📖 أدلة مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف: ردود أصولية وتاريخية حاسمة
لِيُعْلَمْ أن تحليل أمر أو تحريمه إنما هو وظيفة المجتهد الراسخ كالأئمة الأربعة (مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد) وسائر سلف الأمة وخلفها؛ وليس لأي شخص ألّف مؤلفاً صغيراً أو كبيراً أن ينتزع هذه الوظيفة ليحلل ويحرم بغير أصل أو رجوع إلى كلام الأئمة المشهود لهم بالخيرية.
فمن حرم ذكر الله عز وجل وذكر شمائل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يوم مولده بحجة "أن النبي لم يفعله"، فنقول له متسائلين:
هل تحرّم المحاريب التي في المساجد وتعتقد أنها بدعة ضلالة؟!
وهل تحرّم جمع القرآن في المصحف الشريف ونقطه وتشكيله بدعوى أن النبي لم يفعله؟!
إن تحريم مثل هذه الأمور ضيقٌ لما وسع الله على عباده من استحداث أعمال خير لم تكن بأعيانها على عهد النبي ﷺ، وقد قال النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم:
(مَن سنَّ في الإسلام سنةً حسنةً فله أجرُها وأجرُ من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء) [رواه مسلم].
وقال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد أن جمع الناس على إمام واحد في صلاة التراويح: (نعم البدعة هذه) [رواه البخاري].
🏛️ أولاً: قاعدة البدعة الحسنة عند الأئمة
من هنا قرر الإمام الشافعي رضي الله عنه القاعدة الأصولية الخالدة بقوله:
"المحدثات من الأمور ضربان: أحدهما ما أحدث مما يخالف كتاباً أو سنة أو أثراً أو إجماعاً، فهذه البدعة الضلالة. والثانية: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة" [رواه البيهقي في مناقب الشافعي].
وقد نصّ الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله على أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف هو من "البدع الحسنة". ولا تصح فتوى من أفتى بتبديعه أو تحريمه مقابل هذه الجيوش المعبرة من علماء الأمة وأعلامها الذين اعمدوا فتواه، كـ:
الحافظ ابن دحية.
الحافظ العراقي.
الحافظ السخاوي.
الحافظ السيوطي.
الشيخ ابن حجر الهيتمي.
الشيخ محمد بخيت المطيعي (مفتي الديار المصرية الأسبق).
الشيخ مصطفى نجا.
والشيخ محمد الطاهر بن عاشور التونسي المالكي، وغيرهم كثير.
📜 ثانياً: التأصيل التاريخي للاحتفال
للإمام الحافظ جلال الدين السيوطي رسالة قيمة سماها (حسن المقصد في عمل المولد)، بيّن فيها أن الاحتفال بالمولد من البدع الحسنة التي يُثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وبيّن السيوطي أن أول من أحدث عمل المولد المنظم هو الملك العادل المظفّر أبو سعيد، ملك إربل، وكان من الملوك الأمجاد والأجواد ذوي الآثار الحسنة (وهو الذي عمّر الجامع المظفري بسفح قاسيون).
وقد قال عنه الإمام ابن كثير في تاريخه:
"كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً، وكان شهماً شجاعاً بطلاً عالماً عادلاً رحمه الله وأكرم مثواه... وقد صنّف له الشيخ أبو الخطاب بن دحية مجلداً في المولد سماه (التنوير في مولد البشير النذير)... ولم يعترض عليه في هذا الفعل في عصره ولا فيما بعده أحدٌ من العلماء المعتبرين، بل وافقوا على ذلك ومدحوه لما فيه من البركة والخيرات".
💡 الخلاصة
الاحتفال بمولد سيد الكائنات صلى الله عليه وآله وسلم هو مظهر من مظاهر الشكر، والتعظيم، والتذكير بسيرته العطرة، وقد وافق عليه جمهور الأمة وأعلامها عبر القرون الماضية دون نكير معتبر، فسلام على من أحيا سنة المحبة والتعظيم لخير البشرية.
مولاي صلّ وسلّم دائماً أبداً
على حبيبك خَيرِ الخلقِ كلِّهِمِ
شارك المقال لتعم الفائدة، وتنجلي الشبهات حول محبة المصطفى ﷺ وتعظيمه!
#المولد_النبوي_الشريف #محبة_النبي #السيرة_النبوية #سعة_الشريعة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق