الخميس، 2 يوليو 2026

📜 بالأسماء والأسانيد: كيف كان الصحابة وكبار السلف ينظرون للغناء والموسيقى؟


📜 بالأسماء والأسانيد: كيف كان الصحابة وكبار السلف ينظرون للغناء والموسيقى؟

حين يُطرح نقاش الموسيقى والغناء، يظن الكثيرون أن السلف الصالح كانوا يعيشون في انغلاق تام وتزمت تجاه الصوت الحسن والآلات. لكن كتب التاريخ والتراجم والحفاظ الأثبات تكشف لنا وجهاً آخر ملؤه البهجة والتيسير في مجتمعات المدينة ومكة الأولى.

إليكم قائمة تاريخية موثقة بأسماء صحابة وتابعين أجلاء، نُقل عنهم سماع الغناء، والترخيص في آلة "العود" و"الطنبور":

🕋 أولاً: من أجِلة الصحابة وأمراء المؤمنين

  • 1️⃣ عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (ت 80هـ): سماعه للغناء وصياغته للألحان لجواريه مستفيض ومشهور نقله كبار الحفاظ والمؤرخين، ونقل ابن عبد ربه في "العقد الفريد" أن ابن عمر سأله عن عود في يد إحدى جواريه: هل ترى بهذا بأساً؟ فقال عبد الله بن جعفر: «لا بأس بهذا».

  • 2️⃣ عبد الله بن الزبير (ت 73هـ): نقل إمام الحرمين الجويني والشوكاني وغيرهم عن الأثبات من أهل التاريخ: أنه كان لعبد الله بن الزبير جوارٍ "عوّادات" (يعزفن على العود).

  • 3️⃣ عبد الله بن عمر بن الخطاب (ت 68هـ): روى الإمام ابن حزم بأسانيد صحيحة أن ابن عمر سمع الغناء بالعود مع عبد الله بن جعفر. كما روى الشوكاني والنابلسي أنه وجد عوداً في بيت ابن الزبير فقال (مستغرباً نوعه لا محكماً بتحريمه): «هذا ميزان شامي».

  • 4️⃣ معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص: حكى الماوردي والشوكاني والكتاني دخول معاوية وعمرو بن العاص على عبد الله بن جعفر وسماعهما لجارية تضرب عنده بالعود، فطرب معاوية وقال كلمته الشهيرة: «إن الكريم لطروب».

  • 5️⃣ حسان بن ثابت وزيد بن ثابت (كاتب الوحي): دعا زيد بن ثابت المهاجرين والأنصار لوليمة في بيته وفيهم حسان، فجاءت المغنية الشهيرة "عزة الميلاء" ومعها العود، وغنتهم بشعر لحسان بن ثابت، فطرب حسان وبكى متأثراً باللحن والكلمات.

🎓 ثانياً: من كبار فقهاء ومحدثي التابعين

  • 6️⃣ سعيد بن المسيب (سيد التابعين - ت 94هـ): روى ابن سعد في "الطبقات" بإسناد صالح أنه كان يرخص لابنته في الضرب بالطبل، ونقل عدد من المؤرخين عنه إباحة العود.

  • 7️⃣ القاضي شريح (ت 78هـ): قال عنه أبو منصور البغدادي والشوكاني: «كان يصوغ الألحان ويسمعها من القينات (المغنيات) مع جلالة وكبر شأنه»، وقال الإمام الغزالي: «كان يسمع الغناء ويعزف بالألحان».

  • 8️⃣ عطاء بن أبي رباح (فقيه مكة - ت 114هـ): روى الفاكهي والنابلسي أنه دخل وليمة وثَمَّ قوم يضربون بالعود ويغنون، فلما رأوه أمسكوا هيبة له، فقال: «لا أجلس حتى تعودوا إلى ما كنتم عليه»، فعادوا للعزف فجلس وتغدى معهم.

  • 9️⃣ الإمام الشعبي (ت 100هـ): دخل وليمة ذات يوم فقال مستنكراً الهدوء: «ما لكم كأنكم اجتمعتم على جنازة؟! أين الغناء والدف؟».

  • 🔟 خارجة بن زيد (أحد فقهاء المدينة السبعة): حضر وليمة زيد بن ثابت التي عُزف فيها بالعود، ونُقل عنه وعن الإمام المفسر طاووس بن كيسان الترخيص في العود.

🎺 ثالثاً: رخصٌ وأسانيد أخرى من مدرسة المدينة

  • 🔹 خالد بن ذكوان (من ثقات التابعين): روى ابن ماجة بإسناد صحيح عنه قال: «كنا بالمدينة يوم عاشوراء، والجواري يضربن بالدف ويتغنين».

  • 🔹 المنهال بن عمرو الأسدي (المقرئ المحدث): روى الخطيب البغدادي بإسناد صحيح عن شعبة أنه سُمِعَ ضرب الطنبور (آلة وترية) في بيته.

  • 🔹 يعقوب بن أبي سلمة (الماجشون - فقيه المدينة): قال مصعب الزبيري: كان يعلّم الغناء، ويتخذ القيان ظاهراً أمره في ذلك بلا نكير.

📌 خلاصة المنشور للتأمل: هذه النقولات التاريخية المسندة لا تعني أبداً رعاية المجون والابتذال المعاصر، بل تثبت أن "أصل الآلة والصوت الموزون" لم يكن خطاً أحمر تدميرياً في ذهن الصدر الأول من الأمة، بل كان جزءاً من فسحة الدين وتنفيس النفوس بالطيبات.

فمن جعل المسألة معياراً للإيمان والفسق، فليعلم أنه يرمي كبار الصحابة والتابعين بما لا يرتضيه!

#فقه #التاريخ_الإسلامي #السلف_الصالح #المعازف #الموسيقى #تجديد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق