الأحد، 30 أغسطس 2026

🟪 إذا جاز لنا أن نحتفل بذكريات أوطاننا… أفلا يجوز أن نفرح بمولد نبيّنا ﷺ؟

 

🟪 إذا جاز لنا أن نحتفل بذكريات أوطاننا… أفلا يجوز أن نفرح بمولد نبيّنا ﷺ؟

في زماننا هذا، يحتفل المسلمون في بلدان مختلفة بمناسبات وطنية متعددة:

عيد الاستقلال، وعيد التأسيس، واليوم الوطني، وعيد الاتحاد، وعيد العرش…

وهي مناسبات يستحضر فيها الناس تاريخ بلادهم، ويتذكرون أيامًا من المجد والانتصار، ويعبّرون عن الفرح والانتماء.

ولا يقول عاقل إن مجرد تخصيص يوم لتذكّر مناسبة تاريخية يجعله بدعةً أو ضلالًا؛ لأن العادات والمناسبات لا تتحول إلى عبادات لمجرد اجتماع الناس عليها أو تخصيصهم يومًا لتذكرها.

بل إن الأصل أن الفرح المباح مباح، ما لم يصاحبه ما حرّم الله.

فلا اختلاط محرم، ولا تبرج، ولا فجور، ولا إسراف، ولا تبذير، ولا غيبة، ولا نميمة، ولا ظلم، ولا منكرات.

وهذه قاعدة مهمة:

ليس الحكم على المناسبة باسمها، وإنما بما تشتمل عليه من أعمال ومقاصد.

فإذا كانت المناسبة في أصلها تذكيرًا بخير أو تعبيرًا عن فرح مباح، ثم التزم الناس فيها بضوابط الشرع، فلا يصح أن تتحول المسألة إلى معركة من التحريم والتبديع لمجرد وجود المناسبة.


🟪 فماذا عن المولد النبوي الشريف؟

إذا كان الناس يفرحون بيوم استقلال وطنهم، أو بيوم تأسيس دولتهم، أو بذكرى انتصار تاريخي، ويتذاكرون فيه ما أنعم الله به عليهم…

فكيف إذا كانت الذكرى متعلقة بميلاد سيدنا محمد ﷺ؟

النبي الذي أرسله الله رحمة للعالمين.

والنبي الذي به عرفنا ربنا، وبلغنا القرآن، وعلّمنا الصلاة والصيام والزكاة والحج وسائر معالم الدين.

إن الفرح بميلاده ﷺ، وتذكير الناس بسيرته وشمائله وأخلاقه، والصلاة عليه، وقراءة سيرته، وإطعام الطعام، وإكرام الفقراء والمحتاجين؛ كل ذلك من حيث الأصل أعمال مشروعة في نفسها.

ويبقى الحكم متعلقًا بما يفعله الناس في هذه المناسبة:

فإن اشتملت على طاعة وخير، فخير.
وإن اشتملت على محرم، فالمحرم هو الذي يُنكر، لا أصل الفرح والتذكير.


🟪 «مَن سنَّ في الإسلام سنةً حسنة»

ومن الأدلة التي يستأنس بها في هذا الباب قول النبي ﷺ:

«مَن سنَّ في الإسلام سنةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها بعده…»

فالسنة الحسنة ليست اختراع عبادة جديدة تناقض الشريعة، وإنما يدخل فيها إحياء وجوه من الخير المشروعة، وجمع الناس عليها، وفتح أبواب الطاعة والإحسان.

ولهذا ينبغي أن يكون النقاش حول المولد نقاشًا علميًا:

ماذا يفعل الناس في المولد؟

لا أن يكون السؤال:

هل سمّي هذا اليوم مولدًا؟

فالاسم وحده لا يجعل الحلال حرامًا، ولا يجعل العمل المشروع بدعة.


🟪 وهل عدم فعل النبي ﷺ للمولد وحده دليل على التحريم؟

هذه هي النقطة التي ينبغي أن نتوقف عندها طويلًا.

فليس كل أمر لم يفعله النبي ﷺ يكون محرمًا بمجرد أنه لم يفعله.

فالصحابة رضي الله عنهم فعلوا بعد وفاة النبي ﷺ أمورًا لم يفعلها ﷺ على صورتها التي عرفوها بعد ذلك، وكان نظرهم إلى مقاصد الشريعة وقواعدها العامة.

وجُمع القرآن في مصحف واحد، واتُّخذت وسائل وتنظيمات لم تكن موجودة على الصورة نفسها في زمن النبي ﷺ، واستحدث المسلمون عبر العصور وسائل متعددة لخدمة العلم والدعوة والعبادة.

فالعبرة ليست بمجرد السؤال:

«هل فعله النبي ﷺ؟»

بل لا بد من سؤال أوسع:

هل هذا الفعل مشروع في نفسه؟ وهل يخالف نصًا أو أصلًا شرعيًا؟ وهل يُعتقد أنه عبادة مستقلة لم يشرعها الله؟

وهنا يتضح الفرق بين البدعة في العبادة المحضة وبين العادة أو الوسيلة التي يُقصد بها تحقيق معنى مشروع.


🟪 وماذا عن كون يوم المولد هو يوم الوفاة؟

يستدل بعض الناس بأن النبي ﷺ وُلد في اليوم الذي توفي فيه، فيرون أن ذلك مانع من الفرح.

لكن هذا الاستدلال لا يلزم.

فالحدث الواحد قد يجتمع فيه أكثر من معنى؛ والوفاة لا تمحو فضل الميلاد، كما أن الحزن على الوفاة لا يمنع استحضار نعمة الميلاد.

وقد قال الله تعالى عن يحيى عليه السلام:

﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾

فذكر الله يوم الميلاد ويوم الوفاة ويوم البعث، ولم يجعل مجرد اجتماع الميلاد والوفاة في الذكر سببًا لإلغاء معنى الفرح بنعمة الميلاد.

ثم إن المقصود من إحياء المولد عند من يحتفل به ليس الاحتفال بالوفاة، وإنما استحضار نعمة بعثة النبي ﷺ وميلاده وسيرته ورسالته.


🟪 هل توقف القرآن بموت الصحابة؟

ومن العجيب أن يُقال:

أين الحسنات التي جاء بها المسلمون بعد الصحابة؟

وكأن قوله تعالى:

﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾

كان خاصًا بجيل الصحابة!

فالقرآن خطاب للأمة، وليس كتابًا انتهت أحكامه بوفاة الصحابة رضي الله عنهم.

نحن مخاطبون بالقرآن كما خوطبوا، ومطالبون بفعل الخير والإحسان والبر والصلاة على النبي ﷺ وتعظيم شعائر الله.

فالمسلم في كل عصر يستطيع أن يأتي بأعمال الخير التي تدخل تحت أصول الشريعة، ما دامت لا تخالف نصًا ولا أصلًا قطعيًا.


🟪 وما أجمل أن يكون المولد موسمًا للخير!

فإذا اجتمع المسلمون في هذه المناسبة على:

📖 قراءة السيرة النبوية.

🕌 الصلاة على رسول الله ﷺ.

🤲 الدعاء والذكر.

🍲 إطعام الطعام.

❤️ إحياء محبة النبي ﷺ في القلوب.

👨‍👩‍👧‍👦 تعليم الأطفال شمائله وأخلاقه.

🤝 الصدقة والإحسان إلى الفقراء.

فأين المشكلة في ذلك؟

بل ينبغي أن يكون السؤال:

هل هذه الأعمال مشروعة في أصلها أم لا؟

فإن كانت مشروعة، فجمعها في مناسبة للتذكير بسيرة النبي ﷺ لا يجعلها محرمة لمجرد الاجتماع أو التوقيت، ما لم يُعتقد أن الشرع أوجب تلك الهيئة أو جعل ذلك اليوم عيدًا شرعيًا واجبًا على الأمة.

وهنا يظهر الفرق بين المولد باعتباره مناسبة للتذكير والفرح والمحبة، وبين اعتقاد وجوب الاحتفال به كعيد شرعي مفروض.


🟪 الإسلام لا يحارب الفرح

الإسلام لم يأت ليقتل مشاعر الناس، ولا ليحوّل حياتهم إلى قائمة لا تنتهي من المحرمات والتبديعات.

بل جاء ليهذب الفرح، ويمنع أن يتحول إلى معصية.

قال تعالى:

﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾

فإذا كان النبي ﷺ من أعظم رحمات الله إلى العالمين، فإن تذكير الناس بسيرته ورسالته وتعليمهم محبته وتعظيمه من المعاني العظيمة التي ينبغي أن تُحيا في الأمة.


🟪 فلنختلف… ولكن بعلم

قد يختار مسلم ألا يحتفل بالمولد، فهذا شأنه.

وقد يراه مسلم آخر مناسبة مشروعة للفرح والتذكير بسيرة النبي ﷺ، وهذا أيضًا ينبغي أن يناقش بالدليل والعلم والأدب.

أما أن يتحول الخلاف الفقهي إلى اتهام بالضلال والبدعة والشرك، فهذه مرحلة أخرى تحتاج إلى كثير من التروي.

فليس كل ما اختلف فيه العلماء صار من مسائل العقيدة، وليس كل من أخذ بقول فقهي مخالف قولَ غيره صار مبتدعًا أو ضالًا.


🟪 وأخيرًا…

نحن لا نحتاج إلى أن نجعل حب النبي ﷺ خصومة بين المسلمين.

ولا أن نجعل ذكر سيرته سببًا للتباغض.

ولا أن نجعل الفرح بمولده تهمة.

بل يمكن أن نجعل هذه المناسبة فرصة لنسأل أنفسنا:

كم نعرف من سيرته ﷺ؟
كم نقتدي بأخلاقه؟
كم نصلي عليه؟
وكم نعلّم أبناءنا محبته؟

فإن كان المولد سيجمع الناس على السيرة والصلاة على النبي ﷺ والصدقة والإطعام والخير، مع اجتناب المحرمات، فهذه معانٍ عظيمة ينبغي أن تُناقش بعقل وفقه وإنصاف، لا بلغة الاتهام والتخوين.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

🌿 فليكن اختلافنا في المولد اختلافَ فقهٍ، لا اختلافَ قلوب.

🟪 المولد النبوي ﷺ… هل صار الفرح بميلاد رسول الله ﷺ بدعة؟

 

🟪 المولد النبوي ﷺ… هل صار الفرح بميلاد رسول الله ﷺ بدعة؟


هناك سؤال ينبغي أن يُطرح بهدوء، بعيدًا عن لغة التخويف والتبديع:

إذا كان المسلمون يحيون مناسباتهم الوطنية، ويتذكرون أيام الاستقلال والتأسيس والانتصارات، ولا يرون في مجرد تخصيص يوم للتذكير بها بدعةً في الدين… فلماذا يتحول الفرح بذكرى مولد رسول الله ﷺ إلى تهمة بالبدعة والضلال؟

هل المشكلة في الفرح؟

أم في التذكير؟

أم في الصلاة على النبي ﷺ؟

أم في قراءة سيرته وشمائله؟

أم في إطعام الطعام والصدقة والإحسان؟

كل هذه الأعمال مشروعة في أصلها، ولا خلاف في فضلها.

فمن أين جاء التحريم؟


🟪 أولًا: لا تجعلوا «الترك» شريعةً جديدة!

أقوى ما يُطرح عادةً في منع المولد قولهم:

«لم يفعله رسول الله ﷺ، ولا الصحابة، ولا القرون الثلاثة؛ إذن هو بدعة.»

وهنا ينبغي أن نسأل:

هل مجرد الترك دليلٌ على التحريم؟

إن كان كل ما تركه النبي ﷺ حرامًا، لزم من ذلك أن تكون كل الوسائل والتنظيمات والأعمال التي ظهرت بعد عصر النبوة محرمة لمجرد أنه ﷺ لم يفعلها.

لكن هذا ليس هو منهج الفقهاء.

فالترك قد يكون لعدم وجود السبب، أو لعدم الحاجة، أو لأن الأمر لم يقع، أو لأن النبي ﷺ ترك الشيء لكونه مباحًا ولم يرد أن يفعله.

والتحريم حكم شرعي يحتاج إلى دليل يدل على التحريم، لا إلى مجرد السكوت عن الفعل.

ولهذا فإن القاعدة التي ينبغي أن تضبط المسألة هي:

ليس كل ما لم يفعله النبي ﷺ يكون حرامًا، كما أن كل ما فعله ليس بالضرورة واجبًا.

والسؤال الفقهي الصحيح ليس:

«هل فعله النبي ﷺ؟»

فقط.

بل:

«هل ورد ما يمنعه؟ وهل اشتمل على مخالفة شرعية؟ وما حقيقة الفعل ومقصده؟»


🟪 ثانيًا: المولد ليس عبادة جديدة اخترعناها!

وهذه نقطة جوهرية.

فالذين يحتفلون بالمولد لا يقولون عادةً:

إن الله فرض على المسلمين صلاةً سادسة في يوم المولد!

ولا يقولون:

إن هناك صيامًا واجبًا خاصًا بالمولد!

ولا يضيفون إلى أركان الإسلام ركنًا جديدًا اسمه «الاحتفال بالمولد».

وإنما يجتمع الناس في مناسبة يتذاكرون فيها:

سيرة النبي ﷺ، وشمائله، وأخلاقه، ورسالته، ويصلون عليه، ويذكرون الله، ويطعمون الطعام، ويتصدقون.

فأين العبادة المخترعة هنا؟

القرآن مشروع.

والذكر مشروع.

والصلاة على النبي ﷺ مشروعة.

وقراءة السيرة مشروعة.

والصدقة مشروعة.

وإطعام الطعام مشروع.

ومحبة رسول الله ﷺ أصل من أصول الإيمان.

فإذا اجتمعت هذه الأعمال المشروعة في مناسبة للتذكير بمولد رسول الله ﷺ، فليس من الإنصاف أن تُحكم على المناسبة كلها بالتحريم لمجرد أن هذه الصورة الاجتماعية المنظمة لم تكن موجودة في القرن الأول.


🟪 ثالثًا: لو كان اجتماع الأعمال المشروعة في وقت واحد بدعةً…

فماذا نفعل بكثير من صور الخير التي نظمها المسلمون بعد عصر النبوة؟

جمع القرآن في مصحف واحد لم يكن بهذه الصورة في حياته ﷺ.

ووضع الدواوين وتنظيم شؤون الدولة لم يكن على الصورة نفسها.

وجمع الناس على صلاة التراويح في صورة جماعية منتظمة استُعمل فيه وصف عمر رضي الله عنه:

«نعمت البدعة هذه».

فهل كان عمر رضي الله عنه يدعو إلى الضلال؟

حاشاه.

إنما كان يفهم أن الجِدّة في الصورة لا تعني الجِدّة في أصل المشروعية.

وهذه هي النقطة التي يغفل عنها المتشددون:

قد تكون الصورة جديدة، بينما تكون المعاني والأعمال التي تشتمل عليها مشروعةً بأدلتها العامة والخاصة.


🟪 رابعًا: «من سن في الإسلام سنة حسنة» ليست كلمة بلا معنى

قال النبي ﷺ:

«من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده…»

والحديث لا يعني اختراع عبادة تناقض الشريعة، وإنما يدل على فتح أبواب الخير، وإحياء وجوه البر، والدلالة على الطاعة، خصوصًا إذا كان أصل العمل مشروعًا.

وهنا يظهر السؤال:

هل الصلاة على النبي ﷺ سنة حسنة؟

نعم.

هل قراءة سيرته وتعليمها للناس خير؟

نعم.

هل الصدقة وإطعام الطعام خير؟

نعم.

هل الاجتماع على الذكر والعلم والموعظة مشروع في أصله؟

نعم.

فإذا اجتمعت هذه الأعمال في مناسبة يتذاكر فيها المسلمون سيرة رسول الله ﷺ ومولده، فلماذا يُنظر إلى المناسبة وحدها وكأنها عبادة مستقلة مخترعة؟


🟪 خامسًا: القرآن لم يجعل الفرح بنعم الله جريمة

قال الله تعالى:

﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾

والنبي ﷺ هو أعظم رحمة أرسلها الله إلى العالمين:

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾

فمحبة رسول الله ﷺ ليست تهمة.

والفرح بوجوده ورسالته ورحمته بالأمة ليس جريمة.

وإحياء سيرته وتعريف الناس بشمائله ليس خروجًا من الدين.

لكن ينبغي أن يكون كل ذلك منضبطًا بالشرع، فلا يتحول الفرح إلى إسراف أو منكر أو مخالفة شرعية.

وهذا أمر لا خلاف في أصله.


🟪 سادسًا: وماذا عن قولهم: «المولد لم يفعله السلف»؟

نقول:

حسنًا… هذا يثبت أنه لم يكن معروفًا بهذه الصورة عندهم، لكنه لا يثبت وحده أنه حرام.

وهناك فرق هائل بين الأمرين.

فلو قيل:

«لم يكن موجودًا عند السلف»

قلنا:

ربما.

لكن إذا قيل:

«إذن هو حرام وضلال»

قلنا:

أين الدليل على الانتقال من عدم الفعل إلى التحريم؟

فالشرع لا يُبنى على المعادلة:

لم يفعله = حرام.

وإلا تحولت كل صور التنظيم والوسائل والمستجدات إلى قائمة طويلة من المحرمات.

والفقه أوسع من ذلك.


🟪 سابعًا: بل حتى شيخ الإسلام ابن تيمية له كلمة تستحق التأمل

من الإنصاف ألا ننتقي من كلام العلماء ما يخدم موقفنا ونترك بقية كلامهم.

وقد ذكر ابن تيمية في كلامه عن المولد أن بعض الناس قد يؤجرون على قصدهم الحسن وتعظيمهم للنبي ﷺ، مع كلامه المعروف في إنكار اتخاذ المولد عيدًا لمن يعتقد أنه من الشرائع.

وهذا مهم جدًا؛ لأنه يكشف أن المسألة عنده ليست بالبساطة التي يصورها بعض المتأخرين:

«مولد = كفر أو ضلال مطلق»!

بل هناك تفصيل في القصد والفعل والاعتقاد وما يصاحب المناسبة.

وهذا هو الفقه الذي نحتاجه:

تفصيل… لا تعميم.


🟪 ثامنًا: وهل كون يوم المولد هو يوم الوفاة يمنع الفرح؟

هذه شبهة أخرى تتكرر.

ويقال:

«كيف تفرحون بيوم ولد فيه النبي ﷺ وهو اليوم نفسه الذي مات فيه؟»

والجواب:

من قال إن الفرح بمولده يعني الفرح بوفاته؟

ولماذا يُلغى معنى الميلاد بسبب وجود معنى آخر في التاريخ نفسه؟

وقد ذكر الله تعالى عن يحيى عليه السلام:

﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾

فاجتماع الميلاد والوفاة في السياق القرآني لا يجعل يوم الميلاد يومًا مذمومًا.

ثم إن محل الاحتفال عند من يجيزه هو استحضار نعمة وجود النبي ﷺ ورسالته وسيرته، لا الاحتفال بموته.


🟪 تاسعًا: لا تفسدوا على الناس فرحتهم باسم الدين

الإسلام لم يأت ليجعل حياة الناس سلسلة من:

حرام… بدعة… ضلال… شرك… كفر!

بل جاء بالهدى والرحمة والتيسير، مع المحافظة على حدود الله.

فإذا وجد منكر في احتفال ما، فلننكر المنكر نفسه.

إذا وجد إسراف، فلننهَ عن الإسراف.

إذا وجد اختلاط محرم، فلننهَ عنه.

إذا وجدت منكرات، فلنرفضها.

لكن لا يصح أن ننتقل من:

«في الاحتفال منكر»

إلى:

«أصل المناسبة حرام، وكل من شارك فيها مبتدع وضال».

فهذه قفزة تحتاج إلى دليل.


🟪 عاشرًا: لا تجعلوا الخلاف الفقهي معركة في العقيدة!

المسألة في أصلها من مسائل الخلاف التي تكلم فيها العلماء، وليست بابًا لإخراج الناس من السنة أو اتهامهم بالشرك والكفر.

ومن أراد ألا يحتفل، فله ذلك.

ومن أخذ بقول من أجاز إحياء المولد بضوابطه، فلا ينبغي أن يُعامل وكأنه اخترع دينًا جديدًا.

فالاختلاف الفقهي شيء، والتبديع والتكفير شيء آخر.

والواجب أن يكون ميزاننا:

الدليل… والإنصاف… وفهم كلام العلماء في سياقه.


🟪 وأخيرًا…

اسألوا أنفسكم سؤالًا بسيطًا:

ما الذي نريده من المولد؟

إن كان المقصود:

أن نقرأ سيرة النبي ﷺ…

وأن نصلي عليه…

وأن نذكّر الناس بأخلاقه…

وأن نعلّم أبناءنا محبته…

وأن نطعم الطعام…

وأن نتصدق…

وأن نفرح بنعمة الله على الأمة بإرساله محمدًا ﷺ…

فهل هذه المعاني تحتاج إلى حرب؟

وهل تحتاج إلى تخويف الناس؟

وهل تحتاج إلى توزيع أحكام البدعة والضلال على المسلمين؟

أم تحتاج إلى فقهٍ وإنصافٍ وحسن فهم؟

إننا لا نقول إن كل صورة من صور الاحتفال بالمولد صحيحة، ولا إن كل ما يقع فيه الناس مباح.

بل نقول:

حاكموا الأفعال بالشرع، ولا تحاكموا النيات بالتهم.

أنكروا المنكر، ولا تحرموا المعروف.

ناقشوا الدليل، ولا تجعلوا الخلاف الفقهي خصومةً في الإيمان.

والأهم من ذلك كله:

لا تجعلوا محبة رسول الله ﷺ سببًا للتباغض بين المسلمين.

فإن اختلفنا في طريقة التعبير عن المحبة، فلا ينبغي أن نختلف في أصل المحبة نفسها.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. ﷺ

🟪 المولد مناسبة للتذكير بالمحبة والسيرة والخير… فلا تجعلوه مناسبةً للخصومة والتبديع.

🟪 الاحتفال بالمولد النبوي هو حسنة و سنة طيبة مباركة فطوبي لأول من جاء بها و سنها









 

 ذكرى المولد النبوي الشريف
يعيش المسلمون اليوم أعيادا عديدة في بلدانهم مثل : عيد اليوم الوطني ، عيد التأسيس ، عيد الاتحاد ، عيد العرش
عيد الاستقلال
و كلها اعياد طيبة مباركة و ليست بدع و لا ضلال ، و انما هي ايام مجد و بطولات و انتصارات حق للشعوب ان تفرح بها و ان تحتفل ،فلا تعارض في ذلك مع الاسلام ، و لا هي بدع و لا هي ضلال .
🟪والاسلام لم يأتي ليقتل مشاعر الناس و يكبح افراحهم و مسراتهم بل جاء ليعززها و يهذبها وفق ضوابط الشرع المعروفة : لا اختلاط ، لا فجور ، لا فسوق ، لا تبرج ، لا اسراف ، لا تبذير ، لا غيبة ، لا نميمة ، لا غش ، لا ....
🟪تحت مظلة الاية : " من جاء بالحسنة فله عشر امثالها " ، و مظلة الحديث : " من سن سنة حسنة ... "
⬛فالاحتفال بالمولد النبوي هو حسنة و سنة طيبة مباركة فطوبي لأول من جاء بها و سنها ، و ليكن من يكون ، الامريكيون، الفيتناميون الفاطميون او غيرهم ، فتلك حجة منع باطلة يتشدق بها اصحاب الغلو و التطرف ، الاسلام منها براء .
⬛براء كذلك من حجة المنع : كون يوم ميلاده صلي الله عليه و سلم هو نفس يوم وفاته : تنطع و غلو و تفيقه في الدين ، و ماذا عن نبي الله عيسي ، و معروف ان محمدا صلي الله عليه و سلم افضل منه ، يقول جل و علا في سورة مريم :
" وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّ "
⬛الشاهد أن ايام ميلاد الانبياء هي ايام سلام و مسرات و احتفالات و افراح فرح بها الانس و الجن و الكواكب و المجرات و الكون كله فرح و استبشر بميلاد المصطفي صلي الله عليه و سلم .
فالقضية لا تستحق النقاش لولا تنطع الغلاة .
🟪مظلة الايات : " من جاء بالحسنة فله خير منها " و الاية : " من جاء بالحسنة فله عشر امثالها "
فأين الحسنات التي جاء بها المسلمون بعد الصحابة ؟
ام هل ان الايات تخاطب الصحابة فقط ؟ فهل القران توقف بموت الصحابة؟ او بموت اصحاب القرون الثلاثة الاولي الذين هم فعلا افضل الأمة ؟
لا ابدا ، فالقرآن لم يتوقف و هو يخاطب الجميع في كل عصر.
🟪 والقرآن ، فكما يرغبهم في المجيئ بالحسنات فهو كذلك يرغبنا نحن المتأخرون بالمجيئ بالحسنات ، فأي حسنة أكبر قدرا و قيمة عند الله من احياء ذكرى مولد سيد الخلق عليه الصلاة و السلام ،
و اي حسنة احسن من اضافة الصلاة علي الصحابة في صيغة الصلاة علي رسول الله صلي الله عليه و سلم ( فاللهم صل و سلم علي محمد و علي آله و صحبه ) ، فهل هذه الاضافة بدعة و ضلال ؟ كلا ، بل هي حسنة و سنة طيبة مباركة. فطوبى لمن عملها.
و أي حسنة احسن من قول جمعة طيبة مباركة و انها لكذلك ، فكيف يقال انها بدعة و ضلال ؟ فأي غلو و أي تنطع و اي دين هذا ؟
لقد عكروا علي الناس صفوة حياتهم وحولوها الي جحيم من المحرمات و البدع و الشرك و الكفر .
🟪فامشوا الهوينا يا هؤلاء هداكم الله و ابتعدوا عن الغلو ، و لا تقولوا لمن يتوسل برسول الله صلي الله عليه و سلم ميتا بأنه أشرك بالله ، فهل كان رسول الله صلي و هو حي يملك القرار ، ام ان الامر كان و لا يزال بيد الله ، سواءا كان النبي حيا او ميتا.
⬛ راجعوا أنفسكم ، و صححوا عقيدتكم و صححوا معنى الشرك و توبوا الي الله ، فكم من أية في القرآن جمعت بين الله و رسوله، فهل الله يدعو عباده للشرك به ؟ يقول الله جل و علا : "هذا ما وعدنا الله ورسوله و صدق الله و رسوله " ، " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول " فهل هذا شرك؟
"حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ " فيا من تريدون حذف و رسوله من الاية، فهل في هذا شرك ؟ أليس هذا كلام الله ؟
ام ان العلة هي في فهمكم السقيم لمعنى الشرك ؟
🟪" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ " ، الله و الرسول فقط دون اولي الامر ، لأن طاعتهم مقيدة و اما طاعة الله و رسوله
فطاعة عمياء مطلقة ، هذا هو القرآن و هذا هو الاسلام .
" وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَـٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقًا "
" يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ۖ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ "
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ "
⬛و غيرها من الايات كثير ، و كلها بالصيغة : الله و رسوله ، فهل هو شرك ؟
فتوبوا الي الله هداكم الله و ابتعدوا عن الغلو فانه ليس دين و لا قربي الي الله .
⬛و اتركوا الناس في افراحهم و مسراتهم و تخليد أيامهم و أعيادهم و أعظمها شأنا عند الله هو يوم ميلاد سيد الخلق صلي الله عليه و سلم
🟪فهنيئا للأمة الاسلامية بهذا العيد ، فاللهم لا حسد و حق للأمة الاسلامية أن تحتفل و حق لأحمد شوقي و أم كلثوم رحمهما الله ان ينشدا :
ولد الهدي فالكانئنات ضياء و فم الزمان تبسم و ثناء .
⚫ . البشير سليمان