🏛️ التاريخ الناطق: من أول من احتفل بالمولد النبوي؟ وما أدلة الأئمة؟

تتكرر أحياناً تساؤلات حول أصل الاحتفال المنظم بالمولد النبوي الشريف وأقوال الأئمة والمحققين حوله، وإليك خلاصة التاريخ الموثق وأدلة العلماء الأعلام:
👑 أولاً: من أول من أحدث الاحتفال المنظم؟
أول من أحدث الاحتفال المنظم بالمولد النبوي الشريف بالشكل المؤسسي الواسع هو الملك العادل المظفر أبو سعيد كوكبري (زوج أخت القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي).
فقد ذكر الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (13/147) أن الملك المظفر كان يحتفل به ربيع الأول احتفالاً هائلاً، وكان شهماً شجاعاً عاقلاً عالماً عادلاً، ولم ينكر عليه أحد من علماء عصره ولا ابن كثير نفسه، بل صنف له الحافظ ابن دحية كتاب (التنوير في مولد البشير النذير).
وأثنى عليه الإمام الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (22/336) بقوله: (كان متواضعاً خيراً سنياً يحب الفقهاء والمحدثين).
(أما ما يروى أن أول من أقامه هم الرافضة العبيديون فهو قول باطل لا يصح تاريخياً).
📜 ثانياً: براهين العلماء وأدلتهم على الجواز
حديث إرضاع ثويبة وتخفيف العذاب عن أبي لهب:
أصل الحديث في صحيح البخاري أن أبا لهب يُفرح بمولده ﷺ فيُخفف عنه العذاب كل يوم اثنين لإعتاقه لثويبة. وقد علق الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في (مورد الصادي):
إذا كان كافراً جاء ذمه... أتى أنه في يوم الاثنين دائماً يخفف عنه للسرور بأحمدا، فما الظن بالعبد الذي كان عمره بأحمد مسروراً ومات موحداً؟!
استنباط الحافظ ابن حجر العسقلاني (قِصة عاشوراء):
استدل ابن حجر بصيام النبي ﷺ لعاشوراء شكراً لنجاة موسى على مشروعية: (فعل الشكر لله على ما منّ به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة... وأي نعمة أعظم من بروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم).
ويؤكده الإمام السيوطي في (حسن المقصد) بقوله: وكذلك نقول أصل الاجتماع لإظهار شعائر المولد مندوب وقربة.
مؤلفات أساطير الأمة عبر التاريخ:
لم ينقطع العلماء عن الاهتمام به وتأليف المصنفات فيه؛ ومنهم:
الإمام الواقدي (مولد الواقدي)
الإمام الجعبري (موعد الكرام)
الإمام أحمد الغرناطي (ظل اليمامة)
الحافظ الجزري (التعريف بالمولد الشريف)
الإمام السيوطي (حسن المقصد في عمل المولد)
الإمام الشوكاني الذي نصّ في (البدر الطالع) على أن الاحتفال بالمولد النبوي جائز.
والإمام أبو شامة المقدسي (شيخ النووي) الذي قال في (الباعث على إنكار البدع): (ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل في اليوم الموافق لمولده... من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور، فإن في ذلك إشعاراً بمحبته ﷺ).
💡 مواقف منصفة من كبار الأئمة
شيخ الإسلام ابن تيمية: ذكر في (اقتضاء الصراط المستقيم) أن من تعظيم المولد واتخاذه موسماً ما يفعله بعض الناس ويكون له فيه (أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم).
الإمام السبكي: ذكر أن عمل المولد واجتماع الناس له مستحسن ويشرح الصدور.
❓ لماذا لم يحتفل السلف المتقدمون؟
الجواب بسيط وواضح: لأنها مسألة لم تطرح وقتها بهذه الكيفية، ولم تكن الحاجة داعية لتخصيص التذكير بها نظراً لقرب عهدهم بالنبي ﷺ، فلما تغيرت الأزمنة واشتدّت الغفلة، صار التذكير بسيرته العطرة وإظهار الفرح به من أعظم القربات.
وكما قيل في القواعد الفقهية: "لا إنكار في مسائل الخلاف"، ولا ينازع المجتهد إلا مجتهد مثله. الأمر في ذلك سعة، والاختلاف رحمة.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
انشر المقال لتعم الفائدة، وليتبين الحق بدليله ومنهجه المنصف!
#المولد_النبوي_الشريف #أصول_الفقه #فقه_الخلاف #محبة_النبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق