الاثنين، 14 سبتمبر 2026

جهود الشيخ القرضاوي في خدمة السنة النبوية

 

جهود الشيخ القرضاوي في خدمة السنة النبوية

 

بحث مقدم إلى مؤتمر

"جهود د. يوسف القرضاوي في خدمة الإسلام ونصرة القضية الفلسطينية"

الذي تعقده وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

غزة - فلسطين

في الفترة: 4-5 ذو القعدة 1431 هـ / 13-12أكتوبر 2010م   

 

 

إعداد:

أ. إبراهيم أحمد الكرد

 

 

 

 

 

أكتوبر 2010م


اختصارات

كلمات = يوسف القرضاوي كلمات في تكريمه وبحوث في فكره وفقهه مهداة إليه بمناسبة بلوغه السبعين.

نتعامل = كيف نتعامل مع السنة النبوية معالم وضوابط.

مصدر = السنة مصدر للمعرفة والحضارة.

مقدمة

يقول النعيمي: "تعودنا على المنابر الجامعية والثقافية أن نقدم رجلا من رجالاتنا بقولنا "وهو غني عن التعريف" فذهبت هذه العبارة مذهب المجاملة، ترفع من قدر المحاضر وتخفف من جهد مقدمه، فتوجز التقديم، وتختزل أعمال الرجل وكتبه وأفكاره واسهاماته، ولكن نفس العبارة إذا قلناها عن الدكتور يوسف القرضاوي فإنها تكتسي معناها الحقيقي دون أية مجاملة"، ويقول الشيخ محمد الغزالي: "وفي سبيل نصرة الإسلام ألف الشيخ القرضاوي فوق السبعين كتابا ستبقى إن شاء الله مصابيح في ميدان الدعوة الإسلامية ونورا بين يديه يوم اللقاء العظيم"، ويقول أبو الحسن الندوي: "يسير فضيلة الدكتور القرضاوي بالطريق الوسط في مجال العمل الإسلامي، فقد جمع بين الفهم الصحيح للدين الإسلامي والفهم الدقيق للأوضاع التي يمر بها العالم الإسلامي"، وقال عبد الفتاح أبو غدة: " هذا العالم الجليل يمثل المشيخة الحقيقية النقية الصافية العطرة، التي تتضمن القدوة الصالحة الناصحة العالمة الواعية، والشخصية المحبوبة الجذابة، بما حباه الله من كريم الصفات والمزايا الرفيعة، فمن خالطه معرفة أحبه، ومن سمع حديثه أصغى إليه وانتفع به، ومن قرأ له استهدى بما يقول، وحل كلامه منه محل الاستحسان والقبول، وهذا فضل رباني وعطاء إلهي يختص الله به بعض عباده الصالحين"، ويقول الزرقا: "إن الدكتور يوسف القرضاوي هو عندي نعمة من نعم الله تعالى أنعم بها على المسلمين في هذا العصر الذي ضاعت فيه الموازيين والمقاييس، وانفصل فيه العلم عن التقوى، وقد تميز الأستاذ القرضاوي بارك الله فيه بإدراكه العميق لفقه الواقع أو كما قال هو في بعض كتبه القيمة فقه الأولويات"، وقال الشيخ عبد الستار: "إن الشيخ يوسف فضلنا ببيان إذا خطب وكتب، وصبر إذا بحث ونقب، لكأنما أوتي جوامع الكلم"، ويقول حسن الترابي: "يقدم الدكتور القرضاوي اليوم مثالا طيبا يشرح للناس المعنى الأصيل الذي كانت تحمله كلمة (عالم) في سياق سنة الإسلام الأولى وتاريخه الراشد"، ويقول عبد الله العقيل: "إن الشيخ القرضاوي رائد الصحوة الإسلامية المعاصرة بحق فهو من مؤسسيها بعلمه الشرعي وفقهه الدعوي ونشاطه الحركي وتنظيره الاقتصادي وحواره الفكري ومنهجه التربوي وعمله الخيري، وكيف لا يكون رائد الصحوة ومرشدها وهو الذي يتحرك بالإسلام وللإسلام في كل مكان". ([1])

 


المبحث الأول: السنة في العصر الحديث:

اقترح الشيخ القرضاوي في مؤلفاته مشروعات([2]) لعل أهمها: "فكرة إنشاء مركز السنة والسيرة النبوية بجامعة قطر منذ سنة 1400هـ، يهدف إلى بناء موسوعة الحديث النبوي الشريف، والقيام بدراسات علمية حول السيرة النبوية.([3])"([4])

وبمقارنة المشروع الذي اقترح الدكتور القرضاوي منهجه بالمشاريع الأخرى عند غيره،([5]) يتبين ما يلي:

1- تميز مشروع الشيخ القرضاوي بتوطئة ذكر فيها أهم الكتب الموسوعية التي جمع أصحابها فيها ما ضمته كتب شتى من مصنفات الأئمة المحدثين، ووصف كل كتاب وصفاً مختصراً. ولكن الأهم من هذا الوصف هو المآخذ التي بينها عليها جميعاً، والتي من أجلها كان لابد من مشروع موسوعة عصرية للحديث النبوي الصحيح. فقد ذكر الدكتور القرضاوي أن آفات هذه المحاولات التي ذكرها هي:

1- تجريدها الأحاديث من أسانيدها.

2- الجمع بين المقبول والمردود من الحديث.

3- أن بعضها فيه الشديد الضعف والمنكر والموضوع.

4- أن بعضها لم يبين درجة الحديث تصحيحاً وتضعيفاً.

5- أن البعض الذي عني ببيان درجة الحديث لم يسْلَم من انتقاد وتعقب.

6- عدم الاستيعاب.

7- عدم مناسبة التبويب لهذا العصر.

وأرجع ذلك كله إلى سببين أولهما " أن تلك الجهود كانت جهودا فردية، وعمل الفرد ـ إذا لم يراجع ويناقش ـ لا يسلم من القصور والآفات" والثاني "أنها كتبت في زمن غير زمننا".

وبرغم أن أغلب المشاريع الأخرى قد فاتتها هذه التوطئة التي تبين أسباب الحاجة لمثل هذه الموسوعة، إلا أنه فاته بيان أسباب أخرى ذكرها غيره، ومنها:

أ‌.      التداخل بين العناوين من حيث التكرار أحيانا، والدمج أحيانا أخرى.

ب‌.  تعدد المصطلحات والمفاهيم للعنوان الواحد حيث لكل كتاب مصطلح خاص به على كل عنوان،

ت‌.  اختلاف مناهج علماء الحديث في التصنيف والتبويب"([6]).

2- "اقترح الدكتور القرضاوي أن يكون ترتيب الموسوعة الحديثة العصرية ترتيباً موضوعياً يعطينا "تعاليم السنة في الموضوع الواحد مجتمعة مرتبة في موضع واحد". وذكر طريقة ذلك التصنيف الموضوعي والأقسام الرئيسية الكبرى فجعلها اثني عشر قسما. وضرب مثالا واضحاً للتقسيم الداخلي أو الفرعي في كل قسم.

والحق أن الترتيب الموضوعي ذو أهمية كبيرة لأن النظر في الباب أو الفصل أو الفرع يضع أمام الباحث النصوص النبوية الصحيحة كافة فيجد ضالته وإن لم يعرف ـ في الأصل ـ نصاً معيناً يبحث عنه، أو لفظاً بذاته يهتدي إلى الحديث به".

لكن يؤخذ على هذا الاقتراح أمران:

أ‌.         أن العلوم البشرية والحاجات الإنسانية متغيرة بتغير الأزمنة والأمكنة والأشخاص، ولهذا تعين إيجاد تصنيف لا يقوم على ذكر تسمية للموضوعات سواء الرئيسية أو الفرعية، بل على ذكر مكنز([7]) رقمي يصف ما يندرج تحت هذا الترقيم من علوم، مما يساهم في استيعاب العلوم السابقة أو العلوم اللاحقة المستجدة.

ب‌.     رغم مميزات التصنيف الموضوعي إلا أن عليه مأخذ صعوبته لمن لم يكن مختصا، وكذا اختلاف العقول في التصنيف، ولهذا كان لا بد من سد هذا النقص باقتراح التصنيف المتنوع والذي يشمل البحث بـ: التصنيف الموضوعي، والبحث الصرفي، والبحث بدلالة الرواة، والبحث بدلالة التخريج، بحيث يمكن جمع محاسن كل تلك الطرق واجتناب المآخذ عليها.([8])

         3- اقترح الدكتور القرضاوي أن "تضم الموسوعة الصحيح والحسن من الحديث فقط، إذ هما اللذان يحتج بهما. تؤخذ منهما الأحكام، وتعرف في ضوئهما هداية الله تعالى، وهَدْيُ رسوله صلى الله عليه وسلم".

وهذا الكلام حق كله. ومثله في وجوب العمل به والاعتماد عليه الأسباب الثلاثة التي ذكرها في وجوب الاستغناء عن الحديث الضعيف وهي: أن في الصحيح كفاية وغنىً، وأن الشروط التي اشترطها العلماء لرواية الضعيف لا تراعى عند التطبيق عادة، فيظن القارئ أو السامع أن كل ما تسبقه عبارة تدل على نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح يحتج به، وأن الأحاديث الضعيفة، وإن كانت لا تثبت حكماً شرعياً، كثيراً ما تتضمن مبالغات يرفضها العقل الصحيح، ويردها الدين الصحيح.

         وأقوى من ذلك في وجوب رد الحديث الضعيف، وعدم روايته أو نقله في الموسوعة المنشودة بل في الكتب المؤلفة عامة، ما ذكره الدكتور القرضاوي ـ وهو صحيح ـ من أن العلماء الذي نقل عنهم التساهل في رواية الحديث الضعيف في فضائل الأعمال إنما كانوا يعنون به ما عرف المصطلح المتأخر باسم (الحسن)، وعلى ذلك فلا عذر لأحد في الاحتجاج بالضعيف أصلاً.

         والتفرقة التي يجريها كثير من العلماء ـ وقد ذكرها الدكتور القرضاوي ـ بين ضعيف لا ينجبر ضعفه، وضعيف خفيف الضعف تقوية الشواهد، تفرقة هي محل نظر، لأن القائلين بها شرطوا في الشواهد المقوية أن تكون "سالمة من الضعف" أو من "سبب الضعف"، وهذا الاشتراط يجعل الحجة في الرواية التي خلت من سبب يضعفها لا في الرواية الضعيفة أصلاً. وقد أحسن الدكتور القرضاوي حين نهج منهج أئمة التحقيق فقرر أنه لا عبرة بتعدد الطرق وكثرتها، وإنما العبرة بسلامة الطريق التي يروي بها نص منسوب إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، من العلل القادحة.

         وهذا المبدأ الذي قرره الدكتور القرضاوي وقرره من قبله المحققون من أئمة هذا الشأن يغني عن القيود الثلاثة التي ذكرها لتقوية الحديث الضعيف "بكثرة الطرق". فالحق أن كثرة الطرق الضعيفة لا يزيد الحديث إلا ضعفاً. وطريق واحدة صحيحة أو حسنة، سالمة من الشذوذ والعلة، تكفي ليثبت بها النص وليعمل بما تضمنه من حكم، أو يتبع ما فيه من توجيه، أو يصدّق ما فيه من خبر. فالحجة في الطريق الواحدة الصحيحة ولا حجة في طرق كثيرة ضعيفة بالغة ما بلغت كثرتها.

لكن يؤخذ على هذا الاقتراح ما يلي:

أ‌.    أن علم الجرح والتعديل علم اجتهادي يختلف باختلاف العلماء، والرواة، والأزمنة، والبقاع، ولهذا وجدنا أكثر من قول للعالم في الراوي الواحد، ووجدنا الاختلاف البائن بين النقاد فيه ما بين موثق ومضعف، وبين ما رواه في شبابه أو عند كبره، وكذا ما رواه في بلد دون بلد، وإذا كان هذا هو الحال في زمن النقاد الأوائل، فالأمر أوسع في زماننا لاختلاف العلماء المعاصرين في مراتب التعديل والتجريح أولا، ثم ألفاظ النقاد السابقين ثانيا، ثم السعة في جمع أقوالهم من مصادرها ثالثا، ثم الترجيح بين أقوالهم رابعا، ولهذا كان مسألة الاقتصار على الحسن والضعيف مسألة ينبغي إعادة النظر فيها لا من حيث حقيقة المسألة بل من حيث حقيقة التطبيق لها، فيتم جمع كل السنة، مع إفراد الضعيف بموسوعة لوحده فرب ضعيف اليوم حسن غدا، ورب حسن اليوم ضعيف غدا، وما أدل على ذلك من تراجعات العلماء في كتبهم([9]).

ب‌.        أن هنالك العديد من الأحاديث التي لم يحكم عليها السابقون، وهذا يستلزم حكم اللاحقين، وهنا يبقى السؤال عن كفاءة اللاحق في  الحكم ومدى أهليته له، ومن يعتمد حكمه ومن لا، ولا شك أن هذا الأمر بصعوبة بمكان خاصة وأن المحققين اليوم يعتمدون على فريق من الباحثين يقومون هم بعبء الدراسة، ولا يكون نصيب المحققين الذين تتصدر أسماءهم الكتب إلا الإشراف فقط، مما يؤدي إلى الشك في مصداقية الحكم.([10])

ولأجل هذين الأمرين: تعين إنشاء مجمع للمحدثين يتصدر الحكم على الأحاديث على شاكلة المجامع الفقهية التي تتصدر الفتوى في الفتاوى المعاصرة.

         4- من أجمل ما تضمنه مشروع الموسوعة التذكير بعدم صحة المقولة الذاهبة إلى أن علماء عصرنا لا يجوز لهم أن يصححوا أو يحسنوا ما لم ينص الأئمة السابقون على حسن أو صحته. فالحق أن باب التصحيح في الحديث مثل باب الاجتهاد في الفقه، كلاهما غير قابل للإغلاق. والشرط الوحيد لذلك هو الأهلية العلمية بشروطها.

لكن يؤخذ على هذا القول: صعوبة تطبيقه؛

أ‌.    لكثرة التعالم([11]).

ب‌.         وعدم وجود رقابة على التراث([12]).

يقول الشيخ بكر أبو زيد: كم رأينا نزالا في حلائب العلم، من رائم للبروز قبل أن ينضج، فراش قبل أن يبري، وتزبب قبل أن يتحصرم، وقد قيل: "من البلية تشيخ الصحفية" ويؤثر عن الإمام علي بن أبي طالب: "العلم نقطة كثرها الجاهلون"، وقال ابن حزم: "لا آفة على العلوم وأهلها، أضر من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون ويفسدون ويقدرون أنهم يصلحون"، وهذه الأقوال الكابحة لتلك الظاهرة منتشرة أضعافها في مثاني كلام أهل العلم على تعاقب القرون، فكيف لو أدركوا من نحن بين ظهرانيهم، ومن مواقع الأسى مع ذلك أن ترى العامي إذا سمع المتعالم يجيش بتعالمه الكذاب يضرب بيمينه على شماله تعجبا من علمه وطربا، بينما العالمون يضربون بأيمانهم على شمائلهم حزنا وأسفا لانفتاح قفل الفتنة والتغرير بعدة المستقبل بله العوام([13]).

ويقول أيضا: صار إظهار جملة كبيرة من التراث مطبوعا يعتريه عوامل نحس مهولة تمثل ظاهرة مؤلمة جاءت بالخاطئة، منها: مسخ الكتاب عن مكانته التي خطها قلم مؤلفه، واغتيال الطبعة القديمة، ووأد التحقيق، وتنتيف الكتب، وتقصد التحريف، وعبث الوراقين، وأخص منه أن يرسم على طرة الكتاب: حققه فلان. وما رآه قط، وأخص من هذا نسبة الكتاب إلى غير مؤلفه، وأشمل من هذه: انتحال الكتب والرسائل لا سيما في الأطروحات، والتصرف باسم الكتاب حتى إن الكتاب يطبع عدة طبعات بعدة أسماء ليس فيها واحد سماه به مؤلفه، ونفخ الكتاب بالترف العلمي وزغل التحقيق، وتستر أهل الأهواء بكتب السلف فيحشونها بضرائر من وساوس المبتدعة وترهات الصوفية، وتسول العلم، وسطو فاقدي " الكفاءة في العلوم الشرعية واللسانية" على تراث سلف الأمة وإخراجه باسم التحقيق. ([14]) 

1-     تناول الدكتور القرضاوي في مشروعه موضوع المصادر التي يؤخذ منها الحديث النبوي، ورأى أن الواجب الرجوع إلى المصدر الأصلي دون المختصرات أو الجوامع التي ضمت أحاديث كتاب واحد مجردة من السنة، أو ضمت أحاديث الكتب، وعن ترتيب ذكرهم عند بعض. وتحدث عن نسبة الحديث إلى من أخرجه من أصحاب الكتب، وعن ترتيب ذكرهم عند تعددهم، وعن كيفية انتقاء الروايات وذكر الزيادات والمخالفات.

قال الباحث: وجميل أن يستفاد من جهود الشيخ الألباني في انتقاء الروايات وذكر الزيادات في صنيعه بمختصر صحيح البخاري والتي وصفه بقوله: "حوى جميع أحاديثه المرفوعة، والآثار الموقوفة؛ الموصولة منها والمعلقة، مع حذف الأسانيد والمكررات من المتون، وجمع إليها الزوائد من الروايات المحذوفة، ووضعت كل زيادة منها في مكانها المناسب لها من الأحاديث بطريقة علمية لا مثيل لها فيما أعلم، جمعت كل فوائد "الصحيح" بإذن الله"([15])

2-     واقتراح أن تضم الموسوعة الأحاديث الموقوفة على الصحابة باعتبارهم: "نقلة القرآن والسنة، وأفهم الناس لهما لمشاهدتهم أسباب النزول والورود، ومعرفة القرائن والملابسات، والعيش في مدرسة النبوة، والتمكن من ناصية اللغة. مع سلامة فطرة، ونور بصيرة، وقوة إيمان، وصدق التزام"

ولا شك أن هذا العمل يقوي الموسوعة، ويزيد بمعاني الحديث التي يتداولها العلماء مما له أصل من فهم الصحابة أو عملهم، فإذا قدم كل باب ـ كما اقترح الدكتور القرضاوي ـ بآيات القرآن الكريم المتصلة به، كان أمام القارئ صورة، أقرب ما تكون إلى الاكتمال، للموضوع الذي يبحث فيه.

قال الباحث: بل يستفاد من الحاسوب في إمكانية الربط المتعدد بين العلوم المختلفة في مظانها المتعددة، وبين الموضوع الواحد من خلال الكلمات المفتاحية.([16]) أو ما يعرف بـ "التكشيف"([17])

ولهذين الأمرين أثر كبير في استخلاص المعلومات. ([18])

3-     ولم يكتف الدكتور القرضاوي بالاقتراح النظري - بكل ما تضمنه من تفصيلات - بل زاد على ذلك أن ألحق به مثالين لحديثين نبويين، بيّن فيهما كيف يكون العمل في الموسوعة: جمعا ً بين الروايات، وشرحا للحديث، وتخريجاً له مع ذكر حال رجاله باختصار ولا سيما إن كان فيهم من "تُكُلِّم فيه". قال الباحث: ولعل هذه النقطة من أهم النقاط التي ميزت مشروع الشيخ عن غيره، لكن يؤخذ على الأمثلة ما يلي: أ- عدم توثيق شرح الحديث، فنحن مع شرح الأحاديث بلغة سهلة ميسورة لكننا في الوقت نفسه مع الإفادة من علوم السابقين وإبرازها في صورة قشيبة مناسبة لعصرنا.

‌أ.      التوسع في تخريج الحديث مع كونه في الصحيحين، مع ذكر مصادر غير أصلية كجمع الجوامع.

‌ب.   تصحيحه لسند الحديث الثاني مع أنه ذكر أن الشيخ الألباني ضعفه في سلسلته برقم 2975 كما ذكر هو بنفسه، وهنا تبرز ما سبق ذكره من صعوبة التطبيق العملي لهذه المسألة.

لقد مهّد القرضاوي بهذا العمل، الصغير في حجمه، الكبير في قيمته ومعناه، طريق العمل في الموسوعة المعاصرة للحديث".([19]) ولو تهيأت للمركز إمكانيات مالية وفنية أكبر لأمكنه القيام بإنجاز الموسوعة التي يتطلع لها المسلمون منذ عقدين من الزمن دون أن يظفروا بها، فلعل مراكز السنة تتعاون في هذا السبيل الذي سيخفف العبء عن الباحثين في حقل السنة والسيرة، ويضع قاعدة العلم الإسلامي على مستوى الثقافة العالية"


المبحث الثاني: كيفية التعامل مع السنة: ([20])

أولا: أهمية السنة خاصة في مجال الفقه والتشريع:

"تحدث الدكتور القرضاوي عن مكانة السنة، ونقل أقوال الأئمة المعتبرين في الاحتجاج بها والنزول على ما يثبت فيها من أحكام باعتبارها بيان القرآن الكريم. ومن أمتع ما في هذا الباب، وانفعه، الموضوع المعنون: ضرورة الوصل بين الحديث والفقه. ([21])وفي هذا الموضوع بين الدكتور القرضاوي أنه من الضروري سدّ الفجوة بين المشتغلين بالفقه والمشتغلين بالحديث.([22]) "فالغالب على المشتغلين بالفقه أنهم لا يتقنون فنون الحديث، ولا يتعمقون في معرفة علومه ولا سيما علم الجرح والتعديل.... ولهذا تنفق عندهم أحاديث لا تثبت عند أئمة هذا الشأن من صيارفة الحديث، ومع هذا يثبتونها في كتبهم ويحتجون بها لما يقررونه من أحكام الحلال والحرام، والإيجاب والاستحباب. ([23])ثم قال: "والغالب على المشتغلين بالحديث أنهم لا يجيدون معرفة الفقه وأصوله والقدرة علي استخراج كنوزه ودقائقه، والاطلاع على أقوال أئمته.... وأسباب اختلافهم، وتنوع اجتهاداتهم"..."مع أن كل فريق في حاجة إلى علم الآخر، ليكتمل به ما عنده، فلابد للفقيه من الحديث.... ولابد للمحدث من الفقه، حتى يعي ما يحمله، ولا يكون مجرد ناقل، أو يفهمه على غير وجــهه".([24]) وهاتان الآفتان فاشيتان اليوم، فالذين يطلبون الحديث أكثرهم لا يعتنون بعلوم الدراية، فضلاً عن الفقه وأصوله، والذين يطلبون الفقه لا ينظرون في الحديث أصلاً ويتناقلون منه ما في كتب الفقهاء دون بحث ولا تمحيص([25]) وما أحسن ما نقله الدكتور القرضاوي عن سفيان بن عيينة:"لو كان الأمر بيدنا لضربنا بالجريد كل محدث لا يشتغل بالفقه، وكل فقيه لا يشتغل بالحديث"([26]).

يقول الدكتور العوا: " والمخرج من هذه الآفة عندي - آفة الانفصال بين الفقه والحديث - يكمن في أمرين: أولهما: إصلاح مناهج التعليم في الجامعات والمعاهد المعنية بالعلوم الدينية بحيث لا يتخرج الطالب في أحد القسمين إلا وقد أخذ حظاً كافياً من علوم القسم الآخر. وثانيهما: أن يتنبه العلماء والدعاة والمدرسون الذين يعقدون حلقات العلم في المساجد والبيوت إلى ضرورة الربط بين علوم الفقه وعلوم الحديث، لأن المتخرجين على هؤلاء العلماء والدعاة المدرسين لا يقلون تأثيراً على الناس عن نظرائهم المتخرجين في الجامعات والمدارس الرسمية. بل إن خريجي الحلقات العلمية قد يكونون أشد خطراً من هؤلاء، إذ كثيرا ما يكتفي الواحد منهم ببعض أطراف ما سمعه من شيخه وينطلق بعد ذلك خطيباً للجمعة، ومفتياً للناس، وقد "يتزبب قبل أن يتحصرم" فيصبح شيخاً متبوعاً وليس له من العلم شيء نافع أو قدر كافٍ"([27]).


ويضاف للحلول السابقة ما يلي:

أ. التدليل عوض التجريد.                         ب. التخريج الحديثي.

ج. نقد المتون إضافة لنقد الأسانيد. ([28])

 وللوصل بين الحديث والفقه ثماراً تجتنى، وعوائد تعمُّ، نعدّ منها، ولا نعدّدها:

‌أ.      فقه مُصفّى: إن الوصل بين الحديث والفقه يقتضي تنقية كتب الفقه مما شابها، من أخبار واهية، وآثار سقيمة، ومن ثم انهيار ما بني عليها من أحكام وتفريعات تنحو منحى المخالفة، أو البدعة، أو تضييق دائرة العفو من غير حجة وبرهان منير.

‌ب.  فقه استدلالي: من عوائد هذا الوصل بيان مآخذ الأحكام، وأدلة الفروع، وتصنيفها إلى مقبول يُعمل به، ومردود يُطرح، ولا يُلتفت إليه؛ مما يُمكِّن للفقه الصحيح معنى وشكلاً، وظاهراً ومقصداً، ويظهر تفاوت الفقهاء في الفضل بمعيار الأخذ بالسنن، أو تركها.

‌ج.   فقه موحِّد: يلزم من هذا الوصل ظهور الدليل الصحيح، وابتناء الفقه عليه، والتفاف الناس حوله بالعمل به، والاعتماد عليه، ومن هنا يصبح فقه الدليل مثابة أهل العلم، وملاذ الناس، ولا بأس أن ينقدح الخلاف حول فروع تتوارد عليها الأنظار، وتتزاحم الاجتهادات؛ فإن ذلك من حيويّة الفقه، ورحمته في آن واحد. ([29])

ثانيا: كيفية الاحتجاج بالسنة:

أ. التحذير من الاستدلال بالضعيف:

"شدَّد الدكتور القرضاوي على ضرورة الاقتصار على الاستدلال بالحديث الصحيح والحسن دون الضعيف. وقد ذكر سوء صنيع بعض المفسرين واستشهادهم بالضعيف بل دفاعهم عن "الموضوع" من الأحاديث بزعم أنها كذب (لرسول الله) وليست (كذباً عليه) مما هو محرم!! ولا يملك مسلم إلا أن ينضم إلى الدكتور القرضاوي حيث يقول: "ولا نملك هنا إلا أن نحوقل ونسترجع... فقد جهل هذا الشيخ ذو النزعة الصوفية أن الله أكمل لنا الدين... فلم نعد في حاجة إلى من يكمله لنا، باختراع أحاديث من عنده، كأنما يستدرك على الله أو يمتن على محمد صلى الله عليه وسلم، بقوله له: أنا أكذب لك لأتمم لك دينك الناقص...".([30])

ثم حقق القول في مسألة رواية الحديث الضعيف في الترغيب والترهيب. ونقل أقوال أئمة المحدثين في شأنها، وجمع بينها جمعاً حسناً بكلام العلاّمة ابن رجب الحنبلي في شرحه لكتاب العلل للترمذي([31]). ومن أهم ما في هذا الموضع من الكتاب تنبيه الدكتور القرضاوي إلى فرض العلماء قديماً وحديثاً أن يُروى الحديث الضعيف في الترغيب والترهيب والرقائق والمواعظ، أو في غيرها من أبواب الحكم وهذا هو الحق الذي لا يجوز غيره. وهو صحيح مذهب المنقول عنهم جواز رواية الضعيف في فضائل الأعمال، كما نقله القرضاوي نفسه عن عدد من العلماء القدماء والمحدثين.

ثم إن الشروط التي اشترطها المجيزون لرواية الضعيف في الترغيب والترهيب لا تراعى كما قال القرضاوي بحق في هذا الموضع وغيره من كتبه ـ فلا حجة في التمسك بها بوصفها عاصماً من توهم الصحة أو ثبوت العمل، أو مشروعيته، أو وجوبه، ومع كون العمل، في التطبيق، يجري على خلافها. وبعد أن ذكر الدكتور القرضاوي منع العلماء من ذكر الحديث الضعيف بصيغة الجزم وهو ضابط مهم، بيّن أن الخطباء والمذكرين والمؤلفين الذين يروون الأحاديث الضعيفة لا يلقون بالا لهذا التنبيه.!! ([32])

ثم ذكر أن رواية الضعيف في فضائل الأعمال لا تعني إثبات حكم به.([33])

وإنما أجازوا روايته للحض "علي عمل صالح ثبت صلاحه بالأدلة الشرعية الضعيف صلاح العمل أو سوءه". ثم استدرك فقال: "ولكن كثيرا من عامة الناس - بل من المحدثين أنفسهم- لم يفرقوا بين جواز رواية الضعيف بشروطه وإثبات العمل به".([34])

وضرب أمثلة لذلك كالاحتفال بيوم عاشوراء، والذبح فيه، واتخاذ عيداً، والاحتفاء بليلة النصف من شعبان بقيام ليلها وصيام نهارها.. ووجود هذه الأمثلة وغيرها في حياة الناس، وصحيح معني كلام العلماء المحققين في المسألة، يدعوان إلى القول بعدم جواز رواية الحديث الضعيف في شيء أصلاً. ففي الصحيح ـ كما قال الدكتور القرضاوي ـ كفاية ومقنع. وسد ذرائع الفساد مقدم على فتح ذرائع المصلحة. والثابت بطريق شرعي معتبره لا يحتاج إلى تقويته بطريق ضعيفة أو مشكوك فيها.

يقول العوا: ويؤيد ما نراه ما ذكره الدكتور القرضاوي، بعد أن نقل كلاماً دقيقاً وصادقاً لابن تيمية في معني العمل بالحديث الضعيف،([35]) حيث قال القرضاوي: "ورغم هذا البيان رأينا الكثيرين يثبتون التحديدات والتقديرات بالحديث الضعيف".!!

ولذلك، فإن فائدة بيان العلماء لحقيقة هذه المسألة هي أن نمتنع عن رواية الضعيف أصلاً إلا مع بيان ضعفه([36])، إذ الثابت أن كل تحذيرات العلماء قد ذهبت هباءً فيتعين الوقوف عند الصحيح والحسن، وعدم تجاوزهما إلى الضعيف إلا مبيناً ضعفه لئلا يغتر به أحد.

ب. التحذير من رد الأحاديث الصحيحة:

وقرن الدكتور القرضاوي التحذير من رواية الضعيف وقبول الموضوع بالتحذير من ردّ الأحاديث الصحيحة، لا سيما "ردها بناءً على فهم خاطئ لاح في ذهن امرئ غير متخصص ولا متثبت، مما يدلنا على ضرورة التأني والتحري والتدقيق في فهم السنة، والرجوع إلى مصادرها وأهلها.. "([37])

وضرب القرضاوي أمثلة للفهم الخاطئ الذي ردت به أحاديث صحاح: فذكر من ردّ حديث (اللهم أحييني مسكينا...) بناءً على فهمه أن المسْكَنَة هي الفقر من المال، والحاجة إلى الناس وهما ينفيان استعاذة النبي من فتنة الفقر، وسؤاله الله تعالى العفاف والغنى.. والحق أن المسكنة هنا لا يراد بها الفقر وإنما يراد بها ـ كما بين العلماء ـ التواضع والإخبات، وألا يكون من الجبارين المتكبرين، وقد كان سلوك النبي صلى الله عليه وسلم كله بعيداً عن الكبر بكل صوره، حتى قال لمن هابه حين دخل عليه: (هوّن عليك، فلست بملكٍ، وإنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة). وذكر إنكار بعض المعاصرين حديث تجديد الدين، إذ فهم من التجديد أنه التطوير بحيث يلائم الزمن، فقال إن الدين لا يجدد، بل هو ثابت لا يتغير.!! وهذا الفهم ليس بشيء، فالصحيح أن تجديد الدين هو تجديد فهمه، والإيمان به، والعمل له. فليس التجديد إخراج صورة جديدة للدين، وإنما هو "العودة به إلى حيث كان في عهد الرسول وصحابته ومن تبعهم بإحسان"([38])

وذكر ردّ بعض جراء أهل عصرنا حديث أركان الإسلام الخمسة بحجة أن الجهاد لم يذكر فيه، فهو موضوع!! فقال الدكتور القرضاوي معقباً عليه "وجهل هذا أن الجهاد إنما يجب على بعض الناس دون بعض، ولا يفرض عيناً إلا في ظروف خاصة ولاعتبارات معينة، بخلاف هذه المعاني الخمسة، التي طابعها العموم لكل الناس".

والحق أن آفة رد الحديث الصحيح بفهم خاطئ متعجل كادت تصبح آفة عامة، لا يقع فيها العامة والدهماء وحدهم، بل يقع فيها كثير ممن يتصدون للكتابة في الصحف، ولمخاطبة الناس من خلال مختلف وسائل الاتصال والإعلام. وهذا البحث في كتاب الدكتور القرضاوي بالغ الفائدة في تنبيه هؤلاء إلى خطورة ما يصنعون. وفي تنبيه الجماهير المستمعة أو القارئة إلى عدم التسليم بإنكار الحديث قبل سؤال أهل العلم، ومعرفة معناه الصحيح، أو تأويله المقبول.

قلت: وقد عاب بعضهم هذا الأمر على الشيخ نفعنا الله بعلمه في بعض الأحاديث. ([39])

 

 

ثالثاً: ضوابط ومعايير فهم السنة، والآليات المساعدة في ذلك([40]):

ذكر الدكتور القرضاوي ثمانية أمور لا غنى عن واحد منها لفهم صحيح للسنة النبوية مهما يكن موقع الناظر فيها: فقيهاً، أو داعية، أو واعظاً، أو مدرساً، أو باحثاً، أو مهتماً بغير ذلك من الاهتمامات التي يحتاج في أدائها إلى النظر في السنة النبوية والتزود من معينها.

ففي الضابط الأول بيّن الدكتور القرضاوي ضرورة فهم السنة في ضوء القرآن الكريم. "فالقرآن هو روح الوجود الإسلامي، وأساس بنيانه، وهو بمثابة الدستور الأصلي، الذي ترجع إليه كل القوانين في الإسلام فهو أبوها وموئلها. والسنة النبوية هي شارحة هذا الدستور ومفصلته، فهي البيان النظري والتطبيق العملي للقرآن، ومهمة الرسول أن يبين للناس ما نزّل إليهم.... ومعنى هذا أن تفهم السنة في ضوء القرآن".([41]) وعلى هدي هذه القاعدة بين الدكتور القرضاوي بطلان حديث (الغرانيق) لمنافاته لسياق الآيات التي زعموا أنهن ذكرن فيها، فالآيات من سورة النجم([42]) تندد بالأصنام وتنكر على عبّادها من دون الله فكيف يدخل فيها مدح الغرانيق ورجاء شفاعتهن؟! وبالقاعدة نفسها أبطل الدكتور القرضاوي الحديث الذي تقول كلماته عن النساء: "شاوروهن وخالفوهن"، فهو حديث مكذوب لمنافاته قول القرآن الكريم:(فإن أرادا فصالاً عن تراضٍ منهما وتشاورٍ فلا جناح عليهما).([43]) وانتهي من فهمه لآية الأنعام "وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفاً أكله، والزيتون والرمان متشابهاً وغير متشابه، كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده"([44]) انتهي من فهمه لهذه الآية، كما سبق له أن فعل في "فقه الزكاة" إلى وجوب الزكاة في كل مزروع تنبته الأرض؛ وإلى ضعف الأحاديث المعارضة لذلك.

وقرر الدكتور القرضاوي في هذا الموضع قاعدة مهمة حيث قال:"من حق المسلم أن يتوقف في أي حديث يرى معارضته لمحكم القرآن إذا لم يجد له تأويلاً مستساغاً".([45]) وبيّن أنه هو نفسه متوقف في معني حديث أبي داود (الوائدة والموؤدة في النار)، ([46])لأن الحكم على الموؤدة بالنار يعارض قوله تعالى: (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت)، ([47])وأنه متوقف في الحديث الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم لرجل سأله عن أبيه أين هو: (إن أبي وأباك في النار)، ([48])وقال الدكتور القرضاوي هنا: "لكني أوثر في الأحاديث الصحاح التوقف فيها، دون ردها بإطلاق، خشية أن يكون لها معني لم يفتح عليه بعد". ([49])

قال العوا: "وهذا ورع حسن، وإشفاق من القول بغير علم، يحمد لصاحبه. وهو مع ذلك نقل ردّ شيخنا، حجة الإسلام في عصرنا، الشيخ محمد الغزالي لحديث "إن أبي وأباك في النار"، ونقل مناقشة الأِّبي شارح صحيح مسلم لتسليم الإمام النووي بالحديث على إطلاقه، وبنائه حكمين عامين عليه، وانتهاء الأِّبي إلى أنه: إما خبر آحاد فلا يعارض المقطوع به شرعا من عدم استحقاق العذاب إلا بعد إقامة الحجة على المنكر أو الرافض، وإما أنه ومثله من الأحاديث الواردة بعذاب بعض أهل الفترة خاص بهؤلاء لسبب يعلمه الله، وإما أن المستحقين للتعذيب هم الذين أحدثوا أموراً من الضلال والفساد لا يعذرون بها، وضرب القرضاوي لذلك مثلاً أن يكون قد وأد ابنته أو نحوه مما هو معلوم القبح لكل العقلاء. ([50])

ومع أني أحمد التوقف الذي ذهب إليه الدكتور القرضاوي، فإنني لا ألوم من أبدى في هذه الأحاديث رأيه، كالأبِّي وشيخنا الغزالي رحمهما الله، فإنّ التوقف، وإن أراح ضمير صاحبه، وأمانته العلمية، يبقي السائلين وطلاب المعرفة في حيرة من الأمر، لاسيما ونحن نتحدث عن معارضة القرآن نفسه، لا عن معارضة العقل ومدركاته، أو العلم ومكتشفاته. ولعل الجمع بين الموقفين يكون بإبداء الرأي في الحديث مع التحفظ بأن هذا هو رأي العالم المسؤول حتى وقت الجواب، وقديماً جعل علماؤنا تحفظاً دائماً على كل رأي أبدوه هو قولهم:"والله أعلم"، وهو تحفظ مستصحب دائماً من كل فروع المعرفة الإنسانية، وهو كاف لعذر كل ذي رأي إذا تغيّر بعد ذلك رأيه، أو فتح الله له من أبواب المعرفة ما لم يكن مشرعاً أمامه حين أفتي أو علم أو كتب أو تكلّم. والواجب، على كل حال، كما بين الدكتور القرضاوي، أن يدقق كل التدقيق في ظن معارضة الحديث الصحيح للقرآن الكريم تجنباً للانزلاق إلى ردّ الحديث الصحيح بالظنون والأوهام. وقد تناول الدكتور القرضاوي ـ بعد ذلك ـ موضوع جمع الأحاديث الواردة في الموضوع الواحد "بحيث يرد متشابهها إلى محكمها، ويحمل مطلقها على مقيدها، ويفسر عامها بخاصها. وبذلك يتضح المعنى المراد منها، ولا يضرب بعضها ببعض". ([51])

 وضرب مثلاً لذلك بسوء فهم بعض الأحاديث، ومنها الأحاديث الواردة في النهي عن إسبال الثوب فذكر غلوّ بعض الشباب في أمرها، ورميهم من لم يقصر ثوبه كما يفعلون بقلة الدين ولو كان من العلماء الدعاة، وبين أن الصواب في هذه القضية يعرف بالنظر في مجموع الأحاديث، وهو أن النهي والوعيد إنما وردا فيمن يفعل ذلك خُيَلاء. ثم قال الدكتور القرضاوي:"إن أمر اللباس يخضع في كيفيته وصورته إلى أعراف الناس وعاداتهم... والشارع هنا يخفف عن الناس القيود، ولا يتدخل إلا في حدود معينة ليمنع مظاهر الصرف والترف في الظاهر، أو قصد البطر والخيلاء في الباطن...".

وهذه قاعدة ينبغي النظر إليها في مجمل الشؤون المبنية على الأعراف والعادات، وفي تفصيلاتها. لأن الأصل في الشرع أن يضع عن الناس إصرهم والأغلال التي كانت عليهم وأن يريد بهم إلى سر ولا يريد بهم العسر، وأن لا يجعل عليهم في الدين من حرج. ولذلك كان العرف معتبراً في تقرير الأحكام إلا حيث يصادم نصاً صحيحاً فيعمل النص ويهمل العرف ([52]). و"الخروج على العادة أحياناً يجعل صاحبه مظنة الشهرة، وثياب الشهرة مذمومة في الشرع أيضاً. فالخير في الوسط"".([53])

ثم عالج الدكتور القرضاوي موضوع الجمع أو الترجيح بين مُخْتَلِفِ الحديث، فالأصل في النصوص الشرعية ألا تتعارض. وشرح هنا القاعدة التي تقول بتقديم الجمع على الترجيح، ومثّل لذلك بأحاديث زيارة النساء للقبور، وأحاديث العزل، وبيّن وجه الجمع بين ما ظاهره التعارض من رواياتها.  ثم تناول موضوع النسخ في الحديث وبين موقف العلماء المحققين منه، ومتى يقال بالنسخ ومتى لا يقال به.

وحين بحث الدكتور موضوع فهم الأحاديث في ضوء أسبابها وملابساتها ومقاصدها مثّل لذلك بحديث (أنتم أعلم بأمر دنياكم) وحديث(أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين) وحديث (لا تسافر امرأة إلا ومعها محرم) وحديث (الأئمة من قريش) وبيّن السبب الذي ورد فيه كل حديث منها، والعلة التي بني كل حديث عليها، وأن العمل بهذه الأحاديث منوط بهذه العلل، فيدور الحكم مع علته وجودا وعدماً، كما هو مقرر في علم أصول الفقه. وأيد الدكتور القرضاوي رأيه هذا. بموقف عثمان رضي الله عنه من ضالة الإبل، وبالمقرر عند المحققين من العلماء من تغير الأحكام المنصوصة، إذا كانت مبنية على العرف، متي تغير هذا العرف، ومثل لذلك بأمثلة منها تغير نظام العاقلة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومنها التوسعة على الناس بإخراج زكاة الفطر من أنواع من الأطعمة التي لم يرد بها النص، ومادامت من غالب قوت البلد، وبإخراجها بدءً من أول رمضان في بعض المذاهب، أو من منتصفه في بعضها الآخر، بعد أن كانت في مجتمع المدينة النبوية تخرج صباح يوم العيد، بعد صلاة الصبح وقبل صلاة العيد. ووصف الدكتور القرضاوي إجازة إخراج قيمة زكاة الفطر نقودا بأن فيه رعاية المقصود النص النبوي وتطبيق لروحه، وربما كانت القيمة أوفي. بمهمة الإغناء للفقراء من الطعام. بل قال إن "هذا هو الفقه الحقيقي".([54])

وقد قدم الدكتور القرضاوي لبحثه لمسألة فهم الأحاديث على ضوء أسبابها وملابساتها ومقاصدها، بما يمكن أن نجله ختاما لعرضنا لهذا الكتاب الجليل من كتبه في خدمة السنة النبوية. قال ـ حفظه الله ـ"لابد لفهم الحديث فهما سليما دقيقا" من معرفة الملابسات التي سيق فيها النص، وجاء بيانا لها وعلاجا لظروفها، حتى يتحدد المراد من الحديث بدقة ولا يتعرض لشطحات الظنون، أو الجري وراء ظاهر غير مقصود". وقال قبل ذلك مباشرة"وهذا يحتاج إلى فقه عميق، ونظر دقيق، ودراسة مستوعبة للنصوص، وإدراك بصير لمقاصد الشريعة, وحقيقة الدين، مع شجاعة أدبية، وقوة نفسية للصدع بالحق وإن خالف ما ألفه الناس وتوارثوه. وليس هذا بالشيء الهين" ([55])


المبحث الثالث: أهمية السنة ومكانتها

هذا الموضوع تناوله الشيخ في كثير من كتاباته لكنك تراه في أبهى صورة في كتابه (السنة مصدر للمعرفة والحضارة)،فتناول القسم الأول من الكتاب: الجانب التشريعي في السنة، وهو البحث الذي عرف في الدراسات الأصولية المعاصرة بعنوان (السنة التشريعية وغير التشريعية). وقد أقر الدكتور القرضاوي بحثه مبدأ تقسيم السنة، الذي قال به المحققون قديماً وحديثاً، فمن السنة ما هو تشريع عام، ومنها ما هو تشريع خاص، ومنها ما هو تشريع دائم للناس كافة، ومنها ما هو حكم في قضية بعينها، ومنها ما هو تشريع عارض جاء لسبب معين يبق ببقائه ويزول بزواله، وقد يعود العمل به إذا وجد السبب مرة أخرى، ومنها ما ليس بتشريع أصلاً. وقد ناقش الدكتور القرضاوي في هذا القسم الذي زاد عدد صفحاته على تسعين صفحة معظم المسائل التي ذكرها القدماء والمحدثون في دراستهم لهذه المسألة.

ومن أهم ما بينه في هذا البحث، الانحراف الذي أصاب فهم بعض المعاصرين لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن تأبير النخل، الذي ورد فيه قوله صلى الله عليه وسلم: "أنتم أعلم بأمر دنياكم" ([56]) فبيّن أنه يعني خروج المسائل التي تدفع إليها الحاجات الدنيوية والغرائز البشرية العادية عن مجال التشريع فلا يتدخل فيها الدين "إلا حيث يكون فيها إفراط أو تفريط أو انحراف، كما أنه يتدخل ليربط حركات الإنسان كلها ـ حتى الغريزية والعادية منها ـ بأهداف ربانية عليا، وقيم أخلاقية مثلى، ثم ليرسم آداباً إنسانية راقية في أداء هذه الأعمال".([57])

 وانتقد الدكتور القرضاوي أيضاً مبالغة المعاصرين في نفي صفة التشريع عن السنة، كما انتقد بحق موقف المنكرين أن يكون في السنة شيء صدر غير مقصودٍ به التشريع. ونهج الدكتور القرضاوي في بحثه كله منهج الوسطية الإسلامية الذي وصفه بقوله: إنه الاعتدال والتوازن، والنظر إلى المسألة "بعمق وإنصاف وتجرد، في ضوء النصوص المحكمة للقرآن والسنة، وفي ضوء مقاصد الشريعة وقواعدها، وفي ظلال هدي السلف وفهمهم". ورد على الغلاة المقصرين رد الفقيه المحقق والمحدِّث المدقق، وعرض مواقف العلماء من هذه القضية قدامى ومحدثين، ونبه إلى أن أول من أوضح التفرقة بين السنة والتشريعية وغير التشريعية هو الشيخ أحمد عبد الرحيم المعروف بـشاه ولي الله الدهلوي ([58])الهندي، وذلك في كتابه حجة الله البالغة،  حيث قسم السنة إلى قسمين: تشريعي وغير تشريعي"([59]).

وانتهى الدكتور القرضاوي من ذلك كله، إلى صحة أصل التقسيم، وإلى أن الخلاف في التطبيقات، ومن أهم ما بينه هذا البحث أن علماء الصحابة والتابعين ذلم يهملوا هذه القضية ولكنهم أولوها عنايتهم عندما ناقشوا، في مسائل لا تحصى، ما إذا كان الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها سنة أو ليس بسنة. وأن معنى ذلك أن بعض ما يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بسنة، وأن ما كان سنة فهو مطلوب الإتباع. وأكد الدكتور القرضاوي ذلك بأمثلة عديدة من الأحاديث النبوية التي تباينت مواقف العلماء، من الصحابة فمن بعدهم، من الأخذ بها. وحذر من الإفراط والتفريط الذين يقع فيهما كثير من الناس بإثبات صفة التشريع، أو نفيها، دون تبصر في حقيقة الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ودون إعمال لمقاصد الشرع أو دون تأهلٍ أصلاً للنظر والاجتهاد. ([60])

والقسم الثاني من الكتاب، خصصه الدكتور القرضاوي للنظر في السنة باعتبارها مصدراً للمعرفة، وتحدث في ذلك عن المعرفة الغيبية والمعارف الإنسانية، وعن السنة والتربية، والسنة والبيئة، والسنة وعلم الصحة، وعن السنة والاقتصاد؛ وفي كل موضوع من هذه الموضوعات أورد الدكتور القرضاوي من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما يؤكد أن السنة تتضمن ما لابد للمسلم من الإحاطة به، من أمور الغيب وأمور الحياة على السواء، وفي هذا القسم من العلم النبوي والفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما ينبغي للمثقف المسلم ـ فضلاً عن الداعية والمشتغل بعلوم الإسلام "أن يقف عليه ويستفيد منه، فما أكثر ما نجهل أين توضع النصوص النبوية في سياق المعرفة المعاصرة، وفي أيدينا ثروة لا تنضب من توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم في كل مجالات الحياة، لو وضعت مواضعها لغيرت كثيراً من أحوالنا، ولبينت حقائق من هدي هذا الدين، تصلح بها الحياة، وهي لا تزال مجهولة عند أكثر الناس". ([61])

ولا يقل القسم الثالث عن القسمين السابقين أهمية، بل ربما تميز عنهما بجدَّتِه وابتكاره. وقد تناول الدكتور القرضاوي فيه فقه الآيات والسنن، فبين وجوب معرفة آيات الله تعالى في الأنفس والآفاق، وسننه في الكون والمجتمعات، وهي القوانين الثابتة التي تجري على الآخرين كما جرت على الأولين، ثم تناول فقه المعرفة وأراد به فقه تأصيل العلم، وهو فقه تكاثرت في شأنه نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة، ثم تناول فقه الحياة، فتحدث عن أفضل الأعمال، وعن ضرورة فقه الواقع أي معرفته معرفة صحيحة دقيقة، وعن فقه مقاصد الشريعة وهي الحكم والأهداف الكلية، التي من أجلها شُرعت الأحكام وفرضت الفرائض، ولكل منها أهداف اجتماعية وأخلاقية، مع أهدافها الروحية. وأشار الدكتور القرضاوي في هذا الموضع إلى مسألتي تعليل الأحكام ووجوب رعاية المصالح. هاتان المسألتان هما لب التشريع وجوهره، فقه بهما من فقه وقعد بجهلهما من قعد. ([62])


خلاصة البحث

1.     السنة النبوية هي المصدر الثاني لشريعة الإسلام، وهي التفسير العملي للقرآن الكريم، وهي النموذج الذي يحتذي لتحقيق الحياة الإسلامية في أكمل صورها، والالتزام بالسنة النبوية هو معيار الحب الصحيح لله عز وجل.

2.     لا يكون المرء عالما إلا إذا جمع إلى علمه - في أي فرع من فروع العلم الإسلامي يتخصص فيه أو يبرع في مسائله- العلم بالسنة النبوية - علما يمكنه من الجمع بين علوم الرواية وعلوم الدراية.

3.     ليس في الوسع الإلمام بكل موضع من كتب الشيخ القرضاوي التي قاربت التسعين كتابا ولذلك اخترنا من قائمة مؤلفاته ما ظهر فيها بشكل كبير ما فيه خدمة للسنة النبوية الشريفة كـ (مشروعة لمنهج موسوعة الحديث النبوي، كيف نتعامل مع السنة النبوية، السنة مصدر للمعرفة والحضارة).

4.     يًظهر منهج القرضاوي مرونة كبيرة في التعامل مع مستجدات العصر، مع الاحتفاظ بثوابت الدين، ويميل إلى التيسير وترجيح الرخصة، كما يميل إلى التبشير والأمل، وخلاصة القول أن الشيخ القرضاوي ينادي (بالوسطية في المنهج) ويدعو إلى (التكامل والتوازن والتيسير) ويرى أن أزمة المسلمين الأولى في العصر الحاضر هي (أزمة فكر) وأن أوضح ما تتمثل فيه أزمة الفكر هي أزمة (فهم السنة) والتعامل معها.

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر والمراجع

القرآن الكريم

الكتب:

1.    الأعلام، خير الدين الزركلي،  دار العلم للملايين، بيروت،  ط15، 2002م.

2.    الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به، عبد الكريم الخضير،  دار المسلم الطبعة الأولى 1997.

3.    الدليل العملي للتحليل الموضوعي والتكشيف، محمود إتيم، جامعة الدول العربية، تونس، 1987.

4.    الرد على القرضاوي والجديع، عبد الله بن موسى، نشر الأثرية للتراث الطبعة الأولى 2007،

5.    السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، محمد الغزالي، دار الشروق. ط6

6.    القرضاوي في الميزان، سليمان بن صالح الخراشي، دار الجواب، الرياض،  ط1، 1999م.

7.    القول المنيف في حكم العمل بالحديث الضعيف، فواز أحمد زمرلي،  دار ابن حزم، بيروت،  الطبعة الأولى 1995م.

8.    المجموعة العلمية، التعالم، حلية طالب العلم، آداب طالب الحديث، الرقابة على التراث، تغريب الألقاب العلمية، بكر أبو زيد، دار العاصمة.

9.    المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، الحسين بن عبد الرحمن الرامهرمزي،  تحقيق محمد عجاج الخطيب دار الفكر بيروت 1404هـ.

10.  المدخل لدراسة السنة النبوية، يوسف القرضاوي، مكتبة وهبة ط4 1992هـ

11.  المعجم الكبير، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الطبراني، تحقيق حمدي السلفي ط 2 مكتبة ابن تيمية القاهرة.

12.  أصول السرخسي، محمد بن أحمد السرخسي، دار الكتب العلمية بيروت 1993م

13.  تراجع العلامة الألباني فيما نص عليه تصحيحا وتضعيفا، محمد حسن الشيخ، مكتبة المعارف، الرياض، ط2، 1424هـ.

14.  تراجعات ابن حجر العسقلاني في فتح الباري، مشهور حسن سلمان،  مكتبة الخزار،  جدة،  ط1،  1418هـ.

15.  ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، القاضي عياض بن موسى الأندلسي، تحقيق محمد هاشم دار الكتب العلمية بيروت 1998،

16.  حجة الله البالغة، أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي، تحقيق سيد سابق، دار الكتب الحديثة، بغداد.

17.  حكم العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، فوزي العودة،  دار الصميعي.

18. حوار هادئ مع محمد الغزالي، سلمان بن فهد العودة، الرئاسة العامة للبحوث، الرياض، ط1، 1409هـ.

19.  دليل التكشيف والاستخلاص، رشا بيدس، منشورات المنظمة العربية للعلوم الإدارية 1987

20.  رفع اللثام عن مخالفة القرضاوي لشريعة الإسلام، أحمد بن محمد العديني،، دار الآثار، صنعاء، الطبعة الثانية، 2001م.

21.  سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، 1995م.

22.  سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، الألباني، مكتبة المعارف الرياض الطبعة الثانية 2000،

23.  سنن أبي داود،  سليمان بن الأشعث السجستاني،  دار الكتاب العربي، بيروت.

24.  شرح علل الترمذي، ابن رجب الحنبلي،تحقيق همام سعيد مكتبة الرشد الرياض ط2 2001م.

25.  صحيح الجامع الصغير وزيادته الفتح الكبير، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، ط3، 1988م.

26.  صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري،  دار الجيل ودار الآفاق، بيروت.

27.  علوم الحديث المشهور بـ مقدمة ابن الصلاح"، عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري،  مكتبة الفارابي 1984،

28. غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام، الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، ط1، 1980م.

29.  كيف نتعامل النبوية معالم وضوابط، يوسف القرضاوي، من منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي الولايات المتحدة الأمريكية ط2 1990م.

30.  لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية، أحمد بن علي الشعراني، مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده القاهرة.

31.  مختصر صحيح البخاري، الألباني، مكتبة المعارف الرياض الطبعة الأولى 2002م.

32.  مشروع موسوعة الحديث النبوي ورجاله، الدليل التصنيفي لهمام سعيد ص3، من منشورات جمعية الدراسات والبحوث الإسلامية، عمان، 1994م.

33.  معالم السنن، أحمد بن محمد الخطابي، تحقيق محمد الطباخ المطبعة العلمية حلب الطبعة الأولى 1932م.

34.  نحو موسوعة للحديث الصحيح مشروع منهج مقترح، يوسف القرضاوي، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1، 2002م.

35.  نظم المتناثر من الحديث المتواتر، محمد بن أبي الفيض الكتاني، دار الكتب السلفية الطبعة الثانية

36.  يوسف القرضاوي كلمات في تكريمة وبحوث في فكره وفقهه مهداة إليه بمناسبة بلوغه السبعين، مجموعة من العلماء، دار السلام، القاهرة، ط1، 2004م.

المجلات:

1.     مجلة دعوة الحق المغربية، عدد رقم 312.

2.       مجلة البيان عدد 214.



([1] ) يوسف القرضاوي كلمات في تكريمة وبحوث في فكره وفقهه مهداة إليه بمناسبة بلوغه السبعين / يوسف القرضاوي والسنة النبوية ، وما تم اقتباسه متفرق في الكتاب ما بين ص 11-107 ، وسيتم الإشاره للكتاب بـ: كلمات.

 

([2] ) من هذه المشروعات: غربلة كتب الرقائق والتصوف والفقه لتمييز الأحاديث المقبولة من المردود (المدخل لدراسة السنة النبوية  ص61 مكتبة وهبة ط4 1992هـ)، تحقيق كتاب "حجة الله البالغة" للدهلوي وتخريج أحاديثه وتجلية غوامضه (المدخل لدراسة السنة النبوية ص67)،  توفير شروح جديدة للسنة تجلي الحقائق، وتوضح الغوامض، وتصحح المفاهيم، وتردد على الشبهات والأباطيل مكتوبة بلسان الناس ومنطقهم في هذا العصر(كيف نتعامل النبوية معالم وضوابط ص 184-185، من منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي الولايات المتحدة الأمريكية ط2 1990م)

([3] ) نحو موسوعة للحديث الصحيح مشروع منهج مقترح.

([4] ) كلمات /  يوسف القرضاوي والسنة النبوية بقلم أكرم ضياء العمري 1/182-183.

([5] ) كـ( مشروع موسوعة الحديث النبوي الشريف ورجاله/ الدليل التصنيفي بإشراف الدكتور همام عبد الرحيم سعيد)، و (موسوعة الحديث الشريف المشهور بـ موسوعة الكتب التسعة من انتاج شركة صخر)، و (الموسوعة الذهبية للسنة النبوية من إنتاج شركة التراث)، و(المكتبة الشاملة من برمجة نافع عضو بملتقى أهل الحديث)، وجامع الحديث النبوي، وجوامع الكلم.

([6] ) مشروع موسوعة الحديث النبوي ورجاله، الدليل التصنيفي لهمام سعيد ص3، من منشورات جمعية الدراسات والبحوث الإسلامية، عمان، 1994م.

([7] ) عمد الدكتور همام سعيد لذكر المكنز في التصنيف الموضوعي لكنه غفل عن توصيف كل ترقيم بما يستوعب مستجدات العصر القادمة، و"المكنز: هو عبارة عن قائمة استنادية بالواصفات أو مصطلحات التكشيف في نظام المعلومات، فهو الأداة التي يعتمد عليها المكشف في الحصول على المصطلحات أو الواصفات المناسبة لوصف محتوى الوثائق ... فهو حلقة الوصل بين المكشف والباحث وهو الذي يوفر أقصى درجة كفاءة في التخزين والاسترجاع"  أنظر الدليل العملي للتحليل الموضوعي والتكشيف ص29،ل محمود إتيم ، جامعة الدول العربية، تونس، 1987.

([8] ) وقد برعت في ذلك شركة صخر في برنامجها موسوعة الحديث الشريف المشهور ببرنامج الكتب التسعة.

([9] ) أنظر: تراجع العلامة الألباني فيما نص عليه تصحيحا وتضعيفا لمحمد حسن الشيخ مكتبة المعارف الرياض ط2 1424هـ، تراجعات ابن حجر العسقلاني في فتح الباري لمشهور حسن سلمان مكتبة الخزار جدة ط1 1418هـ.

([10] ) حديثين في مسند أحمد بنفس السند تارة يحكم عليه بالضعف وتارة بالحسن، وقد نسيت الموطن ولعلي إن ذكرت موطنهما وثقتهما إن شاء الله.

([11] ) أنظر التعالم وأثره على الفكر والكتاب لبكر أبو زيد 5-133.

([12] ) أنظر الرقابة على التراث لبكر أبو زيد 275-299

([13] ) التعالم وأثره على الفكر والكتاب 5-13 بتصرف.

([14] ) الرقابة على التراث 281-283 بتصرف.

([15] ) مختصر صحيح البخاري للألباني ص1 مكتبة المعارف الرياض الطبعة الأولى 2002م.

([16] ) ابحث في الشبكة العنكبوتية عن "كلمات مفتاحية" وسيتم إرشادك للعديد من المقالات العلمية بخصوص هذه التقنية الحديثة والتي استمدت أصولها مما يعرف في علم المكتبات بالتكشيف.

([17] ) "التكشيف: عملية تحليل للوثيقة ومحتواها الموضوعي فيما يرتبط مع حاجات المستفيد، والتعبير عن ذلك التحليل بأقل عدد ممكن من الواصفات ... إن التكشيف علم وفن" أنظر الدليل العملي للتحليل الموضوعي والتكشيف  ص9. وقد عرفته الباحثه رشا بيدس بقولها: "كلمة تكشيف من الحلمات الحديثة الاستعمال في اللغة العربية ويقصد بها عملية خلق المداخل في كشاف أو اعداد المداخل التي تقود للوصول إلى المعلومات في مصادرها" أنظر دليل التكشيف والاستخلاص  لرشا بيدس ص9 من منشورات المنظمة العربية للعلوم الإدارية 1987

([18] ) "يعتبر الاستخلاص وسيلة هامة من وسائل استرجاع المعلومات ووسيلة من وسائل الاتصال بين مصادر المعلومات الأولية والمستفيدين لأهمية في توفير وقت القارئ واطلاعه على كل ما هو جديد في حقل تخصصه من معلومات سواء على شكل كتب، بحوث، وثائق، دوريات ... إن المستخلصات وسائل ضرورية وفعالة في مجال المعلومات الموثقة" أنظر دليل التكشيف والاستخلاص ص39.

([19] ) كلمات ص2/732-737

([20] ) وسيتم تناول هذا الموضوع من خلال كتابين قيمين للشيخ رحمه الله وهما: كيف نتعامل مع السنة النبوية معالم وضوابط، وكتاب المدخل لدراسة السنة النبوية.

([21] ) نتعامل ص55-59.

([22] ) ومن القائلين بذلك من المعاصرين:  توفيق الغلبزوري: (سد الفجوة بين المشتغلين بالفقه والمشتغلين بالسنة)، مجلة (دعوة الحق) المغربية، عدد رقم 312، ص 51 ـ 58 ، وقطب الرسبوني: ( الوصل بين الفقه والحديث الضرورة والإجراء ) مجلة البيان عدد 214  ص 10-15، وأما من القدماء فكثر كابن الصلاح في مقدمته ص 3 مكتبة الفارابي 1984، والرامهرمزي في المحدث الفاصل ص242 تحقيق محمد عجاج الخطيب دار الفكر بيروت 1404هـ ، ونقل كلاما قيما للإمام مالك بن أنس في ذلك، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ص247 تحقيق محمد هاشم دار الكتب العلمية بيروت 1998، والسرخسي في أصوله 2/113 دار الكتب العلمية بيروت 1993م، ونقلا كلاما قيما عن محمد بن الحسن الشيباني، والخطابي في معالم السنن ص3 تحقيق محمد الطباخ المطبعة العلمية حلب الطبعة الأولى 1932م.

([23] ) نتعامل ص55

([24] ) المرجع السابق ص56.

([25] ) أخذ الشيخ الألباني ذلك على الدكتور القرضاوي، أنظر غاية المرام ص3-13. المكتب الإسلامي، بيروت، ط1، 1980م.

([26] ) انظر نظم المتناثر من الحديث المتواتر للكتاني ص6 دار الكتب السلفية الطبعة الثانية ونقله عن الشعراني في لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية ص9 مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده القاهرة.

([27] ) كلمات ص741.

([28] ) أنظر الوصل بين الفقه والحديث الضرورة والإجراء ص12-13

([29] ) أنظر المرجع السابق ص 14-15

([30] ) نتعامل ص36.

([31] ) قال ابن رجب في شرحه لعلل الترمذي 1/397: "وإنما يروي في الترغيب والترهيب والزهد والآداب أحاديث أهل الغفلة الذين لا يتهمون بالكذب ، فأما أهل التهمة فيطرح حديثهم ، كذا قال ابن أبي حاتم وغيره ، وظاهر ما ذكره مسلم في مقدمة كتابه يقتضي أنه لا تروى أحاديث الترغيب والترهيب إلا عمن تروى عنه الأحكام "  تحقيق همام سعيد مكتبة الرشد الرياض ط2 2001م.

 

([32] ) نتعامل ص76.

([33] ) المرجع السابق ص78-82

([34] ) المرجع السابق ص79.

([35] ) المرجع السابق ص80 ـ 81.

([36] ) وقد تناول الشيخ الخضير هذه المسألة بالتفصيل في رسالته الماجستير والتي طبعت في 490 صفحة (الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به) دار المسلم الطبعة الأولى 1997. وقد وافق الشيخ القرضاوي مجموعة من أهل العلم المعاصرين منهم فوزي العودة في كتابه حكم العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال دار الصميعي، والألباني في مقدمة السلسلة الضعيفة  ص47-51 مكتبة المعارف الرياض الطبعة الثانية 2000، وكذلك له كلام في مقدمة كتابه غاية المرام في تخريج  أحاديث الحلال والحرام ص3 المكتب الإسلامي الطبعة الأولى 1980  ، وزمرلي في القول المنيف في حكم العمل بالحديث الضعيف دار ابن حزم الطبعة الأولى 1995م.

([37] ) نتعامل ص39.

([38] ) نتعامل ص43

([39] ) منهم: عبد الله بن موسى في كتابه الرد على القرضاوي والجديع  ص10-11 نشر الأثرية للتراث الطبعة الأولى 2007، والخراشي في كتابه القرضاوي في الميزان ص151-157، و ص160-163، والعديني في كتابه رفع اللثام عن مخالفة القرضاوي لشريعة الإسلام ص170 دار الآثار صنعاء الطبعة الثانية 2001م.

([40] ) ذكر البعض أن الدكتور القرضاوي تناول هذه الضوابط من بعض كتابات الشيخ الغزالي،  خاصة كتاب السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث كمثال: ص71، ص125، وقد تناولوا ما ذكره الشيخ الغزالي بالنقد أنظر: حوار هادئ مع محمد الغزالي لسلمان بن فهد العودة، ولهذا ا نبرى الدكتور القرضاوي في الحديث عمن نقد الشيخ الغزالي ورد على من نقدوه.

([41] ) نتعامل ص93.

([42] ) سورة النجم : 19-23 (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23).

([43] ) سورة البقرة:233

([44] ) سورة الأنعام: 141.

([45] ) نتعامل ص96

([46] ) سنن أبي داود 4/366 ح4719  دار الكتاب العربي ، قال الألباني في صحيح الجامع الصغير ح13098: صحيح.

([47] ) سورة التكوير: 8-10

([48] ) المعجم الكبير، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الطبراني، تحقيق حمدي السلفي ط 2 مكتبة ابن تيمية القاهرة . قال الألباني في السلسلة الصحبحة ح2592: صحيح

([49] ) نتعامل ص9، وقد أخذ البعض على الدكتور القرضاوي عدم بقاءه على التوقف والقول بالمجاز فيها أنظر: القرضاوي في الميزان ص146-163.

([50] ) نتعامل ص99.

([51] ) نتعامل ص103.

([52] ) كلمات ص745.

([53] ) نتعامل ص108.

([54] ) نتعامل ص135.

([55] ) نتعامل ص125.

([56] ) صحيح مسلم، 7/95 دار الجيل ودار الآفاق، بيروت.

([57] ) مصدر ص15-16.

([58] ) أحمد بن عبد الرحيم الفاروقي الدهلوي الهندي، أبو عبد العزيز، الملقب شاه ولي الله: فقيه حنفي من المحدثين.من أهل دهلي بالهند.زار الحجاز سنة 1143 - 1145 هـ . أحيا الله به وبأولاده وأولاد بنته وتلاميذهم الحديث والسنة بالهند بعد مواتهما، وعلى كتبه وأسانيده المدار في تلك الديار، وقيل في وفاته: سنة 1179 هـ من كتبه: الفوز الكبير في أصول التفسير - ط ألفه بالفارسية، وترجم بعد وفاته إلى العربية والأردية ونشر بهما، وفتح الخبير بما لابد من حفظه في علم التفسير – ط،  وحجة الله البالغة – ط  مجلدان، و إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء – ط  والإرشاد إلى مهمات الإسناد - طر  والإنصاف في أسباب الخلاف – ط و عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد - ط  والمسوى من أحاديث الموطأ – ط  مجلدان وشرح تراجم أبواب البخاري - ط و تأويل الأحاديث - ط و الخير الكثير - ط في الحكمة، والاعتقاد الصحيح - ط والبدور البازغة - ط في التصوف والحكمة، والقول الجميل في بيان سواء السبيل – ط ،  وترجم القرآن إلى الفارسية على شاكلة النظم العربي، وسمى كتابه فتح الرحمن في ترجمة القرآن. أنظر: الأعلام للزركلي 1/149 دار العلم للملايين ط15، 2002م.

([59] ) أنظر باب بيان أقسام علوم النبي صلى الله عليه وسلم 1/271، وجاء فيه: "اعلم أن ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ودن في كتب الحديث على قسمين: أحدهما ما سبيله سبيل تبليغ الرسالة... وثانيهما ما ليس من باب تبليغ الرسالة...". حجة الله البالغة للدهلوي تحقيق سيد سابق دار الكتب الحديثة بغداد.

([60] ) وانظر تفصيل ذلك ص48-63، وتناول فيه بعض أعمال الحج مما ليس بسنة، وتفسير الخلاف الطفيف بين كتب الزكاة، وحول نصاب البقر، وحول زكاة الخيل، والأحاديث المتعلقة بالوصفات الطبية، وتأويل ابن القيم لأحاديث الطب النبوي، ثم قال: فبعد إثبات مبدأ التقسيم كما ذكره المحققون من القدماء والمحدثين تبقى سلامة التطبيق على ما ورد في السنة، فهنا مزلة القدم، وهنا يقع الإفراط والتفريط.

([61] ) وانظر تفصيل ذلك ص84-179. وتناول فيه كون السنة مصدرا للمعرفة الدينية ص84، وأنواع الغيوب التي جاءت بها السنة النبوية ص100، عودة الخلافة على منهاج النبوة ص125، وعناية السنة بالبيئة ص142، والسنة وعلم الصفحة ص148، والسنة والاقتصاد ص172، وختمه بالسنة والعلم التجريبي ص179-180.

([62] ) وانظر تفصيل ذلك ص200-290، وتناول فيه السنة والفقه الحضاري ص205، وفقه المعرفة ص209، وفقه الحياة ص221، وفقه الواقع ص228، وفقه مكارم الشريعة ص237، والإتباع في الدين والابتداع في الدنيا ص245، والسنة والسلوك الحضاري ص256

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق