بيان علمي وتاريخي محكم: تفنيد شبهة اتحاد يوم الوفاة والمولد النبوي الشريف
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:
مع إقتراب شهر مولد سيد الخلق ونبينا وحبيبنا محمد ﷺ، يتجدد طرح بعض الشبهات التي تدعي زوراً عدم جواز إظهار السرور بيوم مولده الشريف، ومن أغرب ما يُطرح القول بأن يوم مولده مختلف فيه بينما يوم وفاته مجمع عليه بأنه في (١٢ ربيع الأول)، وعليه يزعمون أن المحتفلين بمولد النبي ﷺ إنما يحتفلون بوفاته لا بمولده! وهو طرح يخالف التحقيق العلمي والتاريخي الصريح. وفيما يلي بيان الحق مدعوماً بالأدلة:
[أولاً] إثبات أن النبي ﷺ وُلد في الثاني عشر من ربيع الأول:
ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن النبي ﷺ وُلد يوم الإثنين، لقوله ﷺ حين سُئل عن صوم يوم الإثنين: «ذاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ» (رواه مسلم). وكل تاريخ لا يوافق يوم الإثنين فهو باطل. وهو قول جمهور أهل العلم كالإمام ابن أبي زيد القيرواني والحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية)، حيث نصّوا على أن ولادته كانت يوم الإثنين (١٢ ربيع الأول) عام الفيل، وهو المشهور المعتمد عند الجمهور.
[ثانياً] بيان أن النبي ﷺ لم يتوفى في ١٢ ربيع الأول:
رغم اتفاق أهل السنة على أن وفاة النبي ﷺ كانت يوم الإثنين في شهر ربيع الأول، إلا أن التحقيق التاريخي الدقيق الذي أصله الإمام السهيلي والقاضي بدر الدين بن جماعة يثبت استحالة أن تكون وفاة النبي ﷺ في يوم (١٢ ربيع الأول)، لأن هذا التاريخ في تلك السنة وافق يوم الأحد لا الإثنين! وإنما توفي النبي ﷺ يقيناً في الثالث عشر من ربيع الأول سنة 11 هـ (الموافق 8 يونيو 632 م)، وهو ما يوافق يوم الإثنين تماماً ويطابق الحساب الفلكي الدقيق (كما توضحه الصورة المرفقة للحسابات الفلكية التقويمية).
[ثالثاً] على فرض صحة زعمهم.. فلا حجة لهم:
لو تنازلنا جدلاً وفترضنا صحة زعمهم الباطل بأن الوفاة كانت في ١٢ ربيع الأول، فإن ذلك لا يمنع الفرح والسرور للأسباب الآتية:
الأنبياء أحياء في قبورهم: ثبت في الصحاح أن الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون، وحياته ﷺ خير لنا ووفاته عرض لأعمالنا، فلا وجه للحزن على حي في مقام كرامة الله.
سلام الله على الأنبياء في الموت والميلاد: قال الله تعالى عن عيسى ويحيى عليهما السلام: ﴿وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَیَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبۡعَثُ حَیًّا﴾، فجعل يوم الوفاة يوم سلام ومحبة لا يوم مأتم.
قاعدة الإمام السيوطي المحكمة: الولادة أعظم النعم، والوفاة أعظم المصائب، وقد حث الشرع على إظهار شكر النعم وإطعام الطعام في الولادة، ولم يشرع قط اتخاذ أيام مصائب الأنبياء مأتماً، بل نهى عن النياحة وإظهار الجزع. فالإسلام يدعو لتجديد الأفراح والامتنان برحمة الله.
الفرح برحمة الله الكبرى: قال تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟﴾، والنبي ﷺ هو أعظم رحمة مهداة للعالمين بنص القرآن: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، فوجب حمده وشكره والفرح به.
خلاصة القول: سقطت شبهة المعارضين من كافة الأجزاء التاريخية والفقهية، وبقي الاحتفال بمولد سيد الخلق ﷺ تعبيراً صادقاً عن المحبة والامتنان لجناب النبوة العظيم.
#المولد_النبوي_الشريف #السنة_النبوية #محبة_النبي_ﷺ #الردود_العلمية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق