الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018

لم يثبت مطلقا ان رسول الله صل الله عليه وسلم توفي يوم الاثنين 12 ربيع الأول...!

كثيرا ما يستدل المعترضون على المولد جهلا بانه نفس تا ريخ الوفاة فان احتفلتم يو 12 ربيع الاول بولادته فانما هذا التاريخ هو تاريخ وفاته ايضا :
والجواب انه لم يثبت مطلقا انه توفي يوم الاثنين 12 ربيع الاول بين ذلك ابن كثير في كتابه البداية والنهاية ج5/ص 256
فقال :


#فائدة :
قال أبو القاسم السهيلي في الروض ما مضمونه لا يتصور وقوع وفاته عليه السلام يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول من سنة احدى عشرة وذلك لأنه عليه السلام وقف في حجة الوداع سنة عشر يوم الجمعة فكان أول ذي الحجة يوم الخميس فعلى تقدير أن تحسب الشهور تامة أو ناقصة أو بعضها تام وبعضها ناقص لا يتصور أن يكون يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول وقد اشتهر هذا الايراد على هذا القول

وقد حاول جماعة الجواب عنه ولا يمكن الجواب عنه إلا بمسلك واحد وهو اختلاف المطالع بأن يكون أهل مكة رأوا هلال ذي الحجة ليلة الخميس وأما أهل المدينة فلم يروه إلا ليلة الجمعة ويؤيد هذا قول عائشة وغيرها خرج رسول الله لخمس بقين من ذي القعدة يعني من المدينة الى حجة الوداع ويتعين بما ذكرناه انه خرج يوم السبت وليس كما زعم ابن حزم انه خرج يوم الخميس لأنه قد بقي اكثر من خمس بلا شك ولا جائز أن يكون خرج يوم الجمعة لأن أنسا قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين فتعين أنه خرج يوم السبت لخمس بقين

فعلى هذا انما رأى أهل المدينة هلال ذي الحجة ليلة الجمعة واذا كان أول ذي الحجة عند أهل المدينة الجمعة وحسبت الشهور بعده كوامل يكون أول ربيع الاول يوم الخميس فيكون ثاني عشره يوم الاثنين والله أعلم.)

ومعنى هذا الكلام :

إذا اعتبرنا أن ذا الحجة ومحرم وصفر كانت:

1) كاملة كلها أي كل شهر 30 يوم، يكون 12 ربيع الثاني يوم الأحد. بينما يوم الإثنين سيكون 13 ربيع الاول وليس 12 .

2) ولو اعتبرنا الشهور الثلاثة كاملة إلا شهر ناقص، يكون 12 ربيع الثاني يوم السبت. بينما يوم الإثنين يكون 14 ربيع الاول

3) ولو اعتبرنا الشهور الثلاثة ناقصة إلا شهر كامل، يكون 12 ربيع الثاني يوم الجمعة. بينما يوم الإثنين الثاني يكون 15

4) ولو اعتبرنا الشهور الثلاثة ناقصة كلها أي كل شهر 29 يوم، يكون 12 ربيع الثاني يوم الخميس. بينما يوم الإثنين الثاني يكون 16

الا اذا قلنا ان اهل المدينة رأوا هلال ذي الحجة ليلة الجمعة ورآه اهل مكة ليلة الخميس والثلاث شهور كلها كاملة وهذا امر مستبعد لان الشهور العربية متفاوتة مرة 30 ومرة 29 ثم حتى لو راى اهل المدينة الهلال بيوم اخر فالعبرة توقيت النبي صلى الله عليه وسلم وقت عرفة على رؤية اهل مكة ولا عبرة بمن خالفه

ومن ثم فلم يثبت ان موته صلى الله عليه وسلم يوم 12 ربيع الاول . والله تعالى اعلم
...

الارجح ان مولده ووفاته في نفس الشهر !!
ونحن مامورون ان نظهر الفرح والسرور لا ان نظهر الحزن ... لذلك حرم اهل السنة ما يفعله بعض فرق الشيعة (الشيرازية) من مأتم في موت الحسين عليه السلام وما يتخلله من منكرات مثل لطم وشق واسالة دماء وادعاء حبهم للحسين في ذلك!! ...

قد قال ابن رجب رحمه الله - في كتاب اللطائف - : في ذم الرافضة حيث اتخذوا يوم عاشوراء مأتما لأجل قتل الحسين: لم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتما، فكيف ممن هو دونهم؟!

قال الجلال الحافظ السيوطي رحمه الله :

أولا: إن ولادته صلى الله عليه وسلم أعظم النعم علينا، ووفاته أعظم المصائب لنا، والشريعة حثت على إظهار شكر النعم والصبر والسكون والكتم عند المصائب

[مثال] : وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة، وهي إظهار شكر وفرح بالمولود، ولم يأمر عند الموت بذبح ولا بغيره


بل نهى عن النياحة وإظهار الجزع، فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وسلم دون إظهار الحزن فيه بوفاته..

من أجاز الاحتفال بالمولد من العلماء وهل هو بدعة حقا ؟!

من أجاز الاحتفال بالمولد من العلماء:
• 1- الإمام المحدث الفقيه أبو شامة شيخ الإمام النووي.
قال في رسالته : (ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يُفعل كل عام في اليوم الموافق لمولده صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات، والمعروف، وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك مشعرٌ بمحبته صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكراً لله تعالى على ما منّ به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين).
• 2- الإمام شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني.
فقد سُئِلَ عن عمل المَوْلِد فأجاب بما نصه:
أصل عمل المَوْلِد بدعة لم تُنْقَل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة الصحابة والتابعين وتابع التابعين ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسنَ وضدِّها، فمن تَحَرَّى في عملها المحاسن وتجنَّب ضدَّها كان بدعةً حسنة وإلا فلا). نقلاً عن رسالة الإمام السيوطي.
• 3- الإمام الحافظ المحدث جلال الدين السيوطي.
قال معقباً على كلام الحافظ ابن حجر العسقلاني: (وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجَّى موسى، فنحن نصومه شكرًا لله تعالى. فيُستفاد منه فعل الشكر لله على ما مَنَّ به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نِقْمة، ويُعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سَنَة. والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأيَّة نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبيّ نبيّ الرحمة في ذلك اليوم).
• 4- الإمام الحافظ أبو الخير السخاوي.
قال رحمه الله في فتاويه: (عمل المولد الشريف لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة، وإنما حدث بعد، ثم لا زال أهل الإسلام في سائر الأقطار والمدن الكبار يحتفلون في شهر مولده صلى الله عليه وسلم بعمل الولائم البديعة، المشتملة على الأمور البهجة الرفيعة، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويظهرون السرور ويزيدون في المبرات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم).
وقال في ترجمة أحد تلاميذه: (سمع مني تأليفي في المولد النبوي بمحله وفي السنة قبلها تأليف العراقي فيه أيضاً).
فقد كان المولد يقرأ في مكان ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم سنة بعد أخرى دون نكير من أحد.
• 5- الإمام الشهاب أحمد القسطلاني شارح البخاري:
قال في كتابه المواهب اللدنية 1/148: (فرحم الله امرءا اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعياداً ، ليكون أشد علة على من في قلبه مرض وإعياء داء).
• 6- العلاَّمة الشّيخ محمد بن عمر بحرق الحضرمي الشافعي (ت:930 هـ)
قال في كتابه (حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار): (فحقيقٌ بيومٍ كانَ فيه وجودُ المصطفى صلى الله عليه وسلم أَنْ يُتَّخذَ عيدًا، وخَليقٌ بوقتٍ أَسفرتْ فيه غُرَّتُهُ أن يُعقَد طالِعًا سعيدًا، فاتَّقوا اللهَ عبادَ الله، واحذروا عواقبَ الذُّنوب، وتقرَّبوا إلى الله تعالى بتعظيمِ شأن هذا النَّبيِّ المحبوب، واعرِفوا حُرمتَهُ عندَ علاّم الغيوب، "ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ").
• 7- الإمام العلامة صدر الدين موهوب بن عمر الجزري الشافعي.
قال: (هذه بدعة لا بأس بها، ولا تكره البدع إلا إذا راغمت السنة، وأما إذا لم تراغمها فلا تكره، ويثاب الإنسان بحسب قصده في إظهار السرور والفرح بمولد النبي صلى الله عليه وسلم). نقلاً من كتاب سبل الهدى والرشاد.
وقد تمسك من منع الاحتفال بالمولد بأمور؛ نذكرها ونذكر الجواب عنها باختصار:
أولاً: كون المولد أول من أحدثه الفاطميون.
وجواب ذلك أن يقال: على افتراض أن الفاطميين هم أول من أحدث ذلك؛ فليس هذا دليلاً على المنع، فقد أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعظيم اليوم الذي انتصر فيه موسى عليه السلام من اليهود، وقال عليه السلام: (فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ) رواه البخاري.
ثانياً: منع المولد بحجة أنه بدعة، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) رواه مسلم.
والجواب عن ذلك: أن البدع على قسمين: حسنة وسيئة، وإلى هذا ذهب الجماهير من العلماء، وهذا بعض تقريرهم لذلك:
قال الإمام الشافعي: (المحدثات من الأمور ضربان: أحدهما ما أحدث مما يخالف كتاباً أو سنة أو أثراً أو إجماعاً، فهذه البدعة الضلالة.
والثانية: ما أحدث من الخير مما لا خلاف فيه لواحد من هذا هي محدثة غير مذمومة، وقد قال عمر - رضي الله تعالى عنه - في قيام رمضان نعمت البدعة هذه يعني أنها محدثة لم تكن، وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى).
وقال العلامة المحدث أبو شامة المقدسي: (فالبدعة الحسنة متفق على جواز فعلها والاستحباب لها ورجاء الثواب لمن حسنت نيته فيها، وهي كل مبتدع موافق لقواعد الشريعة غير مخالف لشئ منها ولا يلزم من فعله محذور شرعي).
والإمام أبو شامة هو الذي يقول عنه الإم
ام ابن كثير في البداية والنهاية (13/250): (الشيخ الإمام العالم الحافظ المحدث الفقيه المؤرخ المعروف بأبي شامة شيخ دار الحديث الاشرفية...وكان ذا فنون كثيرة أخبرني علم الدين البرزالي الحافظ عن الشيخ تاج الدين الفزاري، أنه كان يقول بلغ الشيخ شهاب الدين أبو شامة رتبة الاجتهاد...وبالجملة فلم يكن في وقته مثله في نفسه وديانته وعفته).
وقال الإمام شيخ الإسلام سلطان العلماء العز بن عبد السلام: (وقال العز بن عبد السلام: (البدعة فعل ما لم يعهد في عصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ وهي منقسمة إلى: بدعة واجبة، وبدعة محرمة، وبدعة مندوبة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة، والطريق في معرفة ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة: فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، وإن دخلت في قواعد التحريم فهي محرمة، وإن دخلت في قواعد المندوب فهي مندوبة، وإن دخلت في قواعد المكروه فهي مكروهة، وإن دخلت في قواعد المباح فهي مباحة).
وقال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: (قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (كُلّ بِدْعَة ضَلَالَة)
هَذَا عَامّ مَخْصُوص ، وَالْمُرَاد غَالِب الْبِدَع . قَالَ أَهْل اللُّغَة : هِيَ كُلّ شَيْء عُمِلَ عَلَى غَيْر مِثَال سَابِق . قَالَ الْعُلَمَاء : (الْبِدْعَة خَمْسَة أَقْسَام: وَاجِبَة، وَمَنْدُوبَة وَمُحَرَّمَة وَمَكْرُوهَة وَمُبَاحَة... فَإِذَا عُرِفَ مَا ذَكَرْته عُلِمَ أَنَّ الْحَدِيث مِنْ الْعَامّ الْمَخْصُوص... وَلَا يَمْنَع مِنْ كَوْن الْحَدِيث عَامًّا مَخْصُوصًا قَوْله: (كُلّ بِدْعَة) مُؤَكَّدًا (بِكُلِّ)، بَلْ يَدْخُلهُ التَّخْصِيص مَعَ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {تُدَمِّر كُلّ شَيْء}).
ثالثاً: نفي الدليل على تفضيل يوم المولد.
والجواب عن ذلك: بأن فضل هذا اليوم ثابت بالسنة النبوية، وقد بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضل يوم مولده، فقال: (وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ قَالَ ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ) رواه مسلم، فعظَّمَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم مولده بالصيام فيه.
وتعظيم الأيام الفاضلة أمرٌ مقررٌ شرعاً، ولذا صام النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه.
رابعاً: مَنْعُ الاحتفالِ بالمولدِ بِحُجَّة ما يقع فيه من المخالفات.
والجواب عن ذلك: أنَّ هذا لا يستدعي تحريم المولد وإنما تمنع المخالفات الموجودة فيه، كما أننا لا نحرم حفل الزفاف ولكن نمنع المخالفات الشرعية التي تحدث فيه، ولذا قال الإمام ابن حجر العسقلاني: (وأما ما يعمل فيه - المولد - فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخيراتِ والعملِ للآخرةِ).
خامساً: مَنْعُ الاحتفالِ بالمولدِ بِحُجَّة أنَّ يوم مولده هو يوم وفاته.
والجواب عن ذلك : هو قول الإمام السيوطي
رحمه الله: (إن ولادته صلى الله عليه وآله وسلم أعظم النعم، ووفاته أعظم المصائب لنا، والشريعة حثت على إظهار شكر النعم، والصبر والسكون عند المصائب، وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة وهي إظهار شكر وفرح بالمولود، ولم يأمر عند الموت بذبح (عقيقة) ولا بغيره. بل نهى عن النياحة وإظهار الجزع، فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وآله وسلم دون إظهار الحزن بوفاته).
سادساً: مَنْعُ الاحتفالِ بالمولدِ بِحُجَّة أنَّ الصحابة والتابعين لم يفعلوه مع كونهم أشد حباً للرسول صلى الله عليه وسلم.
والجواب عن ذلك: هو ما قاله الإمام الشافعي رحمه الله: (ما أحدث يخالف كتاباً أو سنةً أو أثراً أو إجماعاً فهذه بدعة الضلال، وما أحدث من الخير لا يخالف شيئا من ذلك فهذه محدثة غير مذمومة)، وقول الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في الفتح: (ما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة). وقد بينا أن المولد النبوي يستند إلى أصول شرعية صحيحة، وعليه فإحداثه ليس بدعة ولو لم يعمل به السلف.
قال الإمام المفسر القرطبي المالكي رحمه الله في أحكام القران: (كل بدعة صدرت من مخلوق فلا يخلو أن يكون لها أصل في الشرع أو لا ، فإن كان لها أصل كانت واقعة تحت عموم ما ندب الله إليه وحض رسوله عليه ، فهي في حيز المدح... ، وإن كانت- البدعة- في خلاف ما أمر الله به ورسوله فهي في حيز الذم والإنكار ... وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم في خطبته: وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة، يريد ما لم يوافق كتابا أو سنة، أو عمل الصحابة رضي الله عنهم).
وقد كان سيد العلماء الإمام مالك بن أنس رحمه الله ورضي عنه لا يركب بالمدينة دابة، وهذا فعلٌ أحدثه الإمام مالك لم يفعله الصحابة الذين هم أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومع ذلك لم ير الإمام مالك بأس
اً في فعله، ولم ينكر عليه أحدٌ من العلماء ذلك، قال الإمام القاضي عياض المالكي في كتاب الشفاء
(1 / 275): (كان مالك رحمه الله لا يركب بالمدينة دابة وكان يقول: "أستحي من الله أن أطأ تربة فيها رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بحافر دابة" ). وذكر هذا عنه الكمال ابن الهمام الحنفي رحمه الله في فتح القدير (3 / 180)، وكذا الإمام ابن العربي المالكي في أحكام القرآن ( 3 / 254 ) وغيرهم وهو معروف مشهور عنه. والله تعالى أعلم

الاثنين، 19 نوفمبر 2018

أقوال كبار علماء الأمّة في مشروعيّة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف :


1- قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض النّاس , ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم ) اقتضاء 
الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم لابن تيمية (1/297)

2- وقال الإمام الحافظ العلامة أبو شامة شيخ الإمام النووي رحمهما الله : ( ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كلّ عام في اليوم الموافق ليوم مولده صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم من الصدقات والمعروف , وإظهار الزينة والسرور , فإنّ ذلك مع ما فيه من الإحسان للفقراء مشعر بمحبّته صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم , وتعظيمه في قلب فاعل ذلك , وشكراً لله على ما منَّ به من إيجاد رسوله صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم الذي أرسله رحمة للعالمين ) السيرة الحلبية لعلي بن برهان الدّين الحلبي (1/83- 84)

3- وقال الإمام الحافظ السّخاوي رحمه الله : ( لم يفعله أحد من السّلف في القرون الثلاثة , وإنّما حدث بعد , ثمّ لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن يعملون المولد , ويتصدّقون في لياليه بأنواع الصّدقات , ويعتنون بقراءة مولده الكريم , ويظهر عليهم من بركاته كلّ فضل عميم ) السيرة الحلبية لعلي بن برهان الدّين الحلبي (1/83- 84)

4- وقال الإمام الحافظ شيخ القراء والمحدثين ابن الجزري رحمه الله : ( من خواصِّه أنّه أمان في ذلك العام , وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام ) السيرة الحلبية لعلي بن برهان الدّين الحلبي (1/83- 84)

5- وقال الإمام الحافظ شيخ الإسلام جلال الدين السّيوطي رحمه الله : ( هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها ؛ لما فيه من تعظيم قدر النبيّ صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف ) الحاوي للفتاوي (1/292)

6- وقال أيضاً : ( يستحبُّ لنا إظهار الشكر بمولده صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم , والاجتماع , وإطعام الطعام , ونحو ذلك من وجوه القربات , وإظهار المسرّات ) الحاوي للفتاوي (1/292)

7- وقال أيضاً : ( ما من بيت أو محلّ أو مسجد قُرِئ فيه مولد النبيّ صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم إلا حفّت الملائكة أهل ذلك المكان , وعمهم الله تعالى بالرحمة والرضوان ) الوسائل في شرح المسائل للسّيوطي

8- وقال الإمام العلامة الفقيه الأصولي ابن الحاج المالكي رحمه الله : ( فكان يجب أن نزداد يوم الاثنين الثاني عشر في ربيع الأول من العبادات , والخير شكراً للمولى على ما أولانا من هذه النعم العظيمة ؛ وأعظمها ميلاد المصطفى صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم ) المدخل (1/361)

9- وقال الإمام العلامة شيخ الإسلام زيني دحلان رحمه الله : ( ومن تعظيمه صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم الفرح بليلة ولادته , وقراءة المولد ) الدّرر السنيّة (190)

10- وقال الإمام الحافظ شيخ الإسلام العراقي رحمه الله : ( إنّ اتخاذ الوليمة , وإطعام الطعام مُستحبٌّ في كلّ وقت , فكيف إذا انضمَّ إلى ذلك الفرح والسرور بظهور نور النبيّ صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم في هذا الشهر الشريف , ولا يلزم من كونه بدعة كونه مكروهاً , فكم من بدعة مستحبّة بل قد تكون واجبة ) شرح المواهب اللدنّيّة للزرقاني

11- وقال الإمام الحافظ أمير المؤمنين في الحديث ابن حجر العسقلاني رحمه الله : ( أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السّلف الصّالح من القرون الثلاثة, ولكنّها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدّها , فمن تحرّى في عملها المحاسن , وجنّب ضدّها كان بدعة حسنة , وإلا فلا , وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت في الصحيحين من أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء , فسألهم فقالوا : هو يوم أغرق الله فيه فرعون , ونجّى موسى , فنحن نصومه شكراً لله تعالى , فيستفاد منه الشّكر لله على ما منَّ به في يوم معيّن من إسداء نعمة , أو دفع نقمة , ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كلّ سنة , والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة , وأيّ نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبيّ نبي الرحمة في ذلك اليوم , وعلى هذا فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من التلاوة , والإطعام , وإنشاد شيء من المدائح النبويّة المحرّكة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة , وأمّا ما يتبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك فينبغي أن يقال : : ما كان من ذلك مباحاً بحيث يقتضي السرور لا بأس بإلحاقه به , وما كان حراماً أو مكروهاً فيمنع , وكذا ما كان خلاف الأولى ) الفتاوى الكبرى (1/196)
□ والحمد لله رب العالمين