السبت، 22 مايو 2021

الرد على من حرم قيام رمضان بأكثر من إحدى عشر ركعة

 

 

 


 

س: ما الرد الشرعي على من حرم قيام رمضان بأكثر من إحدى عشر ركعة واحتجَّ لذلك بقول عائشة رضي الله عنها :” ما كان يزيد في رمضان و لا في غيره ‏على إحدى عشرة ركعة” رواه البخاري

الجواب:

 ليس في ذلك حجة له لأن كلام السيدة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها هذا محمول على أن ذلك بحسب ‏ما رأته، لأنه صح حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:” لا توتروا بثلاث تشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمسٍ أو بسبعٍ أو ‏بتسعٍ أو بإحدى عشرة أو بأكثر من ذلك” رواه ابن حبان وابن المنذر والحاكم والبيهقي من طريق عراكٍ عن أبي ‏هريرة رضي الله عنه، (رواه ابن المنذر في الأوسط (5/184)، والبيهقي في السنن الكبرى (3/31-32).

و مما يرد عليه ما شاع وتواتر في عصر السلف أن أهل المدينة كانوا يقومون بستٍّ وثلاثين وكان أهل مكة ‏يقومون بثلاث وعشرين وكانوا يطوفون بين كل أربع ركعات فأراد أهل المدينة أن يعوِّضوا عن الطواف الذي زاده ‏أهل مكة أربع ركعات ولم يُنكَر عليهم ذلك بتحريم ما فعله الفريقان، وعملهم هذا مستند لما فهموه من الحديث الصحيح: ” صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما صلى” أخرجه البخاري في صحيحه.

و مما ينقض كلامه ما رواه الخلعيُّ من حديث علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى في الليل ست عشرة ركعة، قال الحافظ العراقي: ‏إسناده جيد.‏

و يرد عليه أيضًا بما رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” صلاة الليل مثنى مثنى فإذا ‏خشي أحدكم الصبح فليوتر بركعة ” فإن فيه دليلاً صريحًا على جواز قيام رمضان بأقل من إحدى عشرة ركعة و‏بأكثر منها بلا تحديد وذلك حجة لما قاله الشافعي:” لا حدَّ لعدد ركعات قيام رمضان وما كان أطول قيامًا أحبُّ ‏إليَّ ” نقل ذلك عنه الحافظ أبو زرعة العراقي في شرح التقريب ونقله غيره عنه.

وكذلك برواية:” إن عمر جمع الناس على قيام رمضان فكانوا يصلون ثلاثًا وعشرين ‏ركعة” كما في سنن البيهقي (2/496).‏  لم يطعن في صحتها حافظ بل رجَّحها الحافظ ابن عبد البر.  

و مما يردُّ دعواه أن الرسول ما كان يزيد من إحدى عشرة ركعة ما رواه ابن حبان في صحيحه من ‏روايات عن صلاة النبي صلى الله عليه و سلم بالليل فقال: ” عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي ‏من الليل تسع ركعات“.‏

وروى أيضًا عن أبي سلمة، قال: أخبرتني عائشة قالت:” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثمان ‏ركعات و يوتر بواحدة ثم يركع ركعتين و هو جالس” .

وروى أيضًا عن مسروق أنه دخل على عائشة فسألها عن صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم بالليل فقالت:” كان ‏يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل، ثم إنه كان صلى إحدى عشرة ركعة ترك ركعتين، ثم قُبِض صلى الله عليه و سلم ‏حين قُبض و هو يصلي من الليل تسع ركعات ءاخر صلاته من الليل و الوتر، ثم ربما جاء إلى فراشي هذا فيأتيه بلال ‏فيؤذنِه بالصلاة“.‏

وروى ابن حبان أيضًا عن ابن عباس أنه قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة ورسول الله صلى الله عليه و سلم عندها تلك ‏الليلة فتوضأ رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قام يصلي ركعتين فقمت عن يساره فأخذني فجعلني عن يمينه فصلى في تلك الليلة ثلاث عشرة ركعة، ثم نام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفخ و‏كان إذا نام نفخ، ثم أتاه المؤذن فخرج وصلى ولم يتوضأ، قال عمرو: حدثت بهذا بكير ابن الأشج فقال: حدثني ‏كريب بذلك”.‏

وروى ابن عباس أنه بات عند خالته ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل قال: فقمت فتوضأت ثم ‏قمت عن يساره فجرني حتى أقامني عن يمينه، ثم صلى ثلاث عشرة ركعة قيامه فيهن سواء“.‏

وروى عن الحسن بن سعد بن هشام أنه سأل عائشة عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم باليل فقالت:” كان ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العشاء تجوَّز بركعتين ثم ينام و عند رأسه طَهوره و سواكه فيقوم فيتسوك و ‏يتوضأ و يصلي و يتجوَّز بركعتين، ثم يقوم فيصلي ثمان ركعات يسوي بينهن في القراءة ثم يوتر بالتاسعة، و يصلي ‏ركعتين و هو جالس، فلما أسنَّ رسول الله صلى الله عليه و سلم و أخذه اللحم (معناه ثَقُلَ عليه لحم بدنه) جعل الثمان ستًا و يوتر ‏بالسابعة ويصلي ركعتين و هو جالس يقرأ فيهما:{ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } [ سورة الكافرون ] و { إِذَا زُلْزِلَتِ  [ سورة الزلزلة ] ‏أبو حرة اسمه واصل بن عبد الرحمن” .‏

و معنى:” ويصلي ركعتين وهو جالس ” أي ركعتي الفجر وليستا من قيام الليل لأن الرسول كان يجعل ءاخر ‏صلاته بلليل وترًا فلا يصلي بعد ذلك إلا ركعتي الفجر أي سنة الصبح.‏

وروى مسلم وغيره عن ابن عباس قال:” كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ‏ركعة“، وروى البخاري عن ابن عباس أيضًا قال:” كانت صلاة النبي صلى الله عليه و سلم ثلاث عشرة ‏ركعة– يعني بالليل-“.‏

وفي هذه الروايات دليل على أن ما رواه البخاري عن عائشة من أنه ما كان يزيد في رمضان وغيره في صلاة الليل ‏على إحدى عشرة ركعة محمول على أنها رأت ذلك منه أولاً ثم رأت منه ما يخالف ذلك، ولا يؤخذ من رواية البخاري أنه لم يصل قطّ أكثر من إحدى عشرة ركعة في ‏قيام الليل كما زعم بعض المشوشين.‏

فإن قال قائل: هذه الأحاديث التي ذُكر فيها أن الرسول زاد على إحدى عشرة ركعة معارضة لحديث عائشة الذي ‏أخرجه البخاري الذي فيه أن الرسول ما زاد في صلاة الليل في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، فما ‏خالفه فهو ضعيف فيكون الرَّاجح وتكون تلك الروايات مرجوحةً لا يحتجُّ بها.

قلنا: والتّرجيح لا يصار إليه ما ‏أمكن الجمع بين الروايتين وهنا الجمع ممكن سهل وذلك بأن يقال إن عائشة لما حدَّثت ذلك الحديث لم يكن لها ‏اطلاع على غير ذلك القدر، لم تشاهد النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى أكثر من إحدى عشرة ركعة، ولا يمنع ذلك ‏أن يكون غيرها كابن عباس شاهد منه ما يزيد على ذلك، لأن عائشة ما كانت تراه صلى الله عليه و سلم كل ليلة ‏من بين تسع ليال في بعض الزمن الذي عاشت معه صلى الله عليه وسلم، والدليل على ذلك أنها روت عنه صلى الله ‏عليه وسلم أنه ءاخر عمره كان يقوم بأقلَّ من ذلك رأته قام بتسع ركعات.‏

و مما يدل على ما ذكرنا ما ذكره الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير ونصه :” حديث أم سلمة: كان رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث عشرة فلما كبر وضعف أوتر بسبع، رواه أحمد و الترمذي و النسائي و الحاكم ‏وصححه من طريق عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عنها، قوله لم ينقل زيادة على ثلاث عشرة كأنه أخذه من ‏رواية أبي داود الماضية عن عائشة ولا بأكثر من ثلاث عشرة وفيه نظر، ففي حواشي المنذري: قيل أكثر ما روي في ‏صلاة الليل سبع عشرة وهي عدد ركعات اليوم والليلة، وروى ابن حبان وابن المنذر والحاكم من طريق عراك ‏عن أبي هريرة مرفوعاً:” أوتروا بخمس أو سبع أو بتسع أو بإحدى عشرة أو بأكثر من ذلك ” انتهى.‏

ثم قال الحافظ: ” حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في ءاخرهن، رواه مسلم ‏بلفظ:” كان يصلي من الليل ثلاث عشرة يوتر بخمس ركعات لا يجلس ولا يسلم إلا في الأخيرة منهن“، وللبخاري ‏من حديث ابن عباس في صلاته في بيت ميمونة:” ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن” اهـ.‏

ويكفي في الرد ما رواه عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال:” صلاة الليل مثنى مثنى فإذا ‏أردت أن تنصرف فاركع ركعة توتِر لك ما صليت ” أخرجه البخاري في صحيحه.‏

و فيه دليل على أن صلاة الليل ليس لها عدد بركعاتٍ محدودة .

عندما يدخل المصلي المسجد والإمام يخطب للجمعة، هل يصلي تحية المسجد، أم يجلس ويستمع؟

 عندما يدخل المصلي المسجد والإمام يخطب للجمعة، هل يصلي تحية المسجد، أم يجلس ويستمع؟


الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
يُسنُّ عند دخول المصلي للمسجد يوم الجمعة أن يصلي ركعتين خفيفتين قبل أن يجلس، حتى لو كان الخطيب على المنبر.
يقول الإمام الرملي رحمه الله: "التحية لداخل المسجد والخطيب على المنبر يُسنُّ له فعلها، ويخففها وجوبًا، لخبر مسلم: جَاءَ سُلَيْكٌ الغَطَفانيُّ يَوْمَ الجُمُعةِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فَجَلَسَ، فَقَالَ: (يَا سُلَيْكُ، قُمْ فارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا). ثُمَّ قال: (إذا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ والإمامُ يَخْطُبُ؛ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِما). هذا إنْ صلى سنة الجمعة [أي في بيته ثم حضر إلى المسجد]، وإلا صلاها مخففة وحصلت التحية، ولا يزيد على ركعتين بكل حال.
أما الداخل آخر الخطبة، فإنْ غلب على ظنه أنه إن صلاها فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام؛ لم يُصَلِّ التحية، بل يقف حتى تقام الصلاة، ولا يقعد لئلا يجلس في المسجد قبل التحية. قال ابن الرفعة: ولو صلاها في هذه الحالة استُحبَّ للإمام أن يزيد في كلام الخطبة بقدر ما يكملها" انتهى من "نهاية المحتاج" (2/ 321). والله أعلم.

حكم رفع الأيدي عند السؤال والدعاء‏!

 




 الحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاةُ والسلامُ على سيّدنا محمّدٍ الصادقِ الوعدِ الأمينِ وعلى إخوانِهِ النبيّينَ والمرسلينَ ورضيَ اللهُ عن أمهاتِ المؤمنينَ وألِ البيتِ الطاهرينَ وعنِ الخلفاءِ الراشدينَ أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ وعن الأئمةِ المهتدينَ أبي حنيفةَ ومالكٍ والشافعيِّ وأحمدَ وعن الأولياءِ و الصالحينَ.

    يقول الإمام الحافظ اللغوي السيد محمد مرتضى الزبيدي الحسيني الحنفي في كتابه “إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين” المجلد الثاني طبع دار الفكر، بيروت لبنان، في الصحيفة 104

 فإن قيل فما بال الأيدي ترفع إلى السماء وهي جهة العلو فأشار المصنف أي الغزالي إلى الجواب بقوله : فأما رفع الأيدي عند السؤال والدعاء إلى جهة السماء فهو لأنها قبلة الدعاء

انتهى كلام الزبيدي والحمد لله أولا وآخرا وأبدا
فالله تعالى كان موجودًا في الأزلِ قبلَ خلق المكان و بعد أن خلقَ المكان هو الآن على ما عليه كان أي بِلا مكان فالله لا يتغير من حالٍ إلى حالٍ كالمخلوق

وسبحان الله والحمد لله رب العالمين

الإجماع والبدعة الحسنة والاحتفال بالمولد!

 

 

خطبة الجمعة عن الإجماع والبدعة الحسنة والاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم.

إنَّ الحمدَ لله نَحْمَدُهُ ونستعينُهُ ونستهديهِ ونشكرُهُ ونستغفرُهُ ونتوبُ إليه ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ له. وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا وحبيبَنا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وصفيُّهُ وخَليلُهُ مَنْ بَعَثَهُ الله رحمةً للعالمينَ هادِيًا ومبشّرًا ونذيرًا وداعيًّا إلى الله بإذنِهِ وسِراجًا مُنيرًا، بلَّغَ الرسالة وأدَّى الأمانة ونَصَحَ الأمَّةَ فجزاهُ الله عنّا خيرَ ما جَزَىَ نَبيًّا مِنْ أنبِيائِهِ صلواتُ الله وسلامُهُ عليهِ وعلى كلِّ رسولٍ أَرسَلَهُ.

أما بعد عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي القدير القائل في محكم كتابه وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ( سورة النساء ءاية 115 )  

إخوة الإيمان دلت هذه الآية الكريمة على أن من أراد النجاة عليه أن يلتزم سبيل المؤمنين أي ما أجمع عليه علماء المسلمين وإن من أعرض عن ذلك فجزاؤه جهنمُ وبئس المصير، وجاء في الحديث الموقوف عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود أنه قال: ما رءاه المسلمون حسنًا – أي أجمعوا على أنه حسن – فهو عند الله حسن، ومارءاه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح ” ( قال الحافظ ابن حجر:” هذا موقوف حسن “) .

ومِنْ جُمْلَةِ ما استحسنته الأمة أيها الأحبة وأجمعت على مشروعيته الاحتفال بذكرى ولادَتِهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُ منَ الطاعاتِ العظيمةِ التي يُثابُ فاعِلُها لِما فيهِ مِنْ إِظْهار الفرَحِ والاسْتِبْشارِ بِمَوْلِدِهِ الشريفِ، وَهُوَ وإن لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم فهو مِنَ البِدَعِ الحسنَةِ التي اتفق علماء الأمة على جوازها وأول ما حدث هذا الاحتفال في أوائل القرن السابع من الهجرة أحدثه ذلك التقي العالم المجاهد المظفّر ملك إربل، وجمع لهذا كثيرًا من علماء عصره فاستحسنوا فعله ومدحوه ولم ينكروه وهكذا العلماء بعدهم أيها الأحبة لم ينكر فعل المولد أحدٌ منهم حتى ظهر في القرن الماضي جماعة من المجسمة نفاةِ  التوسل فأنكروا فعل المولد إنكارًا شديدًا أي أنكروا ما استحسنته الأمة جمعاء لعصور متتالية وزعموا بجهلهم وجرأتهم على الدين أنه بدعة ضلالة واستدلوا بحديثٍ وضعوه في غير موضعه وهو حديث ” كل محدثة بدعة ” وأرادوا أن يموهوا به على الناس وهو حديث صحيح لكن معناه أن ما استُحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم فهو بدعةٌ غير حسنة إلا ما وافق الشرع فإنه لايكون مذمومًا، فكلمة كل يراد بها هنا الأغلب لا الجميع بلا استثناء فقد صح في صحيح مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مَنْ سَنَّ في  الإسلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُها وأَجرُ مَنْ عَمِلَ بِها بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجورِهِمْ شَىءٌ }. ولذلك قال الإمام الشافعي رضي الله عنه ” البدعة بدعتان محمودة ومذمومة فما وافق السنة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم ” رواه عنه الحافظ أبو نعيم وغيره. وثم كيف يا أهل الفهم يقول هؤلاء المحرومون عن اجْتِماعِ المسلمينَ على قراءةِ القُرءانِ وذِكْرِ الرَّحمنِ ومَدْحِ محمَّدٍ سيِّدِ الأكوانِ مّما شَرَعَه الله والرسولُ وتَلَقَّتْهُ الأمَّةُ بالقَبولِ إنه بدعَةُ ضَلالٍ وكيف يجرؤون على ذلك. ألم يسمعوا قوله تعالى: فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ * ( سورة المزمل ءاية 20 ) وقوله عزّ وجلّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ( سورة الأحزاب ءاية 41 ) ألم يَرِدْ مدحُ النبيّ عليه الصلاة والسلام في القرءان الكريم، فقال الله عزَّ من قائل عن حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم  وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( سورة القلم ءاية 4 ) وقال سبحانه عنه أيضًا * وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ * ( سورة الأنبياء ءاية 107 ) ثم أيها الأحباب ألم يَجِئ في السُنَّةِ المُطهَّرةِ أيضًا ما يدل على مَدْحِهِ عليه الصلاةُ والسَّلامُ جَماعة وفرادى بدُفّ ومِنْ غَيرِ دُفّ في المسْجِدِ وخارِجِهِ، أليس ثَبَتَ في الحديثِ الصحيحِ أنَّ أشخاصًا مِنَ الحَبَشَةِ كانوا يَرْقصُونَ في مسجِدِ رسولِ الله ويَمْدحونَهُ بِلُغَتِهم فقالَ رسولُ الله:  ماذا يَقولونَ ؟ فَقيلَ لهُ: إِنَّهُمْ يقولون: ” محمَّدْ عَبْدٌ صالِحٌ ” ( رواه أحمد وابن حبان ) فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيهم صلى الله عليه وسلم ذلكَ، أليس قال العبَّاس بنُ عبدِ المُطلِبِ عمّ نبيّ صلى الله عليه وسلم له ” يارسولَ الله إنّي أمتَدَحتُكَ بِأبياتٍ ” فقالَ رسولُ الله: { قُلْهَا لا يَفْضُضِ الله فَاك } فأنشَدَ قصيدة أَوَّلها:

مَنْ قَبْلِها طِبْتَ في الظِّلالِ وَفِي       مُسْتَوْدَعٍ حينَ يُخْصَفُ الوَرَقُ

 وفي ءاخِرِها

 وأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الأَرْضُ       وضَاءَتْ بِنورِكَ الأُفُقُ.

فَمَا مَنَعَهُ رَسولُ الله ولا نَهَاهُ ولا قالَ لَهُ حَرام أنْ تَمْدَحَني بَلِ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مِنْهُ ودَعا لَهُ بِأَنْ تَبْقَى أَسنانُهُ سَليمة فَحَفِظَها الله لهُ بِبَركَةِ دعاء النبيّ الأعظَمِ صلى الله عليه وسلم حيثُ تُوفِّي العباسُ في خِلافة عُثمانَ بنْ عَفَّانَ رضي الله عنهُما وهُوَ ابنُ ثَمانٍ وثمانينَ سنةً ولَمْ يَسْقُطْ لَهُ ضِرْسٌ، واسمَعوا أيها الإخوة ماذا قال الحافظ السيوطي عندما سُئل عن عمل المولد الشريف في رسالة سمَّاها “حسن المقصد في عمل المولد” قال واسمعوا جيدًا ” أصلُ عملِ المولدِ الذي هو اجتماعُ الناس وقراءةُ ما تيسَّر من القرءان وروايةُ الأخبار الواردة في مبدإ أمر النبيّ وما وقع في مولده من الآيات، ثمَّ يُمَدُّ لهم سِماطٌ يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يُثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبيّ وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف صلى الله عليه وسلم.”

فلا يُهَوّلَنَّكُمْ عِبادَ الله رَحِمَكُمُ الله كلام نفاة التوسل المحرومين من محبة نبينا رسول ربنا عليه أفضل الصلاة والتسليم الذين يزعمون أن أجدادي وأجدادكم وأسلافي وأسلافكم وأسلاف المسلمين كلهم في كل أرجاء المعمورة كانوا على ضلالٍ في احتفالهم بالمولد الشريف حتى جاءوا هم فعرفوا الحق، هؤلاء جاهلون بالخالق تعالى محرمون من محبة النبيّ الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم لا تغتروا بشبههم ولا تلتفتوا إلى إنكارهم واحتفلوا بالمولد الشريف واقرأوا القرءان، واقرأوا ما حصل عند مولده وما ظهر من الآيات الباهرات وامدحوه بحسن النية وعظموا قدره ولا تبالوا بمنكر أو جاحد. 

هذا النَّبِيُّ محمَّدٌ خَيْرُ الوَرَى              ونَبيُّهُمْ وبِهِ تَشَرَّفَ ءادَمُ

هُوَ في المَدينَةِ ثاويًا بِضَريحِهِ            حَقًّا وَيَسْمَعُ مَنْ عَلَيْهِ يُسَلِّمُ

صَلَّى عليْهِ الله جلَّ جلالُهُ                 ما راحَ حَادٍ باسْمِهِ يَتَرَنَّمُ

 هذا وأسْتَغْفِرُ الله لي ولَكُمْ.

 الخطبة الثانية.

إن الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونشكرُهُ ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا وسيّئات أعمالنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ لَهُ والصلاةُ والسلامُ على سيّدنا محمّدٍ الصادقِ الوعدِ الأمينِ وعلى إخوانِهِ النبيّينَ والمرسلينَ. ورضيَ اللهُ عن أمهاتِ المؤمنينَ وءالِ البيتِ الطاهرينَ وعنِ الخلفاءِ الراشدينَ أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ وعن الأئمةِ المهتدينَ أبي حنيفةَ ومالكٍ والشافعيِّ وأحمدَ وعن الأولياءِ الصالحينَ، أما بعدُ عبادَ الله فإنِّي أُوصِيكُمْ ونَفْسِي بتقوىَ اللهِ العليِّ العظيم فاتَّقُوهُ.

واعلَموا أنَّ الله أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ، أمرَكُمْ بالصلاة والسلام على نبيِّهِ الكريم فقال * إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا *  ( سورة الأحزاب ءاية 56 )  اللهُمَّ صَلِّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ.

يقول الله تعالى *  يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ  *  يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ * (سورة الحج ءاية 1 – 2  ). اللهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفِرِ اللهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا اللهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسنَةٌ وفي الآخِرَةِ حسنةٌ وقِنا عذابَ النارِ اللهُمَّ اجعلْنا هُداةٌ مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ اللهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّف.

عبادَ الله * إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * اذكُروا الله العظيم يُثبكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتَّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجا. وَأَقِمِ الصلاةَ.

 

أجمعت الأمة على أن اسم ملك الموت عزرائيل‏!

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاةُ والسلامُ على سيّدنا محمّدٍ الصادقِ الوعدِ الأمينِ وعلى إخوانِهِ النبيّينَ والمرسلينَ ورضيَ اللهُ عن أمهاتِ المؤمنينَ وألِ البيتِ الطاهرينَ وعنِ الخلفاءِ الراشدينَ أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ وعن الأئمةِ المهتدينَ أبي حنيفةَ

ومالكٍ والشافعيِّ وأحمدَ وعن الأولياءِ و الصالحينَ.

أجمعت الأمة على أن اسم ملك الموت عزرائيل

ليس فقط القاضي عياض الذي ذكر ذلك بل كثيرون

بعض الأسماء وليس للحصر

قال الثعلبي في تفسيره: قال مُقاتِل والكَلبي: بلغْنا أنّ اسم ملك الموت عزرائيل

قال البغوي في تفسيره: ﴿مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ أَيْ وُكِّلَ بِقَبْضِ أَرْوَاحِكُمْ وَهُوَ عِزْرَائِيلُ

قال ابن عطيّة في تفسيره: ومَلَكُ الْمَوْتِ اسمه عزرائيل

قال فخر الدين الرازي في تفسيره: وَثَبَتَ بِالْخَبَرِ أَنَّ عِزْرَائِيلَ هُوَ مَلَكُ الْمَوْتِ

قال ابن جُزَيّ في تفسيره: مَلَكُ الْمَوْتِ اسمه عزرائيل

قال أبو حيّان في تفسير البحر المحيط: ومَلَكُ الْمَوْتِ: اسْمُهُ عِزْرَائِيلُ

قال ابن عادل الحنبلي في تفسيره: وملك الموتِ واسمه عِزْرَائِيلُ

قال السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور: مَلَك الْمَوْت واسْمه عزرائيل

قال السيوطي في شرحه على صحيح مسلم: (أُرسِلَ مَلَك الْمَوْتِ) ورد فِي أثر عَن وهب اسْمه عزرائيل

قال المُلا علي القاري في مرقاة المفاتيح شرح مِشكاة المصابيح: وَالْقَابِضُ مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ [أي للأوراح] هُوَ عِزْرَائِيل

قال المُناويّ في فيض القدير شرح الجامع الصغير: إنما قَبَضَها عزرائيلُ عليه السلامُ مَلَكُ الموت

قال زكريا الأنصاري في فتح الرحمن بكشف ما يَلتبِس في القرأن: قوله تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفاكُمْ مَلَك المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ الآيةَ، هو عزرائيلُ عليه السلام

هذا ما قالَهُ عُلماء أهل السُنّة علَى مَرّ العُصور، لكنّ الألبانيّ شيخ الوهابيّة المُتَمَحْدِث خالَف أؤلئك الأئمّة الأعلام وقال في تعليق له على مَتْن العقيدة الطحاوية عند قول الطحاوي (وَنُؤْمِنُ بِمَلَكِ الْمَوْتِ): “وأما تسميته بـ (عزرائيل) كما هو الشائع بين الناس فلا أصلَ له وإنما هو من الإسرائيليات” انتهى كلام الألباني

وقال العلامة الشيخ محمد المكي بن عزوز التونسي المالكي في كتابه عقيدة التوحيد الكبرى في عقائد أهل السنه والجماعة

سؤال : هل يقال : الله كائن في كل مكان ؟ فأجاب رحمه الله : لا يقال لأنه صورة القول بالحلول والاتحاد وهو كفر . إنتهى

سؤال: من هم الملائكة و ما وظيفتهم ؟ فأجاب رحمه الله : عباد الله مطيعون عابدون معصومون ، و هم أجرام من نور ، لا إناث و لا ذكور ، و قد يتشكلون بشكل الآدمي عند الحاجة . منهم الأربعة : جبريل و ميكائيل و إسرافيل و عزرائيل

فتسمية الشيخ محمد المكي بن عزوز لملك الموت عزرائيل أمر تنكره الوهابية مع أن أبوحيان الاندلسي في النهر الماد والحافظ البيهقي في البعث والنشور والقاضي عياض في كتاب الشفا نقلوا الاجماع على أن اسم ملك الموت عزرائيل عليه السلام

هو أبو عبد الله محمد المكي بن مصطفى بن محمد بن عزوز الشريف البرجي النفطي المالكي

ولد بمدينة نفطة بتونس يوم خمسة عشر من شهر رمضان سنة 1270هـ

قال عنه الكتاني في فهرس الفهارس 3/856  

كان مُسند أفريقية ونادرتها ، لم نر ولم نسمع فيها بأكثر اعتناء منه بالرواية والإسناد والإتقان والمعرفة ومزيد تبحر في بقية العلوم

وسبحان الله والحمد لله رب العالمين