الأحد، 19 يوليو 2026

هل مدح العلماء يعصم ربيع المدخلي من الخطأ؟ | بدعة التزكيات المعاصرة!

 

📌 صنم التزكية المبتدع: هل أصبح كلام العلماء معصوماً؟


 


طلب مني أحد الإخوة الإجابة على سؤال يراه فاصلاً، حيث قال مستحلفاً: "ماذا تقولون في مدح كبار مشايخ أهل السنة للشيخ ربيع المدخلي؟ كابن باز، والألباني، وابن عثيمين، والفوزان.. هل من المعقول أن يجتمع كل هؤلاء على خطأ؟"

ولأن هذا التساؤل يتكرر كثيراً على منصات التواصل، أضع بين أيديكم هذه الردود المنهجية الهادئة لتفكيك هذه الشبهة فقرةً بفقرة:

1️⃣ القاعدة المهجورة: "كلٌ يؤخذ من قوله ويُرَد"

نحن أمام قواعد يُجمع أتباع المنهج السلفي على حفظها وتكرارها، مثل: "كل ابن آدم خطاء"، و*"كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر ﷺ"*. لكن الواقع العملي يثبت أن قِلّة قليلة هي من تعمل بها! لقد تحولت "التزكية البشرية" عند البعض إلى صنم يُعبد، ويُرد لأجله الوحيين والقطعيات.

2️⃣ معضلة الانتقائية في التزكيات

هل كل من أثنى عليه العلماء صار معصوماً ومقبولاً مطلقاً؟

  • إن قلتم نعم: فقد وصف الشيخ ابن باز رحمه الله، الشيخ سلمان العودة بأنه "أخونا العلامة"، وأثنى عليه جمع من الكبار، فهل تقبلون سلمان العودة علامة بناءً على ذلك؟ (يمكنكم الاستعانة بالشيخ ربيع نفسه للإجابة!).

  • وإن قلتم لا: (وليس كل من أثنى عليه العلماء مقبولاً)، فقد بطل الاستدلال بالتزكية كدليل ديني معصوم، والحمد لله.

3️⃣ التاريخ الإسلامي وتجريح الأقران

وقوع الخلاف والقدح بين العلماء والراسخين في العلم أمرٌ معروف تاريخياً؛ فقد وقع كلام بين الإمام مالك وابن أبي ذئب، وتكلم ابن معين في الشافعي، والأعمش في أبي حنيفة. وكما قال ابن عبد البر: "وما مثل من تكلم في مالك والشافعي ونظرائهما من الأئمة إلا كناطح يوماً صخرة ليوهيها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل". فإذا كان هؤلاء الفطاحل قد أخطأوا في تجريح بعضهم، أو أثنى بعضهم على من انحرف لاحقاً (كالثناء على ابن عربي الصوفي)، فكيف تُجعل تزكيات المشايخ المعاصرين نصوصاً قطعية غير قابلة للنقد؟

4️⃣ التناقض في منهج التجريح (الكيل بمكيالين)

الشيخ ربيع نفسه انقلب على غالب أصحابه ومن زكاهم سابقاً:

  • وصف أبا الحسن المأربي بـ "العلامة المجاهد نابغة اليمن"، ثم عاد ووصفه بـ "الجاهل خريج الشوارع"!

  • أثنى على فالح الحربي ووصفه بـ "نوارة المدينة" وأن طاعنه مبتدع، ثم جعله لاحقاً من شرار أهل البدع!

  • وصف عدنان العرعور بأنه "أخطر من المسيح الدجال"! وهو غلو ظاهر يخالف صحيح السنة النبوية التي قررت أن الدجال هو أعظم فتنة منذ خلق آدم.

وهنا السؤال: حين كان الشيخ ربيع يزكيهم، هل كان إماماً للجرح والتعديل؟ إن قلتم نعم، فكيف خفي عليه حالهم وهي مبثوثة في كتبهم وأشرطتهم آنذاك؟ وإن قلتم تبدلوا، فما يدريكم أن من يزكيهم اليوم لن يخرجهم من السلفية غداً؟ إن مسلسل التبديع والتخريج لا يتوقف!

5️⃣ دور التزكيات الممتنع (المأزق العقلي)

الاعتماد المفرط على التزكيات يقود إلى مأزق منطقي؛ فإذا قلتَ: "أنا أتبع الشيخ ربيع لأن العلماء زكوه"، فمن زكى هؤلاء العلماء؟ ومن زكى من زكاهم؟ هذا "التسلسل الخطي" إما أن يوصلك إلى مأزق التعبد بعقول الآخرين دون إدراك، أو يلزمك بإيجاد سند تزكيات متصل إلى النبي ﷺ، وهو أمر غير موجود واقعاً. التزكية في الشرع ليست صك غفران، والنبي ﷺ قال: (إن كان أحدكم مادحاً أخاه لا محالة فليقل: أحسب فلاناً والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحداً).

6️⃣ التناقض السياسي وإسقاط القواعد

يدّعي المداخلة تبديع وتضليل كل من خرج على الحاكم المسلم ويصفونه بـ "الخارجي كلب أهل النار".

  • اللازم الخطير: هذا التأصيل الفاسد يلزم منه وصف الحسين بن علي رضي الله عنهما، أو عبد الله بن الزبير بالخوارج (حاشاهم)! فكيف يكون الحسين سيد شباب أهل الجنة وكلب أهل النار في آن واحد؟!

  • التناقض العملي: يحرمون مجرد السؤال عن شرعية بعض الحكام (كالسيسي) بدعوى عدم جواز الخروج أو نقد ولاة الأمور، وفي المقابل يسبون حكاماً آخرين علانية (كأردوغان وتميم) رغم إقرارهم بإسلامهم! فأين طاعة ولي الأمر المدّعاة؟

7️⃣ العزلة العلمية والدعوية

من الغريب أنك لا تجد للمداخلة أي أثر يُذكر في ميادين مكافحة الإلحاد، أو الرد على المشركين، أو مواجهة الليبرالية والعلمانية. لقد حصروا دعوتهم في دائرة ضيقة (أشبه بلعبة الدودة في شاشات الهواتف) لا تتغذى إلا على إسقاط الدعاة وتفكيك صفوف أهل السنة، بحجة "هجر أهل البدع"، متناسين خطورة موالاة كل جبار عنيد.



💡 خاتمة:

حين عجز القوم عن الحِجَاج بالدليل والبرهان، لجأوا إلى بتر التزكيات وتلميع شيوخهم بها؛ فيأخذون مدح الشيخ العباد أو الفوزان للشيخ ربيع، ويخفون عتاب نفس الشيخين عليه وتبرؤهما من منهجه في التجريح والتفريق!

الأصل في ديننا هو الدليل، والتزكيات البشرية مبنية على الاجتهاد الذي يصيب ويخطئ. قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾.. الرد يكون بالوحيين، لا بصكوك التزكية.



نسأل الله أن يرد إلينا عقولنا رداً جميلاً.

#المنهج_السلفي #التزكيات #الجرح_والتعديل #المداخلة #نقد_الفكر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق