لماذا لم يحتفل الصحابة بمولد النبي الكريم؟.. درة بيانية للعلامة البشير الإبراهيمي
"يختلف الفقهاء في هذه الحفلات المولدية وهل هي مشروعة أو غير مشروعة، ويطيلون الكلام في ذلك بما حاصله الفراغ والتلهي وقطع الوقت بما لا طائل فيه.. والحﻖ الذي تخطاه الفريقان أنها ذكرى للغافلين، وإنما لم يفعلها السلف الصالح لأنهم كانوا متذكرين بقوة دينهم وطبيعة قربهم، وعمارة أوقاتهم بالصالحات."
— العلامة الإمام محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله
💡 لماذا لم يحتفل الصحابة إذن؟
السر يكمن في طبيعة العصر وقوة الصلة:
الصحابة الكرام: لم يكونوا بحاجة لاحتفال مخصص؛ لأنهم كانوا يعيشون مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشاهدونه كل لحظة، وتفيض قلوبهم بيقين وقرب لا يحتاج إلى منبهات.
أما في أزماننا المتأخرة: فحين رانت الغفلة على القلوب، واستولت عليها القسوة، واحتجنا إلى ما يوقظ الهمم ويحيي العزائم، أصبح من الحكمة والسداد الرجوع إلى سيرته العطرة.
🌟 الاحتفال بميزان التربية والهداية
يؤكد العلامة الإبراهيمي أن القضية ليست في أصل الاحتفال، بل في كيفيته ومضمونه، حيث يقول:
"ونحن نحتلـف بالمولد على طريقة غير تلك الطريقة، وبأسلوب غير ذلك الأسلوب؛ فنجلي فيه السيرة النبوية، والأخلاق المحمدية، ونكشف عما فيها من السر، وما لها من الأثر في إصلاحنا إذا اتبعناها، وفي هلاكنا إذا أعرضنا عنها."
ويضيف حاسماً مسألة الإباحة والقبول:
"لهذه الناحية الحية نجيز إقامة هذه الاحتفالات، ونعدها مواسم تربية، ودروس هداية، والقائلون ببدعيتها إنما تمثلوها في الناحية الميتة من قصص المولد الشائعة."
🎯 الخلاصة الجليلة:
إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف هو في الحقيقة إحياء لمعاني النبوة، وتذكير بما جاء به صلى الله عليه وآله وسلم من هدى وكمالات. فالاحتفال الصحيح هو الذي يوقظ الهمم الرواكد، ويصحح ما اندثر من الحقائق، ويجعل من السيرة النبوية منهج حياة لا مجرد مناسبة عابرة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق