الاثنين، 20 يوليو 2026

"تسييس مصطلح الخوارج عند المدخلية وتوظيفه لمصلحة الحكام"

 

تزييف المفاهيم: كيف يتاجر "المداخلة" بمصطلح الخوارج؟
هل الخروج السياسي على الحاكم هو نفس مفهوم "الخوارج" في العقيدة؟ أم أن هناك توظيفاً حزبياً يُمارس لتشويه الخصوم؟
إذا تأملنا التاريخ الإسلامي بعين الإنصاف، سنجد حقائق تُسقط الرواية الحالية تماماً:
🔹 محطات تاريخية لا يمكن إنكارها:
خرج معاوية بن أبي سفيان على الإمام الشرعي علي بن أبي طالب، ولم يُسمّه أحدٌ خارجياً.
خرج الإمام الحسين (سيد شباب أهل الجنة) ضد الحاكم يزيد بن معاوية، ولم يصفه أحد بالخارجي.
خرج كبار الصحابة والتابعين ضد بني أمية؛ كـ عبد الله بن الزبير الذي قاتل حتى قُتل وعُلق رأسه.
خرج "دير الجماجم" (ثورة القراء) وكانوا قرابة 100 ألف ضد الحجاج وبني أمية، وكان فيهم سادات السلف الصالح مثل: سعيد بن جبير، ومالك بن دينار، والإمام الشعبي، ولم يلقبهم أحد من العلماء بالخوارج.
خرج محمد النفس الزكية ضد المنصور العباسي، وأيده علماء كبار، ولم يصفهم التاريخ بالخوارج.
📌 إذن.. من هم الخوارج الحقيقيون؟
يُجيبنا شيخ الإسلام ابن تيمية مبيناً الضابط الدقيق في (مجموع الفتاوى ج 7 ص 481):
"هم أوّل من كفّر أهل القبلة بالذنوب، بل بما يرونه هم من الذنوب".
فالخوارج لم يخرجوا لمجرد رأي سياسي، بل خرجوا عن الأمة (حكاماً ومحكومين) بفكرة التكفير واستباحة الدماء.
⚠️ مفارقة الواقع!
الواقع يقول إن هذا الوصف قد يكون أليق بـ "المداخلة" أنفسهم؛ فهم الذين يستهينون بحرمات المؤمنين، ويستحلون أعراضهم ودماءهم بمجرد وصمهم بـ "البدعة" أو "الخارجية"، ويهضمون حقوقهم بلا ورع.
🔄 تناقض المرجعية والواقع:
حتى المرجعيات والشيوخ الذين يستدلون بهم، وقعوا فيما يرمون به غيرهم:
الشيخ محمد بن عبد الوهاب: خرجت دعوته عن حكم الدولة العثمانية وحكام مصر، وتلك عقيدة مسطورة في "الدرر السنية".
تكفير الحكام بالتعيين:
كفّر الشيخ ابن باز (رحمه الله) صدام حسين وحافظ الأسد بالاسم.
كفّرت هيئة كبار العلماء بورقيبة والقذافي بالتعيين، وكفّروا الحزب الاشتراكي اليمني أثناء الصراع، وكفّروا رسمياً نجيب الله حاكم أفغانستان.
البراغماتية السياسية: أفتوا بجواز الاستعانة بأمريكا وحلفائها لمواجهة الحاكم المتغلب (صدام حسين)، حتى لو أدى ذلك لتدمير العراق، وألف ربيع المدخلي كتابه الشهير (صد عدوان الملحدين وحكم الاستعانة على قتالهم بغير المسلمين).
💡 الخلاصة والصدمة:
بعد كل هذا السجل الحافل بالتكفير السياسي والاستعانة بالخارج، يخرجون للشباب بشعار: "نحن ضد الجماعات الحزبية لأنهم خوارج يحرضون على الحكام ويتسببون في إراقة الدماء!".
بل وتصل المفارقة لذروتها في الفتوى الشهيرة لربيع المدخلي لأتباعه في ليبيا بحمل السلاح والقتال بجانب "حفتر" ضد ولي الأمر الشرعي المعترف به آنذاك (فايز السراج).
إنها ليست غيرة على الدين أو دماء المسلمين.. إنها مجرد أداة سياسية لتصفية الخصوم وتمرير الأجندات.
💬 شاركونا آراءكم: كيف ترون أثر هذا الفكر على وعي الشباب اليوم؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق