الاثنين، 24 أغسطس 2026

🔥 حين يتحول الخلاف الفقهي إلى تهمة بالشرك والكفر!

 

🔥 حين يتحول الخلاف الفقهي إلى تهمة بالشرك والكفر!

من تضييق المرجعية العلمية إلى تضييق دائرة المسلمين!

ليس كل من انتسب إلى السلفية سواء، كما أن الانتساب إلى مذهب فقهي لا يجعل صاحبه معصومًا من الخطأ.

لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول التعصب لرأيٍ فقهي أو لشيخٍ معين إلى معيارٍ يُحاكم به المسلمون، فتُعامل مسائل الخلاف بين العلماء وكأنها مسائل محسومة لا يجوز فيها إلا قول واحد!

وهنا تظهر الحاجة إلى التفريق بين السلفية العلمية التي تحترم الدليل وأقوال العلماء، وبين خطابٍ متعصب لا يرى الحق إلا فيما وافق اختياره.


❌ يقول المتعصب:

التوسل بالنبي ﷺ بدعة!

✅ بينما المسألة فيها خلاف فقهي معروف، وذهب علماء من أهل السنة إلى جواز بعض صور التوسل، فلا يصح تحويل المسألة المختلف فيها إلى تهمة في العقيدة أو إلى سبب للطعن في إسلام المسلم.


❌ يقول المتعصب:

التبرك شرك أو باب من أبواب الشرك!

✅ والصواب أن التبرك ليس حكمًا واحدًا في جميع صوره؛ فهناك صور مشروعة ثابتة، وصور مختلف فيها، وصور ممنوعة.

ولهذا لا يصح إطلاق كلمة «شرك» على كل صورة من صور التبرك دون تفصيل وبيان للنوع والقصد والدليل.


❌ يقول المتعصب:

الدعاء عند القبور بدعة وشرك!

✅ وهنا أيضًا لا بد من التفصيل بين دعاء الله تعالى وبين دعاء غير الله، وبين زيارة القبور المشروعة وما يقع عندها من ممارسات مختلفة.

فزيارة القبور والدعاء للميت من السنن المعروفة، ولا يجوز الخلط بين الدعاء عند القبر ودعاء صاحب القبر؛ فهما أمران مختلفان تمامًا.


❌ يقول المتعصب:

مجرد التمسح بالقبر شرك!

✅ بينما لا بد من التفريق بين الحكم على الفعل من جهة الكراهة أو التحريم، وبين الحكم عليه بأنه شرك أو كفر.

فليس كل فعل محرم أو مكروه شركًا، وليس كل خطأ في العبادة يساوي الخروج من الإسلام.


❌ يقول المتعصب:

الطواف بالقبر شرك أكبر بلا تفصيل!

✅ بينما الحكم يختلف باختلاف القصد والاعتقاد والجهة التي يقصدها الفاعل بالعبادة.

فالفقهاء لا يسوّون بالضرورة بين فعلٍ محرم يقع فيه الإنسان بسبب الجهل أو سوء الفهم، وبين اعتقاد عبادة غير الله.

وهنا يظهر الفرق بين الحكم على الفعل وبين الحكم على الفاعل.


❌ يقول المتعصب:

السجود إلى القبر كفر!

✅ والصواب عند أهل العلم أن باب السجود يحتاج إلى تفصيل في القصد والاعتقاد؛ فهناك فرق بين السجود عبادةً لغير الله، وبين صور أخرى وقع فيها كلام للفقهاء من حيث التحريم أو الكراهة.

فليس كل سجودٍ لغير الله يأخذ حكمًا واحدًا بمجرد الصورة الظاهرة.


❌ يقول المتعصب:

الاستغاثة شرك وكفر بإطلاق!

✅ وهذه من أكثر المسائل التي تحتاج إلى تحرير.

فلا بد من السؤال:

بمن استغاث؟ وبماذا استغاث؟ وما الذي اعتقده في المستغاث به؟

فالاستغاثة ليست لفظًا واحدًا له حكم واحد في جميع الأحوال، والحكم على الألفاظ والأفعال لا يكون بمجرد إطلاقها، وإنما بالنظر إلى المعنى والقصد والاعتقاد.


⚠️ المشكلة ليست في الاختلاف… بل في إلغاء الاختلاف!

المذاهب الفقهية لم تنشأ من فراغ.

فالإمام أبو حنيفة، والإمام مالك، والإمام الشافعي، والإمام أحمد، وغيرهم من أئمة الإسلام، اختلفوا في مسائل كثيرة، ومع ذلك لم يكن اختلافهم سببًا لإخراج بعضهم بعضًا من دائرة أهل السنة.

فكيف أصبح بعض المتعصبين اليوم يتعامل مع مسائل اختلف فيها العلماء وكأنها اختبار للتوحيد والإيمان؟!

وكيف أصبح قول شيخٍ معاصر هو المعيار الذي تُوزن به أقوال قرون من العلماء؟!


📚 قال مالك… فقالوا: قال الشيخ!

وهنا نعود إلى أصل المشكلة:

إذا قلت:

قال الإمام مالك…

قيل لك:

لكن ابن باز قال!

وإذا قلت:

قال الإمام الشافعي…

قيل لك:

لكن ابن عثيمين قال!

وإذا استدللت بكلام الحافظ ابن حجر…

قيل لك:

لكن الألباني ضعّف الحديث!

وهنا ينبغي أن نسأل:

هل نحن نحترم العلماء جميعًا، أم أننا استبدلنا التعصب للمذاهب بالتعصب للأشخاص؟

فالشيخ ابن باز عالم، وابن عثيمين عالم، والألباني عالم، والفوزان عالم، وغيرهم كثير من علماء الأمة.

لكن العالم لا يُجعل معصومًا، ولا تتحول اجتهاداته إلى معيار وحيد للحق والباطل.


🌿 أخطر ما في المسألة

أن يبدأ الأمر بخلاف فقهي…

ثم يتحول إلى:

بدعة → ضلالة → شرك → كفر!

وهذه قفزة خطيرة في الأحكام.

فليس كل بدعة شركًا، وليس كل شرك كفرًا في الحكم على المعيّن، وليس كل من وقع في قولٍ أو فعلٍ مكفّر يُحكم عليه بالكفر مباشرة؛ فالأحكام الشرعية لها شروط وموانع وضوابط، وأبواب التكفير من أخطر أبواب العلم.

ولهذا كان العلماء أشد الناس احتياطًا في إطلاق أحكام الكفر على المعيّنين.


🎯 الخلاصة

لسنا ضد السلف، ولا ضد العلماء، ولا ضد الاستفادة من علماء عصرنا.

بل نحن ضد أن يتحول احترام العالم إلى تعصب له، وأن يتحول الخلاف الفقهي إلى تبديع، وأن يتحول التبديع إلى تشريك، وأن يتحول التشريك إلى تكفير.

نريد أن نعيد للعلم ميزانه:

نقرأ مالكًا والشافعي وأبا حنيفة وأحمد، كما نقرأ ابن تيمية وابن القيم وابن حجر والنووي، ونستفيد من ابن باز وابن عثيمين والألباني والفوزان وغيرهم.

نختلف بالدليل…

ونحترم العلماء…

ونعرف قدر الخلاف…

ولا نجعل المسلم خصمًا في عقيدته لمجرد أنه اختار قولًا فقهيًا معتبرًا لم نأخذ به.

فالعلم أوسع من شيخ،
والسنة أوسع من مدرسة،
والأمة أوسع من جماعة،
والحق لا يُختزل في أسماء الرجال.
🌿

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق