السبت، 19 سبتمبر 2026

ماذا قال الدعاة والعلماء والمصلحين عن سيد قطب رحمه الله ؟

 

نودّ أن ننقل بعضاً مما قيل عن الشهيد سيّد قطب وكتاباته رحمه الله :

[   " إن كتاب معالم في الطريق قد حصر أملي كله في سيد قطب ! فقد قرأته وأعدت قراءاته !

       وإن سيد قطب هو الأمل المرتجى للدعوة الآن ، إن شاء الله !"

                                                    الأستاذ / حسن الهضيبي

         المرشد العام الثاني للإخوان المسلمين

 

" إنني متأكد كاملاً إن شاء الله أنه ليس في كتابات سيد قطب ما يخالف الكتاب والسنة ، اللذين قامت عليهما دعوة الإخوان المسلمين ، وتأكدي الكامل من أنه ليس في هذه الكتابات ما يخالف أفكار وأقوال الشهيد حسن البنا ، مؤسس هذه الجماعة .." .

الأستاذ / محمد قطب ..

 

" كان سيد قطب رحمه الله رحيماً ، لا يغضب إلا للحق .

وما رأيته مرة واحدة غاضباً ، عف اللسان حتى عند ذكر أعداء الله ، لطيف المجلس ، حلو المعشر ، لا تفارقه الابتسامة الوقور ، ذو دعابة مؤدبة ، رقيق المشاعر ، مرهف الحس ... إذا سألت أو ناقشت يستمع إليك ، حتى تنتهي من كلامك تماماً ، ولا يقاطعك ، ولا يعرض برأيك ولو خالفتـه الرأي ، ولا يرفع صوته حتى ولو رفعت صوتك ، ولا ينفعل حتى لو انفعلت ...." .

                                           الأستاذ / أحمد عبد المجيد

من قادة التنظيم الإخواني الجديد عام 1965

" كتاب التصوير الفني في القرآن فتح والله جديد ، وسيد قطب وقع على كنز من كنوز القرآن ، كأن الله ادخره له فلم يعط مفتاحه لأحد قبله ، حتى جاء هو ففتحه ..." .

الأستاذ / علي الطنطاوي - رحمه الله

 

" لقد برهن سيد قطب بمواقفه في عهد الطغيان على أنه يحسن القول في تأييد الحق يوم يتجهم وجه الباطل القوي للحق ، إذا انصرف عنه جنوده ، وهناك كثيرون من حملة الأقلام يحسنون تأييد الحق إذا كانت له سوق يروج فيها ، أو دولة تخطب ود مؤيديه ولو إلى حين ، وهم على استعداد لأن يقولوا غير ذلك أيضاً " .

الأستاذ / محب الدين الخطيب

 

" لقد تعاملت مع سيد قطب فرأيته متواضعاً ، لم يتطلع إلى شيء من المناصب أو الألقاب " .

الأستاذ / علال الفاسي

 

" قابلت سيد قطب في السجن بعد محاكمته والحكم عليه بالإعدام ، فقلت ، له : ماذا تنتظر يا أستاذ سيد ؟ فقال : أنتظر القدوم على ربي !! " .

الأستاذ / أحمد رائف

 

" المدير الفعلي للسجن هو سيد قطب وليس أنا ! لأنه موضع احترام السجانين والمسجونين جميعا " .

المدير الرسمي لسجن طرة

 

" أعترف أنني أحب سيد قطب محبة عظيمة ، كما يحبه العديد من المسلمين الصالحين في مختلف بقاع العالم ، أحبه في الله ، لما وقفت عليه من مواقف إيمانية في سيرته وحياته الإسلامية ، ولما وقفت عليه من إضافات ثمينة أضافها إلى العلم والفكر والمعرفة والثقافة ، في التفسير والعقيدة والدعوة والجهاد . . .

أُحبه محبة عظيمة في الله ، وأتقرب بذلك إلى الله ، وأرجوا الله أن يجمعني به يوم القيامة هو وإخوانه الذين أنعم الله عليهم من العلماء الأعلام الربانيين الذين ينطبق عليهم قول الله سبحانه : ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ) وروى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ، يا رسول الله : كيف تقول في رجل أحب قوماً ولم يلحق بهم ؟ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " المرء مع من أحب "

وروى ابن جرير الطبري عن أنس ابن مالك رضي الله عنه ، قال : سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الرجل يحب قوماً ولم يلحق بهم ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : المرء مع من أحب " ! .

وأثارت مقالات أبي عزة في مجلة الشهاب اللبنانية ردود فعل عديدة حادة عنيفة قاسية ، وانقسم المتجادلون من الإسلاميين على صفحات المجلة إلى فريقين :

فريق منصف لسيد قطب وفكره ، بين وجه الحق في المسائل الفكرية والفقهية والدعوية المثارة ، وحقيقة رأي سيد قطب الموضوعي فيها .

وفريق متحامل على سيد قطب وفكره وفقهه الدعوي ، كالَ لسيد قطب الاتهامات جزافاً ، وأساء فهم واستيعاب وتأويل كلامه ! واستاء كثير من الإسلاميين من هذه المعركة ، ومن تحامل بعض الدعاة على سيد قطب ، واتهامهم له بالباطل ، ولما يمض على استشهاده سبع سنوات ! واطلع الأستاذ محمد قطب على بعض هذا الصخب ، وكان حديث عهد في الخروج من السجن ، لأنه أفرج عنه عام 1972 وبعد توقيف زاد عن سبع سنوات

د./ صلاح الخالدى

رسالة محمد قطب إلى كمال السنانيري

كتب الأستاذ محمد قطب رسالة إلى الأستاذ الشهيد كمال السنانيري - أحد قادة الإخوان المسلمين في مصر - وهو زوج المجاهدة أمينة قطب ، وقد استشهد بعد ذلك في سجن السادات ! وقد وضح في رسالته وجه الحق في كثير من القضايا المثارة .

ونشرت مجلة الشهاب اللبنانية رسالة الأستاذ محمد قطب إلى السنانيري : وفيما يلي نص الرسالة :

" أخي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد . . .

فإنك تعلم يا أخي ما دار من لغط في محيط الإخوان ، حول كتابات الشهيد سيد قطب ، وما قيل من كونها مخالفة لفكر الإخوان ، أو جديد عليه .

وأحب في هذا المجال أن أثبت مجموعة من الحقائق أحس بأنني مطالب أمام الله بتوضيحها ، حتى لا يكون في الأمر شبهة . .

إن كتابات سيد قطب قد تركزت حول موضوع معين ، هو : بيان المعنى الحقيقي للا إله إلا الله ، شعوراً منه بأن كثيراً من الناس لا يدركون هذا المعنى على حقيقته ، وبيان المواصفات الحقيقية للإيمان ، كما وردت في الكتاب والسنة ، شعوراً منه بأن كثيرا من هذه المواصفات قد أُهمل ، أو غفل الناس عنه ! ولكنه مع ذلك حرص حرصاً شديداً على أن يبين أن كلامه هذا ليس مقصودا إصدار أحكام على الناس ، وإنما المقصود به تعريفهم بما غفلوا عنه من هذه الحقيقة ، ليتبنوا هم لأنفسهم : إن كانوا مستقيمين على طريق الله كما ينبغي ، أم أنهم بعيدون عن هذه الطريق ، فينبغي إليهم أن يعودوا إليه . . . .

ولقد سمعته بنفسي أكثر من مرة يقول : " نحن دعاة ولسنا قضاة " إن مهمتنا ليست إصدار الأحكام على الناس ، ولكن مهمتنا تعريفهم بحقيقة " لا إله إلا الله " لأن الناس لا يعرفون مقتضاها الحقيقي ، وهو التحاكم إلي شريعة الله ! كما سمعته أكثر من مرة يقول : إن الحكم على الناس يستلزم وجود قرينة قاطعة لا تقبل الشك ! وهذا أمر ليس في أيدينا ، ولذلك نحن لا نتعرض لقضية الحكم على الناس ، فضلا عن كوننا دعوة ولسنا دولة ، دعوة مهمتنا بيان الحقائق للناس ، لا إصدار الأحكام عليهم . . . .

أما بالنسبة لقضية المفاصلة ، فقد بين في كلامه أنها المفاصلة الشعورية ، التي لابد أن تنشأ تلقائياً في حس المسلم الملتزم ، تجاه من لا يلتزمون بأوامر الإسلام ، ولكنها ليست المفاصلة الحسية المادية ، فنحن نعيش في هذا المجتمع ، وندعوه إلى حقيقة الإسلام ، ولا نعتزله ! وإلا فكيف ندعوه ؟ .

تعقيب محمد قطب على أفكار شقيقه الشهيد

تلك خلاصة كتابات سيد قطب .. ولي على هذه الخلاصة تعقيبان :

الأول : هو تأكدي الكامل - بإذن الله - من أنه ليس في هذه الكتابات ما يخالف الكتاب والسنة ، اللذين تقوم عليهما دعوة الإخوان المسلمين .

الثاني : هو تأكدي الكامل - أيضاً - من أنه ليس في هذه الكتابات ما يخالف أفكار الشهيد حسن البنا مؤسس هذه الجماعة ، ولا يخالف أقواله . . . .

وهو الذي قال في رسالة " التعاليم " - في البند العشرين - على أن المسلم الذي لا يجوز تكفيره هو :

الذي نطق بالشهادتين ، وعمل بمقتضاها ، وأدى الفرائض . .

وذلك فضلاً عن كون كتابات سيد قطب - كما أسلفت - لم يقصد بها إصدار الأحكام على الناس ، وإنما كان قصده منها - كما قصد الإمام الشهيد بالضبط - وهو بيان حقيقة الإسلام ، ومواصفات المسلم ، كما وردت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

تلك حقائق ، أرى أن من واجبي أن أُبينها وأُوضحها ، أداء للشهادة لله ، فإننا لا ندري متى نلقى الله . . .

ولا ينبغي لنا أن نلقاه وقد كتمنا شهادة لله ! والله الموفق إلى سواء السبيل ..." .

شهادة عمر التلمساني

المرشد العام للإخوان المسلمين

الأستاذ عمر عبد الفتاح التلمساني هو المرشد العام الثالث لجماعة الإخوان المسلمين ، وقدم شهادة لسيد قطب وفكره ، ثمينة قيمة ، وقيمة هذه الشهادة أنها صادرة من مرشد عام الإخوان وقائدهم ، وصاحب المرجعية القيادية الأولى فيهم ، ونقدم هذه الشهادة للذين يستمرون في الطعن في سيد قطب وفكره ، وهم من الإخوان المسلمين الملتزمين بتنظيم الجماعة ! ونقول لهم : ألا تكفيكم شهادة المرشد العام للجماعة ؟

قال التلمساني رحمه الله في كتابه " ذكريات لا مذكرات " عن فكر سيد قطب :

" أذكر أن الشهيد سيد قطب له مؤلفات عدة وجيدة ، على مستوى رفيع ، منها : في ظلال القرآن ، والعدالة الاجتماعية في الإسلام ، ومعالم في الطريق .

وتمتاز هذه المؤلفات بالنقمة على الظلم في كل مظاهره ، والحرص على رفع المعاناة عن كل الطبقات ، وأن تسود مصر الحرية ، التي ليس لها حدود إلا فيما أحل الله وحرم ، وما تواضعت عليه الأمم الراقية ذات الحريات الواسعة ..." .

هذه هي المبادئ والمتطلبات التي تسود مؤلفاته ، والتي تسعى إلى تحقيقها طوال حياته ، مع إيمانه الكامل بأن ذلك لن يكون إلا إذا طبقت الحكومات شرع الله .

فهو لا يرى في غيره إصلاحاً ولا نجاحاً ، أي في شرع الله .

