السبت، 6 يوليو 2019

معنى التوسل، وما هو التوسل المشروع المتفق عليه من الكتاب والسنة ؟

💥التوسل المشروع
شيخنا: ممكن توضح لنا معنى التوسل، وما هو التوسل المشروع المتفق عليه من الكتاب والسنة ؟ جزاكم الله خيرا
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعـد:
فان معنى التوسل شرعاً كما عرفه العلماء : هو التقرب إلى الله تعالى بطاعته وعبادته وإتباع أنبيائه ورسله وبكل عمل يحبه الله ويرضاه .
وقد أتفق العلماء على أن التوسل المشروع في الكتاب والسنة الشريفة الصحيحة، ثلاثة أنواع أمر الله عباده بها وحث عليها واختلفوا في غيرها وهي كالآتي:
الأول: التوسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا؛ كأن يقول المسلم في دعائه: اللهم إني أسألك بأنك أنت الرحمن الرحيم، اللطيف الخبير أن تعافيني، أو يقول: أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن ترحمني وتغفر لي، ومثله قول القائل: اللهم إني أسألك بحبك لمحمد (صلى الله عليه وسلم)، فإن الحب من صفاته تعالى.
ودليل مشروعية هذا التوسل قوله عز وجل:  ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ] الأعراف الآية 180[. والمعنى: ادعوا الله تعالى متوسلين إليه بأسمائه الحسنى.
ومن الأدلة قول النبيّ (صلى الله عليه وسلم) في أحد أدعيته الثابتة عنه قبل السلام من صلاته: (( اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خير لي.. )) صحيح رواه النسائي واحمد ، ومنها أنه -عليه الصلاة والسلام- سمع رجلاً يقول في تشهده: (اللهم إني أسألك يا الله الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم) ، فقال (صلى الله عليه وسلم) (( قد غفر له قد غفر له )) صحيح رواه ابو داود وأحمد.
الثاني: التوسل بالأعمال الصالحة التي قام به الداعي؛ أي توسل المؤمن إلى الله عز وجل بأعماله وطاعاته المقبولة عند الله تعالى وآية القبول : أن تكون خالصة لوجهه تعالى وأن تكون بما شرّع وأمر فإذا جمعت الأعمال هذين الشرطين فهي مقبولة عند الله تعالى بإذنه، ومثاله كأن يقول المسلم: اللهم بإيماني بك، ومحبتي لك، وإتباعي لرسولك اغفر لي.. أو يقول: اللهم إني أسألك بحبي لمحمد (صلى الله عليه وسلم) وإيماني به أن تفرج عني.
ومنه أن يذكر الداعي عملاً صالحاً ذا بالٍ، فيه خوفه من الله سبحانه، وتقواه إياه، وإيثاره رضاه على كل شيء، وطاعته له جل شأنه، ثم يتوسل به إلى ربه في دعائه، ليكون أرجى لقبوله وإجابته، وهذا توسل جيد وجميل قد شرعه الله تعالى وارتضاه، ويدل على مشروعيته قوله تعالى: الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار [آل عمران الآية16[، وقوله: ربنا آمنا بما أنزلت وتبعت الرسول فاكتبا مع الشاهدين ] آل عمران الآية53[ ، وقوله: إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ] أل عمران الآية 193[، وقوله: إنه كان فريق من عبادي يقولون: ربنا آمنا فاغفر لنا، وارحمنا، وأنت خير الراحمين ] المؤمنون الآية109[ ، وأمثال هذه الآيات الكريمات المباركات.
وكذلك يدل على مشروعية هذا النوع من التوسل ما تضمنته قصة أصحاب الغار الثلاثة الذي انسد عليهم باب الغار فتوسل كل واحد منهم بما عمل من الصالحات ، فاستُجيب لهم وانفرجت الصخرة وخرجوا ،كما يرويها عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما عن النبيّ(صلى الله عليه وسلم) في الحديث المتفق عليه.
الثالث: التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح؛ كأن يقع المسلم في ضيق شديد، أو تحل به مصيبة كبيرة، ويعلم من نفسه التفريط في جنب الله تبارك وتعالى، فيذهب إلى رجل يعتقد فيه الصلاح والتقوى، أوالفضل والعلم بالكتاب والسنة، فيطلب منه أن يدعوا له ربه ليفرج عنه كربه، ويزيل عنه همه، فهذا نوع آخر من التوسل المشروع، دلت عليه الشريعة المطهرة، وأرشدت إليه، وقد وردت أمثلة منه في الكتاب العزيز والسنة الشريفة كما وقعت نماذج منه من فعل الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم.
فمن ذلك قوله تعالى  قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ، قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [يوسف 97،98] وهذه آية كريمة توضح أن توسل المؤمن بدعاء أخيه المؤمن له جائز وشرعي وهؤلاء أبناء يعقوب (عليه السلام) الذين عصوا الله تعالى في معاملة أخيهم يوسف (عليه السلام) ثم كذبهم على أبيهم بادعائهم أن الذئب أكل أخاهم وليس الأمر كذلك وبعد انكشاف الأمر شعروا بالذنب فهرعوا إلى أبيهم يسألونه أن يستغفر الله لهم وهو النبي الكريم المستجاب الدعوة وقدموا دعاءه الله لهم بالمغفرة وسيلة مقبولة عند الله تعالى.
وأما من السنة فاحاديث توسل الصحابة بدعاء النبي (صلى الله عليه وسلم) بالاستسقاء كثيرة ومنها في الصحيحين فلتراجع .
ومن ذلك أيضاً ما رواه أنس بن مالك (رضي الله عنه) في صحيح البخاري أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: (اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا (صلى الله عليه وسلم) فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيُسقَون) .
قال العلماء: ومعنى قول سيدنا عمر(رضي الله عنه): إنا كنا نتوسل إليك بنبينا (صلى الله عليه وسلم) وإنا نتوسل إليك بعم نبينا، أننا كنا نقصد نبينا (صلى الله عليه وسلم) ونطلب منه أن يدعو لنا، ونتقرب إلى الله بدعائه، والآن وقد انتقل (صلى الله عليه وسلم) إلى الرفيق الأعلى، ولم يعد من الممكن أن يدعو لنا، فإننا نتوجه إلى عم نبينا العباس، ونطلب منه أن يدعوَ لنا.
وليس معناه أنهم كانوا يقولون في دعائهم: (اللهم بجاه نبيك اسقنا)، ثم أصبحوا يقولون بعد وفاته (صلى الله عليه وسلم) : (اللهم بجاه العباس اسقنا)، لأن مثل هذا دعاء مبتدع ليس له أصل في الكتاب ولا في السّنة، ولم يفعله أحد من السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، ولا يجوز لسيدنا عمر بن الخطاب العدول عن جاه الرسول الى جاه العباس إلا اذا قصد سيدنا عمر التوسل بدعاء الصالحين الاحياء، ولهذا توجه الى العباس بطلب الدعاء منه لمنزلته من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، أي توسل بدعائه. 
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى- في فتح الباري [2/497]: (قد بين الزبير بن بكار في "الأنساب" صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة، والوقت الذي وقع فيه ذلك، فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال: (اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجّه القوم بي إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب، ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث)، قال: فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض، وعاش الناس).
قال الامام الصنعاني –رحمه الله تعالى- في سبل السلام [1/453]: (وفيه فضيلة العباس، وتواضع عمر ومعرفته لحق أهل البيت رضي الله عنهم).
وروى ابن عساكر أيضاً بسند صحيح أن الضحاك بن قيس خرج يستسقي بالناس، فقال ليزيد بن الأسود أيضاً: قم يا بكاء! زاد في رواية: (فما دعا إلا ثلاثاً حتى أمطروا مطراً كادوا يغرقون منه).
وأما ما عدا هذه الأنواع من التوسلات المشروعة الثلاث ، فلم يصح فيها حديث صحيح صريح ، تقوم به الحجة ، اللهم إلا شبهاً واحتمالات تم الرد عليها من العلماء جزاهم الله خيرا ولا مجال لذكرها في هذه الفتوى المختصرة.
👈 الخلاصة:
فالتوسل الحقيقي المشروع:
هو الذي يكون عن طريق طاعة الله تعالى وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وذلك بفعل الطاعات واجتناب المحرمات، أو بهذه الانواع الثلاثة الشرعية التي ذكرنا واتفق عليها العلماء، فهذا هو الطريق الموصل إلى رحمة الله ومرضاته، واستجابة الدعاء، وأما التوسل إلى الله بذوات المخلوقين، والاقسام على الله بهم ، فلم يرد به دليلا صحيحا صريحا تقوم به الحجة . والله تعالى أعلم
د. ضياء الدين الصالح

الجهر بالفاحشة شجاعة أم استهتار!

الجهر بالفاحشة
شجاعة أم استهتار
 أوهم الشيطان بعض الناس خاصَّة من فئة الشباب أنَّ مقارفة الذنب الكبير سواء أكان زنا أو لواط أو تناول حشيش أو سكر أو الارتياد لأماكن الانحراف دليل شجاعة واعتداد بالنفس، والحق أنَّ الشجاعة الحقيقيَّة بعيدة عن أولئك المجاهرين؛ لأنَّ الشجاعة من مكارم الأخلاق، فيقال لمقاتل أعدائه أو أعداء وطنه أو أمَّته شجاع، لكن هذه الأفعال نفسها لو مارسها الإنسان ضد بلده أو أمَّته أو مواطنيه فإنَّه لا يستحق ذلك اللقب الجميل، بل يمكن أن يقال عنه شيء آخر يندرج تحت مفهوم الانحراف، فقد نسميه تهور أو اندفاع أو عجز عن السيطرة على النفس، ولكن لا نطلق عليه شجاعة، بعض الشباب قد يقول: إنَّني أحترم نفسي ولا أخاف الناس، وأمارس ما تهوى نفسي علانية، لا يهمني ما يقوله الناس عني، ولا تهمني مواقفهم مني. والاعتزاز بالإثم صفة من صفات المنافقين لا من صفات الشجعان المؤمنين، وتحدي الإنسان لمجتمعه أو لوالديه أو للقانون وللنظام العام لا يحمل من معالم الشجاعة شيء، بل هو تهور واندفاع، قد لا يدفع المتهور ثمنه على الفور لكنَّه سيدفعه عاجلًا أو آجلًا، فمن تجاوز السرعة المحددة قد يرى نفسه شجاعًا، فالسائق الذي يتجاوز السرعة المحددة قد يرى أنَّه قد أثبت شجاعته بتحدي شرطة المرور والإفلات من العقوبة، لكنَّه قد يدفع بعد ذلك حياته، وقد يصاب بعاهة دائمة ثمن لذلك التهور والاندفاع والرعونة التي سماها بتحد وشجاعة كما لقنه شيطانه؛ ولذلك فإنَّ من يجاهر بالفاحشة أيًا كان نوعها أو بتناول المسكرات والمخدرات لأنَّ شيطانه أوهمه بأنَّ تلك المجاهرة شجاعة فإنَّه من الخاطئين.
فعلينا ألا نسمح باختلاط المفاهيم وتغييرها، واستبدال المفاهيم المتعلقة بمكارم الأخلاق بمفاهيم الانحراف، فذلك أمر في غاية الخطورة على ثقافة الأمَّة والمجتمع وعلى عقليَّة البيئة ونفسيَّتها.

هل يجوز للحائض ، وللنفساء .. قراءة القرآن الكريم ،؟

السؤال : هل يجوز للحائض ، وللنفساء .. قراءة القرآن الكريم ،؟
الجواب : : الحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه وبعد، فلم يثبت دليل صحيح صريح في منع قراءة القرآن الكريم لكل الحائض – ومثلها النفساء لأنَّ مُدَّتها أطول من مُدَّة الحائض. -
وهاك الأدلة على الجواز :
الأدلة : من القرآن الكريم
عموم الأمر بقراءة القرآن, كقوله تعالى –"وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ" الكهف : 27 " اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ" العنكبوت : 45 " إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ " النمل: (91+92) " عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ "المزمل: 20
لهذه النصوص العامة الآمرة بتلاوة القرآن الكريم ، يحل لكل من الحائض والنفساء تلاوة وردهما من القرآن الكريم ، وكل ما تيسر لهما منه ، ولا سيما أصحاب الهمم العالية من نسائنا وبناتنا ، والحفظة اللائي يخشين النسيان ، والحاجة ماسة لتعاهد القرآن الكريم ممن لهن وردٌ يومي لا يفتر لسانهن عن ذكر الله ، يرطبون ألسنتهم بهذا الذكر الخالد ، تعمر به قلوبهن ، وكذا المعلمات والطالبات فى دور ومعاهد العلم ، خلال تدريس مقررات التربية الإسلامية ، وما يكون منها مخصص للتلاوة ، وآخر للدراسة والتفسير والأبحاث الإثرائية التي تتضمن نصوصا قرآنية كثيرة ، لا حرج عليهن من تلاوتها حتى لا يفوتهن أجر التلاوة ، وأمانا من تعرض حفظهن لنسيان شيء من القرآن ، وعلى كل حال فالتلاوة والمراجعة والتدبر سواء أكان ذلك عن ظهر قلب أو نظر فى المصحف عند الحاجة هذا خير للمرأة في دينها ودنياها. ومقام التعليم والتعلم قرينة يقتضي اليسر في الفتوى.
للشواهد والأدلة التي نوردها في هذا المبحث إجابة لهذا السؤال إضافة إلي الآيات السابقة

Image result for ‫هل يجوز للحائض ، وللنفساء .. قراءة القرآن الكريم ،؟‬‎

ثانيا : من الحديث النبوي الشريف
1-فى الصحيحين لما حاضت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهم في مكة فى حجة الوداع قال لها – صلوات الله وسلامه عليه : "افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي" صحيح البخاري (1/ 68) 6 - كِتَابُ الحَيْض بَابٌ: تَقْضِي الحَائِضُ المَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ. في هذا الحديث : دلالة ظاهرة على جواز قراءة الحائض للقرآن لأن من شأن الحاج قراءة القرآن والنُّفساء من باب أَوْلى أنْ يُرخَّص لها، لأنَّ مُدَّتها أطول من مُدَّة الحائض.
2-فى الصحيحين قَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» صحيح البخاري 6 - كِتَابُ الحَيْض بَابٌ: تَقْضِي الحَائِضُ المَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ هذا الحديث وإن ذكره البخاري - تعليقاً – فقد أخرجه مسلم في الحيض باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها، وذكر الترمذي في ((علله)) أنَّهُ سأل البخاري عَنهُ، فقالَ: هوَ حديث صحيح. أفاده الحافظ ابن رجب في فتح الباري لابن رجب (2/ 45)
ومعنى : عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» يعني في جميع أزمانه من غير فرق بين حين الجنابة وغيره ، وهذا دليلٌ أنه لا يُمنع من على غير طهارةٍ من ذكر الله والذكر أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره. وإنما فرق بين الذكر والتلاوة بالعرف ، ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن الذكر يشمل فيما يشمل القرآن الكريم فمن أسمائه الكثيرة : الذكر " إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ " يوسف :(104) ص : 87" ، التكوير : 27، القلم : 52 ولكن : وما هو ..."وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ" الأنبياء : (50) حتى الكفار يقرون بأنه ذكر " وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ "الحجر:(6) " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" الحجر (9) " وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ" القلم: (51) """فهذا الحديث دليل إجازة للحائض والجنب تلاوة القرآن، فالذِّكْرُ قَدْ يَكُونُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ فَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ ذِكْرِ اللهِ فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ أَحَدًا إِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ وهو قول حماد بن أبى سفيان، والحكم بن عتيبة، وأهل الظاهر ، روى ابن القاسم وغيره قولا عن مالك فى إباحة الحائض أن تقرأ ما شاءت من القرآن
3-ومن الأدلة : فى صحيح البخاري " لَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ بَأساً". وكان يقرأ ورده وهو جنب، فقيل له فى ذلك، فقال: ما فى جوفى أكثر منه ،" عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَيَقْرَأُ الْجُنُبُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: دَخَلْتَ عَلَيَّ وَقَدْ قَرَأْتُ سُبُعَ الْقُرْآنِ وَأَنَا جُنُبٌ "الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (2/ 98)
، وهذا من أدلة الإجازة للجنب – وكذا الحائض والنفساء - بقراءة القرآن ، لاشتراكهما في غلظ الحدث وإيجاب الغسل إلا أن حدثَ الحيض يمنع ما يمنع منه حدث الجنابة وزيادة، وهي الوطء والصوم ، والحائض والنفساء أولى من الجنب بجواز القراءة خلال فترة الحيض والنفاس لطول أمرهما المستلزم لنسيان القرآن، فمدة الحيض عند بعض النسوة قد تمتد لأكثر من عشرة أيام. ناهيك عن مدة النفاس التي قد تربو على الأربعين ، وإن دفع البعض بأن خشية النسيان تندفع بتذكر القرآن بالقلب، وهو غير ممنوع به. إلا أن الأمر لا يسلم ، وقد لا يتيسر أن يكون أحد بجانبهما يفتح عليهما إذا ارتج عليهما ، أو غاب عنهما لفظ أو اختلط وتشابه عليهما نصان.
ثالثا : أقوال الصحابة
ومن الصحابة ممن أجاز قراءة الحائض والجنب للقرآن الكريم ، أعلم الأمة بالحلال والحرام (معاذ بن جبل ) عن عبد الرحمن بن غنم أنه سأل معاذ بن جبل أيقرأ الجنب القرآن؟ قال: نعم، إن شاء، قلت: والحائض والنفساء؟ قال: نعم، لا يدعن أحد ذكر الله، وتلاوة كتابه على حال، قلت: فإن الناس يكرهونه، قال: من كرهه فإنما كرهه تنزهًا، ومن نهى عنه فإنما يقول بغير علم، ما نهى رسول الله عن شىء من ذلك. شرح صحيح البخارى لابن بطال (1/ 423)
رابعا : من التابعين
ومن التابعين الذين أجازوا تلاوة الجنب للقرآن ( سعيد بن المسيب) عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ: أَيَقْرَأُ الْجُنُبُ الْقُرْآنَ؟ فَقَالَ: «أَوَلَيْسَ الْقُرْآنُ فِي جَوْفِهِ؟» فضائل القرآن للقاسم بن سلام (ص: 195) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (2/ 98).
خامسا : ضعف الأحاديث الواردة في منع الحائض والنفساء من التلاوة وعدم ثبوت شيئ منها بعد الدراسة لأسانيدها.
السؤال : هناك أحاديث تمنع من تلاوة الحائض للقرآن الكريم، فما حكمها ؟
الجواب : لا يصح منها شيئ بعد الدراسة لأسانيدها وطرقها ، فضلا عن تعارضها مع نصوص نبوية كثير صحيحة يستفاد منها الإباحة ، ومن هذه الأحاديث :
1-حديث («لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ») قال الحافظ فى " الفتح " 1 / 409: ضعيف من جميع طرقه (كتاب الحيض- باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف)
وقال الألباني في ضعيف الترمذي (18): منكر.. والخلاصة هذا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ.
2-وحديث كان رسول الله صلوات الله وسلامه عليه " لَا يحجزه - عَن الْقُرْآن شَيْء إِلَّا الْجَنَابَة» ولفظ " لا يقرأ القرآن الجنب ولا الحائض "
تحقيق الألباني: ضعيف، ابن ماجة (594) ، // ضعيف سنن ابن ماجة (129) ، ضعيف أبي داود (39/229) نحوه، المشكاة (460) ، الإرواء (192 و 485) ، ضعيف سنن النسائي برقم (9/265) لهذا يقول المحققون من العلماء : لا يوجد نصوص صحيحة صريحة تمنع الحائض من التلاوة ،
سادسا : فحول علماء الأمة والمحققون منهم يقولون بتلاوة الحائض والنفساء لوردها القرآني وعدم انقطاعها عن القرآن .
سادسا : من أقوال العلماء الذي ذهبوا إلى جواز تلاوة كل من الحائض والنفساء للقرآن الكريم .
السؤال : مّنْ مِنّ العلماء يقول بجواز تلاوة الحائض لوردها القرآني ؟
الجواب : الحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه وبعد: هو مذهب مالك، ورواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية ورجحه الشوكاني ، ومن أقوال العلماء في ذلك
1- قال شيخ الإسلام ابن تيميةَ – رحمه الله - مَعْلُومٌ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَحِضْنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَكُنْ يَنْهَاهُنَّ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. كَمَا لَمْ يَكُنْ يَنْهَاهُنَّ عَنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ بَلْ أَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ الْعِيدِ فَيُكَبِّرُونَ بِتَكْبِيرِ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَرَ الْحَائِضَ أَنْ تَقْضِيَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ: تُلَبِّي وَهِيَ حَائِضٌ وَكَذَلِكَ بمزدلفة وَمِنًى وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَشَاعِرِ." مجموع الفتاوى (21/ 460)
2-قال ابن القيم – رحمه الله فى إعلام الموقعين : إن الشَّارِعَ قَسَّمَ الْعِبَادَاتِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَائِضِ إلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٍ يُمْكِنُهَا التَّعَوُّض عَنْهُ فِي زَمَنِ الطُّهْرِ فَلَمْ يُوجِبْهُ عَلَيْهَا فِي الْحَيْضِ، بَلْ أَسْقَطَهُ إمَّا مُطْلَقًا كَالصَّلَاةِ وَإِمَّا إلَى بَدَلِهِ زَمَنَ الطُّهْرِ كَالصَّوْمِ. وَقِسْمٍ لَا يُمْكِنُ التَّعَوُّضُ عَنْهُ وَلَا تَأْخِيرُهُ إلَى زَمَنِ الطُّهْرِ فَشَرَعُهُ لَهَا مَعَ الْحَيْضِ أَيْضًا كَالْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَتَوَابِعُهُ، وَمِنْ هَذَا جَوَازُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لَهَا وَهِيَ حَائِضٌ؛ إذْ لَا يُمْكِنُهَا التَّعَوُّضُ عَنْهَا زَمَنَ الطُّهْرِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ قَدْ يَمْتَدُّ بِهَا غَالِبُهُ أَوْ أَكْثَرُهُ، فَلَوْ مُنِعَتْ مِنْ الْقِرَاءَةِ لَفَاتَتْ عَلَيْهَا مَصْلَحَتُهَا، وَرُبَّمَا نَسِيَتْ مَا حَفِظَتْهُ زَمَنَ طُهْرِهَا، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَمْنَعْ الْحَائِضَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/ 25)
3-قال الطبرى: واعتلوا من طريق النظر بأن تلاوة القرآن قد ندب إليها الناس كما ندبوا إلى ذكر الله والتسبيح والتهليل، قالوا: وقد قامت الدلالة بأن ذكر الله مطلق للجنب والحائض، قالوا: وقراءة القرآن فى معنى ذلك فى أنها مطلقة لهما، إذ لا حجة تفرق بين ذلك. شرح صحيح البخارى لابن بطال (1/ 423) هذا وبالله التوفيق نسأل الله تعالى الهداية لنا ولسائر الأمة المحمدية والتوفيق للعمل على ما يحبه ويرضاه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا والصلاة والسلام على سيدنا محمد ومن والاه .هذا وبالله التوفيق ومنه وحده العصمة من الزلل والخطأ والخلل فى القول والعمل .والله أعلم".
https://www.facebook.com/iumsonline/posts/1008372009195863:0

الجمعة، 5 يوليو 2019

بيان من جامعة مرمرة التركية : الاشاعات المتداولة حول تزوير شهادة البكالوريوس للرئيس رجب طيب أردوغان لا تملك أيّ سند قانوني أو رسمي أو تاريخي


يا ايها اللذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين


اصبح من اسهل الامور اليوم ..  الصاق التهم الى الاخريين من دون دليل مستخدمين ارخص 
الاساليب واقذر الادوات الحقيره من اجل محاربة الناجحين ومن يقوم بمثل هكذا افعال لايمتلك ضميرا فضلا احساسه بالنقص الذي يريد التعويض عنه من خلال تسقيط الناجحين مستغلا ربما صوته العالي او موقعه للنيل من المخلصين ولو كان يملك من الشجاعه قليلا لظهر وجهه الحقيقي واعلن الدليل على ما لديه (البينه على من ادعى) لكنه يعمل مثل الخفافيش لايظهر الافي الليل وبهذه الوسائل الرخيصه اصبح تسقيط الاخر والتقليل من نجاحه معتقدا بذلك فوزا له الاانه لايعرف في عمله هذا هو انتصار الحق على الباطل وهكذا اشاعات لمحاربة المخلصين هي ضريبه الاخلاص والنزاهه.




السيرة الذاتية فأردوغان قد تخرج العام 1981، بعد دراسة لأربعة أعوام في كلية العلوم الاقتصادية والإدراية من جامعة مرمرة، في أعقاب فترة تدريب مهني أجراه في مدرسة دينية، يبدي فخره الخاص في الانتساب إليها.

قبيل الانتخابات الرئاسية التركية، نشر رئيس جامعة مرمرة ظافر غول عام 2014، ، نسخة مُصدّقة عن دبلوم أردوغان صادرة عن كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في استنبول.




بتاريخ 3 حزيران 2016، وبعد اتهامات معارضة الفاشلة بالتزوير، عادت ونشرت جامعة مرمرة بياناً ردت فيه على تلك الاتهامات، جاء ذلك على لسان الدكتور محمد أمين أرات رئيس الجامعة حسب سجلات جامعة مرمرة! جاء في البيان:




“إنّ الاشاعات المتداولة حول تزوير شهادة البكالوريوس للرئيس رجب طيب أردوغان لا تملك أيّ سند قانوني أو رسمي أو تاريخي، فقد تخرّج من كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية التي كانت تعرف حينها بمدرسة أكسراي العليا للاقتصاد والعلوم التجارية. إنّ رئيس الجمهورية التركية تابع لمدة 4 سنوات تعليمه بالمدرسة، وحمل الرقم الرسمي 2443 وأتمّ دراسة 41 مادةً خلال أربع سنوات، وتخرّج في شباط 1981…”.
..
زيذكر ان الرئيس رجب طيب أردوغان 46 شهادة دكتوراه فخرية…
حصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عليها من عدة جامعات منها: جامعة ماناس القرغيزية التركية قرغيزيا 2018، جامعة سراييفو الدولية البوسنة والهرسك 2018، جامعة استنبول تركيا 2018. جامعة الخرطوم السودان 2017، جامعة كامبالا أوغندا 2016، جامعة كوجالي تركيا 2016. جامعة العلوم الصحية سيغليك تركيا 2016. جامعة قطر 2015. الجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا 2014. جامعة تركمنستان 2014. جامعة الجزائر الثانية 2013. جامعة باموكالي بولاية دينزلي تركيا 2013. جامعة القدس أبو ديس 2012. جامعة أم القرى بمكة السعودية 2011. جامعة استمبولاي استمبول 2011. الجامعة الإسلامية في غزة 2010. جامعة حلب 2009 تم سحبها منه بتاريخ 15 تموز 2013.




لماذا يكرهون أردوغان ؟
لأن اثناء حكمه أصبحت تركيا حرة من قيود الدول الغربية
لأنه سدد ديون تركيا في البنك الدولي.
لأنه خفّض الفوائد وبالتالي قلت نسبة الأرباح للوبي المستفيد منها.
يكرهونه لأنه قاد تركيا القديمة لتركيا قوية متطورة .
توقيع اتفاقيات النفط مع حكومة شمال العراق ، و مشروع نقل الغاز الذي فازت تركيا بامتيازاته إثر توقيع الاتفاقيات مع أذربيجان
يكرهونه أنصار الأنظمة العربية المستبدة(أنصار الديكتاتوريات) الذين يكرهون الديمقراطية وثقافتها.
لأن تركيا اذا استمرت بهذا التطور الصناعي والإقتصادي والصناعات العسكريه ستشكل خطر على أمن إسرائيل وايران .
سينتهي العمل بالمعاهدة المخزية "معاهدة لوزان" بحلول العام 2023 وهذا ما يثير رعب أوروبا وأمريكا وكل العالم الغربي والصهيونية لذلك سعى الغرب (الصليبي) بكل شراسة للتخلص من الطيب أردوغان التركي المسلم الحقيقي، الذي يعمل لتركيا أولا وللإسلام ثانيا وتبديله بأتاتورك جديد يضمن لهم لوزان جديدة وربما مع المزيد من البنود الانبطاحية المخزية بفشل كبير.
-
خوفهم من إحياء أمجاد الدولة العثمانية ليس كسلطة إسلامية فحسب، ولكن كقوة عظمى في المنطقة وهذا يستفز هواجس القلق في أوروبا، وتستدعي في ضميرها الكراهية من جديد.

لماذا بعض الحكام يكرهون أردوغان ؟
لأنه أثبت بأن وقف الفساد يبني إقتصاد
لأنه أثبت بأن قطع دابر الفاسدين يُرضي المُواطنين
لأنه ببناءه لتركيا الحديثه كَشف عجز الفاشلين
لأنه صَدَق شعبه فكشف كَذِب وعودهم لشعوبهم
لأنه جريء وشامخ وهم خانعون
لأنه بوعيه قد كشف جهلهم وقلّة حيلتهم
لأنه يقضي عالرذيله وهم بدأوا بنشرها
لأنه ينجح بإنتخابات نزيهه وانتخاباتهم مزوّره
لأنه يريد استرداد فلسطين وهم يريدون بيعها
لأنه وضع الله في قلبه وهُم وضعوا الشيطان
لأنه إنسان مُحترم وهُم مُنحطون
في الختام : لأنه مستور فكشف عوراتهم


-إنهم "يكرهون" أردوغان لأنه يتعامل مع الغرب ومع الدول الكبرى باعتباره قائدا لدولة كبيرة، دولة إقليمية ذات قدرات ونفوذ و"كرامة" بدلا من التعامل بتبعية ومهانة، ويبدو هذا واضحا من خلال رد تركيا على العقوبات الأمريكية على وزيرين تركيين بفرض عقوبات مماثلة على وزيرين أمريكيين، وكذلك بقرار أنقرة رفع التعرفة على واردات أمريكية ردا على إجراءات أمريكية مماثلة. في مثل هذه الحالات فإن السياسي الأمريكي، والإعلامي الأمريكي- عموما- يفترض أن على تركيا الرضوخ والبحث عن إرضاء القوة الأمريكية العظمى، ولكن أردوغان "يخيب " أملهم باتخاذ إجراءات فيها نوع من التحدي الذي لم يعتادوا عليه في ديناميات التعامل مع الدول "الصغيرة"، وخصوصا في الشرق الأوسط.

-إنهم يكرهون أردوغان لأنه بالرغم من تحديه لقراراتهم، إلا أنه يعرف حدود هذا التحدي، ويعرف حدود قوة بلاده في ظل فلسفة العالم الجديد بعد تشكيل "الدولة الوطنية"، وبالتالي فإنه ينفذ سياسة "عقلانية" لا تمنحهم القدرة على تصنيف تركيا دولة "مارقة" يسهل نبذها وحصارها دوليا، كما حدث مع إيران وكوريا الشمالية ومع العراق إبان حكم صدام حسين. "تحب" الدول الكبرى أن تتعامل مع نوعين من الدول ذات السياسة "الواضحة"، تلك الدول التي يمكن توقع ردّات فعلها، وهي إما الدول الخانعة التابعة، وإما الدول المتمردة "غير العقلانية" التي يسهل تصنيفها دول "مارقة". أما ما يزعجهم بأردوغان، فهو أنه يمتلك قدرة على التمرد عندما تسنح الفرصة والحسابات السياسية، ولكنه يمتلك القدرة على التراجع أيضا عندما يدرك أن حدود قوة دولته لا تؤهله للاستمرار. فهو يرد على العقوبات الأمريكية باتخاذ إجراءات بالمثل، وفي الوقت نفسه يفتح الباب للسياسة بإرسال وفود لواشنطن لبحث حلول سياسية دبلوماسية، بينما "يحب" الغرب أن يتعامل مع قادة خانعين أو "غير عقلانيين"، وهو ما لا ينطبق على أردوغان.
-إنهم "يكرهون" أردوغان لأنه حاكم "قوي" يملك كل خيوط اللعبة في بلاده، ويسيطر على القرار بكل مفاصله، ولكنه في الوقت نفسه ليس ديكتاتورا، لأنه يأتي بانتخابات نزيهة بنسبة تتجاوز 50% بقليل، وبمنافسة شديدة مع منافسيه، ولأنه يعمل وفق دستور مستفتى عليه شعبيا. بينما "يحب" الغرب أن يتعامل مع قادة غير منتخبين، ديكتاتورين حقيقيين، سواء كانوا "تابعين" أو "متمردين"، فإذا كان رئيس دولة العالم الثالث ديكتاتورا تابعا فبها ونعمت، أما إذا كان متمردا فمن السهل عزله ومحاربته وحصاره لأنه "غير ديمقراطي" وديكتاتور وإلى آخره من التهم الجاهزة.
-إنهم "يكرهون" أردوغان لأن "تحديه" لقراراتهم ومقاومته لإجراءاتهم تنطلق من حسابات سياسية تدرك قوة بلاده، فهو يدرك أهمية بلاده لأوروبا فيما يتعلق بالحدود والهجرة ومكافحة الإرهاب، ويدرك أهمية بلاده في العالم بسبب قوتها الاقتصادية وعضويتها لمجموعة العشرين، بينما "يحب" الغرب أن يكون من "يتحداهم" ضعيفا يسهل سحقه والقضاء عليه.
قد تكون مؤيدا لسياسات أردوغان أو معارضا لها، مؤيدا لبعضها ومعارضا لبعضها الآخر، لكن تحليلك العلمي غير المبني على الأحكام المسبقة وعلى موقفك من الاستقطاب الذي يقسم المنطقة، سيقودك بالتأكيد إلى أن هذا الرجل ليس حاكما تقليديا ممن "يحب" الغرب التعامل معه. لذلك فإنهم "يكرهونه"، ولهذا بالضبط فإن كثيرا من العرب "يحبونه"!



الرد على شائعة وكذبة تزوير الشهادة الجامعية للرئيس رجب طيب إردوغان .. مؤسس النهضة التركية !


اصبح من اسهل الامور اليوم ..  الصاق التهم الى الاخريين من دون دليل مستخدمين ارخص الاساليب واقذر الادوات الحقيره من اجل محاربة الناجحين ومن يقوم بمثل هكذا افعال لايمتلك ضميرا فضلا احساسه بالنقص الذي يريد التعويض عنه من خلال تسقيط الناجحين مستغلا ربما صوته العالي او موقعه للنيل من المخلصين ولو كان يملك من الشجاعه قليلا لظهر وجهه الحقيقي واعلن الدليل على ما لديه (البينه على من ادعى) لكنه يعمل مثل الخفافيش لايظهر الافي الليل وبهذه الوسائل الرخيصه اصبح تسقيط الاخر والتقليل من نجاحه معتقدا بذلك فوزا له الاانه لايعرف في عمله هذا هو انتصار الحق على الباطل وهكذا اشاعات لمحاربة المخلصين هي ضريبه الاخلاص والنزاهه.




السيرة الذاتية فأردوغان قد تخرج العام 1981، بعد دراسة لأربعة أعوام في كلية العلوم الاقتصادية والإدراية من جامعة مرمرة، في أعقاب فترة تدريب مهني أجراه في مدرسة دينية، يبدي فخره الخاص في الانتساب إليها.

قبيل الانتخابات الرئاسية التركية، نشر رئيس جامعة مرمرة ظافر غول عام 2014، ، نسخة مُصدّقة عن دبلوم أردوغان صادرة عن كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في استنبول.




بتاريخ 3 حزيران 2016، وبعد اتهامات معارضة الفاشلة بالتزوير، عادت ونشرت جامعة مرمرة بياناً ردت فيه على تلك الاتهامات، جاء ذلك على لسان الدكتور محمد أمين أرات رئيس الجامعة حسب سجلات جامعة مرمرة! جاء في البيان:




“إنّ الاشاعات المتداولة حول تزوير شهادة البكالوريوس للرئيس رجب طيب أردوغان لا تملك أيّ سند قانوني أو رسمي أو تاريخي، فقد تخرّج من كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية التي كانت تعرف حينها بمدرسة أكسراي العليا للاقتصاد والعلوم التجارية. إنّ رئيس الجمهورية التركية تابع لمدة 4 سنوات تعليمه بالمدرسة، وحمل الرقم الرسمي 2443 وأتمّ دراسة 41 مادةً خلال أربع سنوات، وتخرّج في شباط 1981…”.
..
زيذكر ان الرئيس رجب طيب أردوغان 46 شهادة دكتوراه فخرية…
حصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عليها من عدة جامعات منها: جامعة ماناس القرغيزية التركية قرغيزيا 2018، جامعة سراييفو الدولية البوسنة والهرسك 2018، جامعة استنبول تركيا 2018. جامعة الخرطوم السودان 2017، جامعة كامبالا أوغندا 2016، جامعة كوجالي تركيا 2016. جامعة العلوم الصحية سيغليك تركيا 2016. جامعة قطر 2015. الجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا 2014. جامعة تركمنستان 2014. جامعة الجزائر الثانية 2013. جامعة باموكالي بولاية دينزلي تركيا 2013. جامعة القدس أبو ديس 2012. جامعة أم القرى بمكة السعودية 2011. جامعة استمبولاي استمبول 2011. الجامعة الإسلامية في غزة 2010. جامعة حلب 2009 تم سحبها منه بتاريخ 15 تموز 2013.




لماذا يكرهون أردوغان ؟
- لأن اثناء حكمه أصبحت تركيا حرة من قيود الدول الغربية
-
لأنه سدد ديون تركيا في البنك الدولي.
-
لأنه خفّض الفوائد وبالتالي قلت نسبة الأرباح للوبي المستفيد منها.
-
يكرهونه لأنه قاد تركيا القديمة لتركيا قوية متطورة .
-
توقيع اتفاقيات النفط مع حكومة شمال العراق ، و مشروع نقل الغاز الذي فازت تركيا بامتيازاته إثر توقيع الاتفاقيات مع أذربيجان
-
يكرهونه أنصار الأنظمة العربية المستبدة(أنصار الديكتاتوريات) الذين يكرهون الديمقراطية وثقافتها.
-
لأن تركيا اذا استمرت بهذا التطور الصناعي والإقتصادي والصناعات العسكريه ستشكل خطر على أمن إسرائيل وايران .
-
سينتهي العمل بالمعاهدة المخزية "معاهدة لوزان" بحلول العام 2023 وهذا ما يثير رعب أوروبا وأمريكا وكل العالم الغربي والصهيونية لذلك سعى الغرب (الصليبي) بكل شراسة للتخلص من الطيب أردوغان التركي المسلم الحقيقي، الذي يعمل لتركيا أولا وللإسلام ثانيا وتبديله بأتاتورك جديد يضمن لهم لوزان جديدة وربما مع المزيد من البنود الانبطاحية المخزية بفشل كبير.
-
خوفهم من إحياء أمجاد الدولة العثمانية ليس كسلطة إسلامية فحسب، ولكن كقوة عظمى في المنطقة وهذا يستفز هواجس القلق في أوروبا، وتستدعي في ضميرها الكراهية من جديد.


لماذا بعض الحكام يكرهون أردوغان ؟
لأنه أثبت بأن وقف الفساد يبني إقتصاد
لأنه أثبت بأن قطع دابر الفاسدين يُرضي المُواطنين
لأنه ببناءه لتركيا الحديثه كَشف عجز الفاشلين
لأنه صَدَق شعبه فكشف كَذِب وعودهم لشعوبهم
لأنه جريء وشامخ وهم خانعون
لأنه بوعيه قد كشف جهلهم وقلّة حيلتهم
لأنه يقضي عالرذيله وهم بدأوا بنشرها
لأنه ينجح بإنتخابات نزيهه وانتخاباتهم مزوّره
لأنه يريد استرداد فلسطين وهم يريدون بيعها
لأنه وضع الله في قلبه وهُم وضعوا الشيطان
لأنه إنسان مُحترم وهُم مُنحطون
في الختام : لأنه مستور فكشف عوراتهم


-إنهم "يكرهون" أردوغان لأنه يتعامل مع الغرب ومع الدول الكبرى باعتباره قائدا لدولة كبيرة، دولة إقليمية ذات قدرات ونفوذ و"كرامة" بدلا من التعامل بتبعية ومهانة، ويبدو هذا واضحا من خلال رد تركيا على العقوبات الأمريكية على وزيرين تركيين بفرض عقوبات مماثلة على وزيرين أمريكيين، وكذلك بقرار أنقرة رفع التعرفة على واردات أمريكية ردا على إجراءات أمريكية مماثلة. في مثل هذه الحالات فإن السياسي الأمريكي، والإعلامي الأمريكي- عموما- يفترض أن على تركيا الرضوخ والبحث عن إرضاء القوة الأمريكية العظمى، ولكن أردوغان "يخيب " أملهم باتخاذ إجراءات فيها نوع من التحدي الذي لم يعتادوا عليه في ديناميات التعامل مع الدول "الصغيرة"، وخصوصا في الشرق الأوسط.

-إنهم يكرهون أردوغان لأنه بالرغم من تحديه لقراراتهم، إلا أنه يعرف حدود هذا التحدي، ويعرف حدود قوة بلاده في ظل فلسفة العالم الجديد بعد تشكيل "الدولة الوطنية"، وبالتالي فإنه ينفذ سياسة "عقلانية" لا تمنحهم القدرة على تصنيف تركيا دولة "مارقة" يسهل نبذها وحصارها دوليا، كما حدث مع إيران وكوريا الشمالية ومع العراق إبان حكم صدام حسين. "تحب" الدول الكبرى أن تتعامل مع نوعين من الدول ذات السياسة "الواضحة"، تلك الدول التي يمكن توقع ردّات فعلها، وهي إما الدول الخانعة التابعة، وإما الدول المتمردة "غير العقلانية" التي يسهل تصنيفها دول "مارقة". أما ما يزعجهم بأردوغان، فهو أنه يمتلك قدرة على التمرد عندما تسنح الفرصة والحسابات السياسية، ولكنه يمتلك القدرة على التراجع أيضا عندما يدرك أن حدود قوة دولته لا تؤهله للاستمرار. فهو يرد على العقوبات الأمريكية باتخاذ إجراءات بالمثل، وفي الوقت نفسه يفتح الباب للسياسة بإرسال وفود لواشنطن لبحث حلول سياسية دبلوماسية، بينما "يحب" الغرب أن يتعامل مع قادة خانعين أو "غير عقلانيين"، وهو ما لا ينطبق على أردوغان.
-إنهم "يكرهون" أردوغان لأنه حاكم "قوي" يملك كل خيوط اللعبة في بلاده، ويسيطر على القرار بكل مفاصله، ولكنه في الوقت نفسه ليس ديكتاتورا، لأنه يأتي بانتخابات نزيهة بنسبة تتجاوز 50% بقليل، وبمنافسة شديدة مع منافسيه، ولأنه يعمل وفق دستور مستفتى عليه شعبيا. بينما "يحب" الغرب أن يتعامل مع قادة غير منتخبين، ديكتاتورين حقيقيين، سواء كانوا "تابعين" أو "متمردين"، فإذا كان رئيس دولة العالم الثالث ديكتاتورا تابعا فبها ونعمت، أما إذا كان متمردا فمن السهل عزله ومحاربته وحصاره لأنه "غير ديمقراطي" وديكتاتور وإلى آخره من التهم الجاهزة.
-إنهم "يكرهون" أردوغان لأن "تحديه" لقراراتهم ومقاومته لإجراءاتهم تنطلق من حسابات سياسية تدرك قوة بلاده، فهو يدرك أهمية بلاده لأوروبا فيما يتعلق بالحدود والهجرة ومكافحة الإرهاب، ويدرك أهمية بلاده في العالم بسبب قوتها الاقتصادية وعضويتها لمجموعة العشرين، بينما "يحب" الغرب أن يكون من "يتحداهم" ضعيفا يسهل سحقه والقضاء عليه.
قد تكون مؤيدا لسياسات أردوغان أو معارضا لها، مؤيدا لبعضها ومعارضا لبعضها الآخر، لكن تحليلك العلمي غير المبني على الأحكام المسبقة وعلى موقفك من الاستقطاب الذي يقسم المنطقة، سيقودك بالتأكيد إلى أن هذا الرجل ليس حاكما تقليديا ممن "يحب" الغرب التعامل معه. لذلك فإنهم "يكرهونه"، ولهذا بالضبط فإن كثيرا من العرب "يحبونه"!


مالمقصود الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح ..؟!


ندرج لكم هنا نموذجا سليما - كيف تعامل الصحابة مع شيء محدث في الدين ؟


فهم الصحابة والخلفاء للدين :
         فلننظر كيف فهموا هذا الدين العظيم ؟ وكيف كان تعاملهم مع التطورات والأحداث والمستجدات في عصرهم ؟
         وسنعرض بعض الأمثلة في ذلك :

جمع القرآن في خلافة أبي بكر الصدّيق t :
         1 – (  عنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْوَحْيَ قَالَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلاَّ أَنْ تَجْمَعُوهُ وَإِنِّي لأَرَى أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ لِعُمَرَ كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عُمَرُ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِي وَرَأَيْتُ الَّذِي رَأَى عُمَرُ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لاَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ ، وَلاَ نَتَّهِمُكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ كَيْفَ تَفْعَلاَنِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ      أَجْمَعُهُ ) ([1]) .

كيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله r  ؟ :
         فهاهنا اجتمع ثلاثة من أكابر الصحابة ؛ إثنان منهم من الخلفاء الراشدين ؛ وهما أبو بكر الصدّيق ، وعمر بن الخطاب ، وثالثهم عالم من علماء الصحابة وأعلمهم بعلم الفرائض – الذي هو من أصعب العلوم – وهو زيد بن ثابت ، رضوان الله عليهم ، ثلاثتهم متفقون على أنهم يريدون أن يفعلوا شيئاً لم يفعله رسول الله r ، أي : يريدون أن يحدثوا بدعة ! !



بدعة لغوية :
هل هي بدعة لغوية لا بدعة شرعية ؟ نعم هي بدعة لغوية !
         فما هو تعريف البدعة اللغوية ؟ هي : الإختراع على غير مثال سابق ! وابتداء طريقة لم يُسبق إليها !

التعالم على الصحابة ! :
         هناك مَن يتعالم على أولئك الأعلام من الصحابة رضوان الله عليهم ، ويحسب نفسه أنه أعلم منهم وأفقه ! فيزعم أنهم لم يأتوا بشيءٍ جديد ! !
         إذاً لماذا هذه الرهبة وهذا التردد من أبي بكر الصدّيق أولاً وهو أعلم الصحابة ، ثم من زيد بن ثابت ثانياً رضي الله عنهم ؟
         هل كانوا بهذه السذاجة والفقر من العلم – حاشاهم – بحيث لم يعلموا ما يعلمه صغار طلبة العلم بل أصغر من طلبة العلم بكثير من الأميين وأشباههم ؛ في أنهم لا يأتون بشيء   جديد ؟ !
         حتى أقنع عمربن الخطاب أبا بكر الصدّيق بعد مراجعة كثيرة ، ثم أقنع الصدّيق زيداً   بالمسألة ؟
هو والله خير ! :
فاقتنعوا جميعاً أن هذا أمرٌ لابد منه ؛ لقد استجد أمرٌ لم يكن موجوداً في حياة النبيّ r ، فإن لم يتداركوا الأمر فسوف تتضرر الأمة جميعاً ، ولاسيما هو لا يتعارض مع كتاب الله ولا مع سنة رسوله r بل هو الخير الذي حثَّهم عليه كتاب الله تعالى ، حيث يقول الله سبحانه : ( يا أيُّها الّذين آمَنُوا اركعُوا واسجُدوا واعبُدوا ربّكم وافعلوا الخير لعلّكم تُفلحون ) الحج : 77 .
         وهذا كان جواب عمر بن الخطاب لأبي بكر الصدّيق ثم جواب أبي بكر لزيد بن ثابت بعد انشراح صدورهم للأمر رضي الله عنهم : ( هو والله خير ) .

ليس هناك نص خاص في المسألة ! :
         وبالملاحظة والتدقيق في نص الرواية ، وما دار من النقاش والحوار ، نلاحظ أنه لم يأتِ أحدٌ منهم بآية من كتاب الله خاصة بالموضوع ، ولا بحديث من أحاديث النبيّ r ، ولا قال عمر بن الخطاب لأبي بكر الصدّيق رضي الله عنهما : إنك خليفة رسول الله r ؛ من الخلفاء الراشدين المهديين الذي أمرنا النبيّ r بالتمسك بسنتهم ، ولا قال أبو بكر الصدّيق شيئاً من ذلك              لزيد بن ثابت !
         بل بفهمهم وفقههم العظيم الذي أخذوه عن القرآن والنبيّ r ، فعلوا هذا الخير العظيم ( هو والله خير ) !

ليس كل مستحدث هو بدعة ضلالة ! :
( وهذا يعني أنهم ما كانوا يرون أن كل مستحدث في الدين هو بدعة ضلالة ، وأنه إذا تحققت خيريته - من حيث التوافق مع الكتاب والسنة وتحقيق مقاصدهما - فإنه إذ ذاك يكون حسناً ) ([2]) .

هكذا أنزلت :
         2 -  عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَقْرَأَنِيهَا وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ لِي أَرْسِلْهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اقْرَأْ فَقَرَأَ قَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَؤُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ ) ([3]) .

كلاكما محسن :
         ( عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلاً قَرَأَ وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ خِلاَفَهَا فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ وَقَالَ كِلاَكُمَا مُحْسِنٌ ، وَلاَ تَخْتَلِفُوا فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا ) ([4]) .

إن الله يأمرك أن تقرأ أمتُك على سبعة أحرف :
         (  عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَقَالَ: «أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ»، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ»، فَقَالَ: «أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ»، ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، فَقَالَ: «أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ»، ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا ) ([5]) .
         (  قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أمتك على سبعة أحرف فأيما حرف قرؤا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا مَعْنَاهُ لَا يَتَجَاوَزُ أُمَّتُكَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ وَلَهُمُ الْخِيَارُ فِي السَّبْعَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ نَقْلُ السَّبْعَةِ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ بِالتَّخَيُّرِ فِيهَا وَإِنَّهَا لَا تُتَجَاوَزُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) ([6]) .

الإقتصار على حرف واحد ومنع غيرها ! :
         ( عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ  أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ ، وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ ، فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ ، مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلاَفُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ ، اخْتِلاَفَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ ؛ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ، ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وعَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ ، وعَبْدَ الرَّحْمَانِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاَثَةِ : إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وزَيْد بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ ، فَفَعَلُوا ، حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ ، رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا ، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ ، أَوْ مُصْحَفٍ ، أَنْ يُحْرَق ) ([7]) .
         فالقرآن الكريم نزل على سبعة أحرف على رسول الله r كما قال هو r . أنزله جبريل عليه السلام بأمر الله تعالى .
         وقال r للمختلِفَين لكل منهما - عند قراءته خلافاً للآخر - : (( هكذا أنزلت )) ! وقال لغيرهما : (( كلاكما محسن )) .
         ويقول جبريل عليه السلام للنبيّ r : إن الله يأمرك أن تقرأ أُمّتُك القرآن على سبعة أحرف .
         وبقي الحال هكذا في زمن النبيّ r ، ثم زمن أبي بكر الصدّيق t ، ثم زمن عمر بن الخطاب t ، ثم فترة من خلافة عثمان بن عفان t .
         ثم اتفقوا على الإقتصار على قراءة القرآن على حرف واحد ومنع غيرها لأسبابه المعتبرة .

إجماع جمهور الصحابة ! :
         (  أَخْرَجَ بن أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ لَا تَقُولُوا فِي عُثْمَانَ إِلَّا خَيْرًا فَوَاللَّهِ مَا فَعَلَ الَّذِي فَعَلَ فِي الْمَصَاحِفِ إِلَّا عَنْ مَلَأٍ مِنَّا قَالَ مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ لقد بَلغنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ إِنَّ قِرَاءَتِي خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَتِكَ وَهَذَا يَكَادُ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا قُلْنَا فَمَا تَرَى قَالَ أرَى أَنْ نَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى مُصْحَفٍ وَاحِدٍ فَلَا تَكُونُ فُرْقَةٌ وَلَا اخْتِلَافٌ قُلْنَا فَنِعْمَ مَا  رَأَيْتَ ) ([8]) .
         وقال الإمام بدر الدين العيني رحمه الله :
         (  وَمن طَرِيق مُصعب بن سعد قَالَ [ علي بن أبي   طالب ] : أدْركْت النَّاس متوافرين حِين أحرق عُثْمَان الْمَصَاحِف، فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِك أَو قَالَ: لم يُنكر ذَلِك مِنْهُم أحد ) ([9]) .
         وظاهر هذا الأمر ، أقول : ظاهر هذا الأمر هو خلاف سنة النبيّ r وهديه ، وخلاف أمر الله تعالى وتيسيره للأمة .
         ومع ذلك لا يجرؤ أحد أن يقول : الذين فعلوا ذلك وهم الصحابة الكرام ، وفيهم خليفتين راشدين ( عثمان وعليّ ) رضوان الله عليهم ، لا يجرؤ أحد أن يصمهم بالبدعة ، ويقول إنهم مبتدعون بدعة ضلالة والتي صاحبها في النار !
         علماً بأنه كان هناك أمر من الله تعالى ، وهدي ثابت للنبيّ r في الموضوع !
         ولكن بما أن الصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الراشدين هم أفقه وأعلم الناس ، حيث فقهوا روح الإسلام ومبادئه ومقاصده  فَهُم بعملهم هذا خدموا دين الله تعالى الذي جاء به النبيّ r خدمة عظيمة .
         ولم يكونوا – حاشاهم – سذج سطحيين لا يفقهون القول ولا يهتدون .
         ولم يكونوا مخالفين لدين الله تعالى ، ولا لمنهج رسول   الله r ، وما كانوا ليفكروا في ذلك مجرد تفكير ، وما كان يخطر ببالهم ذلك مجرد خاطرة .
         ولذلك استحقوا وبجدارة مدح الله تعالى لهم ، ووصف النبيّ r لهم بأنهم خير القرون ، ووصى بالإهتداء بسنتهم :       ( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين )  ، والسنة هي الطريقة والمنهج ، بل وصّانا بأن نعض عليها بالنواجذ ! !
         وما ذلك إلا لأنه كان r يعلم – من الله تعالى – بأنهم لا يحيدون عن سنته وهديه r ، ورضوان الله تعالى عليهم .

ضوال الإبل :
         3 – (  عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ عَمَّا يَلْتَقِطُهُ فَقَالَ عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ احْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِهَا وَإِلاَّ فَاسْتَنْفِقْهَا قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ لَكَ ، أَوْ لأَخِيكَ ، أَوْ لِلذِّئْبِ قَالَ ضَالَّةُ الإِبِلِ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ     الشَّجَرَ )([10]) .


         وفي رواية مسلم في صحيحه :
         ( . . . وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا، دَعْهَا، فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا» ) ([11]) .

أمر النبيّ r وهديه في ضوال الإبل :
         (  فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مَا لَكَ   وَلَهَا ؟ ) ، (  مَا لَكَ وَلَهَا ؟  دَعْهَا ) .
         هذا كان أمر النبيّ r وهديه وسنته في موضوع ضالة الإبل .

غضب r حتى احمر وجهه  ! :
         أخرج البخاري في صحيحه رحمه الله :
         ( . . .  وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ ؟ فَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ، وَقَالَ : مَا لَكَ وَلَهَا ؟ ) ([12]) .
         قال الإمام ابن بطال رحمه الله :
          (  كذلك غضب حتى احمر وجهه حين سئل عن ضالة الإبل وقال: (ما لك ولها. . . ) ([13]) .

لا يُتعرض لها ! :
         وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله :
         (  وَفِيهِ أَنَّ ضَالَّةَ الْإِبِلِ لَا يُتَعَرَّضُ لَهَا لِاسْتِقْلَالِهَا بِأَمْرِ نَفْسِهَا ) ([14]) .

النهي عن أخذ ضالة الإبل ! :
         قال الإمام بدر الدين العيني رحمه الله :
         (  قَالَ الْخطابِيّ: إِنَّمَا كَانَ غَضَبه استقصاراً لعلم السَّائِل وَسُوء فهمه، إِذْ لم يراع الْمَعْنى الْمشَار إِلَيْهِ وَلم يتَنَبَّه لَهُ، فقاس الشَّيْء على غير نَظِيره، فَإِن اللّقطَة إِنَّمَا هِيَ اسْم للشَّيْء الَّذِي يسْقط من صَاحبه وَلَا يدْرِي أَيْن مَوْضِعه، وَلَيْسَ كَذَلِك الْإِبِل، فَإِنَّهَا مُخَالفَة للقطة إسما وَصفَة، فَإِنَّهَا غير عادمة أَسبَاب الْقُدْرَة على الْعود إِلَى رَبهَا لقُوَّة سَيرهَا، وَكَون الْحذاء والسقاء مَعهَا، لِأَنَّهَا ترد المَاء ربعا وخمساً، وتمتنع من الذئاب وَغَيرهَا من صغَار السبَاع، وَمن التردي وَغير ذَلِك، بِخِلَاف الْغنم فَإِنَّهَا بِالْعَكْسِ، فَجعل سَبِيل الْغنم سَبِيل اللّقطَة. قلت: فِي بعض ما ذكره نظر، وَهُوَ قَوْله: اللّقطَة اسْم للشَّيْء الَّذِي يسْقط من صَاحبه إِلَى قَوْله: وَصفَة. فَإِن الْغنم أَيْضا لَيْسَ كَذَلِك، فَيَنْبَغِي أَن يكون مثل الْإِبِل على هَذَا الْكَلَام، مَعَ أَنه لَيْسَ مثل الْإِبِل. وَقَوله أَيْضا: وتمتنع من الذئاب، فَإِن الجواميس تمْتَنع من كبار السبَاع فضلا عَن صغارها، وتغيب عَن صَاحبهَا أَيَّامًا عديدة ترعى وتشرب ثمَّ تعود، فَيَنْبَغِي أَن تكون مثل الْإِبِل مَعَ أَنه لَيْسَ كَذَلِك. قَوْله: (مَا لَك وَلها) فِيهِ نهي عَن أَخذهَا ) ([15]) .

النهي عن التعرض لها ! :
         وقال الإمام القسطلاني رحمه الله :
         (  قال ابن دقيق العيد: لما كانت مستغنية عن الحافظ والمتعهد وعن النفقة عليها بما ركب في طبعها من الجلادة على العطش والحفاء عبّر عن ذلك بالحذاء والسقاء مجازًا، وبالجملة فالمراد بهذا النهي عن التعرّض لها لأن الأخذ إنما هو للحفظ على صاحبها إما بحفظ العين أو بحفظ القيمة، وهذه لا تحتاج إلى حفظ لأنها محفوظة بما خلق الله فيها من القوّة والمنعة وما يسر لها من الأكل       والشرب ) ([16]).

ضالة الإبل في زمن عثمان وعليّ رضي الله عنهما !
         وبقي حكم ضالة الإبل هكذا في زمن النبيّ r ، وخلافة أبي بكر الصدّيق t ، وخلافة عمر بن الخطاب t ، إلى خلافة عثمان بن عفان t حيث أمر بأخذها ومعرفتها ثم تباع ، فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها !
         وجعل عليّ بن أبي طالب t في خلافته حمىً لها يأخذها ويحبسها حتى يأتي صاحبها  فيأخذها !

هل هذا منهما مخالف لأمره وهديه وسنته r ؟
        وقاصر النظر ربما ينظر إلى هذا العمل فيرى أنه مخالف لأمر وسنة النبيّ r ، وبالتالي فإن الصحابة رضي الله عنهم والخليفتان الراشدان خالفوا النبيّ r .
 ولكن الذي يدقق النظر يرى أنه تحقيق للغاية التي كان النبيّ r ينشدها بغضبه ذلك ، ونهيه عن إمساكها وهي : وصولها إلى صاحبها !
والصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم كانوا فقهاء أئمة ؛ يفقهون الكلام ويفهمون مقاصده فعملوا بما يقتضيه تغيّر الحال والظروف ، وتغيير الوسائل للوصول إلى الغايات والمقاصد الثابتة .
إختلاف الأحكام باختلاف الأحوال !
قال الإمام أبو الوليد الباجي رحمه الله :
(  وَهَذَا كَانَ حُكْمُ ضَوَالِّ الْإِبِلِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَمَّا كَانَ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَلَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِا لَمَّا كَثُرَ فِي الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يَصْحَبْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَثُرَ تَعَدِّيهمْ عَلَيْهَا أَبَاحُوا أَخْذَهَا لِمَنْ الْتَقَطَهَا وَرَفَعَهَا إلَيْهِمْ وَلَمْ يَرَوْا رَدَّهَا إلَى مَوْضِعِهَا، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمَرَ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ بِتَعْرِيفِهَا ثُمَّ أَبَاحَ لَهُ رَدَّهَا إلَى مَوْضِعِهَا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ الْأَحْكَامُ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ وَجَدَ بَعِيرًا فَلْيَأْتِ بِهِ الْإِمَامَ يَبِيعُهُ يَجْعَلُ ثَمَنَهُ فِي بَيْتِ الْمَال . . . وَهَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ بِقَدْرِ مَا أَحْدَثُوا مِنْ الْفُجُور ) ([17])

ضوال الإبل في زمن عثمان t :
وقال الإمام ابن بطال رحمه الله :
(  وقد باع عثمان ضوال الإبل، وحبس أثمانها على أربابها ورأى أن ذلك أقرب إلى جمعها عليهم لفساد الناس ) ([18])
( عن مالك انه سمع بن شِهَابٍ يَقُولُ كَانَتْ ضَوَالُّ الْإِبِلِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِبِلًا مُؤَبَّلَةً تَنَاتَجُ لَا يَمَسُّهَا أَحَدٌ حَتَّى إِذَا كَانَ زَمَانُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَمَرَ بِتَعْرِيفِهَا ثُمَّ تُبَاعُ فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا أُعْطِيَ ثَمَنَهَا ) ([19]) .
وقال الإمام الزرقاني رحمه الله :
(  (لَا يُمْسِكُهَا أَحَدٌ) لِلنَّهْيِ عَنِ الْتِقَاطِهَا (حَتَّى إِذَا كَانَ زَمَانُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَمَرَ بِتَعْرِيفِهَا) بَعْدَ الْتِقَاطِهَا خَوْفًا مِنَ الْخَوَنَةِ (ثُمَّ تُبَاعُ فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا أُعْطِيَ ثَمَنَهَا) لِأَنَّ هَذَا  أَضْبَطُ لَه  )  ([20]).




صلاة التراويح :
         4 – ( عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلاَتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّوْا بِصَلاَتِهِ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا ) ([1]).

التراويح في زمن النبيّ r ، وخلافة أبي بكر ، وصدراً من خلافة عمر رضي الله عنهما :
         (  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ، فَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ ) ([2]) .

نِعم البدعة هذه :
         (  عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاَتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاَءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ قَارِئِهِمْ قَالَ عُمَرُ نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَه  ) ([3]) .
         فها هو الخليفة الراشد عمر بن الخطاب t يعترف بعظمة لسانه أن ما فعله هو والصحابة معه ( بدعة ) ! أي ما عمله لم يكن له مثال سابق !  وأنها بدعة حسنة بقوله : ( نِعم البدعة هذه ) ، وهو أول مَن قال بالبدعة الحسنة !
         ثم نلاحظ من هذه الرواية أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – صاحب الفكرة – هو ، وعبد الرحمن بن عبدٍ القاري رضي الله عنهما لم يكونا من مصلي التراويح مع الناس !
إختلاف تراويح عمر t عن تراويح النبيّ r :
         (  وقد يُظن أن صلاة التراويح التي جمع عمر رضي الله عنه لها الناس هي امتداد للتي صلاها عليه الصلاة والسلام ، والواقع أنها تختلف عنها ، وذلك أن عمر دخل المسجد مرة بعد انقضاء صلاة العشاء ، فوجد الناس يصلون وهم أوزاع وأشتات متفرقون ، فرأى أن يجمعهم على قارئ واحد ، فجمعهم على أبيّ بن كعب ، وأما صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فكانت في جوف الليل ، ثم إن عمر دخل المسجد مرة فرآهم يصلون مجتمعين ، ووجد ذلك خيراً من التفرق ، إلا أن انشغالهم بالصلاة في هذا الوقت عن القيام في الثلث الأخير ليس الأفضل ، ولذا فإنه قال : نعم البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون .
أي لو حرص الناس على القيام بالسنة تماما لناموا في هذا الوقت وقاموا في الثلث الأخير ، ولكن لو غلب على الظن أن معظمهم لن يتحقق له ذلك فالأولى أن يشغلوا الوقت بعد صلاة العشاء بالقيام ، وأن يجتمعوا ولا يكونوا متفرقين ، ومن ههنا  يقول عمر رضي الله عنه عن الاجتماع للقيام في هذا الوقت إنه بدعة ، ولكن نعم البدعة هذه .

بدعة لغوية لا شرعية !
ويقول بعض الناس إن البدعة هنا لغوية لا شرعية ، فأقول : سمها ما شئت ، فليس الخلاف في التسمية ، ولكن هل صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس شيئا من قيام رمضان بعد صلاة العشاء ؟!! فإن وجدت ذلك فهذا الذي فعله عمر سنة ، وإلا فقد استحدثه عمر لما يتحقق فيه من الخير ، وسماه بدعة ، وقال : نعم البدعة ) ([4]) .
         هناك مَن يرد على الصحابة عامة ، وعلى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب خاصة رضي الله عنهم ، من حيث يدري أو لا  يدري ! بقوله : ليس في الإسلام بدعة حسنة ! ! وبقوله : وقد تجد بعض المبتدعة ، وبعض من يسهل عليهم الأخذ بالبدع ، أو التهاون بشأنها يقولون : هذه بدع حسنة ! !
         فعمر بن الخطاب t إذاً – حسب قول هذا المتعالم -  يتهاون بشأن البدعة ! ولكن هو لا يتهاون بشأنها ! !

صلاة الضحى :
         5 – (  عَنْ مُوَرِّقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَتُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: لاَ، قُلْتُ: فَعُمَرُ؟ قَالَ: لاَ، قُلْتُ: فَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: لاَ، قُلْتُ: فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ:             لاَ إِخَالُه ) ([5]) .



عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يراها بدعة ! :
         (  عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ الضُّحَى فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صلَاتهم فَقَالَ بِدعَة ) ([6]) .

نِعمت البدعة :
         (  رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّهَا مُحْدَثَةٌ وَإِنَّهَا لَمِنْ أَحْسِنِ مَا أَحْدَثُوا . . .عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ الضُّحَى فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صلَاتهم فَقَالَ بِدعَة وروى بن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَج عَن الْأَعْرَج قَالَ سَأَلت بن عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى فَقَالَ بِدْعَةٌ وَنِعْمَتِ الْبِدْعَةُ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَقَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ وَمَا أَحَدٌ يُسَبِّحُهَا وَمَا أَحْدَثَ النَّاسُ شَيْئًا أحب إِلَيّ مِنْهَا وروى بن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ بن عمر قَالَ مَا صَلَّيْتُ الضُّحَى مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ أَيْ فَأُصَلِّي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا عَلَى نِيَّةِ صَلَاةِ الضُّحَى بَلْ عَلَى نِيَّةِ الطَّوَافِ ) ([7]) .

عائشة رضي الله عنها وسبحة الضحى :
         (   عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ . . .  وَمَا سَبَّحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي    لأُسَبِّحُهَا ) ([8]) . هذا لفظ البخاري .
         أما رواية مسلم فهي :
         (  ما رأيت رسول الله r يصلّي سُبحة الضحى قط وإني لأُسَبّحُها ) .

مربط الفَرَس !
         بغض النظر عن أن صلاة الضحى سنة أم لا ؟ ، صلاها النبيّ r أم لا ؟  فهي ليست موضوعنا هنا ، بل موضوعنا هو أن عبد الله بن عمر – عالم من علماء الصحابة – يرى ويؤمن بأنها بدعة ، لم يصليها النبيّ r ، ولا أبو بكر ولا عمر ولا هو يصليها ، ومع هذا يقول عنها : نعمت البدعة ، ويقول : ما أحدث الناس شيئاً أحب إليّ منها !
         وعائشة رضي الله عنها تقول : ما سبّح رسول الله r سُبحة الضحى قط وإني لأُسبحها !

لا آمر بها ولا أنهى عنها !
         (  عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّهُ رَأَى أُنَاسًا يُصَلُّونَ صَلاةَ الضُّحَى، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ يُصَلُّونَ صَلاةً مَا صَلاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلا عَامَّةُ أَصْحَابِهِ.
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنْ سُبْحَةِ الضُّحَى، قَالَ: لَا آمُرُ بِهَا، وَلا أَنْهَى عَنْهَا، وَلَقَدْ أُصِيبَ عُثْمَانُ، وَمَا أَدْرِي أَحَدًا يُصَلِّيهَا، وَإِنَّهَا لَمِنْ أَحَبِّ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ إِلَيَّ  ) ([9]) .
         ويظهر أن الذين كانوا يصلونها أكثرهم من غير  الصحابة :
         قال الإمام ابن بطال رحمه الله :
         (  وقال مسروق: كنا نقرأ فى المسجد فنبقى بعد قيام ابن مسعود، ثم نقوم فنصلى الضحى، فبلغ ابن مسعود ذلك، فقال: لم تحملوا عباد الله ما لم يحملهم الله؟ إن كنتم لابد فاعلين ففى بيوتكم. وكان أبو مجلز يصلى الضحى فى منزله. وكان مذهب السلف الاستتار بها وترك إظهارها للعامة، لئلا يرونها واجبة. وفى قولها: (وإننى لأسبحها) دليل أنها صلاة مندوب إليها مرغب فيها، وقد روى عنها أنها، قالت: لو نشر لى أبواى من قبرهما ما تركتهما، فالتزامها لها لا يكون إلا عن علم عندها من النبى، (صلى الله عليه وسلم) ) ([10]) .
         قوله رحمه الله : ( فالتزامها لها لا يكون إلا عن علم عندها من النبي ّ r )
         إن كان يقصد بأنها كانت فقيهة وعالمة وفاهمة لمنهج رسول الله r في عمل الخير إذا لم يعارض نصاً فقوله صحيح .
         أما إن كان قصده أن في صلاة الضحى نصاً عندها عن رسول الله r فخطأ ، كيف وهي رضي الله عنها تقول بصريح العبارة : ما سبّح رسول الله r سبحة الضحى قط ! وما رأيت رسول الله r يصلي سبحة الضحى قط !
إلا إذا كانت من باب أن النبيّ r كان يدع أعمالاً يحبها مخافة أن تُفرض على الناس فهذا ما نريد نحن إثباته !
ومسروق وجماعته ، وأبو مجلز ليسوا من الصحابة .

علماء فقهاء
         إن الصحابة رضوان الله عليهم ولاسيما كبارهم وعلماؤهم ، قد تفقهوا وتعلّموا الدين على يدي رسول الله r ، وبتوجيهات مباشرة من الله تعالى ورسوله وإرشاداته r  قرابة ربع قرن ؛ عُمْر النبوّة – كما ذكرنا سابقا – فَهُم كانوا أفقه الناس وأعلمهم ، وهم أئمة وقدوة لمن بعدهم في فهمهم للدين عن رسول الله r .
         ولقد بلّغهم النبيّ r الرسالة أتم تبليغ ،  وأدّى الأمانة ونصح ، وكان r أعظم مربّي ومعلم ، فتخرج في مدرسته عمالقة علماء صالحون ، لم يشهد التاريخ مثلهم – حاشا الأنبياء عليهم السلام - .
         فكانوا عظماء فقهاً وعملاً بعيداً عن الجمود والسذاجة والتحجر !
         فلننظر كيف كان الوحي ينير لهم الطريق ويهديهم ، فيمضون على نور من ربّهم ، ثم انطلقوا في أرجاء المعمورة يخرجون الناس – بإذن الله وهديه – من الظلمات إلى النور !


([1]) متفق عليه .
([2]) متفق عليه .
([3]) صحيح البخاري ( 3 / 58 ) .
([4]) البدعة المحمودة ( ص 29 – 30 ) .
([5]) صحيح البخاري ، أنظر ( فتح الباري شرح صحيح البخاري ) – ابن حجر  ( 3 / 52 ) .
([6]) نفس المصدر .
([7]) فتح الباري – ابن حجر ( 3 / 52 – 53 ) .
([8]) متفق عليه .
([9]) شرح السنة للبغوي ( 4 / 138 ) .
([10]) شرح صحيح البخاري لابن بطال ( 3 / 170 ) .
([11]) البدعة المحمودة – الإدلبي – ص 22 .
([12]) تفسير البغوي ( 5 / 294 ) .
([13]) البدعة المحمودة – صلاح الدين بن أحمد الإدلبي – ص 22 .
([14]) " وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّه " أَيْ بِأَيَادِيهِ وَنِعَمِهِ عَلَيْهِمْ فِي إِخْرَاجه إِيَّاهُمْ مِنْ أَسْرِ فِرْعَوْن وَقَهْرِهِ وَظُلْمه وَغَشْمه وَإِنْجَائِهِ إِيَّاهُمْ مِنْ عَدُوّهُمْ وَفَلْقه لَهُمْ الْبَحْر وَتَظْلِيله إِيَّاهُمْ بِالْغَمَامِ وَإِنْزَاله عَلَيْهِمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ النِّعَم قَالَ ذَلِكَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ الْحَدِيث الْمَرْفُوع الَّذِي رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي مُسْنَد أَبِيهِ حَيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن عَبْد اللَّه مَوْلَى بَنِي هَاشِم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَبَان الْجُعْفِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى " وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّه " قَالَ " بِنِعَمِ اللَّه " . ( تفسير ابن كثير – 8 / 177 ) .
([15]) هامش ( روضة الناظر وجنة المناظر – ابن قدامة المقدسي – 2 / 41 ) .
([16]) عمدة القاري شرح صحيح البخاري ( 16 / 68 ) .








([1]) صحيح البخاري ( 6 / 89 – 90 ) .
([2]) البدعة المحمودة – صلاح الدين الإدلبي – ص 28 .
([3]) متفق عليه .
([4]) صحيح البخاري ( 4 / 213 ) .
([5]) صحيح مسلم ( 1 /  562 ) .
([6]) شرح النووي على مسلم ( 6 / 104 )
([7]) صحيح البخاري ( 6 / 226 ) .
([8]) فتح الباري لابن حجر ( 9 / 18 ) .
([9]) عمدة القاري ( 20 / 18 ) .
([10]) صحيح البخاري ( 3 / 163 ) .
([11]) صحيح مسلم ( 3 / 1349 ) .
([12]) صحيح البخاري ( 7 / 65 ) .
([13]) شرح صحيح البخاري لابن بطال ( 7 / 447 ) .
([14]) فتح الباري شرح صحيح البخاري – ابن حجر العسقلاني ( 9 / 432 ) .
([15]) عمدة القاري شرح صحيح البخاري – العيني ( 2 / 110 ) .
([16]) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - القسطلاني ( 4 / 243  ) . و شرح الزرقاني على الموطأ ( 4 / 98 ) .
([17]) المنتقى شرح الموطأ – أبو الوليد الباجي ( 6 / 140 ) .
([18]) شرح صحيح البخاري – ابن بطال ( 6 / 548 – 549 ) .
([19]) الإستذكار – ابن عبد البر ( 7 / 255 ) . وعمدة القاري ( 2 / 111 ) .
([20]) شرح الزرقاني على الموطأ ( 4 / 101 ) .