات في طين الشوارع، فإذا أصابه جزء يسير من طين الشوارع الذي تيقنت نجاسته فهذا معفو عنه على الراجح.

الأحد، 8 مايو 2022

الرد المحكم المتين على من أنكر حديث تبرك النبي بما في أيدي المسلمين !

 الرد المحكم المتين على من أنكر حديث تبرك النبي بما في أيدي المسلمين










الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه ..

وبعد ..

لقد رأيت ان الشيخ الحويني عفا الله عنه قد اسقط هذا الحديث لحاجة في نفس يعقوب !!

وحكم على الحديث بـ ( أنه حديث منكر ) ، وتحجج بحجج واهية كما سترون ان شاء الله ..

وهذه حكم خاطئ منه سامحه الله ، وقد حمله على ذلك ما حمله ، فغفر الله لنا وله الزلات ..

وسنبين هنا إن شاء الله بطلان حكم الشيخ الحويني ، وانه حكم نابع عن قلة إطلاع ، أو اتباع هوى ، واحلاهما مر ، وان الحق مجانب له ، فأقول وبالله التوفيق ومنه السداد :



الرد على تضعيف الشيخ الحويني للحديث :


فصل : أقوال العلماء في معنى المنكر :

قال الحافظ في النكت عند ذكره للنوع الرابع عشر وهو المنكر فقال ما نصه : ( .... وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه دون بعض بشئ لا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي المنكر ، وهو الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث .
وإن خولف في ذلك ، فهو القسم الثاني وهو المعتمد على رأي الأكثرين . فإن بهذا فصل المنكر من الشاذ وإن كلاً منهما قسمان يجمعهما مطلق التفرد أو مع قيد المخالفة والله أعلم .
وقد ذكر مسلم في مقدمة صحيحه ما نصه :
(( وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضى خالفت روايته روايتهم ، أولم تكد توافقها ، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبولة ولا مستعملة )) .
قلت ( ابن حجر ) : فالرواة الموصوف بهذا هم المتروكون ، فعلى هذا رواية المتروك عند مسلم تسمى منكرة ، وهذا هو المختار والله أعلم . ) أهـ


وقال الذهبي في الموقضة : ( وهو ما انفرد الراوي الضعيفُ به . وقد يُعَدُّ مُفْرَدُ الصَّدُوقِ منكَراً . ) أهـ

وقال السيوطي في الفيته :
المُنْكَرُ الَّذِي رَوَى غَيْرُ الثِّقَـهْ *** مُخَالِفًا ، فِي نُخْبَةٍ قَـدْ حَقَّقَـهْ ) أهـ

وقال السيوطي في تدريب الراوي عند ذكره للنوع الرابع عشر وهو معرفة المنكر مانصه : ( وقال شيخ الإسلام : إنَّ الشَّاذ والمُنْكر يجتمعان في اشْتراط المُخَالفة ويَفْترقان في أنَّ الشَّاذ راويه ثقة ، أو صدوق ، والمُنْكر راويه ضعيف.
قال: وقد غفل من سَوَّى بينهما. )

فرحم الله الحافظ ابن حجر رحمة واسعة ..

وقال العلامة حافظ الحكمي في اللؤلؤ المكنون في أحوال الاسانيد والمتون ( ص 166 ) :
وَمَا يُخَالِفْهُمْ بِهِ الضَّعِيفُ *** فَمُنْكَرٌ قَابَلَهُ الْمَعْرُوفُ ) أهـ


فبهذا يتبين لنا خطأ الشيخ الحويني هدانا الله إياه في قوله عن الحديث بإنه ( منكر ) ، الا إذا كان يعني بذلك ما انفرد به الراوي الصدوق كما ذكر ذلك الذهبي في الموقظة ، وابن دقيق العيد في الاقتراح ، وقد أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد ، وليس لاسقاط الرواية ..

فيكون كلام الحويني بذلك منصب على تفرد الصدوق وليس عن اسقاط الرواية بتفرد الضعيف ، هذا من باب حسن الظن رغم ان كلامه يناقض هذا المعنى الذي نقوله ..

وتكون هذه الرواية هي من زيادة الثقة ، وقد ذكر الدكتور حمزة المليباري في كتابه ( زيادةالثقةومايتصلبهامنأنواعالحديث ) بأن المقصود من زيادة الثقة : ( هو: أن يروي جماعة حديثاً واحداً عن مصدر واحد ، فيزيد بعض الثقاة فيه زيادة لميذكرها بقية الرواة ، سواء كان ذلك في السند أو في المتن أو في كليهما.
ولذافإن مسألة زيادة الثقة تشمل جميع صور الزيادة التي تقع من الثقة ، سواء كان الثقةواحداً أو أكثر ، وسواء كانت الزيادة صحيحة أو ضعيفة ، وسواء كانت في السند والمتن أوفي أحدهما.

وعليه فالذي يخرج من حدود هذه المسألة هو زيادات الصحابة لكونها مقبولة ، وزيادات الضعفاء لكونهم ضعفاء . ) ..

قلت : وكل من عبد العزيز بن ابي رواد ، وحسان بن ابراهيم في مرتبة الصدوق ، وليسا في الضعفاء ، وبهذا فيكون ما قاله الشيخ حمزه هو منصب على هذه الرواية ورجالها ، وتكون هذه الرواية من زيادة الثقة ، ومن سمع حجة على من لم يسمع كما هو معلوم ..

وبهذا فإن حكم الشيخ الحويني قد خالف ما اصطلح عليه العلماء وقرروه في كتبهم ، وتبين لنا خطأه في الحكم على الحديث بالنكارة ولله الحمد والمنة ..

ولننتقل لمناقشه وهاء حجته في تضعيفه للحديث ..


مناقشة كلام الحويني وبيان وقوعه في الخطأ غفر الله لنا وله :

قال الشيخ الحويني عند تخريجه للحديث : أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) ( ج 1 ق 46 / 1 ) ، وابن عدي في ( الكامل ) ( 2/ 783 ) ، وأبو نعيم في ( الحلية ) ( 8 / 203 ) من طريق محرز بن عون ثنا حسان بن إبراهيم الكرماني عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر فذكره .


قال محمد اليافعي : وكذلك رواه البيهقي في الشعب ( 3 / 30 طبعة دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الأولى ، 1410 ، بتحقيق محمد السعيد بسيونيزغلول ) برقم ( 2791 ) ، وقد رواه القضاعي في مسنده ( 2 / 104 طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة الثانية ، 1407 - 1986 ، بتحقيق حمدي بن عبدالمجيد السلفي ) مختصرا برقم ( 977 ) ، واظنه في المعجم الكبير للطبراني ، كلهم من طريق عبد العزيز بن ابي رواد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ..

ثم قال الشيخ الحويني : قال الطبراني : ( لم يرو هذا الحديث عن عبد العزيز إلا حسان )

قال محمد اليافعي : وليس في كلام الطبراني ما يشير إلى ما توصل اليه الحويني بمعنى النكاره !! ، بل إن كلام الطبراني يشير إلى تفرد حسان بالرواية عن عبد العزيز ، وحسان قد احتج به البخاري ومسلم وهو من رجالهما ، وليس في تفرد الثقة ما يسقط روايته !! ، فالطبراني نفسه معروف بتفرده لاحاديث كثيره ، حتى أن البعض تكلم عن الطبراني لهذا الامر كما يرى من يطالع ترجمته في اللسان رحمه الله ..

كما أن تفرد الثقة مقبولة كما هو معلوم عند المبتدئين ..

وبهذا فإن استدلال الشيخ الحويني لا طائل من وراءه ..


وقال الشيخ الحويني : وقال أبو نعيم : ( غريب تفرد به حسان بن إبراهيم لم نكتبه إلا من حديث محرز ) .

قال محمد اليافعي : وهنا أمر لم يشر اليه الشيخ رحمه الله ، فإن اسناد الحلية فيه حبّان بن إبراهيم ، وليس حسان بن إبراهيم ، فقد قال الحافظ أبو نعيم ( 8 / 203 طبعة دار الكتاب العربي - بيروتالطبعة الرابعة ، 1405 ) : حدثنا محمد بن علي بن خنيس ، حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني ، حدثنا محرز بن عون ، حدثنا حبان بن إبراهيم ، عن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع ، عن ابن عمر، قال : قيل : يا رسول الله الوضوء من جر جديد مخمر أحب إليك أم من المطاهر؟ قال : " لا بل من المطاهر، أن دين الله الحنيفية السمحة " ، قال : " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه يرجو بركة يدي المسلمين " .

ثم قال الحافظ ابو نعيم : ( غريب تفرد به حبان بن إبراهيم لم تكتبه إلا من حديث محرز ) ..

فأبي نعيم رحمه الله قد تصحف عليه الاسم من حسان بن إبراهيم إلى حبان بن إبراهيم ، ولهذا فلم يميزه واستغرب تفرد حبان به ..

فالشيخ الحويني صحح الاسم ولم يشير الى وجود هذا التصحيف في الحلية ، ومن قبله فعل شيخه الالباني رحمه الله !! ..

ثم لو سلمنا بأن الاسم لم يتصحف على الحافظ أبو نعيم رحمه الله - وليس هذا اساساً موضوعنا - ، فإن لفظة غريب هنا تعني بأنه لم يثبت هذا الحديث الا من طريق واحد ، وهو ما يعبرون عنه بالفرد ، وهو الذي أشار اليه الطبراني بقوله : ( لم يرو هذا الحديث عن عبد العزيز إلا حسان ) ..

وبهذا فلا معنى لكلام الشيخ الحويني ، الا اذا كان يرى أن الحديث الغريب وما يأتي بمعناه كالفرد لا يحتج به !! ، وهذا الكلام لا يقول به طلبة العلم بله من يتصفون بالمشايخ ، فكم من أحاديث غرائب وافراد هي في الصحيحين وغيرها قد نص العلماء على انها صحيحة أوحسنه ..

ولهذا فإن الشيخ الحويني يحاول إسقاط الرواية بأي طريقة ، ولو أنه رجع الى ما قاله شيخه الشيخ الالباني رحمه الله لما وقع فيما وقع به من تهور ، عفا الله عنا وعنه .


ثم قال الشيخ الحويني : ( قلت : تفرد حسان بن إبراهيم بوصله ، وقد خولف في ذلك ، فخالفه وكيع بن الجراح ، فرواه عن عبد العزيز ابن أبي رواد عن محمد بن واسع الأزدي قال : ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم .. فذكره نحوه ) . أخرجه ابن عدي في ( الكامل ) ( 2/ 783 ) قال : حدثناه ابن صاعد ثنا القاسم بن يزيد الوزان ثنا وكيع ، وحسان بن إبراهيم لا يقارن بوكيع جلالة وحفظا وإتقانا ، وكان حسان صاحب غرائب ، ووهم في الأسانيد ، وقد توبع وكيع على إرساله ، تابعه خلاد بن يحيى ، فرواه عن عبد العزيز بن أبي رواد عن محمد بن واسع مرسلا ، ذكره أبو نعيم في ( الحلية ) ( 8 / 203 ) ، وخلاد صدوق من كبار شيوخ البخاري ، وفي حفظه مقال خفيف )


قال محمد اليافعي : وهذا الذي قاله الشيخ الحويني يلزمه بأن يضرب بعرض الحائط عشرات الأحاديث التي تعارض فيها الوصل والإرسال ، بل إن حديث ( لا نكاح إلا بولي ) المشهور هو من هذا القبيل ، فقد رواه إسرائيل بن يونس في آخرين عن جده أبيإسحاق السبيعي عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله عليهوسلم هكذا مسنداً متصلاً ، وخالفاه سفيان الثوري وشعبة فروياه عن أبي إسحاق عن أبي بردة عنالنبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً هكذا !! ..

وعندما سئل البخاري عن هذا حديث : ( لا نكاح إلا بولي ) فحكم لمنوصله وقال : ( الزيادة من الثقة مقبولة ) !!

فانظر الى قول البخاري رحمه الله هذا مع أن من أرسله شعبةوسفيان ، وهما جبلان ، لهما من الحفظ والإتقان الدرجة العالية ..

قلت : إذاً فالمسألة قائمة على زيادة الثقة بقدر كبير ؛ ذلك أنه إذاكان الثقة هو الذي وصل الإسناد المرسل فإن وصله يعد زيادة في السند حيث رواه غيرهمرسلاً ، وكذلك إذا روى الحديث الموقوف مرفوعاً فيكون رفعه زيادة في السند إذ رواهغيره موقوفاً على الصحابي ، وراجع ما قاله السخاوي في الغاية في شرح الهداية ، ففيه شفاء العي ..

ولا أدل من ذلك من قول الامام ابن حبان في الثقات (8 / 1 ) عن زيادة تفرد بها حماد بن سلمة فقال ما نصه : ( هذه اللفظة … تفرد بها حماد بن سلمة وهو ثقة مأمون ، وزياد الألفاظ عندنا مقبولة عن الثقات ، إذ جائز أن يحضر جماعة شيخاً في سماع شيء ثم يخفى على أحدهم بعض الشيء ويحفظه من هو مثله أو دونه في الإتقان )

وبهذا فإن وصل حسان بن إبراهيم للحديث هو من هذا القبيل ، ومن علم حجة على من لم يعلم ، وياليت الشيخ ابو إسحاق الحويني سكت ولم ينطق بما يسوءه ..

طبعاً هذا اذا سلمنا بصحة مخالفة وكيع لحسان ! وهذا لم يصح كما سنبينه بعد قليل ..


تنبيه :

لم يذكر الشيخ الحويني سند ابن عدي ! ، لانه سيعكر عليه الصفو !! ، ولا ادري لماذا يحول بكل طريقة اسقاط الرواية الصحيحة التي تثبت التبرك ؟؟!!

واليكم اسناد ابن عدي كاملاً : ( ثناه بن صاعد ثنا القاسم بن يزيد الوزان ثنا وكيع قال عبد العزيز بن أبي رواد عن محمد بن واسع الأزدي قال جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه )

قلت : ففي الاسناد القاسم بن يزيد الوزان الراوي عن وكيع ، وقد ترجم له الخطيب في تاريخه ( 12 / 426 طبعة دار الكتب العلمية - بيروت ) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً برقم ( 6874 ) فقال : ( القاسم بن يزيد بن كليب أبو محمد المقرئ الوزان حدث عن محمد بن فضيل بن غزوان ومليح بن الجراح وأبى أسامة حماد بن أسامة .
روى عنه عبد الله بن أبى سعد الوراق وأحمد بن إسحاق العطار وأحمد بن الحسن الصباحى وغيرهم .
وقال بن أبى سعد : كان شيخ صدق من الأخيار .
أخبرنا يوسف بن رباح البصري أخبرنا احمد بن محمد بن إسماعيل المهندس بمصر حدثنا احمد بن الحسن بن هارون الصباحى حدثنا أبو محمد القاسم الوزان البغدادي المقرئ حدثنا محمد بن فضيل حدثنا عاصم عن أبى عثمان عن سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تكن أول من يدخل السوق ولا تكن آخر من يخرج منها فان فيها باض الشيطان وفرخ .
بلغني ان القاسم بن يزيد الوزان مات في سنة اثتين وخمسين ومائتين ) أهـ ..

أقول هنا : واما قول ابن ابي سعد فليس له دخل في تعديله فلا يفرح به اتباع الحويني ، فغايته انه يتكلم عن صلاح الرجل ، ولا يتكلم عن عدالته وضبظة ، والا كان قال ( شيخ صدوق ) ، فسياق العبارة ينص على إثبات صدقه فقط ، وان الرجل كان خيراً صادقاً في كلامه ، وهذه الشهادة لا تنفعه في علم الرجل اذا لم تقترن بالضبظ ، فكم من صالح اسقطت روايته لضعفه ، وهذه من الامور المعروفة التي لا ينبغي التطويل فيها هنا وطرح الامثلة لها ..

ثم رأيت أن الشيخ الحويني قد توصل الى ما توصلت اليه في عدم قبول هذه اللفظة ( شيخ صدق ) في التعديل ! ، فقد قال عند إجابته عن صحة حديث " اليمين الكاذبة تذر الديار بلاقع" في رده على عبارة الحافظ الهيثمي عندما قال ( فيه أبو الدهماء البصرىوثقه النفيلى وضعفه ابن حبان ) .

فرد عليه الشخ الحويني بقوله : (وفى عبارته نظر ، فإن النفيلى لم يوثقه بل قال : " شيخ صدق"وهذا لا يدل على ضبط بل غايته إثبات صدقه فحسب .) ..


وكفى الله المؤمنين القتال ..

وتجد كلام الشيخ الحويني هذا في موقعه على هذا الرابط :




http://www.al-heweny.com/html/module...rticle&sid=104



قال محمد اليافعي : ووجدت للقاسم بن يزيد الوزان ترجمة أخرى في طبقات القراء للجزري حيث قال عنه : ( القاسم بن يزيد بن كليب أبو محمد الوزان الأشجعي مولاهم الكوفي حاذق جليل ضابط مقرئ مشهور ، عرض على خلاد وهو من جلة أصحابه وجعفر بن محمد بن الخشكني وأدرك سليما ولم يقرأ عليه، روى القراءة عنه قاسم المطرز وأبو علي الحسن بن الحسين الصواف وعبد الرحمن بن الفضل، قال أبو عبد الله الحافظ وهو أجل أصحاب خلاد قديم الوفاة توفي قريبا من سنة خمسين ومائتين، قلت أخبرني ابن الخضر بقراءتي أخبرنا ابن الشحنة أنا الأنجب أنبأ ابن المقرب أنا ابن سوار أنا أبو علي العطار أنا أبو الفرج النهرواني أنا بكار أنا الصواف قال قال الوزان قرأت بقراءة حمزة عشر ختمات وبلغت من الحادية عشرة إلى الشعراء قراءة معشرة رضيها يعني علي خلاد ) ..

قلت : وكلام الجزري عن مكانته كمقرئ ضابط لاحكام القراءة ، ولا دخل لذلك في علم الحديث وضبطه ، فهو ثقة في القراءة ، واما في الحديث فلا يعلم حاله ..


وبهذا ترى ان القاسم بن يزيد الوزان هو مستور الحال ، بل ان المتتبع لاحاديثه ليجدها قليلة جداً ، مما يدلنا قلة اشتغاله بالحديث ، فكيف نضرب بالرواية الصحيحة ونأخذ برواية المستور ؟؟

ان هذا لشيء عجاب !!!


وقفة :

لم أجد فيما أعلم لابن صاعد رواية غير هذه عن القاسم بن يزيد الوزان ، بل لم أجد فيما أعلم أن ابن صاعد قد أخذ من القاسم !! ، ولا أدري هل هذه رواية ابن صاعد عن القاسم بن يزيد الوزان موصولة أم فيها إنقطاع !! ، فالرجاء تنبيهي لذلك إن وجد ..


تنبيه آخر :

لقد اراد الشيخ الحويني سامحه الله التلبيس على العوام وايهامهم بأن رواية الحافظ ابو نعيم هي من طريق خلاد عن محمد بن واسع فقط !! ، وهذا تدليس منه وإخفاء للحقائق ..

ولكن ماذا كان يريد الشيخ الحويني إخفاءه ياترى ؟؟

فالنذهب الى رواية ابي نعيم في الحلية ..

روى الحافظ ابو نعيم في الحلية ( 8 / 203 طبعة دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة الرابعة ، 1405 ) : (حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن واسع أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أتوضأ من حرابيض مخمر عليه أحب إليك أم الوضوء من وضوء جماعة المسلمين قال بل الوضوء من وضوء جماعة المسلمين إن أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحاء .

قال أبو نعيم : ( رواه خلاد عن عبد العزيز عن محمد بن واسع مرسلاً ، ورواه حبان بن إبراهيم متصلا ) .

وكما ترون ، فإن الشيخ الحويني اراد إخفاء كلام الحافظ ابو نعيم في ذكره بأن هذه الرواية ارسلها البعض ، وأوصلها البعض الآخر ، وهذا ما يعكر صفو الشيخ الحويني ..

بل إن الحافظ ابو نعيم رحمه الله اتبع هذه الرواية بذكر رواية حسان ( 1 ) بن ابراهيم ..

فلا حول ولا قوة الا بالله ..

==
هامش :

( 1 ) ابو نعيم ذكره باسم ( حبان بن ابراهيم ) ..



وقفة :

هذا الحديث بعدما تتبعنا طرقه ورجاله ، إتضح لنا الآتي :

ان محمد بن واسع قد روى هذا الحديث مرسلاً الى النبي صلى الله عليه وسلم باسناد فيه جهالة القاسم بن يزيد الوزان ..

ورواه خلاد عن عبد العزيز عن محمد بن واسع مرسلاً ..

واما نافع فيرويه عن ابن عمر رضي الله عنهما موصولاً بسند صحيح مع الزيادة الصحيحة ..

ثم إن عبد العزيز بن ابي رواد يروي الحديث من طريقين :

الطريق الاولى عن نافع عن ابن عمر بزيادة : ( وكان رسول الله يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه يرجو بركة أيدي المسلمين ) ..

وهذه الزيادة هي عن ابن عمر رضي الله عنه وهي من هذه الطريق ..

والطريق الاخرى هي من رواية محمد بن واسع عن رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن دون هذه الزيادة ..

او عن محمد بن واسع مرسلاً ، وهي رواية خلاد عن عبد العزيز بن ابي رواد ..

وهذا يدلنا على حرص ابن ابي رواد رحمه الله في النقل ، حيث يروي هذا الحديث من طريق نافع عن ابن عمر بالزيادة الصحيحة ، ويرويه من طريق محمد بن واسع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون زيادة ، فالله دره من ضابط لما يرويه ..

ولهذا فلا تعجب من قول الذهبي عنه بأنه ( ثقة ) ، رحمه الله ..


تعقيب بسيط :

وجدت متابعة لا يفرح بها اصحاب الحويني رواها عبد الرزاق في المصنف ( 1 / 73 - 74 طبعة المكتب الإسلامي - بيروت الطبعة الثانية ، 1403 ، بتحقيق حبيب الرحمنالأعظمي ) في باب الوضوء عن المطاهر برقم ( 243 ) : ( عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن محمد بن واسع عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، إلا أنه لم يذكر الحنيفية السمحة. ) ..

قلت : وهذا اسناد فيه جهالة الرجل الراوي عن محمد بن واسع ، ولهذا فإن هذه الرواية ليس لها قيمة ، فلا يفرح بها ..





 
كلام الألباني في تحسين الحديث :

قال الالباني في السلسلة الصحيحة ( 5 / 154 ) برقم ( 2118 ) : ( " كان يبعث إلى المطاهر ، فيؤتى بالماء ، فيشربه يرجو بركة أيدي المسلمين " .
أخرجه الطبراني في الأوسط ( ص 35 ) و أبو نعيم في الحلية ( 8 / 203 ) عن حسان بن إبراهيم الكرماني عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال : " قلت : يا رسول الله ! الوضوء من جر جديد مخمر أحب إليك ، أم من المطاهر ؟ قال : لا بل من المطاهر ، إن دين الله يسر ، الحنيفية السمحة " ، قال : فذكره .
وقال : ( لم يروه عن عبد العزيز إلا حسان ) .
قلت ( الالباني ) : و هو مختلف فيه ( يعني حسان ) والأكثرون على توثيقه ، و الذي يترجح عندي أنه وسط حسن الحديث ، ولاسيما و قد خرج له البخاري في صحيحه ، و قال الحافظ : ( صدوق يخطىء ) .
و الحديث قال الهيثمي ( 1 / 214 ) : ( رواه الطبراني في الأوسط ، و رجاله موثقون ، و عبد العزيز بن أبي رواد ثقة ينسب إلى الإرجاء ) .
قلت ( الالباني ) : واحتج به مسلم ( يعني ابن ابي رواد ) و إرجاؤه لايضر حديثه كما هو مقرر في مصطلح الحديث .
( المطاهر ) : جمع ( المطهرة ) : كل إناء يتطهر منه كالإبريق و السطل و الركوة و غيرها كما في المعجم الوسيط . ) انتهى كلام الالباني بتمامه ..
وانظر تحسين الالباني للحديث في السلسلة الصحيحة المختصر ( 5 / 154 طبعة مكتبة المعارف - الرياض ) برقم ( 2118 ) ، وفي صحيح الجامع حديث رقم ( 4894 ) ..



مناقشة كلام الالباني السابق :

هناك بعض المؤاخذات على كلام الشيخ الالباني السابق :

المؤاخذة الاولى : قول الالباني : ( ولاسيما وقد خرج له البخاري في صحيحه ) اهـ

أقول : بل هو من رجال البخاري ومسلم معاً .

والمؤاخذة الثانية : في قول الالباني : ( واحتج به مسلم ) اهـ ..

أقول : هو ليس من رجال مسلم ، ولكن ولده عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد هو من رجال مسلم والاربعة ، واما الاب عبد العزيز بن أبي رواد فهو من رجال البخاري في التعاليق والاربعة ..

وهذا وهم من الشيخ رحمه الله ، ويكفي أن البخاري قد أحتج به ، وعبد العزيز بن ابي رواد ( صدوق عابد ربما وهم ) ، وهذه المرتبة هي مرتبة الحسن عند الحافظ كما ظهر لنا بعد تتبعنا إطلاقه لهذه الصفة على الرواة ، فهي تعني عند الحافظ ابن حجر رحمه الله بأن الشخص يتصف بقلة الغلط لاكثرته ..

ولهذا فقد قال في مقدمة التقريب عند ذكره لطبقات الرواه فقال : ( الخامسة : من قصر عن الرابعة قليلاً ، وإليه الإشارة بصدوق سيء الحفظ ، أو صدوق يهم ، أو له أوهام ، أو يخطئ ، أو تغير بأخرة ويلتحق بذلك من رمي بنوع من البدعة ، كالتشيع والقدر ، والنصب ، والإرجاء ، والتجهم ، مع بيان الداعية من غيره ) ..

يعني ان صاحبه هو حسن الحديث وليس ضعيفاً ..

ولهذا قال عن أصحاب المرتبة السادسة : ( السادسة : من ليس له من الحديث إلا القليل ، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله ، وإليه الإشارة بلفظ : مقبول ، حيث يتابع ، وإلا فلين الحديث ) .

فيتبين لنا أن الطبقة السادسة هي بداية مراتب الضعفاء ، او هي نهاية الثقات اللذين يقبل حديثهم عند المتابعة ، فتكون الخامسة هي لمن هو حسن الحديث ..

قلت : وقد بين هذا المعنى في كتابه هدي الساري حيث قال : (وأما الغلط فتارة يكثر من الراوي ، وتارة يقل ..
فحيث يوصف بقلة الغلط كما يقال : سيئ الحفظ ،أو له أوهام، أو له مناكير ، وغير ذلك )


يعني ان صاحبه هو حسن الحديث وليس ضعيفاً ..

والدليل على ذلك انه قال عن هشام بن سعد في التقريب (صدوق له أوهام)

وقال في النكت (1/464 ) : ( ورواته ثقات إلا أن هشام بن سعد قد ضعف من قبل حفظه ، وأخرج له مسلم ، فحديثه في رتبة الحسن ) ..


ولقد ذكر الحافظ في هدي الساري في ترجمة عبد العزيز بن ابي رواد فقال : ( عبد العزيز بن أبي رواد المكي ، وثقه يحيى بن معين وغيره ، وتكلم فيه أحمد للإرجاء ، وقال بن الجنيد كان ضعيفا ، وقال أبو حاتم لا يترك حديثه لرأي أخطأ فيه .
قلت ( الحافظ ) : له مواضيع يسيرة متابعة ) اهـ

قلت : فقد أحسن الذهبي في توثيقه لعبد العزيز بن ابي رواد كما في الكاشف فقال عنه : ( ثقة مرجئ عابد ) ..

واما تجريحه فهو مبهم ولا يصح ..




فصل :

أقوال العلماء في عبد العزيز بن ابي رواد :

وعبد العزيز بن ابي رواد هو : عبد العزيز بن أبي رواد واسمه ميمون وقيل : أيمن وقيل : يمن بن بدر المكى مولىالمهلب بن أبي صفرة الأزدي وهو أخو عثمان بن أبي رواد وجبلة بن أبي رواد والحكم بنأبي رواد وعباد بن أبي رواد وابن عم عمارة بن أبي حفصة ووالد عبد المجيد بن عبدالعزيز بن أبي رواد ..

قلت : وهو من رجال البخاري في التعاليق والاربعة ، وليس من رجال مسلم كما قال الالباني رحمه الله ..

ذكره البخاري في التاريخ الكبير ( 6 / 22 طبعة دار الفكر ، بتحقيق السيد هاشم الندوي ) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ..

ثم أدخله البخاري في الضعفاء الصغير ( ص 74 طبعة دار الوعي – حلب الطبعة الأولى ، 1396 -، بتحقيق محمود إبراهيم زايد ) ولم يذكر سببا لذلك الا قول الحميدي بانه يرى الارجاء !! ، فقد ذكره برقم (222) فقال : حدثنا محمد قال ثنا الحميدي عن يحيى بن سليم قال : وكان يرى الارجاء )

قلت : وهذا التضعيف لا يصح ولايضر حديثه كما هو مقرر في مصطلح الحديث ، فلنا من الراوي صدقه ، وعليه بدعته كما قال الذهبي رحمه الله ، وقد روى له البخاري في المتابعات كما ذكرنا ..

وما أجمل قول الامام أبو حاتم عندما قال : ( لا يترك حديثه لرأي أخطأ فيه ) ، فليس لنا ارجاؤه ، ولكن لنا صدقه وتثبته في رواية الحديث .


ومثل البخاري فعل العقيلي في ضعفاءه ( 3 / 6 طبعة دار المكتبة العلمية - بيروت الطبعة الأولى ، 1404هـ - 1984م ، بتحقيق عبد المعطي أمين قلعجي ) فقد نقل في تجريحه أقوالاً في ارجاءه !! ، ولم يذكر هناك من جرحه في روايته !!!..

بل على العكس فإنه ذكر هناك قول الامام احمد في توثيقه !! فقال ( 3 / 8 طبعة دار المكتبة العلمية - بيروت الطبعة الأولى ، 1404هـ - 1984م ، بتحقيق عبدالمعطي أمين قلعجي ) : ( حدثنا عبد الله بن أحمد قال سمعت أبى يقول : عبد العزيز بن أبى رواد رجل صالح وكان مرجئا وليس هو في التثبت مثل غيره .
حدثني الخضر بن داود قال حدثنا أحمد بن محمد قال سمعت أبا عبد الله يسأل عن عبد العزيز بن أبى رواد وأيمن بن نائل فقال : هؤلاء قوم صالحون يعنى في الحديث فيما أرى ) ..

فرحم الله الامام العقيلي فكم جرح من راوٍ وهو ثقة ، حتى الأمام ابن المديني لم يسلم من تجريحه ، فرحمهم الله جميعاً ..

وقد قال عنه الحافظ في التقريب : صدوق عابد ربما وهم ، و رمىبالإرجاء .

وقال عنه الذهبي في الكاشف : ثقة مرجئ عابد

وقال عنه يحيى بن سعيد القطان : ثقة في الحديث ، ليس ينبغي أنيترك حديثه لرأي أخطأ فيه.

وقال عنه الامام أحمد : رجل صالح الحديث ، وكان مرجئاً ، وليس هو في التثبتمثل غيره.

وقال عنه يحيى بن سليم الطائفي : كان يرى الإرجاء

وقال عنه يحيى بن معين : ثقة

وقال عنه النسائي : ليس به بأس

وقال عنه ابن ابي حاتم : صدوق ، ثقة في الحديث ، متعبد.

وقال عنه ابن عدي : فى بعض أحاديثه ما لا يتابع عليه !!

وقال بن المبارك : كان يتكلم ودموعه تسيل على خده

قال بن قانع : مات بمكة سنة تسع وخمسين ومائة

وقال عنه ابن سعد في الطبقات : وله أحاديث وكان مرجيا وكان معروفا بالورع والصلاح والعبادة .

وذكره ابن حبان في الضعفاء وقال : يكنى أبا عبد الرحمن يروي عن عطاء كان يحدث على الوهم والحسبان فسقط الاحتجاج به .

وقال علي بن الجنيد : كان ضعيفا وأحاديثه منكرات

وقال الحاكم : ثقة عابد مجتهد شريف النسب

وقال الساجي : صدوق يرى الإرجاء

وقال الدارقطني : هو متوسط في الحديث وربما وهم في حديثه

وقال العجلي : ثقة

وقال الجوزجاني : كان غاليا في الإرجاء

وقال شعيب بن حرب : كنت إذا نظرت إلى عبد العزيز رأيت كأنه يطلع إلى يوم القيامة

ووثقه الهيثمي في مجمع الزوائد ..


قال محمد اليافعي : وبعد هذا السرد السريع لآراء العلماء فيه رأينا الآتي :

1) ان عبد العزيز بن ابي رواد قد وثقة غالب العلماء .

2) من قال بضعفه لم يأتي بدليل على كلامه !! ، فجرحه مبهم عند العلماء ، والقاعدة تقول : الجرح مقدم على التعديل اذا كان مفسراً ) ..

وهنا الجرح لم يأتي مفسراً ، والبعض جرحه لاجل بدعة الارجاء التي كان يعتنقها ..

3) إن قول ابن حبان في الضعفاء عنه : ( كان يحدث على الوهم والحسبان فسقط الاحتجاج به )

هو قول مردود ، وابن حبان كما هو معروف جراح مشهور ، وعبد العزيز ابن ابي رواد قد احتج به البخاري والاربعة ، بل لم يتهمه أحد من العلماء بأنه يحدث على الوهم والحسبان !! الا ابن حبان !! ، وهذا جميعه يدلنا على بطلان قول ابن حبان رحمه الله .

ومثله قول ابن عدي عنه : ( فى بعض أحاديثه ما لا يتابع عليه ) !! ، فلم ارى دليلاً لقول ابن عدي رحمه الله ، بل ولم يأتي ابن عدي بدليل يدل على كلامه !! ، فجرحه هذا مبهم ولا يؤخذ به ..

4) واما من ادعى بأنه يهم ، كالدارقطني والحافظ رحمهما الله ، فقد ذكرا هذه العبارة ( ربما وهم ) ولم يجزما بذلك الوهم كما هو مفهوم من كلامهما رحمهما الله ، وهذه العبارة تدل كذلك على قلة الوهم ..

وبهذا نجد أن ابن ابي رواد هو ثقة في الحديث كما انصفه الامام الذهبي رحمه الله ، ولا يصح ما اتهمه به الحويني سامحه الله ، ولو لم يكن ثقة عند البخاري لما اعتد به ..



فصل :

أقوال العلماء في حسان بن إبراهيم :

واما حسان بن ابراهيم الكرماني فهو : حسان بن إبراهيم بن عبد الله الكرماني أبو هشام العنزي قاضي كرمان ، وهو من رجال البخاري ومسلم وأبي داود ، وكفى بهذا توثيقاً له ..
وقال عنه الحافظ في التقريب : صدوق يخطئ.
قال عنه الذهبي في الكاشف : ثقة .

وقال عنه ابن معين : ثقة

وقال مرة : ليس به بأس .

وقال عنه الامام احمد : حديثه حديث أهل الصدق .

وقال عنه ابن عدي : قد حدث بأفرادات كثيرة ، و هو عندى من أهل الصدق ، إلاأنه يغلط فى الشىء ، و ليس ممن يظن به أنه يتعمد فى باب الرواية إسناد أو متنا . وإنما هو وهم منه ، و هو عندى لا بأس به .

وقال عنه ابو زرعة : لا بأس به .

وقال عنه النسائي : ليس بقوي

وقال الحافظ ابن حجر : وجاء أن أحمد أنكر عليه بعض حديثه

وقال العقيلي : في حديثه وهم .

وقال بن المديني : كان ثقة وأشد الناس في القدر

وقال بن حبان في الثقات : ربما أخطأ


قال محمد اليافعي : والوهم والخطأ الذي عابه عليه البعض هو أنه سمع من أبي سفيان طريف بن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري حديث مفتاح الصلاة الوضوء فحدث به مرة عن أبي سفيان ولم يسمه ومرة ظن أنه أبو سفيان الثوري فقال ثنا سعيد بن مسروق ..

قال بن صاعد : هذا وهم من أبي عمر الحوضي على حسان ..

وقال بن عدي : الوهم فيه من حسان فإن حبان بن هلال حدث به عن حسان مثل الحوضي وحدث به العيشي عن حسان فقال عن أبي سفيان على الصواب ..

قلت : ولم يذكر أن له وهم في حديث آخر سواه ، فتبين أن وصفهم له بالخطأ والوهم هو بسبب هذا الحديث فقط ، ولم يعاب عليه في غيره ، ولا يصح لمزه لتفرده بروايات كما فعل ابن عدي رحمه الله ، ولا يصح اسقاط روايته كما فعل الحويني هدانا الله واياه بحجج واهية ، سيما وأن البخاري ومسلم إحتجا به ، فكفا بهما من حجة لتوثيقه ورد قول من ضعفه ..


ولهذا فقد ذكر الحافظ في اللسان في ترجمة الإمام الطبراني قول الضياء حيث قال : ( لو كان كل من وهم في حديث أو حديثين اتهم لكان هذا لا يسلم منه أحد )


وهذا الكلام موجه لشيخ الحويني ومن تبعه على هذه القاعدة الباطلة في اسقاط الرواه بسبب خطأ بسيط ..









تخريج الحديث :

فقد رواه الطبراني في الاوسط ( 1 / 242 طبعة دار الحرمين - القاهرة ، بتحقيق طارق بن عوض الله بن محمد ، ‏عبد المحسن بنإبراهيم الحسيني ) برقم ( 794 ) : حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال حدثنا محرز بن عون قال حدثنا حسان بن إبراهيم الكرماني عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن بن عمر قال قلت قال رسول الله : الوضوء من جر جديد مخمر أحب إليك أم من المطاهر فقال لا بل من المطاهر إن دين الله الحنيفية السمحة قال وكان رسول الله يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه يرجو بركة أيدي المسلمين ) .

قال الطبراني : ( لم يرو هذا الحديث عن عبد العزيز بن أبي رواد إلا حسان بن إبراهيم )



==

ورواه البيهقي باسناد ضعيف في الشعب ( 3 / 30 طبعة دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الأولى ، 1410 ، بتحقيق محمد السعيد بسيونيزغلول ) برقم ( 2791 ) : أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ثنا أحمد بن عبيد الصفار ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا محرز بن عون ثنا حسين بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال : قيل يا رسول الله الوضوء من خدخد أحب إليك أم من المطاهر قال : لا بل من المطاهر أن دين الله الحنيفية السمحة قال : و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه أو قال فيشرب يرجوا بركة أيدي المسلمين )

قلت : فاما علي بن احمد بن عبدان فقد قال عنه الذهبي في الكاشف : ( ليس بثقة ، كان يلحق اسمه فيالطباق ) ، واسمه علي بن أحمد بن عبدان بن الفرج بن سعيد بن عبدان أبو الحسن الشيرازي النيسابوري

واما احمد بن عبيد الصفار فلا يسأل عن من هو مثله ، فقد نعته الذهبي بقوله ( الحافظ الثقة ) كما في تذكرة الحفاظ وهو : أحمد بن عبيد بن إسماعيل أبو الحسن البصري الصفار، ثم قال الذهبي : ( قلت - الذهبي - : سماع بن عبدان منه كان في سنة احدى وأربعين وثلاث مائة ) ..

==

ورواه ابو نعيم في الحلية ( 8 / 203 طبعة دار الكتاب العربي – بيروتالطبعة الرابعة ، 1405 ) : حدثنا محمد بن علي بن خنيس، حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، حدثنا محرز بن عون، حدثنا حبان بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قيل: يا رسول الله الوضوء من جر جديد مخمر أحب إليك أم من المطاهر؟ قال: " لا بل من المطاهر، أن دين الله الحنيفية السمحة " ، قال : " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه يرجو بركة يدي المسلمين " .

قال الحافظ ابو نعيم : ( غريب تفرد به حبان بن إبراهيم لم تكتبه إلا من حديث محرز ) ..

==


وقد ذكره الشهاب القضاعي في مسنده مختصرا ( 2 / 104 طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة الثانية ، 1407 - 1986 ، بتحقيق حمدي بن عبدالمجيد السلفي ) برقم ( 977 ) فقال : أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني أبنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا محرز بن عون ثنا حسان بن إبراهيم عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : وذكر حديثا وفيه إن دين الله الحنيفية السمحة

قلت : وهذا هو نفس إسناد الحديث السابق الذي نحن بصدده ..

==

وذكره حجة الاسلام في كتاب الاحياء برقم ( 2081 ) فقال : حديث ( قيل له صلى الله عليه وسلم الوضوء من جر مخمر أحب إليك أو من هذه المطاهر التي يتطهر منها الناس ؟ فقال : بل من هذه المطاهر ، التماسا لبركة أيدي المسلمين )

وضعفه الحافظ العراقي في تخريجه لاحاديث الاحياء وقال : ( أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر وفيه ضعف ) !! ..

ولا ادري اين هذا الضعف !! ..

==

وقد أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ( 1 / 502 طبعة دار الفكر، بيروت - 1412 هـ ) برقم ( 1071 ) فقال عنه : ( رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون وعبد العزيز بن أبي رواد ثقة ينسب إلى الأرجاء )

قلت : وهو كما قال ..

==

وذكره السيوطي في الشمائل الشريفة ونقل تصحيح الهيثمي موافقا له ( ص 272 - 273 طبعة دار طائر العلم للنشر والتوزيعبتحقيق حسن بن عبيد باحبيشي ) برقم ( 490 ) : ( كان يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه يرجو بركة أيدي المسلمين ) طس حل عن ابن عمر ض كان يبعث إلى المطاهر جمع مطهرة بكسر الميم كل إناء يتطهر منه والمراد هنا نحو الحياض والمساقي والبرك المعدة للوضوء فيؤتى إليه بالماء منها فيشربه وكان يفعل ذلك يرجو بركة أيدي المسلمين أي يؤمل حصول بركة أيدي الذين تطهروا من ذلك الماء وهذا فضل عظيم وفخر جسيم للمتطهرين فيا له من شرف ما أعظمه كيف وقد نص الله في التنزيل على محبتهم صريحا حيث قال إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ، وهذا يحمل من له أدنى عقل على المحافظة على إدامة الوضوء ومن ثم صرح بعض أجلاء الشافعية بتأكد ندبه وأما الصوفية فعندهم واجب طس عن ابن عمر ابن الخطاب .
قال الهيثمي رجاله موثقون ومنهم عبد العزيز بن أبي رواد ثقة نسب إلى الإرجاء ) اهـ من الشمائل

==

وعزاه السيوطي للطبراني في الاوسط كما في الجامع الصغير قال المناوي في الفيض برقم ( 6959 ) : ( (كان يبعث إلى المطاهر) جمع مطهرة بكسر الميم كل إناء يتطهر منه والمراد هنا نحو الحياض والفساقي والبرك المعدة للوضوء (فيؤتى) إليه (بالماء) منها (فيشربه) وكان يفعل ذلك (يرجو بركة أيدي المسلمين) أي يؤمل حصول بركة أيدي الذين تطهروا من ذلك الماء وهذا فضل عظيم وفخر جسميم للمتطهرين فيا له من شرف ما أعظمه كيف وقد نص الله في التنزيل على محبتهم صريحا حيث قال : * (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) * وهذا يحمل من له أدنى عقل على المحافظة على إدامة الوضوء ومن ثم صرح بعض أجلاء الشافعية بتأكد ندبه ، وأما الصوفية فعندهم واجب.
- (طس عن ابن عمر) بن الخطاب.
قال الهيثمي : رجاله موثقون ومنهم عبد العزيز بن أبي رواد ثقة نسب إلى الإرجاء )


==

وصححه المناوي في التيسير ( 2 / 525 طبعة مكتبة الإمام الشافعي - الرياض - 1408هـ - 1988م الطبعة الثالثة ) وعزاه السيوطي للطبراني في الاوسط ولابي نعيم في الحلية ، وعلق المناوي على قوله ( يرجو به بركة أيدي المسلمين ) فقال : ( أي يؤمل حصول بركة أيدي المؤمنين الذين تطهروا من ذلك الماء وهذا شرف عظيم للمتطهرين ( طس حل عن ابن عمر ) بإسناد صحيح )


==

وجود اسناده محمد بن يوسف الصالحي الشامي في كتاب سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العبادفي الباب الأول من جماع أبواب سيرته صلى الله عليه وسلم في شربه وذكر مشروباته : ( الثاني: في شربه من المطاهر :
وروى الطبراني بسند جيد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه يرجو بركة أيدي المسلمين.

==

وهو في كنز العمال حديث رقم ( 18231 ) وعزاه الى الطبراني في الاوسط ..



شاهد آخر للحديث :

وهذا الشاهد ذكره حجة الاسلام في الاحياء برقم ( 2082 ) باسناد ضعيف ، وابو طالب المكي في قوت القلوب : ( لما طاف بالبيت عدل إلى زمزم يشرب منها فإذا التمر المنقع في حياض الأدم وقد مغثه الناس بأيديهم وهم يتناولون منه ويشربون ، فاستسقى منه وقال : " اسقوني " فقال العباس : إن هذا النبيذ شراب قد مغث وخيض بالأيدي أفلا آتيك بشراب أنظف من هذا من جر مخمر في البيت ؟ فقال : " اسقوني من هذا الذي يشرب منه الناس ألتمس بركة أيدي المسلمين " .
فشرب منه فإذن كيف يستدل باعتزال الكفار والأصنام على اعتزال المسلمين مع كثرة البركة فيهم )
وعلق عليه الحافظ العراقي بقوله : ( رواه الأزرقي في تاريخ مكة من حديث ابن عباس بسند ضعيف ومن رواية ابن طاووس مرسلا نحوه ) أهـ .

قلت : ولم أجده في تاريخ مكة المطبوع !! ، ولعلة سقط منه ، أو إن الحافظ العراقي قد وهم في عزوه ، والله أعلم ..

خاتمة :

بعد هذا التوضيح يتبين لنا أن الشيخ الحويني عفا الله عنه قد أبعد النجعة في تضعيفه لهذه الرواية الصحيحة ، ولا أعلم سبباً لعمله هذا سوى الهوى في محاولة ضرب أي رواية تتكلم عن التوسل أو التبرك !! ، رغم أننا أمرنا بإتباع النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما قال ، وان يكون هوانا تبعاً لما جاء به ، ومع هذا فقد وقع الاخوة الوهابية في هوس الانكار عن كل ما يخالف هواهم ! وإن كان ذلك مما نص عليه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ..

فإلى الله المشتكى ..

وصلى الله على سيدنا محمد النبي الامي وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً ، والحمد لله رب العالمين




وكتبه الفقير الى مولاه الجليل محمد اليافعي سامحه الله ..

وتم الانتهاء منه في ليلة السبت 14 جمادى الآخرة 1428 لهجرة سيد المرسلين ، وخير خلق الله أجمعين ، والموافق 29 / 06 / 2007 للميلاد .



أنظر البحث على هذا الرابط :
http://al7ewar.net/forum/showthread.php?t=5431