ثناء التلمساني على سيد قطب وكتبه :

فليس إذن في " معالم الطريق " جديد في فكر سيد قطب ، ولكن بما أن " معالم الطريق " كتبه الشهيد في السجن ، بعد أن ذاق ألوان العذاب على مختلف قسوتها ووحشيتها ، فقد بدت نقمته على مخالفة الشرع أوضح وأظهر .. وما أراد الشهيد الأستاذ سيد قطب في يوم من الأيام أن يكفر مسلماً ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في أكثر من حديث : " إن من قال لا إله إلا الله ، مؤمنا بها قلبه ، لن يخلد في النار .. ولن يخلد في النار إلا الكافرون ، وهم الذين ينكرون وحدانية الواحد القهار !

هذه واحدة والثانية : أن كثرة ترداده لكلمة " المجتمع الجاهلي " لم يقصد بها تكفير المجتمع ، ولكن تشديد النكير على الظلمة والطغاة والمستغلين والمشككين ! وهو أسلوب تعرفه اللغة العربية ، ففي العذاب - ترهيب وتخويف - يقول الله : " فبشره بعذاب أليم " والبشرى لا تساق " إلا في مجال الخير والنعيم ، وفي كثير من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من فعل كذا " لو قال كذا" ولم يقصد بذلك التكفير ، ولكن أن ذلك من سنتنا أو عملنا ، والقصد تقليل الدرجات !!

والذين يعرفون الشهيد سيد قطب ودماثة خلقه ، وجم أدبه وتواضعه ، ورقة مشاعره ، ويعرفون أنه لا يكفر أحداً ! إنه داعية إسلامي ، من عيون دعاة المسلمين ! ظلمه من أخذ كلامه على غير مقاصده ، ومن هاجموه متجنين لما رأوا من عميق تأثير كلماته وكتاباته على الشباب الطاهر النظيف !

هذا موجز مقتضب للمبادئ التي قام عليها كتاب " معالم في الطريق " .. وقد كان لي شرف الإطلاع عليه قبل طبعه ، ونحن في مستشفى " ليمان طرة " .

ولا يسع المجال لأكثر من ذلك ، في موضوع يحتاج إلى مؤلفات ! لقد تحدثت عن الشهيد " سيد قطب " بما فيه الكفاية . . . وأضيف أنه لما أُفرج عنه أول الأمر أرسل إلي وأنا في السجن ، يخبرني أن الجمهورية العراقية طلبته ليعمل في مجالات التعليم والتربية هناك ! واستشارني في الرفض أو القبول !

وكان رأيي أن يقبل ، لتخوفي مما كنت أتوقعه بالنسبة له من رجال الانقلاب .. ولكنه أثر البقاء في مصر ، ليدافع عن رأيه .. وهو قدر الله ، الذي لا ينفع معه احتياط ولا حذر .. " ] [1] .

شهادة العالم الجليل الأستاذ أبو الحسن الندوي رحمه الله :

[ هذه الشهادة لها وزنها وثقلها لأنها صادرة من عالم الهند الشهير ، ومؤلف الكتاب الرائع " : " ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" حيث قال عندما سمع خبر إعدام سيد قطب : " إن هذه الشهادة ليست شهادة الأفراد ، وإنها ليست هدراً للدماء وعبثاً بالحقوق البشرية والكرامة الإنسانية فحسب ، وإنها ليست همجية وعداءً سافراً للإسلام فحسب ، بل إنها خسارة فادحه للدعوة الإسلامية والعلم والأدب ، والدراسة والبحث والأدب والنقد ، ومأساة علمية ضخمة ، إن سيد قطب من أولئك الأفذاذ الذين يسعد بهم العالم الإسلامي ، وهو في الطراز الأول من صفوة الدعاة ورجال الفكر والأدب الذين تحظى بهم الأمم بعد فترات طويلة .   ] [2] .

وقال الشيخ صلاح الخالدي رحمه الله :

[   أسلوبه الهجومي لا يدل على مظهره :

هذا وأسلوب سيد قطب في الكتابة لا يدل على مظهره ، فهو في الكتابة كما يقول علي الطنطاوي – بحق – مقارع محارب ، وكاتب مجادل مناضل ، يهاجم مهاجماً ومدافعاً محايداً ، ويتجلى هذا الأسلوب في مقالاته الأدبية التي خاض من خلالها معاركه الأدبية والنقدية ، كما يتجلى في مؤلفاته التي أعدها بعد هذه المرحلة من حياته ، فهو في كتبـه هذه ثائر مناضل مجادل ، عنيف مجادل ، وفي كتبه ( العدالة الاجتماعية في الإسـلام ) و ( معركـة الإسلام والرأسمالية ) و ( في ظلال القرآن ) و ( معالم في الطريق ) مصداق ما نقول . بل إن صفة الهجوم ملازمة له ، حتى اعتبر أنه أول من قاد الفكر الإسلامي من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم .

أقول رغم أن هذا هو طابع أسلوبه ، إلا أن مظهره العام – عند اللقاء به – يدل على العكس من هذا تماماً ، فهو كما يقول علي الطنطاوي – عندما قابله ، حيث وجده – (( لطيفاً هادئاً ، وتبدو عليه سيما المسالمة والموادعة والإيناس )) [3] ولذلك يفاجأ من يراه ، ولا يكاد يصدق أن هذا الشخص الهادىء المسالم هو نفسه الذي تصدر عنه هذه المقالات والكتب . . ( ولا يظهر بادىء ذي بدء أنه هو صاحب الأسلوب القوي في الموضوعات الدينية ) [4] كما قال عنه الندوي بحق .

وتزول الغرابة والمفاجأة عندما نعلم أن العبرة ليس بضآلة الجسم أو ضخامة ، إذ لا أثر لهذا على أسلوب الكاتب ، وإنما العبرة بالروح التي يحملها الكاتب بين جنبيه ، ولا شك بأن جسم سيد الناحل الصغير قد ضم بين جوانحه روحاً ثائرة ، هي التي صدرت عنها تلك المؤلفات ، التي زلزلت عروش الطغاة ، ورسمت معالم الطريق للمجاهدين السائرين إلى الله ! ! ] [5] .

ثانياً : ولتأكيد قوة شخصية الشهيد سيّد قطب رحمه الله ، ودماثة خلقه ، وصبره وتواضعه ، ورصانته ، وهدوئه ،  ننقل ما دار في مهزلة محاكمته برئاسة ذيل أحد طواغيت هذا العصر جمال عبد الناصر وهو الضابط الخائن محمد فؤاد الدجوي [6]

[  محاكمة سيد قطب



[1]  سيد قطب بين مؤيديه ومعارضيه : أحمد عبد المجيد .

[2]  المصدر نفسه .

[3]  الرسالة : عدد 648 صفحة 1313 والأسبوع المجلد الثالث عدد 35 صفحة 8 .

[4]  مذكرات سائح للندوي : 97 .

[5]  سيد قطب الشهيد الحي . ص 115 – 116

[6]  [  أولاً: ضابط خائن

محمد فؤاد الدجوي

يقول الصحفي الشهير مصطفى أمين : " إنني أعرف الدجوي منذ عام 1956م ، عندما هاجمت الجيوش البريطانية والفرنسية والإسرائيلية مصر ، واحتلت سيناء وبورسعيد ، واستدعاني الرئيس جمال عبد الناصر ، وطلب مني أن أركب وحدي أول طائرة مصرية مدنية تغادر مصر أثناء العدوان ، وأن أحمل معي صور العدوان وأنشرها في جميع أنحاء العالم.. =

= ووصلت إلى مدينة نيويورك وفوجئت بجميع تليفزيونات أمريكا تعرض فيلمًا للواء فؤاد الدجوي حاكم غزة ، وهو يستسلم للجيش الإسرائيلي ، كان الفيلم مُهينًا للجيش المصري ولمصر كلها ، وكان الحاكم المصري يقف ذليلاً أمام ضابط إسرائيلي يقدم له خضوعًا ، ويثني على الجيش الإسرائيلي وشجاعته وقوته ومروءته وإنسانيته ، ويدلل على هذه المروءة بأن زوجته كانت مريضةً وأن اليهود نقلوها إلى مستشفى في تل أبيب لإجراء عملية جراحية لها . . ! !

وكان كل عربي سمع ورأى هذه الصورة المذلة المهينة للحاكم المصري وهو يثني على إنسانية قاتليه ومحتلي أرضه ومهيني شرفه . . كان كل عربي ينتفض غيظًا واحتقارًا للقائد الصغير الكبير . . وكان العرب في نيويورك يقولون : كيف يجوز أن يشكر هذا القائد المصري جنود الاحتلال الإسرائيلي الذين قتلوا العرب في غزة ، وسبوا نساءهم ، والذين قتلوا شبابنا في سيناء ومثلوا بجثثهم ؟ !

 

هل يغفر لهم كل هذه الجرائم من أجل أنهم أجروا عمليةً جراحيةً لزوجة الدجوي ؟ ! مع وجود أطباء مصريين أخصائيين ومستشفى مصري مجهز بجميع الأجهزة ؟ ! وقد طلب منه الأطباء أن يجروا لها العملية وهي كيس دهني ولكنه رفض ، وطلب نقلها إلى تل أبيب ، والأطباء المصريون شهود الحادث أحياء يرزقون=

=وعندما عدت الى القاهرة ، ورويت للرئيس ما قال اللواء الدجوي في التليفزيون قال لي الرئيس إنه سمع بنفسه في الإذاعات هذه الأقوال نفسها وصوت الدجوي نفسه من محطة إسرائيل ، وإن الدجوي أسير حرب في إسرائيل الآن ، وإنه ينتظر عودته مع الأسرى ليحاكمه محاكمةً عسكريةً وليُضرب علنًا بالرصاص..

وعاد اللواء محمد فؤاد الدجوي من الأسر ، ولم يحاكَم ، ولم يعدَم رميًا بالرصاص . . ! ! وفوجئتُ بعد ذلك بأن الاختيار يقع دائمًا على الدجوي ليكون قاضيًا في أي محاكمة يرى المسئولون أن أدلتها ضعيفةٌ أو لا أساسَ لها .

وكان الدجوي في أحاديثه يفخَر بأنه لا يحمل شهادة ليسانس ، وأنه لم يدرس الحقوق ، ولا يعرف القانون ، وأنه محل ثقة ولاة الأمور . .

ويكمل مصطفى أمين شهادته فيقول : " وعندما مثلت أمام الدجوي رفضت أن أتكلَّم أو أفتح فمي ؛ لأنني عرفتُ أنه يريد أن يقول في الجلسة السرية ما يريد أن يصل إلى رئيس الدولة في الميكروفون ، وفي نهاية محاكمتي وقفت وطلبت الكلمة من الدجوي فأذن لي ، وقلت : "في أثناء عدوان سنة 1956م استدعاني الرئيس جمال عبد الناصر إلى هذا المكان- مجلس قيادة الثورة - وقال لي إنني سأكلفك بمهمةٍ قد تموت فيها وهي أن تكون راكبًا أول طائرة تطير أثناء الضرب لتتولَّى الدعاية لمصر في العالم ، وفي نيويورك اختارني الدكتور أحمد حسين - سفير مصر في واشنطون - لأدافع عن سمعة الجيش المصري ، عندما عرضت محطات التليفزيون الأمريكي فيلمًا عنك وأنت تستسلم لليهود وتشكرهم . . ومن سخرية القدر أن يطلب الادعاء رأسي في نفس المكان الذي اختارني فيه الرئيس عبد الناصر لهذه المهمة الخطرة ، وأن تتولى سيادتك محاكمتي ! ! ولم يفتح الدجوي فمه بكلمة وأعلن انتهاء المحاكمة " ] من هو القاضي الذي حاكم الإخوان عام 1965م ؟ ويكيبيديا الإخوان المسلمين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق