الخميس، 22 سبتمبر 2022

الرد على من يدعي بدعية المولد النبوي

الرد على من يدعي بدعية المولد النبوي - #_لمحمد__أنتمي



الرد على من يدعي بدعية المولد النبوي هداهم الله وثبتنا على صراطه المستقيم وجعلنا ممن ينشر دينه ويدعو اليه:

#_لمحمد__أنتمي

ما كان المسلمون الأولون في القرون الثلاثة الأولى يفكرون في تعيين زمن خاص يذكّرون فيه الناس بعظمة سيدنا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنهم كانوا يحتفلون به في كل وقت وحين تذكيرا بشمائله وذكرا لفضائله وهديا على سنته وسيرته واتباعا لمنهاجه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فما هي أدلة جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في زماننا هذا؟

أدلة جواز الاحتفال بمولده الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

إن أول ما يجب أنْ نؤكده أنَّ المدار في ثبوت الحكم على وجود الدليل، فحيث وُجد ثبت الحكم سواء عمل به كل الصحابة أو بعضهم، وسواء عمل به الأئمة المجتهدون أو لا. ولا يوجد أحد من العلماء اشترط في الدليل أن يعمل به الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان والأئمة المجتهدون، بل صرحوا بأن "الدليل متى استوفى الشروط المقررة لِقَبوله وجب الأخذ به".[1].

الأول:

أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كيف لا وقد انتفع به الكافر؛ ففي السيرة النبوية أن أبا لهب قد جوزي بتخفيف العذاب عنه يوم الاثنين بسبب إعتاقه ثويبة لما بشّرته بولادته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[2]. وفي ذلك يقول الحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدين الدمشقي[3]:

إذا كان هذا كافرا جاء ذمه

وتبّت يداه في الجحيم مخلدا

أتى أنه في يوم الاثنين دائما

يخفف عنه للسرور بأحمدا

فما الظن بالعبد الذي كان عمره

بأحمد مسرورا ومات موّحدا

الثاني:

أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يعظم يوم مولده ويشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه وتفضله عليه بالوجود لهذا الوجود إذ سعد به كل موجود وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام كما جاء في الحديث عن أبي قتادة الأنصار رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئل عن صوم يوم الاثنين فقال:"ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ" [4]، وهذا في معنى الاحتفال به إلا أن الصورة مختلفة والمعنى واحد سواء كان ذلك بصيام أو إطعام طعام أو اجتماع على ذكر أو صلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسماع شمائله الشريفة. كما أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما أخرج البيهقي في السنن الكبرى: "عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ"[5] مع أن جده عبد المطلب قد ورد أنه عقَّ عنه في سابع ولادته والعقيقة لا تعاد مرة ثانية فيحمل ذلك أن الذي فعله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته.

الثالث:

أن الفرح به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر مطلوب بالقرآن لقول ربنا جل وعلا: قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ [6]، والله جل جلاله أمرنا أن نفرح بالرحمة ورسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو أعظم الرحمة مصداقا لقوله عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ [7].

الرابع:

أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية العظمى التي مضت وانقضت فإذا جاء الزمان الذي وقعت فيه كان فرصة لذكرها وتعظيم يومها لأجلها ولأنه ظرف لها ولقد أصّل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه القاعدة بنفسه كما جاء في الحديث عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أنه لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ" [8].

الخامس:

أن ذكرى مولده الشريف تحثُّ على الصلاة والسلام المطلوبين في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [9]، وما كان يحث على المطلوب شرعا فهو مطلوب شرعا، فكم للصلاة على النبي وآله من فوائد وإمدادات حسية ومعنوية يَمُسّ القلمَ لُغوبٌ في تعداد آثارها ومظاهر أنوارها قلبيا وعقليا وسلوكيا.

السادس:

أن الغالب على الناس في ذلك اليوم مدارسة شمائله ومعجزاته وإرهاصاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومعرفة ذلك مما يستدعي كمال الإيمان به عليه الصلاة والسلام وزيادة المحبة والشوق إليه إذ الإنسان مطبوع على حب الجميل خَلقا وخُلقا عِلما وعَملا حالا واعتقادا ولا أجمل ولا أكمل ولا أفضل من أخلاقه وشمائله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

السابع:

التعرض لمكافآته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأداء بعض ما يجب له علينا ببيان أوصافه الكاملة وأخلاقه الفاضلة وقد كان الشعراء يَفِدُون إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالقصائد ويرضى عملهم ويجزيهم على ذلك بالطيبات، فإذا كان يرضى عمن مدحه فكيف لا يرضى عمن يصلي عليه ويجمع شمائله الشريفة ويذكِّر بها تقربا إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باستجلاب محبته ورضاه. ومن نافل القول أنَّ مَن استجلب محبته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد استجلب محبة الله تبارك وتعالى، وإذا تعلق قلب العبد بالله جل وعلا أحب كل ما يقرب إلى الله ويزيده، ويبقى أنه أشد حبا لله، فلا حب يوازي ذلك الحب، وإنما يحب بحب الله وله. قال ابن تيمية رحمه الله: "فإنك إذا أحببت الشخص لله كان اللهُ هو المحبوبَ لذاته، فكلما تصورته في قلبك تصورت محبوب الحق فأحببته، فازداد حبك لله، كما إذا ذكرت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والأنبياء قبله والمرسلين وأصحابهم الصالحين وتصورتهم في قلبك، فإن ذلك يجذب قلبَك إلى محبة الله المنعِم عليهم وبهم إذا كنت تحبهم لله؛ فالمحبوب لله يجذِب إلى محبة الله، والمحب لله إذا أحب شخصا لله فإن الله هو محبوبه، فهو يحب أن يجذبه إلى الله تعالى، وكل من المحب لله والمحبوب لله يجذب إلى الله"[10].

الثامن:

يؤخذ من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في فضل يوم الجمعة وعدّ مزاياه وأنه اليوم الذي فيه وُلد آدم عليه السلام تشريفٌ للزّمانِ الذي ثبت أنه كان ميلادًا لأي نبي من الأنبياء عليهم السلام فكيف باليوم الذي وُلد فيه سيد الأنبياء وأشرف المرسلين. ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه بل يكون له خصوصا ولنوعه عموما مهما تكرر كما هو الحال في يوم الجمعة شكرا للنعمة وإظهارا لمزِيّة النبوة. كما يعظَّم المكان الذي ولد فيه نبي ويؤخذ هذا من أمر جبريل عليه السلام النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصلاة ركعتين ببيت لحم ثم قال له: "أتدري أين صليت؟" قال: "لا" . قال: "صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام" [11]. والعبرة كما قال الأصوليون بعموم اللفظ لا بخصوص السبب حتى يقوم الدليل على التخصيص.

التاسع:

أن الله جل وعلا قال: وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [12]، يظهر منه أن الحكمة في قص أنبياء الله عليهم السلام تثبيت فؤاده الشريف بذلك ولاشك أننا اليوم وقد أضحت الحياة لاهية والقلوب سقيمة نحتاج إلى تثبيت أفئدتنا بأنبائه وأخباره أشد من احتياجه هو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

العاشر:

ليس كل ما لم يفعله السلف ولم يكن في الصدر الأول فهو بدعة منكرة سيئة يحرم فعلها ويجب الإنكار عليها بل يجب أن يُعرَض ما أحدِث على أدلة الشـرع فيما اشتمل على مصلحة فيطلب تحصيلها بفعله، وما فيه من مفسدة فيطلب اجتنابها بتركه، وما خلا عنهما فيجوز فعله وتركه على السواء. ومسألة عدم فعل الصحابة لشيءٍ يحتمل أن يكون أمراً اتِّفاقياً، ويحتمل أن يكون ذلك عندهم غير جائز أو يكون جائزاً وغيره أفضل منه فتركوه إلى الأفضل، ويحتمل أن يكون تركوه لئلا يتخذ عادةً متبعة ويترك ما سواه من أنواع الأدعية ويحتمل غير هذه الاحتمالات، والقاعدة أن ما دخلَه الاحتمال سقط به الاستدلال. والتَّرك وحده "إن لم يصحبه نصٌّ على أن المتروك محظور لا يكون حجة في ذلك، بل غايته أن يفيد أن ترك ذلك الفعل مشروع."[13].

الحادي عشر:

ليست كل بدعةٍ محرمةٌ ولو كان الأمر كذلك لحُرِّم جمع أبي بكر وزيد وعمر رضي الله عنهم القرآنَ وكتابته في المصاحف خوفا على ضياعه بموت الصحابة القراء رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ولحُرِّم جمع عمر الناسَ على إمام واحد في صلاة القيام مع قوله نعمت البدعة هذه. ولا يخفى على من يمارس علم الأصول أن الشارع قد سمّى بدعة الهدى سُنة ووعد فاعلها أجرا، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ" [14].

الثاني عشر:

يؤخذ من أن أكثر أعمال الحج إنما هي تخليد لذكريات مشهودة ومواقف محمودة فالسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والذبح بمنى كلها حوادث ماضية يُحيي المسلمون ذكراها بتجديد صورتها في الواقع.

الثالث عشر:

- كل ما تم ذكره سابقا من الوجوه في مشروعية المولد النبوي إنما هو في المولد الذي خلا من المنكرات المذمومة التي يجب الإنكار عليها مما لا يرضى به صاحب المولد الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ارتكاب المحرمات وكثرة الإسراف فهذا لاشك في تحريمه ومنعه لما اشتمل عليه من المحرمات، لكن تحريمه يكون عارضيا لا ذاتيا.

اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:02]

مخـتارات من الفتاوى الاسلامـية المعـاصرة *

قال الله تعالى :{{ قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين }} [يوسف الآية: 108].

الأحد، 19 نوفمبر، 2017

الرد على من يدعي بدعية المولد النبوي - #_لمحمد__أنتمي

الرد على من يدعي بدعية المولد النبوي هداهم الله وثبتنا على صراطه المستقيم وجعلنا ممن ينشر دينه ويدعو اليه:

 

#_لمحمد__أنتمي

ما كان المسلمون الأولون في القرون الثلاثة الأولى يفكرون في تعيين زمن خاص يذكّرون فيه الناس بعظمة سيدنا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنهم كانوا يحتفلون به في كل وقت وحين تذكيرا بشمائله وذكرا لفضائله وهديا على سنته وسيرته واتباعا لمنهاجه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فما هي أدلة جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في زماننا هذا؟

أدلة جواز الاحتفال بمولده الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

إن أول ما يجب أنْ نؤكده أنَّ المدار في ثبوت الحكم على وجود الدليل، فحيث وُجد ثبت الحكم سواء عمل به كل الصحابة أو بعضهم، وسواء عمل به الأئمة المجتهدون أو لا. ولا يوجد أحد من العلماء اشترط في الدليل أن يعمل به الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان والأئمة المجتهدون، بل صرحوا بأن "الدليل متى استوفى الشروط المقررة لِقَبوله وجب الأخذ به".[1].

الأول:

أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كيف لا وقد انتفع به الكافر؛ ففي السيرة النبوية أن أبا لهب قد جوزي بتخفيف العذاب عنه يوم الاثنين بسبب إعتاقه ثويبة لما بشّرته بولادته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[2]. وفي ذلك يقول الحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدين الدمشقي[3]:

إذا كان هذا كافرا جاء ذمه

وتبّت يداه في الجحيم مخلدا

أتى أنه في يوم الاثنين دائما

يخفف عنه للسرور بأحمدا

فما الظن بالعبد الذي كان عمره

بأحمد مسرورا ومات موّحدا

الثاني:

أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يعظم يوم مولده ويشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه وتفضله عليه بالوجود لهذا الوجود إذ سعد به كل موجود وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام كما جاء في الحديث عن أبي قتادة الأنصار رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئل عن صوم يوم الاثنين فقال:"ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ" [4]، وهذا في معنى الاحتفال به إلا أن الصورة مختلفة والمعنى واحد سواء كان ذلك بصيام أو إطعام طعام أو اجتماع على ذكر أو صلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسماع شمائله الشريفة. كما أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما أخرج البيهقي في السنن الكبرى: "عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ"[5] مع أن جده عبد المطلب قد ورد أنه عقَّ عنه في سابع ولادته والعقيقة لا تعاد مرة ثانية فيحمل ذلك أن الذي فعله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته.

الثالث:

أن الفرح به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر مطلوب بالقرآن لقول ربنا جل وعلا: قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ [6]، والله جل جلاله أمرنا أن نفرح بالرحمة ورسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو أعظم الرحمة مصداقا لقوله عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ [7].

الرابع:

أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية العظمى التي مضت وانقضت فإذا جاء الزمان الذي وقعت فيه كان فرصة لذكرها وتعظيم يومها لأجلها ولأنه ظرف لها ولقد أصّل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه القاعدة بنفسه كما جاء في الحديث عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أنه لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ" [8].

الخامس:

أن ذكرى مولده الشريف تحثُّ على الصلاة والسلام المطلوبين في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [9]، وما كان يحث على المطلوب شرعا فهو مطلوب شرعا، فكم للصلاة على النبي وآله من فوائد وإمدادات حسية ومعنوية يَمُسّ القلمَ لُغوبٌ في تعداد آثارها ومظاهر أنوارها قلبيا وعقليا وسلوكيا.

السادس:

أن الغالب على الناس في ذلك اليوم مدارسة شمائله ومعجزاته وإرهاصاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومعرفة ذلك مما يستدعي كمال ا

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:02]

لإيمان به عليه الصلاة والسلام وزيادة المحبة والشوق إليه إذ الإنسان مطبوع على حب الجميل خَلقا وخُلقا عِلما وعَملا حالا واعتقادا ولا أجمل ولا أكمل ولا أفضل من أخلاقه وشمائله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

السابع:

التعرض لمكافآته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأداء بعض ما يجب له علينا ببيان أوصافه الكاملة وأخلاقه الفاضلة وقد كان الشعراء يَفِدُون إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالقصائد ويرضى عملهم ويجزيهم على ذلك بالطيبات، فإذا كان يرضى عمن مدحه فكيف لا يرضى عمن يصلي عليه ويجمع شمائله الشريفة ويذكِّر بها تقربا إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باستجلاب محبته ورضاه. ومن نافل القول أنَّ مَن استجلب محبته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد استجلب محبة الله تبارك وتعالى، وإذا تعلق قلب العبد بالله جل وعلا أحب كل ما يقرب إلى الله ويزيده، ويبقى أنه أشد حبا لله، فلا حب يوازي ذلك الحب، وإنما يحب بحب الله وله. قال ابن تيمية رحمه الله: "فإنك إذا أحببت الشخص لله كان اللهُ هو المحبوبَ لذاته، فكلما تصورته في قلبك تصورت محبوب الحق فأحببته، فازداد حبك لله، كما إذا ذكرت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والأنبياء قبله والمرسلين وأصحابهم الصالحين وتصورتهم في قلبك، فإن ذلك يجذب قلبَك إلى محبة الله المنعِم عليهم وبهم إذا كنت تحبهم لله؛ فالمحبوب لله يجذِب إلى محبة الله، والمحب لله إذا أحب شخصا لله فإن الله هو محبوبه، فهو يحب أن يجذبه إلى الله تعالى، وكل من المحب لله والمحبوب لله يجذب إلى الله"[10].

الثامن:

يؤخذ من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في فضل يوم الجمعة وعدّ مزاياه وأنه اليوم الذي فيه وُلد آدم عليه السلام تشريفٌ للزّمانِ الذي ثبت أنه كان ميلادًا لأي نبي من الأنبياء عليهم السلام فكيف باليوم الذي وُلد فيه سيد الأنبياء وأشرف المرسلين. ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه بل يكون له خصوصا ولنوعه عموما مهما تكرر كما هو الحال في يوم الجمعة شكرا للنعمة وإظهارا لمزِيّة النبوة. كما يعظَّم المكان الذي ولد فيه نبي ويؤخذ هذا من أمر جبريل عليه السلام النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصلاة ركعتين ببيت لحم ثم قال له: "أتدري أين صليت؟" قال: "لا" . قال: "صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام" [11]. والعبرة كما قال الأصوليون بعموم اللفظ لا بخصوص السبب حتى يقوم الدليل على التخصيص.

التاسع:

أن الله جل وعلا قال: وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [12]، يظهر منه أن الحكمة في قص أنبياء الله عليهم السلام تثبيت فؤاده الشريف بذلك ولاشك أننا اليوم وقد أضحت الحياة لاهية والقلوب سقيمة نحتاج إلى تثبيت أفئدتنا بأنبائه وأخباره أشد من احتياجه هو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

العاشر:

ليس كل ما لم يفعله السلف ولم يكن في الصدر الأول فهو بدعة منكرة سيئة يحرم فعلها ويجب الإنكار عليها بل يجب أن يُعرَض ما أحدِث على أدلة الشـرع فيما اشتمل على مصلحة فيطلب تحصيلها بفعله، وما فيه من مفسدة فيطلب اجتنابها بتركه، وما خلا عنهما فيجوز فعله وتركه على السواء. ومسألة عدم فعل الصحابة لشيءٍ يحتمل أن يكون أمراً اتِّفاقياً، ويحتمل أن يكون ذلك عندهم غير جائز أو يكون جائزاً وغيره أفضل منه فتركوه إلى الأفضل، ويحتمل أن يكون تركوه لئلا يتخذ عادةً متبعة ويترك ما سواه من أنواع الأدعية ويحتمل غير هذه الاحتمالات، والقاعدة أن ما دخلَه الاحتمال سقط به الاستدلال. والتَّرك وحده "إن لم يصحبه نصٌّ على أن المتروك محظور لا يكون حجة في ذلك، بل غايته أن يفيد أن ترك ذلك الفعل مشروع."[13].

الحادي عشر:

ليست كل بدعةٍ محرمةٌ ولو كان الأمر كذلك لحُرِّم جمع أبي بكر وزيد وعمر رضي الله عنهم القرآنَ وكتابته في المصاحف خوفا على ضياعه بموت الصحابة القراء رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ولحُرِّم جمع عمر الناسَ على إمام واحد في صلاة القيام مع قوله نعمت البدعة هذه. ولا يخفى على من يمارس علم الأصول أن الشارع قد سمّى بدعة الهدى سُنة ووعد فاعلها أجرا، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ" [14].

الثاني عشر:

يؤخذ من أن أكثر أعمال الحج إنما هي تخليد لذكريات مشهودة ومواقف محمودة فالسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والذبح بمنى كلها حوادث ماضية يُحيي المسلمون ذكراها بتجديد صورتها في الواقع.

الثالث عشر:

- كل ما تم ذكره سابقا من الوجوه في مشروعية المولد النبوي إنما هو في ال

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:02]

مولد الذي خلا من المنكرات المذمومة التي يجب الإنكار عليها مما لا يرضى به صاحب المولد الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ارتكاب المحرمات وكثرة الإسراف فهذا لاشك في تحريمه ومنعه لما اشتمل عليه من المحرمات، لكن تحريمه يكون عارضيا لا ذاتيا.

في نوفمبر 19, 2017

مشاركة

 

 

الصفحة الرئيسية

عرض إصدار الويب

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:42]

. وعلى هذا فلا سبيل إلى اعتراض المعترضين على الاحتفاء بهذه الذكرى .

وتنبهت الأمم الإسلامية في المشرق والمغرب إلى ما لهذا الأسلوب من آثار في الوصول إلى صدور الناس وإثارة للعواطف الكريمة التي تثيرها تلك الذكرى وما تحمله من شكر المولى عز وجل على ما من به من إيجاده ( صلى الله عليه وسلم )، وما تنميه في قلوب الأمة من تعظيم لقدر هذا النبي ( صلى الله عليه وسلم )، وإظهار الفرح والسرور بمولده والعرفان لما فاض من طلعته الميمونة في إنارة الطريق وشحن القلوب بجلاله ومحبته وتعظيمه ( صلى الله عليه وسلم )، كلما تجددت تلك الذكرى، فكان فيها جلاء لصدأ القلوب، وجلوس لمجلس خير، يتحقق فيه مبرات وصلات وذكر وقراءة قرآن وإشاعة لسيرته ( صلى الله عليه وسلم )، وكثرة صلاة وتسليم عليه، ومدحه وغرس لحبه الذي لا يتحقق الإيمان إلا به .

وحسب هذا المجلس بركة ما يشاهد فيه من امتلاء القلوب بالخشية، وتذلل الوجه بالضراعة، ورفع الأيدي بالرجاء، واشتغال الألسن بالدعاء، وانكسار النفوس بالتذلل، وصدق الآمال في أرحم الراحمين، وليس في استدرار الرحمة مثل اجتماع الهمم وتعاون القلوب في وقت واحد وصعيد واحد، فلا بدع أن عم الجمع الرحمة ونال بعضهم بركة بعض، ووهب الله مسيئهم لمحسنهم، وطالحهم لصالحهم كما هو الحال في كل اجتماع شرعه الله كالوقوف بعرفات والجماعات والجمع والعيدين وغيرها، وكما هو الحال يوم المحشر الذي تزدحم فيه الخلائق فينال المؤمنين فيه بركات الرسل والأنبياء وعباد الله الصالحين .

فنهج ملوك الدول السلامية وشعوبها على المواظبة على الاحتفال بهذه الذكرى لهذه الغايات .

وكان أكثر الأمم احتفالاً بها بعد مصر : الشام الجزيرة والموصل واليمن وإفريقيا والمغرب والأندلس .

وحتى بعد قضاء صلاح الدين في سنة 567 على الدلة الفاطمية

وانصرافه إلى الاستعداد المستمر لرد غارات الصليبيين لم يحل ذلك دون مواصلة الشعب للاحتفاء بهذه الذكرى حتى إن الملك المظفر أبو سعيد ملك إربل المتوفي سنة 630 وهو أمير تابع لصلاح الدين، وصهره زوج أخته حافظ على الاحتفاء بهذه الذكرى وألف له الحافظ ابن دحية المتوفى سنة 633 حين مر على إربل سنة 604 كتاباً في المولد سماه: "التنوير في مولد البشير النذير" حسن فيه الاحتفال وأقام على ذلك وجوه الاستدلال .

واستمر عمل المولد في سائر أقطار الإسلام على مستوى الحكومات والشعوب منذ نشأت في سنة 362إلى اليوم وتطورت مظاهر الاحتفال بذكراه حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن مما سبق ذكره.

قال السخاوي: ولا يزال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده ويعملون الولائم ويتصدقون في ليلته بأنواع من الصدقات .

وليس المهم من فعله من الحكام أو الشعوب، وإنما من طالع الوفيات وكتب الطبقات والتاريخ يعلم أن القرن الرابع والخامس والسادس والسابع كان زاهراً بالعلماء، ومع ذلك لم ينقل عن أحد منهم إنكاراً على إقامته حتى جاء ابن تيمية المتوفى أوائل القرن الثامن سنة 728 فأنكر فعله شاذاً عن الجمهور .

وإن المرء يستغرب عده المولد من المحدثات الممنوعة مع ما نقلناه عنه أن للمسلمين إحداث ما تقضي به المصلحة وتدعو إليه الحاجة من الأمور التي لم يكن المقتضي لها قائماً في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا في عهد أصحابه .

فهل كان الصحابة في عهده ( صلى الله عليه وسلم ) وبعد عهده في حاجة إلى إقامة ذكريات تشحذ عزائمهم إلى الاتباع والتعظيم والمحبة وعندهم المشخصات التي شاهدوها بأعينهم، وبقيت حيةً في قلوبهم بعد وفاته ( صلى الله عليه وسلم )، تلقنها التابعون مشافهةً عملاً وعلماً .

ولم يقل بقول ابن تيمية في بدعة المولد إلا فئة تأثرت بأقواله من معاصريه وبعدهم ، كابن الحاج المتوفي سنة 733، والفاكهاني المتوفى سنة 734، والشاطبي المتوفى سنة 790 لما شبه لهم أنه عبادة وإحداث في الدين وزيادة فيه، وفاتهم أن المولد هو أسلوب اجتماعي لتحقيق أغراض دينية مشروعة، فخلطوا بين الأسلوب وبين ما قصد به من تحقيق غايات دينية مشروعة .

ولم يلتفت جماهير العلماء إلى إنكارهم بل المنقول عن جل العلماء وسوادهم الأعظم تحبيذه والتأليف فيه وحضور مجالسه .

قال أبو شامة في كتابه "الباعث على إنكار البدع والحواد" مادحاً لهذا العمل: "وإنه يحسن ويندب إليه ويشكر فاعله ويثني عليه"اهـ .

والمهم بيانه: إن المقتضي لإقامة الاجتماع لذكرى المولد لم يكن قائماً في عهده ( صلى الله عليه وسلم ) ولا عهد أصحابه كما ذكرناه عن الصحابة ثم التابعين، من عمران القلوب بهديه ( صلى الله عليه وسلم )، حيث أغنت المشخصات عن إقامة الذكريات .

أما حين بَعُدَ العهد وانشغل الناس بالدنيا عن الدراسة والاستبصار بسيرة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وصدأت القلوب، فلا حرج على من اتخذ أسلوباً للوصول إلى صدور الناس في جلاء الصدأ، وليس أنسب من اختيار يوم ميلاده لتشخيص ذكراه في القلوب، واستعراض بعض ما جاء به ترقيقاً للقلوب بأسلوب غير مباشر ، يقرب من النفس البشرية .

فلا سبيل إلى الاعتراض على الاحتفاء بهذه الذكرى لما تحققه .

اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:02]

مخـتارات من الفتاوى الاسلامـية المعـاصرة *

قال الله تعالى :{{ قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين }} [يوسف الآية: 108].

الأحد، 19 نوفمبر، 2017

الرد على من يدعي بدعية المولد النبوي - #_لمحمد__أنتمي

الرد على من يدعي بدعية المولد النبوي هداهم الله وثبتنا على صراطه المستقيم وجعلنا ممن ينشر دينه ويدعو اليه:

 

#_لمحمد__أنتمي

ما كان المسلمون الأولون في القرون الثلاثة الأولى يفكرون في تعيين زمن خاص يذكّرون فيه الناس بعظمة سيدنا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنهم كانوا يحتفلون به في كل وقت وحين تذكيرا بشمائله وذكرا لفضائله وهديا على سنته وسيرته واتباعا لمنهاجه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فما هي أدلة جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في زماننا هذا؟

أدلة جواز الاحتفال بمولده الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

إن أول ما يجب أنْ نؤكده أنَّ المدار في ثبوت الحكم على وجود الدليل، فحيث وُجد ثبت الحكم سواء عمل به كل الصحابة أو بعضهم، وسواء عمل به الأئمة المجتهدون أو لا. ولا يوجد أحد من العلماء اشترط في الدليل أن يعمل به الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان والأئمة المجتهدون، بل صرحوا بأن "الدليل متى استوفى الشروط المقررة لِقَبوله وجب الأخذ به".[1].

الأول:

أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كيف لا وقد انتفع به الكافر؛ ففي السيرة النبوية أن أبا لهب قد جوزي بتخفيف العذاب عنه يوم الاثنين بسبب إعتاقه ثويبة لما بشّرته بولادته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[2]. وفي ذلك يقول الحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدين الدمشقي[3]:

إذا كان هذا كافرا جاء ذمه

وتبّت يداه في الجحيم مخلدا

أتى أنه في يوم الاثنين دائما

يخفف عنه للسرور بأحمدا

فما الظن بالعبد الذي كان عمره

بأحمد مسرورا ومات موّحدا

الثاني:

أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يعظم يوم مولده ويشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه وتفضله عليه بالوجود لهذا الوجود إذ سعد به كل موجود وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام كما جاء في الحديث عن أبي قتادة الأنصار رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئل عن صوم يوم الاثنين فقال:"ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ" [4]، وهذا في معنى الاحتفال به إلا أن الصورة مختلفة والمعنى واحد سواء كان ذلك بصيام أو إطعام طعام أو اجتماع على ذكر أو صلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسماع شمائله الشريفة. كما أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما أخرج البيهقي في السنن الكبرى: "عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ"[5] مع أن جده عبد المطلب قد ورد أنه عقَّ عنه في سابع ولادته والعقيقة لا تعاد مرة ثانية فيحمل ذلك أن الذي فعله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته.

الثالث:

أن الفرح به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر مطلوب بالقرآن لقول ربنا جل وعلا: قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ [6]، والله جل جلاله أمرنا أن نفرح بالرحمة ورسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو أعظم الرحمة مصداقا لقوله عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ [7].

الرابع:

أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية العظمى التي مضت وانقضت فإذا جاء الزمان الذي وقعت فيه كان فرصة لذكرها وتعظيم يومها لأجلها ولأنه ظرف لها ولقد أصّل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه القاعدة بنفسه كما جاء في الحديث عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أنه لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ" [8].

الخامس:

أن ذكرى مولده الشريف تحثُّ على الصلاة والسلام المطلوبين في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [9]، وما كان يحث على المطلوب شرعا فهو مطلوب شرعا، فكم للصلاة على النبي وآله من فوائد وإمدادات حسية ومعنوية يَمُسّ القلمَ لُغوبٌ في تعداد آثارها ومظاهر أنوارها قلبيا وعقليا وسلوكيا.

السادس:

أن الغالب على الناس في ذلك اليوم مدارسة شمائله ومعجزاته وإرهاصاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومعرفة ذلك مما يستدعي كمال ا

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:02]

لإيمان به عليه الصلاة والسلام وزيادة المحبة والشوق إليه إذ الإنسان مطبوع على حب الجميل خَلقا وخُلقا عِلما وعَملا حالا واعتقادا ولا أجمل ولا أكمل ولا أفضل من أخلاقه وشمائله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

السابع:

التعرض لمكافآته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأداء بعض ما يجب له علينا ببيان أوصافه الكاملة وأخلاقه الفاضلة وقد كان الشعراء يَفِدُون إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالقصائد ويرضى عملهم ويجزيهم على ذلك بالطيبات، فإذا كان يرضى عمن مدحه فكيف لا يرضى عمن يصلي عليه ويجمع شمائله الشريفة ويذكِّر بها تقربا إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باستجلاب محبته ورضاه. ومن نافل القول أنَّ مَن استجلب محبته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد استجلب محبة الله تبارك وتعالى، وإذا تعلق قلب العبد بالله جل وعلا أحب كل ما يقرب إلى الله ويزيده، ويبقى أنه أشد حبا لله، فلا حب يوازي ذلك الحب، وإنما يحب بحب الله وله. قال ابن تيمية رحمه الله: "فإنك إذا أحببت الشخص لله كان اللهُ هو المحبوبَ لذاته، فكلما تصورته في قلبك تصورت محبوب الحق فأحببته، فازداد حبك لله، كما إذا ذكرت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والأنبياء قبله والمرسلين وأصحابهم الصالحين وتصورتهم في قلبك، فإن ذلك يجذب قلبَك إلى محبة الله المنعِم عليهم وبهم إذا كنت تحبهم لله؛ فالمحبوب لله يجذِب إلى محبة الله، والمحب لله إذا أحب شخصا لله فإن الله هو محبوبه، فهو يحب أن يجذبه إلى الله تعالى، وكل من المحب لله والمحبوب لله يجذب إلى الله"[10].

الثامن:

يؤخذ من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في فضل يوم الجمعة وعدّ مزاياه وأنه اليوم الذي فيه وُلد آدم عليه السلام تشريفٌ للزّمانِ الذي ثبت أنه كان ميلادًا لأي نبي من الأنبياء عليهم السلام فكيف باليوم الذي وُلد فيه سيد الأنبياء وأشرف المرسلين. ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه بل يكون له خصوصا ولنوعه عموما مهما تكرر كما هو الحال في يوم الجمعة شكرا للنعمة وإظهارا لمزِيّة النبوة. كما يعظَّم المكان الذي ولد فيه نبي ويؤخذ هذا من أمر جبريل عليه السلام النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصلاة ركعتين ببيت لحم ثم قال له: "أتدري أين صليت؟" قال: "لا" . قال: "صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام" [11]. والعبرة كما قال الأصوليون بعموم اللفظ لا بخصوص السبب حتى يقوم الدليل على التخصيص.

التاسع:

أن الله جل وعلا قال: وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [12]، يظهر منه أن الحكمة في قص أنبياء الله عليهم السلام تثبيت فؤاده الشريف بذلك ولاشك أننا اليوم وقد أضحت الحياة لاهية والقلوب سقيمة نحتاج إلى تثبيت أفئدتنا بأنبائه وأخباره أشد من احتياجه هو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

العاشر:

ليس كل ما لم يفعله السلف ولم يكن في الصدر الأول فهو بدعة منكرة سيئة يحرم فعلها ويجب الإنكار عليها بل يجب أن يُعرَض ما أحدِث على أدلة الشـرع فيما اشتمل على مصلحة فيطلب تحصيلها بفعله، وما فيه من مفسدة فيطلب اجتنابها بتركه، وما خلا عنهما فيجوز فعله وتركه على السواء. ومسألة عدم فعل الصحابة لشيءٍ يحتمل أن يكون أمراً اتِّفاقياً، ويحتمل أن يكون ذلك عندهم غير جائز أو يكون جائزاً وغيره أفضل منه فتركوه إلى الأفضل، ويحتمل أن يكون تركوه لئلا يتخذ عادةً متبعة ويترك ما سواه من أنواع الأدعية ويحتمل غير هذه الاحتمالات، والقاعدة أن ما دخلَه الاحتمال سقط به الاستدلال. والتَّرك وحده "إن لم يصحبه نصٌّ على أن المتروك محظور لا يكون حجة في ذلك، بل غايته أن يفيد أن ترك ذلك الفعل مشروع."[13].

الحادي عشر:

ليست كل بدعةٍ محرمةٌ ولو كان الأمر كذلك لحُرِّم جمع أبي بكر وزيد وعمر رضي الله عنهم القرآنَ وكتابته في المصاحف خوفا على ضياعه بموت الصحابة القراء رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ولحُرِّم جمع عمر الناسَ على إمام واحد في صلاة القيام مع قوله نعمت البدعة هذه. ولا يخفى على من يمارس علم الأصول أن الشارع قد سمّى بدعة الهدى سُنة ووعد فاعلها أجرا، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ" [14].

الثاني عشر:

يؤخذ من أن أكثر أعمال الحج إنما هي تخليد لذكريات مشهودة ومواقف محمودة فالسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والذبح بمنى كلها حوادث ماضية يُحيي المسلمون ذكراها بتجديد صورتها في الواقع.

الثالث عشر:

- كل ما تم ذكره سابقا من الوجوه في مشروعية المولد النبوي إنما هو في ال

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:02]

مولد الذي خلا من المنكرات المذمومة التي يجب الإنكار عليها مما لا يرضى به صاحب المولد الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ارتكاب المحرمات وكثرة الإسراف فهذا لاشك في تحريمه ومنعه لما اشتمل عليه من المحرمات، لكن تحريمه يكون عارضيا لا ذاتيا.

في نوفمبر 19, 2017

مشاركة

 

 

الصفحة الرئيسية

عرض إصدار الويب

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:42]

. وعلى هذا فلا سبيل إلى اعتراض المعترضين على الاحتفاء بهذه الذكرى .

وتنبهت الأمم الإسلامية في المشرق والمغرب إلى ما لهذا الأسلوب من آثار في الوصول إلى صدور الناس وإثارة للعواطف الكريمة التي تثيرها تلك الذكرى وما تحمله من شكر المولى عز وجل على ما من به من إيجاده ( صلى الله عليه وسلم )، وما تنميه في قلوب الأمة من تعظيم لقدر هذا النبي ( صلى الله عليه وسلم )، وإظهار الفرح والسرور بمولده والعرفان لما فاض من طلعته الميمونة في إنارة الطريق وشحن القلوب بجلاله ومحبته وتعظيمه ( صلى الله عليه وسلم )، كلما تجددت تلك الذكرى، فكان فيها جلاء لصدأ القلوب، وجلوس لمجلس خير، يتحقق فيه مبرات وصلات وذكر وقراءة قرآن وإشاعة لسيرته ( صلى الله عليه وسلم )، وكثرة صلاة وتسليم عليه، ومدحه وغرس لحبه الذي لا يتحقق الإيمان إلا به .

وحسب هذا المجلس بركة ما يشاهد فيه من امتلاء القلوب بالخشية، وتذلل الوجه بالضراعة، ورفع الأيدي بالرجاء، واشتغال الألسن بالدعاء، وانكسار النفوس بالتذلل، وصدق الآمال في أرحم الراحمين، وليس في استدرار الرحمة مثل اجتماع الهمم وتعاون القلوب في وقت واحد وصعيد واحد، فلا بدع أن عم الجمع الرحمة ونال بعضهم بركة بعض، ووهب الله مسيئهم لمحسنهم، وطالحهم لصالحهم كما هو الحال في كل اجتماع شرعه الله كالوقوف بعرفات والجماعات والجمع والعيدين وغيرها، وكما هو الحال يوم المحشر الذي تزدحم فيه الخلائق فينال المؤمنين فيه بركات الرسل والأنبياء وعباد الله الصالحين .

فنهج ملوك الدول السلامية وشعوبها على المواظبة على الاحتفال بهذه الذكرى لهذه الغايات .

وكان أكثر الأمم احتفالاً بها بعد مصر : الشام الجزيرة والموصل واليمن وإفريقيا والمغرب والأندلس .

وحتى بعد قضاء صلاح الدين في سنة 567 على الدلة الفاطمية

وانصرافه إلى الاستعداد المستمر لرد غارات الصليبيين لم يحل ذلك دون مواصلة الشعب للاحتفاء بهذه الذكرى حتى إن الملك المظفر أبو سعيد ملك إربل المتوفي سنة 630 وهو أمير تابع لصلاح الدين، وصهره زوج أخته حافظ على الاحتفاء بهذه الذكرى وألف له الحافظ ابن دحية المتوفى سنة 633 حين مر على إربل سنة 604 كتاباً في المولد سماه: "التنوير في مولد البشير النذير" حسن فيه الاحتفال وأقام على ذلك وجوه الاستدلال .

واستمر عمل المولد في سائر أقطار الإسلام على مستوى الحكومات والشعوب منذ نشأت في سنة 362إلى اليوم وتطورت مظاهر الاحتفال بذكراه حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن مما سبق ذكره.

قال السخاوي: ولا يزال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده ويعملون الولائم ويتصدقون في ليلته بأنواع من الصدقات .

وليس المهم من فعله من الحكام أو الشعوب، وإنما من طالع الوفيات وكتب الطبقات والتاريخ يعلم أن القرن الرابع والخامس والسادس والسابع كان زاهراً بالعلماء، ومع ذلك لم ينقل عن أحد منهم إنكاراً على إقامته حتى جاء ابن تيمية المتوفى أوائل القرن الثامن سنة 728 فأنكر فعله شاذاً عن الجمهور .

وإن المرء يستغرب عده المولد من المحدثات الممنوعة مع ما نقلناه عنه أن للمسلمين إحداث ما تقضي به المصلحة وتدعو إليه الحاجة من الأمور التي لم يكن المقتضي لها قائماً في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا في عهد أصحابه .

فهل كان الصحابة في عهده ( صلى الله عليه وسلم ) وبعد عهده في حاجة إلى إقامة ذكريات تشحذ عزائمهم إلى الاتباع والتعظيم والمحبة وعندهم المشخصات التي شاهدوها بأعينهم، وبقيت حيةً في قلوبهم بعد وفاته ( صلى الله عليه وسلم )، تلقنها التابعون مشافهةً عملاً وعلماً .

ولم يقل بقول ابن تيمية في بدعة المولد إلا فئة تأثرت بأقواله من معاصريه وبعدهم ، كابن الحاج المتوفي سنة 733، والفاكهاني المتوفى سنة 734، والشاطبي المتوفى سنة 790 لما شبه لهم أنه عبادة وإحداث في الدين وزيادة فيه، وفاتهم أن المولد هو أسلوب اجتماعي لتحقيق أغراض دينية مشروعة، فخلطوا بين الأسلوب وبين ما قصد به من تحقيق غايات دينية مشروعة .

ولم يلتفت جماهير العلماء إلى إنكارهم بل المنقول عن جل العلماء وسوادهم الأعظم تحبيذه والتأليف فيه وحضور مجالسه .

قال أبو شامة في كتابه "الباعث على إنكار البدع والحواد" مادحاً لهذا العمل: "وإنه يحسن ويندب إليه ويشكر فاعله ويثني عليه"اهـ .

والمهم بيانه: إن المقتضي لإقامة الاجتماع لذكرى المولد لم يكن قائماً في عهده ( صلى الله عليه وسلم ) ولا عهد أصحابه كما ذكرناه عن الصحابة ثم التابعين، من عمران القلوب بهديه ( صلى الله عليه وسلم )، حيث أغنت المشخصات عن إقامة الذكريات .

أما حين بَعُدَ العهد وانشغل الناس بالدنيا عن الدراسة والاستبصار بسيرة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وصدأت القلوب، فلا حرج على من اتخذ أسلوباً للوصول إلى صدور الناس في جلاء الصدأ، وليس أنسب من اختيار يوم ميلاده لتشخيص ذكراه في القلوب، واستعراض بعض ما جاء به ترقيقاً للقلوب بأسلوب غير مباشر ، يقرب من النفس البشرية .

فلا سبيل إلى الاعتراض على الاحتفاء بهذه الذكرى لما تحققه

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:45]

بكر الصديق رضي الله عنهما ؟ قال له :

...... كيف نفعل ش...يئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ إ

وتدرون بماذا أجابه عمر ابن الخطاب ؟ لم يأتي له بآية من الكتاب ولا حديث من السنة ولم يقل له : أنت من الخلفاء الراشدين المهديين ولك أن تفعل ما تراه .

لا لا أبدا إ بل قال : هـــــــــــو والله خيــــــــــــــــــــــــــــــــــــر إ إ إ

فاقتنع أبوبكر الصديق برأي عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بعد إلحاح ومجادلة ثم استدعوا زيد بن ثابت أعلم الصحابة بالفرائض رضي الله عنه وأخبروه بالمسألة .

أتدرون إخواني الكرام بماذا أجابهما زيد رضي الله عنهم ؟ قال لهما : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ إ

الثلاثة يعلمون أنهم يريدون أن يفعلوا شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم . وتدرون بماذا أجابه أبو بكر الصديق ؟

لم يستدل بآية من الكتاب ولا بحديث من السنة ولا قال : أنا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسم . ولا قال عمر بن الخطاب : إن أبابكر من الخلفاء الراشدين ونحن السلف الصالح لنا أن نفعل ما نشاء إ إ إ .

لا لا أبدا بل قال أبو بكر الصديق له : والله هو خير إ إ إ حتى إقتنع زيد وكان يقول : والله لو كلفوني بنقل جبل لكان أهون علي من ذلك إ

ولهذا إعتبر العلماء جمع القرآن في مصحف واحد من البدع الحسنة إ

الثلاثة يعترفون بأنهم يفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولم يستدلوا بآية من القرآن الكريم ولا بحديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستدلوا بأنهم السلف الصالح لهم أن يسنوا ما يشاءون .

فجاء من بعدهم بقرون وقرون ليقولوا : إنهم لم يفعلوا شيئا جديدا يسمى بدعة حسنة ولم يكن عملهم بدعة . فلماذا إذن كانوا يهابون ذلك العمل ولاسيما أبوبكر وزيد ؟

فهل نحن أعلم منهم وأفهم وأفقه من السلف الصالح ؟ إ

ومن كلام عمر بن الخطاب ثم أبي بكر الصديق ( هو والله خير ) نفهم أن كل شيء كان خيرا ومصلحة حقيقية لا تعارض النصوص أي الكتاب والسنة ولا يخالفهما فهو جائز فعله بل مندوب ومستحب وأحيانا يكون واجبا . وللكلام بقية .

اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:02]

مخـتارات من الفتاوى الاسلامـية المعـاصرة *

قال الله تعالى :{{ قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين }} [يوسف الآية: 108].

الأحد، 19 نوفمبر، 2017

الرد على من يدعي بدعية المولد النبوي - #_لمحمد__أنتمي

الرد على من يدعي بدعية المولد النبوي هداهم الله وثبتنا على صراطه المستقيم وجعلنا ممن ينشر دينه ويدعو اليه:

 

#_لمحمد__أنتمي

ما كان المسلمون الأولون في القرون الثلاثة الأولى يفكرون في تعيين زمن خاص يذكّرون فيه الناس بعظمة سيدنا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنهم كانوا يحتفلون به في كل وقت وحين تذكيرا بشمائله وذكرا لفضائله وهديا على سنته وسيرته واتباعا لمنهاجه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فما هي أدلة جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في زماننا هذا؟

أدلة جواز الاحتفال بمولده الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

إن أول ما يجب أنْ نؤكده أنَّ المدار في ثبوت الحكم على وجود الدليل، فحيث وُجد ثبت الحكم سواء عمل به كل الصحابة أو بعضهم، وسواء عمل به الأئمة المجتهدون أو لا. ولا يوجد أحد من العلماء اشترط في الدليل أن يعمل به الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان والأئمة المجتهدون، بل صرحوا بأن "الدليل متى استوفى الشروط المقررة لِقَبوله وجب الأخذ به".[1].

الأول:

أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كيف لا وقد انتفع به الكافر؛ ففي السيرة النبوية أن أبا لهب قد جوزي بتخفيف العذاب عنه يوم الاثنين بسبب إعتاقه ثويبة لما بشّرته بولادته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[2]. وفي ذلك يقول الحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدين الدمشقي[3]:

إذا كان هذا كافرا جاء ذمه

وتبّت يداه في الجحيم مخلدا

أتى أنه في يوم الاثنين دائما

يخفف عنه للسرور بأحمدا

فما الظن بالعبد الذي كان عمره

بأحمد مسرورا ومات موّحدا

الثاني:

أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يعظم يوم مولده ويشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه وتفضله عليه بالوجود لهذا الوجود إذ سعد به كل موجود وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام كما جاء في الحديث عن أبي قتادة الأنصار رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئل عن صوم يوم الاثنين فقال:"ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ" [4]، وهذا في معنى الاحتفال به إلا أن الصورة مختلفة والمعنى واحد سواء كان ذلك بصيام أو إطعام طعام أو اجتماع على ذكر أو صلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسماع شمائله الشريفة. كما أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما أخرج البيهقي في السنن الكبرى: "عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ"[5] مع أن جده عبد المطلب قد ورد أنه عقَّ عنه في سابع ولادته والعقيقة لا تعاد مرة ثانية فيحمل ذلك أن الذي فعله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته.

الثالث:

أن الفرح به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر مطلوب بالقرآن لقول ربنا جل وعلا: قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ [6]، والله جل جلاله أمرنا أن نفرح بالرحمة ورسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو أعظم الرحمة مصداقا لقوله عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ [7].

الرابع:

أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية العظمى التي مضت وانقضت فإذا جاء الزمان الذي وقعت فيه كان فرصة لذكرها وتعظيم يومها لأجلها ولأنه ظرف لها ولقد أصّل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه القاعدة بنفسه كما جاء في الحديث عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أنه لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ" [8].

الخامس:

أن ذكرى مولده الشريف تحثُّ على الصلاة والسلام المطلوبين في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [9]، وما كان يحث على المطلوب شرعا فهو مطلوب شرعا، فكم للصلاة على النبي وآله من فوائد وإمدادات حسية ومعنوية يَمُسّ القلمَ لُغوبٌ في تعداد آثارها ومظاهر أنوارها قلبيا وعقليا وسلوكيا.

السادس:

أن الغالب على الناس في ذلك اليوم مدارسة شمائله ومعجزاته وإرهاصاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومعرفة ذلك مما يستدعي كمال ا

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:02]

لإيمان به عليه الصلاة والسلام وزيادة المحبة والشوق إليه إذ الإنسان مطبوع على حب الجميل خَلقا وخُلقا عِلما وعَملا حالا واعتقادا ولا أجمل ولا أكمل ولا أفضل من أخلاقه وشمائله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

السابع:

التعرض لمكافآته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأداء بعض ما يجب له علينا ببيان أوصافه الكاملة وأخلاقه الفاضلة وقد كان الشعراء يَفِدُون إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالقصائد ويرضى عملهم ويجزيهم على ذلك بالطيبات، فإذا كان يرضى عمن مدحه فكيف لا يرضى عمن يصلي عليه ويجمع شمائله الشريفة ويذكِّر بها تقربا إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باستجلاب محبته ورضاه. ومن نافل القول أنَّ مَن استجلب محبته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد استجلب محبة الله تبارك وتعالى، وإذا تعلق قلب العبد بالله جل وعلا أحب كل ما يقرب إلى الله ويزيده، ويبقى أنه أشد حبا لله، فلا حب يوازي ذلك الحب، وإنما يحب بحب الله وله. قال ابن تيمية رحمه الله: "فإنك إذا أحببت الشخص لله كان اللهُ هو المحبوبَ لذاته، فكلما تصورته في قلبك تصورت محبوب الحق فأحببته، فازداد حبك لله، كما إذا ذكرت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والأنبياء قبله والمرسلين وأصحابهم الصالحين وتصورتهم في قلبك، فإن ذلك يجذب قلبَك إلى محبة الله المنعِم عليهم وبهم إذا كنت تحبهم لله؛ فالمحبوب لله يجذِب إلى محبة الله، والمحب لله إذا أحب شخصا لله فإن الله هو محبوبه، فهو يحب أن يجذبه إلى الله تعالى، وكل من المحب لله والمحبوب لله يجذب إلى الله"[10].

الثامن:

يؤخذ من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في فضل يوم الجمعة وعدّ مزاياه وأنه اليوم الذي فيه وُلد آدم عليه السلام تشريفٌ للزّمانِ الذي ثبت أنه كان ميلادًا لأي نبي من الأنبياء عليهم السلام فكيف باليوم الذي وُلد فيه سيد الأنبياء وأشرف المرسلين. ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه بل يكون له خصوصا ولنوعه عموما مهما تكرر كما هو الحال في يوم الجمعة شكرا للنعمة وإظهارا لمزِيّة النبوة. كما يعظَّم المكان الذي ولد فيه نبي ويؤخذ هذا من أمر جبريل عليه السلام النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصلاة ركعتين ببيت لحم ثم قال له: "أتدري أين صليت؟" قال: "لا" . قال: "صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام" [11]. والعبرة كما قال الأصوليون بعموم اللفظ لا بخصوص السبب حتى يقوم الدليل على التخصيص.

التاسع:

أن الله جل وعلا قال: وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [12]، يظهر منه أن الحكمة في قص أنبياء الله عليهم السلام تثبيت فؤاده الشريف بذلك ولاشك أننا اليوم وقد أضحت الحياة لاهية والقلوب سقيمة نحتاج إلى تثبيت أفئدتنا بأنبائه وأخباره أشد من احتياجه هو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

العاشر:

ليس كل ما لم يفعله السلف ولم يكن في الصدر الأول فهو بدعة منكرة سيئة يحرم فعلها ويجب الإنكار عليها بل يجب أن يُعرَض ما أحدِث على أدلة الشـرع فيما اشتمل على مصلحة فيطلب تحصيلها بفعله، وما فيه من مفسدة فيطلب اجتنابها بتركه، وما خلا عنهما فيجوز فعله وتركه على السواء. ومسألة عدم فعل الصحابة لشيءٍ يحتمل أن يكون أمراً اتِّفاقياً، ويحتمل أن يكون ذلك عندهم غير جائز أو يكون جائزاً وغيره أفضل منه فتركوه إلى الأفضل، ويحتمل أن يكون تركوه لئلا يتخذ عادةً متبعة ويترك ما سواه من أنواع الأدعية ويحتمل غير هذه الاحتمالات، والقاعدة أن ما دخلَه الاحتمال سقط به الاستدلال. والتَّرك وحده "إن لم يصحبه نصٌّ على أن المتروك محظور لا يكون حجة في ذلك، بل غايته أن يفيد أن ترك ذلك الفعل مشروع."[13].

الحادي عشر:

ليست كل بدعةٍ محرمةٌ ولو كان الأمر كذلك لحُرِّم جمع أبي بكر وزيد وعمر رضي الله عنهم القرآنَ وكتابته في المصاحف خوفا على ضياعه بموت الصحابة القراء رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ولحُرِّم جمع عمر الناسَ على إمام واحد في صلاة القيام مع قوله نعمت البدعة هذه. ولا يخفى على من يمارس علم الأصول أن الشارع قد سمّى بدعة الهدى سُنة ووعد فاعلها أجرا، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ" [14].

الثاني عشر:

يؤخذ من أن أكثر أعمال الحج إنما هي تخليد لذكريات مشهودة ومواقف محمودة فالسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والذبح بمنى كلها حوادث ماضية يُحيي المسلمون ذكراها بتجديد صورتها في الواقع.

الثالث عشر:

- كل ما تم ذكره سابقا من الوجوه في مشروعية المولد النبوي إنما هو في ال

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:02]

مولد الذي خلا من المنكرات المذمومة التي يجب الإنكار عليها مما لا يرضى به صاحب المولد الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ارتكاب المحرمات وكثرة الإسراف فهذا لاشك في تحريمه ومنعه لما اشتمل عليه من المحرمات، لكن تحريمه يكون عارضيا لا ذاتيا.

في نوفمبر 19, 2017

مشاركة

 

 

الصفحة الرئيسية

عرض إصدار الويب

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:42]

. وعلى هذا فلا سبيل إلى اعتراض المعترضين على الاحتفاء بهذه الذكرى .

وتنبهت الأمم الإسلامية في المشرق والمغرب إلى ما لهذا الأسلوب من آثار في الوصول إلى صدور الناس وإثارة للعواطف الكريمة التي تثيرها تلك الذكرى وما تحمله من شكر المولى عز وجل على ما من به من إيجاده ( صلى الله عليه وسلم )، وما تنميه في قلوب الأمة من تعظيم لقدر هذا النبي ( صلى الله عليه وسلم )، وإظهار الفرح والسرور بمولده والعرفان لما فاض من طلعته الميمونة في إنارة الطريق وشحن القلوب بجلاله ومحبته وتعظيمه ( صلى الله عليه وسلم )، كلما تجددت تلك الذكرى، فكان فيها جلاء لصدأ القلوب، وجلوس لمجلس خير، يتحقق فيه مبرات وصلات وذكر وقراءة قرآن وإشاعة لسيرته ( صلى الله عليه وسلم )، وكثرة صلاة وتسليم عليه، ومدحه وغرس لحبه الذي لا يتحقق الإيمان إلا به .

وحسب هذا المجلس بركة ما يشاهد فيه من امتلاء القلوب بالخشية، وتذلل الوجه بالضراعة، ورفع الأيدي بالرجاء، واشتغال الألسن بالدعاء، وانكسار النفوس بالتذلل، وصدق الآمال في أرحم الراحمين، وليس في استدرار الرحمة مثل اجتماع الهمم وتعاون القلوب في وقت واحد وصعيد واحد، فلا بدع أن عم الجمع الرحمة ونال بعضهم بركة بعض، ووهب الله مسيئهم لمحسنهم، وطالحهم لصالحهم كما هو الحال في كل اجتماع شرعه الله كالوقوف بعرفات والجماعات والجمع والعيدين وغيرها، وكما هو الحال يوم المحشر الذي تزدحم فيه الخلائق فينال المؤمنين فيه بركات الرسل والأنبياء وعباد الله الصالحين .

فنهج ملوك الدول السلامية وشعوبها على المواظبة على الاحتفال بهذه الذكرى لهذه الغايات .

وكان أكثر الأمم احتفالاً بها بعد مصر : الشام الجزيرة والموصل واليمن وإفريقيا والمغرب والأندلس .

وحتى بعد قضاء صلاح الدين في سنة 567 على الدلة الفاطمية

وانصرافه إلى الاستعداد المستمر لرد غارات الصليبيين لم يحل ذلك دون مواصلة الشعب للاحتفاء بهذه الذكرى حتى إن الملك المظفر أبو سعيد ملك إربل المتوفي سنة 630 وهو أمير تابع لصلاح الدين، وصهره زوج أخته حافظ على الاحتفاء بهذه الذكرى وألف له الحافظ ابن دحية المتوفى سنة 633 حين مر على إربل سنة 604 كتاباً في المولد سماه: "التنوير في مولد البشير النذير" حسن فيه الاحتفال وأقام على ذلك وجوه الاستدلال .

واستمر عمل المولد في سائر أقطار الإسلام على مستوى الحكومات والشعوب منذ نشأت في سنة 362إلى اليوم وتطورت مظاهر الاحتفال بذكراه حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن مما سبق ذكره.

قال السخاوي: ولا يزال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده ويعملون الولائم ويتصدقون في ليلته بأنواع من الصدقات .

وليس المهم من فعله من الحكام أو الشعوب، وإنما من طالع الوفيات وكتب الطبقات والتاريخ يعلم أن القرن الرابع والخامس والسادس والسابع كان زاهراً بالعلماء، ومع ذلك لم ينقل عن أحد منهم إنكاراً على إقامته حتى جاء ابن تيمية المتوفى أوائل القرن الثامن سنة 728 فأنكر فعله شاذاً عن الجمهور .

وإن المرء يستغرب عده المولد من المحدثات الممنوعة مع ما نقلناه عنه أن للمسلمين إحداث ما تقضي به المصلحة وتدعو إليه الحاجة من الأمور التي لم يكن المقتضي لها قائماً في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا في عهد أصحابه .

فهل كان الصحابة في عهده ( صلى الله عليه وسلم ) وبعد عهده في حاجة إلى إقامة ذكريات تشحذ عزائمهم إلى الاتباع والتعظيم والمحبة وعندهم المشخصات التي شاهدوها بأعينهم، وبقيت حيةً في قلوبهم بعد وفاته ( صلى الله عليه وسلم )، تلقنها التابعون مشافهةً عملاً وعلماً .

ولم يقل بقول ابن تيمية في بدعة المولد إلا فئة تأثرت بأقواله من معاصريه وبعدهم ، كابن الحاج المتوفي سنة 733، والفاكهاني المتوفى سنة 734، والشاطبي المتوفى سنة 790 لما شبه لهم أنه عبادة وإحداث في الدين وزيادة فيه، وفاتهم أن المولد هو أسلوب اجتماعي لتحقيق أغراض دينية مشروعة، فخلطوا بين الأسلوب وبين ما قصد به من تحقيق غايات دينية مشروعة .

ولم يلتفت جماهير العلماء إلى إنكارهم بل المنقول عن جل العلماء وسوادهم الأعظم تحبيذه والتأليف فيه وحضور مجالسه .

قال أبو شامة في كتابه "الباعث على إنكار البدع والحواد" مادحاً لهذا العمل: "وإنه يحسن ويندب إليه ويشكر فاعله ويثني عليه"اهـ .

والمهم بيانه: إن المقتضي لإقامة الاجتماع لذكرى المولد لم يكن قائماً في عهده ( صلى الله عليه وسلم ) ولا عهد أصحابه كما ذكرناه عن الصحابة ثم التابعين، من عمران القلوب بهديه ( صلى الله عليه وسلم )، حيث أغنت المشخصات عن إقامة الذكريات .

أما حين بَعُدَ العهد وانشغل الناس بالدنيا عن الدراسة والاستبصار بسيرة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وصدأت القلوب، فلا حرج على من اتخذ أسلوباً للوصول إلى صدور الناس في جلاء الصدأ، وليس أنسب من اختيار يوم ميلاده لتشخيص ذكراه في القلوب، واستعراض بعض ما جاء به ترقيقاً للقلوب بأسلوب غير مباشر ، يقرب من النفس البشرية .

فلا سبيل إلى الاعتراض على الاحتفاء بهذه الذكرى لما تحققه

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:45]

بكر الصديق رضي الله عنهما ؟ قال له :

...... كيف نفعل ش...يئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ إ

وتدرون بماذا أجابه عمر ابن الخطاب ؟ لم يأتي له بآية من الكتاب ولا حديث من السنة ولم يقل له : أنت من الخلفاء الراشدين المهديين ولك أن تفعل ما تراه .

لا لا أبدا إ بل قال : هـــــــــــو والله خيــــــــــــــــــــــــــــــــــــر إ إ إ

فاقتنع أبوبكر الصديق برأي عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بعد إلحاح ومجادلة ثم استدعوا زيد بن ثابت أعلم الصحابة بالفرائض رضي الله عنه وأخبروه بالمسألة .

أتدرون إخواني الكرام بماذا أجابهما زيد رضي الله عنهم ؟ قال لهما : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ إ

الثلاثة يعلمون أنهم يريدون أن يفعلوا شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم . وتدرون بماذا أجابه أبو بكر الصديق ؟

لم يستدل بآية من الكتاب ولا بحديث من السنة ولا قال : أنا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسم . ولا قال عمر بن الخطاب : إن أبابكر من الخلفاء الراشدين ونحن السلف الصالح لنا أن نفعل ما نشاء إ إ إ .

لا لا أبدا بل قال أبو بكر الصديق له : والله هو خير إ إ إ حتى إقتنع زيد وكان يقول : والله لو كلفوني بنقل جبل لكان أهون علي من ذلك إ

ولهذا إعتبر العلماء جمع القرآن في مصحف واحد من البدع الحسنة إ

الثلاثة يعترفون بأنهم يفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولم يستدلوا بآية من القرآن الكريم ولا بحديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستدلوا بأنهم السلف الصالح لهم أن يسنوا ما يشاءون .

فجاء من بعدهم بقرون وقرون ليقولوا : إنهم لم يفعلوا شيئا جديدا يسمى بدعة حسنة ولم يكن عملهم بدعة . فلماذا إذن كانوا يهابون ذلك العمل ولاسيما أبوبكر وزيد ؟

فهل نحن أعلم منهم وأفهم وأفقه من السلف الصالح ؟ إ

ومن كلام عمر بن الخطاب ثم أبي بكر الصديق ( هو والله خير ) نفهم أن كل شيء كان خيرا ومصلحة حقيقية لا تعارض النصوص أي الكتاب والسنة ولا يخالفهما فهو جائز فعله بل مندوب ومستحب وأحيانا يكون واجبا . وللكلام بقية .

في نوفمبر 18, 2017

مشاركة

 

 

الصفحة الرئيسية

عرض إصدار الويب

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:46]

ه عليه و سلم دخل المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هو يوم اغرق الله سبحانه و تعالى فيه فرعون و نجّى موسى عليه السلام، فنحن نصومه شكرا لله عز وجل، فقال صلى الله عليه و سلم: فأنا أحق بموسى عليه السلام منكم، فصامه و امر بصيامه، وقال: إن عشت إلى قابل.... الحديث. قال شيخنا: فيُستفاد منه فعل الشكر لله تعالى على ما مَنّ به في يوم معيّن من إسداء نعمة أو دفع نقمة، و يُعاذ ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة. والشكر لله تعالى يحصل بأنواع العبادة: كالسجود و الصيام و التلاوة، وأيّ نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك اليوم. وعلى هذا ينبغي ان يُقتصر فيه على ما يُفهم الشكر لله تعالى من نحو ما ذُكر. أمّا ما يتبعه من السماع و اللهو وغيرهما فينبغي أن يقال: ما كان من ذلك مباحا بحيث يُعين السرور بذلك اليوم فلا بأس بإلحاقه و مهما كان حراما او مكروها فيُمنع و كذا ما كان خلاف الاولى. اهـ

وقال أيضا: ولمّا كان الزاهد القدوة المعمر أبو اسحاق إبراهيم بن عبدالرحمن ابن إبراهيم بن جماعة بالمدينة المنورة، كان يعمل طعاما في المولد النبويّ ويُطعم الناس و يقول: لو تمكنت عملت بطول الشهر كل يوم مولدا. اهـ

الخــلاصــــة

فعمل المولد من البدع الحسنة، وما يقام فيه ليس مخالفا لكتاب الله ولا سنة رسوله بلا شك ولا ريب، و ليس مُنكرا مُحرما يستحق فاعله النار كما يزعم بعضهم اليوم، واما قولهم بإدخال بعضهم فيه منكرات، فهذه المنكرات هي المذمومة بنص الشرع لكن لا تقدح في هذا العمل المبارك، ولم يقل أحد بهدم المساجد ومنع الناس من دخولها بدعوى ان بعض القوم يفعلون افعالا شنيعة في بيوت الله.

والله اعلم و أحكم

اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:02]

مخـتارات من الفتاوى الاسلامـية المعـاصرة *

قال الله تعالى :{{ قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين }} [يوسف الآية: 108].

الأحد، 19 نوفمبر، 2017

الرد على من يدعي بدعية المولد النبوي - #_لمحمد__أنتمي

الرد على من يدعي بدعية المولد النبوي هداهم الله وثبتنا على صراطه المستقيم وجعلنا ممن ينشر دينه ويدعو اليه:

 

#_لمحمد__أنتمي

ما كان المسلمون الأولون في القرون الثلاثة الأولى يفكرون في تعيين زمن خاص يذكّرون فيه الناس بعظمة سيدنا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنهم كانوا يحتفلون به في كل وقت وحين تذكيرا بشمائله وذكرا لفضائله وهديا على سنته وسيرته واتباعا لمنهاجه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فما هي أدلة جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في زماننا هذا؟

أدلة جواز الاحتفال بمولده الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

إن أول ما يجب أنْ نؤكده أنَّ المدار في ثبوت الحكم على وجود الدليل، فحيث وُجد ثبت الحكم سواء عمل به كل الصحابة أو بعضهم، وسواء عمل به الأئمة المجتهدون أو لا. ولا يوجد أحد من العلماء اشترط في الدليل أن يعمل به الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان والأئمة المجتهدون، بل صرحوا بأن "الدليل متى استوفى الشروط المقررة لِقَبوله وجب الأخذ به".[1].

الأول:

أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كيف لا وقد انتفع به الكافر؛ ففي السيرة النبوية أن أبا لهب قد جوزي بتخفيف العذاب عنه يوم الاثنين بسبب إعتاقه ثويبة لما بشّرته بولادته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[2]. وفي ذلك يقول الحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدين الدمشقي[3]:

إذا كان هذا كافرا جاء ذمه

وتبّت يداه في الجحيم مخلدا

أتى أنه في يوم الاثنين دائما

يخفف عنه للسرور بأحمدا

فما الظن بالعبد الذي كان عمره

بأحمد مسرورا ومات موّحدا

الثاني:

أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يعظم يوم مولده ويشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه وتفضله عليه بالوجود لهذا الوجود إذ سعد به كل موجود وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام كما جاء في الحديث عن أبي قتادة الأنصار رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئل عن صوم يوم الاثنين فقال:"ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ" [4]، وهذا في معنى الاحتفال به إلا أن الصورة مختلفة والمعنى واحد سواء كان ذلك بصيام أو إطعام طعام أو اجتماع على ذكر أو صلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسماع شمائله الشريفة. كما أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما أخرج البيهقي في السنن الكبرى: "عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ"[5] مع أن جده عبد المطلب قد ورد أنه عقَّ عنه في سابع ولادته والعقيقة لا تعاد مرة ثانية فيحمل ذلك أن الذي فعله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته.

الثالث:

أن الفرح به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر مطلوب بالقرآن لقول ربنا جل وعلا: قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ [6]، والله جل جلاله أمرنا أن نفرح بالرحمة ورسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو أعظم الرحمة مصداقا لقوله عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ [7].

الرابع:

أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية العظمى التي مضت وانقضت فإذا جاء الزمان الذي وقعت فيه كان فرصة لذكرها وتعظيم يومها لأجلها ولأنه ظرف لها ولقد أصّل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه القاعدة بنفسه كما جاء في الحديث عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أنه لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ" [8].

الخامس:

أن ذكرى مولده الشريف تحثُّ على الصلاة والسلام المطلوبين في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [9]، وما كان يحث على المطلوب شرعا فهو مطلوب شرعا، فكم للصلاة على النبي وآله من فوائد وإمدادات حسية ومعنوية يَمُسّ القلمَ لُغوبٌ في تعداد آثارها ومظاهر أنوارها قلبيا وعقليا وسلوكيا.

السادس:

أن الغالب على الناس في ذلك اليوم مدارسة شمائله ومعجزاته وإرهاصاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومعرفة ذلك مما يستدعي كمال ا

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:02]

لإيمان به عليه الصلاة والسلام وزيادة المحبة والشوق إليه إذ الإنسان مطبوع على حب الجميل خَلقا وخُلقا عِلما وعَملا حالا واعتقادا ولا أجمل ولا أكمل ولا أفضل من أخلاقه وشمائله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

السابع:

التعرض لمكافآته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأداء بعض ما يجب له علينا ببيان أوصافه الكاملة وأخلاقه الفاضلة وقد كان الشعراء يَفِدُون إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالقصائد ويرضى عملهم ويجزيهم على ذلك بالطيبات، فإذا كان يرضى عمن مدحه فكيف لا يرضى عمن يصلي عليه ويجمع شمائله الشريفة ويذكِّر بها تقربا إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باستجلاب محبته ورضاه. ومن نافل القول أنَّ مَن استجلب محبته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد استجلب محبة الله تبارك وتعالى، وإذا تعلق قلب العبد بالله جل وعلا أحب كل ما يقرب إلى الله ويزيده، ويبقى أنه أشد حبا لله، فلا حب يوازي ذلك الحب، وإنما يحب بحب الله وله. قال ابن تيمية رحمه الله: "فإنك إذا أحببت الشخص لله كان اللهُ هو المحبوبَ لذاته، فكلما تصورته في قلبك تصورت محبوب الحق فأحببته، فازداد حبك لله، كما إذا ذكرت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والأنبياء قبله والمرسلين وأصحابهم الصالحين وتصورتهم في قلبك، فإن ذلك يجذب قلبَك إلى محبة الله المنعِم عليهم وبهم إذا كنت تحبهم لله؛ فالمحبوب لله يجذِب إلى محبة الله، والمحب لله إذا أحب شخصا لله فإن الله هو محبوبه، فهو يحب أن يجذبه إلى الله تعالى، وكل من المحب لله والمحبوب لله يجذب إلى الله"[10].

الثامن:

يؤخذ من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في فضل يوم الجمعة وعدّ مزاياه وأنه اليوم الذي فيه وُلد آدم عليه السلام تشريفٌ للزّمانِ الذي ثبت أنه كان ميلادًا لأي نبي من الأنبياء عليهم السلام فكيف باليوم الذي وُلد فيه سيد الأنبياء وأشرف المرسلين. ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه بل يكون له خصوصا ولنوعه عموما مهما تكرر كما هو الحال في يوم الجمعة شكرا للنعمة وإظهارا لمزِيّة النبوة. كما يعظَّم المكان الذي ولد فيه نبي ويؤخذ هذا من أمر جبريل عليه السلام النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصلاة ركعتين ببيت لحم ثم قال له: "أتدري أين صليت؟" قال: "لا" . قال: "صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام" [11]. والعبرة كما قال الأصوليون بعموم اللفظ لا بخصوص السبب حتى يقوم الدليل على التخصيص.

التاسع:

أن الله جل وعلا قال: وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [12]، يظهر منه أن الحكمة في قص أنبياء الله عليهم السلام تثبيت فؤاده الشريف بذلك ولاشك أننا اليوم وقد أضحت الحياة لاهية والقلوب سقيمة نحتاج إلى تثبيت أفئدتنا بأنبائه وأخباره أشد من احتياجه هو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

العاشر:

ليس كل ما لم يفعله السلف ولم يكن في الصدر الأول فهو بدعة منكرة سيئة يحرم فعلها ويجب الإنكار عليها بل يجب أن يُعرَض ما أحدِث على أدلة الشـرع فيما اشتمل على مصلحة فيطلب تحصيلها بفعله، وما فيه من مفسدة فيطلب اجتنابها بتركه، وما خلا عنهما فيجوز فعله وتركه على السواء. ومسألة عدم فعل الصحابة لشيءٍ يحتمل أن يكون أمراً اتِّفاقياً، ويحتمل أن يكون ذلك عندهم غير جائز أو يكون جائزاً وغيره أفضل منه فتركوه إلى الأفضل، ويحتمل أن يكون تركوه لئلا يتخذ عادةً متبعة ويترك ما سواه من أنواع الأدعية ويحتمل غير هذه الاحتمالات، والقاعدة أن ما دخلَه الاحتمال سقط به الاستدلال. والتَّرك وحده "إن لم يصحبه نصٌّ على أن المتروك محظور لا يكون حجة في ذلك، بل غايته أن يفيد أن ترك ذلك الفعل مشروع."[13].

الحادي عشر:

ليست كل بدعةٍ محرمةٌ ولو كان الأمر كذلك لحُرِّم جمع أبي بكر وزيد وعمر رضي الله عنهم القرآنَ وكتابته في المصاحف خوفا على ضياعه بموت الصحابة القراء رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ولحُرِّم جمع عمر الناسَ على إمام واحد في صلاة القيام مع قوله نعمت البدعة هذه. ولا يخفى على من يمارس علم الأصول أن الشارع قد سمّى بدعة الهدى سُنة ووعد فاعلها أجرا، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ" [14].

الثاني عشر:

يؤخذ من أن أكثر أعمال الحج إنما هي تخليد لذكريات مشهودة ومواقف محمودة فالسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والذبح بمنى كلها حوادث ماضية يُحيي المسلمون ذكراها بتجديد صورتها في الواقع.

الثالث عشر:

- كل ما تم ذكره سابقا من الوجوه في مشروعية المولد النبوي إنما هو في ال

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:02]

مولد الذي خلا من المنكرات المذمومة التي يجب الإنكار عليها مما لا يرضى به صاحب المولد الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ارتكاب المحرمات وكثرة الإسراف فهذا لاشك في تحريمه ومنعه لما اشتمل عليه من المحرمات، لكن تحريمه يكون عارضيا لا ذاتيا.

في نوفمبر 19, 2017

مشاركة

 

 

الصفحة الرئيسية

عرض إصدار الويب

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:42]

. وعلى هذا فلا سبيل إلى اعتراض المعترضين على الاحتفاء بهذه الذكرى .

وتنبهت الأمم الإسلامية في المشرق والمغرب إلى ما لهذا الأسلوب من آثار في الوصول إلى صدور الناس وإثارة للعواطف الكريمة التي تثيرها تلك الذكرى وما تحمله من شكر المولى عز وجل على ما من به من إيجاده ( صلى الله عليه وسلم )، وما تنميه في قلوب الأمة من تعظيم لقدر هذا النبي ( صلى الله عليه وسلم )، وإظهار الفرح والسرور بمولده والعرفان لما فاض من طلعته الميمونة في إنارة الطريق وشحن القلوب بجلاله ومحبته وتعظيمه ( صلى الله عليه وسلم )، كلما تجددت تلك الذكرى، فكان فيها جلاء لصدأ القلوب، وجلوس لمجلس خير، يتحقق فيه مبرات وصلات وذكر وقراءة قرآن وإشاعة لسيرته ( صلى الله عليه وسلم )، وكثرة صلاة وتسليم عليه، ومدحه وغرس لحبه الذي لا يتحقق الإيمان إلا به .

وحسب هذا المجلس بركة ما يشاهد فيه من امتلاء القلوب بالخشية، وتذلل الوجه بالضراعة، ورفع الأيدي بالرجاء، واشتغال الألسن بالدعاء، وانكسار النفوس بالتذلل، وصدق الآمال في أرحم الراحمين، وليس في استدرار الرحمة مثل اجتماع الهمم وتعاون القلوب في وقت واحد وصعيد واحد، فلا بدع أن عم الجمع الرحمة ونال بعضهم بركة بعض، ووهب الله مسيئهم لمحسنهم، وطالحهم لصالحهم كما هو الحال في كل اجتماع شرعه الله كالوقوف بعرفات والجماعات والجمع والعيدين وغيرها، وكما هو الحال يوم المحشر الذي تزدحم فيه الخلائق فينال المؤمنين فيه بركات الرسل والأنبياء وعباد الله الصالحين .

فنهج ملوك الدول السلامية وشعوبها على المواظبة على الاحتفال بهذه الذكرى لهذه الغايات .

وكان أكثر الأمم احتفالاً بها بعد مصر : الشام الجزيرة والموصل واليمن وإفريقيا والمغرب والأندلس .

وحتى بعد قضاء صلاح الدين في سنة 567 على الدلة الفاطمية

وانصرافه إلى الاستعداد المستمر لرد غارات الصليبيين لم يحل ذلك دون مواصلة الشعب للاحتفاء بهذه الذكرى حتى إن الملك المظفر أبو سعيد ملك إربل المتوفي سنة 630 وهو أمير تابع لصلاح الدين، وصهره زوج أخته حافظ على الاحتفاء بهذه الذكرى وألف له الحافظ ابن دحية المتوفى سنة 633 حين مر على إربل سنة 604 كتاباً في المولد سماه: "التنوير في مولد البشير النذير" حسن فيه الاحتفال وأقام على ذلك وجوه الاستدلال .

واستمر عمل المولد في سائر أقطار الإسلام على مستوى الحكومات والشعوب منذ نشأت في سنة 362إلى اليوم وتطورت مظاهر الاحتفال بذكراه حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن مما سبق ذكره.

قال السخاوي: ولا يزال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده ويعملون الولائم ويتصدقون في ليلته بأنواع من الصدقات .

وليس المهم من فعله من الحكام أو الشعوب، وإنما من طالع الوفيات وكتب الطبقات والتاريخ يعلم أن القرن الرابع والخامس والسادس والسابع كان زاهراً بالعلماء، ومع ذلك لم ينقل عن أحد منهم إنكاراً على إقامته حتى جاء ابن تيمية المتوفى أوائل القرن الثامن سنة 728 فأنكر فعله شاذاً عن الجمهور .

وإن المرء يستغرب عده المولد من المحدثات الممنوعة مع ما نقلناه عنه أن للمسلمين إحداث ما تقضي به المصلحة وتدعو إليه الحاجة من الأمور التي لم يكن المقتضي لها قائماً في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا في عهد أصحابه .

فهل كان الصحابة في عهده ( صلى الله عليه وسلم ) وبعد عهده في حاجة إلى إقامة ذكريات تشحذ عزائمهم إلى الاتباع والتعظيم والمحبة وعندهم المشخصات التي شاهدوها بأعينهم، وبقيت حيةً في قلوبهم بعد وفاته ( صلى الله عليه وسلم )، تلقنها التابعون مشافهةً عملاً وعلماً .

ولم يقل بقول ابن تيمية في بدعة المولد إلا فئة تأثرت بأقواله من معاصريه وبعدهم ، كابن الحاج المتوفي سنة 733، والفاكهاني المتوفى سنة 734، والشاطبي المتوفى سنة 790 لما شبه لهم أنه عبادة وإحداث في الدين وزيادة فيه، وفاتهم أن المولد هو أسلوب اجتماعي لتحقيق أغراض دينية مشروعة، فخلطوا بين الأسلوب وبين ما قصد به من تحقيق غايات دينية مشروعة .

ولم يلتفت جماهير العلماء إلى إنكارهم بل المنقول عن جل العلماء وسوادهم الأعظم تحبيذه والتأليف فيه وحضور مجالسه .

قال أبو شامة في كتابه "الباعث على إنكار البدع والحواد" مادحاً لهذا العمل: "وإنه يحسن ويندب إليه ويشكر فاعله ويثني عليه"اهـ .

والمهم بيانه: إن المقتضي لإقامة الاجتماع لذكرى المولد لم يكن قائماً في عهده ( صلى الله عليه وسلم ) ولا عهد أصحابه كما ذكرناه عن الصحابة ثم التابعين، من عمران القلوب بهديه ( صلى الله عليه وسلم )، حيث أغنت المشخصات عن إقامة الذكريات .

أما حين بَعُدَ العهد وانشغل الناس بالدنيا عن الدراسة والاستبصار بسيرة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وصدأت القلوب، فلا حرج على من اتخذ أسلوباً للوصول إلى صدور الناس في جلاء الصدأ، وليس أنسب من اختيار يوم ميلاده لتشخيص ذكراه في القلوب، واستعراض بعض ما جاء به ترقيقاً للقلوب بأسلوب غير مباشر ، يقرب من النفس البشرية .

فلا سبيل إلى الاعتراض على الاحتفاء بهذه الذكرى لما تحققه

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:45]

بكر الصديق رضي الله عنهما ؟ قال له :

...... كيف نفعل ش...يئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ إ

وتدرون بماذا أجابه عمر ابن الخطاب ؟ لم يأتي له بآية من الكتاب ولا حديث من السنة ولم يقل له : أنت من الخلفاء الراشدين المهديين ولك أن تفعل ما تراه .

لا لا أبدا إ بل قال : هـــــــــــو والله خيــــــــــــــــــــــــــــــــــــر إ إ إ

فاقتنع أبوبكر الصديق برأي عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بعد إلحاح ومجادلة ثم استدعوا زيد بن ثابت أعلم الصحابة بالفرائض رضي الله عنه وأخبروه بالمسألة .

أتدرون إخواني الكرام بماذا أجابهما زيد رضي الله عنهم ؟ قال لهما : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ إ

الثلاثة يعلمون أنهم يريدون أن يفعلوا شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم . وتدرون بماذا أجابه أبو بكر الصديق ؟

لم يستدل بآية من الكتاب ولا بحديث من السنة ولا قال : أنا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسم . ولا قال عمر بن الخطاب : إن أبابكر من الخلفاء الراشدين ونحن السلف الصالح لنا أن نفعل ما نشاء إ إ إ .

لا لا أبدا بل قال أبو بكر الصديق له : والله هو خير إ إ إ حتى إقتنع زيد وكان يقول : والله لو كلفوني بنقل جبل لكان أهون علي من ذلك إ

ولهذا إعتبر العلماء جمع القرآن في مصحف واحد من البدع الحسنة إ

الثلاثة يعترفون بأنهم يفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولم يستدلوا بآية من القرآن الكريم ولا بحديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستدلوا بأنهم السلف الصالح لهم أن يسنوا ما يشاءون .

فجاء من بعدهم بقرون وقرون ليقولوا : إنهم لم يفعلوا شيئا جديدا يسمى بدعة حسنة ولم يكن عملهم بدعة . فلماذا إذن كانوا يهابون ذلك العمل ولاسيما أبوبكر وزيد ؟

فهل نحن أعلم منهم وأفهم وأفقه من السلف الصالح ؟ إ

ومن كلام عمر بن الخطاب ثم أبي بكر الصديق ( هو والله خير ) نفهم أن كل شيء كان خيرا ومصلحة حقيقية لا تعارض النصوص أي الكتاب والسنة ولا يخالفهما فهو جائز فعله بل مندوب ومستحب وأحيانا يكون واجبا . وللكلام بقية .

في نوفمبر 18, 2017

مشاركة

 

 

الصفحة الرئيسية

عرض إصدار الويب

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:46]

ه عليه و سلم دخل المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هو يوم اغرق الله سبحانه و تعالى فيه فرعون و نجّى موسى عليه السلام، فنحن نصومه شكرا لله عز وجل، فقال صلى الله عليه و سلم: فأنا أحق بموسى عليه السلام منكم، فصامه و امر بصيامه، وقال: إن عشت إلى قابل.... الحديث. قال شيخنا: فيُستفاد منه فعل الشكر لله تعالى على ما مَنّ به في يوم معيّن من إسداء نعمة أو دفع نقمة، و يُعاذ ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة. والشكر لله تعالى يحصل بأنواع العبادة: كالسجود و الصيام و التلاوة، وأيّ نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك اليوم. وعلى هذا ينبغي ان يُقتصر فيه على ما يُفهم الشكر لله تعالى من نحو ما ذُكر. أمّا ما يتبعه من السماع و اللهو وغيرهما فينبغي أن يقال: ما كان من ذلك مباحا بحيث يُعين السرور بذلك اليوم فلا بأس بإلحاقه و مهما كان حراما او مكروها فيُمنع و كذا ما كان خلاف الاولى. اهـ

وقال أيضا: ولمّا كان الزاهد القدوة المعمر أبو اسحاق إبراهيم بن عبدالرحمن ابن إبراهيم بن جماعة بالمدينة المنورة، كان يعمل طعاما في المولد النبويّ ويُطعم الناس و يقول: لو تمكنت عملت بطول الشهر كل يوم مولدا. اهـ

الخــلاصــــة

فعمل المولد من البدع الحسنة، وما يقام فيه ليس مخالفا لكتاب اللع ولا سنة رسوله بلا شك ولا ريب، و ليس مُنكرا مُحرما يستحق فاعله النار كما يزعم بعضهم اليوم، واما قولهم بإدخال بعضهم فيه منكرات، فهذه المنكرات هي المذمومة بنص الشرع لكن لا تقدح في هذا العمل المبارك، ولم يقل أحد بهدم المساجد ومنع الناس من دخولها بدعوى ان بعض القوم يفعلون افعالا شنيعة في بيوت الله.

 

والله اعلم و أحكم

في نوفمبر 18, 2017

مشاركة

 

 

الصفحة الرئيسية

عرض إصدار الويب

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:48]

أجمعين، ولحُرِّم جمع عمر الناسَ على إمام واحد في صلاة القيام مع قوله نعمت البدعة هذه. ولا يخفى على من يمارس علم الأصول أن الشارع قد سمّى بدعة الهدى سُنة ووعد فاعلها أجرا، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ" [14].

الثاني عشر:

يؤخذ من أن أكثر أعمال الحج إنما هي تخليد لذكريات مشهودة ومواقف محمودة فالسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والذبح بمنى كلها حوادث ماضية يُحيي المسلمون ذكراها بتجديد صورتها في الواقع.

الثالث عشر:

كل ما تم ذكره سابقا من الوجوه في مشروعية المولد النبوي إنما هو في المولد الذي خلا من المنكرات المذمومة التي يجب الإنكار عليها مما لا يرضى به صاحب المولد الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ارتكاب المحرمات وكثرة الإسراف فهذا لاشك في تحريمه ومنعه لما اشتمل عليه من المحرمات، لكن تحريمه يكون عارضيا لا ذاتيا.

اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:02]

مخـتارات من الفتاوى الاسلامـية المعـاصرة *

قال الله تعالى :{{ قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين }} [يوسف الآية: 108].

الأحد، 19 نوفمبر، 2017

الرد على من يدعي بدعية المولد النبوي - #_لمحمد__أنتمي

الرد على من يدعي بدعية المولد النبوي هداهم الله وثبتنا على صراطه المستقيم وجعلنا ممن ينشر دينه ويدعو اليه:

 

#_لمحمد__أنتمي

ما كان المسلمون الأولون في القرون الثلاثة الأولى يفكرون في تعيين زمن خاص يذكّرون فيه الناس بعظمة سيدنا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنهم كانوا يحتفلون به في كل وقت وحين تذكيرا بشمائله وذكرا لفضائله وهديا على سنته وسيرته واتباعا لمنهاجه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فما هي أدلة جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في زماننا هذا؟

أدلة جواز الاحتفال بمولده الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

إن أول ما يجب أنْ نؤكده أنَّ المدار في ثبوت الحكم على وجود الدليل، فحيث وُجد ثبت الحكم سواء عمل به كل الصحابة أو بعضهم، وسواء عمل به الأئمة المجتهدون أو لا. ولا يوجد أحد من العلماء اشترط في الدليل أن يعمل به الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان والأئمة المجتهدون، بل صرحوا بأن "الدليل متى استوفى الشروط المقررة لِقَبوله وجب الأخذ به".[1].

الأول:

أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كيف لا وقد انتفع به الكافر؛ ففي السيرة النبوية أن أبا لهب قد جوزي بتخفيف العذاب عنه يوم الاثنين بسبب إعتاقه ثويبة لما بشّرته بولادته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[2]. وفي ذلك يقول الحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدين الدمشقي[3]:

إذا كان هذا كافرا جاء ذمه

وتبّت يداه في الجحيم مخلدا

أتى أنه في يوم الاثنين دائما

يخفف عنه للسرور بأحمدا

فما الظن بالعبد الذي كان عمره

بأحمد مسرورا ومات موّحدا

الثاني:

أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يعظم يوم مولده ويشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه وتفضله عليه بالوجود لهذا الوجود إذ سعد به كل موجود وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام كما جاء في الحديث عن أبي قتادة الأنصار رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئل عن صوم يوم الاثنين فقال:"ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ" [4]، وهذا في معنى الاحتفال به إلا أن الصورة مختلفة والمعنى واحد سواء كان ذلك بصيام أو إطعام طعام أو اجتماع على ذكر أو صلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسماع شمائله الشريفة. كما أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما أخرج البيهقي في السنن الكبرى: "عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ"[5] مع أن جده عبد المطلب قد ورد أنه عقَّ عنه في سابع ولادته والعقيقة لا تعاد مرة ثانية فيحمل ذلك أن الذي فعله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته.

الثالث:

أن الفرح به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر مطلوب بالقرآن لقول ربنا جل وعلا: قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ [6]، والله جل جلاله أمرنا أن نفرح بالرحمة ورسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو أعظم الرحمة مصداقا لقوله عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ [7].

الرابع:

أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية العظمى التي مضت وانقضت فإذا جاء الزمان الذي وقعت فيه كان فرصة لذكرها وتعظيم يومها لأجلها ولأنه ظرف لها ولقد أصّل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه القاعدة بنفسه كما جاء في الحديث عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أنه لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ" [8].

الخامس:

أن ذكرى مولده الشريف تحثُّ على الصلاة والسلام المطلوبين في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [9]، وما كان يحث على المطلوب شرعا فهو مطلوب شرعا، فكم للصلاة على النبي وآله من فوائد وإمدادات حسية ومعنوية يَمُسّ القلمَ لُغوبٌ في تعداد آثارها ومظاهر أنوارها قلبيا وعقليا وسلوكيا.

السادس:

أن الغالب على الناس في ذلك اليوم مدارسة شمائله ومعجزاته وإرهاصاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومعرفة ذلك مما يستدعي كمال ا

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:02]

لإيمان به عليه الصلاة والسلام وزيادة المحبة والشوق إليه إذ الإنسان مطبوع على حب الجميل خَلقا وخُلقا عِلما وعَملا حالا واعتقادا ولا أجمل ولا أكمل ولا أفضل من أخلاقه وشمائله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

السابع:

التعرض لمكافآته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأداء بعض ما يجب له علينا ببيان أوصافه الكاملة وأخلاقه الفاضلة وقد كان الشعراء يَفِدُون إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالقصائد ويرضى عملهم ويجزيهم على ذلك بالطيبات، فإذا كان يرضى عمن مدحه فكيف لا يرضى عمن يصلي عليه ويجمع شمائله الشريفة ويذكِّر بها تقربا إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باستجلاب محبته ورضاه. ومن نافل القول أنَّ مَن استجلب محبته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد استجلب محبة الله تبارك وتعالى، وإذا تعلق قلب العبد بالله جل وعلا أحب كل ما يقرب إلى الله ويزيده، ويبقى أنه أشد حبا لله، فلا حب يوازي ذلك الحب، وإنما يحب بحب الله وله. قال ابن تيمية رحمه الله: "فإنك إذا أحببت الشخص لله كان اللهُ هو المحبوبَ لذاته، فكلما تصورته في قلبك تصورت محبوب الحق فأحببته، فازداد حبك لله، كما إذا ذكرت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والأنبياء قبله والمرسلين وأصحابهم الصالحين وتصورتهم في قلبك، فإن ذلك يجذب قلبَك إلى محبة الله المنعِم عليهم وبهم إذا كنت تحبهم لله؛ فالمحبوب لله يجذِب إلى محبة الله، والمحب لله إذا أحب شخصا لله فإن الله هو محبوبه، فهو يحب أن يجذبه إلى الله تعالى، وكل من المحب لله والمحبوب لله يجذب إلى الله"[10].

الثامن:

يؤخذ من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في فضل يوم الجمعة وعدّ مزاياه وأنه اليوم الذي فيه وُلد آدم عليه السلام تشريفٌ للزّمانِ الذي ثبت أنه كان ميلادًا لأي نبي من الأنبياء عليهم السلام فكيف باليوم الذي وُلد فيه سيد الأنبياء وأشرف المرسلين. ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه بل يكون له خصوصا ولنوعه عموما مهما تكرر كما هو الحال في يوم الجمعة شكرا للنعمة وإظهارا لمزِيّة النبوة. كما يعظَّم المكان الذي ولد فيه نبي ويؤخذ هذا من أمر جبريل عليه السلام النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصلاة ركعتين ببيت لحم ثم قال له: "أتدري أين صليت؟" قال: "لا" . قال: "صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام" [11]. والعبرة كما قال الأصوليون بعموم اللفظ لا بخصوص السبب حتى يقوم الدليل على التخصيص.

التاسع:

أن الله جل وعلا قال: وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [12]، يظهر منه أن الحكمة في قص أنبياء الله عليهم السلام تثبيت فؤاده الشريف بذلك ولاشك أننا اليوم وقد أضحت الحياة لاهية والقلوب سقيمة نحتاج إلى تثبيت أفئدتنا بأنبائه وأخباره أشد من احتياجه هو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

العاشر:

ليس كل ما لم يفعله السلف ولم يكن في الصدر الأول فهو بدعة منكرة سيئة يحرم فعلها ويجب الإنكار عليها بل يجب أن يُعرَض ما أحدِث على أدلة الشـرع فيما اشتمل على مصلحة فيطلب تحصيلها بفعله، وما فيه من مفسدة فيطلب اجتنابها بتركه، وما خلا عنهما فيجوز فعله وتركه على السواء. ومسألة عدم فعل الصحابة لشيءٍ يحتمل أن يكون أمراً اتِّفاقياً، ويحتمل أن يكون ذلك عندهم غير جائز أو يكون جائزاً وغيره أفضل منه فتركوه إلى الأفضل، ويحتمل أن يكون تركوه لئلا يتخذ عادةً متبعة ويترك ما سواه من أنواع الأدعية ويحتمل غير هذه الاحتمالات، والقاعدة أن ما دخلَه الاحتمال سقط به الاستدلال. والتَّرك وحده "إن لم يصحبه نصٌّ على أن المتروك محظور لا يكون حجة في ذلك، بل غايته أن يفيد أن ترك ذلك الفعل مشروع."[13].

الحادي عشر:

ليست كل بدعةٍ محرمةٌ ولو كان الأمر كذلك لحُرِّم جمع أبي بكر وزيد وعمر رضي الله عنهم القرآنَ وكتابته في المصاحف خوفا على ضياعه بموت الصحابة القراء رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ولحُرِّم جمع عمر الناسَ على إمام واحد في صلاة القيام مع قوله نعمت البدعة هذه. ولا يخفى على من يمارس علم الأصول أن الشارع قد سمّى بدعة الهدى سُنة ووعد فاعلها أجرا، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ" [14].

الثاني عشر:

يؤخذ من أن أكثر أعمال الحج إنما هي تخليد لذكريات مشهودة ومواقف محمودة فالسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والذبح بمنى كلها حوادث ماضية يُحيي المسلمون ذكراها بتجديد صورتها في الواقع.

الثالث عشر:

- كل ما تم ذكره سابقا من الوجوه في مشروعية المولد النبوي إنما هو في ال

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:02]

مولد الذي خلا من المنكرات المذمومة التي يجب الإنكار عليها مما لا يرضى به صاحب المولد الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ارتكاب المحرمات وكثرة الإسراف فهذا لاشك في تحريمه ومنعه لما اشتمل عليه من المحرمات، لكن تحريمه يكون عارضيا لا ذاتيا.

في نوفمبر 19, 2017

مشاركة

 

 

الصفحة الرئيسية

عرض إصدار الويب

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:42]

. وعلى هذا فلا سبيل إلى اعتراض المعترضين على الاحتفاء بهذه الذكرى .

وتنبهت الأمم الإسلامية في المشرق والمغرب إلى ما لهذا الأسلوب من آثار في الوصول إلى صدور الناس وإثارة للعواطف الكريمة التي تثيرها تلك الذكرى وما تحمله من شكر المولى عز وجل على ما من به من إيجاده ( صلى الله عليه وسلم )، وما تنميه في قلوب الأمة من تعظيم لقدر هذا النبي ( صلى الله عليه وسلم )، وإظهار الفرح والسرور بمولده والعرفان لما فاض من طلعته الميمونة في إنارة الطريق وشحن القلوب بجلاله ومحبته وتعظيمه ( صلى الله عليه وسلم )، كلما تجددت تلك الذكرى، فكان فيها جلاء لصدأ القلوب، وجلوس لمجلس خير، يتحقق فيه مبرات وصلات وذكر وقراءة قرآن وإشاعة لسيرته ( صلى الله عليه وسلم )، وكثرة صلاة وتسليم عليه، ومدحه وغرس لحبه الذي لا يتحقق الإيمان إلا به .

وحسب هذا المجلس بركة ما يشاهد فيه من امتلاء القلوب بالخشية، وتذلل الوجه بالضراعة، ورفع الأيدي بالرجاء، واشتغال الألسن بالدعاء، وانكسار النفوس بالتذلل، وصدق الآمال في أرحم الراحمين، وليس في استدرار الرحمة مثل اجتماع الهمم وتعاون القلوب في وقت واحد وصعيد واحد، فلا بدع أن عم الجمع الرحمة ونال بعضهم بركة بعض، ووهب الله مسيئهم لمحسنهم، وطالحهم لصالحهم كما هو الحال في كل اجتماع شرعه الله كالوقوف بعرفات والجماعات والجمع والعيدين وغيرها، وكما هو الحال يوم المحشر الذي تزدحم فيه الخلائق فينال المؤمنين فيه بركات الرسل والأنبياء وعباد الله الصالحين .

فنهج ملوك الدول السلامية وشعوبها على المواظبة على الاحتفال بهذه الذكرى لهذه الغايات .

وكان أكثر الأمم احتفالاً بها بعد مصر : الشام الجزيرة والموصل واليمن وإفريقيا والمغرب والأندلس .

وحتى بعد قضاء صلاح الدين في سنة 567 على الدلة الفاطمية

وانصرافه إلى الاستعداد المستمر لرد غارات الصليبيين لم يحل ذلك دون مواصلة الشعب للاحتفاء بهذه الذكرى حتى إن الملك المظفر أبو سعيد ملك إربل المتوفي سنة 630 وهو أمير تابع لصلاح الدين، وصهره زوج أخته حافظ على الاحتفاء بهذه الذكرى وألف له الحافظ ابن دحية المتوفى سنة 633 حين مر على إربل سنة 604 كتاباً في المولد سماه: "التنوير في مولد البشير النذير" حسن فيه الاحتفال وأقام على ذلك وجوه الاستدلال .

واستمر عمل المولد في سائر أقطار الإسلام على مستوى الحكومات والشعوب منذ نشأت في سنة 362إلى اليوم وتطورت مظاهر الاحتفال بذكراه حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن مما سبق ذكره.

قال السخاوي: ولا يزال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده ويعملون الولائم ويتصدقون في ليلته بأنواع من الصدقات .

وليس المهم من فعله من الحكام أو الشعوب، وإنما من طالع الوفيات وكتب الطبقات والتاريخ يعلم أن القرن الرابع والخامس والسادس والسابع كان زاهراً بالعلماء، ومع ذلك لم ينقل عن أحد منهم إنكاراً على إقامته حتى جاء ابن تيمية المتوفى أوائل القرن الثامن سنة 728 فأنكر فعله شاذاً عن الجمهور .

وإن المرء يستغرب عده المولد من المحدثات الممنوعة مع ما نقلناه عنه أن للمسلمين إحداث ما تقضي به المصلحة وتدعو إليه الحاجة من الأمور التي لم يكن المقتضي لها قائماً في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا في عهد أصحابه .

فهل كان الصحابة في عهده ( صلى الله عليه وسلم ) وبعد عهده في حاجة إلى إقامة ذكريات تشحذ عزائمهم إلى الاتباع والتعظيم والمحبة وعندهم المشخصات التي شاهدوها بأعينهم، وبقيت حيةً في قلوبهم بعد وفاته ( صلى الله عليه وسلم )، تلقنها التابعون مشافهةً عملاً وعلماً .

ولم يقل بقول ابن تيمية في بدعة المولد إلا فئة تأثرت بأقواله من معاصريه وبعدهم ، كابن الحاج المتوفي سنة 733، والفاكهاني المتوفى سنة 734، والشاطبي المتوفى سنة 790 لما شبه لهم أنه عبادة وإحداث في الدين وزيادة فيه، وفاتهم أن المولد هو أسلوب اجتماعي لتحقيق أغراض دينية مشروعة، فخلطوا بين الأسلوب وبين ما قصد به من تحقيق غايات دينية مشروعة .

ولم يلتفت جماهير العلماء إلى إنكارهم بل المنقول عن جل العلماء وسوادهم الأعظم تحبيذه والتأليف فيه وحضور مجالسه .

قال أبو شامة في كتابه "الباعث على إنكار البدع والحواد" مادحاً لهذا العمل: "وإنه يحسن ويندب إليه ويشكر فاعله ويثني عليه"اهـ .

والمهم بيانه: إن المقتضي لإقامة الاجتماع لذكرى المولد لم يكن قائماً في عهده ( صلى الله عليه وسلم ) ولا عهد أصحابه كما ذكرناه عن الصحابة ثم التابعين، من عمران القلوب بهديه ( صلى الله عليه وسلم )، حيث أغنت المشخصات عن إقامة الذكريات .

أما حين بَعُدَ العهد وانشغل الناس بالدنيا عن الدراسة والاستبصار بسيرة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وصدأت القلوب، فلا حرج على من اتخذ أسلوباً للوصول إلى صدور الناس في جلاء الصدأ، وليس أنسب من اختيار يوم ميلاده لتشخيص ذكراه في القلوب، واستعراض بعض ما جاء به ترقيقاً للقلوب بأسلوب غير مباشر ، يقرب من النفس البشرية .

فلا سبيل إلى الاعتراض على الاحتفاء بهذه الذكرى لما تحققه

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:45]

بكر الصديق رضي الله عنهما ؟ قال له :

...... كيف نفعل ش...يئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ إ

وتدرون بماذا أجابه عمر ابن الخطاب ؟ لم يأتي له بآية من الكتاب ولا حديث من السنة ولم يقل له : أنت من الخلفاء الراشدين المهديين ولك أن تفعل ما تراه .

لا لا أبدا إ بل قال : هـــــــــــو والله خيــــــــــــــــــــــــــــــــــــر إ إ إ

فاقتنع أبوبكر الصديق برأي عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بعد إلحاح ومجادلة ثم استدعوا زيد بن ثابت أعلم الصحابة بالفرائض رضي الله عنه وأخبروه بالمسألة .

أتدرون إخواني الكرام بماذا أجابهما زيد رضي الله عنهم ؟ قال لهما : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ إ

الثلاثة يعلمون أنهم يريدون أن يفعلوا شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم . وتدرون بماذا أجابه أبو بكر الصديق ؟

لم يستدل بآية من الكتاب ولا بحديث من السنة ولا قال : أنا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسم . ولا قال عمر بن الخطاب : إن أبابكر من الخلفاء الراشدين ونحن السلف الصالح لنا أن نفعل ما نشاء إ إ إ .

لا لا أبدا بل قال أبو بكر الصديق له : والله هو خير إ إ إ حتى إقتنع زيد وكان يقول : والله لو كلفوني بنقل جبل لكان أهون علي من ذلك إ

ولهذا إعتبر العلماء جمع القرآن في مصحف واحد من البدع الحسنة إ

الثلاثة يعترفون بأنهم يفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولم يستدلوا بآية من القرآن الكريم ولا بحديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستدلوا بأنهم السلف الصالح لهم أن يسنوا ما يشاءون .

فجاء من بعدهم بقرون وقرون ليقولوا : إنهم لم يفعلوا شيئا جديدا يسمى بدعة حسنة ولم يكن عملهم بدعة . فلماذا إذن كانوا يهابون ذلك العمل ولاسيما أبوبكر وزيد ؟

فهل نحن أعلم منهم وأفهم وأفقه من السلف الصالح ؟ إ

ومن كلام عمر بن الخطاب ثم أبي بكر الصديق ( هو والله خير ) نفهم أن كل شيء كان خيرا ومصلحة حقيقية لا تعارض النصوص أي الكتاب والسنة ولا يخالفهما فهو جائز فعله بل مندوب ومستحب وأحيانا يكون واجبا . وللكلام بقية .

في نوفمبر 18, 2017

مشاركة

 

 

الصفحة الرئيسية

عرض إصدار الويب

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:46]

ه عليه و سلم دخل المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هو يوم اغرق الله سبحانه و تعالى فيه فرعون و نجّى موسى عليه السلام، فنحن نصومه شكرا لله عز وجل، فقال صلى الله عليه و سلم: فأنا أحق بموسى عليه السلام منكم، فصامه و امر بصيامه، وقال: إن عشت إلى قابل.... الحديث. قال شيخنا: فيُستفاد منه فعل الشكر لله تعالى على ما مَنّ به في يوم معيّن من إسداء نعمة أو دفع نقمة، و يُعاذ ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة. والشكر لله تعالى يحصل بأنواع العبادة: كالسجود و الصيام و التلاوة، وأيّ نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك اليوم. وعلى هذا ينبغي ان يُقتصر فيه على ما يُفهم الشكر لله تعالى من نحو ما ذُكر. أمّا ما يتبعه من السماع و اللهو وغيرهما فينبغي أن يقال: ما كان من ذلك مباحا بحيث يُعين السرور بذلك اليوم فلا بأس بإلحاقه و مهما كان حراما او مكروها فيُمنع و كذا ما كان خلاف الاولى. اهـ

وقال أيضا: ولمّا كان الزاهد القدوة المعمر أبو اسحاق إبراهيم بن عبدالرحمن ابن إبراهيم بن جماعة بالمدينة المنورة، كان يعمل طعاما في المولد النبويّ ويُطعم الناس و يقول: لو تمكنت عملت بطول الشهر كل يوم مولدا. اهـ

الخــلاصــــة

فعمل المولد من البدع الحسنة، وما يقام فيه ليس مخالفا لكتاب اللع ولا سنة رسوله بلا شك ولا ريب، و ليس مُنكرا مُحرما يستحق فاعله النار كما يزعم بعضهم اليوم، واما قولهم بإدخال بعضهم فيه منكرات، فهذه المنكرات هي المذمومة بنص الشرع لكن لا تقدح في هذا العمل المبارك، ولم يقل أحد بهدم المساجد ومنع الناس من دخولها بدعوى ان بعض القوم يفعلون افعالا شنيعة في بيوت الله.

 

والله اعلم و أحكم

في نوفمبر 18, 2017

مشاركة

 

 

الصفحة الرئيسية

عرض إصدار الويب

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:48]

أجمعين، ولحُرِّم جمع عمر الناسَ على إمام واحد في صلاة القيام مع قوله نعمت البدعة هذه. ولا يخفى على من يمارس علم الأصول أن الشارع قد سمّى بدعة الهدى سُنة ووعد فاعلها أجرا، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ" [14].

الثاني عشر:

يؤخذ من أن أكثر أعمال الحج إنما هي تخليد لذكريات مشهودة ومواقف محمودة فالسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والذبح بمنى كلها حوادث ماضية يُحيي المسلمون ذكراها بتجديد صورتها في الواقع.

الثالث عشر:

كل ما تم ذكره سابقا من الوجوه في مشروعية المولد النبوي إنما هو في المولد الذي خلا من المنكرات المذمومة التي يجب الإنكار عليها مما لا يرضى به صاحب المولد الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ارتكاب المحرمات وكثرة الإسراف فهذا لاشك في تحريمه ومنعه لما اشتمل عليه من المحرمات، لكن تحريمه يكون عارضيا لا ذاتيا.

في نوفمبر 18, 2017

مشاركة

 

 

الصفحة الرئيسية

عرض إصدار الويب

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:50]

- المولد النبوي بين المانعين و المجيزين

الشيخ عبد الله الحسني المكي الهاشمي

http://www.alkeltawia.net/Download/books/maoled/13.rar

28 - نظم المولد البرزنجي

الشيخ زين العابدين بن محمد الهادي البرزنجي

http://www.alkeltawia.net/Download/books/maoled/14.rar

29 - الحجج الدامغة والبراهين الساطعة في جواز الإحتفال بالمولد النبوي

العلامة الشريف حامد أحمد بابكر

http://www.alkeltawia.net/Download/books/maoled/01.rar

30- من كتب السادة الحنابلة أهل الحديث في المولد النبوي الشريف

" مولد رسول الله " للمنبجي الحنبلي رحمه الله

http://www2.islam.gov.kw/alwaei.gov.…/products/…/2014/84.pdf

31 - أقوال العلماء فى حكم الاحتفال بالمولد

إعداد/ الشيخ إيهاب أحمد، والشيخ محمد على حاسم

http://www.mediafire.com/download/3qozp2h33udf6w8

32 - هل نحتفل بالمولد

وبـعـض مـا قـيـل فـى الـمـولـد الـنـبـوي الـشـريـف

إعداد/ دائرة الأوقاف والشئون الإسلامية بـدبي

http://www.mediafire.com/download/4ac67nm3bv02fw5

33 - فرائد المواهب اللدنية في مولد خير البرية

تأليف مفتي بيروت الشيخ مصطفى بن محيي الدين بن نجا (ت 1350 هـ)

http://www.mediafire.com/download/qh1rlk4l7uk7j14

34- بيان أن الاحتفال بمولد رسول الله محمد بدعة حسنة

https://sites.google.com/site/a3fqnz/35

35- حكم الاحتفال بالمولد النبوي بين المجيزين والمانعين

تأليف فضيلة الـدكتور الشيخ عبدالفتاح قديش اليافعي حفظه الله

http://www.mediafire.com/download/d22l58gxdg25ku2

36- شرح المولد النبوی: المسمی بــ الکوکب الأنور علی عقد الجوهر فی مولد النبی الازهر

تأليف العلامة: جعفر بن البرزنجی - تحقيق نادي فرج درويش

اسم الناشر: مرکز بن العطار للتراث

http://www.mediafire.com/download/0pp4224yd5lq3ya/1.pdf

37- الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ( إحتفاء وتذكير)

تأليف العلامة/ محمد الشاذلي النيفر رحمه الله تعالى - تحقيق فضيلة الشيخ/ نزار حمادي حفظه الله

http://www.mediafire.com/download/wi74fk7ddcj48pd

38- هذا مولد النبي عليه السلام المسمى بشرف الأنام

تأليف العلامة/ أحمد بن الشيخ العلامة قاسم البخاري

http://www.mediafire.com/download/1tmwp16qjkugrgu

39- البيان النبوي عن فضل الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم

تأليف : فضيلة الشيخ الدكتور محمود أحمد الزين

http://www.dralzain.com/UploadedImag…/…/albayan_alnabawi.pdf

40- خلاصة الكلام في الاحتفال بمولد خير الأنام

تأليف :الشّيخ عبد الله ابن الشّيخ أبي بكر بن سالم الشّافعي

http://www.mediafire.com/download/7znstyat02myf3m

41- اللآلي السنية في مشروعية مولد خير البرية

تأليف العلامة عثمان بن الشيخ عمر بن الشيخ داود

http://www.mediafire.com/download/pwe9xprb9uq8zgl

42- مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم

تأليف الشيخ الداعية الكبير: محمد إلياس العطار القادري الرضوي

https://archive.org/download/mawlid_radwi/mawlid_radwi.pdf

43- ﺣﻮﻝ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﺬﻛﺮﻯ ﺍﻟﻤﻮﻟﺪ ﺍﻟﻨﺒﻮﻱ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ - ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻮﻱ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ ﺍﻟﺤﺴﻨﻲ

رابط مباشر

https://archive.org/download/7898765465/hawl-ihtfal.pdf

44- اليمن والإسعاد بمولد خير العباد صلى الله عليه وسلم - محمد بن جعفر الكتاني

رابط مباشر

https://archive.org/download/rodoudach3ariya/yomnwis3ad.pdf

45- تلحين الصنجِ شرح مولد الإمام البرزنجي - عبد الرحيم الجرجاوي

رابط مباشر

archive.org/…/talhineshanj_barzan…/talhineshanj_barzanji.pdf

46- الأدلة الشرعية في جواز الاحتفال بميلاد خير البرية - عز الدين الشيخ

رابط مباشر

archive.org/…/alihtifal_bi_almawl…/alihtifal_bi_almawlid.pdf

47 - النفحات البهية في مولد خير البرية –

تأليف / أمين البطاوي

رابط مباشر

archive.org/download/nafahate_bahiya/nafahate_bahiya.pdf

48- الحديقة في مولد خير الخليقة –

تأليف / عبد الله العلمي الحسني

رابط مباشر

archive.org/download/mawlid_alhadika/mawlid_alhadika.pdf

49- الأجوبة المرضية عن إشكالات الوهابية في إقامة مولد خير البرية

تحميل مباشر

http://up.top4top.net/downloadf-338lfs781-pdf.html

50- مولد باللغة الانجليزية

وموثق ومؤصل من كلام علماء الاسلام- دار الفتوى استراليا

https://ia800301.us.archive.org/…/Kutu…/Mawlid_Book_2011.pdf

اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:02]

مخـتارات من الفتاوى الاسلامـية المعـاصرة *

قال الله تعالى :{{ قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين }} [يوسف الآية: 108].

الأحد، 19 نوفمبر، 2017

الرد على من يدعي بدعية المولد النبوي - #_لمحمد__أنتمي

الرد على من يدعي بدعية المولد النبوي هداهم الله وثبتنا على صراطه المستقيم وجعلنا ممن ينشر دينه ويدعو اليه:

 

#_لمحمد__أنتمي

ما كان المسلمون الأولون في القرون الثلاثة الأولى يفكرون في تعيين زمن خاص يذكّرون فيه الناس بعظمة سيدنا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنهم كانوا يحتفلون به في كل وقت وحين تذكيرا بشمائله وذكرا لفضائله وهديا على سنته وسيرته واتباعا لمنهاجه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فما هي أدلة جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في زماننا هذا؟

أدلة جواز الاحتفال بمولده الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

إن أول ما يجب أنْ نؤكده أنَّ المدار في ثبوت الحكم على وجود الدليل، فحيث وُجد ثبت الحكم سواء عمل به كل الصحابة أو بعضهم، وسواء عمل به الأئمة المجتهدون أو لا. ولا يوجد أحد من العلماء اشترط في الدليل أن يعمل به الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان والأئمة المجتهدون، بل صرحوا بأن "الدليل متى استوفى الشروط المقررة لِقَبوله وجب الأخذ به".[1].

الأول:

أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كيف لا وقد انتفع به الكافر؛ ففي السيرة النبوية أن أبا لهب قد جوزي بتخفيف العذاب عنه يوم الاثنين بسبب إعتاقه ثويبة لما بشّرته بولادته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[2]. وفي ذلك يقول الحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدين الدمشقي[3]:

إذا كان هذا كافرا جاء ذمه

وتبّت يداه في الجحيم مخلدا

أتى أنه في يوم الاثنين دائما

يخفف عنه للسرور بأحمدا

فما الظن بالعبد الذي كان عمره

بأحمد مسرورا ومات موّحدا

الثاني:

أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يعظم يوم مولده ويشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه وتفضله عليه بالوجود لهذا الوجود إذ سعد به كل موجود وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام كما جاء في الحديث عن أبي قتادة الأنصار رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئل عن صوم يوم الاثنين فقال:"ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ" [4]، وهذا في معنى الاحتفال به إلا أن الصورة مختلفة والمعنى واحد سواء كان ذلك بصيام أو إطعام طعام أو اجتماع على ذكر أو صلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسماع شمائله الشريفة. كما أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما أخرج البيهقي في السنن الكبرى: "عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ"[5] مع أن جده عبد المطلب قد ورد أنه عقَّ عنه في سابع ولادته والعقيقة لا تعاد مرة ثانية فيحمل ذلك أن الذي فعله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته.

الثالث:

أن الفرح به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر مطلوب بالقرآن لقول ربنا جل وعلا: قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ [6]، والله جل جلاله أمرنا أن نفرح بالرحمة ورسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو أعظم الرحمة مصداقا لقوله عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ [7].

الرابع:

أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية العظمى التي مضت وانقضت فإذا جاء الزمان الذي وقعت فيه كان فرصة لذكرها وتعظيم يومها لأجلها ولأنه ظرف لها ولقد أصّل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه القاعدة بنفسه كما جاء في الحديث عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أنه لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ" [8].

الخامس:

أن ذكرى مولده الشريف تحثُّ على الصلاة والسلام المطلوبين في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [9]، وما كان يحث على المطلوب شرعا فهو مطلوب شرعا، فكم للصلاة على النبي وآله من فوائد وإمدادات حسية ومعنوية يَمُسّ القلمَ لُغوبٌ في تعداد آثارها ومظاهر أنوارها قلبيا وعقليا وسلوكيا.

السادس:

أن الغالب على الناس في ذلك اليوم مدارسة شمائله ومعجزاته وإرهاصاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومعرفة ذلك مما يستدعي كمال ا

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:02]

لإيمان به عليه الصلاة والسلام وزيادة المحبة والشوق إليه إذ الإنسان مطبوع على حب الجميل خَلقا وخُلقا عِلما وعَملا حالا واعتقادا ولا أجمل ولا أكمل ولا أفضل من أخلاقه وشمائله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

السابع:

التعرض لمكافآته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأداء بعض ما يجب له علينا ببيان أوصافه الكاملة وأخلاقه الفاضلة وقد كان الشعراء يَفِدُون إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالقصائد ويرضى عملهم ويجزيهم على ذلك بالطيبات، فإذا كان يرضى عمن مدحه فكيف لا يرضى عمن يصلي عليه ويجمع شمائله الشريفة ويذكِّر بها تقربا إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باستجلاب محبته ورضاه. ومن نافل القول أنَّ مَن استجلب محبته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد استجلب محبة الله تبارك وتعالى، وإذا تعلق قلب العبد بالله جل وعلا أحب كل ما يقرب إلى الله ويزيده، ويبقى أنه أشد حبا لله، فلا حب يوازي ذلك الحب، وإنما يحب بحب الله وله. قال ابن تيمية رحمه الله: "فإنك إذا أحببت الشخص لله كان اللهُ هو المحبوبَ لذاته، فكلما تصورته في قلبك تصورت محبوب الحق فأحببته، فازداد حبك لله، كما إذا ذكرت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والأنبياء قبله والمرسلين وأصحابهم الصالحين وتصورتهم في قلبك، فإن ذلك يجذب قلبَك إلى محبة الله المنعِم عليهم وبهم إذا كنت تحبهم لله؛ فالمحبوب لله يجذِب إلى محبة الله، والمحب لله إذا أحب شخصا لله فإن الله هو محبوبه، فهو يحب أن يجذبه إلى الله تعالى، وكل من المحب لله والمحبوب لله يجذب إلى الله"[10].

الثامن:

يؤخذ من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في فضل يوم الجمعة وعدّ مزاياه وأنه اليوم الذي فيه وُلد آدم عليه السلام تشريفٌ للزّمانِ الذي ثبت أنه كان ميلادًا لأي نبي من الأنبياء عليهم السلام فكيف باليوم الذي وُلد فيه سيد الأنبياء وأشرف المرسلين. ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه بل يكون له خصوصا ولنوعه عموما مهما تكرر كما هو الحال في يوم الجمعة شكرا للنعمة وإظهارا لمزِيّة النبوة. كما يعظَّم المكان الذي ولد فيه نبي ويؤخذ هذا من أمر جبريل عليه السلام النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصلاة ركعتين ببيت لحم ثم قال له: "أتدري أين صليت؟" قال: "لا" . قال: "صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام" [11]. والعبرة كما قال الأصوليون بعموم اللفظ لا بخصوص السبب حتى يقوم الدليل على التخصيص.

التاسع:

أن الله جل وعلا قال: وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [12]، يظهر منه أن الحكمة في قص أنبياء الله عليهم السلام تثبيت فؤاده الشريف بذلك ولاشك أننا اليوم وقد أضحت الحياة لاهية والقلوب سقيمة نحتاج إلى تثبيت أفئدتنا بأنبائه وأخباره أشد من احتياجه هو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

العاشر:

ليس كل ما لم يفعله السلف ولم يكن في الصدر الأول فهو بدعة منكرة سيئة يحرم فعلها ويجب الإنكار عليها بل يجب أن يُعرَض ما أحدِث على أدلة الشـرع فيما اشتمل على مصلحة فيطلب تحصيلها بفعله، وما فيه من مفسدة فيطلب اجتنابها بتركه، وما خلا عنهما فيجوز فعله وتركه على السواء. ومسألة عدم فعل الصحابة لشيءٍ يحتمل أن يكون أمراً اتِّفاقياً، ويحتمل أن يكون ذلك عندهم غير جائز أو يكون جائزاً وغيره أفضل منه فتركوه إلى الأفضل، ويحتمل أن يكون تركوه لئلا يتخذ عادةً متبعة ويترك ما سواه من أنواع الأدعية ويحتمل غير هذه الاحتمالات، والقاعدة أن ما دخلَه الاحتمال سقط به الاستدلال. والتَّرك وحده "إن لم يصحبه نصٌّ على أن المتروك محظور لا يكون حجة في ذلك، بل غايته أن يفيد أن ترك ذلك الفعل مشروع."[13].

الحادي عشر:

ليست كل بدعةٍ محرمةٌ ولو كان الأمر كذلك لحُرِّم جمع أبي بكر وزيد وعمر رضي الله عنهم القرآنَ وكتابته في المصاحف خوفا على ضياعه بموت الصحابة القراء رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ولحُرِّم جمع عمر الناسَ على إمام واحد في صلاة القيام مع قوله نعمت البدعة هذه. ولا يخفى على من يمارس علم الأصول أن الشارع قد سمّى بدعة الهدى سُنة ووعد فاعلها أجرا، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ" [14].

الثاني عشر:

يؤخذ من أن أكثر أعمال الحج إنما هي تخليد لذكريات مشهودة ومواقف محمودة فالسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والذبح بمنى كلها حوادث ماضية يُحيي المسلمون ذكراها بتجديد صورتها في الواقع.

الثالث عشر:

- كل ما تم ذكره سابقا من الوجوه في مشروعية المولد النبوي إنما هو في ال

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:02]

مولد الذي خلا من المنكرات المذمومة التي يجب الإنكار عليها مما لا يرضى به صاحب المولد الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ارتكاب المحرمات وكثرة الإسراف فهذا لاشك في تحريمه ومنعه لما اشتمل عليه من المحرمات، لكن تحريمه يكون عارضيا لا ذاتيا.

في نوفمبر 19, 2017

مشاركة

 

 

الصفحة الرئيسية

عرض إصدار الويب

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:42]

. وعلى هذا فلا سبيل إلى اعتراض المعترضين على الاحتفاء بهذه الذكرى .

وتنبهت الأمم الإسلامية في المشرق والمغرب إلى ما لهذا الأسلوب من آثار في الوصول إلى صدور الناس وإثارة للعواطف الكريمة التي تثيرها تلك الذكرى وما تحمله من شكر المولى عز وجل على ما من به من إيجاده ( صلى الله عليه وسلم )، وما تنميه في قلوب الأمة من تعظيم لقدر هذا النبي ( صلى الله عليه وسلم )، وإظهار الفرح والسرور بمولده والعرفان لما فاض من طلعته الميمونة في إنارة الطريق وشحن القلوب بجلاله ومحبته وتعظيمه ( صلى الله عليه وسلم )، كلما تجددت تلك الذكرى، فكان فيها جلاء لصدأ القلوب، وجلوس لمجلس خير، يتحقق فيه مبرات وصلات وذكر وقراءة قرآن وإشاعة لسيرته ( صلى الله عليه وسلم )، وكثرة صلاة وتسليم عليه، ومدحه وغرس لحبه الذي لا يتحقق الإيمان إلا به .

وحسب هذا المجلس بركة ما يشاهد فيه من امتلاء القلوب بالخشية، وتذلل الوجه بالضراعة، ورفع الأيدي بالرجاء، واشتغال الألسن بالدعاء، وانكسار النفوس بالتذلل، وصدق الآمال في أرحم الراحمين، وليس في استدرار الرحمة مثل اجتماع الهمم وتعاون القلوب في وقت واحد وصعيد واحد، فلا بدع أن عم الجمع الرحمة ونال بعضهم بركة بعض، ووهب الله مسيئهم لمحسنهم، وطالحهم لصالحهم كما هو الحال في كل اجتماع شرعه الله كالوقوف بعرفات والجماعات والجمع والعيدين وغيرها، وكما هو الحال يوم المحشر الذي تزدحم فيه الخلائق فينال المؤمنين فيه بركات الرسل والأنبياء وعباد الله الصالحين .

فنهج ملوك الدول السلامية وشعوبها على المواظبة على الاحتفال بهذه الذكرى لهذه الغايات .

وكان أكثر الأمم احتفالاً بها بعد مصر : الشام الجزيرة والموصل واليمن وإفريقيا والمغرب والأندلس .

وحتى بعد قضاء صلاح الدين في سنة 567 على الدلة الفاطمية

وانصرافه إلى الاستعداد المستمر لرد غارات الصليبيين لم يحل ذلك دون مواصلة الشعب للاحتفاء بهذه الذكرى حتى إن الملك المظفر أبو سعيد ملك إربل المتوفي سنة 630 وهو أمير تابع لصلاح الدين، وصهره زوج أخته حافظ على الاحتفاء بهذه الذكرى وألف له الحافظ ابن دحية المتوفى سنة 633 حين مر على إربل سنة 604 كتاباً في المولد سماه: "التنوير في مولد البشير النذير" حسن فيه الاحتفال وأقام على ذلك وجوه الاستدلال .

واستمر عمل المولد في سائر أقطار الإسلام على مستوى الحكومات والشعوب منذ نشأت في سنة 362إلى اليوم وتطورت مظاهر الاحتفال بذكراه حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن مما سبق ذكره.

قال السخاوي: ولا يزال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده ويعملون الولائم ويتصدقون في ليلته بأنواع من الصدقات .

وليس المهم من فعله من الحكام أو الشعوب، وإنما من طالع الوفيات وكتب الطبقات والتاريخ يعلم أن القرن الرابع والخامس والسادس والسابع كان زاهراً بالعلماء، ومع ذلك لم ينقل عن أحد منهم إنكاراً على إقامته حتى جاء ابن تيمية المتوفى أوائل القرن الثامن سنة 728 فأنكر فعله شاذاً عن الجمهور .

وإن المرء يستغرب عده المولد من المحدثات الممنوعة مع ما نقلناه عنه أن للمسلمين إحداث ما تقضي به المصلحة وتدعو إليه الحاجة من الأمور التي لم يكن المقتضي لها قائماً في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا في عهد أصحابه .

فهل كان الصحابة في عهده ( صلى الله عليه وسلم ) وبعد عهده في حاجة إلى إقامة ذكريات تشحذ عزائمهم إلى الاتباع والتعظيم والمحبة وعندهم المشخصات التي شاهدوها بأعينهم، وبقيت حيةً في قلوبهم بعد وفاته ( صلى الله عليه وسلم )، تلقنها التابعون مشافهةً عملاً وعلماً .

ولم يقل بقول ابن تيمية في بدعة المولد إلا فئة تأثرت بأقواله من معاصريه وبعدهم ، كابن الحاج المتوفي سنة 733، والفاكهاني المتوفى سنة 734، والشاطبي المتوفى سنة 790 لما شبه لهم أنه عبادة وإحداث في الدين وزيادة فيه، وفاتهم أن المولد هو أسلوب اجتماعي لتحقيق أغراض دينية مشروعة، فخلطوا بين الأسلوب وبين ما قصد به من تحقيق غايات دينية مشروعة .

ولم يلتفت جماهير العلماء إلى إنكارهم بل المنقول عن جل العلماء وسوادهم الأعظم تحبيذه والتأليف فيه وحضور مجالسه .

قال أبو شامة في كتابه "الباعث على إنكار البدع والحواد" مادحاً لهذا العمل: "وإنه يحسن ويندب إليه ويشكر فاعله ويثني عليه"اهـ .

والمهم بيانه: إن المقتضي لإقامة الاجتماع لذكرى المولد لم يكن قائماً في عهده ( صلى الله عليه وسلم ) ولا عهد أصحابه كما ذكرناه عن الصحابة ثم التابعين، من عمران القلوب بهديه ( صلى الله عليه وسلم )، حيث أغنت المشخصات عن إقامة الذكريات .

أما حين بَعُدَ العهد وانشغل الناس بالدنيا عن الدراسة والاستبصار بسيرة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وصدأت القلوب، فلا حرج على من اتخذ أسلوباً للوصول إلى صدور الناس في جلاء الصدأ، وليس أنسب من اختيار يوم ميلاده لتشخيص ذكراه في القلوب، واستعراض بعض ما جاء به ترقيقاً للقلوب بأسلوب غير مباشر ، يقرب من النفس البشرية .

فلا سبيل إلى الاعتراض على الاحتفاء بهذه الذكرى لما تحققه

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:45]

بكر الصديق رضي الله عنهما ؟ قال له :

...... كيف نفعل ش...يئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ إ

وتدرون بماذا أجابه عمر ابن الخطاب ؟ لم يأتي له بآية من الكتاب ولا حديث من السنة ولم يقل له : أنت من الخلفاء الراشدين المهديين ولك أن تفعل ما تراه .

لا لا أبدا إ بل قال : هـــــــــــو والله خيــــــــــــــــــــــــــــــــــــر إ إ إ

فاقتنع أبوبكر الصديق برأي عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بعد إلحاح ومجادلة ثم استدعوا زيد بن ثابت أعلم الصحابة بالفرائض رضي الله عنه وأخبروه بالمسألة .

أتدرون إخواني الكرام بماذا أجابهما زيد رضي الله عنهم ؟ قال لهما : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ إ

الثلاثة يعلمون أنهم يريدون أن يفعلوا شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم . وتدرون بماذا أجابه أبو بكر الصديق ؟

لم يستدل بآية من الكتاب ولا بحديث من السنة ولا قال : أنا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسم . ولا قال عمر بن الخطاب : إن أبابكر من الخلفاء الراشدين ونحن السلف الصالح لنا أن نفعل ما نشاء إ إ إ .

لا لا أبدا بل قال أبو بكر الصديق له : والله هو خير إ إ إ حتى إقتنع زيد وكان يقول : والله لو كلفوني بنقل جبل لكان أهون علي من ذلك إ

ولهذا إعتبر العلماء جمع القرآن في مصحف واحد من البدع الحسنة إ

الثلاثة يعترفون بأنهم يفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولم يستدلوا بآية من القرآن الكريم ولا بحديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستدلوا بأنهم السلف الصالح لهم أن يسنوا ما يشاءون .

فجاء من بعدهم بقرون وقرون ليقولوا : إنهم لم يفعلوا شيئا جديدا يسمى بدعة حسنة ولم يكن عملهم بدعة . فلماذا إذن كانوا يهابون ذلك العمل ولاسيما أبوبكر وزيد ؟

فهل نحن أعلم منهم وأفهم وأفقه من السلف الصالح ؟ إ

ومن كلام عمر بن الخطاب ثم أبي بكر الصديق ( هو والله خير ) نفهم أن كل شيء كان خيرا ومصلحة حقيقية لا تعارض النصوص أي الكتاب والسنة ولا يخالفهما فهو جائز فعله بل مندوب ومستحب وأحيانا يكون واجبا . وللكلام بقية .

في نوفمبر 18, 2017

مشاركة

 

 

الصفحة الرئيسية

عرض إصدار الويب

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:46]

ه عليه و سلم دخل المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هو يوم اغرق الله سبحانه و تعالى فيه فرعون و نجّى موسى عليه السلام، فنحن نصومه شكرا لله عز وجل، فقال صلى الله عليه و سلم: فأنا أحق بموسى عليه السلام منكم، فصامه و امر بصيامه، وقال: إن عشت إلى قابل.... الحديث. قال شيخنا: فيُستفاد منه فعل الشكر لله تعالى على ما مَنّ به في يوم معيّن من إسداء نعمة أو دفع نقمة، و يُعاذ ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة. والشكر لله تعالى يحصل بأنواع العبادة: كالسجود و الصيام و التلاوة، وأيّ نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك اليوم. وعلى هذا ينبغي ان يُقتصر فيه على ما يُفهم الشكر لله تعالى من نحو ما ذُكر. أمّا ما يتبعه من السماع و اللهو وغيرهما فينبغي أن يقال: ما كان من ذلك مباحا بحيث يُعين السرور بذلك اليوم فلا بأس بإلحاقه و مهما كان حراما او مكروها فيُمنع و كذا ما كان خلاف الاولى. اهـ

وقال أيضا: ولمّا كان الزاهد القدوة المعمر أبو اسحاق إبراهيم بن عبدالرحمن ابن إبراهيم بن جماعة بالمدينة المنورة، كان يعمل طعاما في المولد النبويّ ويُطعم الناس و يقول: لو تمكنت عملت بطول الشهر كل يوم مولدا. اهـ

الخــلاصــــة

فعمل المولد من البدع الحسنة، وما يقام فيه ليس مخالفا لكتاب اللع ولا سنة رسوله بلا شك ولا ريب، و ليس مُنكرا مُحرما يستحق فاعله النار كما يزعم بعضهم اليوم، واما قولهم بإدخال بعضهم فيه منكرات، فهذه المنكرات هي المذمومة بنص الشرع لكن لا تقدح في هذا العمل المبارك، ولم يقل أحد بهدم المساجد ومنع الناس من دخولها بدعوى ان بعض القوم يفعلون افعالا شنيعة في بيوت الله.

 

والله اعلم و أحكم

في نوفمبر 18, 2017

مشاركة

 

 

الصفحة الرئيسية

عرض إصدار الويب

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:48]

أجمعين، ولحُرِّم جمع عمر الناسَ على إمام واحد في صلاة القيام مع قوله نعمت البدعة هذه. ولا يخفى على من يمارس علم الأصول أن الشارع قد سمّى بدعة الهدى سُنة ووعد فاعلها أجرا، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ" [14].

الثاني عشر:

يؤخذ من أن أكثر أعمال الحج إنما هي تخليد لذكريات مشهودة ومواقف محمودة فالسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والذبح بمنى كلها حوادث ماضية يُحيي المسلمون ذكراها بتجديد صورتها في الواقع.

الثالث عشر:

كل ما تم ذكره سابقا من الوجوه في مشروعية المولد النبوي إنما هو في المولد الذي خلا من المنكرات المذمومة التي يجب الإنكار عليها مما لا يرضى به صاحب المولد الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ارتكاب المحرمات وكثرة الإسراف فهذا لاشك في تحريمه ومنعه لما اشتمل عليه من المحرمات، لكن تحريمه يكون عارضيا لا ذاتيا.

في نوفمبر 18, 2017

مشاركة

 

 

الصفحة الرئيسية

عرض إصدار الويب

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:50]

- المولد النبوي بين المانعين و المجيزين

الشيخ عبد الله الحسني المكي الهاشمي

http://www.alkeltawia.net/Download/books/maoled/13.rar

28 - نظم المولد البرزنجي

الشيخ زين العابدين بن محمد الهادي البرزنجي

http://www.alkeltawia.net/Download/books/maoled/14.rar

29 - الحجج الدامغة والبراهين الساطعة في جواز الإحتفال بالمولد النبوي

العلامة الشريف حامد أحمد بابكر

http://www.alkeltawia.net/Download/books/maoled/01.rar

30- من كتب السادة الحنابلة أهل الحديث في المولد النبوي الشريف

" مولد رسول الله " للمنبجي الحنبلي رحمه الله

http://www2.islam.gov.kw/alwaei.gov.…/products/…/2014/84.pdf

31 - أقوال العلماء فى حكم الاحتفال بالمولد

إعداد/ الشيخ إيهاب أحمد، والشيخ محمد على حاسم

http://www.mediafire.com/download/3qozp2h33udf6w8

32 - هل نحتفل بالمولد

وبـعـض مـا قـيـل فـى الـمـولـد الـنـبـوي الـشـريـف

إعداد/ دائرة الأوقاف والشئون الإسلامية بـدبي

http://www.mediafire.com/download/4ac67nm3bv02fw5

33 - فرائد المواهب اللدنية في مولد خير البرية

تأليف مفتي بيروت الشيخ مصطفى بن محيي الدين بن نجا (ت 1350 هـ)

http://www.mediafire.com/download/qh1rlk4l7uk7j14

34- بيان أن الاحتفال بمولد رسول الله محمد بدعة حسنة

https://sites.google.com/site/a3fqnz/35

35- حكم الاحتفال بالمولد النبوي بين المجيزين والمانعين

تأليف فضيلة الـدكتور الشيخ عبدالفتاح قديش اليافعي حفظه الله

http://www.mediafire.com/download/d22l58gxdg25ku2

36- شرح المولد النبوی: المسمی بــ الکوکب الأنور علی عقد الجوهر فی مولد النبی الازهر

تأليف العلامة: جعفر بن البرزنجی - تحقيق نادي فرج درويش

اسم الناشر: مرکز بن العطار للتراث

http://www.mediafire.com/download/0pp4224yd5lq3ya/1.pdf

37- الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ( إحتفاء وتذكير)

تأليف العلامة/ محمد الشاذلي النيفر رحمه الله تعالى - تحقيق فضيلة الشيخ/ نزار حمادي حفظه الله

http://www.mediafire.com/download/wi74fk7ddcj48pd

38- هذا مولد النبي عليه السلام المسمى بشرف الأنام

تأليف العلامة/ أحمد بن الشيخ العلامة قاسم البخاري

http://www.mediafire.com/download/1tmwp16qjkugrgu

39- البيان النبوي عن فضل الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم

تأليف : فضيلة الشيخ الدكتور محمود أحمد الزين

http://www.dralzain.com/UploadedImag…/…/albayan_alnabawi.pdf

40- خلاصة الكلام في الاحتفال بمولد خير الأنام

تأليف :الشّيخ عبد الله ابن الشّيخ أبي بكر بن سالم الشّافعي

http://www.mediafire.com/download/7znstyat02myf3m

41- اللآلي السنية في مشروعية مولد خير البرية

تأليف العلامة عثمان بن الشيخ عمر بن الشيخ داود

http://www.mediafire.com/download/pwe9xprb9uq8zgl

42- مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم

تأليف الشيخ الداعية الكبير: محمد إلياس العطار القادري الرضوي

https://archive.org/download/mawlid_radwi/mawlid_radwi.pdf

43- ﺣﻮﻝ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﺬﻛﺮﻯ ﺍﻟﻤﻮﻟﺪ ﺍﻟﻨﺒﻮﻱ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ - ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻮﻱ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ ﺍﻟﺤﺴﻨﻲ

رابط مباشر

https://archive.org/download/7898765465/hawl-ihtfal.pdf

44- اليمن والإسعاد بمولد خير العباد صلى الله عليه وسلم - محمد بن جعفر الكتاني

رابط مباشر

https://archive.org/download/rodoudach3ariya/yomnwis3ad.pdf

45- تلحين الصنجِ شرح مولد الإمام البرزنجي - عبد الرحيم الجرجاوي

رابط مباشر

archive.org/…/talhineshanj_barzan…/talhineshanj_barzanji.pdf

46- الأدلة الشرعية في جواز الاحتفال بميلاد خير البرية - عز الدين الشيخ

رابط مباشر

archive.org/…/alihtifal_bi_almawl…/alihtifal_bi_almawlid.pdf

47 - النفحات البهية في مولد خير البرية –

تأليف / أمين البطاوي

رابط مباشر

archive.org/download/nafahate_bahiya/nafahate_bahiya.pdf

48- الحديقة في مولد خير الخليقة –

تأليف / عبد الله العلمي الحسني

رابط مباشر

archive.org/download/mawlid_alhadika/mawlid_alhadika.pdf

49- الأجوبة المرضية عن إشكالات الوهابية في إقامة مولد خير البرية

تحميل مباشر

http://up.top4top.net/downloadf-338lfs781-pdf.html

50- مولد باللغة الانجليزية

وموثق ومؤصل من كلام علماء الاسلام- دار الفتوى استراليا

https://ia800301.us.archive.org/…/Kutu…/Mawlid_Book_2011.pdf

 

في نوفمبر 18, 2017

مشاركة

 

 

الصفحة الرئيسية

عرض إصدار الويب

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:52]

لوب، فلا حرج على من اتخذ أسلوباً للوصول إلى صدور الناس في جلاء الصدأ، وليس أنسب من اختيار يوم ميلاده لتشخيص ذكراه في القلوب، واستعراض بعض ما جاء به ترقيقاً للقلوب بأسلوب غير مباشر ، يقرب من النفس البشرية .

فلا سبيل إلى الاعتراض على الاحتفاء بهذه الذكرى لما تحققه من غاية نبيلة سبق ذكرها ... والله الهادي إلى سواء السبيل .

الشبه والتشكيكات

ثانياً

ليس المولد من العبادات التوقيفية :

اعلم أن ما شرعه الله للتعبد به لا يكون إلا بتوقيف من الشارع ولا يكون إحداث ما يشتبه به أو من جنسه إلا بدعة ضلالة إن لم يقم الدليل على إخراجه منها كإحداث أذان في العيد، أو تراويح في شعبان، أو حج إلى مكان غير الأمكنة المشروعة، أو إحداث راتبة تشبه الراتبة الشرعية إلى غير ذلك مما فيه اشتباه غير المشروع بالمشروع.

أما مالم يشرعه الله للتعبد به، ولا يشتبه به، ولا هو من جنس ما شرعه الله للتعبد به، كالمولد مثلاً فإن بعض من أخطأ في التطبيق كابن تيمية والشاطبي ومن قلدهما حاول أن يصوره بأنه من العبادات التي تحتاج إلى توقيف من الشارع ليسلكه في بدعة الضلالة ، وليس الأمر كما ادعوا، ولذا ذهب جمهور العلماء إلى جواز إقامة الاحتفاء بالمولد، وإلى نية اجتذاب النفوس إلى الخير والصلاح بواسطة التذكير بما تم على يده ( صلى الله عليه وسلم ) من صنوف الخير، والإشادة بذلك وبشمائله وفضائله، كل ذلك يجعله قربى إلى الله كسائر أعمال المسلم التي لم يتعبدنا الله بها فإن النية تصرفها إلى القربى،ولا تحتاج مزاولتها إلى توقيف من الشارع وإنما يشترط أن لا يكون العمل منهياً عنه .

ولو كان كل عمل يقصد به التقرب إلى الله يسلك في سلك العبادة التي تحتاج إلى توقيف لأصبحت جميع أعمال المسلم حتى العادات إذا قصد بها التقرب مما يحظر مزاولته إلا بتوقيف من الشارع.

ولا يقول أحد بالتسوية بين عبادة شرعها الله للتعبد بها وبين عمل لم يضع للتعبد به وإنما صرفته النية أن يكون قربى إلى الله .

فمن أطلق القول: "بأن الأصل في العبادات أن لا يشرع فيها إلا ما شرعه الله والأصل في العادات أن لا يحظر إلا ما حظره الله" فقد لبَّس على الناس، لأن العبادة التي تحتاج إلى توقيف من الشارع هي العبادة التي وضعها الشارع للتعبد بها، فلا يجوز الزيادة فيها ولا النقص أو إحداث ما يشتبه بها، بخلاف أعمال المسلم الأخرى فإنه لا يحظر فيها إلا ما حظره الله وكلها صالح لأن يكون عبادة إذا نوى فاعلها التقرب بها إلى الله .

فجعل المولد بدعة في الدين تحكم، لأنه ليس من جنس ما وضعه الله للتعبد به حتى يشتبه به ولم يدع أحد أن الله قد شرعه للتعبد، ولم يتخذه أحد ديناً يضاهي به المشروع من العبادات، ولم يوجب أحد على الناس حضوره، وإنما ينكر على من يمنع من حضوره .

فالزعم بأنه تغيير لدين الله، أو زيادة في الدين، أو اتخاذ دين لم يشرعه الله، أو إحداث في الدين ما ليس منه، أو تشريع في الدين، أو زيادة في ضروريات الدين القطعية وشعائره، إلى آخر تلك العبارات وأمثالها فكل ذلك تهويش .

إذ المولد في حقيقته نشاط اجتماعي قصد به جلاء القلوب مما أصابها من الصدأ، فكان أسلوباً غير مباشر يهدف إلى تحقيق خيرات لا محظور من إقرارها: من إطعام وصدقة وإنشاء شيء من الأشعار في المدائح النبوي والزهدية الباعثة إلى فعل الخير، بالإضافة إلى ما فيه من تلاوة وصلاة على النبي( صلى الله عليه وسلم )، وإظهار السرور بمولده، وشكر الله على إبرازه ومنته به علينا وما ينجم عن ذلك من امتلاء القلوب بالخشية وتذلل الوجوه بالضراعة ، ورفع الأيدي بالرجاء، واشتغال الألسن بالدعاء، وانكسار النفوس بالتذلل، وصدق الآمال في أرحم الراحمين .

وصرف النية إلى تحقيق هذه الأهداف يصرف هذا الاجتماع إلى قربى إلى الله شأن جميع أعمال المسلم التي لم توضع للتعبد بها تصرفها النية إلى قربى .

ومن زعم أنه تحصل منكرات في هذا الاجتماع فليوجه نقده إلى ما يحدث إن صدق لا إلى أصل الاجتماع في هذة المناسبة الكريمة الذي تتحقق فيه أعمال مشروعة وأهداف خيرة .

وبقي بعد هذا أن نبين هدفهم من جعل المولد من العبادات التي تحتاج إلى توقيف من الشارع :

فهم يريدون بادعاء ذلك التنصل من أن يطالبهم أحد بإيراد الأدلة على تحريمه وبدعيته بزعم أنه داخل في العبادات التي تحتاج إلى توقيف فلا يكون جائزاً، بل مسلوك في سلك بدع الضلالة إلا أن يسوق المجيز دليلاً على إخراجه منها كما يدعون .

وهذا الأسلوب منهم هو من باب قلب الأمور، لأن تحريم ما لم يرد تحريمه بدليل هو من أسباب الضلال. وإن من لا يملك الدليل على التحريم ينطبق عليه ما ورد فيمن حللوا وحرموا من عند أنفسهم .

أما من زاول أمراً لم يوضع للتعبد به ولا يشتبه به ولم ينه عنه فلا يقال: إنه اتخذ ديناً، ولا إنه يحتاج إلى توقيف ، وإنما تصيره النية قربى شأن جميع أعمال المسلم الأخرى التي لم يضعها الله للتعبد بها تصير قربى إن نوى بها التقرب إلى الله كما في الحديث: "أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر" .

وحسب الجمهور احتياطاً في قبول ا

 

الحاج عبدالكريم, [23.11.17 11:52]

عليه وسلم )، فنسأله تعالى سلامة الطوية .

ومما ذكرناه يتبين أنه لا مجال للدعوى بأن يوم الميلاد لا خصيصة له وأن مظهر الشكر فيه تخصيص بغير مخصص إذ تعليل الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لاستحباب صومه بقوله: "ذلك يوم ولدت فيه"يثبت أن لهذا التخصيص أصلاً من السنة، بل إن اختيار هذا اليوم بالذات لأداء شكر النعمة هو أنسب الأوقات لما يأتي في البحث التالي.

 

أجوبة على الإشكالات حول حكم المولد الذي

ن أجمل أهمها فيما يلي ، متبعا كل اعتراض بجوابه :

الأول : الصورة التي تذكرها للمولد المباح لا وجود لها .

والجواب : على فرض التسليم بعدم الوجود ، فالتفصيل جاء لتصحيح الموجود .

الثاني : وقع خلاف في تحديد يوم المولد ، فكيف يُخص بهذا اليوم تحديدا .

والجواب : لو كان التفصيل الذي ذكرته يجعل هذا اليوم مختصا بعبادة معينة ، لصح الاعتراض ، أما والتقرير لا يجعل هذا اليوم مختصا بعبادة معينة ، بل هو مثل تحديد يوم سنوي للتذكير بأمر مهم .

وبناء عليه : يكون الاختلاف في تحديد يوم المولد مؤيدا للتقرير الذي ذكرته ، ومقويا له ، لا معنرضا ولا مشكِلا عليه .

وأقوى الأقوال في مولده صلى الله عليه وسلم أنه كان يوم الاثنين الموافق ١٢ من ربيع الأول .

ويليه في القوة أن يوم الاثنين الذي ولد صلى الله عليه وسلم كان في ٩ ربيع الأول .

أما القول الأول فهو المروي بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنه ، وهو الذي عليه عامة أهل السيرة .

وأما القول الثاني : فهو نتيجة ظنية للدمج بين الروايات والحساب الفلكي الذي قام به محمود باشا الفلكي في كتابه : نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام .

الاعتراض الثالث : أن شيئا لم يفعله الصحابة والتابعون وتابعوهم ، كيف نفعله نحن ؟! هل نحن أشد حبا للنبي صلى الله عليه وسلم منهم ؟!

والجواب : هذا الإيراد يكون صحيحا على من اعتقد المولد عبادة مشروعة في هذا اليوم الخاص ، فهذا الاعتقاد يجعلها بدعة ولا شك . أما من اعتقده مصلحة مرسلة ، تُعمل للتعريف به صلى الله عليه وسلم ، ولزيادة الحب له عليه الصلاة والسلام = فلا يكون لهذا الكلام معنى ! لأن المصالح المرسلة لا يلزم فيها الورود عن السلف ، وما زال الناس ( ومنهم المعترض) يتوسلون بأمور مباحة لتيسير الطاعات وللوصول إلى العبادات ، ولم يعملها السلف .

فلو قيل له : المآذن والمحاريب بدعة ، ولو كانت خيرا لسبقنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ! ماذا سيقول ؟!

ومن ألزم في المصالح المرسلة بالورود عن السلف فقد ابتدع في الدين ، وخالف الإجماع ، وناقض نفسه .

الرابع : في هذا تشبه بالكفار ، فهم يحتفلون بمولد عيسى عليه السلام .

والجواب : ليس كل تشبه حرام ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : (( خالفوا اليهود ، فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا في نعالهم )) ، وأجمع المسلمون على الصلاة حفاة وعلى عدم تحريم ذلك .

ثم هذا النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بصوم عاشوراء شكرا لله تعالى أن نجَّى الله تعالى فيه موسى عليه السلام من فرعون ، وقال صلى الله عليه وسلم : (( نحن أحق بموسى منهم )) ، ولم يقل صلى الله عليه وسلم : لا نصوم ولا نظهر الشكر مخالفة لهم ، بل أظهر الشكر بالصوم مراغمة لهم ؛ لأننا أولى منهم بموسى عليه السلام .

أفلا يمنعنا التشبه بهم في إظهار الشكر على نجاة نبيهم عليه السلام ، ويمنعنا توهم التشبه بإظهار الشكر والفرح بمولد نبينا صلى الله عليه وسلم ؟!

كما أن من أعظم المخالفة للكفار : الاحتفاء بنبينا صلى الله عليه وسلم ، فهذا من أعظم المخالفة لهم ؛ لأنهم يكفرون به صلى الله عليه وسلم .

الاعتراض الخامس : لا تفتح باب الشر ، ولا تفتح باب الفتنة ، فالمولد حرام سدا لباب الغلو والشركيات !

والجواب : أن سد باب الشر يكون بفتح باب الخير ، والتقرير الذي ذكرته يفتح باب الخير ، ويبين الأخطاء . وبذلك تُسد الذرائع حقا ، لا بتحريم المباح ، بحجة سد الذرائع .

يجب علينا أن نسد ذرائع تحريم المباح بالغلو والتشدد ، كما نسد ذرائع الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم .

المقصود : أن الموالد البدعية قائمة ، والتي فيها الغلو والاختلاط والمنكرات موجودة ، وهذا التقرير جاء لبيان خطرها ومخالفتها لشرع الله تعالى ، كما جاء لبيان الطريقة المشروعة للاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم .

السادس : أقوال العلماء في تبديع المولد واستنكاره .

الجواب : أقوال علماء أكثر عددا بكثير في إباحته بشروط ، فاجتهاد العالم لا يرده اجتهاد العالم ، وإنما المرجع للدليل : { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } .

وقد بينت في التقرير السابق : أني أحترم قول المانعين بإطلاق ، ما احترموا قول المبيحين بشروط . فإن أنكروه ، استحق فولهم الإنكار ؛ لأنهم خالفوا الإجماع المتيقن : من عدم جواز الإنكار في مسائل الاجتهاد المعتبر .

اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

اقتصادا المغرب وتونس وتداعيات الاعتقالات بالسعودية

إعادة إنتاج الحريري.. تهدئة لبنانية وانتكاسة سعودية

بلومبيرغ: المعتقلون بالسعودية بدؤوا دفع أموال مقابل حريتهم

أبرز ما تناولته الصحف البريطانية

بن سلمان بين "ميكافيللي" و"كارل شميت"

ينصح ميكافيللي الأمراء بأن يكونوا مهابين إن لم يستطيعوا أن يكونوا مهابين ومحبوبين. فهل يسعى بن سلمان من خلال اعتقالاته الأخيرة وحملات المحاربة على الفساد والمشاريع الاقتصادية ليكون الإثنين معا؟

ابن سلمان بين الذات الملكية والذوات المماليك

نُفاجأُ اليوم بمساحة الحرية المسموح بها طبعاً في السعودية تضيق بين أقدام أبنائها وحتى بعض أمرائها بل وربما سلبت تماماً منهم ولنا أن نتساءل لم كشرت الدكتاتورية الملكية عن أنيابها؟

المتن والهامش.. درس السياسة السعودية الجديد!

لماذا كانت الحرب على اليمن؟ لأنّه كان لابدّ من التمهيد لتصعيد الشابّ الصغير لولاية العهد بالتدريج، والتجاوز به كل الذين في طريقه إلى العرش. ويَستلزم ذلك أن يبدو مختلفًا تمامًا

كلمات مفتاحية: السلطة السعودية، السنة، صحوة الشيعة، المشرق، الإسلامي، الغزو الأمريكي، حزب الله، قيادة، المجتمعات، المذاهب، أهل القبلة، الطائفية، انقلاب

نسي الكاتب مافعله العثمانيون طوال اربعة قرون وهو يريد حكم الاخوان الذي تقود شعلته اليوم تركيا اردوغان

ان ما يحصل في الشرق الاوسط في هذه الاونة هو حرب امريكيه على العالم الاسلامي. ولكن ادوات الحرب اسلامية. انه تقسيم تقسيمات سايكس بيكو البريطانيه، فلم تكتف امريكا بتقسيمات جغرافية من قبل سايكس بيكو، ولكنهم ارادو تقسيم المقسم، وبدلا من حدود جغرافيه قلقد دعمو الحدود الدمويه، فاججوا الفكر المذهبي و الطائفي و العرقي، شيعي، سني, عربي، كردي، وغيرها. انه مشروع الحرب الصليبيه ضد العالم الاسلامي و ادواته من والاهم من الحكام الذين سنفذون اجندتهم.

تجاهل الكاتب تركيا وايران او الاخوان المسلمين والشيعة ولام السعودية.هناك سببان جعلا ايران ان تكون اقوى حذو العراق والربيع العربي وهناك سببان جعلا تركيا ان تكون اقوى اضعاف الدول بالربيع العربي والتساهل او عدم مواجهة ايران. ويحمل الكاتب السعودية الطائفية ونسي ان الشيعة ولائهم لولاية الفقيه وينفذو سياسة ولاية الفقيه.ونسى ان تركيا تنخر في الجسد السني وتطعن في الظهر مستفيدتا ومفيدتا ايران بإضعاف الدول السية بالربيع العربي والتعاون تحت الطاولة مع ايران في توريط الدول السنية واضعافها ولكن تجرعت الانقلاب.

للاسف لم يتطرا الكاتب الي جوهرية فلسطين و محورية القدس في كل ما يجري في الشرق. واذا كان ما يهمه السنة. فما يهم رب الناس بعد عودة اليهود الي المسجد هم عباده كما سماهم بقرآنه (عباد لنا). فكيف سيهتدي الغالبية من المسلمين ان كان اغلب دعاتهم لا يفقهون. لقد حكم الناس ممن رفعوا راية السنة والجماعة منذ وفاة رسول الله اذا استثنينا حكم الامامين علي والحسن الطاهرين المطهرين. ولاحقا الدولة الفاطمية (!) فماذا قدموا لله ودينه؟ لو استمر حكم من اسميتهم سنة 1000 عام اخري ماذا سيحققوا؟

الحمد لله على نعمة الاسلام

#يتصدر_الآن

فيلم "بادمافاتي".. زلزال مغولي يضرب سينما بوليوود الهندية

بعد ساعات على إعلان الفيلم المتوقع عرضه مطلع الشهر المقبل في الهند جاء تهديد عضو الحزب الهندوسي المتطرف الحاكم بقتل الممثلة الهندية ديبيكا بادكون. فلماذا كل هذا الغضب من الفيلم؟

ماما تتابعني عبر السوشال ميديا

الأمهات العظيمات أصبحن يمارسن الحب بمتابعتنا والدعاء لنا حتى افتراضياً، أستطيع تفهم هذا الحب، فلا أعلم لو كنت مكانها ماذا سأفعل مع ابنتي الوحيدة!

ما بين لطمية دمشق وصلاة باريس

بين مشهدي صلاة المسلمين في بايس في الشوارع، ولطمية الشيعة في دمشق، أقارن رأي من يرفضوا الأخير ويقبلوا الأول، هي رسالة بسيطة تخبرنا بأن العلمانية هي الحل! 

"سابع جار".. كيف ترانا الدراما المصرية؟

يبدو السؤال مُلِحًّا عن الكيفية التي ترانا بها الدراما المصرية من خلال "سابع جار"، والمقصود بـ"نحن" هنا: المحجبات، "المحافظون اجتماعيا" أو "الملتزمون دينيا". فالمسلسل يتناولنا كشخوص درامية لها طابعها الخاص.

 

اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شبهات عن المولد⬅️

🔘شبهة (1)

المولد لم يفعله لا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا الصحابة ولا التابعون ، فلو كان خيرا لسبقونا إليه !!

الجواب باختصار

ليس كل فعل لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم حرام فعله ،

على الرغم انه احتفل صلى الله عليه وسلم بميلاده سيأتي ذكره ..

انما يحتاج الى نهي صريح من الكتاب والسنة المطهرة ،

وهذا الفعل يعرض على الكتاب والسنة ان وافقها جاز ، هذا مايسمى بالبدعة الحسنة،

💠 هذه قصة مشابهة تبين عدم حجية هذا القول:

قال أبوبكر - رضي الله عنه – لعمر- رضي الله عنه- عندما استشاره في أمر جمع القرآن ، :

كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟» فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ. -

📕صحيح البخاري ، باب لقد جاءكم رسول من أنفسكم -.

فيستنبط من هذا أن كل خير يٌفعل ولولم يفعله رسول الله ، ومن باب أولى عدم فعل الصحابة والتابعين .

🔘شبهات عن المولد (2)

في الاحتفال بالمولد انتقاص لقدر النبي- صلى الله عليه وسلم - ، وذلك بقصر ذكره في يوم دون باقي أيام السنة .

الجواب باختصار :

هذه مصادرة ،

ولا يتكلم ذلك الا من رأى ذلك على نفسه ويتهم به غيره ، ولا يتكلم ذلك الا جاهل بالناس ومحروم من هذه النفحات

فنحن لم نخصص المدح في يوم ، بل خصصنا زيادة المدح في يوم ، ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خصص زيادة الشكر على ولادته بصوم يوم الاثنين ، كما ورد في صحيح مسلم - رقم -1162

👈أنقول إن النبي - صلى الله عليه وسلم- قصر شكر الله لظهوره للعالمين في يوم دون باقي أيام الأسبوع !! أم نقول زاد الشكر في ذاك اليوم؟!

ثم بماذا يجاب عن صيام يوم عاشوراء في شكر الله على نجاة موسى عليه السلام ، أهو قصر شكر في ذاك اليوم فقط ؟!

🔘شبهات عن المولد (3)

كيف تحتفلون في 12 من ربيع الأول وهو اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟َ!

الجواب باختصار

اتفاق يوم المولد مع يوم الوفاة لا ينفي فضل يوم المولد ، ألا ترى ما جاء في سنن النسائي رقم 1374 :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم عليه السلام ، وفيه قبض"

فيوم الجمعة كان من أفضل الأيام بالرغم أن وفاة سيدنا آدم - عليه السلام - وافقت يوم مولده .

🔘شبهات عن المولد (4)

لو كان الاحتفال بالمولد خيرا لفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم هل أنتم تحبونه أكثر من أصحابه الذين لم يحتفلوا بمولده ؟!

الجواب باختصار

اولا :

لا تشبه نفسك بالصحابة فلست من مقامهم ، وهم عايشوا النبي صلى الله عليه وسلم وكانت كل أيامهم عيد لوجوده معهم صلى الله عليه وسلم.

ثانيا :

1)- جاء في الصحيح :

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا (1)

👈 فها هي أم المؤمنين تقول : لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي صلاة الضحى ، ثم تصليها !

لماذا لم تقولوا لها لمَ تفعلين هذا وأنت تقولين إنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفعلها ! فلو كان خيرا لصلّاها النبي - صلى الله عليه وسلم - !

2)- قال الشافعي : رأيت بباب مالك كراعاً من أفراس خراسان ، وبغال مصر فقلت : ما أحسنها! فقال هي هبة مني إليك.

فقلت دع لنفسك منها دابة تركبها.

قال أنا أستحي من الله أن أطأ تربة نبي الله بحافر دابة. (2)

👈فهذا الإمام الشافعي - رحمه الله - لم يقل للإمام مالك :أَ أنت تحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من صحابته الذين مشوا بنعالهم في المدينة؟ أفاتهم وتذكرته أنت ؟!

3) - قال ابن القيم : سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول : من واظب على يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت كل يوم بين سنة الفجر وصلاة الفجر أربعين مرة أحيى الله بها قلبه (3)

👈فها هو (شيخ الإسلام) يفعل شيئا لم نسمع بأنه مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن صحابته ، فلماذا لا نسمع شنشنة المنكرين ؟ لماذا لم يقولوا له : لو كان خيرا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته؟ أ فاتهم وتذكرته ؟!

أم هو حلال عليكم حرام علينا ؟!

___________________

(1) - انظر صحيح البخاري ، باب من لم يصل الضحى ورآه واسعا رقم 1177.

(2) - انظر ترتيب المدارك 2-53

(3)- انظر مدارج السالكين 3-264.

ملا عبد الله ملا صديق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1 ) قال الله تعالى: { قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }(التوبة:24)،

* قال القرطبي رحمه الله: "في الآية دليل على وجوب حب الله ورسوله، ولا خلاف في ذلك بين الأمة، وأن ذلك مقدم على كل محبوب"[الجامع لأحكام القرآن (8/ 95).].

* قال القاضي عياض رحمه الله مفسرًا هذه الآية: "كفى بها حضًا وتنبيهًا ودلالة وحجة على إلزام محبته، ووجوب فرضها، وعظم خطرها، واستحقاقه لها صلى الله عليه وسلم، إذ قرّع تعالى من كان ماله وأهله وولده أحبَّ إليه من الله ورسوله، وأوعدهم بقوله: ﴿ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ﴾ [التوبة: 24]، ثم فسَّقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله" [الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/18).].

 

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) رواه البخاري .

 

2 ) قال في الحديث المتفق عليه في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان" وفي رواية في الصحيح: "لا يجد طعم الإيمان إلا من كان فيه ثلاث أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما

3 ) وفي الصحيح عن أنس أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين"

 

4 ) وفي صحيح البخاري أن عمر قال يا رسول الله: "والله لأنت أحب إلى من كل شيء إلا من نفسي فقال لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك قال فو الذي بعثك بالحق لأنت أحب إلى من نفسي قال الآن يا عمر".

 

5 ) لمّا قدِم عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ مفاوضا للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من طرف قريش وحلفائها، قال واصفا ما رآه من حب الصحابة وتعظيمهم للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إنْ رأيت ملكا قَطْ يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له " رواه البخاري .

 

6 ) استأذن أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الهجرة، فقال له: ( لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحباً )، فلما أذن الله ـ عز وجل ـ لنبيه بالهجرة قدم على أبي بكر يخبره بالأمر فقال له أبو بكر: " الصحبة يا رسول الله ". فقال له: ( الصحبة )، تقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ: ( فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ ) رواه البخاري .

 

7 ) قال الله تعالى: { وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا } (النساء: 69)، قال البغوي في تفسيره: "نزلت في ثوبان مولى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وكان شديد الحب لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغيَّر لونه يعرف الحزن في وجهه، فقال له الرسول ـ صلى الله عليه وسلم  ـ: ( ما غيَّر لونك؟ )، فقال: يا رسول الله، ما بي مرض ولا وجع، غير أنّي إذا لم أرك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة فأخاف أني لا أراك، لأنك تُرفَع مع النبيين، وإني إن دخلت الجنة في منزلة أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدًا، فنزلت هذه الآية ".

 

8 ) امرأة من بني دينار في غزوة أحد، أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, فلما نعوهم لها قالت: " ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ، قالوا: خيراً يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه، فأشير لها إليه، حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل ـ أي صغيرة ـ " .

9 ) وهذا زيد بن الدَّثِنة رضي الله عنه لما أسر في غزوة الرجيع وجيء به إلى مكة واشتراه صفوان بن أمية وأخرجه إلى التنعيم ليقتله بأبيه أمية بن خلف، اجتمعت عليه قريش وفيهم أبو سفيان فقال له: أنشدك الله يا زيد، أتحب أن محمدًا عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه وأنّك في أهلك؟! قال: والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه، وأنّي جالس في أهلي، قال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدًا يحب أحدً كحب أصحاب محمد لمحمد صلى الله عليه وسلم، ثم قتلوه رضي الله عنه

 

10 ) لما ذهب بلال إلى الشام، قدم عمر الجابية فسأل المسلمون عمر أن يسأل لهم بلالًا يؤذن لهم، فسأله، فأذن يوماً، فلم ير يوماً كان أكثر باكياً من يومئذ، ذكراً منهم للنبي صلى الله عليه وسلم. [سير أعلام النبلاء].

 

 11 ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" مِن أشد أمتي لي حبًّا ناس يكونون بعدي يودّ أحدهم لو رآني بأهله وماله " [أخرجه مسلم في كتاب الجنة (2832).].

 

 12 )عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ - وَقَبَضَ إِسْرَائِيلُ ثَلاَثَ أَصَابِعَ مِنْ قُصَّةٍ - فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنٌ أَوْ شَيْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ، فَاطَّلَعْتُ فِي الجُلْجُلِ، فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا          البخاري

 

13 ) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، «[ص:161] فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا شَعَرًا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْضُوبًا» وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ ابْنِ مَوْهَبٍ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، أَرَتْهُ «شَعَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْمَرَ»      البخاري

 

14 ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمٍ فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا، وَلَيْسَتْ فِيهِ، قَالَ: فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهَا، فَأُتِيَتْ فَقِيلَ لَهَا: هَذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ فِي بَيْتِكِ، عَلَى فِرَاشِكِ، قَالَ فَجَاءَتْ وَقَدْ عَرِقَ، وَاسْتَنْقَعَ عَرَقُهُ عَلَى قِطْعَةِ أَدِيمٍ، عَلَى الْفِرَاشِ، فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَهَا فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ الْعَرَقَ فَتَعْصِرُهُ فِي قَوَارِيرِهَا، فَفَزِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا تَصْنَعِينَ؟ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا، قَالَ: «أَصَبْتِ» مسلم

 

15 ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عِنْدَنَا، فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ، فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ الْعَرَقَ فِيهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟» قَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ     مسلم

 

عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِيهَا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا فَتَبْسُطُ لَهُ نِطْعًا فَيَقِيلُ عَلَيْهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ، فَكَانَتْ تَجْمَعُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِي الطِّيبِ وَالْقَوَارِيرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا؟» قَالَتْ: عَرَقُكَ أَدُوفُ بِهِ طِيبِي               مسلم

 

 

الأربعاء، 21 سبتمبر 2022

توثيق الحقوق والديون بين الناس

  توثيق الحقوق والديون بين الناس )

تشتمل كلّ صفحة من صفحات القرآن الكريم على عدد من الآيات القرآنية، تصل إلى أكثر من عشر آيات فما فوق كما هو الحال في المصحف الشريف، والاستثناء الوحيد هو في الآية رقم 282 من سورة البقرة، التي تغطّي صفحة كاملة من المصحف القرآني الشريف، وتتبعها آية مكملة لها في الصفحة التالية، فهي أطول آية في القرآن الكريم.
واللافت للنظر أنّ أطول آية لا تتحدّث عن جانب عقدي أو عبادي، وإنّما خصّصت للتأكيد على توثيق الديون والحقوق بين الناس.
وتبدأ بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾.
ثم تتحدّث عمّن يكتب وثيقة الدين: ﴿وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾.
وعن وجود شهود على الموضوع ضمن صفات وأحكام مفصّلة.
ثم تحذّر الآية من التساهل في توثيق الدين وإن كان مبلغًا زهيدًا: ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ﴾.
وتبين الآية فلسفة الاهتمام والتأكيد على التوثيق: ﴿ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا﴾.
إنّ كثيرًا من النزاعات والمشكلات تحصل بسبب عدم التوثيق إما تساهلًا، أو اعتمادًا على الثقة، وهو خطأ كبير.
إنّ التوثيق ضروري حتى بين الأقارب كالزوجين والآباء والأبناء فضلًا عن الإخوان وسائر الأرحام.
إنّ إطلاق الوعود بالهبات والوصايا دون توثيق يسبب شروخًا في العلاقات بين الورثة.
من هنا يجب الاهتمام بالتوثيق. وهناك قول مأثور ذكره الميداني في مجمع الأمثال: (تعاشروا كالإخوان وتعاملوا كالأجانب).

ماذا تعني كلمة شهيد؟!

 .........ماذا تعني كلمة شهيد؟!........

إذا تأملنا اجتهادات أهل اللغة – كما جاء في تهذيب اللغة وتاج العروس ولسان العرب وغيرها - في تبيين معنى الشهيد فسوف نجد عجبا، فقد فسروها من خلال اشتقاقين:
اشتقاق على أن الشهيد بمعنى شاهد.
واشتقاق آخر بمعنى مشهود.
فأما بمعنى شاهد:
1 - فلأنه ممن يُستشهد يوم القيامة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأمم الخالية، قال تعالى: "لّتكونوا شهداء على النّاس ويكون الرّسول عليكم شهيداً" [البقرة: 143].
2- ولأن أرواحهم شهدت دار السلام، أي حضرتها، وأما أرواح غيرهم فلا تحضرها إلى يوم البعث. قال الأزهري: «وقال ابن شميل في تفسير الشهيد الذي يستشهد: الشهيد: الحي. قلت: أراه تأول قول الله جل وعز: "ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتاً بل أحياء عند ربّهم يرزقون" [آل عمران: 169]. كأن أرواحهم أحضرت دار السلام أحياءً، وأرواح غيرهم أخرت إلى يوم البعث، وهذا قول حسن».
3- ولقيامه بشهادة الحق في أمر الله حتى قتل.
4- ولأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد الله له من الثواب والكرامة بالقتل.
5- ولأنه شهد المغازي.
6- ولأنه شهد لله بالوجود والإلهية بالفعل، كما شهد غيره بالقول.
7- ولأنه يشاهد الملائكة عند احتضاره.
8- ولأنه يشاهد الدارين: دار الدنيا، ودار الآخرة.
وأما الشهيد بمعنى مشهود، أي فعيل بمعنى مفعول:
1- فلأن ملائكة الرحمة تشهده؛ فالشهيد: هو المحتضر، فتسميته بذلك لحضور الملائكة إياه، إشارة إلى ما قال الله عز وجل: تتنزّل عليهم الملائكة ألاّ تخافوا? [فصلت: 30].
2- ولأن الله وملائكته شهود له بالجنة، أو بالخير.
3- ولأنه شهد له بالإيمان، وحسن الخاتمة بظاهر حاله.
4- ولأن عليه شاهدًا يشهد بشهادته؛ وهو دمه.

الرد على شبهة الذود عن الحوض

 

💥الرد على شبهة الذود عن الحوض
السؤال: شيخنا بالرغم من تواتر الآيات البيّنات والاحاديث الشريفة في فضل الصحابة الكرام واثبات عدالتهم ، نرى من يثير الشبهات عليهم، ومثال ذلك حديث الطرد الحوض الذي في الصحيح ، وفيه أن من الصحابة من يدفع عن الحوض لانهم بدلوا وغيروا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام، فما جواب العلماء عنه؟ جزاكم الله خيرا.
الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
👈فان الحديث المذكور صحيح روي في الصحيحين وفي غيرهما وبالفاظ مختلفة منها: عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليرِدنّ عليّ ناسٌ من أصحابي الحوض، حتى عرفْتُهُمُ اخْتُلِجوا دوني فأقول: أُصيحابي، فيقول: لا تَدْري ما أحدثوا بعدك)).
وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((إنّي على الحوض حتى انظر مَنْ يَرِد عليّ منكم، وسيؤخذ ناسٌ دوني، فأقول: يا ربّ! منّي ومن أُمتي؟ فيُقال: هل شعرت ما عملوا بعدك؟ والله ما بَرِحوا يرجعون على أعقابهم)).وفي رواية أخرى: ((يرد عليّ يوم القيامة رهطٌ من أصحابي، فيُجلون عن الحوض))، وفي رواية : ((فإذا زُمرةٌ حتى إذا عرفتهم)).وغيرها من الألفاظ.
👈وقبل بيان ردود العلماء على هذه الشبهة لا بد من بيان معنى الصحابي لغة واصطلاحا :
فالصحابي في اللغة : قال الفيروز آبادي: "استصحبه: أي دعاه إلى الصحبة ولازمه.
وقال الجوهري: "والصحابة بالفتح: الأصحاب، وهي في الأصل مصدر، وأصْحَبْتُهُ الشيء: جعلته له صاحباً، واستصحبته الكتاب وغيره، وكل شيء لاءم شيئاً فقد استصحبه".
… يقال: صحبت فلاناً حولاً ودهراً وسنة وشهراً ويوماً وساعة، فيوقع اسم المصاحبة بقليل ما يقع منها وكثيره، وذلك يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة من نهار . [ينظر: القاموس المحيط (1/95)، الصحاح (1/161) باختصار].
👈واصطلاحا: قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الاصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني[ 1/7-9ٍ] : (وأصح ما وقفت عليه من ذلك؛ أن الصحابي من لقي النبيَّ عليه الصلاة والسلام مؤمناً به، ومات على الإسلام؛ فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى).
و(مؤمنًا به) تعني من لقي النبيّ عليه الصلاة والسلام مؤمنا بالله وبرسوله ايمانا حقا، و(مات على الإسلام) تعني أن من أسلم ثم ارتد ومات على الكفر فليس من الصحابة كعُبيد الله بن جحش الذي كان زوج أم المؤمنين أم حبيبة؛ فإنه أسلم وهاجرا معًا إلى الحبشة ثم ارتد هو وتنصر ومات على نصرانيته.
👈وعدالة الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم عند جماهير المسلمين - من مسائل العقيدة القطعية التي لا يصلها أيُّ شك، وهي مما عُلِمَ من الدِين بالضرورة؛ لأنهم نَقَلة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، والطعن في عدالتهم يستوجب الطعن بالوحيين، وهو مما اتفق عليه أئمة الإسلام ونقَّاد الحديث، ولا يُعرف من طعن فيهم، وشكك في عدالتهم إلاَّ الشُّذَّاذ من أصحاب الأهواء والفرق الضالة المنحرفة ممن لا يُلتفت إلى أقوالهم، ولا يُعتد بها في خلاف ولا وفاق.
👈وليس المقصود بعدالة الصحابة رضي الله عنهم أنهم معصومون من الذنوب، فهذا لم يقل به أحد من العلماء من السلف والخَلف، فقد تقع من بعضهم الهفوات والزلات، ولكن المقصود بعدالتهم هو: تمام الثقة بأقوالهم وأخبارهم، فلا يتعمدون الكذب في شهادتهم، ولا في أخبارهم، ولا يتعمدون الكذب على الرسول عليه الصلاة والسلام، لانهم هم من روى حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام الذي رواه الامام البخاري في صحيحه: ((إنَّ كَذِبًا عَلَيَّ ليسَ كَكَذِبٍ علَى أَحَدٍ، مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ )).
👈ونحن مأمورون بالتجاوز عن ما وقع منهم وحدث بينهم ولا نخوض فيه لقوله تعالى: { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ }، ولقوله عليه الصلاة والسلام في معجم الطبراني وصححه الالباني : ((إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا...)) ، وكذلك مأمورون بسلامة قلوبنا واستغفارنا لهم، كما قال تعالى بعد ذكره للمهاجرين والأنصار: ((وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [الحشر:10].
👈واما الجواب عن هذه الروايات الصحيحة في الذود عن الحوض يوم القيامة فللعلماء في تأويلها أقوال كثيرة منها:
1- إن لفظ الصحابي المراد هنا هو معناه اللغوي لا الاصطلاحي الشرعي ، فالنبيّ عليه الصلاة والسلام اطلق لفظ الصحابة عليهم عرفا ولغة فيشمل ذلك المنافق والمرتد ، فيحتمل أن يريد النبيّ عليه الصلاة والسلام المنافقين الذين لم يعرفهم أو لم يظهر له نفاقهم، وقد قال تعالى له: {لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ}[التوبة :101]، وإن كان يعلم غالبهم بالصفات التي وصفهم الله بها؛ والدليل على ذلك: أن رأس المنافقين وهو عبد الله بن أبيِّ بن سلول لما قال: أقد تداعَوا علينا؟ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذل، فقال عمر بن الخطاب: ألا نقتل يا رسول الله هذا الخبيث - يعني: عبدَ الله بن أُبَي بن سلول - فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ((لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ)) رواه البخاري . فسماه عليه الصلاة والسلام من أصحابه وهو رأس المنافقين، فهو قطعا غير داخل في الاصطلاح الشرعي للصحابة الكرام رضوان الله عنهم والذي يشترط فيه الحياة والموت على الايمان الحقيقي بالله تعالى والايمان به -صلى الله عليه واله وسلم- والذين وعدهم الله تعالى بالحسنى والخلود في الجنات، وبهذا يحصل الجمع بين الروايات.
كما وان اللفظ في الاحاديث السابقة قد ورد بعمومه دون تعيين لأحد من الصحابة الكرام ، ومع ذلك فقد حمّله المشككون والمبتدعة على بعض الصحابة بعينهم دون غيرهم ، بهتانا وزورا بدون دليل وبرهان سوى الأهواء والأحقاد على الصحابة الكرام الجيل المثالي والذي لم ولن تشهده الارض بعد الا ان يشاء الله تعالى ، والذي تولى تربيته واعداده اعظم مربٍ ومعلمٍ في تاريخ البشرية سيدنا محمد بن عبدالله - صلى الله عليه واله وسلم-.
2- قيل إنهم أناسٌ ممن أسلموا ولم يحسن إسلامهم، كأولئك الذين في أطراف الجزيرة وحصلت الردة منهم بعد ذلك، أو الذين منعوا الزكاة بعد وفاة النبيّ عليه الصلاة والسلام، وقد قاتل الصحابة رضي الله عنهم هؤلاء في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ومن المعلوم أنه قَدِمَ على النبيِّ عليه الصلاة والسلام بعد فتح مكة عشراتُ الوفود بالإسلام من قومهم، وأن الذين شهدوا حجة الوداع مع النبيّ عليه الصلاة والسلام يتجاوز عددهم مائة ألف واكثر، فاطلق عليهم لفظ الصحبة لغة لا اصطلاحا لانهم لم يموتوا على الايمان، وهذا القول من أعدل الأقوال وأحسنها.
3- ان المراد بقوله عليه الصلاة والسلام في لفظ : ((يا ربّ! منّي ، ومن أُمتي ))، ولفظ ((منّي )) قد يُفهم منه انهم من أهل البيت –رضي الله عنه- فهل الحديث يشملهم؟! اطلاقا وبلا ادنى شك لا يشملهم ، وانما يحمل لفظ (مني) أي من امتي، من أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام، ويجوز أن يذادوا عقوبة لهم، ثم يرحمهم الله تعالى فيدخلهم الجنّة برحمته سبحانه لانهم تحت المشيئة الالهية: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَن يَشَاءُ }.
4- في بعض الفاظ الحديث قوله : ((فإذا رهط)) ولم يقل: فإذا أكثر أصحابي، والرهط في اللغة من ثلاثة إلى عشرة، فدل على أن الذين يمنعون عن الحوض قليل، ومثله يقال في قوله: ((فإذا زمرة)). وقوله : ((اصيحابي)) للتقليل والتصغير وتدل على جمع القلة
وقد تدل على القلة في الصحبة وليس العدد كما صرح بذلك العلماء.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري [11/385 ] : (ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ الصديق، فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي حَتَّى قُتِلُوا وَمَاتُوا عَلَى الْكُفْرِ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَبِيصَةَ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَمْ يَرْتَدَّ مِنَ الصَّحَابَةِ أَحَدٌ، وَإِنَّمَا ارْتَدَّ قوم من جُفَاة الاعراب مِمَّن لا نصرة لَهُ فِي الدِّينِ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ قَدْحًا فِي الصَّحَابَةِ الْمَشْهُورِينَ وَيَدُلُّ قَوْلُهُ : "أُصَيْحَابِي" بِالتَّصْغِيرِ عَلَى قِلَّةِ عَدَدِهِمْ).
👈وقال الامام النووي في شرح مسلم [3/136 ]: (هذا مما ختلف العلماء في المراد منه على أقوال: أحدها: أن المراد به المنافقون والمرتدون فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم للسيما التي عليهم فيقال ليس هؤلاء ممن وعدت بهم، إن هؤلاء بدلوا بعدك أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم.
والثاني: أن المراد من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتد بعده فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء لما كان يعرفه صلى الله عليه وسلم في حياته من إسلامهم فيقال ارتدوا بعدك.
والثالث: أن المراد أصحاب المعاصي الكبائر الذين ماتوا على التوحيد وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام، وعلى هذا القول لا يقطع لهؤلاء الذين يذادون بالنار، بل يجوز أن يذادوا عقوبة لهم ثم يرحمهم الله سبحانه وتعالى فيدخلهم الجنة بغير عذاب.
قال أصحاب هذا القول ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل ويحتمل أن يكون كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده لكن عرفهم بالسيما، وقال الحافظ ابن عبد البر: كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض كالخوارج والروافض وسائر أصحاب الهوى ، قال: وكذلك الظلمة المترفون في الجور وطمس الحق المعلنون بالكبائر، قال: وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر والله اعلم).
👈ولهذا تواترت الايات البيّنات الكثيرات في القران الكريم والاحاديث الشريفة الصحيحة في فضل الصحابة والترضي عنهم وغفران ذنوبهم وتبشرهم بالجنان والرضوان دون استثناء ، فكيف يجوز أن يرضى الله سبحانه وتعالى عن الصحابة ويحمدهم ويوعدهم بالجنة والاجر العظيم ، ويضرب لهم مثلاً في التوراة والإنجيل : { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ}[الفتح:29 ]، وهو يعلم أنهم يرتدون على أعقابهم بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام ؟! إلا أن يقول المشككون : إنه لم يعلم وهذا هو الكفر المبين.
👍الخلاصة:
وبعد هذا العرض لأقوال العلماء – جزاهم الله خيرا- وتوجيههم وشرحهم لهذه الاحاديث، يظهر للعقلاء والمنصفين واصحاب القلوب السليمة ؛ أن حديث الذود عن الحوض لا يشمل الصحابة الكرام او أي واحد منهم ، فهم من أبعد الناس عن ذلك، بل هم أعداء المنافقين والمبتدعين والمرتدين بعد وفاة النبيّ عليه الصلاة والسلام ،الذين قاتلوهم وحاربوهم في أصعب الظروف وأحرجها في خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- وقدموا التضحيات من أجل الحفاظ على الدِين والامة من الردة، بل هم أولى الناس بحوض نبيهم عليه الصلاة والسلام لحسن صحبتهم له في حياته، وقيامهم بأمر الدِين ونشره والحفاظ عليه بعد وفاته حتى وصل الينا كاملا تاما من غير نقص ولا تقصير فجزاهم الله عنا خيرا. والله تعالى اعلم
✍️د. ضياء الدين عبدالله الصالح

الأحد، 11 سبتمبر 2022

خطير .... فتوى قد تفسد الأسرة !!! يرجى قراءة المنشور للنهاية !!

 خطير .... فتوى قد تفسد الأسرة !!! يرجى قراءة المنشور للنهاية !!

شاع بين النّاس فتوى بأنّ المرأة لا يلزمها القيام بشؤون البيت من طبخ وتنظيف ونحو ذلك وينسب البعض هذا القول لجمهور الفقهاء وهو يظنّ أنّه بذلك يعكس مدى مكانة المرأة في المجتمع وما علم أنّه بذلك قد يَفتِكُ بالمرأة والأسرة والمجتمع !!!
الحقيقية إنّ نسبة هذا القول للجمهور عند التحقيق غير دقيقة وذلك لأنّ عند الحَنَفيَّةِ - ديانةً- وهو حاصل كلام جمهور المالِكيَّةِ وبعض الحنابلة وجوب قيام المرأة بشؤون البيت الداخلية التي جرى العرف أن تقوم بها ، وهذا ما أفتى به ابنُ تيميَّةَ وابن القَيِّمِ، وابن حجَرٍ العسقلاني من الشافعية والمرداويِّ من الحنابلة .
وبناءً عليه: المرأة ملزمة بشؤون البيت من طبخ وتنظيف وغير ذلك لأن العرف قد جرى بذلك والقاعدة الفقهية تقول " المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا " استنادًا لقوله تعالى : " وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ "
وليس في ذلك انتقاص من قدر ومكانة المرأة بل إنّ المرأة إذا نوت ذلك قربة وطاعة لله تعالى نالت أجرًا عظيمًا لا يقل عن فضل قيام اللّيل وصيام التطوع .
ففي الحديث الصحيح : " إذا صلَّت المرأةُ خمسَها وصامت شهرَها وحفِظت فرجَها وأطاعت زوجَها قيل لها ادخُلي الجنَّةَ من أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شئتِ "
وهذه السّيدة فاطمة رضي الله عنها لما شكت ما تلقَى من الخِدمةِ، لم يقُلِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِعَليٍّ: لا خِدمةَ عليها ولم يرَ بذلك انتقاصًا من قدرها ومكانتها وهي من أشرف نساء العالمين قاطبةً !!!
ولم تترفع أمهات المؤمنين وهن خير الخلق في كل فضيلة عن القيام في شؤون البيت ومستلزماته فهذه أمِّ المؤمنين عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: ((كنتُ أغسِلُ الجَنابةَ مِن ثَوبِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَخرُجُ إلى الصَّلاةِ، وإنَّ بُقَعَ الماءِ في ثَوبِه ))، وفي لفظِ مُسلمٍ: ((لقد رأيتُني أفرُكُه من ثوبِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَركًا، فيُصَلِّي فيه )) .
وبالمقابل يجب على الزوج أن يقدّر ويثمّن لزوجته قيامها بهذا الدّور الشريف وأن يشكرها ويثني على دورها ويشعرها بأنّ ذلك يقوّي أواصر العلاقة بينهما وعليه أن يتفهم نفسيتها وظروفها ويعذرها إذا ضعفت أو تعبت أو سئمت في يوم من الأيام ولا يكون في بيته كالشرطي أو المفتش يتتبع الزلات والعثرات والهفوات .
بل عليه أن يبادر بمساعدتها ومساندتها وهذا من كمال مروءة الرجل ويدلّ على نضوجه وعِظَمِ مسؤوليته وقوامته وعمق إنتمائه لأسرته .
فإنّه صلّى الله عليه وسلّم - وهو سيد الخلق - كان يخدم أهله ونفسه ومن ذلك غسل ثوبه ، ففي مسند الإمام أحمد عن عروة عن أبيه، قال: " سأل رجل عائشة هل كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يعمل في بيته شيئًا، قالت: نعم كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يخصِفُ نعلَهُ ويخيط ثوبه ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته " .
وليحذر الخطباء والوعاظ ومن يتصدر الإفتاء من نقل كلام الفقهاء الذين لا يوجبون على المرأة القيام بشؤون البيت الداخلية من تنظيف وطبخ دون بيان العلّة التي لأجلها قال هؤلاء الفقهاء قديمًا بعدم الوجوب لأنّه بذلك - من حيث لا يقصد - قد يخدم بعض الأفكار الهدامة التي تسعى للتحقير من رسالة المرأة السّامية في بيتها تجاه زوجها وأبنائها وأسرتها .
والله تعالى أعلم
أ . د . مشهور فواز رئيس المجلس الإسلامي للإفتاء

أقوال العلماء في حديث الجارية والرد على المجسمة!

#أقوال العلماء في حديث الجارية والرد على المجسمة! الحديث المعروف بحديث الجارية قال فيه الإمام الحافظ النووي في شرح صحيح مسلم الجزء الخامس كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة باب تحريم الكلام في الصَّلاة ونسخ ما كان من إباحته (هذا الحديث من أحاديث الصّفات، وفيها مذهبان تقدَّم ذكرهما مرَّات في كتاب الإيمان أحدهما الإيمان به من غير خوض في معناه، مع اعتقاد أنَّ الله ليس كمثله شىء، وتنـزيهه عن سمات المخلوقات والثَّاني تأويله بما يليق به). فمن قال بهذا قال كان المراد امتحانها هل هي موحِّدة تقرُّ بأنَّ الخالق المدبِّر الفعَّال هو الله وحده، وهو الَّذي إذا دعاه الدَّاعي استقبل السَّماء، كما إذا صلَّى المصلِّي استقبل الكعبة، وليس ذلك لأنَّه منحصر في السَّماء، كما أنَّه ليس منحصراً في جهة الكعبة، بل ذلك لأنَّ السَّماء قبلة الدَّاعين، كما أنَّ الكعبة قبلة المصلِّين، أو هي من عبدة الأوثان العابدين للأوثان الَّتي بين أيديهم، فلمَّا قالت في السَّماء علم أنَّها موحِّدة وليست عابدة للأوثان. قال القاضي عياض لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم ومحدِّثهم ومتكلِّمهم ونظَّارهم ومقلِّدهم أنَّ الظَّواهر الواردة بذكر الله في السَّماء كقوله تعالى (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ) [الملك 16] ونحوه ليست على ظاهرها بل متأوّلة عند جميعهم. انتهى وقال الحافظ أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي في كتابه المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ما نصه (وقيل في تأويل هذا الحديث إن النبي صلى الله عليه وسلم سألها بأين عن الرتبة المعنوية التي هي راجعة إلى جلاله تعالى وعظمته التي بها باين كلَّ مَن نُسبت إليه الإلهية وهذا كما يقال أين الثريا من الثرى؟! والبصر من العمى؟! أي بعُدَ ما بينهما واختصت الثريا والبصر بالشرف والرفعة على هذا يكون قولها في السماء أي في غاية العلو والرفعة وهذا كما يقال فلان في السماء ومناط الثريا). اهـ قال الإمام المازري المالكي دفين المنستير (إنما وجه السؤال ب (أين) ها هنا سؤال عما تعتقده من جلال الباري وعظمته، وإشارتها إلى السماء إخبار عن جلالته تعالى في نفسها والسماء قبلة الداعين كما أن الكعبة قبلة المصلين فكما لم يدل أن الله جلت قدرته فيها لم يدل التوجه إلى السماء والإشارة على أن الله سبحانه حال فيها) المعلم بفوائد مسلم ص 412. وقال الرازي أيضا في كتابه أساس التقديس (إن لفظ أين كما يجعل سؤالا عن المكان فقد يجعل سؤالا عن المنـزلة والدرجة يقال أين فلان من فلان فلعل السؤال كان عن المنـزلة وأشار بها إلى السماء أي هو رفيع القدر جدا). اهـ وفي كتاب إكمال المعلم شرح صحيح مسلم للإمام محمد بن خليفة الأبي ما نصه (وقيل إنما سألها بأين عما تعتقده من عظمة الله تعالى، وإشارتها إلى السماء إخبار عن جلاله في نفسها، فقد قال القاضي عياض لم يختلف المسلمون في تأويل ما يوهم أنه تعالى في السماء كقوله تعالى (ءأمنتم من في السماء). انتهى، ومثله في كتاب مكمل إكمال الإكمال شرح صحيح مسلم للإمام محمد السنوسي الحسني. وقال الإمام محمد بن أحمد السرخسي الحنفي المتوفى سنة 483 هـ في كتابه المبسوط، المجلد الرابع (الجزء 7) تابع كتاب الطلاق، باب العتق في الظهار (فأما الحديث فقد ذكر في بعض الروايات أن الرجل قال عليّ عتق رقبة مؤمنة، أو عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق الوحي أن عليه رقبة مؤمنة، فلهذا امتحنها بالإيمان، مع أن في صحة ذلك الحديث كلامًا فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أين الله فأشارت إلى السماء) ولا نظن برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يطلب من أحد أن يثبت لله تعالى جهة ولا مكانًا، ولا حجة لهم في الآية لأن الكفر خبث من حيث الاعتقاد، والمصروف إلى الكفارة ليس هو الاعتقاد إنما المصروف إلى الكفارة المالية، ومن حيث المالية هو عيب يسير على شرف الزوال). اهـ وقال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح سنن الترمذي (أين الله؟ والمراد بالسؤال بها عنه تعالى المكانة فإن المكان يستحيل عليه). اهـ وقال الحافظ ابن الجوزي في دفع شبه التشبيه بعد رواية حديث معاوية بن الحكم (قلت قد ثبت عند العلماء أن الله تعالى لا يحويه السماء والأرض ولا تضمه الأقطار وإنما عرف بإشارتها تعظيم الخالق عندها). اهـ وقال الباجي (لعلها تريد وصفه بالعلو وبذلك يوصف كل من شأنه العلو فيقال فلان في السماء بمعنى علو حاله ورفعته وشرفه). اهـ وقال البيضاوي (لم يرد به السؤال عن مكانه فإنه منـزه عنه والرسول أعلى من أن يسأل ذلك). اهـ وقال الإمام الحجة تقي الدين السبكي في رده على نونية ابن قيم الجوزية المسمى بالسيف الصقيل (أما القول فقوله صلى الله عليه وسلم للجارية أين الله؟ قالت في السماء، وقد تكلم الناس عليه قديما وحديثا والكلام عليه معروف ولا يقبله ذهن هذا الرجل لأنه مشَّاء على بدعة لا يقبل غيرها). اهـ قال الفخر الرازي (وأما عدم صحة الاحتجاج بحديث الجارية في إثبات المكان له تعالى فللبراهين القائمة في تنـزه الله سبحانه عن المكان والمكانيات والزمان والزمانيات، قال الله تعالى (قل لمن ما في السموات والأرض قل لله) [الأنعام 12] وهذا مشعر بأن المكان وكل ما فيه ملك لله تعالى، وقال تعالى (وله ما سكن في الليل والنهار) [الأنعام 13] وذلك يدل على أن الزمان وكل ما فيه ملك لله تعالى فهاتان الآيتان تدلان على أن المكان والمكانيات والزمان والزمانيات كلها ملك لله تعالى وذلك يدل على تنـزيه الله سبحانه عن المكان والزمان). اهـ وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي المفسر في كتاب التذكار في أفضل الأذكار (لأن كل من في السموات والأرض وما فيهما خلق الله تعالى وملك له وإذا كان كذلك يستحيل على الله أن يكون في السماء أو في الأرض إذ لو كان في شىء لكان محصورا أو محدودا ولو كان كذلك لكان محدثا وهذا مذهب أهل الحق والتحقيق وعلى هذه القاعدة قوله تعالى (ءأمنتم من في السماء) وقوله عليه السلام للجارية أين الله؟ قالت في السماء، ولم يُنكر عليها وما كان مثله ليس على ظاهره بل هو مؤول تأويلات صحيحة قد أبداها كثير من أهل العلم في كتبهم). اهـ وقال بعض العلماء إن الرواية الموافقة للأصول هي رواية مالك وفيها أن الرسول قال لها (أتشهدين أن لا إله إلا الله، قالت نعم، قال أتشهدين أني رسول الله، قالت نعم) أخرجها الإمامان إماما أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل ومالك بن أنس رضي الله عنهما. أما أحمد فأخرج عن رجل من الأنصار أنه جاء بأمَةٍ سوداء فقال يا رسول الله إن عليَّ رقبه مؤمنة فإن كنت ترى هذه مؤمنة فأعتقها، فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم (أتشهدين أن لا إله الا الله، قالت نعم، قال أتشهدين أني رسول الله، قالت نعم، قال أتؤمنين بالبعث بعد الموت، قالت نعم، قال أعتقها) ورجاله رجال الصحيح. وفي رواية لابن الجارود بلفظ (أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ قالت نعم، قال أتشهدين أني رسول الله؟ قالت نعم، قال أتوقنين بالبعث بعد الموت؟ قالت نعم، قال اعتقها فإنها مؤمنة) وهي رواية صحيحة. ومنها ما رواه الإمام ابن حبان في صـحيحـه عن الشريد بن سويد الثقفي قال قلت يا رسول الله إن أمي أوصت أن نعتق عنها رقبة وعندي جارية سوداء قال ادع بها، فجاءت فقال (من ربك؟ قالت الله، قال من أنا؟ قالت أنت رسول الله، قال أعتقها فإنها مؤمنة) ورواه أيضا بهذا اللفظ النسائي في الصغرى وفي الكـبرى والإمام أحمد في مسنده والطبراني والبيهقي ورواه أيضا بهذا اللفظ ابـن خزيمة في كتابه الذي سماه كتاب التوحيد من طريق زياد بن الربيع عن بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن الشريد. قال بعض العلماء: ظاهر هذا الحديث (الذي فيه حكم على الجارية بالإسلام لأنها قالت في السماء) يخالف الحديث المتواتر الذي رواه خمسة عشر صحابيا وهذا الحديث المتواتر الذي يعارض حديث الجارية، قوله عليه الصلاة والسلام (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) هذا الحديث فيه أنّ الرسول لا يحكم بإسلام الشخص الذي يريد الدخول بالإسلام إلا بالشهادتين لأن من أصول الشريعة أن الشخص لا يحكم له بقول الله في السماء بالإسلام لأن هذا القول مشترك بين اليهود والنصارى وغيرهم وإنما الأصل المعروف في شريعة الله ما جاء في الحديث (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) ولفظ رواية مالك (أتشهدين) موافق للأصول لذا حكم الحافظ أبو بكر البيهقي وغيره باضطراب حديث الجارية هذا. الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى قال في الأسماء والصفات (وهذا صحيح قد أخرجه مسلم مقطعا من حديث الأوزاعي وحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير دون قصة الجارية؟ وأظنه إنما تركها من الحديث لاختلاف الرواة في لفظه، وقد ذكرت في كتاب الظهار من السنن مخالفة من خالف معاوية بن الحكم في لفظ الحديث (انظر السنن الكبرى 7 – 388). الحافظ البزار قال بعد أن روى الحديث من طريق من طرقه (كما في كشف الاستار 1 – 14) وهذا قد روي نحوه بألفاظ مختلفة. قال الإمام محمد بن أحمد السرخسي الحنفي المتوفى سنة 483 هـ في كتابه المبسوط، المجلد الرابع (الجزء 7) تابع كتاب الطلاق، باب العتق في الظهار (فأما الحديث فقد ذكر في بعض الروايات أن الرجل قال عليّ عتق رقبة مؤمنة، أو عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق الوحي أن عليه رقبة مؤمنة، فلهذا امتحنها بالإيمان، مع أن في صحة ذلك الحديث كلامًا). اهـ قال الامام الحافظ تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى في كتابه السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل ص 94 (أقول أما القول فقوله للجارية أين الله؟ قالت في السماء وقد تكلم الناس عليه قديما وحديثا والكلام عليه معروف ولا يقبله ذهن هذا الرجل). اهـ الحافظ ابن حجر العسقلاني قال في التلخيص الحبير (3 – 223) ما نصه (وفي اللفظ مخالفة كثيرة). اه‍ قال الحافظ في فتح الباري (1 – 221) (فإن إدراك العقول لاسرار الربوبية قاصر فلا يتوجه على حكمه لم ولا كيف؟ كما لا يتوجه عليه في وجوده أين وحيث). اه‍ المحدث الكوثري حكم بالاضطراب في تعليقه على الأسماء والصفات ص (422) فقال (وقصة الجارية مذكورة فيما بأيدينا من نسخ مسلم لعلها زيدت فيما بعد إتماما للحديث، أو كانت نسخة المصنف ناقصة؟ وقد أشار المصنف (أي البيهقي) إلى اضطراب الحديث بقوله (وقد ذكرت في كتاب الظهار (من السنن) مخالفة من خالف معاوية بن الحكم في لفظ الحديث). اه‍ وفي تعليقه رحمه الله تعالى على كتاب الحافظ السبكي السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل ص 94 توسع في مبحث اضطرابه. المحدث عبد الله ابن الصديق ذكر في تعليقه على كتاب التمهيد (7 – 135) للحافظ ابن عبد البر عن لفظ أين الله ما نصه (رواه مسلم وأبو داود والنسائي وقد تصرف الرواة في ألفاظه، فروي بهذا اللفظ كما هنا وبلفظ من ربك؟ قالت الله ربي وبلفظ أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ قالت نعم وقد أستوعب تلك الألفاظ بأسانيدها الحافظ البيهقي في السنن الكبرى بحيث يجزم الواقف عليها أن اللفظ المذكور هنا مروي بالمعنى حسب فهم الراوي…..) انتهى فإن قيل كيف تكون رواية مسلم أين الله ، فقالت في السماء، إلى ءاخره مردودة مع إخراج مسلم له في كتابه وكل ما رواه مسلم موسوم بالصحة، فالجواب أن عددا من أحاديث مسلم ردها علماء الحديث وذكرها المحدثون في كتبهم كحديث أن الرسول قال لرجل إن أبي وأباك في النار، وحديث إنه يعطي كل مسلم يوم القيامة فداء له من اليهود والنصارى، وكذلك حديث أنس صليت خلف رسول الله وأبي بكر وعمر فكانوا لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، فأمّا الأول ضعفّه الحافظ السيوطي والثاني رده البخاري والثالث ضعّفه الشافعي. فائدة: تضعيف السيوطي في كتابه مسلك الحنفا في نجاة أبوَي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتضعيف الإمام الشافعي مذكور في كتب الحديث المطولة كشرح ألفية العراقي في علم الحديث فتح المغيث للعراقي نفسه، أما تضعيف البخاري ففي فتح الباري قال الحافظ ابن حجر ما نصه (وقد أخرج أصل الحديث مسلم من وجه آخر عن أبي بردة بلفظ إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول هذا فداؤك من النار، قال البيهقي ومع ذلك فضعفه البخاري وقال الحديث في الشفاعة أصح). انتهى ولو صح حديث الجارية لم يكن معناه أن الله ساكن السماء كما توهم بعض الجهلة بل لكان معناه أن الله عالي القدر جدا، وعلى هذا المعنى أقر بعضهم صحة رواية مسلم هذه. ونقول للمشبهة: لو كان الأمر كما تدعون من حمل ءاية (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طـه 5) على ظاهرها وحمل حديث الجارية على ظاهره لتناقض القرءان بعضه مع بعض والحديث بعضه مع بعض، فما تقولون في قوله تعالى (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) (البقرة من الآية 115) فإمّا أن تجعلوا القرءان مناقضا بعضه لبعض والحديث مناقضا بعضه لبعض فهذا اعتراف بكفركم لأن القرءان ينـزه عن المناقضة وحديث الرسول كذلك، وإن أولتم ءاية ( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) (البقرة من الآية 115) ولم تأولوا ءاية الاستواء فهذا تحكّم أي قول بلا دليل. وقد روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا كان أحدكم في صلاته فإنه يناجي ربه فلا يبصقن في قبلته ولا عن يمينه فإن ربه بينه وبين قبلته) وهذا الحديث أقوى إسنادا من حديث الجارية. وأخرج البخاري أيضا عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يا أيها الناس ارْبَعُوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنه معكم إنه سميع قريب، تبارك اسمه وتعالى جده). وفي مسند الامام أحمد (أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم ما تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا بصيرا ان الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته). فيقال للمعترض: إذا أخذت حديث الجارية على ظاهره وهذين الحديثين على ظاهرهما لَبَطَلَ زعمك أن الله في السماء وإن أَوَّلْت هذين الحديثين ولم تؤوِّل حديث الجارية فهذا تحكم أي قول بلا دليل ويصدق عليك قول الله في اليهود (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) (البقرة من الآية 85) وكذلك ماذا تقول في قوله تعالى (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) (البقرة من الآية 115) فإن أوَّلته فلِمَ لا تؤول حديث الجارية، وقد جاء في تفسير هذه الآية عن مجاهد تلميذ ابن عباس (قِبلَةُ الله) ففسر الوجه بالقبلة أي لصلاة النفل في السفر على الراحلة. وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء). ونختم هذا الجواب بما في كتاب رد المحتار على الدر المختار كتاب الصلاة باب شروط الصلاة (استقبال القبلة) حقيقة أو حكما كعاجز، والشرط حصوله لا طلبه، وهو شرط زائد للابتلاء قوله (للابتلاء) علة لمحذوف أي شرطه الله تعالى لاختبار المكلفين لأن فطرة المكلف المعتقد استحالة الجهة عليه تعالى تقتضي عدم التوجه في الصلاة إلى جهة مخصوصة فأمرهم على خلاف ما تقتضيه فطرتهم اختبارا لهم هل يطيعون أو لا كما في البحر ح، قلت وهذا كما ابتلى الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم حيث جعله قبلة لسجودهم. اهـ