🔥 اتهموا سيد قطب بالقول بوحدة الوجود… فماذا تقول نصوصه الكاملة؟
من الاتهامات التي تكررت ضد الشهيد سيد قطب رحمه الله أنه كان يقول بـ«وحدة الوجود»، واستُدل على ذلك بعبارات من في ظلال القرآن، مثل:
«ليس هناك حقيقة إلا حقيقته، وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده.»
فهل هذه العبارة تعني فعلًا أن سيد قطب كان يرى أن الخالق هو عين المخلوقات؟
لنقرأ كلامه كاملًا قبل أن نحكم.
🔹 أولًا: ماذا يعني «الوجود الحقيقي»؟
سيد قطب يشرح المقصود بقوله:
«وكل موجود آخر فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي، ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية.»
لاحظوا العبارة:
«كل موجود آخر»!
فهو يقرر وجود المخلوقات، لكنه ينفي عنها الوجود الذاتي المستقل؛ أي أن المخلوق لم يخلق نفسه، ولا يستقل في وجوده عن خالقه.
الله سبحانه واجب الوجود بذاته، أما ما سواه فوجوده مخلوق ومفتقر إليه.
وهذا شيء، والقول بأن المخلوقات هي الله شيء آخر تمامًا.
🔹 ثانيًا: وماذا عن قوله «أحدية الوجود»؟
يقول سيد قطب:
«إنها أحدية الوجود… فليس هناك حقيقة إلا حقيقته… وكل موجود آخر فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي.»
فهل نفى وجود المخلوقات؟
لا.
بل قال صراحة:
«كل موجود آخر»
أي أن هناك موجودات غير الله، لكنها ليست مستقلة عنه في وجودها.
وهنا يظهر الفرق بين:
❌ الخالق والمخلوق شيء واحد.
وبين:
✅ الخالق هو الموجود بذاته، والمخلوق يستمد وجوده من خالقه.
🔹 ثالثًا: ماذا عن قوله «لا فاعلية إلا لله»؟
المقصود عند سيد قطب هو نفي استقلال الأسباب عن الله، لا إنكار وجود الأسباب والمخلوقات.
فالإنسان يعمل، والطبيب يعالج، والنار تحرق، لكن لا شيء يستقل عن مشيئة الله وقدرته.
ولهذا قال تعالى:
﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾
فأثبت فعل النبي ﷺ:
«إذ رميت»
ثم ردّ الفاعلية النهائية إلى الله:
«ولكن الله رمى».
فإثبات قدرة الله المطلقة لا يعني أن الموجودات هي الله.
🔹 رابعًا: «لا يرى في الوجود إلا الله»… ماذا يقصد؟
هذه من أكثر العبارات التي استُعملت ضده.
لكن علينا أن نقرأ السياق.
سيد قطب يتحدث عن القلب والتصور والتعلق بالله، وليس عن العين التي لا ترى المخلوقات.
فهو يقول إن القلب إذا استقر فيه التوحيد، لم يعد يرى في الكون شيئًا يستحق التعلق المطلق والرجاء والخوف إلا الله.
وهذا معنى إيماني يتعلق بالتوحيد والتوكل والتعلق بالله.
ولذلك يقول أيضًا عن الإنسان إنه يعيش:
«الحياة الواقعية بكل خصائصها»
ويزاول:
«الحياة البشرية والخلافة الأرضية بكل مقوماتها.»
فكيف يكون هذا كلام من يرى أن العالم غير موجود أصلًا؟
🔹 خامسًا: وماذا عن حديثه عن المتصوفة؟
سيد قطب نفسه نقل عبارات لبعض المتصوفة، ثم تحدث عن المسالك التي سلكوها للوصول إلى هذه المعاني، وذكر أن الإسلام يريد من الإنسان أن يصل إلى تعظيم الله وهو يعيش الحياة الواقعية، لا أن يتركها وراءه.
إذن لا يصح أن نأخذ عبارة واحدة من هذا السياق، ثم نجعلها وحدها عقيدة سيد قطب كلها.
⚠️ لكن للإنصاف…
هناك من العلماء من فهم هذه العبارات على غير هذا الوجه، ومن أبرزهم الشيخ الألباني رحمه الله، الذي انتقد كلام سيد قطب في تفسير سورتي الإخلاص والحديد، ورأى أنه يوافق عبارات أهل وحدة الوجود.
وهذا الاعتراض موجود ويجب أن يُناقش.
لكن يبقى السؤال:
هل قال سيد قطب صراحة إن الخالق هو المخلوق؟
أم أنه كان يتحدث عن أن الله وحده صاحب الوجود الذاتي المستقل، وأن كل ما سواه مفتقر إليه؟
الفرق بين الأمرين كبير.
🔥 الخلاصة
ليس كل من قال:
«الله هو الوجود الحقيقي»
قال:
«المخلوقات هي الله».
وليس كل من قال:
«لا فاعلية إلا لله»
أنكر الأسباب والمخلوقات.
وليس كل من تحدث عن رؤية الله في كل شيء يقصد رؤية ذات الله حالّةً في الأشياء.
لذلك فإن الحكم على سيد قطب لا ينبغي أن يكون من خلال عبارة مبتورة، بل من خلال قراءة كلامه في سياقه ومجموع عباراته.
والنقطة الحاسمة:
إذا كان المقصود بوحدة الوجود أن الخالق والمخلوق حقيقة واحدة، فأين النص الصريح الذي يقول فيه سيد قطب إن المخلوقات هي الله أو إن الله حالٌّ فيها؟
أما القول بأن:
الله موجود بذاته، وأن كل ما سواه مخلوق مفتقر إليه، وأن الأسباب لا تستقل عن مشيئته وقدرته،
فهذا ليس هو نفسه القول بأن الخالق والمخلوق شيء واحد.
📌 اقرؤوا النص كاملًا… ثم احكموا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق