ذكرى المولد النبوي الشريف
يعيش المسلمون اليوم أعيادا عديدة في بلدانهم مثل : عيد اليوم الوطني ، عيد التأسيس ، عيد الاتحاد ، عيد العرش
عيد الاستقلال
و كلها اعياد طيبة مباركة و ليست بدع و لا ضلال ، و انما هي ايام مجد و بطولات و انتصارات حق للشعوب ان تفرح بها و ان تحتفل ،فلا تعارض في ذلك مع الاسلام ، و لا هي بدع و لا هي ضلال .

والاسلام لم يأتي ليقتل مشاعر الناس و يكبح افراحهم و مسراتهم بل جاء ليعززها و يهذبها وفق ضوابط الشرع المعروفة : لا اختلاط ، لا فجور ، لا فسوق ، لا تبرج ، لا اسراف ، لا تبذير ، لا غيبة ، لا نميمة ، لا غش ، لا ....

تحت مظلة الاية : " من جاء بالحسنة فله عشر امثالها " ، و مظلة الحديث : " من سن سنة حسنة ... "

فالاحتفال بالمولد النبوي هو حسنة و سنة طيبة مباركة فطوبي لأول من جاء بها و سنها ، و ليكن من يكون ، الامريكيون، الفيتناميون الفاطميون او غيرهم ، فتلك حجة منع باطلة يتشدق بها اصحاب الغلو و التطرف ، الاسلام منها براء .

براء كذلك من حجة المنع : كون يوم ميلاده صلي الله عليه و سلم هو نفس يوم وفاته : تنطع و غلو و تفيقه في الدين ، و ماذا عن نبي الله عيسي ، و معروف ان محمدا صلي الله عليه و سلم افضل منه ، يقول جل و علا في سورة مريم :
" وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّ "

الشاهد أن ايام ميلاد الانبياء هي ايام سلام و مسرات و احتفالات و افراح فرح بها الانس و الجن و الكواكب و المجرات و الكون كله فرح و استبشر بميلاد المصطفي صلي الله عليه و سلم .
فالقضية لا تستحق النقاش لولا تنطع الغلاة .

مظلة الايات : " من جاء بالحسنة فله خير منها " و الاية : " من جاء بالحسنة فله عشر امثالها "
فأين الحسنات التي جاء بها المسلمون بعد الصحابة ؟
ام هل ان الايات تخاطب الصحابة فقط ؟ فهل القران توقف بموت الصحابة؟ او بموت اصحاب القرون الثلاثة الاولي الذين هم فعلا افضل الأمة ؟
لا ابدا ، فالقرآن لم يتوقف و هو يخاطب الجميع في كل عصر.

والقرآن ، فكما يرغبهم في المجيئ بالحسنات فهو كذلك يرغبنا نحن المتأخرون بالمجيئ بالحسنات ، فأي حسنة أكبر قدرا و قيمة عند الله من احياء ذكرى مولد سيد الخلق عليه الصلاة و السلام ،
و اي حسنة احسن من اضافة الصلاة علي الصحابة في صيغة الصلاة علي رسول الله صلي الله عليه و سلم ( فاللهم صل و سلم علي محمد و علي آله و صحبه ) ، فهل هذه الاضافة بدعة و ضلال ؟ كلا ، بل هي حسنة و سنة طيبة مباركة. فطوبى لمن عملها.
و أي حسنة احسن من قول جمعة طيبة مباركة و انها لكذلك ، فكيف يقال انها بدعة و ضلال ؟ فأي غلو و أي تنطع و اي دين هذا ؟
لقد عكروا علي الناس صفوة حياتهم وحولوها الي جحيم من المحرمات و البدع و الشرك و الكفر .

فامشوا الهوينا يا هؤلاء هداكم الله و ابتعدوا عن الغلو ، و لا تقولوا لمن يتوسل برسول الله صلي الله عليه و سلم ميتا بأنه أشرك بالله ، فهل كان رسول الله صلي و هو حي يملك القرار ، ام ان الامر كان و لا يزال بيد الله ، سواءا كان النبي حيا او ميتا.

راجعوا أنفسكم ، و صححوا عقيدتكم و صححوا معنى الشرك و توبوا الي الله ، فكم من أية في القرآن جمعت بين الله و رسوله، فهل الله يدعو عباده للشرك به ؟ يقول الله جل و علا : "هذا ما وعدنا الله ورسوله و صدق الله و رسوله " ، " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول " فهل هذا شرك؟
"حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ " فيا من تريدون حذف و رسوله من الاية، فهل في هذا شرك ؟ أليس هذا كلام الله ؟
ام ان العلة هي في فهمكم السقيم لمعنى الشرك ؟

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ " ، الله و الرسول فقط دون اولي الامر ، لأن طاعتهم مقيدة و اما طاعة الله و رسوله
فطاعة عمياء مطلقة ، هذا هو القرآن و هذا هو الاسلام .
" وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَـٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقًا "
" يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ۖ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ "
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ "

و غيرها من الايات كثير ، و كلها بالصيغة : الله و رسوله ، فهل هو شرك ؟
فتوبوا الي الله هداكم الله و ابتعدوا عن الغلو فانه ليس دين و لا قربي الي الله .

و اتركوا الناس في افراحهم و مسراتهم و تخليد أيامهم و أعيادهم و أعظمها شأنا عند الله هو يوم ميلاد سيد الخلق صلي الله عليه و سلم

فهنيئا للأمة الاسلامية بهذا العيد ، فاللهم لا حسد و حق للأمة الاسلامية أن تحتفل و حق لأحمد شوقي و أم كلثوم رحمهما الله ان ينشدا :
ولد الهدي فالكانئنات ضياء و فم الزمان تبسم و ثناء .

. البشير سليمان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق