الأحد، 19 يوليو 2026

أدب الإنصاف مع علماء الأمة.. الشيخ ابن جبرين نموذجاً

 


أدب الإنصاف مع علماء الأمة.. الشيخ ابن جبرين نموذجاً

إن من أخطر الظواهر التي تهدد البناء العلمي والدعوي في الأمة هي ظاهرة اجتراء بعض الفضلاء على إسقاط كبار العلماء بمجرد مخالفتهم لآراء تيار معين في مسائل الجرح والتعديل أو تقييم الجماعات. وحين تختل موازين الإنصاف، يُصبح تاريخ العالم الطويل في خدمة العقيدة ونشر السنة عرضة للتشكيك بسبب مواقف اجتهادية بناها على ما ظهر له من الحق.

📌 آفة إهدار المحاسن بمجرد المخالفة

يتجلى غياب الإنصاف بوضوح حين يُوصم علم من أعلام الأمة ومُحقق من محققيها بعبارات جائرة ومجحفة لا لشيء إلا لأنه لم يوافق طرفاً على مسلك الغلو في التبديع وإخراج الناس من السلفية بالجملة.

  • منهج الغلو: ينطلق هذا المسلك من جفاء واضح يرى صاحبه أن كل من أثنى على جهة أو دافع عن مخطئ في جزئية ما، فإنه يُلحق به ويُسقط كلياً، وتُحرق كتبه وتُهدر مكانته.

  • منهج الأكابر والإنصاف: إن كبار العلماء والمحققين -كالعلامة ابن باز والعلامة ابن عثيمين رحمهما الله- لم يُقروا يوماً هذا المسلك الغالي، بل كانوا يعرفون لكل عالم قدره وسابقته، ويبقون على حبل الود والنصيحة والتقدير قائماً بين أهل العلم والفضل.

🔍 الشيخ ابن جبرين.. عطاء علمي فوق جفاء الخصومة

إذا نظرنا إلى السيرة العلمية للشيخ الوالد عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين -حفظه الله ورعاه-، نجد رجلاً أمضى عمره في المحاريب والتدريس، وله جهود عظيمة مشهودة في نشر عقيدة السلف الصالح، والرد على الجهمية والمعتزلة وأهل الكلام من واقع مصنفاته ومقالاته وشروحاته.

حقيقة منهجية: إن الافتخار بتقديم الشيخ ابن جبرين وتقريظه لكتب طلبة العلم هو شرف لأي باحث منصف؛ فالشيخ يُمثل امتداداً للمدرسة العلمية الراسخة. ومحاولة اتهامه بنصرة المبتدعة أو التشكيك في نيته هي محض بهتان صادر عن ضيق أفق، وضيق الأفق هذا هو الذي يعجز عن استيعاب أن الخلاف في تقييم الرجال لا يعني الخروج من المنهج.

💡 كلمة ختامية

إن الشريعة المطهرة تدعونا إلى حفظ أقدار العلماء، وإن الخصومة إذا تملكت قلب المرء أعمته عن رؤية الواضحات، وجعلته يبغض ويسقط من خالفه في رأي شخصي أو حكم اجتهادي. الواجب اليوم على الشباب وطلاب العلم هو الانعتاق من أسر هذه التقييمات الضيقة، والالتفاف حول علماء الأمة الكبار، والاستفادة من معارفهم، وترك مسالك التجريح والتشويه التي لا تورث إلا النفرة والشتات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق