الجمعة، 19 يوليو 2019

الرد على شبهات حول عدم فرضية الحجاب للمرأة ؟!

يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ:
1-فرضية مفتي السهرة أن الحجاب من العادات:
افترض مفتي حجاب السهرة أن الحجاب من العادات، كغطاء رأس الرجل، وحكمه حكم العادات المتغيرة، كتصميم الملابس الحديثة للرجل والمرأة، بينما أخطأ بعض الغيورين، فقال: إن الحجاب من العبادات، مما يعني أنه لا يصح لُبسُه إلا بنية، وغير معقول المعنى، وأصله التوقيف،  ومعنى أصله التوقيف أي موقوف على بيان الشارع ولا يزاد عليه ولا ينقص كالصلاة، ويترتب على أنه تعبدي أنه غير معقول المعنى، أي لا تدرك العقول علته كعدد ركعات الصلاة، فالعقل لا يدرك ذلك وهو مسلم للشارع، بينما تدرك العقول الحكمة من الحجاب.
2-ماذا لو اعتبرنا الحجاب عبادة:
ولو اعتبرنا الحجاب عبادة، لبطل لُبسه بلا نية التقرب التي هي ركن العبادات كلها، ولناقضنا أنفسنا بأنه غير معقول المعنى، بل هو معقول المعنى في الوقاية من الشرور الكثيرة، ولقلنا أيضا بالاقتصار على صورة الحجاب في القرن الأول، وحولنا التاريخ دينا أثناء ردِّنا على من اعتبر الدين تاريخا، ووقعنا في تناقضات هي نفس تناقضات منكري فرضية الحجاب، بمعنى أن الخلل في ردِّنا عليهم، لا يقل عن الخلل في دعواهم الباطلة، وهذا يفسر حالة بقاء الشبهة وفشوها بالرغم من تلك الردود الهزيلة.
3-الحجاب حكم شرعي من النوع العادي:
فكما أن العبادات ركنها النية، ولا تصح إلا بينة التقرب، فإن المعاملات تصح دون نية  التقرب، وتكفي الإرادة نحو عقد العقد دون نية التقرب إلى الله تعالى، فنجد أن المعاملات ركنها الإيجاب والقبول وليس النية، والتروك تصح دون نية التقرب، فمن ترك جريمة شرب الخمر والزنا خشية  على صحته، لا يعاقب يوم الدين على الزنا وشرب الخمر، لأن الترك صحيح بلا نية، ولكنه لا أجر له لعدم قصد التقرب، فمدار صحة العبادة على وجود نية، والعادة تصح دون نية، ولا أجر في العادات إلا مع النية، وهي معادلة مهمة في فهم الشريعة.
4-العادي الشرعي غير العادي في أعراف الناس:
وحجاب المرأة واجب من العادي الشرعي، فهو يصح بلا نية، ويفهم العقل الحكمة من وجوبه، وهو متوقف على الشرع الثابت بالخطاب وهو الآية  الكريمة، لا على العادات والأعراف المتغيرة، فمن حيث إنه يجب أن يستر العورة ومنها الرأس،  ولا يصف العورة،  ولا يشف عنها، ويغطي جميع الجسد، وليس فيه الشهرة والخيلاء والتشبه بالرجل، فهذا شرعي ممتد في الزمان والمكان، وليس تاريخا، وليس كغطاء رأس الرجل الذي هو من العرف المطلق والعادة المتغيرة.
 ويكون غطاء الرأس للمرأة من العادي الشرعي الثابت، وأما غطاء رأس الرجل من العادي العرفي المطلق المتغير، ويتضح الشرع هنا، في التمييز بين ما هو عرف مطلق متغير، وبين العادي الشرعي المقيد بالخطاب كتحريم الربا، والقمار، وتطبيق الحدود الشرعية، الممتدة في الزمان والمكان، ولا ينسخها شرع من بعدنا بدعوى التجديد! وهذه أٍيضا حدود فاصلة بين المتغير بالزمان والمكان والمجمَع على بقائه عبر الزمان والمكان.
5-الباطنية الجدد واستغلال الفراغات العلمية:
إن استغلال الفراغ في المرجعية الفقهية والأصولية أدى إلى اقتحام الباطنية الجدد من على دين الإسلام، وساعدهم في ذلك شيوع أنماط تفكير ديني يغلب عليها طابَع العاطفة والشعور والذوق، والحالة الفكرية والثقافية باديَ الرأي  حيث استخدام القواعد الأصولية الفقهية قطع غيار لدعم الفكر اللاديني المتهافت، وليبث الروح من جديد في جسد الباطنية القديمة التي عفا عليها الزمن.
ثالثا: ذلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ:
1-توضيح المنطوق والمفهوم بمثال:  
أوضح معنى المنطوق بمثال: فلو قلت: معي دينار، فالمنطوق يقول معي دينار، والمفهوم يقول ليس معي زيادة على دينار، وإذا نجح خالد أكرمه، فالمنطوق هو استحقاق خالد للجائزة بشرط نجاحه، والمفهوم هو عدم استحقاق الجائزة إذا رسب، وإذا قلت إذا رسب خالد لا تعطه جائزة، فالمنطوق عدم استحقاق خالد الجائزة إذا رسب، والمفهوم أعطه جائزة إذا نجح، ودلالة المفهوم ضعيفة لأنها ليست في قوة المنطوق الذي سيق اللفظ لبيانه، بخلاف المفهوم.
2- دلالة المنطوق والمفهوم في الآية:
تبين الآية الكريمة في منطوقها (ذلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) الوصف الذي بني عليه حكم إيجاب الحجاب، وهو للتمييز بين الأمة التي جاز لها أن تكشف رأسها، وبين الحرة التي يحرم عليها أن يتكشف رأسها، وهذا هو منطوق الآية،  أما مفهومها فهو إن لم يكن أذى لهن فلا تؤمر الحرة بالحجاب،   وهو محتمِل سأبين لاحقا سبب ضعف مفهوم المخالفة هنا، وأنه خرج مخرج الواقع، وليس قيدا في الحكم، وأن أمتنا اتبعت المحكم وهو المنطوق المتفق على اعتباره.
 أما أتباع شرع مَن بعدنا فاتبعوا مفهوم المخالفة المتشابه  المحتمِل، وهو أن مفهوم المخالفة يقضي أنه إذا لم تبق إماء، فلا داعي لغطاء رأس الحرة، لعدم بقاء الحاجة لتمييز الحرة من الأمة، وهنا  تظهر قيمة المتشابه في الشرع، باستدراج أصحاب القلوب المريضة، وكشفهم للمسلمين، وهي ميزة في كتاب الله تعالى تفضح المنافقين إلى يوم الدين.
2-الباطنية مع دلالة المفهوم غير المعتبر:
فدلالة المنطوق تقول بوجوب الحجاب على المرأة للتمييز بين الحرة والأمة، وهو يخالف  دلالة المفهوم بأنه إذا لم تبق أمة زال وجوب غطاء الرأس، وهنا لا بد من البحث في دلالة المفهوم وهي عدم الوجوب لغطاء الرأس لعدم الإماء، فحكم المفهوم هو نقيض حكم المنطوق.
رابعا: ما خرج لبيان الواقع لا يعتبر قيدا في الحكم فيبقى الحجاب فرضا ولو لم تبق إماء:
1-الحكم المتعلق بوصف في الواقع:
إن قوله تعالى : (ذلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) جاء لبيان الواقع الذي كان عليه الحال في وقت التنزيل، وللتنبيه على حالة خاصة من حالات فرض الحجاب، ، ولم ينفِ الحالات الأخرى، كما سيأتي في الأمثلة الكثيرة الآتية.
2-خطورة الغلو في ظاهر النص:
 إن تطبيق الطريقة اللوثرية في النظر في نصوص الشريعة أدى، ودعوى ظواهر الكتاب والسنة دون منهجية أصولية يكاد يكون ظاهرة فاشية سواء في الوسط الديني أم فيما يسمى بالقراءات الحداثية للنص الشرعي، فمفهوم المخالفة له تأثير في كليهما، ويعدون مفهوم المخالفة ظاهرا متبادرا، ويهدمون به المنطوق، مع أن من موانع العمل بدلالة المفهوم، إذا جاء المنطوق معبرا عن الواقع، ومن المهم الاطلاع على الـمُثُل الآتية.
3-الأمثلة من الكتاب العزيز على ما خرج مخرج الواقع وأن مفهوم المخالفة باطل:
أ-(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً) (130) الأحزاب.
فمنطوق الآية يحرم الربا أضعافا مضاعفة، وهو ما كان عليه واقع العرب في الجاهلية، ولكن من المعلوم بالضرورة عدم اعتبار مفهوم المخالفة وهو جواز الربا إذا لم يكن أضعافا مضاعفة، وقد سقط في هذا المفهوم مَن سقط من أسرى مفهوم المخالفة، ويدل على إبطال مفهوم المخالفة هنا، قوله تعالى: (فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم) وهذا شاهد من الشرع على إبطال مفهوم المخالفة في قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً)، ويحرم الشرع الربا سواء كان أضعافا مضاعفة أم لا، ولو كان الربا يسيرا فهو حرام أيضا، ولكن نبه الشارع على حالة خطرة أكثر من غيرها وهو مضاعفة الربا.
ب-(وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا)   (101) سورة  النساء.
منطوق الآية أن قصر الصلاة مشروط بالخوف من فتنة الذين كفروا، وهو واقع حياة الصحاب رضي الله عنهم في علاقتهم مع من يحيط بهم من الأعداء، ومعلوم بالإجماع عدم صحة مفهوم المخالفة وهو عدم صحة قصر الصلاة في الأمن، مع أنه يجوز لنا أن نقصر الصلاة ولو كنا آمنين ما دامت شروط القصر موجودة.
ج-(وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ) (283) البقرة.
منطوق الآية أننا إذا كنا في سفر ولم نجد كاتبا فيجوز الرهن، ولكن السفر أو عدم وجود الكاتب ليسا شروطا في صحة الرهن، لأن واقع السفر يدل على غلبة عدم وجود الكاتب، فخرج السفر وعدم وجود الكاتب مخرج الواقع، ومعلوم باتفاق عدم صحة مفهوم المخالفة وهو أن الرهن ممنوع في الحضر مع وجود الكاتب، وهو باطل باتفاق.
د- (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) (3) النساء
في الآية بيان لواقع وهو أنه من كانت عنده يتيمة يتولاها وأراد الزواج، فليتزوج من غيرها إن شاء، وأن هذا وصف وجود اليتيمة جاء للتنبيه على حالة في الواقع، وليست لبيان وصف مقيِّد للحكم،  وباتفاق عدم صحة مفهوم المخالفة  وهو اشتراط وجود يتيمة يخاف ظلمها لجواز الزواج الثاني.
هـ-(وربائبكم اللاتي في حجوركم) (23) النساء:
منطوق الآية أنه تحرم الربيبة في على زوج أمها وتربت في حجر زوج أمها، وهي حالة واقعية غالبا، وخرجت الربيبة مخرج الواقع الغالب،  أما مفهوم الآية فإنه يجوز زواجه من ابنة زوجته إن كانت غير ربيبة، وهو مفهوم باطل اتفاقا.
و-وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ (117) المؤمنون:
منطوق الآية يحرم اتخاذ إله آخر مع الله لا برهان عليه، وقد خرج مخرج الواقع وهو تنبيه على تحريم الإله الآخر مع الله، كما هو واقع المشركين، ولكن لا مفهوم لإله آخر، بأنه يجوز اتخاذ أكثر من إله آخر، ومن الملاحظ أنه يمتنع القول بجواز اتخاذ إلها آخر له برهان عليه، ولكن الواقع أنه لا برهان على تلك الدعوى، ولو تعددت الآلهة الكثيرة، وهذا يؤكد بطلان مفهوم المخالفة.
ز-وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد(51) النحل
المنطوق تحريم اتخاذ إلهين، فهل يجوز المفهوم وهو يجوز اتخاذ ثلاثة آلهة، أم أنه نهي عن تعدد الإله وهو خارج مخرج الواقع لا مفهوم له، فهل سيجيز الواقعون تحت تأثير المفهوم ثلاثة آلهة بناء على المفهوم؟ أم أننا أمام اضطراب في دلالات الألفاظ .
4-إن لم يكن الواقع قيدا في الحكم فما فائدة ذكره؟!
أ-لا حَشْو في كتاب الله:
من المسلَّم أنه لا حَشْو في كتاب الله تعالى، ومعنى الحشو هو وجود زيادة بلا معنى،قال في المراقي:
  تواتر السبع عليه أجمعوا…ولم يكن في الوحي حَشْو يقع
 مما يعني أن هناك معنى إضافيا من ذكر تلك الأوصاف، التي قلنا إنها ليست قيدا ولا مفهوم لها، وهو أن الشارع يريد أن ينبه على حالات بخصوصها لما تحتاجها من عناية خاصة، فهو من باب التنبيه على أحد الأفراد التي يتناولها الحكم، مثل قوله تعالى: (ولا تقل لهما أف) فهو ذاكر للأدنى ويريد النهي عن كل ما فوقه، وهو ما يعرف بدلالة التنبيه.
ب-العناية بواقع الجيل الأول من المؤمنين:
            كما أن الجيل الأول من الصحابة هم جيل الاتِّباع فهم بحاجة إلى التنبيه على خصوص تلك الحالات التي يعيشونها، أما من بعدهم فإنهم ينتفعون بالأسوة الذين عاشوا فترة النهي للصحابة وأنهم استجابوا للأوامر بالرغم من معيقات الواقع أمامهم، فيضفي ذلك مزيدا من الاقتداء في قلوب التابعين، لما رأوه من امتثال الجيل الأول وهم الصحابة، ولا أريد الإطالة هنا بذكر الأمثلة السابقة وما يفيده كل مثال من بيان امتثال الجيل الأول من المؤمنين الذين يستحقون بجدار لقب القدوة والأسوة لمن بعدهم، بذكر الوقائع التي كانوا يعيشونها.
خامسا: ثبوت أدلة الأصول بالشرع وبالاستقراء أيضا:
1-كيف تثبت القواعد الأصولية:
أ-بالاستقراء:
وددت أن أستثمر أصوليا في هذه المسألة، وهي أن النصوص التي سردتها جميعا جاءت لبيان الواقع، ولبيان أن الاستقراء وهو أقوى المناهج،و هو من أصول تلك القواعد الأصولية التي تبين أن ما خرج مخرج الواقع لا مفهوم له,.
ب-شاهد من الشرع:
 بل ويشهد لذلك شاهد من الشرع، وهو أن الشرع نفسه هو الذي أسقط المفهوم كما جاء في الحديث الحسن الصحيح في سنن الترمذي  عن يعلى بن أمية، قال: قلت لعمر بن الخطاب: إنما قال الله: {أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم} وقد أمن الناس، فقال عمر: عجبت مما عجبت منه. فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته.
2-القواعد الأصولية ليست من وضع الأصوليين:
 ولا تنس الشاهد السابق الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر بمراجعة زوجته، وهو مستند الإجماع أن أمر الثاني أن يأمر ثالثا هو أمر للثالث إن كان الأمر على جهة البلاغ، وهنا تضع يدك على شواهد علم الأصول من المنقول والمعقول، وأنها ليست من وضع الشافعي رضي الله عنه، بل هي وضع الشارع وصدقه العقل.
فالعقل والنقل هم الشهود العدول على قواعد الأصول،  في إسقاط المفهوم لما جاء مبينا للواقع الذي بينته سابقا في أمثلة القرآن الكريم، وذكرت من الأمثلة ما يكفي لبيان وجه الاستقراء في أدلة الشريعة في كيفية التعامل مع المفاهيم، وذكرت من أمثلة القضاء في العالم بما لا يختلف فيه اثنان ولا تتناطح عَنْزان.
3-خرافات التجديد بالهدم والمستهلك الرديء للثقافة:
 ولكننا أمام قوم بلا منقول ولا معقول ولا مسؤول، حالة من الـخَرف الثقافي والتسكع المعرفي باسم الحداثة، تعيش هوس الجديد ولو كان بالبول في ماء زمزم، وتجد هذه الخرافة طريقها إلى المستهلك الرديء للثقافة، بعد حَقْنه بجرعة عواطف زائدة: استعمل عقلك، لا تسلم عقلك للفقهاء، الجمود الفقهي، والكتب الصفراء، نبذ التقليد، روح العصر، نحن نريد أن نعيش عصرنا، إلى غير ذلك من أنواع الحشيش الإعلامي المغشوش المقدم في برامج فتاوى السهرة.
4-أصول الفقه يتجدد بالبناء لا بالهدم:
يقوم التطور في الفكر الغربي على التطوير بالحذف، بمعنى يهدم ثم يطور، لأنه قام تاريخيا على دين باطل، وسلطان رجال الدين، فكان الهدم ضروريا للتطور، وأين هذا من علم أصول الفقه الذي يتجدد بالبناء والتراكم على السابق، حيث بدأه الشافعي رحمه الله، ثم أئمة أهل السنة العظام قاموا على التجديد بالبناء والتراكم على الحق البين، حيث  طالت هذا العلم يد التجديد بالبناء على السابق، ولا ننس جهود أئمة السنة في ذلك: كالباقلاني، والجويني، والغزالي، والتاج السبكي، وغيرهم.
5- قال الشاطبي(من خرج من حد الشارع لم يعد له حد ينتهي إليه):
أ-ما الدليل على وجوب عطاء الذراعين والساقين:
بينت في مقالة سابقة حكم المصافحة بين الرجل والمرأة، بأنه على فرض جواز المصافحة ولا دليل على تحريمها  أنه لا يحرم مس بقية أجزاء الوجه مثلا، وهنا نقول بناء على ما يقرره الشاطبي سابقا ما الحد الذي ينتهي إليه عدم وجوب الحجاب، فإن جاز  للمرأة كشف رأسها، لعدم وجود دليل شرعي موجب لغطاء الرأس، فما الدليل الموجب لغطاء الذراعين أو الساقين أو الخ…!
ب-المال الحرام في خدمة الفكر الحرام:
لنعلم أننا لسنا أمام مسألة غطاء الرأس، بل أكثر من ذلك،  وهو تذويب الأمة الإسلامية في مستنقعات العولمة ليس إلا، وأن كتائب التجسس الثقافي هي طلائع العولمة، وهي تمارس العمالة الثقافية، التي تجمع بين الفكر الحرام والمال الحرام.
سادسا: الوسط الديني يعاني من اضطرابات مفهوم المخالفة:
1-اضطرابات مفهوم المخالفة من الداخل أيضا:
إن الاضطراب في مفهوم المخالفة ليس مقتصرا على المقتحمين من خارج الأسوار فقط، بل تجد أمثلة كثيرة مشابهة في الوسط الديني وقعت في شَرَك المتشابه، وهو مفهوم المخالفة، فقد تم إسقاط فرائض قضاء الصلوات على من تركها عمدا، بمفهوم المخالفة، وكذلك تم إسقاط صدقة الفطر بعد صلاة العيد بمفهوم المخالفة أيضا.
 بمعنى أن إسقاط الفرائض من داخل الوسط الديني نفسه بمفهوم المخالفة، وهو نفس منطق الفهم من خارج الوسط الديني الذي أسقط فرضية الحجاب، وهذا يفسر قصور الوسط الديني عن متطلبات المرحلة التي نعيشها، بسبب تشابه الطريقة في المتشابه! ولكن حدثت ضجة حول إسقاط الحجاب أما إسقاط قضاء الصلاة فقد تم بهدوء، لأنه جاء من داخل الوسط الديني بالرغم مما نقلته من اتفاق المدارس الفقهية السنية على وجوب قضاء المسلم المتعمد لتركها، وكذلك صدقة الفطر.
ناهيك عن هدم الشهادتين بترك الصلاة تكاسلا، وتم تكفير جماهير من المسلمين، وكان القصف الخارجي هو الحكم بإيمان من أشرك بالله وجعل له ولدا وزوجة بظواهر الكتاب العزيز، مما يعني أن التفجير الداخلي والقصف العشوائي من الخارج، جاء نتيجة للغلو في الظاهر، الذي أدى إلى نشأة الفرق والطوائف في صدر الإسلام .
2-الغزو من الخارج والهدم من الداخل:
إن ما فعله مسقطو فريضة الحجاب كان مجرد محاكاة لما يفعله بعض المفتين في الوسط الفقهي السني، لذلك تشعر المجتمعات بشلل فكري تجاه الشبه الغازية من الخارج، والسبب بسيط أن طريقة الغزو الخارجي في الهدم لا تختلف كثيرا عن طريقة الوسط الديني نفسه في الفتوى حيث اختلفت النتيجة واتحدت الطريقة.
 وتشتركان جميعا في دعوى التجديد والتشكيك في المدرسة الفقهية السنية في المذاهب الأربعة، بشقيها الفَرعي والأصولي، واستعمال الحقن العاطفية، بتهييج الدهماء على العلماء، بدعوى الإبداع وذم التقليد، وإخضاع الشريعة للرأي والرأي الآخر على طريقة العولمة.
3-السؤال الأصولي وتصحيح المسيرة:
من أسقط قضاء فرائض الصلاة، وصدقة الفطر بعد العيد، ادعى كعادته، لا دليل على على وجوب قضاء الصلاة ولا صدقة الفطر، ولكن السؤال الصحيح، بعد ثبوت وجوب الصلاة وصدقة الفطر أن يكون السؤال: أين الدليل المسقط للوجوب، وليس أين الدليل الموجب للقضاء، لأن القضاء واجب بمجرد انشغال الذمة بالواجب، ولا يسقطها إلا دليل من الشرع، وليس عدمَ الدليل في زعم من أسقط فريضة قضاء الصلاة وصدقة الفطر.
4-تصحيح الأسئلة، أين الدليل المسقط لفريضة الحجاب:
 وقد صححت سابقا سؤالا خطأ، وهو أين الدليل على تحريم مصافحة الأجنبية، وقلت إن تصحيح السؤال وهو واجب المفتي ليصبح السؤال: أين الدليل على جواز مصافحة الأجنبية، لأن الأصل فيها التحريم، وتصحيح السؤال في مسألة الحجاب، إذا ثبتت فرضية الحجاب بإجماع أين الدليل الشرعي المسقط لهذه الفريضة؟.
5-خاتمة لا بد منها مع الإمام القرافي  الفقيه الأصولي المالكي:
قال في أهمية علم الأصول:  (وما علموا أنه لولا أصول الفقه لم يثبت من الشريعة قليل ولا كثير، فإن كل حكم شرعى لا بُدَّ له من سبب موضوع، ودليل يدل عليه وعلى سببه، فإذا ألغينا أصول الفقه ألغينا الأدلة، فلا يبقى لنا حكم ولا سبب، فإن إثبات الشرع بغير أدلته، وقواعدها بمجرد الهوى خلاف الإجماع، ولعلهم لا يعبئون بالإجماع، فإنه من جملة أصول الفقه، أو ما علموا أنه أول مراتب المجتهدين، فلو عدمه مجتهد لم يكن مجتهدا قطعا، غاية ما في الباب أن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم لم يكونوا يتخاطبون بهذه الاصطلاحات، أما المعاني فكانت عندهم قطعا)، انظر: نفائس الأصول في شرح المحصول.
هذا ما حضر وما غاب أكثر
والطريق إلى السنة إجباري
ملاحظة: بالرغم من الإجماع حاسم في المسألة هذه، لكنني لم أتطرق له في هذه المقالة، رغبة في أن تكون هذه المقالة مؤسِّسة لمقالة قادمة تبين كيف يتشكل الإجماع؟ وكيف يثبت؟ وكيف يعترض عليه؟.

مقولة: هل عَلِمه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟


تمهيد:
      كثيرا ما يستدل بعض الإخوة بهذه المقولة ويظن أنها من أدلة الشريعة،  وهذا السؤال مبني على فرضية أن المسؤول قد أحاط بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه فرضية باطلة وما بني على باطل فهو باطل.
       فهناك أمور خفيت علينا وعلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت في الصحيح من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (وَاللهِ. لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً»، ولكنها لا تتعلق بأمر تشريعي للأمة، ولا ينبني عليه تكليف شرعي
أولا: إجابات مفترضة على السؤال الخطأ:
1-هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم علم مصطلح الحديث ،
فرضية نعم : أين البينة، لا توجد بينة إذن هو حرام.
فرضية لا: لم يعلمه، إذن لن يكون علماء المصطلح أعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه،  ولوكان خيرا لبينه لنا  رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثانيا: المستجدات هل يعلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم:
     لقد جددت هذه الأمة علوما وأسست علوما أخرى، فلم يسأل أحد هذا النمط من الأسئلة في علم النحو والأصول والحديث، هل علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا، لأن الشريعة لا تعلم بهذه الأسئلة، بل لها أصولها في الاستدلال ليس هذا السؤال منها في شيء ، لذلك لا يجوز إبطال عمومات نصوص الشريعة وأصولها العامة كالمصالح سد الذرائع والأقيسة بمثل هذا اللون من الأسئلة، التي يراد لها أن تحل مكان أصول الشريعة ونصوصها العامة.
رابعا: السؤال يلغي امتداد الشريعة في الزمان والمكان:
          ومن الملاحظ من خلال المثال أنه على كلا الإجابتين نعم، أو  لا، يترتب هدم علوم شرعية، ثابتة بأصول عامة، كالمصلحة وسد الذريعة، والإطلاق في العاديات والوسائل، ومثل هذه الأسئلة تفرض حالة التاريخ على الشريعة، وتحاصر نصوصها العامة، وأصولها التي تحفظ استمرارها واستجابتها للمتغيرات، وسعتها للمستجدات، وهذه الأسئلة تؤدي بدولها إلى الحجر على الشريعة في التاريخ.
خامسا: السؤال مغالبة كلامية وليس من أدلة الشريعة:
      وبناء على ما سبق فإن هذه السؤال هو مغالبات كلامية ومبارزات لسانية لا تثبت به الشريعة، وليس من مصادرها البتة، بل هو إحالة الأمة في شريعتها على أمر لا يعرف، وهذا يتنافى مع شهد به الشرع من كمال الشريعة في قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) 3، سورة المائدة.


هل كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أمِّيا أم كان يعرف سبعين لغة؟

  

أولا: تمهيد ببيان مضمون القصة:

انتشرت على مواقع التواصل مقولة تزعم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن أميا، بل كان يقرأ ويكتب، ليس بالعربية فحسب، بل كان يقرأ ويكتب بسبعين لسانا، وهذا دعا العديد من الناس والقصاص إلى تداول هذا الخبر السار في نظرهم، ليس بعين التحقيق، بل بالعاطفة الدينية التي هي أكبر مدخل لتحريف الأديان في غيبة التديُّن المعرفي، كما فعل شاول طرسوسي في الغلو في المسيح عليه السلام عن طريق محبة المؤمنين للمسيح عليه السلام، وخرج به من رتبة النبوة إلى وهْم البُـنُوة لله تعالى، وكما فعل ابن سبأ حيث أدخل الغلو في علي رضي الله عنه عن طريق حب المسلمين لآل البيت، وأثناء التهييج العاطفي وتغييب الذاكرة تأتي مرحلة الدسّ في العقيدة، ثم مرحلة تثبيت العقيدة المحرَّفة وتنصيبها، وبعد أن يفيق الجمهور من التخدير العاطفي يجِد الجمهور أن العقيدة المحرَّفة هي العقيدة الصحيحة وأمرا واقعا واجب الاتباع.

ثانيا: الخُرافة تجد مكانا لها في التدين العاطفي لا المعرفي:

أ-استخدام المتشابه وعاطفة القرآن دون وعي:

نفس القصة التي تداولها المصابون بحمّى الإبداع والجديد المدهش، وهي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان قارئا وكاتبا ليس بالعربية فقط، بل بألسنة كثيرة، وزعمت القصة المدسوسة أثناء التهييج العاطفي لمحبي المدهش والغريب، أن كلمة “أمّيّ” وصفا للرسول صلى الله عليه وسلم هي نسبة لأم القرى مكة، واحتجت بقوله تعالى (وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها) 92، الأنعام ، وليس نسبة للأمية، وهي الرجل الذي لا يقرأ ولا يكتب، ويتم تداول هذه القصة على نطاق واسع استدلالا بالمتشابه (المحتمل) من القرآن الكريم، لنسبة أمي إلى الأم، أَمْ إلى أمِّ القرى.

ب-أهمية النحو في كشف صناعة الغموض وتتبع المتشابه:  

 مع أن العرب لا تنسب إلى أحد أفراد المركب “أم القرى” بأمي لأنه يؤدي إلى لَبس في النسبة للأم بأمي، فمثلا تنسب لأبي بكر “بكري” لا أبوي، حتى لا يلتبس ذلك بالنسبة للأب إذا قلت أبوي، ومن الممكن أن ينحت العرب نسبة من المركب مثل “بيت لحم”، فينسبون إلى بيت لحم “تلحَمِي”، لأن النسبة للجزء الأول بيت هي بيتي، أو للجزء الثاني لحم لحمي سيؤدي إلى لبس بالنسبة للبيت أو اللحم وهو ليس مقصودا للمتكلم أن ينسب إلى بيت بمفردها، أو لحم بمفردها، فهو يريد أن ينسب إلى بيت لحم كلمة واحدة لا كلمتين، ومثال ذلك نسبوا إلى عبد شمس “عَبْشَمِيّ”، وإلى دار العلوم “درْعَمِي”، وعبد الدار “عَبْدَرِي”، مما يعني أن نسبة أمي إلى أم القرى تخرج عن قواعد العربية في اشتراط أمن اللَّبس في النسبة، ولعل إثارة اللَّبس في هذه النسبة مقصودة، لفرض الغموض على الكتاب العزيز، والذي يكشف الَّلبس هو قواعد النحو الضرورية في تفسير كتاب الله تعالى.

ثالثا: هِجْران المُحْكم وتتبع المتشابه وعشوائية التدين:

وقد روَّج القصاص ومحبو الدهشة والرغبة في الغريب لتلك القُصاصة المُرِيبة، التي تريد إثبات أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان عالما بلغات أجنبية قراءة وكتابة، وبعد استقرار الخرافة وتتبع المتشابه،يُـزْعم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخذ ما أنزل إليه من الكتب الدينية قبله، لأنه كانا عالما بلغاتها، وحينها تصبح الدعاية العاطفية دليلا على إسقاط العقيدة وتحريفها، وبعد ذلك يشعر متتبعو المتشابه أنهم كان يصنعون الخرافة والتحريف بأيديهم وأن صفحاتهم على مواقع التواصل لم تكن إلا مكاء وتصدية وإضلالا للخلق، بينما  ولو أنهم اتبعوا المحكم في قوله تعالى:  (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) سورة العنكبوت، لفَهِموا وعلموا حجم الكيد الخبيث، الذي روَّجُوا له بأيديهم، وما فعلوه من تضليل بحق الأجيال القادمة، نتيجة تتبع المتشابه وهِجران المُحكم.

رابعا: الأُمّية صفة كمال في النبي -صلى الله عليه وسلم وفي غيره نقص:

يتوهم بعض الناس أن أمية النبي -صلى الله عليه وسلم- بمعنى أنه لا يقرأ ولا يكتب، أنها صفة نقص فيه، ولكن الحقيقة أن أمية النبي -صلى الله عليه وسلم- هي صفة كمال فيه خاصة، ذلك لأن أمّيته دليل على صدقه فيما نزل عليه من القرآن، كما بينته الآية الكريمة، (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) سورة العنكبوت، وهو أن الأمية دليل على قطعية نسبة القرآن لله تعالى، لأن الذي نزل عليه الكتاب لا يقرأ ولا يكتب، وكذلك يقال في الشعر.

خامسا: الشعر صفة نقص في النبي صلى الله عليه وسلم وصفة كمال في غيره

فالشِّعر والقراءة صفات كمال في غير النبي -صلى الله عليه وسلم، وليست كمالا في النبي -صلى الله عليه وسلم، لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- أُوتِي القرآن، وهو خير من الشعر قطعا، لذلك قال الله تعالى: (وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ (41)، الحاقة، فالشِّعْر صفة كمال في غير النبي -صلى الله عليه وسلم، وفي النبي -صلى الله عليه وسلم- صفة نقص، لأن الشعر يهْوِي بالنبوة من المقام الرفيع وهو الوحي كلام الله، إلى مقام الشعر الذي هو كلام الناس، وهو دون الوحي بكثير، والخلاصة: وصفات القراءة والكتابة والشعر صفات نقص في النبي -صلى الله عليه وسلم، وصفات كمال في غيره من أُمّته.

سادسا: نفي الأمية هي مقالة شاذة  تتبع المتشابه وتهجر المُحْكم:

كلما رأيت مقالة شاذة وبحثت فيها، سواء كانت في جانبي الغلو أو التحلل، وجدتها تتبع المتشابه غلوا أو تحللا، وتهجر المحكم، على النحو الذي مر في نفي أمية النبي صلى الله عليه وسلم، بنسبته إلى أم القرى، بقوله تعالى: (وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها) 92، الأنعام، مما أدى إلى حالة من المشاجرات الثقافية باسم التديُّن، بسبب تتبع المتشابه وهجر المحكم في قوله تعالى: (وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ) تم تحويل الدين من عقيدة وشريعة جامعة، ونعمة الدين الجامع وصانع التجانس، إلى نقمة الفرقة في الدين، وما سبب ذلك إلا الذين أخذتهم العزة بالمتشابه وعاندوا المُحْكَم، وكل المتصارعين في الدين لهم أدلتهم.

سابعا: وجوب الاقتداء بمنهج السَّلف في جمع الأدلة:

ولكن السؤال أين مَنْ يرد المتشابه للمحكم؟ فوجدت ذلك في مدارس فقه السلف الأربع، وارثة فقه الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فهم خير القرون، من أئمة المعقول والمنقول، قال تعالى:(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) آل عمران، وهذا هو منهج مدارس أهل السنة والجماعة في الدليل، هو جمع الأدلة والعمل بها جميعا، وليس كل من له دليل هو مصيب للحق، فربما يكون عاكفا على المتشابه، ويتوهم أنه على سنة.

الطريق إلى السنة إجباري



عشر مقالات خبيثة من صوفية الصعافقة في الغلو الشنيع في الشيخ ربيع

عشر مقالات خبيثة من صوفية الصعافقة في الغلو الشنيع في الشيخ ربيع
👇👇👇
١- قول حفيظ أهواري المغربي: "الشيخ ربيع لا يخفى عليه أحوال الرجال، فهو عالم الغيب وما تخفي الصدور، ويميز بين الكاذب والصادق رضي الله عنه، ومن اعتقد غير ذلك فهو طاعن في الشيخ"
٢- قول أحدهم: "إن كان فركوس أعلم بواقع الجزائر ، فالشيخ ربيع أعلم بواقع العالم كله"
٣- قول أحمد أبي عبيدة الجزائري: " لا تحزن: كلهم عراة إلا من ستره العلامة ربيع"
٤- قول أبي عبد الله الهاشمي: " استمسك بالشيخ ربيع فإنه من كبار العلماء، فوالله إنه من العروة الوثقى التي أثنى الله على من استمسك بها، ودعك من بنيات الطريق"
٥- قول أبي البراء المغربي: " كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم، وربيع السنة مع الحق في الفتن لأنه متبع لسنة خاتم الأنبياء والرسل! "
٦- قول أبي عبد الله سالم الخيتوتي الليبي: " كل يؤخذ من قوله ويرد إلا الشيخ ربيع "_كذا على الإطلاق
٧- قول أحمد نادر: " كذبت ورب الكعبة كل من أساء للشيخ ربيع، فهو خارج عن دين الله، وعاص لرب العالمين، وعدو للمسلمين "
٨- قول عبد الله خيري: " في هذه الفتن كن مع الربيع؛ حتى لا تضيع"
٩- قول محمد حسين: "خسارة أني نزلت مقال....اذهب للشيخ ربيع وتب"
١٠- مقالة محمد عليان: " أشهدكم يا إخوة أنني مع الشيخ "ربيع بن هادي" حفظه الله في كلامه و تقريراته وأحكامه وتحذيره وبيانه، وأنني أقبل الأحكام الصادرة عنه سواءً بالتبديع والتكفير وغير ذلك أو بالتحذير والتنفير... كل ذلك أقبله جملة وتفصيلا وأقر بصحته سواءً نظرت في أدلته أم لم أنظر سواءً علمت وجه الكلام أم لم أعلم... والله لو حذرني من أبي وأمي وعيالي لقبلت منه، ولو تكلم عن شيوخي كلهم لقبلت منه.... ولا أقول ذلك الكلام عن هوى أو تعصب أو إدعاء عصمة حاشا، وكلا بل أقول ذلك عن علم وبصيرة... بل ذلك ما قرره العلماء وسار عليه العدول ورضيه من رضيه من أهل السنة... وهذا ليس بجديد بل هو قولي منذ أن هداني الله للمنهج السلفي لم أغيره قديما ولن أغيره أبدا إن شاء الله.... هذا قولي المجمل زلسوف أنشر تفصيله فيما بعد إن شاء الله وقدر"... كتبه محمد عليان.
المصدر: مقال للشيخ أبي عبد الأعلى خالد عثمان المصري بعنوان: (إبطال الغلو الشنيع في الشيخ ربيع)
الرابط:
الرد على شبهات أدعياء السلفية وبيان حقيقتهم

حوار مع أخي هل كلمة التوحيد “لا إله إلا الله” نفي وإثبات؟!

حوار مع أخي هل كلمة التوحيد “لا إله إلا الله” نفي وإثبات؟!
بين الصناعتين
لا شك أن هذه الكلمة هي عنوان التوحيد وبوابة الإيمان بالله تعالى، ومن لم يدخل هذه البوابة بوابةَ التوحيد لم يكن مسلما، ولكن شاع بين المسلمين أن هذه الكلمة هي نفي وإثبات يعني أنك تنفي صفة الألوهية عن كل الموجودات، ثم تستثني بأداة الاستثناء “إلا”، وهذا ما تقتضيه الصناعة النحوية التي تُعنى بتحليل الألفاظ وتركيبها، ولكن غابت الصناعة الأصولية في بيان مراد المتكلم، وأحببت في هذا الحوار مع أحد إخواني وأحبائي أن ألفت النظر إلى الصناعة الأصولية، وجدارة هذه الصناعة بالإحياء والنشر، لما تؤدي إليه من مزيد من الوعي في مراد الله في آيات كتابه، والسنة على لسان نبيه، صلى الله عليه وسلم، وفي هذا السياق وهو معنى كلمة التوحيد جرى هذا الحوار بيني وبين أخي لقمان.
بعد اللقاء والسلام
وليد: ما كلمة التوحيد وعنوانه أخي لقمان؟
لقمان: “لا إله إلا الله”.
وليد: كيف تكون هذه الكلمة العظيمة كلمة التوحيد؟
لقمان: وذلك لأنها نفت الألوهية عن كل موجود، ثم أثبتت الألوهية لله تعالى.
وليد: كيف فهمت أنها نفت الألوهية عن كل موجود؟
لقمان: لا هنا نافية للجنس، فنفت جنس الألوهية، كأن تقول لا رجل في الدار، فهذا نص في نفي وجود أي رجل، فنفيت في النص وجود كل رجل، وكلمة التوحيد نفت كل إله، ثمّ أثبتت إلها واحدا حقا هو الله تعالى.
وليد: حسنا أخي لقمان، ما شعار الشيوعية الفاسدة؟
لقمان: لا إله والحياة مادة؟
وليد: هل تظن أننا نتفق معهم في الجزء الأول “لا إله “.ونخالفهم في الجزء الثاني وهو “الحياة مادة”.
لقمان: ؟؟؟ أكيد نحن نختلف، ونحن نقول “إلا الله” فنثبت الله تعالى.
وليد: يعني نتفق معهم في البداية، ونختلف معهم في النهاية، أليس هذا شيئا مشتركا بيننا وبين الشيوعيين؟!! حيث يشاركوننا في نصف التوحيد، لأن نصف كلمة التوحيد “لا إله إلا الله”، هو لا إله؟!!! أليس هذا جزءا مشتركا بيننا، فقل بناء على صناعتك اللفظية إن الشيوعيين عندهم نصف التوحيد! ومعاذ الله أن يكون هذا صحيحا !كيف ترد يا لقمان؟ فعلى قولك إن كلمة التوحيد هي نفي وإثبات يتضمن ذلك أنك متفق معهم في أول الطريق واختلفتم في نصفها؟!
لقمان: والله بصراحة، أنا من ناحية اللفظ لا أجد فرقا بين كلمة “لا إله” في الشيوعية “ولا إله” في كلمة التوحيد، فكلاهما إعرابه واحد، لا: نافية للجنس، و إله: اسم جنس مبني على الفتح لأنه اسم لا، والخبر محذوف تقديره موجود، أو بحق، وبناء على موجود أو بحق، يكون المعنى لا إله بحق، أو لا إله موجود، وكلاهما معناه قبيح وبصراحة … ؟؟؟.
وليد: ألا يلزمك يا لقمان أن يكون قولك إن كلمة التوحيد هي نفي وإثبات، أنك بالنفي تدخل في نفي الألوهية ثم تثبتها لله.
لقمان: نعم.
وليد: هذا يعني أنك إذا أردت أن توحِّد الله تعالى عليك أن تكفر ثم تؤمن بناء التركيب اللفظي لكلمة “لا إله”، فكلما قلت هذه الكلمة بناء على قولك نفي وإثبات هو الدخول في الكفر ثم الإيمان، وهذا بناء على ما تقتضيه الصناعة اللفظية النحوية، فلماذا تكرر كلمة “لا إله إلا الله”، هي نفي وإثبات، ويلزم من ذلك أن تجعل الكفر هو مدخل الإيمان على قولك في كلمة التوحيد أنها تتضمن النفي أولا ثم الإثبات للألوهية.
لقمان: مع أنني لا أقصد عند قول الكلمة الدخول في الكفر أصلا، ولكن هكذا سمعت وتعلمت أن كلمة التوحيد “لا إله إلا الله”، هي نفي وإثبات!! وبصراحة لا بد من توجيه آخر لهذه الكلمة تبرز ما فيها من معنى التوحيد والإيمان، وأرجو أن أسمع توجيها آخر غير التوجيه النحوي لكلمة التوحيد.
وليد: إن الذي أوقعك في الحَيْرة، أخي لقمان هو أنك قدمت الصناعة اللفظية النحوية التي تعنى بتركيب اللفظ ودلالته من حيث التركيب على صناعة المعنى وهي صناعة الأصوليين الذي لا يقفون عند قوالب الألفاظ، بل يبحثون في مراد المتكلم وقصده، مع إهمال ألفاظه، وهذا هو العلامة الفارقة بين منهج النحاة القائمة على المعنى خلال قوالب الألفاظ، ومنهج الأصوليين الذي يساير منهج النحاة في الألفاظ والتراكيب ثم يتجاوز إلى البحث في مراد المتكلّم وقصده، ولا يقف عند اللفظ، فهل تنفي في قلبك أولا الألوهية قبل التلفظ بكلمة التوحيد، أم أنك قصدت أن تثبت الوحدانية قبل النطق.
لقمان: قصدت التوحيد قبل النطق، ولم أنْفِ كل الآلهة في قلبي بل قصد قلبي ابتداء اثبات الوحدانية لله تعالى، وفعلا أنا لم أنف كل إله في قلبي بل أثبت الوحدانية لله تعالى.
وليد: إذن هل جرى في قلبك نفي كل إله في الابتداء كما يفعل الشيوعيون والعياذ بالله تعالى؟
لقمان: قطعا لا، فَلَم يتساوَ قطعا قلبي وقلب ذلك الشيوعي في المعنى الذي يقوله وهو نفي الألوهية بقلبه، ولم ألتق معه في كفره بالله تعالى، لا في منتصف الطريق ولا في أوله، فأنا والحمد لله مؤمن بالله ولم أنفه في أول الكلام، ولا أثناءه.
وليد: حسنا إذن هل فرقت بين الصناعة الأصوليه والصناعة النحوية؟
لقمان: نعم ولكن هل القول بأن كلمة التوحيد”لا إله إلا الله” نفي وإثبات هو قول خطأ.
وليد: قطعا ليست خطأ، وهو من حيث الإعراب والصناعة اللفظية، أما في صناعة المعاني ومقاصد المتكلمين فهي غير صحيحة لأنها مجاز لم يرد حقيقتها عند المتكلم لأن قلبه لم ينف، فلو قلت خالد أسد، فأسد حيوان مفترس وهو خبر، وهذا صحيح، ولكنه ليس على الحقيقة، فخالد إنسان لا أسد، ولكن قصدت أنه شجاع، هل رأيت الفرق بين الصناعة اللفظية وصناعة المعنى مرة أخرى.
لقمان: واضح، ولكن هل هناك نصوص شرعية أخرى من هذا الباب توضحها لي، فالأمر جديد بالنسبة لي.
وليد: قال تعالى “تدمر كل شيء بإذن ربها” فهل دمرت ريح عاد السماوات؟
لقمان: لا.
وليد: هل أريد بكل شيء، كل شيء مطلقا حتى السماوات؟ وعلى سبيل المثال افترض أن رجلا خاطب ولده العاق مذكرا له بفضل أبيه عليه، وقال له يا بني قدمت لك كل شيء، هل قدم له طائرات الأرض وسياراتها وقصورها؟ أم أنه قدم كل ما يمكن أن يقدمه أب لابنه، وهذا هو قصد الأب؟
لقمان: طبعا ريح عاد لم تدمر السماوات مع أنها أشياء، والأب لم يقدم كل شيء على ظاهره.
وليد: هل أدركت يا لقمان كيف يسير المنهج الفقهي الأصولي مع النصوص على طريقة تختلف عن النحو والصناعة اللفظية، فهو في المثال تجاوز ألفاظ الأب، وبحث في سياق الحال ليقف على قصد المتلكم ومراده.
لقمان: يبدو أنني أقف على باب علم الأصول وهذا العلم هو علوم وعوالم، وكيف يجرؤ كثير من العوام وصبيان المكاتب على القول في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم دون أن يكون لهم نصيب من الصناعة الأصولية، التي أرسى أئمتنا العظام قواعدها وأركانها، لتفويت الفرصة على المتلاعبين بكتاب الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم، ولكن أليس هذا تناقضا بين الصناعة النحوية والصناعة الأصولية؟.
وليد: من شروط التناقض أو التعارض أن يكون الحكمان ينصبان على محل واحد في وقت واحد، والصناعة النحوية منصبة على اللفظ، والصناعة الأصولية منصبة على الدلالة والوقوف على مراد المتكلم، فانتفى التعارض وكلا الصناعتين يعين الآخر في الوصول إلى غايته، وكلاهما صحيح كلا في مجاله، فيصح أن يقال إن كلمة التوحيد هي نفي وإثبات باعتبار الألفاظ أما باعتبار المعنى وقصد المتكلم فهي إثبات للتوحيد في القلب قبل النطق، وأثناءه وبعده.

خدعوك وقالوا بان زيارة القبور في أول يوم عيد بدعة !!

حوار مع أخي هل زيارة القبور يوم العيد بدعة
صالح: لا بد من تحذير الناس من البدع التي تحدث يوم العيد ومنها زيارة المقابر.
وليد: ولماذا تحرم الزيارة للقبور يوم العيد.
صالح: لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه، ولأن يوم العيد يوم فرح وسرور للمسلمين وليس تجديدا للأحزان، ناهيك عما يحدث في زيارة المقابر من المخالفات الشرعية كقول ما لا يجوز في الميت، والبكاء الممنوع، وما لا يجوز من القول.
وليد: لا بد من تحديد محل البحث، فزيارة القبور يوم العيد مسألة، وما يحدث في تلك الزيارة مسألة أخرى، فإذا جازت زيارة المقابر فيكون الإنكار على العوارض المحرمة في المقبرة.
صالح: بل نقول إن هذه الزيارة حرام سدا للذريعة على المحرم وهو تلك العوارض من الأفعال المحرمة في المقابر.
وليد: بما أنك قلت حرام سدا للذريعة، فهذا يعني أن زيارة العيد مباحة، وليست بدعة، لأن سد الذريعة يكون في المباح، أما البدعة في الدين فهي حرام تحريما أصليا كحرمة الخمر، والقتل، فلا نقول القتل حرام سدا للذريعة! لذلك عليك أن تحدد حكم زيارة القبور يوم العيد أولا ثم تتحدث عن سد الذريعة.
صالح: حسنا، ما حكم زيارة القبور يوم العيد؟
وليد: حكمها كزيارتها قبل العيد وبعده، وكأي وقت من الأوقات وهو أنها سُنة.
صالح: لماذا يخصص يوم العيد بالزيارة، لماذا لا يزور إلا في العيد، أليس هذا تخصيصا؟
وليد: ما معنى تخصيص وأين المخصِّص والمخصَّص.
صالح: فعل الرجل وأهله، لماذا يذهب كل عيد للمقبر
ة؟
وليد: الفعل وتكراره لا يعني تخصيصا، لأنك لو استغفرت مائتي مرة في اليوم وداومت على ذلك فلا يعد تخصيصا بمجرد المداومة على الفعل، كمن يقرأ جزءا من القرآن بعد العصر يوميا، فهو من أفراد المأمور به شرعا وهو تلاوة القرآن الكريم دون تحديد قدر ووقت، فكل القارئين مأجورون إذا داوموا على القراءة بعد العصر أم بعد المغرب، وحددوا جزءا أم حزبا .
صالح: لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء في صحيح البخاري عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد».
وليد: حسنا لم يَزُر الرسول صلى الله عليه وسلم المقبرة يوم الثلاثاء مثلا، فلا نزورها في هذا اليوم، لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد! أثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار المقبرة صباح يوم الثلاثاء، وكذلك صباح الأربعاء ومساء الأحد.
صالح: لا بد من محاربة البدع والضلالات، حتى لا يغير الدين.
وليد: قد تكون الغاية نبيلة ولكن كذلك الحكم الشرعي لا بد أن يكون على أصوله أيضا.
صالح: ولكن لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزيارة القبور يوم العيد لا دليل عليه.
وليد: من أصول النظر في الشريعة تعيين الدليل الذي يتنزل على محلِّه في الواقع، وهو زيار القبور يوم العيد، فلك أن تقول أين الدليل الذي يتنزل على مسألة زيارة القبور في العيد وغير العيد.
صالح: أين الدليل.
وليد: أخرج مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فهل هذا يُعد من (أمرنا)
صالح:نعم.
وليد: هل قيد النبي صلى الله عليه وسلم زيارة القبور في يوم أو وقت أو مكان .
صالح: لا.
وليد: فإذا لم يقيد النبي صلى الله عليه وسلم بوقت بل أطلق في الوقت والمكان، فهل يجوز لأحد أن يقيد ما أطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
صالح: ما أطلقه الشارع فالبدعة في تقييده، وما قيده الشارع فالبدعة في إطلاقه، والحديث هنا أطلق الأمر بالزيارة،، فلم يحدد زمانا، والشارع لم يَنْس قيد المنع يوم العيد، قال تعالى: ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) سورة مريم، وقال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) .
وليد: وبما أن الشارع لم يقيد، بل أطلق في الزمان والمكان، فهل تكون زيارة القبور في كل الأوقات من (أمرنا) أم من غير أمرنا.
صالح: بل من (أمرنا).
وليد: إذن، ما حكم زيارة العيد في كل وقت سواء كان عيدا، أم صباحا، أم مساء، أم الثلاثاء وغيره من الأيام.
صالح: كلها سواء لا فرق بين عيد وغيره.
وليد: ما حكم المقيد بالمنع في العيد برأيه ولم يأت بدليل مخصص أو مقيد من الشارع؟!
صالح: إذن البدعة في المنع، لأن المانع من الزيارة في وقت العيد أو في غيره، قيَّد ما أطلقه الشارع، وكما قلنا، ما أطلقه الشارع فالبدعة في تقييده، وما قيده فالبدعة في إطلاقه، لأن المبتدع يزيد على الشرع ما ليس منه، والتقييد بالمنع مما أطلقه الشارع من غير دليل شرعي فلا يجوز، وهو قيد زيادة على الدين ما ليس منه، وهو عين البدعة.
وليد: هل تلاحظ يا صالح ما فعَلَتْه التطبيقات غير الصحيحة لمقولة التاريخ (لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم) في نصوص الشريعة، وأنها تلغي عمومات الشريعة وأصولها العامة، وتقصر الشريعة على عدم التاريخ، وهذا من الأمثلة العملية الكثيرة على إلغاء عمومات الشريعة وأصولها بمقولة (لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم)، ومحاربة السنن الشرعية بهذه المقولة.
صالح: من علامات البدعة أنها تميت سنة، ولما كانت زيارة القبور سنة بنص الشارع دون قيد بزمن، فإن التبديع بزيارتها يميت سنة، وهي زيارة القبور في العيد، والسنة لم تفرق بين عيد وغيره، ولا ليل ونهار، وواضح أن علم أصول الفقه يمُدُّ نصوص الشريعة في الواقع، خلافا لمقولة (لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم) التي تلغي عمومات الشريعة وتحاصرها من التمدد والانتشار في الواقع، بسبب عدم التمييز بين الترك الذي هو حجة شرعية، والترك الذي هو عدم التاريخ.
وليد: نعم لا بد أن نميز بين تروك النبي صلى الله عليه وسلم التي تعتبر حجة، وهي من خطاب الشارع وبين العدم الذي لا يُعد فعلا، وكونه عليه السلام لم يُروَ عنه أنه زار العيد في وقت ما فهذا عدم رواية، أما الخطاب فهو أمره بزيارتها مطلقا، وهو مما قال الله تعالى فيه: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)سورة الحشر ، فكيف نتبع عدم الرواية ونهجر الخطاب الشرعي؟!
صالح: ولكن يوم العيد يوم فرح وسرور، فلماذا تـُجدَّد الأحزان في هذا اليوم.
وليد: إن في زيارة القبور تذكر للموت والدار الآخرة، وهذا في كل وقت في عيد وغيره، وليست أحزانا لأن تذكر الموت والآخرة يدفع الإنسان للعمل وجاء في سنن الترمذي في الحديث عن القبور(فزوروها فإنها تذكر الآخرة) قال الترمذي: (حديث بريدة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم) وأنت أخي صالح تُذكِّر الناس في العيد أن لا تنسيهم أفراحهم الآخرة، وزيارة القبور لتذَكُّر الآخرة علة منصوصة من الشارع، وتذكر الآخرة مطلوب في عيد وغيره، ولا يجوز منعه في عيد وغيره.
صالح: وعليه فإن من بدَّع بزيارة القبور يوم العيد يكون قد هجَر السنة مرتين: مرة في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:(فزوروها )، ومرة ثانية في الحكمة والعلة وهي أنها تذكر بالآخرة (فإنها تذكر الآخرة) ، واستحضر علة برأيه وهي أن الزيارة تجدد الأحزان، مع أن العلة المنصوصة في السنة خلاف ذلك، وهذا يدل على خطورة الرأي في الدين حيث خصص بالمنع من غير مخصص شرع، وعطل العلة المنصوص عليها في السن بالقول ببدعية زيارة القبور يوم العيد.
ولكن ألا توجد مخالفات أثناء زيارة القبور، فلماذا لا نمنع زيارة المقابر لهذه المخالفات الشرعية، من باب سد الذريعة.
وليد: سد الذريعة ليس دليلا مستقلا، بل هو من باب الأمارة على الحكم، ولا يجوز أن يلغي السنة الثابتة بالدليل المستقل وهو النص الشرعي، ولا يجوز مقابلة السنة بالرأي والأمارة، فسَدُّ الذريعة في المباح، ولا يجوز إلغاء السنن النبوية بسد الذريعة، لأن سد الذريعة عندئذ يصح منع الشريعة.
صالح: فماذا نفعل بالمخالفات الشرعية الواقعة في زيارة القبور.
وليد: هذه المخالفات ليست خاصة بالعيد، فهي في العيد وغيره، لذا علينا مراجعة العوارض الممنوعة في الزيارة، وليس إلغاء السنن المشروعة خوفا من المخالفات الممنوعة، بل يزال الممنوع ويحافظ على المشروع.
صالح: أصول الفقه علم أصيل حارس للسنة النبوية، ويمُدُّ عمومات الشريعة في الواقع وينشرها.
وليد: صدقت يا صالح.
صالح: طال الحوار ولا بد أن نخلص لأهم النتائج.
وليد: حسنا هاك نتائج الحوار.
–وجوب حراسة عمومات الشريعة وأصولها العامة، وهي من أمرنا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد»، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالزيارة دون قيد، والمحدِث في أمرنا هو من يُقيِّد المطلق شرعا ويطلق المقيَّد شرعا.
–زيارة القبور سُنة في كل وقت في عيد وغيره.
–الحذر من المخالفات في زيارة المقابر مع ضرورة إزالتها.
– التحذير من الاستدلال غير الصحيح بأصل سد الذرائع، فهو لا يلغي السنن والواجبات الشرعية.
–مقولة لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتاج إلى التفريق بين ترك النبي صلى الله عليه وسلم الذي يُعدُّ فعلا، وبين العدم الذي يهدم أصول الشريعة العامة.
–ما كان مطلقا شرعا فالبدعة في تقييده، وما كان مقيدا فالبدعة في إطلاقه.
–من علامات البدعة أنها تميت سنة، وتلغي نصوص الشرع.
–الدوام على فعل لا يُعد تخصيصا إذا كان الفعل أحد أفراد العام مثل المحافظة على تلاوة جزء من القرآن يوميا بعد العصر، وكذلك تكرار زيارة القبور في أوقات معينة.
–لم نعرف من يزعم أن زيارة القبور في يوم العيد لها خصوصية شرعية على غيرها من الأيام في الفضل، ومَن قال ذلك فقد زاد على الدين ما ليس منه وهو بدعة، ولا يجوز كالقول بالمنع، والزيادة في الدين كالنقص فيه فهما سواء، والواجب هو اتباع السنة بلا قيد ولا منع، مر.
–لا نفتش على قلوب الناس وتُحمل ظواهر أفعالهم على السلامة إلا إذا قامت البينة على خلاف ذلك، والأصل أن الناس مصدقون فيما يقولون.
–لا يجوز تبديع المسلمين وتفسيقهم دون موجب شرعي.
–ضرورة إجراء أبحاث علمية رصينة قبل إصدار فتاوى التبديع لعِظَم الأمر وخطورته، ويجب الحذر من النزعات الفردية، كما يجب التحرر من رؤية الحزب والجماعة، والانضواء تحت القواعد الأصولية الكلية التي تحافظ على نصوص الشريعة وتحرسها من تحكُّمات الرؤية الفردية، والواقع المنحرف.
–ضرورة الانحياز إلى القواعد الكلية العامة، والتخلي عن التعصب للفرد والجماعة والحزب في مسائل الشرع.
–تعتبر قواعد علم أصول الفقه حيادية لا علاقة لها بالأحزاب ولا بالجماعات، والا بالأفراد، وهي قواعد عابرة للزمان والمكان.
–نفرق بين الرشد الاجتماعي وهو أولوية الزيارة بين الأقارب أو زيارة القبور، وبين ما هو بدعة محرمة.

الثلاثاء، 16 يوليو 2019

يقتلون العلماء المسلمين والعرب ليسود الجهل.. !

يقتلون العلماء المسلمين والعرب ليسود الجهل

بحثت في بعض المواقع عن علماء المسلمين المعاصرين الذين درسوا وتخصصوا في الفيزياء والذرة والعلوم الحساسة كما يسميها الغرب لكي لا يسمحوا للمسلمين بمعرفتها، تأملت حياتهم فرأيت أنهم إما أنهم قُتلوا أوذبحوا أوحرقوا وكتبوا الجريمة ضد مجهول وأنتهى الأمر….!
هذا الأمر أكبر دليل على أن المخابرات الغربية والمستعمر يهدف إلى قتل هؤلاء العلماء لأنهم يدركون تماما أن نهضة الأمم يكون عن طريق هؤلاء العقول العبقرية الفذة النادرة في كل المجتمعات ، لأنهم يطلبون العلم تقربا من الله ويجعلونه عبادة مباركة ويريدون إعادة مجد الأمة إلى ما كان عليه في السابق حينما كُنا نعيش في قمة التقدم وهم يعيشون في قمة الظلام والإنحطاط ولكن للأسف الأمر أصبح معكوساً اليوم.
وطبعا حتى الأن لم يغتالوا المشائخ الذين ينشغلون بالمناظرات والردود على بعضهم البعض ويشغلون المسلمين عن أمور جوهرية لها صلة بمستقبل الأمة ويدعون الناس لترك الدنيا والسعي نحوالأخرة والأصح أن يقولوا أن الدنيا مزرعة الأخرة ، ويكثرون من الكلام والوعظ الذي لا يؤدي الى العمل ولا يصل إلى شيء…! لا أقلل من دور المشائخ ولكن عبادة المسلم خارج المسجد أكثر من عبادته داخلها كما قال تعالى ((فإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ)).. فعلى المسلم أن يخرج ويعمل ويتعلم ليصل بالأمة إلى قمة العلم والتقدم ولا نبقى في هذا الجهل القاتم.
وهذا أسماء 5 عالما العلماء المسلمين وكيفية قتلهم وهناك العشرات منهم لم يتسنى المجال لذكرهم فتأمل جيدا فيها… 1-الدكتور يحيى المشد …. بُعث إلى الاتحاد السوفييتي لدراسة هندسة المفاعلات النووية عام 1956، ثم أسند إليه القيام ببعض الأبحاث في قسم المفاعلات النووية بهيئة الطاقة النووية في مصر……. بفندق الميريديان بباريس عُثر على الدكتور يحيى المشد جثة هامدة مهشمة الرأس وقُيدتْ القضية ضد مجهول…!
2-الدكتورة سميرة موسى…. كانت تحاول إنشاء مفاعل نووية في مصر وقالت في رسالتها ((لقد استطعت أن أزور المعامل الذرية في أمريكا, وعندما أعود إلى مصر سأقدم لبلادي خدمات جليلة في هذا الميدان)) وفي طريق كاليفورنيا الوعر المرتفع ظهرت سيارة نقل فجأة لتصطدم بسيارتها بقوة وتلقي بها في وادي عميق وادت الى وفاتها …..!
3- الدكتور سمير نجيب…… عالم الذرة المصري من طليعة الجيل الشاب من علماء الذرة العرب وعمل تحت إشراف أساتذة الطبيعة النووية والفيزياء وسنه لم تتجاوز الثالثة والثلاثين…. وفي مدينة ديترويت فوجئ الدكتور سمير نجيب بسيارة نقل ضخمة وجد أن السيارة تتعقبه وفي لحظة مأساوية أسرعت سيارة النقل ثم زادت من سرعتها واصطدمت بسيارة الدكتور الذي تحطمت سيارته ولقي مصرعه على الفور…
4-العالمة عبير أحمد عياش ………. عالمة لبنانية في باريس بعد نجاحها بحسب المصادر في تطوير علاج لوباء الالتهاب الرئوي اللانمطي “سارس″،، وكانت تسعى إلى اكتشاف علاج جديد للأمراض المستعصية … تم العثور على جثتها في شقتها إثر تعرضها لحادث مرور…..!
5-الدكتور حسن كامل صباح…….يصل عدد ما اخترعه حسن كامل الصباح من أجهزة وآلات في مجالات الهندسة الكهربائية والتلفزة وهندسة الطيران والطاقة إلى أكثر من 176 اختراعًا………وقد حدثت الوفاة المفاجئة مساء يوم الأحد 31 مارس 1935 وكان حسن كامل الصباح عائدًا إلى منزله فسقطت سيارته في منخفض عميق ونقل إلى المستشفى، ولكنه فارق الحياة وعجز الأطباء عن تحديد سبب الوفاة خاصة وأن الصباح وجد على مقعد السيارة دون أن يصاب بأية جروح مما يرجح وجود شبهة جنائية خاصة وأنه كان يعاني من حقد زملائه الأمريكيين في الشركة، وذكر ذلك في خطاباته لوالديه. هل وصلك الفكرة …!
وقبل أيام قرأت معلومة في موقع ويكليكس تتحدث عن أن جهاز الموساد الإسرائيلي متورط في إغتيال 350 عالما نوويا عراقيا و300 أكاديمي في السنوات الأخيرة بعد الحرب، وقتل العشرات من العلماء الإيرانيين في طهران في حوادث متفرقة جميعهم كانوا علماء ذرة يسعون لتطوير هذا العلم وتقديم إنجاز لأممهم!
يقتلون علماء الذرة والفيزياء والطب العبقريين من المسلمين ويتركون من هم على القنوات يعظون الناس 24 ساعة…! فأعلم أين مشكلتنا لأن الدين يطلب منا أن نطلب العلم والايات كثيرة جداً في ذلك… فالنرجع للقرءان والسنة لأن تقدمنا وسعادتنا فيهما ونترك أراء الجاهلين الذين نقول لهم قول المتنبي
( أغاية الدين ان تحفوا شواربكم …. يا أمة ضحكت من جهلها الأمم)…!

نحن رجال وهم رجال! لفظة شنيعة يقولها بعض الناس عندما يقال له: هذا قول أبي حنيفة أو الشافعي، يقول لك: نحن رجال وهم رجال!

نحن رجال وهم رجال!
لفظة شنيعة يقولها بعض الناس عندما يقال له: هذا قول أبي حنيفة أو الشافعي، يقول لك: نحن رجال وهم رجال!
هذه الكلمة أصبحتْ مطية يركبُها مَنْ يريدُ أنْ يردَّ أقوالَ الأئمة المتقدمين، والسلفِ الصادقين بلا حُجةٍ ولا بُرهان، ومَنْ يريدُ أن يمرر آراءه الشاذة، وأقوالَه الضعيفة، واختياراتِه الغريبة ، ومَنْ يريدُ أنْ يُظهِر نفسهُ على حساب أئمة العلم والدين.
نعم "هُمْ رجالٌ ونحنُ رجال" في أصلِ الخِلْقةِ والصفاتِ المشتركة من سمعٍ وبصرٍ وجوارح، ولكنَّ الله حباهم –بفضله ومنته وحكمته- غزارةً في العلم، وإخلاصاً في العمل ، وصِدْقاً في الدعوة، وصبراً عِند الأذى والبلاء.
قائلُ هذه الكلمة السائرة الإمامُ المشهورُ: أبو حنيفةَ النعمانُ بنُ ثابت فقيهُ العِراق، رأى أنس بنَ مَالك ، وسمع عطاء بن أبي رباح، ونافعاً مولى ابن عمر، وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهم، وُلد سنة ثمانين، وماتَ سنة خمسين ومائة على الصحيح، وعُرِفَ أنَّ المقصود بقوله "هم رجال" أقرانه ونظراؤه من التابعين.
الإمام أبو حنيفة رحمه الله على جلالة قدره قال هذه العبارة في أي مناسبة؟ قال: (إذا أتى العلم عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة أخذنا به، وإذا جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال).
إذن: ما قالها عن الصحابة ولا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ثانياً: قالها عمن عاصرهم من التابعين ولحق بآخرهم، لكن أن يأتي الآن بعض الجهلة صغار الناس ليقارن نفسه بهؤلاء الكبار ويقول: نحن رجال وهم رجال، كيف ذلك؟
إذا تبين مَا تقدم عُلِمَ أنَّ هذه الكلمةُ ابتذلتْ عندَ كثيرٍ مِنْ الناس في هذا الزمان -خاصةً المتعالمين منهم ممن يسمون مفكرين، وكذلك من الناشئة في طلب العلم !!- فلم يراعوا مكانة القائل، ولا قدر من قيلت فيه هذه الكلمة.
نعم إذا قال "هم رجال ونحن رجال" من كان في منزلة أبي حنيفة في نظرائه من أهل العلم فحُقَّ له ذلك، لأنَّ قول بعضهم ليس حجةً على بعض.
قال الإمام الذهبيُّ في تذكرة الحفاظ ج3/ص948: ((جزمتُ بأنَّ المتأخرين على إياس من أن يلحقوا المتقدمين في الحفظ والمعرفة )).
فإِذا قال لكم اليوم قائل: هذا اجتهادي، وهو ليس بِأَهل للاجتِهاد فاعلَموا أَنّهُ مفتون، يُهلِكُ نفسه ويُهلِكُ غيره، الرَّسولُ ﷺ قالَ: "رُبَّ حامِلِ فِقهٍ إِلى مَنْ هُوَ أَفقَهُ مِنهُ ورُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقيهٍ"، المعنى أَنَّ مِنكُم مَن يسمع مني فقط ولا يَستَطيعُ أَن يَستَخرِجَ الأَحكامَ ممّا يَسمَعُهُ مِنّي، وقَد يَكونُ هذا الّذي يَسمَعُ مِني الحديثَ أَو القُرءانَ حَظُّهُ أَن يُبَلِّغَ غَيرَهُ، وذَلِكَ الغَيرُ يَكونُ أَقوى مِنهُ قَلبًا، أَقوى مِنهُ ذَكاءً، فَيستَطيعُ أَن يَستَخرِجَ الأَحكامَ. بَعضُ الصَّحابَةِ كانَ حَظُّهُم أَن يَرووا الحديثَ للنَّاسِ لِمن لم يرَ الرَّسولَ، يَرووهُ كَما سمِعوهُ، هذا كانَ حَظُّهُم، أَمّا أَن يجتَهِدوا فيسَتَخرِجوا الأَحكامَ ممّا يَسمعونَهُ مِنَ الرَّسولِ فَلا، لَيَس لهم اقتِدارٌ على ذَلِكَ. ثمَّ أُولَئِكَ الّذينَ يُبَلِّغونهم هؤلاءِ الصَّحابَةُ الّذينَ هُم لَيسَ لهم اقتِدارٌ على الاجتِهادِ، مِنهُم مَن أُعطِيَ تِلكَ المقدِرةَ على استِخراجِ الأَحكامِ مِنَ القرآن والأَحاديثِ، هذا معنى قَولِ الرَّسولِ: "فرُبَّ حامِلِ فِقهٍ ليس بفقيه ورُبَّ حامِلِ فِقهٍ إِلى مَن هُو أَفقَهُ مِنهُ" فَعَلِمنا مِن هذا الحديثِ أَنَّ مِنَ الصَّحابَةِ مَن لَيسوا مُقتِدِرينَ على الاجتِهادِ، إِنما حَظُّهُم أَن يُبَلِّغوا الحديثَ إِلى غَيرِهِم كما سمِعوهُ. إِذا كانَ هذا في الصَّحابَةِ فما ظَنُّكُم بِأَهلِ عَصرِنا هذا؟ كَيفَ يَدَّعي أَحَدُهُم لِنَفسِهِ أَنّهُ يجتَهِدُ مثلهم لِيَقولَ: أُولَئِكَ رِجالٌ ونحنُ رِجال، كَما اجتَهدوا نجتَهِدُ. أَلَيسَ هذا غُرورًا ظاهِرًا؟
وأخيرا فإذا قال "هم رجال ونحن رجال" مَن كان في منزلة أبي حنيفة في نظرائه من أهل العلم فحُقَّ له ذلك، لأنَّ قول بعضهم ليس حجةً على بعض.