الأحد، 16 أكتوبر 2022

البراديغم السلفي- أزمة فهم النص القرآني

 

البراديغم السلفي- أزمة فهم النص القرآني

البراديغم السلفي- أزمة فهم النص القرآني

تنزيل البحث

محاولة التعاطي مع موضوع الفكر السلفي وارتكازاته المعرفية هي محاولة صعبة إلى حد ما، لأنها تستلزم إجراء دراسة جردية لمجموع ما خطه أعلام هذا الفكر، والقيام بحصر المرتكزات على أكثر من مستوى، وطبعًا الورقة التي نحن بصدد وضعها لا يمكنها القيام بهكذا قراءة وجرد، لذلك هي تحاول أن تتحيز في جنبة معينة وهي جنبة فهم النص الديني. محاولين تجاوز المعضلات التصديقية التي يخلقها هكذا فهم.

وسوف نعتمد الفهم القرآني بوصفه مناط الإعضال عند هذا البراديغم، لكن قبل ذلك لا بأس من تحديد ماذا نقصد بالبراديغم السلفي (عنوان أول)، قبل أن نعمل على تعقب تشخصاته في فهم النص القرآني، مجرين في نفس الآن نقدًا معرفيًّا له (العنوان الثاني)، منهين البحث بمعطى آفاقي.

العنوان الأول: ماهية البراديغم السلفي ومدماكيته

البراديغم هو المنطق الداخلي المتفق على حدوده ومحدداته في زمان ما ومكان ما، ويركن إليه في الغالب بدون وعي به لرسوخه في الأنفس كما العقيدة Doxa، لأنه طريق اليقين المبحوث عنه أو على الأقل هكذا يتصور، وهو على هذا الأساس يشكل الأرضية التحتية للبت بخصوص نقطة ما، لذلك كثيرًا ما يتم وصفه على أنه الأنموذج Type الكفيل بحل جميع المعضلات المعرفية على ضوئه.

وهو على هذا الأساس يتحول إلى عقل مركزي حاكم على مجموع الإنتاجات الفكرية وعلى جميع المستويات، متحكم في العقول الجهوية والفردية دون أن تعي هذه العقول بأنها تعمل داخل صواميل عملاقة حددت سلفًا.

قد يكون هذا الطرح يتفق في عدة جوانب مع النسقية الفوكالدية، لكن هذا ليس عيبًا ما دامت الأعمال الفوكالدية الصابة مبدئيًّا في نفس الاتجاه قد قدّمت الأدلة الكافية على صحة وجود نسق كبير متحكم في مجموع العطاءات الفكرية، بل حتى في الممارسات الأكثر حميمية.

لكن المدماكية لا تتجلى فقط في تحديد المعالم الكبرى للعقول الجهوية والفردية، بل تذهب إلى حدود تطويع هذه العقول والعطاءات بشكل يجعلها غير قادرة على التفكير خارجه، ربما هذا الكلام فيه كثير من التشييء للعقل الإنساني ولا تنقصه السوداوية، لكن لو صرحنا بأن البراديغم في حد ذاته أي بما هو هو ليس عيبًا لأنه موجود معرفي لا بدّ منه في تأثيث المشهد الفكري في عالم الشهادة قد ترتفع هذه السوداوية، وخصوصًا أن المعضلة هي في المحمول لا في الموضوع؛ أي أن العيوب المعرفية تهم مضمون البراديغم لا قالبه، والذي يظل في جميع الأحوال حياديًّا وحيويًّا في نفس الآن.

وما دمنا أوضحنا بأن المعضلة تهم المحمول فإنه يكون من المناسب محاولة إيجاد فهم ولو كبروي لهذا المحمول وهو المنظور السلفي. صراحة لا يمكن لأي باحث أن يجد تعريفًا موحدًا لمفهوم السلفية وحدوده، لأن هذه المفاهيم كما الكثير من المفاهيم تعرف تمظهرات كثيرة وتحديدات متناسلة يلغي بعضها البعض.

فهي عند الشيخ ابن تيمية تهم فئة معينة من الناس وهم “السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، وما قاله أئمة الهدى بعد هؤلاء الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم” (1)، وبالتالي يكون المنظور السلفي هو الاستناد إلى أقوال السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، وما قاله أئمة الهدى بعد هؤلاء الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم. وبالتالي فإننا نكون شهودًا على تقطيع شخصي للسلف الصالح والتي تشكل آراءهم المنظور الديني الصحيح، ونحن وبغض النظر على الإشكالات التي يمكن أن يخلقها هذا التعريف فيما يخص التشخيص الصحيح لأئمة الهدى المجمع على هدايتهم ودرايتهم، لاستحالة تحقق ذلك في التاريخ الإسلامي، نقول بغض النظر عن هذه الأزمة التطبيقية، نكون أمام معضلة وهي تسلسل السلف الصالح، وبالتالي تسلسل أصول المعرفة الدينية، وهذا يناقض أصل الطرح.

ذلك أنه وعلى أساس التعريف التيمي السلف الصالح لا زالوا يعايشون الزمن الحديث، وبالتالي فإن باب أصول المعرفة الدينية لا زالت مفتوحة على مصراعيها، مما يجعل من الموضوع غير قادر على استيعاب المحمول.

مبدئيًّا نفس التعريف نجده عند الشيخ أحمد بن حجر العسقلاني وإن باختلاف تشخيصي للسلف بالمعنى الاصطلاحي “ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم وما كان عليه أعيان التابعين لهم بإحسان، وما كان عليه أتباعهم وأئمة الدين ممن شهد له بالإمامة. وعرف عظيم شأنه في الدين وتلقى الناس لكلامهم خلفًا عن سلف. كالأئمة الأربعة والسفيانيين والليث بن سعد وابن المبارك النخعي، والبخاري ومسلم وسائر أصحاب السنن دون من رمي ببدعة أو شهر بلقب غير مرضي مثل الخوارج والروافض والمرجئة والخبرية، والجهمية، والمعتزلة وسائر الفرق الضالة” (2). فما يمكن أن نلاحظه بخصوص هذا التعريف أن ابن حجر العسقلاني وسع من المشخص وأزاح ما يمكن أن يخالطهم في التوصيف الزمني، حاصرًا إياهم بأئمة المذاهب الأربعة وبعض المحدثين والمشايخ الذين لم تترسخ مذهبيتم في التاريخ الإسلامي.

وهذا التعريف كما هو واضح يتخلص من معضلتين، أولاهما وقف تسلسل السلف الصالح إلى تاريخه والذي سبق أن أشكلنا به على ابن تيمية، وثانيهما أنه أخرج بعض الفرق من السلف الصالح والذي يظل قائمًا في تعريف ابن تيمية.

فهذين التعريفين يشكلان العمدة في تعريف المحمول أي السلفية، فهناك من يرى بعض العلماء المتأخرين سلفًا صالحًا، وهناك من يرى بأنهم علماء أجلّاء لا يرتفعون إلى درجة السلف الصالح.

وفقًا لهذه التعاريف، والتي لها المرجعية، نكون أمام سقف معرفي معين ومشخص على الأقل في عمومياته هو الذي يحدد معالم الفكر الديني الصحيح. لكنه وأمام تكثر الآراء الفقهية والعقدية عند الرعيل الأول في الإسلام يجعل هكذا حاكمية معرفية تتهاوى لأنها تحمل في ذاتها بذور موتها، فكيف نستطيع أن نحل إشكاليات التعارض الفقهي والعقدي عند الأوائل؟ هل نعتمد على المعيار الكمي أو المعيار الكيفي؟ وهل إذا اعتمدنا المعيار الكيفي ألا نكون نحن الخلف قد أسقطنا بعض السلف من الصالحية؟ وإن تيسر مثل هذا الطرح فكيف يستقيم القول بوجود سلف صالح، نعمل على رد آرائه إن بالجملة وإن على الجملة؟ هي تساؤلات كثيرة عانى منها علماء الأمة وخصوصًا أن بعض من اعتبروا سلفًا طعنوا في عقيدة البعض الآخر، بل حتى أنهم فسقوهم، مما دفع إلى تكون تيارين كبريين أحدهما أرثذوكسي قضى على هذه الإشكاليات بالانتصار لجهة في مقابل جهة أخرى، وتيار معتدل عمد إلى إجراء استقراء علمي للآراء مصوّبًا هذا على مستوى ما ورادًا رأيه على مستوى آخر، مما دفعه إلى أن يرى في السلف الصالح مرحلة تاريخية مباركة ليس إلّا (3).

طبعًا التيار المعتدل وإن كان سلفيًّا على العموم إلا أنه لا يمتاز بصفاء الانتماء كما عند التيار الأرثذوكسي، لذلك نجد بعض العلماء الأعلام يتخصصون في علم الكلام والفلسفة وغيرها من العلوم العقلية بخلاف أتباع التوجه الأرثذوكسي السلفي، الذين يرون هكذا علوم هي من باب الترف، بل حتى أنهم ينزلوها لدرجة الفسقيات.

ونحن على هذا الأساس نوضح بأن المقصود من البراديغم السلفي هو هذا التوجه الفكري الذي يحيل أو على الأقل يدعي بأنه يحيل على فئة معينة من السلف الصالح دون الغير الذي لا يخدم تصوره، ليكون هكذا أنموذج نقلي انتقائي، نقلي لأنه يعتمد آراء سابقيه في الحكم على الإشكالات الفكرية الدينية التي يتصدى للحسم فيها، وانتقائي لأنه لا يعتمد الآراء بالجملة، بل يرجع لما يخدم غرضه ضاربًا صفحًا عن غيرها من الآراء.

وخير تعريف يوضح هذا الغرض هو ما قاله الشيخ زهير شاويش عندما حرص على تشخيص من هم السلفيون قائلًا: “وتسمية (السلفية) لا بدّ لها من سلف يسبقها تنتهي إليه، وهي تكون خلفًا لسلف. وكان هذا السلف من تابعي التابعين. وقد تبع كل السلفيين وغيرهم من المذاهب من كل الفرق. بعضًا من التابعين. حتى أصبح الفقه، بل والعقيدة، وحتى الأخلاق، أنواعًا كثيرة جدًّا. وفي بعضها اختلاف ظاهر من اتباع الأثر. أو التمسك بالنص والدليل، أو الجنوح إلى الرأي ….والسلفيون ينكرون التأويل اللفظي والباطني. وقل على مثل ذلك كان هؤلاء السلفيون، مع أن كل المذاهب والفرق الباطنية. وحتى عند الديانات المنحرفة. وما أوجد الناس من أحزاب مخترعة.

ولا بدّ من صرف النظر عما كان من فرقة واختلافات بعد الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين. وما ترسب بين المسلمين من أقوال وفرق في مسائل الحكم، والعقائد، والفقه. وكان منهم عدد كبير من مختلف الفرق. وكان منهم من سمي: (السلفيون).

إذن، فالسلفية طريقة في المعتقد والفقه، مفادها: الرجوع إلى ما كان عليه الجيل الأول – السلف الصالح – في العقيدة، والعبادة، والأخلاق، والسلوك… والسلفية معتمدة على الصحيح الواضح من الكتاب والسنة، والوقوف عند اتفاق الصحابة. وما تتابع بعد ذلك بعمل وفهم التابعين من القرون الثلاثة التي شهد لها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالخيرية، وتتابعت بعد ذلك بأقوال أهل العلم، والمعتقد، والحديث، والدعوة”(4).

فالسلفية سلفيات إلا أن أفضلها التي رفضت التأويل بالجملة أما غيرها فباطلة.

طبعًا هذا التعريف يوضح لنا بما لا يدع مجالًا للشك بأن السلفية عندما تطلق فإنه يراد منها التي تفهم الدين فهمًا بدون تأويل، والتي تعتمد اتفاق الصحابة في الاستدلال، أي أن الاختلاف لا يكون موطن نقاش. لكن ما أغفله الشيخ شاويش هو أن السلفية لا ترى أن ثمة اختلاف معرفي عند الصحابة، بل ترى الاتفاق هو الأصل، وإذا ما صادفت اختلافًا رمته بالشذوذ، لتسقطه من الاعتبار. لأن التوجه السلفي واقعًا لا يمكنه بتاتًا أن يقف على مقتضى فكري ديني واحد ليس فيه اختلاف، لذلك تعمد إلى جبر الاختلاف بعدم الاستناد للرأي المخالف والذي يشكل نقصًا عدديًّا ليس إلّا.

مما يجعل من عملية التكميم وحشد الآراء رأس المسألة الاستنباطية عند التوجه السلفي الأرثذوكسي.

لكن ثمة إشكال يطرح بقوة وهو هل وصلنا مجموع آراء الصحابة؟ طبعًا الجواب يكون بالنفي، مما يدفعنا لسؤال معرفي آخر إذا لم يصلنا مجموع الطروحات فكيف لنا أن نحكم بشذوذ رأي ما، لأنه قد يكون قليل العدد فيما وصل إلينا ولكنه بالضرورة ليس كذلك واقعًا؟

حقيقة الطرح السلفي لا يجيب على هكذا أسئلة، لذلك كثيرًا ما نجد أقوال أعلام التوجه السلفي الأرثذوكسي يشيرون إلى الكثرة دون دليل معتبر، بل يتحدثون عن وقوع إجماع في قضية ما دون أن يتم إثبات هكذا إجماع، أي أن الإحالة تكون من باب المسلمات لا من باب القضايا الواجبة الإثبات أصلًا.

بل حتى أن بعض الأفكار الدينية المعتمدة عند التوجه السلفي نفسه، تكون مناقضة لطروحات سابقيه رغم قطعيته بسلفيتهم، ودائمًا وفق الإحالة المجهولة الوجهة.

مما يجعلنا نخلص إلى أن البراديغم السلفي هو نقلي انتقائي ظاهري، ذلك أنه ما دام نقليًّا فهو بالضرورة يكون ظاهريًّا لا يؤمن بالتأويل مما يدفعه إلى التطهر من التوجهات الفكرية المختلفة عنه، فمثلًا في مقام تبيان الجهة نجد الشيخ ابن تيمية حيث أثبت (حسب مدعاه) أن الله سبحانه وتعالى فوق ولا يمكن أن يكون في كل مكان لأنه مستوي على العرش حقيقة على أساس: “كتاب الله من أوله إلى آخره، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من أولها إلى آخرها، ثم عامة كلام الصحابة والتابعين، ثم كلام سائر الأئمة، مملوء بما هو إما نص وإما ظاهر في أن الله سبحانه وتعالى هو العلي الأعلى، وهو فوق كل شيء، وهو على كل شيء، وأنه فوق العرش، وأنه فوق السماء”(5)، مؤكّدًا أن هذه العقيدة هي عقيدة جمع السلف الصالح، ذلك أن الباحث لن يجد خلاف ما تبناه الفقيه ابن تيمية فـ: “ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من سلف الأمة –  لا من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان، ولا عن الأئمة الذين أدركوا زمن الأهواء والاختلاف –  حرف واحد يخالف ذلك، لا نصًّا ولا ظاهرًا” (6).

وأن المخالفين لعقيدة الفوقية والجهة والمعتمدين لما سماه التعطيل والتأويل هم على ثلاثة أضراب إلا أنهم في جميع الأحوال آخذين عن “تلامذة المشركين والصابئين واليهود، فكيف تطيب نفس مؤمن  – بل نفس عاقل  – أن يأخذ سبيل هؤلاء المغضوب عليهم أو الضالين، ويدع سبيل الذين أنعم الله عليهم من النبيين، والصديقيـن، والشهـداء، والصالحيـن؟”(7).

فهناك أهل التخييل وهم المتفلسفة ومن سار على دربهم من متكلم ومتصوف ومتفقه وهناك أهل التأويل الذين حملوا الخطاب على المجاز حيث يجب التنزيه (لاحظوا أن هذا أصل العقيدة الأشعرية)، وهناك أهل التجهيل وهم كثير من المنتسبين للسنة وأهل السلف حيث يصفون الرسول عليه الصلاة وآله والسلام بالجهل بمعاني الصفات.

وطبعًا جميع هذه الأضراب ضالة عن الحق بل أن الفقيه يصفــهـم بالـمــلاحــدة (8) وخصوصًا أهل التأويل وهم المتكلمة والجهمية والمعتزلة ومن سار على دربهم.

صحيح أن ابن تيمية أراد الاستعانة ببعض تصريحات المفكرين الإسلاميين الكبار للذب عن طرحه من بينهم أبي الحسن الأشعري، إلا أن الاستعانة بهذا المتكلم العظيم جاء من جهة التحريف لأقوال هذا الأخير كما سوف يتبين لنا أكثر عند نقاش هذه النقطة بالذات.

خلاصة الموضوع أن الترسيمة العقدية والتي اخترنا فقط منها فرع الفوقية وإثبات الجهة عند ابن تيمية هي تطهرية بمعنى أنها تضلل باقي الفرق الكلامية والتي تخالفها الطرح بل أنها تصف متبعيها بالملاحدة، هذا دون أن ننسى أن بعض هؤلاء الملاحدة مؤولين وهم من السلفية المعتدلة أيضًا.

فعلى هذا المستوى نستطيع أن نعاين بأن المنظور السلفي الأرثذوكسي هو منظور تطهري حتمًا.

الخلاصة إذًا هي أن واقعة أن الطابع النقلي الظاهري والانتقائي يؤدي بالضرورة إلى التطهر من الآراء المخالفة.

وهذا الكلام يناقض بالجملة تصريحات الشيخ زهير شاويش الذي حاول أن يلمع الصورة.

على أي نرى الاكتفاء بهذا القدر والذي كان ضروريًّا لمحاولة رسم خطاطة ولو مبدئية للتصور السلفي الذي رأينا تحديده في هذا الموضوع. والانتقال إلى بحث عملية فهم النص القرآني وفق هذا البراديغم.

العنوان الثاني: فهم النص القرآني وفق البراديغم السلفي

قراءة النص أي نص يعتمد مقاربتين أصيلتين ومقاربة عرضية توليفية تعتمدهما معًا في نفس الآن، إحدى المقاربات الأصيلة جوانية والأخرى برانية. والمقاربة الجوانية هي تلك المقاربة التي تعتمد الداخل الفكري الديني بلحاظ العلوم الآلية، والتي تساعد على التعاطي مع الخطاب بأوسع تصوراته من داخله وليس من خارجه، وعند العجز عن استقراء النص من الداخل يتم اعتماد الأقوال المعرفية الجوانية المتحوزة للحمولة القدسية.

أما المقاربة البرانية فهي تلك المقاربة التي تعتمد الخارج الفكري الديني بلحاظ تناسق المعرفة البشرية مع الوجود الإيماني، وبالتالي فهي تعتمد القراءة الخارجية والباردة للشأن الفكري الديني.

وهناك المقاربة التوليفية، وهي مقاربة تجمع بين الاستقراء الداخل الديني والاستناد للمعارف البشرية الخارج دينية في محاولة لفهم النص الديني، عند تعذر الارتكاز والاكتفاء بهكذا معارف حصرية جوانية.

المنظور السلفي كما نوهنا إلى بعض حدوده بما هو أنظومة معرفية لا يرى لزوم الاستناد إلى المقاربة الخارجية، بل نجده شن حربًا لا هوادة فيها على هكذا قراءات مشيرًا إلى أن فهم السلف الصالح هو أكمل الأفهام وأن كل فهم غير مستند لهم لا يمكن إلا أن يكون خاطئًا، وعلى هذا الأساس فعمدة الفهم في هذا البراديغم هو النقل السليم لآراء السلف، لكن وفي مقام خفاء السند النقلي يتم الاجتهاد باعتماد الرأي الشخصي، وهذا الرأي ينتقل بدوره من فهم إنساني اجتهادي إلى رأي سلفي مقدس واجب الاعتماد من جهة رأسية قائله ضمن هرم الفيض المعرفي السلفي، لينقلب بدوره إلى أصح الأفهام والتي لا يستقيم تجاوزها إلّا بفهم أكمل راجع إلى رأسية أعلى متراخية في الزمن، وطبعًا الرأسية العليا المتحدث عنها لا تحدّد إلا من قبل الأتباع بالمعنى الكمي للتابعية لا النوعي، بدون حاجة إلى تعقب الرأي الأصوب في إطار المصداق الخارجي.

في أحد أهم التفاسير السلفية والتي غدت أنموذجًا يتبع، نجد ابن كثير يعرف منهجيته في فهم النص القرآني موضحًا ذلك في مقدمة تفسيره الموسوم بـ “تفسير القرآن العظيم”.

“إن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر، فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، بل قد قال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، رحمه الله: كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن …

والغرض أنك تطلب تفسير القرآن منه، فإن لم تجده فمن السنة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: “بم تحكم؟”. قال: بكتاب الله. قال: “فإن لم تجد؟” قال: بسنة رسول الله. قال: “فإن لم تجد؟”. قال: أجتهد برأيي. قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره، وقال: “الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله عليه لما يرضى رسول الله”. وهذا الحديث في المساند والسنن بإسناد جيد، كما هو مقرر في موضعه.

وحينئذ إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة، رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك، لما شاهدوا من القرائن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام، والعلم الصحيح، والعمل الصالح، لا سيما علماؤهم وكبراؤهم، كالأئمة الأربعة والخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، وعبد الله بن مسعود، رضي الله عنه.

فبرجوعنا إلى المنهجية التي رسمها الشيخ ابن كثير يمكن لنا أن نبدي عليها مجموعة من الملاحظات:

الملاحظة الأولى: أن شرح القرآن بالقرآن ظلت منهجية- على صحتها مبدئيًّا – إلى حد ما غامضة، فالإطار المعرفي العام الذي يمكننا أن نحاكمها على ضوئه ظلت مغيبة، ولا يمكن تصويبها من عدمه إلا بالرجوع إلى الرأي الأعلى. والحال أن هكذا منهجية هي دوران في الفراغ ذلك أن العقل الكلي بوصفه حاكمًا على المنهجية هو مهمش في مقام العرض والمقاربة والقراءة، فأقصى ما يراه القوم من دور للعقل هو في حده الأدنى أي ذلك العقل المشترك بين الجميع (الطرح العقلائي للمسألة)، وطبعًا هكذا حدية في العقل تجعل منه غير متمكّن من آلية شرح القرآن بالقرآن لأن العقل الوحيد القادر على القيام بهذه المهمة هو العقل الصلب المتنزّه عن المشترك الإنساني العقل القطعي، مما يجعل القارئ العقلائي لا يمكنه إلا أن يكون موازنًا بين الآراء لا أقل ولا أكثر، دون أن يجري عليها قراءة نقدية عقلية للخلوص لصحة التفسير من عدمه.

وهذا ما حدث بالفعل، فأي قارئ عندما يريد أن يفهم آية كريمة يعود إلى هذه التفاسير رجوعًا تعبدّيًا*، غير قادر على نقضها ولو أنه عقلًا لا يقبلها، ذلك أنه يكفيه أن يكون المفسر هو الشيخ الفلاني المشهود له بالعلمية وربما الأعلمية، أو أن رأس الهرم المعرفي السلفي يقرر بأنه أصلب التفاسير. لكي يتقبلها قبول المسلمات، مما يؤدي إلى وجود تراتبية في التفاسير ينقض أعلاها أدناها، فعند الاستشكال يجب الرجوع إلى الأصلب في المقام المرجعي دون حتى أن ينتبه إلى موطن الخلل في الفهم.

إنها حاكمية المشهود له بالتمكن من الصنعة دون لحاظ أنه قد يخطئ في تفسير آية ما، وأن التفسير الأدنى منه في الهرمية هو المصيب، فالإحالة تكون كلية لا موضعية.

الملاحظة الثانية: أن التحدث عن تفسير القرآن بالقرآن رأسًا هو إهمال خطير لعملية الظهور العرفي للقرآن الكريم سواء على المستوى اللغوي الدلالي أو المستوى الملاكي الحكمي**، والحال أن هناك آيات كثيرة تتحدث عن تيسره للفهم.

وإغفال بهذا الثقل ليشكل نقيصة جد حساسة، ويظل غير مقبول، ذلك أن حتى عرض القرآن بعضه على بعض يقف على تشخيص الرابط وهكذا تشخيص لا يتحقق إلا بالفهم العرفي للآيات الكريمة، فيكون المنهج كما تم إيضاحه من قبل الشيخ ابن كثير مقلوبًا، صحيح أنه أعقب الإشارة بالمجمل والمفسر إلا أن هكذا ضميمة في الجملة لا تفي بالغرض لأن الإجمال والتفسير تستلزم الظهور العرفي لأحدهما وخصوصًا الآية الكريمة المستند إليها لرفع الإجمال، والحال أن الإشارة إلى الفهم الشخصي للقرآن الكريم هي مغفلة في التعريف.

صحيح أن ابن كثير على مستوى التفسير أشار إلى الفهم الشخصي ثم عضده بالروايات، إلا أن ذلك كان معكوسًا، بحيث إنه كان يتبنّى الرأي الوارد في الروايات المعتبرة لديه على المستوى الأول ثم يضع ما كون من خلاله قناعته في الأول قبل أن يورد الروايات وكأن الفهم المتبادر من الآية الكريمة يتفق مع فهم السلف الصالح، وهي لعبة جد مكشوفة لأنه لا ينفك أن يورد الروايات المعتبرة عنده في المقام الأول، ثم يورد الروايات المردودة مسبقًا على المستوى الثاني مع نوع من الإشارة التهوينية إليها، مما يجعله يجهز القارئ لقبول رأيه. كما لو أنه من الفهم المتبادر والمعضد بالروايات المعتبرة في المقام.

فتعريفه للطريق السليم للتفسير وإيراد منهجية تفسير القرآن بالقرآن، ثم بعدها بالسنة فروايات الصحابة وعلماء الأمة دون أن يورد ولو إلماحة للفهم الشخصي ينقض ما يحاول جبره في تفسيره عمليًّا، وهذه أيضًا من مصاديق انكشاف اللعبة المخاتلة.

بقيت الإشارة إلى أن رفع الإجمال على الأقل وفق الظاهر من التعريف هو بالرجوع إلى الآية المفسرة، وطبعًا هكذا تفسير لا يتأتّى إلا بالروايات مما يجعل أن المجمل من القرآن على الأقل عند الشيخ ابن كثير غير وارد فيه لا السنة النبوية ولا قول الصحابة، وهذا ينقض أصل منهجيته لأنه عندما يتحدث بالعرض يشير لزومًا إلى السنة وإلا كيف يفسر منهجه التفسير بالمأثور، فيجبر هكذا نقيصة بمورد آيوي آخر مشبع بالرواية أو رأي الصحابة، وهو لعمري انقلاب موردي.

فإما نقول بأن العمدة في عرض القرآن على القرآن هو الظهور العرفي للآية الكريمة وتعذرها في مقام آخر، عندها نقول بأن المنهجية هي استقراء الآيات القرآنية بمصداق الفهم اللغوي والعقلي. وإما نقول بأن العرض يكون على أساس السند الروائي، في هذه الحالة لا نقول بأن القرآن يفسر بعضه بعضًا، بل نقول بأننا نحتج بمورد روائي في آية قرآنية ونسقطها على آية قرآنية أخرى غير مفسرة روائيًّا، فتكون العملية عبارة عن انعكاس شرطي لا يؤدي الغرض بقدر ما يثير الكثير من الغموض على الآيات القرآنية، ولهذا نجد واقعًا بأن التفسير بالمأثور متكثر ومختلف رغم حصول إجماع المفسرين على جسم روائي واحد، إلا أنهم يختلفون كثيرًا في فهم الآية القرآنية.

وحتى ندلل على الانعكاس الشرطي والذي لا يمكن إلا أن يتحقق خلال عملية الفهم، نعود إلى مقدمة التفسير حيث نجد بأن الشيخ ابن كثير احتج في مقام اعتماد رأي الصحابة على الحديث الآتي: كما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: “بم تحكم؟”. قال: بكتاب الله. قال: “فإن لم تجد؟”. قال: بسنة رسول الله. قال: “فإن لم تجد؟”. قال: أجتهد برأيى. قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره، وقال: “الحمد لله الذي وفَّق رَسُولَ رسولِ الله لما يرضى رسول الله”. فالقارئ العادي لهذا النص الروائي يعلم جيدًا – وبغض النظر عن صحته من عدمه – بأن الموضوع يهم القضاء بين الناس في المسائل الشرعية ولا مدخلية له بفهم القرآن الكريم. فهذا النص على وضوحه والذي لا علقة له بفهم النص القرآني، انقلب دليلًا للقول بصحة فهم الصحابة للقرآن الكريم وعمدتهم في هذا المقام عند تغيب السنة. لا أحد يعلم كيف تم التوسع في مدارك هذا النص النقلي ولا ما هي المداخل الفهمية التي تم اعتمادها. ولهي إحالة تجعل المرء يتخوف من الآن من الطريقة التي يرتضيها الشيخ في الإحالة في مقام فهم القرآن، لأن من عجز عن فهم النص الروائي ومناطه هو أعجز عن تطبيقه في فهم آية قرآنية.

كما أن أصل هذا النقل إذا ما جارينا الشيخ ابن كثير بخصوصه فسوف نجده ينقض أصل عملية العرض، فهل هو قائل بالمضمن؛ يعني بأن هناك بعض الآيات لا تفهم ولو بمصداق منهجية العرض لذلك نبحث لها عن حديث الرسول عليه الصلاة وآله، فإن لم نجد – وهذه طامة – نعود لرأي الصحابة. لأن المنهجية إذا عجزت عن تحقيق التكاملية هي منهجية ساقطة، بمعنى أنها لم تثرنا ولم تكفنا مؤونة البحث وتأسيس منهجية أخرى فإنها تسقط كمنهجية.

الملاحظة الثالثة: أن الإحالة على الصحابة كمنهجية داخل في الاجتهاد في الفهم، والحال أن هذه الإحالة تظل منقوضة ولا علقة لها بالاجتهاد في الفهم، وهنا اللعبة التي يريد أن يلعبها الشيخ ابن كثير وهو إفهام القارئ بأن الاجتهاد الشخصي لا يعدو أن يكون رجوعًا لرأي الصحابة.

كما أن النص المحتج به ينقض كلامه والخلاصة التي وصل إليها، وهي أزمة تطبيقية أخرى تنضاف إلى سابقتها، ذلك أن الحديث مضمنه بأن الاجتهاد الشخصي مكفول للمرء بوصفه إنسانًا عالمًا، وليس للصحابة خصوصًا.

لأنه يمكن ومن خلال نفس المنطق أن لا أجد في روايات الصحابة شيئًا عندها أقول بأنني أجتهد ولا آلو، إلا أن الشيخ ابن كثير يرفض هكذا خلاصة حتى لا تتفلت ناصية الفهم والإفهام من الصحابة فجعل الاجتهاد محصورًا في الصحابة ومن اتبعهم بإحسان من الأئمة المهديين، فالقارئ يظل متلقيًا من أول الخط إلى آخره إسناديًّا بامتياز، لا يجتهد حتى يصل مقام التقليد الكلي للسلف الصالح ويتحقق الإشباع من أفكارهم كما وصلته من الطرقية الإسنادية والتي لا تختلف بالضرورة مما يجعل أي تفكير يظل خاضعًا للسياج الفكري السلفي، وهو عين ما أسميناه البراديغم، ويجب أن يظل الفهم الجزئي مرتهنًا بفهم جزئي سلفي سابق وإلا سقط كفهم معتبر.

الملاحظة الرابعة: أنه وعلى مستوى المصداق لهذا المنهج كثيرًا ما نجد آراء حبر الأمة عبد الله بن عباس لا تعتبر في مقام التفسير، عندما تناقض رأيًا فكريًّا أو فقهيًّا مجمعًا عليه بين الأتباع.

ذلك لو أن المنظور الفقهي أو الفكري الديني المعتمد عند علماء المذهب السلفي تناقض مع رأي عبد الله بن عباس رمي هذا الأخير بالشذوذ، وهي طريقة تجعل من صدقية اعتماد رأي الصحابة في المحك، والأدلة على ذلك كثيرة جدًّا.

فالمنظور في الحقيقة تنازلي وليس تصاعديًّا؛ أي أن التصور يكون جاهزًا عند المفسر السلفي ثم يطفق بتعضيده بالروايات ولا بأس أن يرد رأي بعضهم بدعوى الشذوذ لأنها وببساطة لا تتفق مع التصور المجمع عليه داخل البراديغم السلفي.

طبعًا هذا النقد لا يتحوز نية قدحية في المجهود التفسيري لشيخ كابن كثير، بل بالعكس أهميته هي التي شكلت حافزًا لتصويب المنظور بخصوصه حتى يتسنى معاينة باقي التفاسير والموازنة بينها وإراءة باقي المناهج التفسيرية للوقوف على مواطن القوة والضعف لتحقيق التكامل والوصول إلى أقوى المناهج وتحقيق القراءة الأمثل للنص القرآني.

لذا ارتأينا محاولة إراءة المنهج التفسيري عند فطاحلة العلم القرآني في القرن العشرين وهو العلّامة محمد حسين الطباطبائي صاحب تفسير الميزان، إذ سوف يعاين القارئ مواطن التكامل في المنهجية وكيف تيسر تجاوز بعض المطبات المعرفية المتحققة في المنهج السابق.

قراءة آفاقية: الطباطبائي أنموذجًا

في مقام تبيان المرجعية العلمية الصلبة لفهم كتاب الله نجد العلّامة محمد حسين الطباطبائي في مقدمة تفسيره “الميزان في تفسير القرآن” يصرّح بالآتي:

“وهذا هو الذي دعى الناس أن لا يقتصروا على الفهم العادي والمصداق المأنوس به الذهن في فهم معاني الآيات كما كان غرض الاجتناب عن الخطأ والحصول على النتائج المجهولة هو الذي دعى الإنسان إلى أن يتمسك بذيل البحث العلمي، وهو أجاز ذلك للبحث أن يداخل في فهم حقائق القرآن وتشخيص مقاصده العالية، وذلك على أحد وجهين، أحدهما: أن نبحث بحثًا علميًّا وفلسفيًّا أو غير ذلك عن مسألة من المسائل التي تتعرض له الآية حتى نقف على الحق في المسألة، ثم نأتي بالآية ونحملها عليه، وهذه طريقة يرتضيها البحث النظري، غير أن القرآن لا يرتضيها كما عرفت، وثانيهما: أن نفسر القرآن بالقرآن ونستوضح معنى الآية من نظيرتها بالتدبر المندوب إليه في نفس القرآن، ونشخص المصاديق ونتعرفها بالخواص التي تعطيها الآيات….

وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم، فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع وماحل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو الدليل يدل على خير سبيل، وهو كتاب تفصيل وبيان وتحصيل وهو الفصل ليس بالهزل، وله ظهر وبطن، فظاهره حكمة وباطنه علم، ظاهره أنيق وباطنه عميق، له نجوم وعلى نجومه نجوم، لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه فيه مصابح الهدى ومنار الحكمة، ودليل على المعروف لمن عرف النصفة، فليرع رجل بصره، وليبلغ الصفة نظره ينجو من عطب ويخلص من نشب، فإن التفكر حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور، يحسن التخلص ويقل التربص”.

وقال علي عليه السلام: يصف القرآن على ما في النهج “ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض”.

هذا هو الطريق المستقيم والصراط السوي الذي سلكه معلمو القرآن وهداته صلوات الله عليهم.

بعد أن صرح العلامة بأن الفهم المتبادر العرفي لا يسعف في جميع الأحوال أوضح بأن النهج السليم هو شرح القرآن بالقرآن، وهو نفس المنهج الذي أوضحه الشيخ ابن كثير لكن مع اختلاف كبير؛ ذلك أن الشيخ ابن كثير لا يرتضي الفهم الأولي من الأساس بل حتى أنه يراه متفلتًا يجب عقله بالمأثور، بخلاف منظور العلامة الطباطبائي الذي يقر بحجيته وإن بدويًّا غير مفيد للقطع فقط يكفل الاطمئنان للمعنى.

كما أن منهجية العلامة الطباطبائي في تفسير القرآن بالقرآن راجعة إلى استيضاح معنى الآية من نظيرتها بالتدبر المندوب إليه في نفس القرآن، وتشخيص المصاديق والتعرف بالخواص أي خصوصية كل آية على حدة.

فالظهور العرفي يظل هو الحاكم أولًا، ثم يأتي التدبر العقلي في الآيات القرآنية لتحديد المصداق ومعاينة الخصوصية حتى يتم تفسير القرآن بالقرآن، ولعل مقالة علي بن أبي طالب المشار إليها في موطن الاحتجاج توضح بشكل جيد هذه المسلكية، فبعضه ينطق ببعض يعني أنه ينسف الفهم المتبادر وهو ما صرحنا بأنه الفهم البدوي فيكون القرآن مفسرًا نفسه بنفسه بالمصداق القائم في الدرجة الأولى وذلك بعد تحقق التدبر العقلي في مجمل القرآن، ويشهد بعضه على بعض بمعنى أن القرآن يصحح الفهم المتبادر من آية قرآنية بآية قرآنية أخرى، فمدار التدبر العقلي متحقق في الجنبتين معًا، جنبة النطق وجنبة الشهادة.

وطبعًا هكذا منهجية لا يتيسر استيعابها إلا إذا علمنا بأن كتاب الله “له ظهر وبطن، فظاهره حكمة وباطنه علم” فمناط فهم الباطن هو العلم بما هو علم.

بعد هذه المنهجية الصلبة تأتي الروايات والنقولات لتوضيح المعنى في أجلى صوره، والتي تشكل دليلًا أو تأييدًا على الخلاصة الفهمية والتي تكون في الغالب الأعم موافقة للعقل القطعي.

كما أن من موجبات منهجه أنه يفرق بين المفهوم والمصداق، وبالتالي لم يكن يخلط بين التفسير والتطبيق، بخلاف التفسير بالمأثور والذي يظل خاضعًا لأزمة التفسير والتطبيق المجتمعين، فلو وقف على رواية تبين أسباب نزول الآية الكريمة فإنه مع الإشارة إلى حقيقة الجري، يرتفع إلى أعلى ليفسر الآية الكريمة بمعناها الجامع ومفهومها الكلي، وإلا بقينا أمام التطبيق دون التفسير وهو من المطبات الكثيرة التي يقع فيها التفسير بالمأثور، فتضيع الحكمة الإلهية من مناسبة النزول لتضحي الواقعة هي الحاكمة على الفهم للنص القرآني.

فالعلّامة يعتبر تنزيل القرآن الكريم بنحو التجلي لا التجافي، لذا كان شخص معارفه الطولية ويجعل كلًّا منها في رتبته الخاصة، ولم ير أيًّا منها مانعًا من الحمل على الظاهر وحجيته واعتباره. وكان يعطي الأصالة في التفسير للظاهر ولا يعتبر الباطن أصلًا في تفسير الآية المفهومي، بل كان يدخل الباطن عن طريق حفظ وحجية ظاهرها ويسلك من ذلك الباطن إلى باطن آخر.

أما فيما يخص التأويل وكيف يعتمد السيد الطباطبائي فهو رهين بالفهم الطولي للآية الكريمة محافظًا على ظهورها دون أن يتم تجاوزها إلى النقيض فعملية التأويل عنده تعميق نظر وإبصار في الحكم العميق لها (9).

وقد ألمح الأستاذ حيدر حب الله إلى هذه النكتة عندما أشار إلى أن “العلّامة لم يحضر النص في بحثه التفسيري، بل تعامل بروح أكاديمية صرفة مع تفسير النص مخضعًا عمله لقواعد التفسير نفسها، وعندما كان يأتي للبحث الروائي الذي كان يعقده في أواخر كل فصل تفسيري كان يكتفي بمجرد عرض النصوص دون أن يوحي لنا بأنه يركز نظره عليها كثيرًا ما لم تكن القضية من حيث أساسها روائية، وانطلاقًا من ذلك لم يكن الطباطبائي ليخشى النص الروائي بل كان يتعامل معه بروح فوقية – بالمعنى غير السلبي للكلمة -، أي أنه كان يرى هذا النص في درجة تالية منهجيًّا لما كان قد فرغ منه في تفسير الآيات سلفًا، ولهذا لم يكن ليتحفظ عن الإسراع في استبعاد نص روائي أحيانًا أو تجاهل آخر أحيانًا أخرى مبررًا ذلك بأنه لا يتوافق مع ما تقدم في تفسير الآية، ولم يكن لينظر إلى سند النصوص وتقييم تعارضها وغير ذلك، والشاهد الأهم هو فصل النص الروائي التفسيري عن القسم التفسيري نفسه، وهذا يدلّل منهجيًّا على تأخر رتبي للنص الروائي، وإلا لكان من الضروري استحضاره لدى تفسير النص نفسه” (10).

غير أنه لدينا بعض الملاحظات بخصوص هذا التصريح وهو أن الإشارة إلى النص الروائي بعد تفسير الآية الكريمة لم يكن من باب التوالي الرتبي بقدر ما كان ركون العلّامة إلى حاكمية ظاهر الآية الكريمة والتي لا يرى معها ضرورة للتوضيح الروائي لأن إعمال النص الروائي وخصوصًا فيما يخص أسباب النزول وجعلها رأس الفهم للآية الكريمة، كان العلّامة يعتبره تطبيقًا وليس تفسيرًا، وطبعًا هكذا اعتماد ينسف أصل مشروع التفسير الذي ارتضاه العلّامة، غير أنه وفي جميع الأحوال يترك لنفسه وللقارئ الكريم فرصة إجراء قراءة تطبيقية للآية الكريمة، وذلك بمنحه الأدلة النقلية التي يمكن أن يستعين بها ليطبق الآية الكريمة على الواقع والتي تظل في جميع الأحوال خارج مهمة التفسير التي أوضحها العلّامة في مقدمة كتابه.

كما أن الدافع الثاني والأساسي هو أن الأدلة النقلية على أهميتها تظل في العموم ظنية الورود تحمل نسبة من عدم صدورها عن المعصوم عليه السلام، وهذه النسبة قد تكبر وقد تتضاءل، فلم يكن ليعول عليها في مقام تفسير القرآن الكريم، مصداقًا للقاعدة الكبروية التي أوضحها العلّامة وهي أصالة البيان في القرآن، وحاكميته على النص الروائي مما يجعل من ظواهر القرآن مقوّمة للنص الروائي، وبالتالي لا يمكن أن تكون كاشفة للمعنى بالأولى إلا من جهة التعضيد لا من جهة التأسيس للفهم.

فـ “للعلّامة الطباطبائي في خصوص ظواهر القرآن الكريم رأي خاص، يقضي باعتبارها حجة وكاشفًا عن الواقع، ما لم تقم قرينة قطعية على خلافها كما هو الحال في معالجته مثلًا، لبداية الخلقة الإنسانية ورد نظرية داروين، والسبب في ذلك، أي امتياز الظواهر القرآنية عن مداليل الروايات، وحجية هذه الظواهر حتى في المجال العقدي والتكويني، يمكن أن يرجع:

أولًا: إلى أصالة النص القرآني ومرجعيته العامة حتى في تقويم الروايات وتمييز صحيحها من سقيمها.

ثانيًا: إلى مبدأ الوضوح القرآني، وأن هذا الكتاب في نفسه بيان ومبين وواضح في دلالته ومعانيه، أي مبدأ تفسير القرآن بالقرآن.

وثالثًا: وجود احتمال النقل بالمعنى في كثير من الروايات أو أغلبها، مما يفسح المجال لاحتمال تسرب وعي الناقل وثقافته ومحيطه الفكري وطاقاته الذهنية إلى داخل النص المنقول، مما يحدث فيه تصرفًا في الألفاظ والعبارات، على خلاف الحال في النص القرآني، إذ لا ريب في أنها عين الألفاظ التي أعلمها المولى سبحانه لنبيه الكريم.

ورابعًا: يقينية صدور النص الكتابي في مقابل ظنية صدور الروايات، وهو ما يحتمل أن تكون له علاقة أيضًا”(11).

لكن الظهور المتحدث عنه عند العلّامة الطباطبائي لا يشمل فقط البعد اللغوي الدلالي للكلمة، بل أيضًا البعد الملاكي الحكمي وهي جنبة معرفية تهتم كثيرًا بمحاولة استيعاب الحكمة من النص القرآني بمعاينة قواعد التفسير والتأويل مرتبطًا بالاتصال اللغوي وأطرافه وشروطه وقواعده وآثاره والدلالات الاستعمالية والكل مرتبطة بالتضمينات النظرية والمجال المعرفي الذي تتم فيه عملية التثوير والاكتناز، ودائمًا وفق المعول اللغوي بتوسع مجالي أكبر من المقام الدلالي الصرف، وهو ما أسماه الباحث مصطفوي بالأفهوم القرآني (12). والكل يبقى في إطار العنوان الكبروي المسمى التفسير، مع ضرورة الإشارة إلى أهمية العقل في هذا المقام.

فـ “انطلاقًا من البرهانية التي أكسبته إياها الفلسفة سيما المتعالية، فقد اعتبر السيد الطباطبائي أن ثمة خللًا منهجيًّا في التعاطي مع النصوص العقلية، وهذا الخلل يكمن في أن حجية النص وقيمته متفرعة عن العقل، وبالتالي فلا معنى لأن تكون النصوص حاكمة على العقل ونشاطه، ومن اعتبر الطباطبائي أن تقييد البحث الكلامي بموافقة الشرع تسبب في منع البحث الحر وطريقة التفكير الاستدلالي”(13). بل أن هكذا نهج هو وقوع في الدور ذلك “أن العقيدة التي يراد الاستدلال عليها لا تتبع في ثبوتها الاستدلال، لأنها شرط في ممارسة الاستدلال وإسباغ الشرعية عليه، فهي إذًا ثابتة في المرتبة الأولى وإلا لما كان يصلح أن تكون قيدًا لغيرها”(14)، فتنقلب الأمور فيصير “الاستدلال تابع للعقيدة في صحته”، والحال أن العكس هو الواجب.

وطبعًا التركيز على البعد الأفهومي في القرآن الكريم هو عين ما أشار إليه العلّامة السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني بالمعاني الكلية للألفاظ حيث صرح “ومن خصائص هذا التفسير أيضًا، رعاية المعاني الكلية للألفاظ الموضوعة، وليس خصوص المعاني الجزئية الطبيعية والمادية المأنوسة لذهن الإنسان، وأيضًا تحديد موارد الجري والانطباق وفصلها عن متن المدلول المطابقي للآيات” (15).

وحتى نلملم الموضوع جيدًا لا بأس من إظهار الخطوط العريضة لمنهجية التفسير عند العلّامة، ذلك أنه يعمد في إطار تفسيره للآية إلى سوق كل ما يتصل بها من آيات، مع بيان السورة والرقم لكل آية، ثم يستخلص المعنى الظاهر الذي دلت عليه مجموع الآيات، كما لو كانت في سياق واحد، لأن المفروض أن مصدر القرآن واحد، وأنه يعتمد القرائن المنفصلة تمامًا كالمتصلة. ثم يعزز المعنى الظاهر، ويدعمه بمنطق العقل، إن كان من الموضوعات العقلية، وإلا أقام الدليل على أنه لا يتعارض مع العقل في شيء، فإذا تم هذا انتقل بالمعنى القرآني إلى حياة المجتمع، وقارن بينه وبين عقائد الناس وأفعالهم وعاداتهم، على اختلاف أديانهم ومذاهبهم، وأثبت أن من خالف القرآن في شيء من ذلك فقد تنكر لإنسانيته وتجافى عن الحياة الكريمة التي تتضمن له ولمجتمعه السعادة والهناء، ثم يلحق المؤلف بكل فصل من فصول الكتاب بابًا مستقلًّا يورد فيه طرفًا من أحاديث الرسول وأهل بيته(16). فالانتقال من الظهور العرفي الدلالي إلى الأفهوم القرآني الكريم من جهة الإحاطة بالمعارف الكلية بشاهدية القرآن على بعضه البعض، هذا كان إيضاحًا لمنهجية التفسير.

أما على مستوى التأويل بما هو تعميق نظر في الحكمة الإلهية فإن العلّامة يكون ملزمًا باعتماد النص الروائي إلى جانب المدركات العقلية والإثباتات الشهودية، لأنه يرى بأن بطون القرآن يساعد على تأييد ظواهره (17). وبالتالي لا تناقض في التفسير مع التأويل بقدر ما هو تعميق للنظر واستيعاب أقوى وأعمق للثمار المعرفية والمعنوية الموجودة في ثنايا الآيات الكريمة. ولعل هذا من مصاديق الرتبية لأن العلّامة لم يكن ينتقل للتأويل إلا بعد المرور من التفسير، فلو تيسر للأستاذ حيدر حب الله توضيح ذلك لما وجد نفسه ملزمًا بإقحام جملة “بالمعنى غير السلبي للكلمة” في موطن بيان المنهج.

فكما سوف يلاحظ القارئ الكريم بأن عمدة هذه المنهجية هي نفس النقيصة التي سبق وأوضحناها عند قراءتنا لمنهج الشيخ ابن كثير، أي جنبة التدبر العقلي التي ظلت مغيبة من الأول إلى الآخر، وحاكمية الرواية على النص القرآني وخصوصًا أن الرجوع إلى آراء السلف الصالح والتي قد تتناقض لا تشكل إلّا اجتهادًا بشريًّا في المقام، تجعل من مهمة المفسر – والذي هو مطبق بالضرورة – يوازن ويميل لما يعتقده سليمًا، فتكون المحصلة إدراج الفهم الشخصي للمفسر/ المطبق واقعًا وادعاء المأثور ظاهرًا، هذا بغض النظر على أن المأثور متنازع كثيرًا في صحة وروده، فالباحث عن حال الراوي من الطبقة الثانية والثالثة فما فوق يكاد لا يقف على راوي واحد لم يطعن فيه.

كما أن الاجتهاد المرهون بفهم الصحابة يجعل من التفاسير القرآنية التي أتت فيما بعد لا موجب لها، لأن الرؤية الإسنادية واحدة وهو كلام يجر إلى الجمود في فهم كتاب الله، بخلاف المنهجية الآفاقية التي أوضحناها بخفة في هذا المقام.

زبدة الكلام أن فهم الكتاب لا يمكن أن يتحقق إلا بإجراء تدبر عقلي معتبر يهم مقام الظهور الأولي لكلام الله بعدها ننتقل لإجراء قراءة كلية للقرآن الكريم من جهة أن بعضه ناطق بالبعض وأن بعضه شاهد على بعض، فبهكذا منهجية يستمر الفتح المعرفي في أقدس النصوص وأقوى النصوص وأهم النصوص وهو نص الحياة العبادية إلى آخر الزمان، ويظل الوحي عائش فينا ونحن عائشون به.

الهوامش: 

1 – الشيخ ابن تيمية، الفتوى الحموية الكبرى، (المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع، الطبعة1، سنة 2001)، الصفحة 4.

2 – محمد الكثيري، السلفية بين أهل السنة والإمامية، (منشورات دار الغدير، الطبعة1، سنة 1997)، الصفحة 23.

3 – الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي، (نشر دار الفكر المعاصر، الطبعة 1، 2004).

4 – الشيخ زهير شاويش: السلفية حركة قائمة في وجه مخالفيها، ضمن كتاب السلفية “النشأة – المرتكزات – الهوية” أوراق حلقة بحثية، (منشور عن معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية، الطبعة 1، 2004)، الصفحة من 8 إلى 10 بتصرف.

5 – الشيخ ابن تيمية، مصدر سابق، الصفحة 9.

6 – الشيخ ابن تيمية، مصدر سابق، الصفحة 12.

7 – الشيخ ابن تيمية، مصدر سابق، الصفحة 19.

8 – الشيخ ابن تيمية، مصدر سابق، الصفحة 25.

* ما نقصد بالقراءة التعبّدية تلك القراءة التي تضفي نوعًا من القدسية على النص المقروء، وبالتالي لا ترى ضرورة بإجراء مقاربة نقدية لمبادئه أو خلاصاته، بل قد يصل بها الحد إلى اعتبار هذا العمل على الحد الشرك والكفر سواء.

** سوف يتم مناقشة هذين المستويين في مقام بسط تصور العلّامة في التفسير.

9 – مؤلف جماعي، سيرة العلّامة الطباطبائي، يرجى الرجوع إلى بحث منهج المرحوم العلّامة في التفسير. (منشورات دار الهادي، الطبعة 1، 2000)، الصفحات من 43 إلى 63.

10 – الشيخ الأستاذ حيدر حب الله، علم الكلام عند السيد محمد حسين طباطبائي قراءة في جدل العقل والنص، مجلة الكلمة، العدد 36، سنة 2002، الصفحة 52.

11 – الشيخ سعيد رحيميان، المدرسة التفكيكية والمدرسة الطباطبائية – قراءة نقدية مقارنة، ترجمة: الشيخ الأستاذ حيدر حب الله، مجلة نصوص معاصرة، العدد الثاني، السنة الأولى 2005، الصفحتان 101 و 102.

12 – السيد الأستاذ محمد مصطفوي، الأفهوم القرآني ونظريات تشكل الخطاب، مجلة الحياة الطيبة، العدد الثالث عشر، سنة 2003، الصفحة من 15 إلى 48. يرجى مراجعة البحث لأهميته وجديته، بالإضافة إلى مجمل البحوث المنشورة في ملف هذه المجلة.

13 – الشيخ الأستاذ حيدر حب الله، علم الكلام عند السيد محمد حسين طباطبائي قراءة في جدل العقل والنص، مصدر سابق، الصفحة 50.

14 – العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، رسالة التشيع في العالم المعاصر، ترجمة: الأستاذ جواد علي كسار، (نشر مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشر، الطبعة 1، رجب 1418 هجري قمري)، الصفحة 115.

15 – العلّامة السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني، الشمس الساطعة، (منشورات دار المحجة البيضاء، الطبعة 1، سنة 1997)، الصفحة 60.

16 – العلّامة محمد جواد مغنية، ثلاث خصائص لتفسير الميزان، ضمن كتاب رسالة التشيع في العالم المعاصر، الصفحتان 502 و 503.

17 – الشيخ سعيد رحيميان، المدرسة التفكيكية والمدرسة الطباطبائية – قراءة نقدية مقارنة، مصدر سابق،  الصفحة 102.

 

عبد العالي العبدوني

عبد العالي العبدوني

الاسم: عبد العالي العبدوني (المغرب). - حائز على ماجستير قانون أعمال من الجامعة الفرنسية Perpignan للموسم الدراسي 2000/2001. - حائز على شهادة الليسانس من كلية الحقوق بالدار البيضاء للموسم الدراسي 1995/1996 - حائز على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة لسنة 1999. - يتقن اللغات العربية والفرنسية والإنجليزية. - شارك في العديد من المؤتمرات والندوات المحلية والدولية عبر مشاركات بحثية. - له العديد من الكتب منها: 1. هيرمنيوطيقا القرآن ـ مقدمة تأسيسية - صدر عن معهد المعارف الحكمية في الدراسات الفلسفية والدينية سنة 2007. 2. ظل العرش ـ سؤال الأمن القومي بالمغرب صدر عن دار إفريقيا الشرق سنة 2012. 3. الثورة الإسلامية في إيران ـ في أفق تفكك البراديغمات الجاهزة صدر عن معهد المعارف الحكمية في الدراسات الفلسفية والدينية سنة 2013. 4. حزب الله في عصر لجي – مطارحة فلسفية استراتيجية، صدر عن المركز الاستشاري للبحوث الأنتروستراتيجية سنة 2014. 5. العنف والحريات الدينية قراءات واجتهادات في الفقه الإسلامي ـ عمل جماعي ـ من إعداد سماحة الشيخ حيدر حب الله صدر عن دار الإنتشار العربي سنة 2012. 6. الهوية الصلبة والحراك الدولي – البناء الاستراتيجي الفعال للمملكة المغربية إقليميا ودوليا، سيصدر عن إفريقيا الشرق في سنة 2015. له العديد من الأبحاث المنشورة ورقيًّا، منها: 1. في البدء كانت " الكلمة " ضمن عدد خاص لمجلة الكلمة عدد 82 بمناسبة ذكرى مرور عشرين سنة من العطاء. 2. نحو نسق عقدي انفتاحي ـ مطارحة في البراديغم التأويلي منشور في مجلة المنهاج العدد 49. 3. البراديغم السلفي ـ أزمة فهم النص القرآني منشور في مجلة المنهاج العدد 45. 4. علم الكلام الجديد ـ إشكالية التأسيس عند قراملكي والسبحاني منشور في مجلة المنهاج العدد 43. 5. السؤال النهضوي لسماحة الشيخ مرتضى المطهري من الإنهمام بالذات إلى الإنهمام بالغير منشور في مجلة المنهاج. العدد 63. 6. البراديغم المهدوي كآلية لقراءة الثورة الإسلامية في إيران منشور بمجلة المنهاج العدد 65. 7. أزمة الإبداع الموصول عند طه عبد الرحمن ـ القراءة الحداثية للقرآن أنموذجا منشور بمجلة الكلمة العدد 51. 8. اللحظة البدرية في حرب تموز 2006 منشور بمجلة الكلمة ضمن عدد خاص لتكريم العلامة محمد حسين فضل الله (قده). 9. الفلسفة والدين عند الشيخ جرادي ـ قراءة نقدية لمقاربات منهجية منشور بمجلة المحجة العدد الخامس عشر. 10. الفهم التأويلي للنص الدستوري ( المادة الرابعة من الدستور الإيراني نموذجا ) منشور بمجلة الإجتهاد والتجديد العدد السادس عشر. ... وغيرها من الأبحاث. - بالإضافة إلى أبحاث منشورة الكترونيًّا، منها: 1. الأزمة السورية وقطة شرودنغر على موقع شاهد نيوز. 2. آليات تحصين مجتمع المقاومة في العصر التكنوتروني على موقع شاهد نيوز. 3. المنطقة الإفراسية ـ منعطف جيواقتصادي مفتاح على موقع شاهد نيوز. 4. المقاومة والإقليمية الفعلية تحت سقف الضرورة فوق سقف الدولة – الأمة على موقع شاهد نيوز. 5. تأسيس الممانعة كهوية صلبة كلية على موقع شاهد نيوز. 6. عين على المقاومة ـ مقاربة أمنية للخيانة والعمالة على موقع شاهد نيوز. 7. سلسلة دراسات تحت عنوان " عباءة المقاومة ـ أساسيات الرتق الاستراتيجي " نشرت على الموقع الرسمي لمعهد المعارف الحكمية للدراسات الفلسفية والدينية. 8. فضلًا عن عشرات الأبحاث منشورة في أكثر من موقع إلكتروني أو في صحف وطنية.

السبت، 8 أكتوبر 2022

ولاميك بو گومرا كه ره كان - مولود نه ببيدعه يه و نه سونته .. رد باللغة الكوردية .

 

ولاميك بو گومرا كه ره كان - مولود نه ببيدعه يه و نه سونته
.


مەولود خێره یان شەڕە، ئەگەر خێرە پێغەمبەری خوا صلى الله عليه وسلم ئەو خێرەی دەزانی یان نەیدەزانی ئەگەر دەیزانی تەبلیغی کرد یان نا ئەگەر تەبلیغی کرد کوا بەڵگە؟؟؟!!!
ئەوە پرسیاری چەند نەخوێندەوارێکە کە بەو ڕێگا فاسدو مغالطةیە دێن مەولود حەڕام دەکەن لەو تصویرەی خوارێ بە کورتی بە کەمتر لە دوو دەقە ڕەدی ئەو باسەم دایتەوە لێرەش کەمێک درێژە بەو باسە ئەدەم.

سەرەتا بزانە ئەو قسەی کە دەیکەن قاعیدەیەک نیە لە اصول فقه هاتبی یان زانایان اعتباریان پێ کردبی یان شتیان پێ حەڕام کردبێ لەبەر چەند هۆکارێک:
ئەگەر بەو قاعیدەی خۆت، مەولود حەڕام بکەیت ئێمەش پێت ئەڵێین جەمعی قورئان، بانگی یەکەمی ڕۆژی هەینی، دوعای خەتمی قورئان ناو نوێژ ...هتد هەر یەک لەوانە خێرە یان یان شەڕە ئەگەر خێرە پێغەمبەری خوا صلى الله عليه وسلم دەیزانی یان نەیدەزانی ئەگەر دیزانی تەبلیغی کرد یان نا ئەگەر تەبلیغی کرد کوا بەڵگە!!!!!!؟؟؟؟؟ بێ گومان بەڵگەت پێ نیە!!!

ئیمامی نووی لە شەرحی ئەم ئایەتە (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) ئەفەمووێ: ومعناه أن من الأشياء ما يعلم منه نصا ومنها ما يحصل بالإستنباط. بە کورتی واتە : هەندێ شت بەڵگەی خاص و نص ی لەسەر هاتووە هەندێ شتیش بە ئيجتهاد ئەزانرێ واتە بەڵگەکانی عامە،

کەواتە لە وەڵامدا ئەڵێین مەولود خێرە پێغەمبەر صلى الله عليه وسلم ئەیزانی و تەبلیغی کرد بەڵام بە بەڵگەی خاص نا بەڵکو عام ئەویش ئەو بەڵگەیە کە زۆربەی زۆری زانایان کردویانە بە بەڵگە کاتێک پرسیاری بەڕۆژوو بونی ڕۆژی دووشەم یان لێ کرد فەرمووی (ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ)مسلم. ئەو فەرموودە عامە گرنگ ئەوەیە بزانین پێغەمبەری خوا صلى الله عليه وسلم یادی خۆی کردۆتەوە،
لە هەموو هەفتەیەک بە بەڕۆژوو بوون ئێمەش ئەتوانین هەموو هەفتەیەک بە ڕۆژوو بین و ئەو یادە بکەینەوە، وەلەبەر ئەوەی مەسالحی عامی خەڵکی تێدایە هەفتانە یان مانگانە یان ساڵانە ئەو احتفالە بکرێ بۆ وە بیر خستنەوەی ڕێبازی پێغەمبەری خوا صلى الله عليه وسلم چەندین سود و قازانجی تر.

بزانە ئەو کەسەی ئەو قاعیدەی ڕابردووی داناوە زۆر بە تەسکی بە عەقلی خۆی ئەو هەڵبژاردانەی داوەتە تۆ چونکە هەڵبژاردەی تریشمان هەیە ئەویش ئەوەیە،
مەولود خێرە یان شەڕە ئەتوانین بڵێین موباحە، باشە ئەگەر گوتمان موباحە پێغەمبەری خوا صلى الله عليه وسلم دەیزانی یان نەیدەزانی ئەڵێین ئەیزانی ئەگەر دەیزانی تەبلیغی کرد یان نا بە هەمان شێوە ئیختیاری سێیەمان بۆ هەیە ئەتوانین بڵێین (سکت عنه)ی هەڵبژارد بریاری هیچی لەسەر نەدا، ئەوەشمان لەو فەرموودە وەرگرتووە کە پێغەمبەری خوا صلى الله عليه وسلم دەفەرمووێ (إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيّعوها ، وحدّ حدودا فلا تعتدوها ، وحرّم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء - رحمة لكم غير نسيان - فلا تبحثوا عنها ) حديث حسن، رواه الدارقطني وغيره. هەندێ شت خوا باسی نەکردووە وەک ڕەحمەتێک بۆ ئێمە، کەواتەـ با ئێمەش لە مەولود نەکۆڵینەوە مادەم هیچ نەهیەک دەربارەی نەهاتیە.

الجمعة، 7 أكتوبر 2022

المذاهب الأربعة تقر بمشروعية التوسل

 المذاهب الأربعة تقر بمشروعية التوسل

 وإليك أخي المسلم أقول العلماء من المذاهب الأربعة الدّالة على جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنه ليس شركاً: جواز التوسل بالنبي من أقوال العلماء: المذهب الحنفي: قال الشيخ نظام الحنفي في الفتاوى الهندية (ج1/266) من كتاب المناسك: باب: خاتمة في زيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم، بعد أن ذكر كيفية وءاداب زيارة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم،

 ذكر الأدعية التي يقولها الزائر فقال: "ثم يقف (أي الزائر) عند رأسه صلى اللّه عليه وسلم كالأوّل ويقول: اللَّهمّ إتك قلت وقولك الحق: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ..} (النساء/64)، الآية، وقد جئناك سامعين قولك طائعين أمرك، مستشفعين بنبيك إليك". المذهب المالكي:

 قال الشيخ ابن الحاج المالكي المعروف بإنكاره للبدع في كتابه المدخل (ج1/259-260) ما نصه: 

"فالتوسل به عليه الصلاة والسلام هو محل حطّ أحمال الأوزار وأثقال الذنوب والخطايا، لأن بركة شفاعته عليه الصلاة والسلام وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب، إذ أنها أعظم من الجميع، فليستبشر من زاره ويلجأ إلى اللّه تعالى بشفاعة نبيه عليه الصلاة والسلام مَن لم يزره، اللهم لا تحرمنا شفاعته بحرمته عندك ءامين يا رب العالمين، ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم".

 المذهب الشافعي: قال الإمام النووي الشافعي في المجموع (ج8/274) من كتاب صفة الحج، باب زيارة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم: "ثم يرجع إلى موقفه الأوّل قُبالة وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه". 

المذهب الحنبلي: صاحب المذهب أحمد بن حنبل أجاز التوسل كما نقل عنه الإمام المرداوي الحنبلي في الإنصاف (ج2/456) من كتاب صلاة الاستسقاء: "ومنها (أي من الفوائد) يجوز التوسل بالرجل الصالح، على الصحيح من المذهب، 

وقيل : يُستحب، قال الإمام أحمد للمروذي: يَتَوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم في دعائه، وجزم به في المستوعب وغيره". 

هذه أربعة نقول من المذاهب الأربعة فيها جواز التوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم تُبيّن أن المذاهب الأربعة في مسألة التوسل يدٌ واحدة كمسألة زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فاقتدِ أخي المسلم بهؤلاء العلماء الذين قدوتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، 

ولا تُضيّع على نفسك ثواب التوسل بالحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام. وننصحك أن لا تلتفت إلى من يرمون الناس بالشرك لأنهم توسّلوا بالنبي، فهؤلاء كأنهم يرمون الصحابي عبد الله بن عمر والإمام أحمد بن حنبل والإمام النووي وغيرهم بالشرك، فكُن مع من ذكرنا من العلماء فإنهم ورثة الأنبياء، ودعك ممن شذ، والله أعلم وأحكم.


 

حكم استخدام السبحة في الذكر

 استخدام السبحة للذكر قال الامام الحافظ السيوطي رحمه الله في الحاوي للفتاوي المنحة في السبحةبسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله وسلام على عباده الذين ) اصطفى وبعد ( فقد طال السؤال عن السبحة هل لها أصل في السنة ؟ فجمعت فيها هذا الجزء متتبعاً فيه ما ورد فيها من الأحاديث والآثار . والله المستعان .أخرج ابن أبي شيبة ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، والحاكم وصححه عن ابن عمرو قال : ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلّم يعقد التسبيح بيده ) . وأخرج ابن أبي شيبة ، وأبو داود ، والترمذي ، والحاكم عن بسيرة وكانت من المهاجرات قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : 

( عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس ولا تغفلن فتنسين التوحيد واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات ومستنطقات ) .وأخرج الترمذي ، والحاكم ، والطبراني عن صفية قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلّم وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بهن فقال : ما هذا يا بنت حيي ؟ 

قلت : أسبح بهن ، قال : قد سبحت منذ قمت على رأسك أكثر من هذا ، قلت : علمني يا رسول الله قال : ( قولي سبحان الله عدد ما خلق من شيء ) صحيح أيضاً . وأخرج أبو داود ، والترمذي وحسنه ، والنسائي ، وابن ماجه ، وابن حبان ، والحاكم وصححه عن سعد بن أبي وقاص : ( أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلّم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح فقال : أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا وأفضل ؟ قولي سبحان الله عدد ما خلق في السماء ، سبحان الله عدد ما خلق في الأرض ، سبحان الله عدد ما بين ذلك ، وسبحان الله عدد ما هو خالق ، الله أكبر مثل ذلك ، والحمد لله مثل ذلك ، ولا إله إلا الله مثل ذلك ، ولا قوة إلا بالله مثل ذلك ) .وفي جزء هلال الحفار ، ومعجم الصحابة للبغوي ، وتاريخ ابن عساكر من طريق معتمر بن سليمان عن أبي بن كعب عن جده بقية عن أبي صفية مولى النبي صلى الله عليه وسلّم أنه كان يوضع له نطع ويجاء بزنبيل فيه حصى فيسبح به إلى نصف النهار ثم يرفع فإذا صلى الأولى أتى به فيسبح به حتى يمسي . وأخرجه الإمام أحمد في الزهد ثنا عفان ثنا عبد الواحد بن زياد عن يونس بن عبيد عن أمه قالت : 

رأيت أبا صفية رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم وكان جارنا قالت : فكان يسبح بالحصى .وأخرج ابن سعد عن حكيم بن الديلي أن سعد بن أبي وقاص كان يسبح بالحصى ، وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن مولاة لسعد أن سعداً كان يسبح بالحصى ، أو النوى ، قال ابن سعد في الطبقات : أنا عبيد الله بن موسى أنا إسرائيل عن جابر عن امرأة حدثته عن فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب أنها كانت تسبح بخيط معقود فيها .وأخرج عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد من طريق نعيم بن محرز بن أبي هريرة عن جده أبي هريرة أنه كان له خيط فيه ألفا عقدة فلا ينام حتى يسبح به ، وأخرج أحمد في الزهد ثنا مسكين بن نكير أنا ثابت بن عجلان عن القاسم بن عبد الرحمن قال : كان لأبي الدرداء نوى من نوى العجوة في كيس فكان إذا صلى الغداة أخرجهن واحدة واحدة يسبح بهن حتى ينفدن .وأخرج ابن سعد عن أبي هريرة أنه يسبح بالنوى المجزع ، وقال الديلي في مسند الفردوس : أنا عبدوس بن عبد الله أنا أبو عبد الله الحسين بن فتحويه الثقفي ثنا علي بن محمد بن نصرويه ثنا محمد بن هرون بن عيسى بن المنصور الهاشمي حدثني محمد بن علي بن حمزة العلوي حدثني عبد الصمد بن موسى حدثتني زينب بنت سليمان بن علي حدثتني أم الحسن بنت جعفر بن الحسن عن أبيها عن جدها عن علي مرفوعاً : ( نعم المذكر السبحة ) .وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري أنه كان يسبح بالحصى ، وأخرج من طريق أبي نضرة عن رجل من الطفاوة قال : نزلت على إبراهيم ومعه كيس فيه حصى أو نوى فيسبح به حتى ينفد ، وأخرج عن زاذان قال : أخذت من أم يعفور تسابيح لها فلما أتيت علياً قال : أردد على أم يعفور تسابيحها .ثم رأيت كتاب تحفة العباد ومصنف متأخر عاصر الجلال البلقيني فصلاً حسناً في السبحة قال فيه ما نصه : قال بعض العلماء : عقد التسبيح بالأنامل أفضل من السبحة لحديث ابن عمرو ، لكن يقال إن المسبح إن آمن من الغلط كان عقده بالأنامل أفضل وإلا فالسبحة أولى .وقد اتخذ السبحة سادات يشار إليهم ويؤخذ عنهم ويعتمد عليهم كأبي هريرة رضي الله عنه كان له خيط فيه ألفا عقدة فكان لا ينام حتى يسبح به ثنتي عشرة ألف تسبيحة قاله عكرمة ، وفي سنن أبي داود من حديث أبي نضرة الغفاري قال : حدثني شيخ من طفاوة قال : تثويت أبا هريرة بالمدينة فلم أر رجلاً أشد تشميراً ولا أقوم على ضيف منه قال : فبينما أنا عنده يوماً وهو على سرير له ومعه كيس فيه حصى أو نوى وأسفل منه جارية سوداء وهو يسبح بها حتى إذا أنفد ما في الكيس ألقاه إليها فأعادته في الكيس فدفعته إليه يسبح قوله تثويت أي تضيفته ونزلت في منزله والمثوى المنزل وقيل : كان أبو هريرة رضي الله عنه يسبح بالنوى المجزع يعني الذي حك بعضه حتى ابيض شيء منه وترك الباقي على لونه وكل ما فيه سواد وبياض فهو مجزع قاله أهل اللغة : وذكر الحافظ عبد الغني في الكمال في ترجمة أبي الدرداء عويمر رضي الله عنه أنه كان يسبح في اليوم مائه ألف تسبيحة ، وذكر أيضاً عن سلمة بن شبيب قال : كان خالد بن معدان يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة سوى ما يقرأ فلما وضع ليغسل جعل بأصبعه كذا يحركها يعني بالتسبيح ومن المعلوم المحقق أن المائة ألف بل والأربعين ألفاً وأقل من ذلك لا يحصر بالأنامل فقد صح بذلك وثبت أنهما كانا يعدان بآلة والله أعلم .وكان لأبي مسلم الخولاني رحمة الله عليه سبحة فقام ليلة والسبحة في يده قال : فاستدارت السبحة فالتفت على ذراعه وجعلت تسبح فالتفت أبو مسلم والسبحة تدور في ذراعه وهي تقول : سبحانك يا منبت النبات ويا دائم الثبات قال : هلمي يا أم مسلم فانظري إلى أعجب الأعاجيب

 قال : فجاءت أم مسلم والسبحة تدور وتسبح فلما جلست سكتت . ذكره أبو القاسم هبة الله بن الحسن الطبري في كتاب كرامات الأولياء .

وقال الشيخ الإمام العارف عمر البزار : كانت سبحة الشيخ أبي الوفا كاكيش وبالعربي عبد الرحمن التي أعطاها لسيدي الشيخ محيي الدين عبد القادر الكيلاني قدس الله أرواحهم إذا وضعها على الأرض تدور وحدها حبة حبة ، وذكر القاضي أبو العباس أحمد بن خلكان في وفيات الأعيان أنه رؤي في يد أبي القاسم الجنيد بن محمد رحمه الله يوماً سبحة فقيل له : أنت مع شرفك تأخذ بيدك سبحة ؟ قال : طريق وصلت به إلى ربي لا أفارقه ، قال : وقد رويت في ذلك حديثاً مسلسلاً وهو ما أخبرني به شيخنا الإمام أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد الله من لفظه ورأيت في يده سبحة قال : أنا الإمام أبو العباس أحمد بن أبي المحاسن يوسف بن البانياسي بقراءتي عليه ورأيت في يده سبحة قال : أنا أبو المظفر يوسف بن محمد بن مسعود الترمذي ورأيت في يده سبحة .قال : قرأت على شيخنا أبي الثناء ورأيت في يده سبحة

 قال : [ أنا عبد الصمد بن أحمد ابن عبد القادر ورأيت في يده سبحة قال ] أنا أبو محمد يوسف بن أبي الفرج عبد الرحمن بن علي ورأيت في يده سبحة قال : أنا أبي ورأيت في يده سبحة قال : قرأت على أبي الفضل بن ناصر ورأيت في يده سبحة قال : قرأت على أبي محمد عبد الله بن أحمد السمرقندي ورأيت في يده سبحة قلت له : سمعت أبا بكر محمد بن علي السلمي الحداد ورأيت في يده سبحة ؟ فقال : نعم قال : رأيت أبا نصر عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر المقري ورأيت في يده سبحة قال : رأيت أبا الحسن علي بن الحسن بن أبي القاسم المترفق الصوفي وفي يده سبحة قال : سمعت أبا الحسن المالكي يقول : وقد رأيت في يده سبحة فقلت له : يا أستاذ وأنت إلى الآن مع السبحة ؟ فقال :كذلك رأيت أستاذي الجنيد وفي يده سبحة فقلت له : يا أستاذ وأنت إلى الآن مع السبحة ؟ قال : كذلك رأيت أستاذي سري بن مغلس السقطي وفي يده سبحة فقلت : يا أستاذ أنت مع السبحة ؟ فقال : كذلك رأيت أستاذي معروف الكرخي وفي يده سبحة فسألته عما سألني عنه فقال : كذلك رأيت [ بشر الحافي وفي يده سبحة فسألته عما سألتني عنه فقال كذلك رأيت ] أستاذي عمر المالكي وفي يده سبحة فسألته عما سألتني عنه فقال : كذلك رأيت أستاذي الحسن البصري وفي يده سبحة فقلت :

 يا أستاذ مع عظم شأنك وحسن عبادتك وأنت إلى الآن مع السبحة ؟ فقاللي : شيء كنا استعملناه في البدايات ما كنا نتركه في النهايات ، أحب أن أذكر الله بقلبي وفي يدي ولساني ، فلو لم يكن في اتخاذ السبحة غير موافقة هؤلاء السادة والدخول في سلكهم والتماس بركتهم لصارت بهذا الاعتبار [ من أهم الأمور ] وآكدها فكيف بها وهي مذكرة بالله تعالى لأن الإنسان قل أن يراها إلا ويذكر الله وهذا من أعظم فوائدها وبذلك كان يسميها بعض السلف رحمه الله تعالى . ومن فوائدها أيضاً الاستعانة على دوام الذكر ، كلما رآها ذكر أنها آلة للذكر فقاده ذلك إلى الذكر ، فيا حبذا سبب موصل إلى دوام ذكر الله عز وجل ، وكان بعضهم يسميها حبل الوصل ، وبعضهم رابطة القلوب . وقد أخبرني من أثق بقوله : أنه كان مع قافلة في درب بيت المقدس فقام عليهم سرية عرب وجردوا القافلة جميعهم وجردوني معهم فلما أخذوا عمامتي سقطت مسبحة من رأسي فلما رأوها قالوا :

 هذا صاحب سبحة فردوا علي ما كان أخذ لي وانصرفت سالماً منهم . فانظر يا أخي إلى هذه الآلة المباركة الزاهرة وما جمع فيها من خيري الدنيا والآخرة ، ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة بل كان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون ذلك مكروهاً ، وقد رؤي بعضهم يعد تسبيحاً فقيل له : أتعد على الله ؟ فقال : لا ولكن أعد له ، والمقصود أن أكثر الذكر المعدود الذي جاءت به السنة الشريفة لا ينحصر بالأنامل غالباً ولو أمكن حصره لكان الاشتغال بذلك يذهب الخشوع وهو المراد والله أعلم .وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن بكر بن خنيس عن رجل سماه قال : كان في يد أبي مسلم الخولاني سبحة يسبح بها قال : فقام والسبحة في يده فاستدارت السبحة فالتفت على ذراعه وجعلت تسبح فالتفت أبو مسلم والسبحة تدور في ذراعه وهي تقول : سبحانك يا منبت النبات ويا دائم الثبات فقال : هلم يا أم مسلم وانظري إلى أعجب الأعاجيب فجاءت أم مسلم والسبحة تدور تسبح فلما جلست سكنت .

 وقال عماد الدين المناوي في سبحة : ومنظومة الشمل يخلو بها اللبيب فتجمع من همته إذا ذكر الله جل اسمه عليها تفرق من هيبته ( الحاوي للفتاوي ج 2 ص 1-6) رؤئ الامام احمد بن حجر الهيتمي تغمده الله برحمته: وَسُئِلَ رضي اللَّهُ عنه هل لِلسُّبْحَةِ أَصْلٌ في السُّنَّةِ أو لَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نعم وقد أَلَّفَ في ذلك الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ فَمِنْ ذلك ما صَحَّ عن ابْنِ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنهما رَأَيْت النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ بيده وما صَحَّ عن صَفِيَّةَ رضي اللَّهُ عنها دخل عَلَيَّ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَبَيْنَ يَدَيَّ أَرْبَعَةُ آلَافِ نَوَاةٍ أُسَبِّحُ بِهِنَّ فقال ما هذا يا بِنْتَ حُيَيٍّ قُلْت أُسَبِّحُ بِهِنَّ قال قد سَبَّحْت مُنْذُ قُمْت على رَأْسِك أَكْثَرَ من هذا قُلْت عَلِّمْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ قال قُولِي سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ ما خَلَقَ من شَيْءٍ وَأَخْرَجَ ابن أبي شَيْبَةَ وأبو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ وَلَا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ التَّوْحِيدَ وَاعْقِدْنَ بِالْأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ وَمُسْتَنْطَقَاتٌ وَجَاءَ التَّسْبِيحُ بِالْحَصَى وَالنَّوَى وَالْخَيْطِ الْمَعْقُودِ فيه عُقَدٌ عن جَمَاعَةٍ من الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَأَخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ مَرْفُوعًا نِعْمَ الْمُذَكِّرُ السُّبْحَةُ وَعَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ عَقْدُ التَّسْبِيحِ بِالْأَنَامِلِ أَفْضَلُ من السُّبْحَةِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ فقال إنْ أَمِنَ الْمُسَبِّحُ الْغَلَطَ كان عَقْدُهُ بِالْأَنَامِلِ أَفْضَلَ وَإِلَّا فَالسُّبْحَةُ أَفْضَلُ الفتاوي الفقهية الكبري ج 1 ص )152) وفي كتاب نيل الاوطار للشوكانيما نصه : باب جواز عقد التسبيح باليد وعده بالنوى ونحوه - عن بسيرة وكانت من المهاجرات قالت : ( قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عليكن بالتهليل والتسبيح والتقديس ولا تغفلن فتنسين الرحمة واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات ) - رواه أحمد والترمذي وأبو داود 

2 - وعن سعد ابن أبي وقاص : ( أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به فقال أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل سبحان الله عدد ما خلق في السماء وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض وسبحان الله عدد ما بين ذلك وسبحان الله عدد ما هو خالق والله أكبر مثل ذلك والحمد لله مثل ذلك ولا إله إلا الله مثل ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك ) - رواه أبو داود والترمذي 

3 - وعن صفية قالت : ( دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بها فقال : لقد سبحت بهذا ألا أعلمك بأكثر مما سبحت به فقالت : علمني فقال : قولي سبحان الله عدد خلقه ) - رواه الترمذي - أما الحديث الأول فأخرجه أيضا الحاكم وقال الترمذي : غريب لا نعرفه إلا من حديث هانئ بن عثمان وقد صحح السيوطي إسناد هذا الحديث وأما الحديث الثاني فأخرجه أيضا النسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه وحسنه الترمذي وأما الحديث الثالث فأخرجه أيضا الحاكم وصححه السيوطي 

( والحديث الأول ) يدل على مشروعية عقد الأنامل بالتسبيح وقد أخرج أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والحاكم وصححه عن ابن عمرو أنه قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعقد التسبيح ) زاد في رواية لأبي داود وغيره ( بيمينه ) وقد علل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك في حديث الباب بأن الأنامل مسئولات مستنطقات يعني أنهن يشهدن بذلك فكان عقدهن بالتسبيح من هذه الحيثية أولى من السبحة والحصى ( والحديثان الآخران ) يدلان على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى وكذا [ ص 359 ] بالسبحة لعدم الفارق لتقريره صلى الله عليه وآله وسلم للمرأتين على ذلك . وعدم إنكاره والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز وقد وردت بذلك آثار ففي جزء هلال الحفار من طريق معتمر بن سليمان عن أبي صفية مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يوضع له نطع ويجاء بزنبيل فيه حصى فيسبح به إلى نصف النهار ثم يرفع فإذا صلى أتى به فيسبح حتى يمسي وأخرجه الإمام أحمد في الزهد قال حدثنا عبد الواحد ابن زياد عن يونس بن عبيد عن أمه قالت : رأيت أبا صفية رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان خازنا قالت : فكان يسبح بالحصى .

 وأخرج ابن سعد عن حكيم بن الديلمي أن سعد بن أبي وقاص كان يسبح بالحصى وقال ابن سعد في الطبقات : أخبرنا عبد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن جابر عن امرأة خدمته عن فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب أنها كانت تسبح بخيط معقود فيها . وأخرج عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن أبي هريرة أنه كان له خيط فيه ألفا عقدة فلا ينام حتى يسبح . وأخرج أحمد في الزهد عن القاسم بن عبد الرحمن قال : كان لأبي الدرداء نوى من العجوة في كيس فكان إذا صلى الغداة أخرجها واحدة واحدة يسبح بهن حتى ينفذهن . وأخرج ابن سعد عن أبي هريرة أنه كان يسبح بالنوى المجموع . وأخرج الديلمي في مسند الفردوس من طريق زينب بنت سليمان بن علي عن أم الحسن بنت جعفر عن أبيها عن جدها عن علي رضي الله عنه مرفوعا نعم المذكر السبحة . وقد ساق السيوطي آثارا في الجزء الذي سماه المنحة في السبحة وهو من جملة كتابه المجموع في الفتاوى وقال في آخره : ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة بل كان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون في ذلك مكروها انتهى ( نيل الاوطار ج2 ص 358)


 

الادلة القاطعة بمشروعية احتفال مولد النبي صلي الله عليه وسلم

الادلة القاطعة بمشروعية احتفال مولد النبي صلي الله عليه وسلم
 [ الفصل الأول ] الأدلة من القرآن الكريم : لقد أورد القرآن الكريم أدلة كثيرة تحض على الاحتفاء والابتهاج بسيد ولد عدنان صلى الله عليه وآله وسلم ، إما تصريحا وإما تلويحا ، وأقتصر على بعض الأدلة التصريحية وهي على النحو الآتي :

 [ الدليل الأول ] : قال تعالى (( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا )) (يونس : 58) فالله عز وجل طلب منا أن نفرح بالرحمة ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم رحمة ، وقد قال تعالى (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) (الأنبياء : 107) وفي الدر المنثور للحافظ السيوطي (4/367) أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : فضل الله العلم ، ورحمته النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال الله تعالى (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) انتهى .

 [ الدليل الثاني ] : قال الله تعالى (( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك )) (هود : 120) في الآية طلب قص أنباء الرسل لما في ذلك من تثبيت الفؤاد ، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الرسل ، والمولد النبوي الشريف يشتمل على أنباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ففي ذكره تثبيت لأفئدة المؤمنين ، فهو حث على تكرار ذكر المولد والعناية به .

 [ الدليل الثالث ] : قوله تعالى حكاية عن عيسى بن مريم عليهما السلام : (( ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين )) (المائدة : 114) قال الشيخ إسماعيل حقي في روح البيان (2/446) عند هذه الآية : "أي يكون يوم نزولها عيدا نعظمه ، وإنما أسند ذلك إلى المائدة لأن شرف اليوم مستفاد من شرفها" وما كان ميلاد محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأقل شأنا من ميلاد عيسى عليه السلام ، بل ميلاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أعظم منه ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم أكبر نعمة ، فيكون ميلاده أيضا أكبر وأعظم . 

[ الدليل الرابع ] : وفي كتاب الله عز وجل بيان لقصة ميلاد عيسى عليه سلام الله ، وميلاد يحيى بن زكريا عليهما السلام ، وقد نطقت آيات كثيرة بالإشارة إلى ميلاد مريم عليها السلام ، وما سبق ذلك الميلاد من دعاء الأم الرؤوم ، وما صحبه من تخوف واعتذار ، وما صحب مولدها عليها السلام من إكرام الله لها حيث كفلها زكريا ، وحيث الرزق المتجدد المتعدد الأنواع ، وحيث يتبارى أشراف القوم فيمن يكفل مريم ، واقترعوا من أجل ذلك ، هذا كله في سورة آل عمران من الآية (34) إلى الآية (44) ، وقد أتى ضمن هذه الآيات آيات تتكلم عن نبي الله يحيى بن نبي الله زكريا عليهما السلام ، محتفية به متحدثة بالإجلال والتكريم ، وقد تحدثت آيات أخر في سور آل عمران والمائدة ومريم عن ميلاد عبد الله ورسوله عيسى بن مريم عليهما السلام . أقول أليس في هذا كله مما يستأنس به لجواز ذكر النعمة بمولده صلى الله عليه وآله وسلم ؟! وهو بكل تأكيد أفضل خلق الله على الإطلاق ؟ 

[ الدليل الخامس ] : قال تعالى (( لتؤمنوا بالله ورسوله ، وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا )) (الفتح : 9) ذهب المفسرون في تفسير هذه الآية مذهبين : 1) المذهب الأول : من وحد الضمائر . 2) المذهب الثاني : من فرق بينهما . وخلاصة المذهب الأول أن الضمائر الواردة في الآية الكريمة تعود كلها إلى الله تعالى ، أو إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . وهو رأي جماعة من المفسرين نقله عنهم الإمام النووي ، فمن ذهب إلى أنها تعود إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : 1) إنه عليه الصلاة والسلام أقرب مذكور في الآية . 2) لا يجوز التفريق بين الضمائر إلا لضرورة . معنى "تسبحوه" أي تنزهوه عن النقائص وتدعوا له .

 [ الدليل السادس ] : قال الله تعالى (( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين )) (آل عمران : 164) قال الإمام الفخر الرازي رحمه الله تعالى : "إن بعثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إحسان إلى كل العالمين ، ولقد شرف الله به العرب ونقلهم ببركة مقدمه صلى الله عليه وآله وسلم من رعاة الشاء والغنم إلى رعاة الشعوب والأمم ، ورفعهم من عُبية الجاهلية إلى مقام السيادة والريادة كما قال تعالى (( وإنه لذكر لك ولقومك )) فقد أفردهم بالفخر على سائر الأمم وذلك لأن الافتخار بإبراهيم عليه السلام كان مشتركا بين اليهود والنصارى والعرب ثم إن اليهود والنصارى كانوا يفتخرون بموسى وعيسى عليهما السلام وبالتوراة والإنجيل . فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وأنزل القرآن صار شرف العرب بذلك زائدا على شرف جميع الأمم" انتهى بتصرف . 

[ الدليل السابع ] : قوله سبحانه وتعالى (( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما )) وهذا دليل واضح الدلالة في توقيره وتعظيمه في كل وقت وحين لأن حبه صلى الله عليه وآله وسلم وولاءه أصل الدين وأساسه ، فكل العبادات تسوق إليه وتطبع القلوب على حبه وهذا مقام شريف واحتفاء عزيز ، وما الاحتفال بالمولد إلا تطبيع النفس على كثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم رجاء أن ينطبع حبه وحب آله في القلوب ليؤسس ذلك الحب ركن الإيمان ويشيد صرح اليقين ، فيا له من احتفاء وابتهاج عظيم يأمر الله به ملائكته فتتشرف بهذا التكريم ، ويأمر عباده المؤمنين بالصلاة عليه ، فيا له من شرف ما بعده شرف وتكريم وتخصيص حكيم بالمؤمنين ولم يقل سبحانه بالمسلمين لأن معرفة قدره حبيبه عزيزة المنال فأدنى مقامات معرفتها مقام الإيمان ، والإسلام دون ذلك .

 [ الدليل الثامن ] : قوله سبحانه وتعالى (( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير )) وفي هذا النص القرآني – أخي القارئ – ما لا يخفى عليك من تعظيم الله سبحانه وتعالى لحبيبه صلى الله عليه وآله وسلم وتوقيره وإظهار قدره للخلق أجمعين ، فهي آية عظيمة قدس الله فيها نفسه قبل ذكر قدر نبيه لما في ذلك من الحفاوة والتبجيل والتعظيم والتوقير لحبيبه صلى الله عليه وآله وسلم حتى أن سيدتنا عائشة رضي الله عنها قالت : "وما أرى ربك إلا ويسارع في هواك" . فهذا رب السماوات والأرض يقدس ويعظم ويفخم مسرى حبيبه ويضم اسمه إلى اسمه في كل موقف .. ففي الشهادة لا يتم الإيمان إلا باسمه .. وفي الصلاة لا تتم إلا باسمه .. وفي معية الإسراء لا يكون الإسراء إلا لروحه ورسمه . إن حادثة الإسراء والمعراج ابتهاج وعيد واضح للكون أجمع يجمع الله له صلى الله عليه وآله وسلم الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين والصديقين والصالحين والملائكة والمقربين ليكون هو الإمام وهم المأمومين ليعرفوا قدره العظيم . 

[ الدليل التاسع ] : قوله سبحانه وتعالى (( إنا أنزلناه في ليلة مباركة )) مع قوله سبحانه (( إنا أنزلناه في ليلة القدر )) نعت الله سبحانه وتعالى ليلة الإنزال لصفة سيد الرجال بأنها مباركة وأنها ذات قدر فقال سبحانه (( وما أدراك ما ليلة القدر ، ليلة القدر خير من ألف شهر ، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ، سلام هي حتى مطلع الفجر )) أي أن الله سبحانه وتعالى يُنزل ليلة القدر في كل سنة وفي كل شهر كبكبة من الملائكة وبالأرواح الصالحة من كل عالم مع روح سيد العوالم صلى الله عليه وآله وسلم وما ذلك إلا لعظيم القدر ، وما ذلك التكرار إلا لإعادة التذكار للعقول والأفكار الموفقة بمحبة سيد الأبرار صلى الله عليه وآله وسلم . فإذا كان ذلك القدر للقرآن المنزل الذي هو خلقه صلى الله عليه وآله وسلم فكيف به صلى الله عليه وآله وسلم ؟ لا شك أنه قدر فوق قدر ، فإذا كانت شعائر الله ذات قدر مؤقتة في الزمان والمكان فالابتهاج به مطلق غير مقيد كما هو حال الذكر لأنه رحمة عامة ومنة تامة . 

[ الفصل الثاني ] الأدلة من السنة المشرفة : وأما الأدلة من السنة فكثيرة متظافرة ، تتلخص فيما يلي : 

[ الدليل الأول ] : أخرج مسلم في صحيحه (2/819) عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن صوم يوم الإثنين فقال : "ذاك يوم ولدت فيه ، وفيه أنزل علي" . وهذا نص في الاحتفال بيوم مولده صلى الله عليه وآله وسلم لا يحتمل غيره . ولم أجد للمخالف جوابا عنه إلا طلب الاقتصار على الصيام فقط ، وهي ظاهرية محضة ، وتخصيص بدون مخصص ، لكنها مع ذلك موافقة لنا في مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف . ولله در الحافظ ابن رجب الحنبلي حيث قال في هذا المعنى في كتابه لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف (ص98) : فيه إشارة إلى استحباب صيام الأيام التي تتجدد فيها نعم الله على عباده ، فإن أعظم نعم الله على هذه الأمة إظهار محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبعثته وإرساله إليهم ، كما قال تعالى (( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم )) (آل عمران:164) ، فصيام يوم تجددت فيه هذه النعمة من الله سبحانه وتعالى على عباده المؤمنين حسن جميل ، وهو من باب مقابلة النعم في أوقات تجددها بالشكر" انتهى . والمقصود الوصول بهذه الطاعة إلى محبة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وقد يتحقق هذه المقصود بأي وسيلة مشروعة ، فالوسائل لها حكم المقاصد إذا كان المقصد شرعيا . 

[ الدليل الثاني ] : قد صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم في صيام عاشوراء ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسئلوا عن ذلك فقالوا : هو اليوم الذي أظفر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون ، ونحن نصوم تعظيما له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "نحن أولى بموسى" . وأمر بصومه . أخرجه البخاري (7/215 ومسلم (رقم 1130) . وفي هذا الحديث تأصيل لملاحظة الزمان والعناية به . وقد استدل أمير المؤمنين في الحديث الحافظ ابن حجر العسقلاني بهذا الحديث على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ، كما في فتوى له نقلها الحافظ السيوطي في "حسن المقصد في عمل المولد" انظر الحاوي للفتاوي (1/196) . فقال ما نصه : "فيستفاد منه الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة ، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة ، والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة ، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم" انتهى . 

[ الدليل الثالث ] : كان الصحابة رضي الله عنهم يتذاكرون فيه من سير الأنبياء ، فأرشدهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى ذكر سيرته ، لأنه أفضل وأكمل الأنبياء والجامع لما كان متفرقا فيهم ، وما المولد إلا عمل بهذا الإرشاد النبوي لأن فيه ذكرا لسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فقد أخرج الترمذي (تحفة الأحوذي 1/86) وقال الترمذي : غريب ، والدارمي (ا/26) والقاضي عياض في الشفا (1/408) : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جلس ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون ، قال بعضهم : إن الله اتخذ إبراهيم خليلا ، وقال آخر : موسى كلمه الله تكليما ، وقال آخر : فعيسى كلمة الله وروحه ، وقال آخر : آدم اصطفاه الله ، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : قد سمعت كلامكم وعجبكم ، إن ابراهيم خليل الله وهو كذلك ، وموسى نجي الله وهو كذلك ، وعيسى روحه وكلمته وهو كذلك ، وآدم اصطفاه الله وهو كذلك ، ألا وأنا حبيب الله ولا فخر ، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ، تحته آدم فمن دونه ولا فخر ، وأنا أول شافع وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لي فيدخلنيها ، ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر ، وأنا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر . وهو حديث قوي ، وله شواهد رواه البيهقي في دلائل النبوة (5/270-500) . وأصل الحديث في الصحيحين . ويؤيد هذه الرواية التي تؤكد على احتفاء الصحابة بذكرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهذا كعب الأحبار رضي الله عنه يتذاكر مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فضائل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما خصه به ، فقال كعب : ما من فجر إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفون بالقبر يضربون أجنحتهم ويصلوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط سبعون ألفا حتى يحفوا بالقبر فيضربون بأجنحتهم فيصلون على النبي سبعون ألفا بالليل وسبعون ألفا بالنهار حتى إذا انشقت عنه الأرض خرج في سبعين من الملائكة يزفونه –وفي لفظ يوقرونه- رواه إسماعيل القاضي وابن بشكوال والبيهقي في الشعب والدارمي وابن المبارك في الرقائق وهو حديث صحيح*. * انظر جزء فضل الصلاة على النبي (ص83-84) رقم (102) من طريق ابن المبارك ، وفيه ابن لهيعة قد صرح بالتحديث ، وأخرجه الدارمي في سننه (1/420) بطريق آخر ورجاله ثقات ، وإقرار عائشة له حكم الموقوف ، انظر القول البديع (ص52) 

[ الدليل الرابع ] : قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في كتابه : "مورد الصادي في مولد الهادي" : قد صح أن أبا لهب يخفف عنه العذاب في مثل يوم الإثنين لإعتاقه ثويبة سرورا بميلاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم أنشد : إذا كان هذا كافرا جاء ذمه == وتبت يداه في الجحيم مخلدا أتى أنه في يوم الإثنين دائما == يخفف عنه بالسرور أحمدا فما الظن بالعبد الذي كان عمره == بأحمد مسرورا ومات موحدا فإذا كان هذا الكافر الذي جاء القرآن بذمه يخفف عنه العذاب لفرحه بمولد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فما بال الذي يحتفل بذلك . وهذا ما ذكره وقرره أيضا شيخ القراء والمحدثين الحافظ شمس الدين بن الجزري في "عرف التعريف بالمولد الشريف" 

[ الدليل الخامس ] : قال الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي في رسالة "حسن المقصد" (وهي في كتابه الحاوي 1/196) : وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عق عن نفسه بعد النبوة ، مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع ولادته ، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية ، فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين ، وتشيع لأمته كما كان يصلي على نفسه ، لذلك فيستحب لنا أيضا إظهار الشكر بمولده بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرات . انتهى .

 [ الدليل السادس ] : لقد صح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في فضل الجمعة : "وفيه خلق آدم" أخرجه مالك في الموطأ (1/108) والترمذي (رقم 491) وقال : حسن صحيح . فقد تشرف يوم الجمعة بخلق آدم ، فبدلالة النص وفحوى الخطاب وقياس الأولى ثبت فضل اليوم الذي ولد فيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم . ولا يختص هذا الفضل بنفس اليوم الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقط ، بل يكون له نفس الفضل كلما تكرر ، كما هو الفضل في يوم الجمعة .

 [ الدليل السابع ] : فيما أخرجه البخاري (الفتح 8/270) وغيره عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا من اليهود قال له : يا أمير المؤمنين ، آية في كتابكم ، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا . فقال : أي آية ؟ قال : (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )) (المائدة:3) فقال عمر : إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه ، والمكان الذي نزلت فيه ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم بعرفة يوم الجمعة . وأخرج الترمذي (5/250) عن ابن عباس نحوه وقال : فيه نزلت في يوم عيد من يوم جمعة ويوم عرفة ، وقال الترمذي : وهو صحيح . وفي هذا الأثر موافقة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه على اتخاذ اليوم الذي حدثت فيه نعمة عظيمة عيدا ، لأن الزمان ظرف للحدث العظيم ، فعند عود اليوم الذي وقعت فيه الحادثة يكون موسما لشكر تلك النعمة وفرصة لإظهار الفرح والسرور بها . [ الدليل الثامن ] : أعمال البر التي يشتمل عليها المولد ، إن الاحتفال بالمولد يشتمل على كثير من أعمال البر كالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والذكر والصدقة ، ومدح وتعظيم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وذكر شمائله الشريفة وأخباره المنيفة ، وكل هذا مطلوب شرعا ومندوب إليه . وما كان يبعث ويساعد على المطلوب شرعا فهو مطلوب ، لذا قال تعالى مخبرا أنه هو وملائكته يصلون على النبي (( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما )) (الأحزاب:56) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (3/506) : "والمقصود من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملإ الأعلى ، بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين ، وأن الملائكة تصلي عليه ، ثم أمر الله تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه ليجتمع الثناء عليه أهل العالمين العلوي والسفلي" انتهى . وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مدح نفسه وغيره من الأنبياء السابقين ، ورغب في ذلك ، وعمل به الصحابة بحضرته ، فرضي ودعا لمن مدحه وأثابه . وأخرج أحمد (4/24) وابن أبي شيبة (6/180) والطبراني في المعجم الكبير (1/رقم842) عن الأسود بن سريع قال : قلت : يا رسول الله مدحت الله بمدحة ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هات وابدأ بمدحة الله . في إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو مختلف فيه ، وذكره الذهبي في جزئه المفيد "من تكلم فيه وهو موثق" برقم (249) ، وقال "صويلح الحديث" وقد روى له مسلم مقرونا بغيره . لكن أخرج حمزة بن يوسف السهمي في تاريخ جرجان (ص413 رقم 723) عن أبي سعيد الأشج ، حدثنا عبد السلام بن حرب بن عوف عن الحسن ، عن الأسود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوه . إسناده صحيح ، مسلسل بالثقات المحتج بهم في الصحيح ، وعوف هو ابن أبي جميلة ، والحسن هو البصري ، وقد سمع من الأسود . ومدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء على لسان عدد من الصحابة ، فقد أخرج أحمد في المسند (3/451) وابن عساكر في التاريخ (مختصر ابن منظور 12/158) عن عبد الله بن رواحة رضي الله عنه قال : وفينا رسول الله يتلو كتابه == إذا انشق معروف من الفجر ساطع أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا == به موقنات أن ما قال واقع يبيت يجافي جنبه عن فراشه == إذا استثقلت بالكافرين المضاجع والاستماع للحادي في المدح جائز لا شيء فيه ، ففي صحيح البخاري (كتاب الأدب باب ما يجوز من الشعر 5/294) عن سلمة بن الأكوع : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع : ألا تسمعنا من هنيهاتك . قال : وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقول : اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولاتصدقنا ولا صلينا فاغفر فداء لك ما اقتفينا وثبت الأقدام إن لاقينا وألقين سكينة علينا إنا إذا صيح بنا أتينا وبالصياح عولوا علينا ولهذا نظائر ، انظر صحيح البخاري (كتاب الأدب ، باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه ، وباب المعاريض مندوحة عن الكذب) وفي صحيح مسلم في أوائل كتاب الشعر من صحيحه . 

[ الدليل التاسع ] : ذكر ابن تيمية في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم" (2/634-635) وقال المروزي : سألت أبا عبد الله عن القوم يبيتون فيقرأ قارئ ويدعون حتى يصبحوا . قال : "أرجو أن لا يكون به بأس" ، وقال أبو سري الحربي قال أبو عبد الله : وأي شيء أحسن من أن يجتمع الناس –يصلون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم- ويذكرون ما أنعم الله عليهم كما قالت الأنصار ؟ ... 

[ الدليل العاشر ] : وأورد السيوطي في الدر المنثور عند تفسير سورة الجمعة من طريق عبد بن حميد وابن سيرين بسند صحيح : نبئت أن الأنصار قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا : لو نظرنا يوما فاجتمعنا فذكرنا هذا الأمر ، الذي أنعم الله به علينا ، فقالوا : يوم السبت ، ثم قالوا : لا نجامع اليهود في يومهم ، قالوا : الأحد ، قالوا : لا نجامع النصارى في يومهم ، قالوا : فيوم العروبة وكانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة فاجتمعوا في بيت أبي أمامة أسعد بن زرارة فذبحت لهم شاة فكفتهم** انتهى . ترى أيها القارئ أن هذا الحديث يمكن أن يستفاد منه أمور منها : -فيما يتعلق بالأمور المستجدة ، يمكن أن يفهم من هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أقر ما يحدث من الأعمال مما يشهد له أصل من أصول الشريعة ، فقد أقرهم صلى الله عليه وآله وسلم على اجتماعهم في هذا اليوم ، دون أن ينتظروا إذنا منه فضلا عن أمر منه صلى الله عليه وآله وسلم . -يفهم من هذا الحديث كما استدل به ابن تيمية رحمه الله ضرورة مخالفة النصارى واليهود في كل ما هو من سماتهم وشيمتهم خصوصا ما له تعلق بأمر من أمور العبادات . -ويفهم منه استحباب ذكر النعمة والاحتفاء والاحتفال بأيامها ، وذلك أخذا من حديث الأنصار بمنة الله عليهم يوم وصلوا الإسلام ، ومن بحثهم عن يوم يختارونه لإظهار فرحتهم بذلك الحدث السعيد . ** ذكره ابن حجر في الفتح (2/355) ، ثم قال وهذا وإن كان مرسلا فله شاهد بإسناد حسن في حديث كعب بن مالك اه وذكره ابن تيمية في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم" (2/635) 

[ الدليل الحادي عشر ] : جميع الأحاديث والآثار التي تحض وتأمر بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأعظم دليل بالابتهاج والاحتفاء به صلى الله عليه وآله وسلم ، قال الإمام السخاوي رحمه الله تعالى في القول البديع (ص33) إن في الأمر بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أي وقت كان وكيفية ذلك على اختلاف أنواعه ، والأمر بتحسين الصلاة عليه والترغيب في حضور المجالس التي يصلي فيها عليه ، وإن علامة أهل السنة*** الكثرة منها ، وإن صلاة الملائكة عليه صلى الله عليه وآله وسلم على الدوام لدليل عظيم على توقيره وتعظيمه ، كما قال الإمام الحليمي في شعب الإيمان : إن التعظيم منزلة فوق المحبة ، فحق علينا أن نحبه ونبجله ونعظمه أكثر من إجلال عبد لسيده .. إلى أن قال : وبمثل هذا نطق الكتاب ووردت أوامر الله تعالى بالآيات والأحاديث انتهى . *** انظر القول القول البديع (ص52) [ الفصل الثالث ] دليل الإجماع : أما أدلة الإجماع فقد انعقد على استحسان الاحتفال بالمولد . وما جاء في أثر ابن مسعود رضي الله عنه:(ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحاً فهو عند الله قبيح). كشف الأستار عن زوائد البزار" ‏(1/81)، و "مجمع الزوائد" ‏(1/177) 

قال ابن كثير: "وهذا الأثر فيه حكايةُ إجماعٍ عن الصحابة في تقديم الصديق، والأمر كما قاله ابن مسعودٍ". وقال الشاطبي في "الاعتصام" (2/655):(إن ظاهره يدل على أن ما رآه المسلمون بجملتهم حسناً؛ فهو حسنٌ، والأمة لا تجتمع على باطلٍ، فاجتماعهم على حسن شيءٍ يدل على حسنه شرعاً؛ لأن الإجماع يتضمن دليلاً شرعياً") وقد استحسن عمل المولد جمهور الائمة والعلماء وتبعهم سائر الإمة الإسلامية

 1- ابن جبير الرحالة وذكره إلإحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وإجماع اهل مكة المكرمة من أقدم المصادر التي ذكر فيها إقامة احتفال عام لذكرى المولد هي كتاب رحال (ص. 114 115) لابن جبير (ولد عام 540 هجرية): 

قال (يفتح هذا المكان المبارك أي منزل النبي صلى الله عليه وسلم ويدخله جميع الرجال للتبرّك به في كل يوم اثنين من شهر ربيع الأول ففي هذا اليوم وذاك الشهر ولد النبي صلى الله عليه وسلم.) فكان الإحتفال في شهر ربيع الأول في يوم مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم هو عمل المسلمين قبل قدوم ابن جبير إلى مكة والمدينة و كان يحتفل به أهل السنة في أرض الله المكرمة وما ذكر عن صاحب إربل الملك المظفر كان أول من اظهر الاحتفال بالمولد وتوسع فيه وقد دخل ابن جبير مكة في عام 16 شوال 579هـ ومكث أكثر من ثمانية أشهر وغادرها الخميس الثاني والعشرون من ذي الحجة 579هـ متوجهاً إلى المدينة المنورة كما هو مذكور في رحلته و مكث ابن جبير خمسة أيام فقط بالمدينة المنورة وغادرها ضحى يوم السبت الثامن من محرم 580هـ . 

2- الشخ الصالح عمر الملا (المتوفى سنة 570 ) وقاهر الصليبين السلطان نور الدين زنكي والاحتفال بالمولد النبوي الشريف ومن أوائل من احتفل به من علماء أهل السنة من أهل المشرق الشيخُ الصالحُ عمر المَلاَّ الموصلي المتوفى سنة 570 مع صاحب الموصل وكان السلطان نور الدين من اخص محبيه ذكر الحافظ أبو شامة في حوادث سنة 566 من كتاب الروضتين في أخبار الدولتين (فصل قال العماد: وكان بالموصل رجل صالح يعرف بعمر الملاَّ، سمى بذلك لأنه كان يملأ تنانير الجص بأجرة يتقوَّت بها، وكل ما عليه من قميص ورداء، وكسوة وكساء، قد ملكه سواه واستعاره، فلا يملك ثوبه ولا إزاره. وكن له شئ فوهبه لأحد مريديه، وهو يتجر لنفسه فيه، فإذا جاءه ضيف قراه ذلك المريد. وكان ذا معرفة بأحكام القرآن والأحاديث النبوية. كان العلماء والفقهاء، والملوك والأمراء، يزورونه في زاويته، ويتبركون بهمته، ويتيمنَّون ببركته. وله كل سنة دعوة يحتفل بها في أيام مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضره فيها صاحب الموصل، ويحضر الشعراء وينشدون مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم في المحفل. وكان نور الدين من أخص محبيه يستشيرونه في حضوره، ويكاتبه في مصالح أموره.) انتهى 

وكذا ذكره وكذا ابنُ كثير في حوادث نفس السنة من تاريخه والشيخ الصالح عمر الملا الموصلى قال فيه الذهبي وقد كتب الشيخ الزاهد عمر الملاّ الموصلي كتاباً إلى ابن الصابوني هذا يطلب منه الدعاء. تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الحادي والأربعون الصفحة 130 وكان ذلك تحت إمرة الملك العادل السُّنِّيِّ نور الدين محمود زنْكِي الذي أجمع المؤرخون على ديانته وحسن سيرته، وهو الذي أباد الفاطميين بمصر واستأصلهم وقهر الدولة الرافضية بها وأظهر السنة وبني المدارس بحلب وحمص ودمشق وبعلبك وبنى المساجد والجوامع ودار الحديث، كما نصّ على ذلك الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 20 ص 532- 535. 

وقد ذكر ابن كثير في تاريخه عن السلطان نور الدين (: أنّه كان يقوم في أحكامه بالمَعدلَةِ الحسنة وإتّباع الشرع المطهّر وأنّه أظهر ببلاده السنّة وأمات البدعة وأنّه كان كثير المطالعة للكتب الدينية متّبعًا للآثار النبوية صحيح الاعتقاد قمع المناكير وأهلها ورفع العلم والشرع.) ابن كثير في تاريخه ج12 ص 278 

وقال عنه ابن الأثير في تاريخه ج9 ص125: طالعت سِيَرَ الملوك المتقدمين فلم أر فيها بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز أحسن من سيرته, قال: وكان يعظم الشريعة ويقف عند أحكامها.)انتهى فاي كلام بعد ذلك أخي المسلم انظر وتأمل وذلك يعني أن أول من احتفل به من الملوك السُّنِّيينَ واحتفل به في مكة والمدينةة والموصل واربل وغيرها بعيداً عن الفاطميين فذلك مسلَّمٌ له وإن كان يعني بذلك أول من أحتفل به مطلقا أو من احتفل به من علماء المسلمين فقد ورد في فتاوي الأزهر ج8 ص 255: عن المفتي الشيخ عطية صقر: أنّه كان يُحتفَل به بمصر فيما قبل سنة 488 . وتقدم أيضا أنّ الشيخ عمر المَلاَّ كان يحتفل به بالموصل قبل وفاته في سنة 570, وتقدم إحتفال أهل مكة قبل دخول ابن جبير وكُوكْبُرِي هذا إنما كان يحتفل به في مدينة إرْبَلْ بعد أن ولاَّه عليها صلاح الدين الأيوبي سنة 586 أي بعد وفاة الشيخ عمرا لمَلاَّ بستة عشر سنة.

 3- الملك الصالح السني المظفر أبو سعيد كوكبري والإحتفال بالمولد النبوي الشريف (549هـ- 630هـ) قال ابن كثير في البداية والنهاية الملك المظفر أبو سعيد كوكبري (ابن زين الدين علي بن تبكتكين أحد الاجواد والسادات الكبراء والملوك الامجاد له آثار حسنة وقد عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون وكان قدهم بسياقه الماء إليه من ماء بذيرة فمنعه المعظم من ذلك واعتل بأنه قد يمر على مقابر المسلمين بالسفوح وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الاول ويحتفل به احتفالا هائلا وكان مع ذلك شهما شجاعا فاتكا بطلا عاقلا عالما عادلا رحمه الله وأكرم مثواه وقد صنف الشيخ أبو الخطاب ابن دحية له مجلدا في المولد النبوي سماه التنوير في مولد البشير النذير فأجازه على ذلك بألف دينار وقد طالت مدته في الملك في زمان الدولة الصلاحية وقد كان محاصر عكا وإلى هذه السنة محمود السيرة والسريرة قال السبط حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد كان يمد في ذلك السماط خمسة آلاف راس مشوى وعشرة آلاف دجاجة ومائة ألف زبدية وثلاثين ألف صحن حلوى .) انتهى البداية والنهاية (13\136) وقال في عدله وصلاحه وعلمه الإمام الذهبي (صَاحِبُ إِرْبِلَ، كُوْكْبُرِي بنُ عَلِيٍّ التُّرُكْمَانِيُّ السُّلْطَانُ الدَّيِّنُ، المَلِك المُعَظَّمُ، مُظَفَّر الدِّيْنِ، أَبُو سَعِيْدٍ كُوْكْبُرِي بن عَلِيِّ بن بكتكين بن مُحَمَّدٍ التُّرُكْمَانِيّ ... وَكَانَ مُحِبّاً لِلصَّدقَة، لَهُ كُلّ يَوْم قنَاطير خُبْز يُفرِّقهَا، وَيَكسو فِي العَامِ خلقاً وَيُعْطِيهُم دِيْنَاراً وَدِيْنَارَيْنِ، وَبَنَى أَرْبَع خَوَانك لِلزَّمْنَى وَالأَضرَّاء، وَكَانَ يَأْتيهِم كُلّ اثْنَيْنِ وَخَمِيْس، وَيَسْأَل كُلّ وَاحِد عَنْ حَالِه، وَيَتفقَّده، وَيُبَاسِطه، وَيَمزح مَعَهُ... وَكَانَ مُتَوَاضِعاً، خَيِّراً، سُنِّيّاً، يُحبّ الفُقَهَاء وَالمُحَدِّثِيْنَ، وَرُبَّمَا أَعْطَى الشُّعَرَاء، وَمَا نُقِلَ أَنَّهُ انْهَزَم فِي حرب). سير أعلام النبلاء (22\336) فانظر أخي مالك عادل صالح سني عالم ولم يذكر ما يذكره المعارض من مبتدع زنديق وغيرها فتأمل وتتبع أقوال الائمة وأترك أقوال الادعياء تسلم من الزلل. بل المظفر أبو سعيد الكوكبري من قواد جيوش صلاح الدين الايوبي في معركة حطين وزوج شقيقته ربيعة...

 4- الإمام أبو الخطاب ابن دحية (544هـ- 633هـ) ألف للملك المظفر ابو سعيد الكوكبري في المولد النبوي سماه التنوير في مولد البشير النذير فأجازه على ذلك بألف دينار. البداية والنهاية (13\136) سير أعلام النبلاء (22\336) وفيات الأعيان | ج 1 | ص 437 و 381 ورسالة حسن المقصد للسيوطي | ص 75 و 77 و 80 السيرة الحلبية | ج 1 : ص 83 | 84 " وأبو الخطاب ابن دحية هو الذي قال الإمام الذهبي في ترجمته: (الشَّيْخُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، الرَّحَّالُ المُتَفَنِّنُ ... رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ. فَقَالَ: كَانَ لَهُ مَعْرِفَةٌ حَسَنَةٌ بِالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ، وَأَنَسَةٌ بِالحَدِيْثِ، فَقِيْهاً عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ). وقال ابن خَلِّكان في ترجمة الحافظ أبي الخطاب بن دِحية: (كان أبو الخطاب المذكور من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، متقناً لعلم الحديث النبوي وما يتعلق به، عارفاً بالنحو واللغة وأيام العرب وأشعارها، واشتغل بطلب الحديث في أكثر بلاد الأندلس الإسلامية، ولقي بها علماءها ومشايخها).

 5- الإمام أبي شامة (599 ـ 665 هـ) وهو شيخ الإمام الحافظ النووي قال في كتابه (الباعث على إنكار البدع والحوادث_ص23) ما نصه: (( ومن احسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق لمولده صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات، والمعروف، وإظهار الزينة والسرور, فإن ذلك مشعر بمحبته صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكرا لله تعالى على ما من به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين)) 

6- الإمام الحافظ ابن الجوزي المتوفّى سنة 597 حيث قال في المولد الشريف:( إنه أمان في ذلك العام، وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام.) المواهب اللدنية | ج 1 ص 27 ، وتاريخ الخميس | ج 1 ص 223 و روح البيان في تفسير القرءان ج 9 ص 2 و السيرة الحلبية لعلي بن برهان الدين الحلبي (1/83 - 84) وذكر أن له مولد ومختلف فيه بين صحة نسبه إليه أو لغيره ويهمنا قوله السابق والمولد المنسوب بأسم مولد باسم العروس، وقد طبع في مصر

 7- الإمام العلامة صدر الدين موهوب بن عمر الجزري الشافعي 559هـ-665. قال: (هذه بدعة لا بأس بها، ولا تكره البدع إلا إذا راغمت السنة، وأما إذا لم تراغمها فلا تكره، ويثاب الإنسان بحسب قصده) صدر الدين موهوب وهو العلامة موهوب بن عمر بن موهوب بن إبراهيم الجزري، الشافعي ( صدر الدين): من قضاة مصر. مولده بالجزيرة (بوطان) سنة (559هـ). قدم الشام وتفقه. وكان فقيها بارعا أصولياً أديباً. تفقه وبرع في المذاهب والأصول والنحو، ودرس وأفتى وتخرج به جماعة، وكان من الفضلاء الزمان. قدم الديار المصرية وولى بها القضاء دون القاهرة. وولي نيابة الحكم عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام فلما عزل نفسه استقل بها. شذرات الذهب: 5/320-321 ، مشاهير الكرد:2/210

 8- من علماء المغرب الفقيهان العالمان الأميران أبو العباس ( مات سنة 633) وابنه أبو القاسم (مات سنة 677.) العزفيان السَّبْتِيان وهما من الأئمة كما قال صاحب المعيار ج11 ص379. فأما الأول فقد قال عنه ابن حجر في تبصير المنتبه ج1 ص253: كان زاهدًا إمامًا مفنّنًا مُفْتِيًّا ألَّفَ كتاب المولد وجوّده مات سنة 633.

 وأمّا الثاني فقد قال عنه الزركلي في الأعلام ج5 ص223: كان فقيها فاضلا, له نظم أكمل الدر المنظم , في مولد النبي المعظّم من تأليف أبيه أبى العباس بن أحمد. مات سنة 677. ومما جاء في كتابهم في كتاب الدر المنظم والذي لم ير سبيله إلى النشر: (كان الحجاج الأتقياء والمسافرون البارزون يشهدون أنه في يوم المولد في مكة لا يتم بيع ولا شراء كما تنعدم النشاطات ما خلا وفادة الناس إلى هذا الموضع الشريف. وفي هذا اليوم أيضاً تفتح الكعبة وتزار.)

 9-الحافظ محمد بن ابي بكر بن عبدالله القيسي الشافعي المعروف بالحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي المولود سنة (777هـ) والمتوفى سنة (842هـ) قد صنف في المولد النبوي الشريف أجزاء عديدة ذكرها صاحب كشف الظنون ص (319) ومنها جامع الآثار في مولد النبي المختار ومنها اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق. قال عنه الحافظ ابن فهد في لحظ الألحاظ ذيل تذكرة الحفاظ: هو إمام مؤرخ له الذهن الصافي السليم تولى مشيخة اهل دار الحديث بالأشرفية بدمشق) وألف في ذلك ايضاً ( مورد الصادي في مولد الهادي ) ويقول في ذلك الحافظ شمس الدين محمد الدمشقي : 

إذا كان هذا الكافـــــر جـــاء ذمه بتبـت يداه في الجحيم مخلــدا أتى أنه في يوم الاثنيـــن دائمــــاً يخفف عنه للســرور بأحمــدا فما الظن بالعبد الذي كان عمره بأحمد مسرورا ومات موحدا

 10- الحافظ ابن كثير (700 هـ- 774هـ) الحافظ ابن كثير: وهو عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير صاحب التفسير صنف الإمام ابن كثير مولدا نبويا طبع أخيرا بتحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد.

 11- الإمام محمد بن أبي إسحق بن عباد النفزي (733هـ- 805هـ) ، ففي كتاب "المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب (11/278) ما نصه: (وسئل الولي العارف بالطريقة والحقيقة أبو عبد الله بن عباد رحمه الله ونفع به عما يقع في مولد النبي صلى الله عليه وسلم من وقود الشمع وغير ذلك لأجل الفرح والسرور بمولده عليه السلام.

 فأجاب: الذي يظهر أنه عيد من أعياد المسلمين، وموسمٌ من مواسمهم، وكل ما يقتضيه الفرح والسرور بذلك المولد المبارك، من إيقاد الشمع وإمتاع البصر، وتنزه السمع والنظر، والتزين بما حسن من الثياب، وركوب فاره الدواب؛ أمر مباح لا ينكر قياساً على غيره من أوقات الفرح، والحكم بأن هذه الأشياء لا تسلم من بدعة في هذا الوقت الذي ظهر فيه سر الوجود، وارتفع فيه علم العهود، وتقشع بسببه ظلام الكفر والجحود، يُنْكَر على قائله، لأنه مَقْتٌ وجحود. وادعاء أن هذا الزمان ليس من المواسم المشروعة لأهل الإيمان، ومقارنة ذلك بالنيروز والمهرجان، أمر مستثقل تشمئز منه النفوس السليمة، وترده الآراء المستقيمة).

 12- شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني (724 هـ - 805 هـ) قال العلامة المقريزي في كتابه "المواعظ والاعتبار" ج3 ص167 فلما كانت أيام الظاهر برقوق عمل المولد النبويّ بهذا الحوض في أوّل ليلة جمعة من شهر ربيع الأول في كلّ عام فإذا كان وقت ذلك ضربت خيمة عظيمة بهذا الحوض وجلس السلطان وعن يمينه شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان بن نصر البلقيني ويليه الشيخ المعتقد إبراهيم برهان الدين بن محمد بن بهادر بن أحمد بن رفاعة المغربيّ ويليه ولد شيخ الإسلام ومن دونه وعن يسار السلطان الشيخ أبو عبد الله محمد بن سلامة التوزريّ المغربيّ ويليه قضاة القضاة الأربعة وشيوخ العلم ويجلس الأمراء على بعد من السلطان فإذا فرغ القراء من قراءة القرآن الكريم قام المنشدون واحدًا بعد واحد وهم يزيدون على عشرين منشدًا فيدفع لكل واحد منهم صرّة فيها أربعمائة درهم فضة ومن كلّ أمير من أمراء الدولة شقة حرير فإذا انقضت صلاة المغرب مدّت أسمطة الأطعمة الفائقة فأكلت وحمل ما فيها ثم مدّت أسمطة الحلوى السكرية من الجواراشات والعقائد ونحوها فتُؤكل وتخطفها الفقهاء ثم يكون تكميل إنشاد المنشدين ووعظهم إلى نحو ثلث الليل فإذا فرغ المنشدون قام القضاة وانصرفوا وأقيم السماع بقية الليل واستمرّ ذلك مدّة أيامه ثم أيام ابنه الملك الناصر فرج‏.‏ ) وقريب منه في انباء الغمر الجزء 2 صفحة 562 للحافظ ابن حجر العسقلاني ( وعمل المولد السلطاني (المولد النبوي الشريف على العادة في اليوم الخامس عشر، فحضره البلقيني والتفهني وهما معزولان، وجلس القضاة المسفزون على اليمين وجلسنا على اليسار والمشايخ دونهم، واتفق أن السلطان كان صائما، فلما مد السماط جلس على العادة مع الناس إلى إن فرغوا، فلما دخل وقت المغرب صلوا ثم أحضرت سفرة لطيفة، فاكل هو ومن كان صائما من القضاة وغيرهم.)

 13- علماء القرون السابع والثامن للمذاهب الاربعة والسلاطين والملوك في هذا الوقت كان الخلفاء المسلمون يقيمون الاحتفال بالمولد النبوي، ومعهم قضاة المذاهب الأربعة، ومشاهير العلماء. قال العلامة المقريزي في كتابه "المواعظ والاعتبار" ج3 ص167 فلما كانت أيام الظاهر برقوق عمل المولد النبويّ بهذا الحوض في أوّل ليلة جمعة من شهر ربيع الأول في كلّ عام فإذا كان وقت ذلك ضربت خيمة عظيمة بهذا الحوض وجلس السلطان وعن يمينه شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان بن نصر البلقيني ويليه الشيخ المعتقد إبراهيم برهان الدين بن محمد بن بهادر بن أحمد بن رفاعة المغربيّ ويليه ولد شيخ الإسلام ومن دونه وعن يسار السلطان الشيخ أبو عبد الله محمد بن سلامة التوزريّ المغربيّ ويليه قضاة القضاة الأربعة وشيوخ العلم ويجلس الأمراء على بعد من السلطان فإذا فرغ القراء من قراءة القرآن الكريم قام المنشدون واحدًا بعد واحد وهم يزيدون على عشرين منشدًا فيدفع لكل واحد منهم صرّة فيها أربعمائة درهم فضة ومن كلّ أمير من أمراء الدولة شقة حرير فإذا انقضت صلاة المغرب مدّت أسمطة الأطعمة الفائقة فأكلت وحمل ما فيها ثم مدّت أسمطة الحلوى السكرية من الجواراشات والعقائد ونحوها فتُؤكل وتخطفها الفقهاء ثم يكون تكميل إنشاد المنشدين ووعظهم إلى نحو ثلث الليل فإذا فرغ المنشدون قام القضاة وانصرفوا وأقيم السماع بقية الليل واستمرّ ذلك مدّة أيامه ثم أيام ابنه الملك الناصر فرج‏.‏ ) وكذلك مثله ذكره جمال الدين أبو المحاسن يوسفي بن تَغْرِيْ بَرْدِيْ في (( النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة)) جـ12ص 72-74 وفي السلوك (وفي ليلة الجمعة سابعه: عمل المولد السلطاني على العادة، في كل سنة وحضر الأمراء وقضاة القضاة الأربع ومشايخ العلم وجمع كبير من القراء والمنشدين، فاستدعى قاضي القضاة ولي الدين أحمد بن العراقي ليحضر، فامتنع من الحضور، فتكرر استدعاؤه حتى جاء فأجلس عن يسار السلطان حيث كان قاضي القضاة زين الدين التفهني جالساً، وقام التفهني فجلس عن يمين السلطان، فيما يلي قاضي القضاة علم الدين صالح ابن البلقيني.)

 14- الحافظ العراقي (وهو شيخ الحافظ ابن حجر العسقلاني) (725هـ- 808 هـ) له مولد باسم المورد الهني في المولد السني ذكره ضمن مؤلفاته قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى : إن اتخاذ الوليمة وإطعام الطعام مستحب في كل وقت فكيف إذا انضم إلى ذلك الفرح والسرور بظهور نور النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الشهر الشريف ولا يلزم من كونه بدعة كونه مكروها فكم من بدعة مستحبة بل قد تكون واجبة) شرح المواهب اللدنية للزرقاني. 

15- شيخ الإسلام وإمام الشراح ومحدث الدنيا الحافظ ابن حجر العسقلاني: قال (أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كانت بدعة حسنة)) انتهى كلامه رحمه الله. الفتاوى الكبرى (1/196). وحسن المقصد في عمل المولد للإمام السيوطي

 16- الإمام العالم العلامة شيخ القراء و المحدثين قاضي القضاة شمس الدين محمد أبو الخير بن محمد بن محمد الجزرى (ت 833هـ) له كتاب ( عرف التعريف بالمولد الشريف). ونقل عنه الحافظ القسطلاني قال القسطلاني : « قال ابن الجزري : فإذا كان هذا أبولهب الكافر الذي زل القرآن بذمه ، جوزي في النار بفرحه ليلة مولد النبي ( ص ) به ، فما حال المسلم الموحّد من أمته عليه السلام ، الذي يسر بمولده ، ويبذل ما تصل اليه قدرته في محبته ؟ لعمري ، إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله العميم جنات النعيم) المواهب اللدنية ج 1 ص 27 ، ورسالة حسن المقصد للسيوطي المطبوعة مع النعمة الكبرى على العالم ص 90 ـ 91 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 222 

17- الإمام الحجة الحافظ السيوطي: عقد الإمام الحافظ السيوطي في كتابه (( الحاوي للفتاوى))بابا أسماه (حسن المقصد في عمل المولد) ص189 

18- في عهد الظاهر سيف الدين جقمق وقايت باي وبحضور الائمة والعلماء والقضاة من المذاهب الاربعة وإحتفال الناس قال السخاوي ( وفي هذا الشهر ( ربيع الأول 845 ه في عهد السلطان جقمق) كان المولد السلطاني ( المولد النبوي الشريف) على العادة.. ثم قال ولا زال أهل الإسلام يحتفلون بيوم مولده صلى الله عليه وسلم ويعملون الولائم لذلك ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويظهرون السرور ويزيدون في المبرات ويعتنون بقراءة مولده الكريم ويظهر عليهم من بركاته فضل عميم.... قال ابن الجوزي ومما جرب من خواضه :أمان في ذلك العام وبرشى عاجلة بنيل البغية والمرام. ثم قال السخاوي ( ولم يكن في ذلك إلا إرغام الشيطان وسرور أهل الإيمان لكفى ) السيرة الحلبيةج 1 ص 83 ـ 84 وراجع تاريخ الخميس ج 1 ص 223 وقال ابن حجر (وفي ليلة الإثنين حادي عشره كان المولد النبوي بالحوش على العادة وتغيظ السلطان فيه على القاضي الحنفي بسبب تأخيره انباء الغمر الجزء 1 صفحة 708 – حوادث سنة 849هــ وذكر عند ابن اياس إعتياد سلاطين المماليك الاحتفال به بين الاول والثاني عشر من شهر ربيع الاول وذلك في خيمة تضرب في حوش قلعة القاهرة بحضور الفقهاء والقضاة الاربعة والشعراء ويقدم لكل من الواعظين كمية من الدراهم ثم تمد أسمطة الحلوى. ومما حدث في مولد سنة 885هـ/ 1480م حضور كاتب السر ومعه ستة طواشية يحملون ستة أطباق فيها ستون ألف دينار ذهب عين تبرع بها السلطان لشراء أماكن توقف لإطعام فقراء المدينة المنورة، وكانت الخيمة من قماش بلغ مصروفها ثلاثة وثلاثين ألف دينار من أيام السلطان قايتباي. راجع في ذلك ابن اياس ( بدائع الزهور في وقائع الدهور ) 

19- الإمام الحافظ السخاوي.(ولد 831 هـ) له مولد باسم الفخر العلوي في المولد النبوي قال رحمه الله في فتاويه: (عمل المولد الشريف لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة، وإنما حدث بعد، ثم لا زال أهل الإسلام في سائر الأقطار والمدن الكبار يحتفلون في شهر مولده صلى الله عليه وسلم بعمل الولائم البديعة، المشتملة على الأمور البهجة الرفيعة، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويظهرون السرور ويزيدون في المبرات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم). ‏"المورد الروي في المولد النبوي" لملا علي قارى (ص12) و السيرة الحلبيةج 1 ص 83 ـ 84 وراجع تاريخ الخميس ج 1 ص 223

 وقال في ترجمة أحد تلاميذه: (سمع مني تأليفي في المولد النبوي بمحله وفي السنة قبلها تأليف العراقي فيه أيضاً). وقال صاحب كشف الظنون : للحافظ السخاوي جزء في المولد الشريف. وذكرنا بعض أقواله في التراجم 

20-العلاَّمة الشّيخ محمد بن عمر بحرق الحضرمي الشافعي (ت:930 هـ) قال في كتابه (حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار) طبعة دار المنهاج ص(53-58): (فحقيقٌ بيومٍ كانَ فيه وجودُ المصطفى صلى الله عليه وسلم أَنْ يُتَّخذَ عيدًا، وخَليقٌ بوقتٍ أَسفرتْ فيه غُرَّتُهُ أن يُعقَد طالِعًا سعيدًا، فاتَّقوا اللهَ عبادَ الله، واحذروا عواقبَ الذُّنوب، وتقرَّبوا إلى الله تعالى بتعظيمِ شأن هذا النَّبيِّ المحبوب، واعرِفوا حُرمتَهُ عندَ علاّم الغيوب، "ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ"). 

21- العلامة الحافظ ابن حجر الهيتمى (ت 975) وهو . شهاب الدين مفتي الحجاز أبو الفضل أحمد بن محمد بدر الدين بن حجر السعدي الهيتمي له كتاب « النعمة الكبرى على العالم ، في مولد سيد ولد آدم » وقد قال ابن حجر الهيثمي رحمه الله تعالى: والحاصل أن البدعة الحسنة متفق على ندبها وعمل المولد واجتماع الناس له كذلك أي بدعة حسنة.) وكذلك في فى كتابه "الفتاوى الحديثية"صـ 202

 22- الأمام الشهاب أحمد القسطلاني (شارح البخاري): حيث قال في كتابه: (المواهب اللدنية- 1-148-طبعة المكتب الإسلامي) 

ما نصه: « ... ولازال أهل الاسلام يحتفلون بشهر مولده عليه السلام ، ويعملون الولائم ، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ، ويظهرون السرر ويزيدون في المبرّات ويعتنون بقراءة مولده الكريم ، ويظهر عليهم من بركاته كلّ فضل عميم » . ثم قال ((فرحم الله امرءا اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعيادا، ليكون أشد علة على من في قلبه مرض وإعياء داء)) أه.

 23-الإمام خاتمة المحدثين "الزرقانى" فى شرحه على "المواهب اللدنية" سبق سرد بعض النقول من كتبه 

24-الإمام الحافظ وجيه الدين بن علي بن الديبع الشيباني الزبيدي (866هـ 944هـ) له مولد مشهور مولد ابن الديبع الشيباني طبع وعلق عليه محدث الحرمين الحجاز محمد بن علوي المالكي 25- الحافظ ملا علي القاري بن سلطان بن محمد الهروي: المتوفى سنة (1014هـ) صاحب شرح المشكاة ترجم له الشوكاني في (البدر الطالع) وقال: أحد مشاهير الأعلام ومشاهير أولي الحفظ والإفهام وقد صنف في مولد الرسول{ صلى الله عليه وآله وسلم }كتابا قال صاحب اكشف الظنون اسمه (المورد الروي في المولد النبوي).

 26- الامام ابن عابدين «صاحب القول المعتمد في المذهب الحنفي» قال واصفا المولد بأنه «من اعظم القربات» قال ابن عابدين في شرحه على مولد ابن حجر : اعلم أن من البدع المحمودة عمل المولد الشريف من الشهر الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم .) وقال (فالاجتماع لسماع قصة صاحب المعجزات عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات أعظم القربات لما يشتمل عليه من المعجزات وكثرة الصلوات) 

27- ابن القيم في كتابه مدارج السالكين: « والاستماع إلى صوت حسن في احتفالات المولد النبوي أو أية مناسبة دينية أخرى في تاريخنا لهو مما يدخل الطمأنينة إلى القلوب ويعطي السامع نوراً من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قلبه ويسقيه مزيداً من العين المحمدية » مدارج السالكين ص 498 28- الإمام الحافظ "عبد الرؤوف المناوى" له مؤلف في المولد مشهور مطبوع متداول "بمولد المناوى" "انظر كتاب البراهين الجلية"صـ36 

29- الامام محمد عليش المالكي قال«ويكره صوم يوم مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحاقا له بالعيد في الجملة» منح الجليل شرح مختصر خليل باب الصيام 123\2 ومن مصنفاته: القول المنجي على مولد البرزنجي. 

30- وقال ابن بطوطة (703 - 779هـ) في احتفال سدنة الكعبة وفتح باب الكعبة في يوم المولد النبوي الشريف (الجزء الأول ص. 309 - 347) ذكر مدينة مكة المعظمة ويفتح في يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم ورسمهم في فتحة أنم يضعوا كرسيا شبه المنبر، له درج وقوائم خشب، لها أربع بكرات يجري الكرسي عليها، ويلصقونه إلى جدار الكعبة الشريفة، فيكون درجه الأعلى متصلا بالعتبة الكريمة، ثم يصعد كبير الشيبين وبيده المفتاح الكريم ومعه السدنة، فيمسكون الستر المسبل على باب الكعبة المسمى بالبرقع، بخلال ما يفتح رئيسهم الباب، فإذا فتحه قبل العتبة الشريفة، ودخل البيت وحده، وسد الباب، وأقام قدر ما يركع ركعتين، ثم يدخل سائر الشيبين، ويسدون الباب أيضا، ويركعون، ثم يفتح الباب، ويبادر الناس بالدخول , انتهى 

31- ويروي ابن بطوطة (703 - 779هـ) في رحلته (الجزء الأول ص. 309 - 347) : أنه بعد كل صلاة جمعة وفي يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم يفتح باب الكعبة بواسطة كبير بني شيبة، وهم حجّاب الكعبة، وأنه في يوم المولد يوزع القاضي الشافعي وهو قاضي مكة الأكبر نجم الدين محمد ابن الإمام محيي الدين الطبري الطعام على الأشراف وسائر الناس في مكة.

 32- رحلة ابن بطوطة (703 - 779هـ) قال في ذكر سلطان تونس (قال ابن جزي: اخترع مولانا أيده الله في الكرم والصدقات أموراً لم تخطر في الأوهام، ولا اهتدت إلأيها السلاطين. فمنها إجراء الصدقات على المساكين بكل بلد من بلاده علىالدوام. ومنها تعيين الصدقة الوافرة للمسجونين في جميع البلاد أيضاً، ومنها كون تلك الصدقات خبزاً مخبوزاً متيسراً للانتفاع به، ومنها كسوة المساكين والضعفاء والعجائز والمشايخ والملازمين للمساجد بجميع بلاده، ومنها تعيين الضحايا لهؤلاء الأصناف في عيد الأضحى، ومنها التصدق بما يجتمع في مجابي أبواب بلاده يوم سبعة وعشرين من رمضان إكراماً لذلك اليوم الكريم وقياماً بحقه، ومنها إطعام الناس في جميع البلاد ليلة المولد الكريم، واجتماعهم لإقامة رسمه) 

33-وقال صلاح الدين الصفدي في اعيان العصر واعوان العصر في ترجمة عبد الله بن الصنيعة المصري الصاحب شمس الدين غبريال (وكان يسمع البخاري في ليالي رمضان، وليلة ختمه يحتفل بذلك، ويعمل في كل سنة مولد النبي صلى الله عليه وسلم، ويحضره الأكابر والأمراء والقضاة والعلماء ووجوه الكتاب، ويظهر تجملاً زائداً ويخلع على الذي يقرأ المولد، ويعمل بعد ذلك سماعاً للأمراء المحتشمين.) 

34- وفي الاحاطة بأخبار غرناطة لـ لسان الدين ابن الخطيب التلمساني إبراهيم بن أبي بكر الأصاري إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الله بن موسى الأنصاري تلمساني وقرشي الأصل، نزل بسبتة، يكنى أبا إسحاق ويعرف بالتلمساني. تواليفه من ذلك الأرجوزة الشهيرة في الفرائض، لم يصنف في فنها أحسن منها. ومنظوماته في السير، وأمداح النبي، صلى الله عليه وسلم، من ذلك المعشرات على أوزان العرب، وقصيدة في المولد الكريم، وله مقالة في علم العروض الدوبيتي.انتهى

 35- وفي الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة محمد الجعيدي محمد الرئيس، شمس الدين الجعيدي الدمشقي الشافعي المنشد الزاجل، رئيس دمشق في عمل المولد كان من محاسن دمشق التي انفردت بها، توفي في سنة خمس وستين وتسعمائة تقريباً. 

36- وفي الكواكب السائرة بديع بن الضياء بديع بن الضياء، قاضي مكة المشرفة وشيخ الحرم الشريف بها قال ابن طولون: كان من أهل الفضل والرئاسة، قدم دمشق، ثم سافر إلى مصر فبلغه تولية قضاء مكة للشيخ زين الدين عبد اللطيف ابن أبي كثير، وأنه أخرج عنه قضاء جدة، فرجع إلى دمشق وأقام بها مدة، ثم سافر إلى الروم، فخرج من دمشق يوم السبت منتصف ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وتسعمائة، بعد أن حضر ليلة الجمعة التي قبل التاريخ المذكورة عند الشيخ علي الكيزواني، تجاه مسجد العفيف بالصالحية، وسمع المولد وشرب هو والشيخ علي وجماعته القهوة المتخذة من البن.) انتهى

 37-وقال ابن الحاج رحمه الله تعالى: ( فكان يجب أن نزداد يوم الاثنين الثاني عشر في ربيع الأول من العبادات والخير شكرا للمولى على ما أولانا من هذه النعم العظيمة وأعظمها ميلاد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم(1)[22]) المدخل (1/361) وقال ابن الحاج رحمه الله تعالى: ومن تعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم الفرح بليلة ولادته وقراءة المولد). الدرر السنية ص (190). وابن الحاج المالكي لم يذم أصل المولد ، بل ذم المولد الذي اشتمل على المحرمات والمنكرات ، وقد بين السيوطي ذلك فقال : [[ وقد تكلم الإمام أبوعبدالله بن الحاج في كتابه ( المدخل ) على عمل المولد ، فأتقن الكلام فيه جدا ، و حاصله مدح ما كان فيه من إظهار شعار وشكر ، وذم ما احتوى عليه من محرمات ومنكرات .. ثم قال الإمام السيوطي وأما قوله آخراً: إنه بدعة،

 فإما أن يكون مناقضاً لما تقدم أو يحمل على أنه بدعة حسنة كما تقدم تقريره في صدر الكتاب، أو يحمل على أن فعل ذلك خير والبدعة منه نية المولد، كما أشار إليه بقوله: فهو بدعة بنفس نيته فقط، وبقوله: ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد. فظاهر هذا الكلام أنه كره أن ينوي به المولد فقط، ولم يكره عمل الطعام ودعاء الإخوان إليه،

 وهذا إذا حقق النظر لا يجتمع مع أول كلامه، لأنه حث فيه على زيادة فعل البر وما ذكر معه على وجه الشكر لله تعالى إذا أوجد في هذا الشهر الشريف سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، وهذا هو معنى نية المولد فكيف يذم هذا القدر مع الحث عليه أولاً. وأما مجرد فعل البر وما ذكر معه من غير نية أصلاً فإنه لا يكاد يتصور، ولو تصور لم يكن عبادة، ولا ثواب فيه إذ لا عمل إلا بنية، ولا نية هنا إلا الشكر لله تعالى على ولادة هذا النبي الكريم في هذا الشهر الشريف، وهذا معنى نية المولد فهي نية مستحسنة بلا شك فتأمل. انتهى

 38- وفي فتاوى ابن تيمية الجزء 23 ص. 134: «فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون لهم فيه أجر عظيم لحسن قصدهم وتعظيمهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - »

 39-الإمام الخطيب الشربيني: توفي 1014 هـ له مولد باسم المولد الروي في المولد النبوي. 

40- الإمام الباجوري تحفة البشر على مولد ابن حجر - للشيخ إبراهيم ابن محمد الباجورى الشافعي المصرى المتوفى سنة 1276 ست وسبعين ومائتين وألف. وكذلك حاشية على مولد الشيخ احمد الدردير المطبعة الخيرية 1304هـ . 

41- وما جاء في"تاريخ البصروي" من عمل المولد وإجتماع الفقهاء والعلماء ( ما حدث حول الاحتفال بالمولد النبوي في القاهرة خلال ربيع الأول 902هـ/تشرين الثاني 1496م فقد ذكر البصروي أن السلطان قد احتفل بالمولد النبوي في 8 ربيع الأول، ثم"عمل في الثاني عشر مرة أخرى، ولم يحضر من جرت العادة بحضوره إلا الفقهاء والقضاة". 

42- الحافظ الشريف الكتاني له كتاب اليمن والإسعاد بمولد خير العباد 43-وفي معجم المطبوعات ص 136 العفيفى " مصطفى " (الشيخ) مصطفى بن محمد العفيفي الشافعي (من أبناء أوائل القرن الثالث عشر للهجرة) فتح اللطيف شرح نظم المولد الشريف - وهو شرح على مولد البرزنجي - بولاق 1293 

44-وفي معجم المطبوعات (الشيخ) محمد الهجرسي المنظر البهي في مطلع مولد النبي - وما يتبعه من أعمال المولد وحكم القيام عن ذكر مولده - مط العلمية 1321 ص 20

 45-وفي معجم المطبوعات ابن زيان العبد الوادي هو السلطان أبوحم موسى بن يوسف بن زيان العبد الوادي أحد ملوك بني زيان بمدينة تلمسان ملك سنة 753 إلى 788 ه كان يقرض الشعر ويحب أهله: وكان يحتفل ليلة المولد غاية الاحتفال بما هو فوق مواسم العام.

 46-وجاء في التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة إبراهيم - برهان الدين - بن جماعة الحموي: عم القاضي عز الدين بن جماعة، قال ابن صالح: جاور بالمدينة، وخطب بها جمعة واحدة آخر مرة عرضت للخطيب، وقد صحبته فيها وتحاببنا، وأخذت عنه بعض الفوائد، وكان من محافيظه: المفضل للزمخشري، وقال لي: إنه ارتحل إلى القاهرة، وعرضه على عمه البدر بن جماعة، وأخذت عنه من نظم عمه المذكور قوله: لم أطلب العلم للدنيا التي اتفقت ... من المناصب، أو للجاه والمال لكن سابقة الإسلام فيه، كما ... كانوا، فقدر ما قد كان من مال وخطب ببيت المقدس نيابة عن ابن عمه، ومات بالقدس، أظنه سنة أربع وستين وسبعمائة، ودفن هناك، وكان يعمل طعاماً في المولد النبوي ويطعم الناس، ويقول: لو تمكنت عملت بطول الشهر كل يوم مولد، انتهى. 

47- الحبيشي: أبو بكر بن محمد بن أبي بكر الحبيشي الأصل الحلبي المنشأ والوفاة تقي الدين الشافعي بسطامي الطريقة توفي سنة 930 له الكواكب الدرية في مولد خير البرية. 

48- البرزنجي: لسيد جعفر بن إسماعيل بن زين العابدين ابن محمد البرزنجي الحسيني مفتي الشافعية بالمدينة المنورة توفي بها سنة 1317 سبع عشرة وثلاثمائة وألف. من تصانيفه الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر صلى الله عليه وسلم وهو مشهور بمولد البرزنجي

 49-وورد في (المنتقى المقصور في مآثر خلافة المنصور) لابن القاضي أن المنصور كان يستدعي الناس أيام المولد النبوي على ترتيبهم فيقرأ بعض القراء شيئا من كلام الوالي الصالح محمد بن عباد ثم تقرأ الميلاديات ... ويتم إنشاد مقطعات الشعر (الباب الرابع)

 50-وجاء في الاستقصا عن المولد في المغرب قد بدأ الاحتفال بعيد المولد عام 671هـ / 1272 م بأمر السلطان يوسف بن يعقوب بن عبد الحق المريني وصار عيدا من الأعياد في جميع المغرب وقد تم ذلك في (صبرة) بناحية (الملوية). وقد سبقه إلى ذلك بنو العزفي أصحاب سبتة (الاستقصا ج 2 ص 43). 

51- وقد ذكر الحسن الوزان أنه في العصر المريني كان شعراء فاس يجتمعون كل عام بمناسبة المولد النبوي وينظمون القصائد وكانوا يجتمعون كل صباح في ساحة القناصل يصعدون منصة ويلقون قصائدهم الواحد تلو الآخر أمام الجماهير ويختار أحسن الشعراء نظما وترتيلا أميرا للشعراء في تلك السنة وكان ملوك بني مرين يقيمون مأدبة للشعراء في مدح الرسول يحضره السلطان وتقام منصة ويحكم الحاضرون على أحسن شاعر خلعة (مائة دينار وفرس وأمة مع خمسين دينارا للباقين) ولكن منذ مائة وثلاثين سنة تقريبا توقفت هذه العادة.
  52- وجاء في البيان لابن عذاري وكان الناس يمشون في الأزقة بالمديح بمناسبة المولد النبوي في سبتة في عهد المرينيين . -(البيان لابن عذاري ج 4 ص 486). 

53- المولد النبوي في العهد العلوي وكان المولد يقام بالمنازل كل سنة كما ورد في ترجمة الفاضل بن عبد المجيد السرغيني الذي كان يقيمه كل سنة بداره ويحضره العامة. -(الأعلام للمراكشي ج 8 ص 21 (خ)

 فبالله عليك أخي المسلم.. هل كل هذا الكم من علماء الأمة وفضلائها والذين يقولون بعمل المولد، وألفوا الكتب والمؤلفات في هذا الباب زنادقة أحفاد عبد الله بن سبأ اليهودي؟ وهل هؤلاء العلماء والذين ((يدين)) لهم العالم بأجمعه على ما صنفوه من الكتب النافعة في الحديث والفقه والشروحات وغيرها من العلوم هم من الفجار مرتكبي الفواحش والموبقات؟ 

وهل هم، كما يزعم المعارض، يشابهون النصارى في احتفالهم بميلاد عيسى عليه السلام؟ وهل هم يقولون بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم ليبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به؟؟! 

كل هذا الإجماع والاحتفال من السلاطين والملوك وبحضور الائمة والعلماء والأمة والقضاة من المذاهب الاربعة وإحتفال المسلمين في جميع الأمصار في المشرق والمغرب على مر العصور ماذا نقول فيه؟؟ إننا نترك لك، أخي المسلم، الإجابة على هذه الأسئلة!! 

ونزيد ايضاً من بعض التراجم والأخبار من الإجماع وإحتفال الأمة الإسلامية مع سرد أقوال بعض المعاصرين 

54- أحمد بن عبد الواحد بن المواز (1341هـ / 1922م) له حجة المنذرين على تنطع المنكرين) رد بها على من نهى عن القيام لولادة الرسول عليه السلام -(طبع بفاس عام 1338م) 55- (- مورد الظمآن لشرح مولد سيد ولد عدنان) وهو شرح على مديح أحمد الدردير لتلميذه ابن قدور المغربي محمد اليزمي الإسكندري المكنى الأبيض. (وعادة أهل الإسكندرية قراءة هذه التآليف ليلة المولد). 56-(كمال الفرح والسرور بمولد مظهر النور) لأحمد سكيرج (طبع على الحجر بفاس في 24 ص