("مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ.. وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ")
_من تثبيت الفؤاد إلى تجديد الفرحة_
(تأصيل شرعي لإباحة الاحتفاء والاحتفال بمولد الرحمة المهداة ﷺ)
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
(إعداد وجمع: علي الذرحاني)
(مقدمة)
إن الحديث عن (الاحتفاء والاحتفال) بسيرة النبي ﷺ لا ينبغي أن يكون حديث عواطف مجردة، بل حديث علم ودليل وميزان شرعي.
(فالاحتفاء): نوع من التكريم والإجلال والاعتناء.
(والاحتفال): تجديد للفرحة والبهجة ببعثته ورحمته.
وكلاهما يلتقيان تحت مظلة ("الذكرى") التي ذكرها القرآن: ({وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ})
(المبحث الأول: التأصيل القاعدي)
ينبني الحكم على أصلين:
1. (الأصل في الأشياء الإباحة)
فكل فعل لم يرد نص بتحريمه وكان مقصده التقرب إلى الله فهو مباح، وقد يرتقي إلى الاستحباب.
2. (ترك النبي ﷺ للشيء لا يدل على تحريمه)
فالترك له أسباب: عدم المقتضي، أو التخفيف.
(الدليل): تركه لأكل الضب، وتركه لجمع الناس على التراويح، وتركه لكتابة الحديث أول الأمر.
٩المبحث الثاني: الأدلة من الكتاب والسنة)
(أولاً: من القرآن)
قال تعالى: ({وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ}) [هود: 120]
(الربط:)
1. ("مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ" = الاحتفاء) بالتكريم ومدارسة السيرة.
2. ("وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ" = الاحتفال) بتجديد الفرحة والبهجة.
3. ({وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ}) [إبراهيم:5] ويوم المولد أعظم أيام الله.
(ثانياً: من السنة)
عن أبي قتادة: سُئل النبي ﷺ عن صوم الاثنين فقال: ("ذلك يوم ولدت فيه") [مسلم]
ففيه (احتفاء) بالعبادة، وفيه (احتفال) بالفرح بذلك اليوم.
(المبحث الثالث: ضوابط الاحتفاء والاحتفال المشروع)
1. (سلامة المقصد): محبة الله ورسوله وتجديد الاتباع.
2. (مشروعية الوسيلة): دروس السيرة، الصلاة عليه، إطعام الطعام، الصدقة.
3. (اجتناب التشبه): ("لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم") [البخاري].
4. (اجتناب المنكرات): لا اختلاط ولا إسراف ولا بدع.
5. (الاستمرارية): ("أحسن احتفاء واحتفال") هو (اتباع سنته، والاقتداء بهديه، والتخلق بأخلاقه، واجتناب نواهيه).
(المبحث الرابع: دفع شبهة ترك السلف)
الترك لا يفيد التحريم. وقد أحدث الصحابة مصالح: جمع القرآن، جمع التراويح. فالعبرة بالمقاصد.
(الخاتمة)
يتبين أن (الاحتفاء والاحتفال بذكرى المولد النبوي كمناسبة سنوية للتذكير والتثبيت جائز شرعاً)، داخل في عموم "الذكرى" في آية هود، ومقيد بالضوابط.
وشعارنا: ("كل يوم مع سنته احتفاء واحتفال")
({قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}) [آل عمران:31]
_عَدن - 1448 هـ_
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
الإنسان عدو مايجهل
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق