الثلاثاء، 21 يوليو 2026

📌 الاختلاف العلمي بين طلبة العلم وأزمة الأخلاق.. (نموذج: الاحتفال بالمولد النبوي)

 

📌 الاختلاف العلمي بين طلبة العلم وأزمة الأخلاق.. (نموذج: الاحتفال بالمولد النبوي)

بقلم: [اكتب اسمك هنا]

تتجدد كثير من الخلافات المكرورة بين طلبة العلم الشرعي في كل مناسبة وحين؛ كمسألة زكاة الفطر (طعاماً أم قيمة)، والتكبير الجماعي، وصلاة التراويح، وزكاة الحلي وعروض التجارة، واجتماع الجمعة والعيد، وغيرها كثير.

وها نحن اليوم -مع إطلالة شهر ربيع الأول وموسم الاحتفال بالمولد النبوي- نرى احتدام نقاش حاد وحرباً ضروساً لا هوادة فيها بين طلاب العلم (بل والعامة) واقعاً وافتراضياً حول مشروعية الاحتفال، لتتطاير المناشير والمقاطع بحدّة بالغة.

وكل هذا في أصله لا حرج فيه إذا صدر عن علم مؤصل، وقصد حسن، وأدب رفيع.

ولكن المتأمل لهذه الكثرة الكاثرة يجد أنها -إلا ما رحم ربي- تفتقد لآداب البحث والمناظرة وأخلاقيات الحوار. وهذه أبرز المآخذ الأخلاقية المسجلة على الطرفين:

🛑 أولاً: المراء والجدال الموصل إلى المحذور

كثرة النشر والتعليق والرد وإعادة تدوير الأفكار ذاتها تضيع الوقت والجهد، توغر الصدور، تفسد الأخوة، وتقطع أوصالها، وتصرف عن العلم النافع والعمل الرافع، وتدخل الأمة في متاهة لا نهاية لها!

  • لو انصرف كلّ إلى ما اقتنع به وعمل به وأغلق باب الجدل والخصام، لحصل خير كثير وسد باب شر مستطير.

  • فلا الكثير من المجيزين نشطوا في تعليم السيرة الشريفة والشمائل المحمدية ونشرها، ولا الكثير من المانعين علموا الناس السنة الصحيحة وحذروهم من البدع المجمع عليها والمعاصي المتفق عليها.

  • الكل جالس على فراشه يمسك هاتفه ويحارب به إخوانه، ظاناً أنه قد قام بأعظم الواجب في نصرة النبي ﷺ!

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(ما ضَلَّ قومٌ بعدَ هُدًى كانوا عليهِ إلَّا أوتوا الجدَلَ...) [رواه الترمذي].

وقال عليه الصلاة والسلام: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنَّة لمن ترك المراء وإن كان محقًّا...) [صحيح الترغيب].

🛑 ثانياً: رمي المخالف بالجهل والضلال

اشتط كثير من المانعين فرموا مخالفيهم بأبشع الأوصاف كالجهل والابتداع والاستدراك على الشريعة! وفي المقابل، رد المخالفون فوصفوا المانعين بأنهم جفاة مبغضون للنبي مقصرون في حقوقه!

  • والحقيقة أن هذا باطل كله:

    • فالمانعون أئمة هدى وبهم يقتدى، وقصدهم حراسة الشريعة من المحدثات (ومن يشك في جلالة شيخ الإسلام ابن تيمية، أو الشاطبي، أو ابن الحاج، أو ابن باز، أو العثيمين، وغيرهم؟!). القول بأنهم لا يحبون الرسول ﷺ غلو وظلم وفجور في الخصومة.

    • والمجيزون أيضاً علماء أجلاء وأئمة هدى (فمن يجهل قدر ابن دحية، وأبي شامة، وابن حجر العسقلاني، والسيوطي، وابن عابدين، ومحمد بن علوي المالكي، وغيرهم ممن أجاز الاحتفال بشروطه؟!). الادعاء بأنهم جهال مبتدعة يعبدون الله بالباطل فهذا لا يقوله عالم بله عاقل.

الأصل الذي يجب أن يُربي عليه طالب العلم نفسه: هو محبة العلماء، والثناء عليهم، والاعتذار لهم فيما أخطئوا فيه.

وكما قال الإمام الطحاوي رحمه الله: "وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين... لا يُذكرون إلا بالجميل ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل". العالم لا يتابع على خطأه ولا يعصم منه، ولكن تحفظ مكانته وتصان مرتبته؛ فالقدح فيهم قدح في الشريعة التي يحملونها.

🛑 ثانياً: اتهام النوايا والتشكيك في المقاصد

  • اتهم بعض المانعين المجيزين بأن قصدهم التقرب للسلاطين، أو مجايرة أهواء العامة، أو البحث عن الأكل والولائم! (وهو ما يجل عنه كرام الناس، فكيف بسادتهم من الأئمة؟!). وقد سمى الإمام السيوطي رسالته (حسن المقصد في عمل المولد) إشارة لسلامة النية. بل إن شيخ الإسلام ابن تيمية (وهو من المتشددين في المنع) قال: (فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم). فيكون العمل خطأ والعامل مأجوراً لاجتهاده وحسن قصده.

  • ومن جانب آخر، اتهام المانعين بالجفاء والبغض للنبي ﷺ تكفير أو قريب منه، والغرض الحقيقي لهم هو كمال المتابعة وتحري الاتباع، وهذا من تعظيمه وتوقيره.

﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ [المائدة: 8].

💡 ملحوظة ختامية:

ليس غرض هذا المقال مناقشة الجواز أو المنع في مسألة المولد، فتلكم قضية مبسوطة في مظانها، وإنما الغاية هي ضبط بوصلة الأخلاق، والإنصاف، وأدب الاختلاف بين طلبة العلم والباحثين عن الحق.

انشر المقال ليعم الوعي الخلقي والأصالة العلمية بين طلاب العلم!

#أدب_الاختلاف #طلبة_العلم #فقه_الحوار #المولد_النبوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق