السبت، 13 يونيو 2026

حكم تعليق تمائم القرآن والأذكار المشروعة ؟

 




تعليق تمائم القرآن والأذكار المشروعة :
اختلف أهل السنة والجماعة في حكم التميمة إذا ما كانت مشتملة على آيات من القرآن، أو شيء من أسماء الله وصفاته، أو بعض الأدعية الشرعية، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: جواز تعليق هذا النوع من التمائم، بشرط أن يكون التعليق بعد نزول البلاء لرفعه، لا قبله لدفعه.
وهذا القول مروي عن أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها –، حيث قالت: "ليست التميمة ما تعلق به بعد البلاء، إنما التميمة ما تعلق به قبل البلاء".
وذهب إلى هذا أبو جعفر الطحاوي، فقد قال: "فكان ذلك – يعني النهي عن تعليق التمائم – عندنا والله أعلم ما علق قبل نزول البلاء ليدفع، وذلك ما لا يستطيعه غير الله عزوجل فنهي عن ذلك لأنه شرك؟ فأما ما كان بعد نزول البلاء فلا بأس لأنه علاج ا.هـ".
وكذا ابن عبدالبر، حيث قال – بعد أن ذكر أن نصوص النهي محمولة على التعليق قبل نزول البلاء –: "وكل ما يعلق بعد نزول البلاء من أسماء الله وكتابه رجاء الفرج والبرء من الله عزوجل، فهو كالرقى المباحة التي وردت السنة بإباحتها من العين وغيرها".
وهذا القول هو المفهوم من كلام الإمام أبي عبدالله ابن بطة.
القول الثاني: الجواز بإطلاق، قبل نزول البلاء وبعده.
وهذا القول مروي عن عبدالله بن عمرو بن العاص، وبه قال أبو جعفر الباقر والإمام أحمد في رواية، وسعيد بن المسيب، وعطاء، ورجحه البيهقي، واختاره الإمام السندي.
وحملوا النصوص المانعة من ذلك على التمائم الشركية، أما التي فيها القرآن وأسماء الله وصفاته، فهي كالرقية بذلك.
عن نافع بن يزيد قال: سألت يحيى بن سعيد عن الرقى وتعليق الكتب، فقال: "كان سعيد بن المسيب يأمر بتعليق القرآن، وقال: لا بأس به. اهـ".
وسئل سعيد بن المسيب عن الصحف الصغار يكتب فيه القرآن فيعلق على النساء والصبيان؟ فقال: "لا بأس بذلك، إذا جعل في كير من ورق أو حديد أو يخرز عليه. اهـ".
وقال عطاء: "لا يعد من التمائم ما يكتب من القرآن. اهـ"
القول الثالث: القول بعدم جواز ذلك مطلقًا:
وبه قال ابن مسعود، وابن عباس، وهو ظاهر قول حذيفة، وعقبة بن عامر وعمران بن حصين، وإليه ذهب جماعة من التابعين، كسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وهو أحد قولي الإمام أحمد، واختارها كثير من أصحابه.
واحتجوا بظاهر الأحاديث، وعموم الآثار الواردة في النهي عن تعليق التمائم وليس فيها تفريق بين ما إذا كان المعلق من القرآن، أو من غيره، وبين ما إن كان قبل نزول البلاء أو بعده.
فعن عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه – أنه رأى على بعض أهله شيئًا قد تعلقه فنزعه نزعًا عنيفًا، وقال: "إن آل ابن مسعود أغنياء عن الشرك".
وعنه – رضي الله عنه – أنه كره تعليق شيء من القرآن.
وعن إبراهيم النخعي قال: "كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق