الأحد، 19 يوليو 2026

تزكيات علماء للشيخ ربيع المدخلي في ميزان الشريعة الاسلامية

تفكيك "صنم التزكية": قراءة منهجيّة في عقلية الغلو وفرقة الإرجاء المعاصرة



تقول المداخلة مستنكرة: "إن ربيعاً المدخلي قد زكّاه كبار أهل العلم، فمن أنتم حتى تنتقدوه؟"

ثم يعقدون على هذه التزكيات لواء "الولاء والبراء"، ويرفعونها إلى مصافّ النصوص القطعية التي لا يمسها باطل ولا يقاربها تبديل! وهنا نضع أتباع هذا المسلك أمام وقفات منهجية هادئة:

1. هل التزكيات وحيٌ معصوم أم اجتهاد بشري؟

إن كانت هذه التزكيات وحياً، فهاتوا برهانكم! وإن كانت اجتهاداً يناله الصواب والخطأ ـ وهو الحق ـ فاعلموا أن اجتهاد هؤلاء الأكابر في تعديله، يقابله اجتهاد علماء آخرين من طبقتهم جرحوا ربيعاً "جرحاً مفسَّراً".

وبناءً على قواعد علم الحديث (التي طالما صدعتم بها الرؤوس): "الجرح المُفسَّر مُقدَّم على التعديل" (كما قرره السيوطي في تدريب الراوي وغيره).

  • السبب: لأن المُعدِّل يتكلم بناءً على ما ظهر له من العدالة الأصلية (وهذا علم عام)، أما الجارح فلديه زيادة علم واطّلاع على تفاصيل خفيت عن غيـره.

2. معجم المجرحين للشيخ ربيع (بناءً على قواعدكم!)

إذا أردنا تطبيق هذه القواعد العلمية، فإليكم ما قاله كبار العلماء فيه من جرح مفسر:

  • الشيخ عبد القادر شيبة الحمد: وصفه بعبارات بالغة الشدة في انحرافه وكذبه.

  • الشيخ عبد الله بن جبرين: قال: "المدخلي ليس مقبول الكلام في الجرح والتعديل، فإن له أخطاء تدل على جهله أو تجاهله".

  • الشيخ عبد الله الغديان والشيخ الراجحي: وصفا أقواله في بعض مسائل الإيمان بأنها "قول المرجئة"، وهي ذات الوصمة التي جعلت محققي الأمة يصنفون أتباعه كفرقة إرجائية خامسة معاصرة.

  • الشيخ بكر أبو زيد (في خطابه الشهير): وصف كتابته بأنها تفتقد لأصول البحث العلمي، وأن أسلوبه كأنه أسلوب طالب في المرحلة الإعدادية.

السؤال المنهجي: من شَهِدَ له هؤلاء الأكابر بالجهل والخلل المنهجي، كيف يُقدّم ويُجعل إماماً وحاملاً لراية الجرح والتعديل؟! نقد هؤلاء مفسر، وهو أولى بالتقديم بناءً على أصول الفن.

3. الصدمة الكبرى: وهم "رسول السلفية"!

المشكلة الحقيقية لدى غلاة الطاعة وأتباع هذا المنهج (كمداخلة ليبيا وغيرهم من أدعياء السلفية)، أنهم يتعاملون مع الرجل وكأنه "رسول السلفية" أو نبيّها المعصوم! لذا يعجز وعيهم عن استيعاب أنه بشرٌ يبتدع وينحرف عن منهج السلف كغيره من أصحاب البدع الذين رد عليهم أئمة السنة قديماً.

والأخطر من ذلك، أن هؤلاء الأتباع لا يدركون أنهم تمخضوا ليكونوا أشبه بفرقة ضالة انحرفت عن جادة الأمة، تدثرت بالسلفية مكراً وخداعاً، لتمارس أخطر أدوار الإرجاء:

  • أفرزت ظاهرة "العلماني بلحية وإزار".

  • انحصرت مهمتهم الوظيفية في تبرير مخازي وكفريات ولاة أمورهم.

  • باتوا حراساً لتمرير العلمانية ونشر التغريب عبر المنصات والقنوات الفضائية (كالـ MBC والعربية والحدث وغيرهم)، طالما أن الحاكم راضٍ!

لذلك، تجدهم كلما صُدموا بردٍّ علمي من كبار العلماء يكشف ضلالات شيخهم، يتخبطون ويتجارى الهوى في عروقهم كما يتجارى الكَلَبُ بصاحبه، فلا يجدون مفزعاً إلا اجترار التزكيات القديمة، متناسين القواعد التي صدعوا بها الرؤوس!

4. معضلة "التناقض" في قبول التزكيات

إن كبار العلماء (كالألباني، وابن باز، وابن عثيمين) الذين تستدلون بتزكيتهم لربيع، هم أنفسهم قد زكوا وأثنوا على مشايخ آخرين عادَهم ربيع لاحقاً وبدّعهم (كالحويني، والمنجد، والعرعور، وغيرهم).

  • إذا قلتم: إن هؤلاء المشايخ انحرفوا وتغيروا بعد وفاة الأكابر.

  • نقول لكم: لقد أوقعتم أنفسكم في ذات الفخ! فبذات المنطق: ربيعكم ليس معصوماً، وتزكيته القديمة لا تعني الديمومة، وقد انحرف وتبدّل حاله بعد وفاتهم!

فالتزكيات مرتبطة بزمان وظرف معين بناءً على ما ظهر في حينه. والألباني نفسه عندما تبينت له شدة ربيع المفرطة قال: "إن في كل كتبه شدة"، ومن كانت الشدة المفرطة ديدنه، أنى يُقبل كلامه في الرجال؟

5. حقيقة "أوهام الثقات" وتغيّر الأحوال

ليس في عقيدتنا معصوم إلا النبي ﷺ فيما يوحى إليه من ربه. حتى الصحابة الكرام الذين نالوا أعلى درجات التزكية الإلهية: ﴿ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾، لم تكن التزكية مانعة لهم من وقوع الخطأ أو الإثم لا شرعاً ولا قدراً.

وعلماء الحديث يوثقون الراوي ثم يقولون: "اختلط بأَخَرَة"، فيسقط ضبطه المطلق. فما بال تزكيات الشيخ ربيع تُستثنى من هذه السنن الكونية والقواعد العلمية وكأنه معصوم لا يخطئ؟

6. قاموس الألفاظ.. هل يرتضيه الأكابر؟

هل تتضمن تزكيات العلماء لربيع علمَهم بألفاظه وقاموس جرحه؟ الحقيقة أن تزكياتهم كانت عامة، ولو عُرضت عليهم ألفاظه التفصيلية لما ارتضوها أبداً، وحاشاهم ذلك.

تخيل لو عُرضت هذه الألفاظ على ابن باز أو ابن عثيمين:

"فلان أخبث أو أكذب من اليهود والنصارى"، "أضل أهل البدع"، "أتى بما لم يَدُر في خلد الشيطان منذ تاريخ البشرية"، "دجال، كذاب، فاجر، أفاك، مميع، ساقط، تافه..."

بل وصل الغلو به في جرح من اختلف معه (كالشيخ أبي الحسن المأربي) إلى أن يقول فيه وفي أتباعه:

"ألدُّ أعداء السلفية عبر التاريخ.. أخبث وأكذب من هو على وجه الأرض.. النصارى عندهم شرف ولو علم النصراني أنه كذب لانتحر بخلاف أبي الحسن وأتباعه.. أتباعه أضل من جنود فرعون، والله لو جاءهم الدجال أو من يدعي الربوبية لركضوا وراءه!"

خاتمة وتساؤل مستحق:

لماذا يُخفى هذا الغلو وهذا القاموس الخشن من الألفاظ عندما يذهب الأتباع لاستفتاء الأكابر من العلماء؟ ولماذا لا نسمع منكم سؤالاً صريحاً: "ما تقولون فيمن يقول في فلان وفلان كذا وكذا من العبارات؟"، في حين تُفتَّش مصنفات المشايخ الآخرين بالعدسة المكبرة لاستصدار فتاوى التبديع بحقهم؟!

اللهم علمنا وزدنا علماً، وانفع بنا وانفعنا. اللهم اهدنا وسددنا وألهمنا رشدنا وتقبل منا. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

#منهجية #الجرح_والتعديل #الإرجاء #الوعي #أصول_العلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق