🌙 ربيع الأنوار.. هكذا نحتفل بمولد المصطفى ﷺ على هدي الكتاب والسنة وعلمائنا الأعلام
بقلم: محمد مصطفى حابس
الحمد لله الذي زيّن شهر ربيع الأوّل بمولد قمر الجود والوفاء، سيّدنا ومولانا محمّد المختار المصطفى. فسبحانه من إله رحيم شرّف مولد هذا النبيّ الكريم، فجعله للمؤمنين سروراً، وللمحبّين ربيعاً، وكان صلى الله عليه وسلم لأمّته في الدنيا رسولاً، وفي الآخرة رحيماً شفيعاً.
🛑 مفارقة مؤلمة وتساؤلات مشروعة
في مثل هذه الأيام المباركة، حيث تلهج القلوب بالحمد وتتزين الأيام بالزّهور والعطر ترحيباً بشهر ميلاد الحبيب المصطفى ﷺ، يؤلمنا أشد الألم حال بعض المشايخ في مشرقنا الإسلامي ممن لا يحسنون إلا التحريم والتنفير، مشددين على أن الاحتفال بدعة وضلالة مهما كان أسلوبه!
كيف انقلب هؤلاء بين عشية وضحاها إرضاءً لسياسات وافدة، فصاروا يرسلون للخطباء منشورات جاهزة للتحذير من "بدعة المولد"، وكأن الأمة لا تجتمع على الخير إلا لتُحارب في فرحتها بسيد الأنبياء؟!
لكن حمداً لله أن الأمة لا زالت بخير؛ ففي بلاد المهجر تحتفل الجالية المسلمة بالمولد النبوي بالطريقة الشرعية النظيفة العفيفة، بعيداً عن الغلو ومخالفة الشرع، آخذةً عن مراجع أئمة المالكية وعلماء المغرب الإسلامي الأجلاء.
❓ أسئلة مبصرة وأجوبة شافية حول الاحتفال
لقد نظمت في الغرب ندوات عديدة ووزعت منشورات تنويرية تجيب عن الإشكالات المثارة، وإليك خلاصتها العلمية:
ما معنى الاحتفال؟ هو التعبير عن الفرح برسول الله ﷺ، والفرح به مأمور به بنص القرآن: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾، وقد فسر ابن عباس رضي الله عنه "رحمة الله" بمحمد ﷺ.
هل في الشرع بدعة حسنة؟ نعم، لقوله ﷺ: (من سنّ في الإسلام سنة حسنة...) [رواه مسلم]، ولما قال سيدنا عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح: (نعم البدعة هذه) [رواه البخاري].
هل القرآن يعظم أيام ميلاد الأنبياء؟ نعم، قال تعالى عن يحيى: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ﴾ وعن عيسى: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ﴾، فأولى تعظيم ميلاد خاتم المرسلين ﷺ.
هل كان النبي ﷺ يعظم يوم ميلاده؟ نعم، حين سُئل عن صيام يوم الإثنين قال: (ذاك يوم ولدت فيه) [رواه مسلم].
هل يجوز المدح والذكر في المسجد؟ نعم، فقد كان حسان بن ثابت يمدح النبي ﷺ في المسجد النبوي بحضرته وبعد وفاته، وكانت حلق الذكر والعلم رياض جنة.
🏛️ شهادة أئمة الإصلاح (ابن باديس والإبراهيمي)
لقد استندت هذه الجهود المباركة إلى إرث رجالات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين؛ فنجد إمام الجزائر عبد الحميد بن باديس رحمه الله يفتتح ذكرى المولد بقوله:
(...لسنا وحدنا في هذا الموقف الشّريف لإحياء هذه الذّكرى العظيمة، بل يشاركنا فيها نحو خمسمائة مليون من البشر... وإنّ الدّاعي إلى إحياء هذه الذّكرى هو المحبّة في صاحبها؛ فمن الحقّ والواجب أن يكون هذا النّبيّ الكريم أحبّ إلينا من أنفسنا... فنستثمر تلك المحبة بالهداية في أنفسنا ونشرها في غيرنا).
وكتب قصيدته الشهيرة (تحية المولد الكريم) التي يقول فيها:
أحييت مولد من به حييَ الأنام على الحِقَبْ
أحييت مولوده بما يُبرى النفوسَ من الوصبْ
بالعلم والآداب والأخلاق في نشءٍ عجبْ
ويقول رفيق دربه الإمام محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله:
(إحياء ذكرى المولد النبوي إحياء لمعاني النبوة، وتذكير بكل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من هدى... لهذه الناحية الحية نجيز إقامة هذه الاحتفالات، ونعدّها مواسم تربية ودروس هداية).
💖 ختاماً.. كيف لا نفرح بحبيبنا ورسولنا ﷺ؟
فكيف بعد هذا كله لا نحتفي بشهر مولده، ولا نفرح بليلة قدومه وسطوع نوره ﷺ؟!
إذا كان جبل أحد قد اضطرب فرحاً واهتز طرباً تحت قدميه الشريعتين، فكيف لا نفرح نحن ونعتز بأن جعلنا الله من أمّته؟!
اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
انشر المقال لتعم الفائدة ويتبين المنهج الوسط المعتدل في حب المصطفى ﷺ!
#المولد_النبوي_الشريف #ابن_باديس #البشير_الإبراهيمي #محبة_النبي #ربيع_الأنوار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق