الثلاثاء، 21 يوليو 2026

هل صحيح أن الصحابة لم يحتفلوا بالمولد النبوي؟!


هل صحيح أن الصحابة لم يحتفلوا بالمولد النبوي؟!

في الآونة الأخيرة، يكرر المانعون للاحتفال بالمولد النبوي الشريف شبهتهم بالقول:

(إن أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلياً.. حَكَموا سنوات طويلة ولم يفعلوا الاحتفال بالمولد، فهذا دليل على أنه بدعة!)

🔍 ردود تاريخية مفحمة على شبهة "الترك"

نقول لمن يستدل بعدم الفعل (الترك): لو كان الترك المطلق دليلاً على التحريم، لبطلت كثير من أعظم مآثر الإسلام التي لم يفعلها النبي ﷺ ولا الخلفاء الراشدون، وإليك الأدلة الدامغة:

  • صلاة التراويح جماعة: حَكَم أبو بكر الصديق رضي الله عنه سنتين ولم يجمع الناس على إمام واحد في التراويح، ثم جاء عمر بن الخطاب وفعل ذلك وقال: (نعمت البدعة هذه). أفننكر فعل عمر لأن أبا بكر لم يفعله؟!

  • الأذان الثاني للجمعة: حَكَم الفاروق عمر 10 سنوات ولم يأمر بزيادة الأذان الثاني، وجاء عثمان بن عفان وفعل ذلك، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة إلى يومنا هذا!

  • تنقيط المصحف وجمع العلوم: حَكَم عثمان 13 سنة ولم يتم تنقيط المصحف في زمانه، وإنما حُصل ذلك لاحقاً، وكذلك تأليف كتب النحو، والتجويد، والفقه، وعلم الحديث.. كلها لم تكن في زمن الصحابة، ولا يقل عاقل عن هذه العلوم إنها "بدعة ضلال" لمجرد أن الرسول والصحابة لم يؤلفوها!

🏛️ من هو أول من أحدث الاحتفال بالمولد؟ (تفنيد فرية الفاطميين)

وأما ادعاؤهم بأن الاحتفال بالمولد بدعة اخترعها "الفاطميون"، فهذا دليل على جهل التاريخ!

  • أول من أحدث ذلك واحتفل به احتفالاً هائلاً هو الملك العادل: المظفر أبو سعيد كوكبري (سلطان إربل)، وكان من الملوك الأمجاد وأصحاب الآثار الحسنة.

  • وقد ذكره الإمام ابن كثير في تاريخه (وهو من هو في اعتماده عند المخالفين) وقال عنه: "كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً، وكان شهماً عادلاً شجاعاً رحمه الله".

  • فالمسلمون إذن يحتفلون بمولد النبي ﷺ منذ حوالي ثمانمائة سنة إلى اليوم!

  • وكما قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن). والقول بأن الاحتفال بدعة ضلال منذ 800 سنة معناه ائتمان الأمة على الضلالة طوال هذه القرون، وهو مخالف لحديث النبي ﷺ: (ولا تزال طائفة من أمتي قائمين على الحق...).

⚖️ المزية لا تقتضي التفضيل

المولد النبوي ليس فيه أي قدح للصحابة بزعم أننا نحب الرسول أكثر منهم!

  • ألم يجمع أبو بكر القرآن في مصحف واحد رغم أن النبي ﷺ لم يجمعه؟ ولم ينكر أحد ذلك بحجة أن أبا بكر يرى نفسه يحب القرآن أكثر من رسول الله!

  • القاعدة العلمية تقرر: (المزية لا تقتضي التفضيل)؛ ففعل أمر حسن لم يفعله المتقدمون لا يعني بحال تفضيل الفاعل عليهم.

❓ أسئلة حرجة للمحرمين (على سبيل الإلزام)

نسأل هؤلاء المحرمين للاحتفال بالمولد بحجة أنه "لم يعمله الرسول ولا الصحابة"، ونطلب الإجابة الصريحة:

  • ما حكم الاحتفال والاحتفاء بما يُسمى (أسبوع محمد بن عبد الوهاب) أو (ذكرى رحيل ابن باز)؟

  • فإن قالوا: معصية.. انتهى النزاع معهم!

  • وإن قالوا: طاعة تثابون عليها.. فنسألهم: هل فعل النبي ﷺ ذلك؟ أو أحد من الخلفاء الراشدين؟ أو دل عليه أحد من السلف الصالح؟!

  • (وعلى سبيل المثال: في كتبهم المعتمدة كـ فتاوى العقيدة لابن عثيمين ص. 624، ومجموع فتاوى ابن باز ص. 378، يجيزون الاحتفال بأسبوع محمد بن عبد الوهاب ويعتبرونه قربة!). فلماذا يجوز لمشايخهم ما يحرمونه على حب النبي المصطفى ﷺ؟!

📌 خلاصة القول:

نحن أهل السنة والجماعة عندما نتكلم فحجتنا هي الدليل وقواعد الأمة المرعية، وحب النبي ﷺ وإظهار الفرح بيوم مولده هو شكر للنعمة العظمى، وليس كل ما سكت عنه السلف في عادات الخير يُمنع، بل يُعرض على مقاصد الشريعة وقواعدها الكلية.

انشروها لتعرف الأمة حقائق الأمور بعيداً عن التشديد بغير علم!

#المولد_النبوي_الشريف #حب_النبي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق