نودّ أن ننقل بعضاً مما قيل عن الشهيد سيّد قطب وكتاباته رحمه الله :
[ " إن كتاب
معالم في الطريق قد حصر أملي كله في سيد قطب ! فقد قرأته وأعدت قراءاته !
وإن سيد قطب
هو الأمل المرتجى للدعوة الآن ، إن شاء الله !"
الأستاذ / حسن الهضيبي
المرشد
العام الثاني للإخوان المسلمين
" إنني متأكد
كاملاً إن شاء الله أنه ليس في كتابات سيد قطب ما يخالف الكتاب والسنة ، اللذين قامت
عليهما دعوة الإخوان المسلمين ، وتأكدي الكامل من أنه ليس في هذه الكتابات ما يخالف
أفكار وأقوال الشهيد حسن البنا ، مؤسس هذه الجماعة .." .
الأستاذ / محمد
قطب ..
" كان سيد
قطب رحمه الله رحيماً ، لا يغضب إلا للحق .
وما رأيته مرة
واحدة غاضباً ، عف اللسان حتى عند ذكر أعداء الله ، لطيف المجلس ، حلو المعشر ، لا
تفارقه الابتسامة الوقور ، ذو دعابة مؤدبة ، رقيق المشاعر ، مرهف الحس ... إذا سألت
أو ناقشت يستمع إليك ، حتى تنتهي من كلامك تماماً ، ولا يقاطعك ، ولا يعرض برأيك ولو
خالفتـه الرأي ، ولا يرفع صوته حتى ولو رفعت صوتك ، ولا ينفعل حتى لو انفعلت
...." .
الأستاذ
/ أحمد عبد المجيد
من قادة التنظيم
الإخواني الجديد عام 1965
" كتاب التصوير
الفني في القرآن فتح والله جديد ، وسيد قطب وقع على كنز من كنوز القرآن ، كأن الله
ادخره له فلم يعط مفتاحه لأحد قبله ، حتى جاء هو ففتحه ..." .
الأستاذ / علي
الطنطاوي - رحمه الله
" لقد برهن
سيد قطب بمواقفه في عهد الطغيان على أنه يحسن القول في تأييد الحق يوم يتجهم وجه الباطل
القوي للحق ، إذا انصرف عنه جنوده ، وهناك كثيرون من حملة الأقلام يحسنون تأييد الحق
إذا كانت له سوق يروج فيها ، أو دولة تخطب ود مؤيديه ولو إلى حين ، وهم على استعداد
لأن يقولوا غير ذلك أيضاً " .
الأستاذ / محب
الدين الخطيب
" لقد تعاملت
مع سيد قطب فرأيته متواضعاً ، لم يتطلع إلى شيء من المناصب أو الألقاب " .
الأستاذ / علال
الفاسي
" قابلت سيد
قطب في السجن بعد محاكمته والحكم عليه بالإعدام ، فقلت ، له : ماذا تنتظر يا أستاذ
سيد ؟ فقال : أنتظر القدوم على ربي !! " .
الأستاذ / أحمد
رائف
" المدير
الفعلي للسجن هو سيد قطب وليس أنا ! لأنه موضع احترام السجانين والمسجونين جميعا "
.
المدير الرسمي
لسجن طرة
" أعترف أنني
أحب سيد قطب محبة عظيمة ، كما يحبه العديد من المسلمين الصالحين في مختلف بقاع العالم
، أحبه في الله ، لما وقفت عليه من مواقف إيمانية في سيرته وحياته الإسلامية ، ولما
وقفت عليه من إضافات ثمينة أضافها إلى العلم والفكر والمعرفة والثقافة ، في التفسير
والعقيدة والدعوة والجهاد . . .
أُحبه محبة عظيمة
في الله ، وأتقرب بذلك إلى الله ، وأرجوا الله أن يجمعني به يوم القيامة هو وإخوانه
الذين أنعم الله عليهم من العلماء الأعلام الربانيين الذين ينطبق عليهم قول الله سبحانه
: ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ
عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ
أُولَئِكَ رَفِيقًا ) وروى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ، يا رسول الله : كيف تقول في رجل أحب
قوماً ولم يلحق بهم ؟ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " المرء مع من أحب
"
وروى ابن جرير
الطبري عن أنس ابن مالك رضي الله عنه ، قال : سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن
الرجل يحب قوماً ولم يلحق بهم ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : المرء مع من أحب "
! .
وأثارت مقالات
أبي عزة في مجلة الشهاب اللبنانية ردود فعل عديدة حادة عنيفة قاسية ، وانقسم المتجادلون
من الإسلاميين على صفحات المجلة إلى فريقين :
فريق منصف لسيد
قطب وفكره ، بين وجه الحق في المسائل الفكرية والفقهية والدعوية المثارة ، وحقيقة رأي
سيد قطب الموضوعي فيها .
وفريق متحامل على
سيد قطب وفكره وفقهه الدعوي ، كالَ لسيد قطب الاتهامات جزافاً ، وأساء فهم واستيعاب
وتأويل كلامه ! واستاء كثير من الإسلاميين من هذه المعركة ، ومن تحامل بعض الدعاة على
سيد قطب ، واتهامهم له بالباطل ، ولما يمض على استشهاده سبع سنوات ! واطلع الأستاذ
محمد قطب على بعض هذا الصخب ، وكان حديث عهد في الخروج من السجن ، لأنه أفرج عنه عام
1972 وبعد توقيف زاد عن سبع سنوات
د./ صلاح الخالدى
رسالة محمد قطب
إلى كمال السنانيري
كتب الأستاذ محمد
قطب رسالة إلى الأستاذ الشهيد كمال السنانيري - أحد قادة الإخوان المسلمين في مصر
- وهو زوج المجاهدة أمينة قطب ، وقد استشهد بعد ذلك في سجن السادات ! وقد وضح في رسالته
وجه الحق في كثير من القضايا المثارة .
ونشرت مجلة الشهاب
اللبنانية رسالة الأستاذ محمد قطب إلى السنانيري : وفيما يلي نص الرسالة :
" أخي
السلام عليكم ورحمة
الله وبركاته
وبعد . . .
فإنك تعلم يا أخي
ما دار من لغط في محيط الإخوان ، حول كتابات الشهيد سيد قطب ، وما قيل من كونها مخالفة
لفكر الإخوان ، أو جديد عليه .
وأحب في هذا المجال
أن أثبت مجموعة من الحقائق أحس بأنني مطالب أمام الله بتوضيحها ، حتى لا يكون في الأمر
شبهة . .
إن كتابات سيد
قطب قد تركزت حول موضوع معين ، هو : بيان المعنى الحقيقي للا إله إلا الله ، شعوراً
منه بأن كثيراً من الناس لا يدركون هذا المعنى على حقيقته ، وبيان المواصفات الحقيقية
للإيمان ، كما وردت في الكتاب والسنة ، شعوراً منه بأن كثيرا من هذه المواصفات قد أُهمل
، أو غفل الناس عنه ! ولكنه مع ذلك حرص حرصاً شديداً على أن يبين أن كلامه هذا ليس
مقصودا إصدار أحكام على الناس ، وإنما المقصود به تعريفهم بما غفلوا عنه من هذه الحقيقة
، ليتبنوا هم لأنفسهم : إن كانوا مستقيمين على طريق الله كما ينبغي ، أم أنهم بعيدون
عن هذه الطريق ، فينبغي إليهم أن يعودوا إليه . . . .
ولقد سمعته بنفسي
أكثر من مرة يقول : " نحن دعاة ولسنا قضاة " إن مهمتنا ليست إصدار الأحكام
على الناس ، ولكن مهمتنا تعريفهم بحقيقة " لا إله إلا الله " لأن الناس لا
يعرفون مقتضاها الحقيقي ، وهو التحاكم إلي شريعة الله ! كما سمعته أكثر من مرة يقول
: إن الحكم على الناس يستلزم وجود قرينة قاطعة لا تقبل الشك ! وهذا أمر ليس في أيدينا
، ولذلك نحن لا نتعرض لقضية الحكم على الناس ، فضلا عن كوننا دعوة ولسنا دولة ، دعوة
مهمتنا بيان الحقائق للناس ، لا إصدار الأحكام عليهم . . . .
أما بالنسبة لقضية
المفاصلة ، فقد بين في كلامه أنها المفاصلة الشعورية ، التي لابد أن تنشأ تلقائياً
في حس المسلم الملتزم ، تجاه من لا يلتزمون بأوامر الإسلام ، ولكنها ليست المفاصلة
الحسية المادية ، فنحن نعيش في هذا المجتمع ، وندعوه إلى حقيقة الإسلام ، ولا نعتزله
! وإلا فكيف ندعوه ؟ .
تعقيب محمد قطب
على أفكار شقيقه الشهيد
تلك خلاصة كتابات
سيد قطب .. ولي على هذه الخلاصة تعقيبان :
الأول : هو تأكدي
الكامل - بإذن الله - من أنه ليس في هذه الكتابات ما يخالف الكتاب والسنة ، اللذين
تقوم عليهما دعوة الإخوان المسلمين .
الثاني : هو تأكدي
الكامل - أيضاً - من أنه ليس في هذه الكتابات ما يخالف أفكار الشهيد حسن البنا مؤسس
هذه الجماعة ، ولا يخالف أقواله . . . .
وهو الذي قال في
رسالة " التعاليم " - في البند العشرين - على أن المسلم الذي لا يجوز تكفيره
هو :
الذي نطق بالشهادتين
، وعمل بمقتضاها ، وأدى الفرائض . .
وذلك فضلاً عن
كون كتابات سيد قطب - كما أسلفت - لم يقصد بها إصدار الأحكام على الناس ، وإنما كان
قصده منها - كما قصد الإمام الشهيد بالضبط - وهو بيان حقيقة الإسلام ، ومواصفات المسلم
، كما وردت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
تلك حقائق ، أرى
أن من واجبي أن أُبينها وأُوضحها ، أداء للشهادة لله ، فإننا لا ندري متى نلقى الله
. . .
ولا ينبغي لنا
أن نلقاه وقد كتمنا شهادة لله ! والله الموفق إلى سواء السبيل ..." .
شهادة عمر التلمساني
المرشد العام للإخوان
المسلمين
الأستاذ عمر عبد
الفتاح التلمساني هو المرشد العام الثالث لجماعة الإخوان المسلمين ، وقدم شهادة لسيد
قطب وفكره ، ثمينة قيمة ، وقيمة هذه الشهادة أنها صادرة من مرشد عام الإخوان وقائدهم
، وصاحب المرجعية القيادية الأولى فيهم ، ونقدم هذه الشهادة للذين يستمرون في الطعن
في سيد قطب وفكره ، وهم من الإخوان المسلمين الملتزمين بتنظيم الجماعة ! ونقول لهم
: ألا تكفيكم شهادة المرشد العام للجماعة ؟
قال التلمساني
رحمه الله في كتابه " ذكريات لا مذكرات " عن فكر سيد قطب :
" أذكر أن
الشهيد سيد قطب له مؤلفات عدة وجيدة ، على مستوى رفيع ، منها : في ظلال القرآن ، والعدالة
الاجتماعية في الإسلام ، ومعالم في الطريق .
وتمتاز هذه المؤلفات
بالنقمة على الظلم في كل مظاهره ، والحرص على رفع المعاناة عن كل الطبقات ، وأن تسود
مصر الحرية ، التي ليس لها حدود إلا فيما أحل الله وحرم ، وما تواضعت عليه الأمم الراقية
ذات الحريات الواسعة ..." .
هذه هي المبادئ
والمتطلبات التي تسود مؤلفاته ، والتي تسعى إلى تحقيقها طوال حياته ، مع إيمانه الكامل
بأن ذلك لن يكون إلا إذا طبقت الحكومات شرع الله .
فهو لا يرى في
غيره إصلاحاً ولا نجاحاً ، أي في شرع الله .
ثناء التلمساني
على سيد قطب وكتبه :
فليس إذن في
" معالم الطريق " جديد في فكر سيد قطب ، ولكن بما أن " معالم الطريق
" كتبه الشهيد في السجن ، بعد أن ذاق ألوان العذاب على مختلف قسوتها ووحشيتها
، فقد بدت نقمته على مخالفة الشرع أوضح وأظهر .. وما أراد الشهيد الأستاذ سيد قطب في
يوم من الأيام أن يكفر مسلماً ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في أكثر من حديث
: " إن من قال لا إله إلا الله ، مؤمنا بها قلبه ، لن يخلد في النار .. ولن يخلد
في النار إلا الكافرون ، وهم الذين ينكرون وحدانية الواحد القهار !
هذه واحدة والثانية
: أن كثرة ترداده لكلمة " المجتمع الجاهلي " لم يقصد بها تكفير المجتمع ،
ولكن تشديد النكير على الظلمة والطغاة والمستغلين والمشككين ! وهو أسلوب تعرفه اللغة
العربية ، ففي العذاب - ترهيب وتخويف - يقول الله : " فبشره بعذاب أليم
" والبشرى لا تساق " إلا في مجال الخير والنعيم ، وفي كثير من أحاديث رسول
الله صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من فعل كذا " لو قال كذا" ولم
يقصد بذلك التكفير ، ولكن أن ذلك من سنتنا أو عملنا ، والقصد تقليل الدرجات !!
والذين يعرفون
الشهيد سيد قطب ودماثة خلقه ، وجم أدبه وتواضعه ، ورقة مشاعره ، ويعرفون أنه لا يكفر
أحداً ! إنه داعية إسلامي ، من عيون دعاة المسلمين ! ظلمه من أخذ كلامه
على غير مقاصده ، ومن هاجموه متجنين لما رأوا من عميق تأثير كلماته وكتاباته على الشباب
الطاهر النظيف !
هذا موجز مقتضب
للمبادئ التي قام عليها كتاب " معالم في الطريق " .. وقد كان لي شرف الإطلاع
عليه قبل طبعه ، ونحن في مستشفى " ليمان طرة " .
ولا يسع المجال
لأكثر من ذلك ، في موضوع يحتاج إلى مؤلفات ! لقد تحدثت عن الشهيد " سيد قطب
" بما فيه الكفاية . . . وأضيف أنه لما أُفرج عنه أول الأمر أرسل إلي وأنا في
السجن ، يخبرني أن الجمهورية العراقية طلبته ليعمل في مجالات التعليم والتربية هناك
! واستشارني في الرفض أو القبول !
وكان رأيي أن يقبل
، لتخوفي مما كنت أتوقعه بالنسبة له من رجال الانقلاب .. ولكنه أثر البقاء في مصر ،
ليدافع عن رأيه .. وهو قدر الله ، الذي لا ينفع معه احتياط ولا حذر .. " ] [1]
.
شهادة العالم الجليل
الأستاذ أبو الحسن الندوي رحمه الله :
[ هذه الشهادة
لها وزنها وثقلها لأنها صادرة من عالم الهند الشهير ، ومؤلف الكتاب الرائع " :
" ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" حيث قال عندما سمع خبر إعدام سيد قطب
: " إن هذه الشهادة ليست شهادة الأفراد ، وإنها ليست هدراً للدماء وعبثاً بالحقوق
البشرية والكرامة الإنسانية فحسب ، وإنها ليست همجية وعداءً سافراً للإسلام فحسب ،
بل إنها خسارة فادحه للدعوة الإسلامية والعلم والأدب ، والدراسة والبحث والأدب والنقد
، ومأساة علمية ضخمة ، إن سيد قطب من أولئك الأفذاذ الذين يسعد بهم العالم الإسلامي
، وهو في الطراز الأول من صفوة الدعاة ورجال الفكر والأدب الذين تحظى بهم الأمم بعد
فترات طويلة . ] [2]
.
وقال الشيخ صلاح الخالدي رحمه الله :
[ أسلوبه الهجومي لا يدل على مظهره :
هذا وأسلوب سيد قطب في الكتابة لا يدل على
مظهره ، فهو في الكتابة كما يقول علي الطنطاوي – بحق – مقارع محارب ، وكاتب مجادل
مناضل ، يهاجم مهاجماً ومدافعاً محايداً ، ويتجلى هذا الأسلوب في مقالاته الأدبية
التي خاض من خلالها معاركه الأدبية والنقدية ، كما يتجلى في مؤلفاته التي أعدها
بعد هذه المرحلة من حياته ، فهو في كتبـه هذه ثائر مناضل مجادل ، عنيف مجادل ، وفي
كتبه ( العدالة الاجتماعية في الإسـلام ) و ( معركـة الإسلام والرأسمالية ) و ( في
ظلال القرآن ) و ( معالم في الطريق ) مصداق ما نقول . بل إن صفة الهجوم ملازمة له
، حتى اعتبر أنه أول من قاد الفكر الإسلامي من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم .
أقول رغم أن هذا هو طابع أسلوبه ، إلا أن
مظهره العام – عند اللقاء به – يدل على العكس من هذا تماماً ، فهو كما يقول علي
الطنطاوي – عندما قابله ، حيث وجده – (( لطيفاً هادئاً ، وتبدو عليه سيما
المسالمة والموادعة والإيناس )) [3]
ولذلك يفاجأ من يراه ، ولا يكاد يصدق أن هذا الشخص الهادىء المسالم هو نفسه الذي
تصدر عنه هذه المقالات والكتب . . ( ولا يظهر بادىء ذي بدء أنه هو صاحب الأسلوب
القوي في الموضوعات الدينية ) [4]
كما قال عنه الندوي بحق .
وتزول الغرابة والمفاجأة عندما نعلم أن
العبرة ليس بضآلة الجسم أو ضخامة ، إذ لا أثر لهذا على أسلوب الكاتب ، وإنما
العبرة بالروح التي يحملها الكاتب بين جنبيه ، ولا شك بأن جسم سيد الناحل الصغير
قد ضم بين جوانحه روحاً ثائرة ، هي التي صدرت عنها تلك المؤلفات ، التي زلزلت عروش
الطغاة ، ورسمت معالم الطريق للمجاهدين السائرين إلى الله ! ! ] [5]
.
ثانياً : ولتأكيد قوة شخصية الشهيد سيّد قطب رحمه
الله ، ودماثة خلقه ، وصبره وتواضعه ، ورصانته ، وهدوئه ، ننقل ما دار في مهزلة محاكمته برئاسة ذيل أحد
طواغيت هذا العصر جمال عبد الناصر وهو الضابط الخائن محمد فؤاد الدجوي [6]
[ محاكمة سيد قطب
[1] سيد قطب بين مؤيديه ومعارضيه : أحمد عبد المجيد
.
[2] المصدر نفسه .
[3] الرسالة : عدد 648 صفحة 1313 والأسبوع المجلد
الثالث عدد 35 صفحة 8 .
[4] مذكرات سائح للندوي : 97 .
[5] سيد قطب الشهيد الحي . ص 115 – 116
[6] [
أولاً: ضابط خائن
محمد فؤاد الدجوي
يقول الصحفي الشهير
مصطفى أمين : " إنني أعرف الدجوي منذ عام 1956م ، عندما هاجمت الجيوش
البريطانية والفرنسية والإسرائيلية مصر ، واحتلت سيناء وبورسعيد ، واستدعاني
الرئيس جمال عبد الناصر ، وطلب مني أن أركب وحدي أول طائرة مصرية مدنية تغادر مصر
أثناء العدوان ، وأن أحمل معي صور العدوان وأنشرها في جميع أنحاء العالم.. =
= ووصلت إلى مدينة
نيويورك وفوجئت بجميع تليفزيونات أمريكا تعرض فيلمًا للواء فؤاد الدجوي حاكم غزة ،
وهو يستسلم للجيش الإسرائيلي ، كان الفيلم مُهينًا للجيش المصري ولمصر كلها ، وكان
الحاكم المصري يقف ذليلاً أمام ضابط إسرائيلي يقدم له خضوعًا ، ويثني على الجيش
الإسرائيلي وشجاعته وقوته ومروءته وإنسانيته ، ويدلل على هذه المروءة بأن زوجته
كانت مريضةً وأن اليهود نقلوها إلى مستشفى في تل أبيب لإجراء عملية جراحية لها . .
! !
وكان كل عربي سمع ورأى
هذه الصورة المذلة المهينة للحاكم المصري وهو يثني على إنسانية قاتليه ومحتلي أرضه
ومهيني شرفه . . كان كل عربي ينتفض غيظًا واحتقارًا للقائد الصغير الكبير . . وكان
العرب في نيويورك يقولون : كيف يجوز أن يشكر هذا القائد المصري جنود الاحتلال الإسرائيلي
الذين قتلوا العرب في غزة ، وسبوا نساءهم ، والذين قتلوا شبابنا في سيناء ومثلوا
بجثثهم ؟ !
هل يغفر لهم كل هذه
الجرائم من أجل أنهم أجروا عمليةً جراحيةً لزوجة الدجوي ؟ ! مع وجود أطباء مصريين
أخصائيين ومستشفى مصري مجهز بجميع الأجهزة ؟ ! وقد طلب منه الأطباء أن يجروا لها
العملية وهي كيس دهني ولكنه رفض ، وطلب نقلها إلى تل أبيب ، والأطباء المصريون
شهود الحادث أحياء يرزقون=
=وعندما عدت الى القاهرة
، ورويت للرئيس ما قال اللواء الدجوي في التليفزيون قال لي الرئيس إنه سمع بنفسه
في الإذاعات هذه الأقوال نفسها وصوت الدجوي نفسه من محطة إسرائيل ، وإن الدجوي
أسير حرب في إسرائيل الآن ، وإنه ينتظر عودته مع الأسرى ليحاكمه محاكمةً عسكريةً
وليُضرب علنًا بالرصاص..
وعاد اللواء محمد فؤاد
الدجوي من الأسر ، ولم يحاكَم ، ولم يعدَم رميًا بالرصاص . . ! ! وفوجئتُ بعد ذلك
بأن الاختيار يقع دائمًا على الدجوي ليكون قاضيًا في أي محاكمة يرى المسئولون أن
أدلتها ضعيفةٌ أو لا أساسَ لها .
وكان الدجوي في أحاديثه
يفخَر بأنه لا يحمل شهادة ليسانس ، وأنه لم يدرس الحقوق ، ولا يعرف القانون ، وأنه
محل ثقة ولاة الأمور . .
ويكمل مصطفى أمين شهادته
فيقول : " وعندما مثلت أمام الدجوي رفضت أن أتكلَّم أو أفتح فمي ؛ لأنني
عرفتُ أنه يريد أن يقول في الجلسة السرية ما يريد أن يصل إلى رئيس الدولة في
الميكروفون ، وفي نهاية محاكمتي وقفت وطلبت الكلمة من الدجوي فأذن لي ، وقلت :
"في أثناء عدوان سنة 1956م استدعاني الرئيس جمال عبد الناصر إلى هذا المكان-
مجلس قيادة الثورة - وقال لي إنني سأكلفك بمهمةٍ قد تموت فيها وهي أن تكون راكبًا
أول طائرة تطير أثناء الضرب لتتولَّى الدعاية لمصر في العالم ، وفي نيويورك
اختارني الدكتور أحمد حسين - سفير مصر في واشنطون - لأدافع عن سمعة الجيش المصري ،
عندما عرضت محطات التليفزيون الأمريكي فيلمًا عنك وأنت تستسلم لليهود وتشكرهم . .
ومن سخرية القدر أن يطلب الادعاء رأسي في نفس المكان الذي اختارني فيه الرئيس عبد
الناصر لهذه المهمة الخطرة ، وأن تتولى سيادتك محاكمتي ! ! ولم يفتح الدجوي فمه
بكلمة وأعلن انتهاء المحاكمة " ] من هو القاضي الذي حاكم
الإخوان عام 1965م ؟ ويكيبيديا الإخوان المسلمين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق