الأحد، 13 سبتمبر 2026

براءة عقبة بن نافع من الروايات المكذوبة التي شوهت صورته .

 

#براءة_عقبة_بن_نافع_من_الروايات_المكذوبة_التي_شوهت_صورته

رضي الله عن الفاتح العظيم عقبة بن نافع ورحمه وأسكنه فسيح جنانه.
كل ما ورد من روايات تشوّه صورته تأكدتُ بعد بحث مطول تريّثت فيه وصبرت على إظهار نتيجته حتى أتحقق منه كاملا سندا سندا ورواية رواية فوجدت كل الروايات التي نسبت له التجاوزات في حق شعبنا الأمازيغي لم تكن إلا أكاذيبا دسّها الشيعة "سواء الشيعة الرافضة أو الشيعة العباسية" ناهيك عن وجود الكثير من الانقطاعات والمجاهيل في الأسانيد.
#الرواية_المكذوبة_الأولى: رواية قطعه أذن وإصبع ملوك ودان وكوار بعد أن عاهدهم وأنهم قالوا له (لم فعلت هذا وقد عاهدتنا على الأمان) وقوله لكل منهم (أدبا لك، لمَ تحارب العرب؟)
مصدر هذه الرواية الأصلي والذي نقلت منه كل المصادر التاريخية الأخرى هو كتاب [فتوح مصر والمغرب] لابن عبد الحكم (ت 257 هـ).
ورغم أن صاحب الكتاب ابن عبد الحكم سُنّيٌّ إلا أنه لم يعاصر ذلك الحدث بنفسه وإنما يروي وينقل ومن البديهي أن نراجع تلك الأسانيد التي نقلها فالمؤرخون ينقلون ويُسندون وقديما قيل "من أسنَدَ فقد أعذَر" ثم يراجع العلماء من بعدهم السند فإذا صح أُخذوا به وإن لم يصح ردوه ودعكَ ممن قال (نتساهل في أسانيد التاريخ كما لا نتساهل في أسانيد الحديث) فإن العلة الإبستمولوجية في التحقق من الأسانيد واحدة سواء كانت تاريخية أو حديثية وهي التحقق من مدى صحة الخبر كما أن التاريخ الذي يمكن التساهل معه في الروايات هو ما قد يروى للعبرة والتسلية ولا ينبني عليه خلط المفاهيم والإساءة إلى الرموز الإسلامية وعظماء الأمة، قد نتساهل في نقل تاريخ يخص صراعات البوذيين فيما بينهم أو تاريخ الصين القديم الذي لا يتعلق به الإسلام أما التاريخ الإسلامي فوجب تصفيته ثم كيف يُتساهل مع التاريخ.
#سند_الرواية_الأولى_وعللها:
سند رواية (حادثة قطع أذن ملك ودان):
روى ابن عبد الحكم قال: حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب... أن عقبة قطع أذن ملك ودان.
#العلة_1: يزيد بن أبي حبيب وُلد سنة 53 هجري وعقبة بن نافع توفي سنة 63 هجري أي أن عمر يزيد بن أبي حبيب كان 10 سنوات فقط عند وفاة عقبة فلم يكن في الجيش ليشهد الحادثة بنفسه ولا لقي في حياته عقبة بن نافع ولم يذكر من الذي حدّثه بالقصة فالسند منقطع وفيه إرسال.
#العلة_2: عبد الله بن لهيعة، كان ضابط الكتابة لكنه لم يكن ضابط الحفظ وقد احترقت كتبه واستمر يحدّث من حفظه ومن العلماء من قال ليس بثقة وقال بعضهم لا يحتج به وهذه تفاصيل ما قيل فيه.
1 _ يقول الذهبي بعد أن مدح ابن لهيعة فقال ((ولكن ابن لهيعة تهاون بالإتقان ، وروى مناكير ، فانحط عن رتبة الاحتجاج به عندهم)) [سير أعلام النبلاء 8/14]
2 _ وقال الذهبي في نفس المصدر ((أعرض أصحاب الصحاح عن رواياته))
3 _ وقال الذهبي ((وكان يحيى بن سعيد القطان لا يراه شيئا . قاله علي بن المديني، ثم قال علي: سمعت عبد الرحمن بن مهدي ، وقيل له : تحمل عن عبد الله بن يزيد القصير عن ابن لهيعة ؟ فقال : لا أحمل عن ابن لهيعة قليلا ولا كثيرا)) [نفس المصدر ]
4 _ وقال الذهبي ((وقال نعيم بن حماد : سمعت ابن مهدي يقول : ما أعتد بشيء سمعت من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك ونحوه)) [نفس المصدر ]
5 _ وقال ((البخاري عن يحيى بن بكير : احترق منزل ابن لهيعة وكتبه في سنة سبعين))
6 _ وقال ((وقال ابن سعد ابن لهيعة حضرمي من أنفسهم ، كان ضعيفا ، وعنده حديث كثير ، ومن سمع منه في أول أمره أحسن حالا . وأما أهل مصر فيذكرون أنه لم يختلط ، لكنه كان يقرأ عليه ما ليس من حديثه ، فيسكت عليه . فقيل له في ذلك ، فقال : وما ذنبي ؟ إنما يجيئون بكتاب يقرءونه ويقومون ، ولو سألوني لأخبرتهم أنه ليس من حديثي . . . إلى أن قال : ومات بمصر في نصف ربيع الأول سنة أربع وسبعين ومائة . قال مسلم بن الحجاج : ابن لهيعة تركه وكيع ويحيى وابن مهدي))
7 _ وقال ((وقال أبو حفص الفلاس : من كتب عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه ، فهو أصح ، كابن المبارك ، والمقرئ . وهو ضعيف الحديث))
8 _ وقال ((ابن عدي حدثنا موسى بن العباس ، حدثنا أبو حاتم ، سمعت سعيد بن أبي مريم يقول : رأيت ابن لهيعة يعرض ناس عليه أحاديث من أحاديث العراقيين : منصور ، وأبي إسحاق ، والأعمش ، وغيرهم ، فأجازه لهم . فقلت : يا أبا عبد الرحمن ، ليست هذه من حديثك . قال : هي أحاديث مرت على مسامعي))
قلت صهيب: وهذه كارثة، أي أن الناس يجلسون عنده فيروون له أحاديثا على أنهم سمعوها منه فيقرّهم عليها وهي ليست أحاديثه وما حدثهم بها (أي أنه يعلم أنه يكذبون في نسبة تلك الأحاديث إليه) فلما قيل له (ولكنها ليست أحاديثك) إنما هي أحاديث العراقيين "وبالذات ممن يترجم لهم بعبارة: الشيعي الصدوق" فقال لهم (هي أحاديث مرت على مسامعي) ولا أدري ألأنه أراد بذلك الدفع عن سوء حفظه وهو ما كان يُرمى به فيغضب أم أنه كان لا يبالي أينقل الناس كلاما للشيعة ينسبونه إليه فيتبناه وإن لم يكن راويه ولا حدثهم به أساسا.
عودة لما ينقله الذهبي في ترجمته له قال::
9 _ وقال النسائي : ليس بثقة .
10 _ وقال عبد الرحمن بن خراش : لا يكتب حديثه .
11 _ وقال أبو زرعة : لا يحتج به ، قيل : فسماع القدماء ؟ قال : أوله وآخره سواء ، إلا أن ابن وهب وابن المبارك كانا يتتبعان أصوله يكتبان منها.
12 _ عباس ، عن يحيى بن معين قال : ابن لهيعة لا يحتج به [انتهى من سير أعلام النبلاء نفس الموضع السابق ووصولا للصفحة 22 من الجزء 8]
13 _ وقال الذهبي ((قال أبو حاتم بن حبان البستي : كان من أصحابنا يقولون : سماع من سمع من ابن لهيعة قبل احتراق كتبه مثل العبادلة : ابن المبارك ، وابن وهب ، والمقرئ ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي ، فسماعهم صحيح . ومن سمع بعد احتراق كتبه فسماعه ليس بشيء)) [نفس المصدر]
14 _ وقال الذهبي ((قال ابن حبان : قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه ، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودا ، وما لا أصل له في رواية المتقدمين كثيرا ، فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفى ، على أقوام رآهم هو ثقات ، فألزق تلك الموضوعات به))
15_ وقال الذهبي ((وقال يحيى القطان : قال لي بشر بن السري : لو رأيت ابن لهيعة لم تحمل عنه حرفا))
16 _ وقال الذهبي ((وقال نعيم بن حماد : سمعت يحيى بن حسان يقول : جاء قوم ومعهم جزء ، فقالوا : سمعناه من ابن لهيعة ، فنظرت فيه ، فإذا ليس فيه حديث واحد من حديث ابن لهيعة ، فقمت إليه ، فقلت : أي شيء هذا ؟! قال : فما أصنع بهم ، يجيئون بكتاب ، فيقولون : هذا من حديثك ، فأحدثهم به))
قلت صهيب: هل أستشعر وحدي هذه المصيبة أم يستشعرها القارئ معي ؟ يُنقل إليه كتاب كامل ليس فيه أي حديث من حديثه فيقال له هذا من حديثه فيحدثهم به على أنه من حديثه، أي أنه يُوجّه كما يشاء من يوجهه توجيهه مستغلين منصبه وقد كان قاضيا في حكومة أبي جعفر المنصور ثاني الحكام العباسيين وأبو جعفر المنصور اسمه من غير كنية هو عبد الله وهو الذي سمّى ولده بمحمد المهدي ليكون (محمد بن عبد الله المهدي) على أساس أنه المهدي المنتظر المزعوم وقد اتخلقوا حديثا مكذوبا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن السفاح يسلم الراية للمنصور الذي يسلمها للمهدي والذي يسلمها لعيسى بن مريم بعد نزوله إلا أن محمد المهدي هذا بعد حكمه لم ينزل عيسى عليه السلام ولا هم يحزنون وإنما سلّمها لولده موسى الذي يقال إن أمه الخيزران قتلته بعد ذلك ليتولى من بعده هارون الرشيد وهنا يمكن أن نفهم سبب قول ابن لهيعة ((وما أصنع بهم يجيئون بكتاب فيقولون هذا من حديثك فأحدثهم به)) فكأنما كان مقهورا على أمره وكأن هؤلاء الذين يجيئونه بهذه الروايات الطاعنة في بني أمية وأمجادهم
#العلة_3: عبد الملك بن مسلمة.
1 _ قال الذهبي ((ضعفه ابن يونس ، وابن حبان)) [سير أعلام النبلاء 10/466]
2 _ قال الذهبي ((قال يحيى بن بكير : أبطأ حبيب ، فقال مالك : ليقرأ بعضكم ، فقرأ عبد الملك بن مسلمة ، فلما مر بابن شهاب ، قال : شهاب - فعل ذلك مرارا - وضجر مالك ، وكان يغيب ، فيكتب في ألواحه ما يسمع من مالك ، فيقول : أنا كتبته . فيعجب من تغفله . وقرأ لنا على مالك في النذور قال : فقربت إليه " جزءا وفتى مكسورا " فضحك مالك ، وقال : " جرو قثاء مكسورا " عافاك الله . رواها ابن يونس ، حدثنا عبد الوهاب بن سعد ، حدثنا عمرو بن أحمد بن السرح ، حدثنا ابن بكير ، فذكرها كلها)) [الصفحة التالية لنفس المصدر السابق]
قلت صهيب: فمشكلة عبد الملك بن مسلمة كانت في حفظه لا في عدالته والأخطر في الحفظ الخلط في أسماء الرواة فبدل أن يقول (ابن شهاب) يقول (شهاب) وفي المتن بدل أن يقول (جرو قثاء مكسورا) يقول (جزءا وفتى مكسورا) فيتبدل المعنى بالكلية.
ورغم ذلك فلا أظن الخطأ في الرواية ورد منه وإنما حدسي والشواهد تشير إلى أن الدس وقع على مستوى ابن لهيعة تحديدا في تلك الروايات التي يقولون له (إنها من حديثك) وهو يعلم أنها ليست من حديثه فيقرهم عليها وهو يقول (وماذا أصنع؟) فكأنما كانت تدس إليه رغما عنه من طرف رجال الدولة العباسية الذين كانت لهم مصلحة في تشويه بني أمية وإنجازاتهم وتحريض الأعاجم عليهم.
#سند_الرواية_الثانية:
سند رواية (حادثة قطع إصبع ملك كوار)
روى ابن عبد الحكم قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد... أن عقبة قطع إصبع ملك كوار
#العلة_الأولى: الإرسال وهو نوع من الانقطاع (أن يكون الانقطاع في أعلى السند).
يحيى بن سعيد وهو يحيى بن سعيد الأنصاري ثقة ولكنه لم يشهد هذه الحادثة إذ وُلد سنة 70 للهجري وهذه جرت سنة 63 للهجري أي قبل ولادته بسبعة سنوات وقد توفي سنة 144 للهجري أي بعد مرور 80 سنة من وقت الحادثة.
ولم يذكر يحيى عمن سمع هذه الرواية فمعنى ذلك أن الذي نقل عنه يحيى بن سعيد الأنصاري غير معروف لنعلم أهو ثقة أم غير ثقة لذلك اتفق علماء الحديث على أن السند المنقطع علة قادحة في الرواية.
ومع ذلك فإني لا أميل إلى أن واضع الرواية أو الخبر هو الشخص الذي أسقطه يحيى بن سعيد وإنما أرى أن مكمن المشكلة في العلة الثانية التي سأذكرها.
#العلة_الثانية: عبد الله بن صالح (كاتب الليث بن سعد)
1 _ قال الذهبي: ((وقال علي بن المديني : ضربت على حديث كاتب الليث ، ولا أروي عنه شيئا)) [سير أعلام النبلاء 10/415]
2 _ قال الذهبي ((قال ابن حبان : كان أبو صالح كاتبا على مغل الليث ، منكر الحديث جدا ، وكان في نفسه صدوقا ، سمعت ابن خزيمة يقول : كان له جار يعاديه ، فكان يضع الحديث على شيخ عبد الله بن صالح ، ويكتب في قرطاس بخط يشبه خط عبد الله ، ويطرحه في داره بين الكتب ، فيجده عبد الله ، فيحدث به على التوهم أنه خطه)) [المصدر السابق ولكن في الصفحة 411 من نفس الجزء]
قلت صهيب: تأملوا جيدا خطورة الأمر، أي أن أبا صالح رغم كونه صدوقا في نفسه إلا أنه كان يعتمد على التحديث من كتبه وقد ثبت يقينا وجود وضّاعين يكتبون بخطّ يده ويلقون الكتب في دراه فيحدث بها هو على أنها من أحاديثه وهذا يدل على مؤامرة كبرى فمثل هذه الرواية كان من مصلحة الشيعة والكذابين دسها وأرجح أنها من ضمن الكتب التي زوروها وألقوها في داره على أنها كتبه فحدّث هو بها كأنها من حديثه وهذا يشبه ما كان يجري لابن لهيعة كما ذكرناه في العلة الثانية من الرواية الأولى وقد اخترت لهما نفس الترقيم في العلة لتشابه أحوالهما الذي لاحظته ثم سبحان الله ما لبثت أقرأ حتى وجدت الذهبي بنفسه يقول عن عبد الله بن صالح ((فكان صدوقا في نفسه ، من أوعية العلم ، أصابه داء شيخه ابن لهيعة ، وتهاون بنفسه حتى ضعف حديثه)) رغم أن الظاهر من طريقة الذهبي في ترجمة كل منهما أنه يحبهما ويظهر عليه محاولة الدفاع عنهما لذلك قال ((ولم يُترك بحمد الله ، والأحاديث التي نقموها عليه معدودة في سعة ما روى)) ثم بدأ في حال كل منهما بنقل ما في صالح الراويين وأخّر ما يقدح فيهما على أنه ذكره فالواجب في كتب التراجم أن يذكر ما لم وما عليهم أما أنا فلست في موضع الترجمة المجردة لكل منهما وإنما في موضع دراسة سند الحديث وفي دراسة الأسانيد يُنظر إلى العلل ومجرد وقوع الاحتمال القادح في الرواية يضعف الرواية فإن ثبت القادح صارت مكذوبة ولم تقتصر على التضعيف، فعندما نعلم أن راويا معينا صادق في نفسه وقد روى الكثير من الروايات الصحيحة فعلا ونعلم أيضا وجود من كان يستغل عدالته ومكانته بين الناس ليدس عليه فإما أن يحدثه بالحديث على أنه له فيقره وهو ليس له وإما أن يرمي الأحاديث الموضوعة والمكذوبة في داره فيقرأها على أنها له فهنا لا يمكننا الاحتجاج بروايته لأننا لا ندري أهي من تحديثه أم مما دسّه المغرضون عليه خاصة إن كانت هذه الرواية تقدح في تاريخ بطل وفاتح عظيم مثل عقبة بن نافع وتصوره بمظهر الغادر الذي يعطي العهود والأمان ثم ينقضها وما كان هذا دأب القادة الفاتحين وإنما كان منهج أبا العباس السفاح وأعمامه وأصحاب دعوته يوم كذبوا فأعطوا الأمان للأمويين وعاهدوهم على حفظ دمائهم إن هم سلّموا أنفسهم فلما فعلوا ذبحوهم كما تذبح النعاج فأرادوا إلصاق هذه الأخلاق بأعدائهم فكما كذبوا عليهم ليذبحوهم افتروا عليهم ليشوهوهم وأي شيء ترجوه ممن أقام دولته على النصب والاحتيال والكذب على لسان رسول الله فزعموا أن المهدي فيهم ثم حكموا وبادت دولتهم فلا خرج المهدي ولا هم يحزنون.
3 _ قال الذهبي: ((وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه ، فقال: فسد بآخره، وليس بشيء.))
قلت: عبد الله بن أحمد بن حنبل، سأل أباه أي أحمد بن حنبل فعبارة (فسد بآخره وليس بشيء) هي قول أحمد بن حنبل في هذا الراوي "صحيح أنها مفهومة ولكني أحببت شرحها فقد تسقط ممن يقرأ شاردا.
4 _ قال الذهبي: ((قال صالح جزرة : كان يحيى بن معين يوثقه ، وعندي أنه كان يكذب في الحديث))
قلت صهيب: ولعل سبب توثيق ابن معين له ما رآه منه من علامات الصدق وسبب تكذيب صالح جزرة له ما رآه من مناكير أحاديثه التي كانوا يلقونها في داره فيحسبها من أحاديثه فيحدث بها وهي مكذوبة لذا أرى أن تفسير هذا الاختلاف بين ابن معين وصالح في حاله بين موثق ومكذّب هو تلك الكتب التي كانت تخط بخط يشبه خط يده ثم تلقى في داره فيحدث بها وأرى أنها العلة الأساسية لروايته.
5 _ قال الذهبي ((وقال النسائي : ليس بثقة))
6 _ قال الذهبي ((وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي وأبا زرعة يقولان : حديث " إن الله اختار أصحابي " موضوع ، والحمل فيه على أبي صالح))
قلت صهيب: إن كانوا قد حملوا عليه الوضع في حديث "إن الله اختار أصحابي" وهو حديث يمدح من يستحقون المدح فكيف برواية تقدح في من يستحق المدح ؟
7 _ قال الذهبي ((قال أبو أحمد بن عدي : أبو صالح عندي مستقيم الحديث إلا أنه يقع في حديثه غلط ، ولا يتعمد الكذب))
#الرواية_المكذوبة_الثالثة: حبسه وإذلاله لآكسل "المعروف عن العرب باسم كُسيلة"
كل الروايات التي وردت في هذا الباب ليس لها سندٌ أصلا بل روتها كتب أُلفت بعد قرون من وفاة عقبة بن نافع.
ووردت هذه الروايات أيضا في كتاب (فتوحات إفريقية المنسوب للواقدي)).
قلت صهيب: والمشكلة في روايات هذا الكتاب قائمة على ثلاثة أركان.
#العلة_الأولى: الروايات بلا سند.
#العلة_الثانية: الواقدي نفسه شيعي متروك كذاب وضّاع.
1 _ قال الذهبي: ((قال يونس بن عبد الأعلى : قال لي الشافعي : كتب الواقدي كذب)) [9/460]
2 _ قال الذهبي ((أحمد بن زهير ، عن ابن معين قال : ليس الواقدي بشيء وقال مرة : لا يكتب حديثه)).
3 _ قال الذهبي ((الدولابي : حدثنا معاوية بن صالح ، قال لي أحمد بن حنبل : الواقدي كذاب))
4 _ قال الذهبي: ((النسائي في " الكنى " : أخبرنا عبد الله بن أحمد الخفاف ، قال : قال إسحاق : هو عندي ممن يضع الحديث - يعني الواقدي))
5 _ قال الذهبي ((وقال البخاري : ما عندي للواقدي حرف ، وما عرفت من حديثه ، فلا أقنع به))
6 _ قال الذهبي ((وقال أبو داود : لا أكتب حديثه ، ما أشك أنه كان ينقل الحديث ، لا ينظر للواقدي في كتاب إلا تبين أمره فيه ، روى في فتح اليمن وخبر العنسي أحاديث عن الزهري ليست من حديثه . وكان أحمد لا يذكر عنه كلمة))
7 _ قال الذهبي ((قال النسائي : المعروفون بوضع الحديث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة : ابن أبي يحيى بالمدينة ، والواقدي ببغداد ، ومقاتل بن سليمان بخراسان ، ومحمد بن سعيد بالشام))
8 _ قال الذهبي ((وقال أبو زرعة : ترك الناس حديث الواقدي)).
قلت صهيب: من الضروري التركيز على النقاط (9، 10، 11) لأنها ستحكي لكم ملخص المؤامرة في موضوع الواقدي وعلاقته ببيع ذمّته للعباسيين والبرامكة الباطنية سأذكرها وأذكر بعدها تعقيبي عليها:
9 _ قال الذهبي: ((وروى حسين بن فهم عن أحمد بن مسبح : حدثنا عبيد الله بن عبد الله ، قال : قال لي الواقدي : حج هارون الرشيد ، فورد المدينة ، فقال ليحيى بن خالد : ارتد لي رجلا عارفا بالمدينة والمشاهد ، وكيف كان نزول جبريل على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومن أي وجه كان يأتيه ، وقبور الشهداء ، فسأل يحيى ، فكل أحد دله علي ، فبعث إلي فأتيته ، فواعدني إلى عشاء الآخرة ، فإذا شموع ، فلم أدع مشهدا ولا موضعا إلا أريتهما ، فجعلا يصليان ، ويجتهدان في الدعاء ، فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر ، ثم أمر لي بكرة بعشرة آلاف درهم ، وقال لي الوزير : لا عليك أن تلقانا حيث كنا ، قال : فاتسعنا ، وزوجنا بعض الولد ، ثم إن الدهر أعضنا ، فقالت لي أم عبد الله : ما قعودك ؟ فقدمت العراق ، فسألت عن أمير المؤمنين ، فقالوا : هو بالرقة ، فمضيت إليها ، وطلبت الإذن على يحيى ، فصعب ، فأتيت أبا البختري ، وهو في عارف ، فقال : أخطأت على نفسك ، وسأذكرك له ، وقلت نفقتي ، وتخرقت ثيابي ، فرجعت مرة في سفينة ، ومرة أمشي حتى وردت السيلحين فبينا أنا في سوقها ، إذ بقافلة من بغداد من أهل المدينة ، وإن صاحبهم بكارا الزبيري أخرجه أمير المؤمنين ليوليه قضاء المدينة ، وهو أصدق الناس لي ، فقلت : أدعه حتى ينزل ويستقر ، ثم أتيته ، فاستخبرني أمري ، فقال : أما علمت أن أبا البختري لا يحب أن يذكرك لأحد ، قلت : أصير إلى المدينة ، قال : هذا رأي خطأ ، ولكن صر معي ، فأنا الذاكر ليحيى بن خالد أمرك ، قال : فصرت معهم إلى الرقة ، فلما كان من الغد ، ذهبت إلى باب الوزير ، فإذا الزبيري قد خرج ، فقال : أبا عبد الله أنسيت أمرك ، قف حتى أدخل إليه فدخل ثم خرج الحاجب ، فقال لي : ادخل ، فدخلت في حال خسيسة ، وقد بقي من رمضان ثلاثة أو أربعة أيام ، فلما رآني يحيى في تلك الحال ، رأيت الغم في وجهه ، فقرب مجلسي ، وعنده قوم يحادثونه ، فجعل يذاكرني الحديث بعد الحديث ، وقال : أفطر عندنا ، فأفطرت عنده ، وأعطاني خمس مائة دينار ، وقال : عد إلينا ، فذهبت ، فتجملت ، واكتسيت ، ولقيت الزبيري ، فلما رآني بتلك الحال ، سر ، وأخبرته الخبر ، ولم يزل الوزير يقربني ، ويوصلني كل ليلة خمس مائة دينار إلى ليلة العيد ، فقال لي : يا أبا عبد الله ، تزين غدا لأمير المؤمنين بأحسن زي للقضاة ، واعترض له ، فإنه سيسألني عن خبرك ، فأخبره ، ففعلت ، قال : وجعل أمير المؤمنين يلحظني في الموكب ، ثم نزلنا ، ومضيت مع يحيى بن خالد ، فقال لي : يا أبا عبد الله ما زال أمير المؤمنين يسألني عنك ، فأخبرته بخبر حجنا ، وقد أمر بثلاثين ألف درهم ، ثم تجهزت إلى المدينة . وكيف ألام على حب يحيى ؟ وساق حكاية طويلة))
10 _ قال الذهبي ((قال أبو بكر بن الأنباري : حدثنا أبي ، حدثنا أبو عكرمة الضبي ، حدثنا العنبري قال : قال الواقدي : كنت حناطا بالمدينة في يدي مائة ألف درهم للناس ، أضارب بها ، فتلفت الدراهم ، فشخصت إلى العراق ، فأتيت يحيى بن خالد البرمكي في دهليزه ، وآنست الخدم ، وسألتهم أن يوصلوني إليه ، فقالوا : إذا قدم الطعام إليه لم يحجب عنه أحد ، ونحن ندخلك ، قال : فأدخلوني ، فأجلسوني على المائدة ، فقال : من أنت ؟ وما قصتك ؟ فأخبرته ، فلما رفع الطعام ، دنوت لأقبل رأسه ، فاشمأز من ذلك ، فلما خرجت ، لحقني خادم بألف دينار ، وقال : الوزير يقرأ عليك السلام ، ويقول : استعن بهذه ، وعد إلينا ، قال : فعدت من الغد ، فوصلني بألف دينار أخرى ، وفي اليوم الثالث بألف ، وقال : لم يمنعني أن أدعك تقبل رأسي إلا أنه لم يكن وصلك من معروفنا ما يوجب ذلك، يا غلام : أعطه الدار الفلانية ، وأعطه مائتي ألف درهم، ثم قال : الزمني ، وكن عندي ، فقلت : أعز الله الوزير ، لو أذنت لي في الشخوص إلى المدينة ، لأقضي الناس أموالهم وأعود ، قال : قد فعلت ، وأمر بتجهيزي ، قال : فقضيت ديني ، ورجعت ، فلم أزل في ناحيته))
11 _ قال الذهبي ((وقال ابن سعد في " الطبقات الكبير " : هو مولى عبد الله بن بريدة الأسلمي ، قدم بغداد في دين لحقه سنة ثمانين ومائة ، فلم يزل بها ، وخرج إلى الشام والرقة ، ثم رجع ، فولاه المأمون القضاء ، إذ قدم من خراسان ، ولاه القضاء بعسكر المهدي ، فلم يزل قاضيا حتى مات ببغداد لإحدى عشرة خلت من ذي الحجة سنة سبع ومائتين .
وذكره البخاري ، فقال : سكتوا عنه ، تركه أحمد وابن نمير .
وقال مسلم وغيره : متروك الحديث .
وقال النسائي : ليس بثقة))
قلت صهيب: هنا نفهم القصة جيدا: العباسيون كانوا أعداء بني أمية والمأمون بالذات كان نصيرا للشيعة والجهمية الزنادقة يحمل العلماء على القول بالزندقة بالجلد والسيف وهو سبب فتنة الإمام أحمد بن حنبل في خلق القرآن، لا يمكن للمأمون أن يؤمّر على القضاء رجلا سنيا ذو عقيدة صحيحة فالسني عنده يُعذب ويسجن أو يُقتل إلا أن يرجع بالقوة إلى قول الشيعة والجهمية والمأمون بالذات كان تشيعه أقبح من تشيع كل الملوك العباسيين فقد كان يرى تفضيل علي على كل الصحابة كما كان يأمر بسب بعض الصحابة بمن فيهم معاوية رضي الله عنه حتى قيل إنه كان على التشيع الإثني عشري وقد نفصّل ذلك في مقال مستقل نجمع فيه كل ما يخص علاقة المأمون بالتشيع ومن لم يعرف يحيى البرمكي الذي كان طريقَ الواقدي إلى هارون الرشيد فالبرمكي هذا من سلالة بوذية دخلوا في الإسلام عند الفتوحات واستعملوا الدولة العباسية فنشروا عقيدتهم الباطنية وقد كان مسيطرا على أركان الدولة سيطرة تامة خاصة في عصر هارون الرشيد وهو الذي دعم وصول المأمون إلى السلطة وحرضه مسبقا للانقلاب على أخيه المأمون وقد بقي مسيطرا على دولة هارون إلى أن بلغ به طغيانه أن صار يضيق على هارون في خراجه فانقلب هارون عليه وعلى أولاده في ليلة واحدة.
وعندما نرى قصة الواقدي وقد اكتفيت بنقل بعضها نجد أنه كانت ممن تدفع الحاجة إلى طرق أبواب السلطان "العباسي" ليؤمر له بالعطاء وكان يعطى بالقدر الوفير وهناك قصة لم أوردها لطولها في إعطاء السلطان له 10 آلاف دينار لأنه أكرم واحدا من الهاشميين بمشورة زوجته فقال خذ ألفين لك وألفين للهاشمي وألفين لصاحب السوق "الذي أقرضه ما أكرم به الهاشمي" وأربعة آلاف لزوجتك فإنها أكرمكم وبعد هذا العطاء الجزيل ولأن الواقدي قبّل رأس الوزير البرمكي ثم انظروا للحيلة، كيف دسه الوزير على هارون فقال له اقعد في الطرقات والبس لباس القضاء وسيسألني عليه (فيها خطة وتدبير) وهكذا تولى القضاء حتى عند المأمون وقد ذكر أنه تلقى أعطيات بمئات الآلاف من الدراهم فهذا الرجل كان كاهنا للدولة العباسية يكتب لهم ويضع من الأحاديث بحسب أهوائهم مقابل المال والمناصب لذا تركه أهل العلم واتهموه بالكذب كما سبق ذكره.
كتبه #صهيب_بوزيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق