⚖️ من قال إن المولد بدعة؟.. قراءة أصولية في حقيقة الاحتفال وأدبيات الاستدلال
إن المولد النبوي الشريف في حقيقته ليس عبادة توقيفية مستحدثة، بل هو نشاط اجتماعي مبارك قُصِد به جلاء القلوب وتصفيتها مما أصابها من صُدأ الدنيا.
إنه أسلوب حيوي غير مباشر يحقق غايات شرعية وخيرات عظيمة لا محظور في إقرارها؛ ومنها:
إطعام الطعام وإخراج الصدقات.
إنشاد الأشعار في المدائح النبوية والزهدية الباعثة إلى فعل الخير.
تلاوة القرآن والإكثار من الصلاة والسلام على النبي ﷺ.
إظهار السرور بمولده، وشكر الله على نعمة إبرازه وإرساله رحمة للعالمين.
وما يتبع ذلك من امتلاء القلوب بالخشية، وتذلل الوجوه بالضراعة، ورفع الأيدي بالرجاء، وانكسار النفوس، وصدق الآمال في أرحم الراحمين. وصرف النية إلى تحقيق هذه الأهداف السامية يُحيل هذا الاجتماع إلى "قربة لله تعالى"، شأن جميع أعمال المسلم التي لم تُرصد للتعبد المحض، بل تُصيرها النية الصالحة قُربى.
⚠️ مغالطة قلب الأمور (التحريم بلا دليل)
لماذا يصرّ المعترضون على جعل المولد من العبادات التوقيفية المحضة؟
إنهم يريدون بتلبيس هذا الوصف التنصل من إبادة الأدلة على تحريمه وبدعيته؛ زعمين أنه داخل في العبادات التي تحتاج إلى توقيف، فيجعلونه في سلك "بدع الضلالة" حتى يُلزموا المجيز بإخراج ما لا يحتاج إلى إخراج!
وهذا الأسلوب هو من باب قلب الأمور والموازين الشرعية؛ لأن تحريم ما لم يرد تحريمه بدليل قاطع هو عين الضلال. ومن لا يملك دليلاً على التحريم يصدق عليه حظر من حرموا من عند أنفسهم ما أباحه الله.
أما من مارس أمراً لم يوضع للتعبد الأصلي ولم ينهَ عنه الشرع، فلا يقال إنه "اتخذ ديناً مزيفاً" ولا إنه يحتاج إلى نص توقيفي، وإنما تُصيّره النية التقرب الصادق، شأن سائر أعمال المسلم المباحة التي ينوي بها التقرب لله (كما في الحديث: [أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر]).
🏛️ القاعدة الأصولية في قبول الجديد
بحسب تقرير جماهير الأمة، فإن احتياط قبول الجديد بعد القرون المفضلة ينبني على:
أن يندرج تحت مصلحة معتبرة عند عدم النص أو الإجماع.
ألا يعارض نصاً صحيحاً ولا أصلاً شرعياً مقعداً.
وإقامة ذكرى المولد النبوي لا تضاد أصلاً من أصول الشرع ولا دليلاً من أدلته؛ بل إن ما يتلى فيه من ذكر سيرته، ومعجزاته، وشمائله، وفضائله؛ يحيي في القلوب القدوة الحسنة، ويغرس كمال محبته وتعظيمه ﷺ، وكل تلك الأمور من الضروريات الكبرى التي ترجع إلى حفظ الدين.
فمن لم يجد سنداً صحيحاً ودليلاً ناهضاً على إدراجه في "بدعة الضلالة" (التي أطلقها الشرع على ما يُصادم نصاً شرعياً أو أصلاً مرعياً لا على كل عمل مبتدأ لا يعارض شيئاً)، فعليه أن يكف لسانه عن التقوّل على الله بتحريم ما لا دليل على تحريمه.
🎯 خلاصة القول في المنكرات العارضة
أما من زعم حصول منكرات في بعض التجمعات، فليوجه نقده وتوجيهه إلى "المنكر العارض" إن صدق، لا إلى أصل الاجتماع في هذه المناسبة الكريمة التي تتحقق فيها أعظم الأعمال المشروعة والأهداف الخيرة، وما عدا ذلك فاستدلالاتهم على التحريم مردودة وغير ناهضة.
انشر المقال لتعم الفائدة، وليتبين الميزان الأصولي المنصف في التعامل مع المناسبات العطرة!
#المولد_النبوي_الشريف #أصول_الفقه #الرد_على_الشبهات #منهج_الوسطية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق