الأربعاء، 22 يوليو 2026

🌟 نعم نحتفل بالمولد الهادي البشير.. ولدينا أدلة شرعية وعقلية على جواز الاحتفال بمولد النبي ﷺ

 

🌟 نعم نحتفل بالمولد الهادي البشير.. أدلة شرعية وعقلية على جواز الاحتفال بمولد النبي ﷺ

📌 تمهيد أصولي: الأصل في الأشياء الإباحة

في أصول الفقه، الأصل في الأشياء والعادات هو الحِلّ والإباحة ما لم يردْ نصّ قطعي بالتحريم. والاحتفال بالمولد النبوي الشريف لم يرد في تحريمه نصّ لا من كتاب الله ولا من سنة رسوله ﷺ، بل هو فعل بشري تنظيمي يعبر عن الشكر والفرح، ورجال الدين الذين يمنعونه ليسوا بمعصومين، ومجرد ترك الفعل لا يعني تحريمه.

📖 أولاً: الدليل من القرآن الكريم (الأمر بالفرح بالرحمة)

يقول الله تعالى في محكم تنزيله:

﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58]

  • وجه الاستدلال: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ فقد أمرنا الله تعالى أن نفرح بالرحمة. والنبي محمد ﷺ هو أعظم رحمة أهدتها السماء للبشرية، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].

  • وقد فسر حبر الأمة وجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما الآية بقوله: (فضل الله العلم، ورحمته محمد صلى الله عليه وسلم).

☀️ ثانياً: الدليل من السنة النبوية الشريفة

  1. احتفال النبي ﷺ بيوم مولده بالصيام: أخرج الإمام مسلم في صحيحه أن أبا قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الاثنين فقال:

    (ذلِكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ - أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ) [رواه مسلم].

    فهذا الحديث يدل بوضوح على أن النبي ﷺ كان يهتم بيوم مولده ويشكَر الله فيه بالعبادة. وإذا كان الشكر يحصول بالصيام، فإنه يصح أيضاً بكل عمل صالح كإطعام الطعام، وقراءة السيرة، والتذكير بفضائله ﷺ.

  2. عبرة قصة أبي لهب وفرحه بالمولد: ثبت في صحيح البخاري (تعليقاً) ورواه الحافظ ابن حجر والبيهقي وابن كثير وغيرهم أن العباس رضي الله عنه رأى أبا لهب بعد موته في النوم فقال له: ما حالك؟ فقال: في النار، إلا أنه يُخفف عني كل ليلة اثنين وأُسقى من بين إصبعي هاتين ماء؛ وذلك بإعتاق جاريته "ثويبة" عندما بشرته بولادة النبي ﷺ.

    • علق الحافظ شمس الدين بن الجزري على ذلك بالقول: "فإذا كان هذا أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمه جُوزي في النار بفرحه ليلة مولد النبي ﷺ، فما حال المسلم الموحد من أمته، يسر ويفرح بمولده ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته ﷺ؟!"

🔍 تصحيح مفهوم كلمة "الاحتفال"

لقد اختلط مفهوم كلمة (الاحتفال) على بعض الناس فصاروا يربطونها خطأً بالطبل والرقص! وهذا فهم عجيب وخاطئ؛ فمعنى الاحتفال في اللغة (كما في جمهرة اللغة لابن دريد):

  • الحَفْل: الجمع الكثير. ويقال: احتفل القوم إذا اجتمعوا.

  • المَحْفِل: الجمع من الناس. فالاحتفال هو: الاجتماع والاهتمام بأمر عظيم. وأي أمر أعظم وأجدر بالاهتمام والاجتماع من ذكرى ميلاد خير البشرية ﷺ؟!

💡 خاتمة وتأمل

إن أعداء النبي ﷺ قديماً سعوا لطمس ذكره وإسكاته، وكل من يحارب اليوم ذكرى مولده ويحاول حرمان الأمة من فرحتها بنبيها، فهو – من حيث يشعر أو لا يشعر – يشارك في تحقيق تلك الغايات الرامية إلى طمس ذكر المصطفى ﷺ في قلوب الأجيال!

فحريٌّ بالمسلم العاقل أن يعظم ما عظم الله، وأن يدرج فرحه بمولد نبيه في ميزان شكر النعم ومحبة سيد ولد آدم ﷺ.

شارك المقال لتعم الفائدة وتنجلي الشبهات حول الاحتفال بمولد سيد الكائنات ﷺ!

#المولد_النبوي_الشريف #محبة_النبي #السيرة_النبوية #سعة_الشريعة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق