كثير من الشباب والآباء يقعون في حيرة كبيرة عند الذهاب لصالون الحلاقة، واختلطت المفاهيم عند البعض حتى ظنوا أن أي تخفيف لجانبي الرأس (التدريج المعاصر) هو "قزع" محرم!
فما هي حقيقة المسألة؟ وما هو القزع الذي نهى عنه الرسول ﷺ؟ إليكم التفصيل العلمي المبسط بوضوح:
باختصار: القزع هو الحلق التام لبعض الرأس وترك بعضه الآخر.
وقد اختلف العلماء في تصويره على رأيين:
عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: "سمعتُ رسول الله ﷺ ينهى عن القَزَع". (رواه البخاري).
وفي تفسير الراوي (عبيد الله): هو أن يُحلق رأس الصبي ويُترك هنا شعرة، وهنا وهنا (وأشار إلى ناصيته وجانبي رأسه).
القول المُختار: هل "تدريج الشعر" قزع؟
الجواب: لا، قص جوانب الشعر أو تخفيفه (بالمقص أو الماكينة دون حلق الجلد تماماً) لا يدخل في القزع المنهي عنه.
اتفق عامة الفقهاء من (الحنيفة، والمالكية، والشافعية، والحنابلة) على أن القزع مكروه كراهة تنزيهية (وليس محرماً لذاته إلا إذا صاحبه تشبه أو مفسدة).
نقل الإمام النووي رحمه الله الإجماع قائلاً:
"أجمع العلماء على كراهية القزع إذا كان في مواضع متفرقة، إلا أن يكون لمداواة ونحوها، وهي كراهة تنزيه".
الإسلام دين الجمال والعدل والتميز، وقد ذكر العلماء حِكماً رائعة وراء هذا النهي:
"هذا من كمال محبة الله ورسوله للعدل، فإنه أمر به حتى في شأن الإنسان مع نفسه، فنهاه أن يحلق بعض رأسه ويترك بعضه، لأنه ظلم للرأس حيث ترك بعضه كاسياً وبعضه عارياً! ونظير هذا: النهي عن الجلوس بين الشمس والظل (ظلم لبعض البدن)، والنهي عن المشي في نعل واحدة (إما أن ينعلهما معاً أو يحفيهما معاً)".

.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق