الأربعاء، 21 يونيو 2023

مفاهيم ينبغي أن تصحح ؟!

 

 

 

 

 

 

 

لم يفعله النبيّ r

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيّدنا محمد وعلى آله وأصحابه

هناك مَن يعتبر كل عمل لم يفعله النبيّ r فهو بدعة ضلالة صاحبه في النار !

ويعترضون بقولهم : إما أنّ النبيّ r ما كان يعلم أن ذلك العمل كان خيراً ! أو كان يعلم ذلك العمل ولكنه كان يعلم أنه ليس فيه خير ولهذا السبب لم يعمله ، ولا ثالث لهما !

وهذا لا شك خطأ في الفهم والتصور عظيم !

ترك النبيّ r للعمل وهو يحبه :

         كان النبيّ r كثيراً ما يترك عملاً من الأعمال وهو يحبه ، ويود أن يعمله ولكن كانت هناك أسباب خاصة تمنعه من ذلك ، وهو r ليس كغيره حرا يفعل ما يشاء ، بل هو موضع القدوة ، ومحسوب عليه كل حركة ،  وسكنة ، صلى الله عليه وسلم .

         عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : إن كان رسول الله r ليدَع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيُفرض عليهم . متفق عليه . ( البخاري ومسلم ) .

وخشيته r ليست من فرض الله تعالى ذلك على الناس ، وإلا لو أراد الله تعالى ذلك لفرضه سواءً فعله r أو لم يفعله ، ولكن خشيته من أن الناس يفرضون ذلك عليهم بأنفسهم ، وذلك بحجة أن النبيّ القدوة r قد فعله ، وداوم عليه ، إذاً يجب عليهم أن يفعلوه أيضاً .

         وقد أشار النبيّ r إلى ذلك بقوله : فيُفرض عليهم بالمبني للمجهول ، أو مبني لما لم يسمى فاعله ، فلم يقل r إن الله تبارك وتعالى يفرضه عليهم .

فمن ذلك : عن عائشة رضي الله عنها أيضاً قالت

         ( وَالَّذِي ذَهَبَ بِهِ مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ وَمَا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى ثَقُلَ ، عَنِ الصَّلاَةِ ، وَكَانَ يُصَلِّي كَثِيرًا مِنْ صَلاَتِهِ قَاعِدًا - تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّيهِمَا ، وَلاَ يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ يُثَقِّلَ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ ) صحيح البخاري .

ومن ذلك :

         عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ :      ( إِنِّي لأَقُومُ فِي الصَّلاَةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ ) صحيح البخاري .

ومنه : عن أبي هريرة t أن النبيّ r قال :

         ( لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة ) متفق عليه .

ومنه : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :

         ( أعتم رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة بالعشاء حتى رقد الناس واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا فقام عمر بن الخطاب فقال الصلاة قال عطاء قال ابن عباس فخرج نبي الله صلى الله عليه و سلم كأني أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماء واضعا يده على رأسه فقال ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا ) متفق عليه .

ومن ذلك أيضاً : عن أبي هريرة t قال : قال رسول   الله r :

         (  لولا أن أشق على أمتي ما تخلفت عن سرية ولكن لا أجد حمولة ولا أجد ما أحملهم عليه ويشق علي أن يتخلفوا عني ولوددت أني قاتلت في سبيل الله فقتلت ثم أحييت ثم قتلت ثم أحييت ) متفق عليه .

ومنه : عن عائشة رضي الله عنها أن النبيّ r قال لها :  ( يا عائشة لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض وجعلت له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا فبلغت به أساس إبراهيم ) البخاري .

ومنه : عن عائشة رضي الله عنها أيضاً أن رسول الله r خرج من عندها وهو قرير العين ثم رجع وهو كئيب فقال : دخلت الكعبة فأخاف أن أكون شَقَقْتُ على أمتي  . رواه أبو داود والترمذي وصححه هو وابن خزيمة والحاكم . أنظر فتح الباري لابن رجب      ( 3 / 466 )

وذكره الإمام بدر العيني رحمه الله فقال : [ قالت عائشة :

           دخل عَليّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ حَزِين، فَقلت: يَا رَسُول الله! خرجت من عِنْدِي وَأَنت قرير الْعين طيب النَّفس، فَمَا بالك؟ فَقَالَ: إِنِّي دخلت الْكَعْبَة، وودت أَنِّي لم أكن فعلته إِنِّي أَخَاف أَن أكون قد أَتعبت أمتِي من بعدِي) قلت: الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ، وَالْحَاكِم وَصَححهُ، وَابْن خُزَيْمَة فِي (صَحِيحه) وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الدُّخُول فِي حجَّته ] . عمدة القاري شرح صحيح البخاري ( 9 / 245 ) .

ماذا نفهم من هذه الأحاديث ؟ :

         في هذه الأحاديث الكثيرة المباركة ، وغيرها حِكَم ، وعِبَر كثيرة ، ولكن الذي يهمنا هنا في موضوعنا هو :

         1 – كان النبيّ r يحب أن يعمل كثيراً من الأعمال الصالحة ، ولكنه r كان يتركها ، لا كرهاً لها ، ولا لأنها ليس فيها خير ، ولا لأنه صلى الله عليه وسلم ما كان يعلمها ، ولكن رحمة وشفقة على أمته أن يثقل عليهم ، ولولا ذلك لعملها ، ومن ذلك – كما ورد في الأحاديث التي عرضناها - :

         أ – كان r أحياناً لا يصلي بعض النوافل في المسجد ، مخافة أن يُثَقِّل على أمته .

         ب – كان r يحب أن يُطَوِّل في الصلاة ، ولكنه يترك ذلك ويتجوّز فيها كراهية أن يشق على الأمّ . . . إلخ

         2 – وفي هذه الأحاديث المباركة ردّ واضح على الذين يقولون للأعمال الصالحة : لو كان فيها خير لفعلها رسول الله r !

         ومن فضل الله تعالى أن وصلتنا هذه الأحاديث المباركة ، وتحدث رسول الله r فيها بوضوح وصراحة ، أنه يحب أعمالاً صالحة ، ولكنه يتركها رحمة وشفقة على أمته ، وإلا لو كان r حراً في تصرفاته  وأعماله لعملها !

         وكم من أعمال ربما كان r يحبها ، وتركها ، ولم يتحدث عنها ، رحمة ، وشفقة !

 

 

 

 

 

 

 

 

كل بدعة ضلالة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كل بدعة ضلالة :

ما معنى حديث رسول الله r : كل بدعة ضلالة ؟

[ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كان رسول الله r إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته . . . ويقول : (( أما بعد ، فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور مُحدَثاتها ، وكل مُحدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة )) رواه مسلم ، وفي رواية غيره زيادة (( وكل ضلالة في النار )) .

وعن العرباض بن سارية t عن النبيّ r أنه قال :      (( . . . فإنه من يعشْ منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة )) أحمد . وأبو داود . والترمذي ، وقال : هذا حديث صحيح . وابن ماجه ، والسنن الكبرى للبيهقي ، وسنن الدارمي ، والمعجم الكبير للطبراني ، وغيرهم

[ هذان الحديثان الشريفان هما أقوى ما يتمسك به من يحكم على كل المحدثات الدينية بأنها بدعة ضلالة ، وأن أهلها مبتدعون ضالون من أهل النار ، إذ النص واضح حسب الظاهر (( كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار )).

لكن هل لهذا النص وجه من الفهم غير هذا الظاهر الذي يبدو لمن يستدل به على التعميم ؟؟ والجواب : نعم ، والذي يتدبر آيات الكتاب العزيز يدرك هذا .

 

دلالة (( كل )) :

كلمة (( كل )) قد تأتي والمراد بها التعميم الشامل فيما دخلت عليه ، ومن ذلك قوله تعالى : { وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } ،   { وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ } ، { ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ } ، { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } ، { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا } .

وقد تأتي والمراد بها تعميم هو دون التعميم الشامل لكل ما يصدق عليه اللفظ ، ومن ذلك قوله تعالى : { فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيء} ، { ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ } ، { وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيء } ، { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ } .

ففي الآيات الأولى لا تستطيع أن تتصور شيئاً لا يدخل في عموم ما دخل عليه لفظ (( كل ))

 فالله تعالى بكل شيء عليم ، ويستحيل أن تتصور شيئاً لا يدخل في علمه تعالى .

 وكل نفس لا بد أن يذيقها الله تعالى الموت ثم يحييها بعدما أماتها ، ويستحيل أن تتصور أن هناك نفساً من الأنفس لا يذيقها الله تعالى الموت ، وهكذا .

أما الآيات التالية لها فالعموم ليس بالشامل لكل ما دخل عليه لفظ (( كل )) من كل وجه ، وتأمل معاني الآيات وما قاله المفسرون فيها :

 [ فأما قوله تعالى { فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيء} فقد قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسيرها : فإن قال لنا قائل : كيف قيل { فتحنا عليهم أبواب كل شيء} وقد علمت أن باب الرحمة وباب التوبة لم يفتح لهم وأبواب أُخَرُ غيره كثيرة ؟!! . قيل [ أي قلنا له في الجواب ] : إن معنى ذلك على غير الوجه الذي ظننت ، وإنما معنى ذلك : فتحنا عليهم استدراجاً منا لهم أبواب كل ما كنا سددنا عليهم بابه عند أخذنا إياهم بالبأساء والضراء ، ... ففتْحُ الله عليهم أبواب كل شيء هو تبديله لهم مكان السيئة التي كانوا فيها في حال امتحانه إياهم من ضيق العيش إلى الرخاء والسعة، ومن الضر في الأجسام إلى الصحة والعافية ، وهو فتحُ أبواب كل شيء كان أغلق بابه عليهم مما جرى ذكره .

وأما قوله تعالى { ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ } فقد قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله : وتبييناً لكل ما لقومه وأتباعه إليه الحاجةُ من أمر دينهم  

وأما قوله تعالى { وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيء } فقد قال ابن كثير رحمه الله : وأوتينا من كل شيء أي مما يحتاج إليه المُلْك .

وأمـا قوله تعالى { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا } فقد قال الإمـام الطبري رحمه الله : وإنما عنى تدمر كل شيء بأمر ربها مما أرسلت بهلاكه ، لأنها لم تدمر هوداً عليه السلام ومن كان آمن به . وقال ابن كثير رحمه الله : أي تخرب كل شيء من بلادهم مما من شأنه الخراب .

فقد بان وظهر أن المراد بقوله تعالى { أَبْوَابَ كُلِّ شَيء} هو بعض الأبواب ، وأن المراد بقوله تعالى  { وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ } هو تفصيل ما يحتاجه قوم موسى من معرفة أمور دينهم ، وأن المراد بقوله تعالى { وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيء } هو ما أعطاه الله تعالى لسليمان عليه السلام من الأمور التي يحتاج إليها في تدبير أمور الملك ، وأن المراد بقوله تعالى { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ   رَبِّهَا } هو تدمير ما تدمره الريح ، أي هذا المذكور فحسب .

 [ وعلى هذا فلا يمكن أن نفهم قوله صلى الله عليه وسلم    (( وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة )) على العموم الشامل ، بل نقول : المعنى أن كل محدثة مما لا يندرج تحت نص من نصوص الكتاب أو السنة ولا يتفق مع مقاصدهما فهو بدعة مذمومة شرعاً ، وكل بدعة بهذا المعنى فهي ضلالة .

فإن قيل : إذا كان لفظ (( كل )) قد يأتي ويراد به التعميم الشامل ، وقد يأتي ويراد به التعميم الشامل من وجه دون وجه ؛ فلم لا نحمل هذا اللفظ الوارد في الحديث الشريف على المعنى الأول حيث إنه هو الظاهر ؟ ! .

لماذا لا يحمل على العموم ؟ :

[ فالجواب : أنه إذا حملناه على العموم الشامل بإطلاق فإن هذا يؤدي إلى مخالفة ما كان عليه الهدي النبوي وإلى الحكم على عدد من كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبدعة والضلال ، وهذا محال ، وما أدى إلى المحال فهو باطل .  

 

 

 

 

 

السنة من حيث كونها تشريعاً ، وغير تشريع !

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيّدنا محمد وعلى آله وأصحابه

          تقسيم السنة إلى : سنة تشريعية وسنة غير تشريعية !

         [  السنة . . . ما صدر عن رسول الله r ، غير القرآن من قول ، أو فعل ، أو تقرير ، وهذا الذي صدر عنه : منه  ما لا يكون مصدراً للتشريع ، ومنه ما يكون مصدراً للتشريع العام أو الخاصّ .

أ – ما لا يكون مصدراً للتشريع :

وهو ما صدر عن رسول الله r ، باعتباره بشراً وإنساناً كالأكل والشرب ، والقيام والقعود ، والنوم والمشي ، واللبس ، والتزاور ، والمساومة في البيع والشراء .

ومن هذا القبيل ما صدر عنه r وكان سبيله سبيل التجارب ، والعادة الشخصية ، أو الاجتماعية ، كالذي ورد في شؤون الزراعة والطبّ ، أو كان سبيلُه التدبيرَ الإنسانيَّ في شؤون الحياة ، كتوزيع الجيوش على المواقع الحربية ، وتنظيم الصفوف في الموقعة الواحدة ، واختيار أماكن النزول ، وما إلى ذلك .

فكلُّ ما نقل من هذا ، ليس شرعاً يتعلَّق به طلب الفعل أو الترك ، وإنما هو من الشؤون البشرية ، التي ليس مسلكُ الرسول فيها تشريعاً ، ولا مصدرَ تشريع .

ومع هذا ، فقد كان من الصحابة من يقتفي أثر الرسول r ويحرص على متابعته في ذلك ، كعبد الله بن عمر رضي الله عنهما : فإنه كان يتتبع مثلَ هذه الأفعال والتصرفات ، ويقتدي بالرسول فيها ، وهذا مسلكٌ عَليٌّ ، ومنهجٌ سامٍ ، لا يقدر عليه إلا ذو حظٍّ عظيم .

ب – ما يكون مصدراً للتشريع العامِّ أو الخاصِّ :

فالتشريع العام : ما يصدر عن الرسول r ، على وجه التبليغ بصفة أنه رسول ، كأن يبيِّنُ مجملاً في الكتاب ، أو يخصِّص عامّاً ، أو يقيد مطلقاً ، أو يبين شأناً في العبادات ، أو الحلال والحرام ، أو العقائد والأخلاق ، وما إلى ذلك .

فهذا تشريعٌ عامٌّ أبداً ، يجتنب المكلف ما كان منهيّاً عنه ويفعل ما كان مأموراً به ، لا يتوقف في ذلك على شيء سوى العلم به ، والوصول إليه .

والتشريع الخاص نوعان : خاصٌّ بالذات ، وخاصٌّ بالوصف .

فالخاص بالذات : أفعاله r ، أو تصرفاته ، التي دلَّ الدليل على أنها من خصوصياته ، كتزوجه بأكثر من أربع  ، وكون زوجاتِه أمَّهاتٍ للمؤمنين  ، لا يحلُّ لأحدٍ أن يتزوجهن بعده ، وكشهادة خزيمة له وحده  ، وكوصال الصيام في رمضان  ، وهذا القسم خاصٌّ بذات الرسول r ، لا يشاركه فيه أحدٌ من الأمة ، ولا يقتدى به فيه .

والخاصُّ بالوصف : ما يصدر عنه r بوصف الإمامة والرياسة العامة ، مثل : صرف أموال بيت المال في جهاتها ، وجمعها من محالِّها ، وتولية القضاة والولاة ، وعقد المعاهدات ، فهذا ليس تشريعاً عامّاً ، بل هو خاصٌّ بمن اتَّصف بالوصف الذي انبت عليه هذه التصرُّفات ؛ فلا يجوز الإقدام عليها لكلِّ أحدٍ من تلقاء نفسه ، بحجة أن النبيّ r فعله أو طلبه .

ومن هذا النوع ما يصدر عنه r بوصف القضاء ، فإنه كما كان رسولاً ورئيساً عامّاً ، كان قاضياً ، يفصل في الدعاوى والخصومات .

وما صدر عنه بهذا الوصف ليس تشريعاً عامّاً ؛ حتى يجوز لأي إنسان أن يقدم عليه بناءً على قضائه ، بل على المكلف أن يتقيد في ذلك بقضاء القاضي ، فمن كان له على آخر حقٌّ ، وجحده ، وله عليه بينة ، فليس له أن يأخذه بنفسه ، بناءً على أن رسول الله r حكم بالبينة ، بل إنه يتقيد بحكم الحاكم

وعدم الاتِّفاق في بعض الوقائع والقضايا على الجهة التي صدر عنها تصرف رسول الله r ، أو خفاء هذه الجهة ، قد أوقع الفقهاء في خلافٍ في طبيعة الحكم .

من ذلك قول النبيّ r : (( من أحيا أرضاً ميتة فهي له )). صحيح البخاري

فاختلف العلماء في الجهة التي صدر عنها هذا الحديث ، فذهب أبو حنيفة إلى أنه صدر عنه باعتبار إمامته ، فلا يكون حكماً عامّاً ، ولا يجوز لأحد إحياء الأرض الموات التي ليس لأحد حقٌّ فيها إلا بإذن الإمام .

وذهب الجمهور إلى أن ذلك صدر منه بطريق التبليغ والفتوى ، فهو حكمٌ عامٌّ ، وعلى هذا : لكلِّ أحد أن يحيي الأرض الموات ، وتكون له ، أذن الإمام ، أو لم يأذن .

ومن ذلك ما روي أنَّ رسول الله r ، قال لهند بنت عتبة رضي الله عنها – لما قالت له : إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني وولدي ما يكفيني – : (( خذي من ماله بالمعروف ، ما يكفيك ويكفي  بنيك )) صحيح مسلم .

فأفاد هذا الحديث أنَّ رسول الله r أباح لهند أن تأخذَ من مال زوجها بدون علمه ، وهذا قدر متفق عليه بين الفقهاء ، إلا أنهم اختلفوا في تكييف الواقعة ، واعتبارها من باب الفتوى أو القضاء .

فبعض الفقهاء – ومنهم الإمام الشافعي – اعتبرها من قبيل الإفتاء ؛ فيجوز لكلِّ امرأة أشبه حالُها حالَ هند أن تأخذ من مال زوجها بدون علمه وإذنه ما يكفيها ويكفي بنيها بالمعروف ، ليس هذا فحسب بل قالوا أيضاً : يجوز لكلِّ من ظفر بحقِّه أن يأخذه بغير علم خصمه ، وبعضهم ذهب إلى أن هذا الإذن كان قضاءً منه r ؛ فلا يجوز لامرأة أخرى أن تأخذ من مال زوجها مثلما أجيز لهند إلا بحكم الحاكم ، ولا يجوز أيضاً لأحد أن يأخذ حقَّه من غريمه إلا بقضاء قاضٍ ]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تشجيع النبيّ r للأعمال الصالحة

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيّدنا محمد وعلى آله وأصحابه

على هدي  الآيات المباركة ، والأحاديث النبوية الشريفة تعلّم الصحابة وتفقهوا ، فذهبوا يعملون من الصالحات ، ما لا نص خاص صريح فيه ، والنبيّ r يحثُّهم ، ويُشجِّعهم بصورة غير مباشرة !

         فتربَّوا ، تربية عالية ، سامية ، وأُشرِبوا روح الإسلام ، ولبّه ، فاجتهدوا في الصالحات ! منها – على سبيل المثال – :

         1 - عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنَ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟» قَالَ رَجُلٌ مَنِ الْقَوْمِ: أَنَا، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «عَجِبْتُ لَهَا، فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ» قَالَ ابْنُ عُمَرَ:    « فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ  ذَلِكَ» صحيح مسلم

هذا حثٌّ ، وتشجيع للصالحات ؟ !

         [ الظاهر من سياق الرواية أن ذلك الصحابي لم يكن قد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً في جعل هذا الذكر في استفتاح الصلاة ، ولو كان ذلك عن أمره وتعليمه لما عجب لذلك ، وإنما كان ذلك عن اجتهاد من ذلك الصحابي ، ومحل الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك الاجتهاد ، ولو كان من المحظور على المرء المسلم أن يأتي بشيء في العبادة دون دليل خاص لأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولقال له كيف تفعل في الصلاة شيئاً قبل أن آذن لك فيه  ؟ ! ]

         ونلاحظ أنه اجتهاد في العبادة ؛ الصلاة !

         2 - و( عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَدَخَلَ الصَّفَّ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ قَالَ: «أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ؟» فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، فَقَالَ: «أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا» فَقَالَ رَجُلٌ: جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ فَقُلْتُهَا، فَقَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا» ) صحيح مسلم.

         هل هناك أفضل من هذا الحثّ ، والتشجيع ؟ !

                        و( عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ : كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ : فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ ، قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ : مَنِ الْمُتَكَلِّمُ ؟ قَالَ : أَنَا ، قَالَ : رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلاَثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا ، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا   أَوَّلُ  ) صحيح البخاري .

جواز إحداث ذكر في الصلاة !

         قال الحافظ ابن حجر العسقلاني ، رحمه الله :

         [  وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ إِحْدَاثِ ذِكْرٍ فِي الصَّلَاةِ غَيْرِ مَأْثُورٍ إِذا كَانَ غير مُخَالف للمأثور ]

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي ، رحمه الله :

[ وقد دل الحديث على فضل هذا الذكر في الصلاة، وأن المأموم يشرع له الزيادة على التحميد بالثناء على الله عز وجل، كما هو قول الشافعي وأحمد - في رواية - ]

3 - وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَىِّ فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لاَ يَنْفَعُهُ شَيْءٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلاَءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لاَ يَنْفَعُهُ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْقِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضِيِّفُونَا فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلاً فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ قَالَ فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمُ اقْسِمُوا فَقَالَ الَّذِي رَقَى لاَ تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ، ثُمَّ قَالَ - قَدْ أَصَبْتُمُ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ r . متفق عليه .

4 - وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ رَجُلاً عَلَى سَرِيَّةٍ ، وَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلاَتِهِ فَيَخْتِمُ بِ - {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ سَلُوهُ لأَىِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ . متفق عليه .

وهذا الحديث ظاهر في أن أمير السـرية كان يختم القراءة في الصلاة بـ { قل هو اللهُ أحد } اجتهاداً منه ، لأنه صفة الرحمن جل وعلا ، فكان جزاؤه أن يحبه الله تعالى لحبه إياها .

عن أنس بن مالك: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما استفتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الاخلاص:1] حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه، فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بالأخرى، فإما أن تقرأ بها إما أن تدعها وتقرأ بأخرى، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم. وكان يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخبروه الخبر. فقال (( يا فلان، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ )) قال: إني أحبها قال: (( حبك إياها أدخلك الجنة )) .

5 - وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَك [1] .

 

 

وكان عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما ، يزيد فيها !

         عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَبَّيْكَ اللهُمَّ، لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ» قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَزِيدُ فِيهَا: " لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ. صحيح مسلم

 

كان النبيّ r لا يزيد على هذه الكلمات !

         قال الحافظ ابن حجر ، رحمه الله ، :

         [  وَقَالَ فِي آخِرِهِ لَا يَزِيدُ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْه قَالَ بن عُمَرَ كَانَ عُمَرُ يُهِلُّ بِهَذَا وَيَزِيدُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ وَهَذَا الْقَدْرُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ أَيْضا عِنْده عَن نَافِع عَن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ فِيهَا فَذَكَرَ نَحْوَهُ فَعرف أَن بن عمر اقتدي فِي ذَلِك بِأَبِيهِ

وَأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ كَانَتْ تَلْبِيَةُ عُمَرَ فَذَكَرَ مِثْلَ الْمَرْفُوعِ وَزَادَ لَبَّيْكَ مَرْغُوبًا وَمَرْهُوبًا إِلَيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ .

 

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ قَالَ الطَّحَاوِيُّ بَعْدَ أَن أخرجه من حَدِيث بن عمر وبن مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَجَابِرٍ وَعَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا عَلَى هَذِهِ التَّلْبِيَةِ غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لَا بَأْسَ أَنْ يَزِيدَ فِيهَا مِنَ الذِّكْرِ لِلَّهِ مَا أَحَبَّ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة يَعْنِي الَّذِي أخرجه النَّسَائِيّ وبن ماجة وَصَححهُ بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ قَالَ كَانَ مِنْ تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحق لبيْك وَبِزِيَادَة بن عُمَرَ الْمَذْكُورَةِ

وَيَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ مَا وَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن يزِيد عَن بن مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ مِنْ تَلْبِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يُلَبِّي بِغَيْرِ ذَلِكَ وَمَا تقدم عَن عمر وبن عُمَرَ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَبَّيْكَ غَفَّارَ الذُّنُوبِ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صِفَةِ الْحَجِّ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ إِلَخْ .

 

قَالَ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ وَلَزِمَ تَلْبِيَتُهُ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ مُسْلِمٌ

قَالَ وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ ذَا الْمَعَارِجِ وَنَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ فَلَا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ ذَا الْمَعَارِجِ وَذَا الْفَوَاضِلِ

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى التَّلْبِيَةِ الْمَرْفُوعَةِ أَفْضَلُ لِمُدَاوَمَتِهِ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِمْ وَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَبِه صرح أَشهب وَحكى بن عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةَ قَالَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ .

فهل إستأذن الصحابة رسول الله r في هذه الأعمال قبل أن يعملوها ؟ !

وهذه الزيادات على تلبية النبيّ r ؛ التي جاء بها الناس من عند أنفسهم ، هي زيادات في العبادة ؛ وهي الحج ! والتي قَبْلها كانت في الصلاة ! وهما ركنان من أركان الإسلام ، أعني : الصلاة    والحج ! !

 

موضع الشاهد

وموضع الشاهد من هذه الأحاديث هو : أن الصحابة ، رضوان الله عليهم ، كانوا يعملون أعمالاً صالحة ، من غير أن يكون فيها نص خاص من القرآن ، ومن السنة ، بل على العكس ، كانت هناك سنة ، وعهد منه r ! فزادوا على ذلك باجتهاداتهم ، قبل إقرار النبيّ r ذلك ! !

 

تنبيه على عدم الخروج عن الموضوع !  

         هذا هو لب موضوعنا ! فلا يخرج عنه أحد فيقول : لقد أقرّهم النبي r ، فأصبحت هذه الزيادات سنة ، بإقرار النبيّ r ! !

         فنحن نتحدث عن تربية ، وفهم ، وفقه الصحابة ، رضي الله عنهم ، في عمل الصالحات ، قبل إقرار النبيّ r ! !

بل نتيجة تربية القرآن ، والنبيّ r ، للصحابة ، رضي الله عنهم ، أصبحت أعمالهم الصالحة الإجتهادية - التي لا تخالف نصا ً، وهدياً عاماً ، أو قاعدة شرعية ، وتخدم إحدى المصالح الضرورية – أصبحت جزءاً من سنة النبيّ r !

فالسنة في إصطلاح الأصوليين هو : ما صدر عن النبيّ r ، غير القرآن ، من قول ، أو فعل ، أو تقرير ، فهي بهذا الإعتبار دليل من أدلة الأحكام ، ومصدر من مصادر التشريع  .

 السنة التقريرية !

         [ وهي سكوت النبيّ r عن إنكار قول ، أو فعل صدر في حضرته ، أو في غيبته ، وعلم به .

         فهذا السكوت يدل على جواز الفعل ، وإباحته ، لأن الرسول r لا يسكت عن باطل ، أو منكر .

         ومن أمثلة هذا النوع من السنة : سكوته ، وعدم إنكاره لعب الغلمان بالحراب في المسجد ، وسكوته عن  غناء جاريتين ، كانتا تغنيان بغناء حماسي في يوم عيد .  

هل الغلمان ، والجاريتان أخذوا الإذن من النبيّ r قبل أن يعملوا تلك الأعمال ؟ !

 

                                                                                                                                                                                                                                                                                                  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



[1] متفق عليه ؛ صحيح البخاري ، كتاب الحج ، باب التلبية ، ( 2 / 561 ) ، حديث : 1474 . وصحيح مسلم ، كتاب الحج ، باب التلبية وصفتها ووقتها  ، ( 2 / 841 ) ، حديث : 19 .

الثلاثاء، 20 يونيو 2023

من هي المرأة السيكوباتية؟!

 

حاسدة ولا تشعر بالندم.. علامات لا يجب تجاهلها في المرأة السيكوباتية

ترغب المرأة السيكوباتية في أن تكون مركز الاهتمام وتطلب الصدارة.

الزواج من شخص نرجسي
جميع السيكوباتيين لديهم درجة عالية من النرجسية (مواقع التواصل الاجتماعي)

تعني السيكوباتية الاعتلال النفسي، وتشير إلى الاضطراب في الشخصية الذي يتسم بالاستمرار في السلوك المعادي للمجتمع وضعف التعاطف والندم والأنانية، والسلوكيات غير المقيدة التي لا تتوافق مع السمات العامة للمجتمع بهدف جذب الانتباه بشتى الطرق.

وتتباين تلك السمات من شخص لآخر، لكنها أيضا تختلف لدى الرجال عن النساء، فكيف تؤثر المرأة السيكوباتية على حياتك؟

في مقالها على موقع "سيكولوجي توداي" (Psychologytoday) تقول الكاتبة وينيفريد رول -وهي عضو في جمعية الدراسة العلمية للاضطرابات النفسية- إن النساء السيكوباتيات يسعين إلى قيادة الأمور ولفت الاهتمام في جميع المناسبات.

وبحسب رول؛ فإن العديد من السيكوباتيات يسعين إلى تدمير الأخريات بقدر استطاعتهن. وقد تقوض المرأة السيكوباتية احترامك لذاتك باستخدام التلميح، أو التنمر عليك وقلب الأصدقاء والعائلة ضدك عن طريق تسميم سمعتك وراء ظهرك. وليس هناك حد لما قد تفعله لتحطيم حياتك. والعديد من السيكوباتيات من النساء كاذبات وأكثر ذكاء وتلاعبا من الرجال السيكوباتيين.

وترغب المرأة السيكوباتية في أن تكون مركز الاهتمام وتطلب الصدارة، وغالبا ما تلعب دور الضحية في حديثها لكسب تعاطف الآخرين، وتشعر بالانتصار إن نجحت في هذه المهمة حتى تتحول دموعها إلى ضحك صاخب. هذا الأمر بمثابة مهمة تقوم بها بسلاسة، وتستخدمها في مواقف عدة، فأنت لست الضحية الأولى لها، لذلك تستطيع التحكم في أداء ذلك الدور بسهولة، وربما يندهش الآخرون من قدرة المرأة السيكوباتية على التحول.

ميدان - النرجسية الأنا سيلفي
تعجز المرأة السيكوباتية عن الشعور بالحب حتى تجاه أقرب المحيطين بها (مواقع التواصل الاجتماعي)

سيدة المسرح

تقول رول -التي ألفت كتاب "ولدت للتدمير" (Born to destroy)- إن المرأة السيكوباتية لا يجرؤ أحد على تحديها؛ فهذا يمكن أن يؤدي إلى رد فعل كارثي من قبلها، إذا قاومت خطتها أو أظهرت أنك قد كشفت حيلها، فسوف تستخدم ضدك أساليب أكثر عنفا، غير محسوبة العواقب.

وغالبا ما تُعرف المرأة السيكوباتية بالتمثيل المسرحي، ويمكن أن يكون أداؤها مقنعا بدرجة كافية لإقناع جمهورها بتصديق روايتها من القصة، حتى بعد الاستماع إلى الجانب الآخر. وقد تلجأ إلى أية وسيلة ضرورية للحصول على ما تريد وستستخدم أية أداة ممكنة، بما في ذلك الإغواء أو البكاء لاستدرار العطف.

الشعور الدائم بالاستحقاق

لا تمنح المرأة السيكوباتية الإخلاص الكامل لأحد، فهي تشعر عادة بالاستحقاق في كل شيء، بينما لا ترى أن عليها تقديم المقابل لإسعاد الآخرين.

قد تسرق أو تتلف شيئا قيّما عن عمد، وإذا تمت محاسبتها فإنها تختلق الأكاذيب، وتلقي اللوم على الآخرين، وربما تحدد شخصا بعينه لتركز عليه أسباب الاتهام حتى تبدو قصتها محبكة ومنطقية، فهي تشوه كل القصص لصالحها وتلومك على ما تفعله.

مدفوعة بالحسد

في الوقت الذي تشعر فيه الشخصية السيكوباتية بالاستحقاق، فإنها ترغب في زوال النعم من الغير، فهم في نظرها لا يستحقون تلك الميزة، وترى أن الآخرين لا يستحقون أن يفوزوا بالمميزات الحياتية كالمال والأصدقاء والأبناء والعمل والشهرة، وتعتقد أنها وحدها من تستحق ذلك.

ميدان - النرجسية - بروفايل
في الوقت الذي تشعر فيه الشخصية السيكوباتية بالاستحقاق، فإنها ترغب في زوال النعم عن الآخرين (مواقع التواصل الاجتماعي)

احذر من الأسرار

تحاول الأنثى المعتلة نفسيا الحصول على أية معلومات عن حياتك لاستخدامها كوسيلة للتدمير لاحقا.

قد تكون بارعة للغاية في التعامل مع الناس. ستقوم بقياس حجمك وشخصيتك في لحظة ما، بينما لا تزال تحاول التعرف إليها.

العجز عن الحب

تعجز تلك الشخصية عن الشعور بالحب، حتى تجاه أقرب المحيطين بها؛ لذلك لن يكون الأمر غريبا حينما تجدها لا تتعاطف مع آلام أطفالها، وقد تتظاهر بالاهتمام بهم أحيانا، لكنها لا تشعر بالندم على تقصيرها معهم أو حتى إيجاد الحلول للمشكلات التي تؤلمهم. فهي تنجح في أية علاقة إنسانية دون أن تشعر بتأنيب الضمير.

ويظهر السيكوباتيون (ذكورا وإناثا) نشاطا منخفضا في اللوزة الدماغية، وهي جزء من دماغنا يتحكم في العواطف ويعالجها، مقارنة بغير السيكوباتيين.

وهذا يفسر سبب عدم تأثر السيكوباتيين بمعاناة الآخرين؛ فافتقارهم إلى التعاطف يمتد بعمق داخل بنيتهم ​​العصبية.

إن السيكوباتية مرض يصيب الدائرة العاطفية للدماغ، وخاصة الجزء الذي يتعامل مع المشاعر الشخصية.

حتى لا تصبح فريسة للاكتئاب أثناء الحجر المنزلي(بيكساباي)
إذا لم تتمكن من إقناع السيكوباتي في حياتك بالتغيير فاهرب من حياته (بيكساباي)

النرجسية الصامتة

جميع السيكوباتيين لديهم درجة عالية من النرجسية. هذا يعني أنهم يرون أنفسهم متفوقين على من حولهم، لكن كيف يتم التعبير عن هذه النرجسية؟ إن ذلك يختلف لدى الرجال والنساء، حيث يميل النرجسيون الذكور إلى التباهي بإنجازاتهم وتفوقهم، وليس لديهم مشكلة في إخبارك بوجهك أنهم أفضل منك.

بينما تميل الإناث السيكوباتيات إلى سرية بشأن ميولهن النرجسية. ويبتسمن ويمدحنك وجها لوجه، لكنهن يعتقدن أنهن الأفضل منك خلف ظهرك.

اهرب

تقول ميليسا بيركلي -الحاصلة على درجة الدكتوراه في علم النفس من جامعة "نورث كارولينا" (North Carolina)- إذا لم تتمكن من إقناع السيكوباتي في حياتك بالتغيير، فماذا يمكنك أن تفعل؟ لسوء الحظ، غالبا ما تكون الطريقة الوحيدة للتغلب على مختل عقليا في لعبته هي رفض اللعب.

لا تنخرط في ثرثرته التافهة. لا تأخذ الطُعم عندما يضغطون على الأزرار. قف عند موقفك ولا تدعهم يخيفونك، وإذا فشل كل شيء آخر، فافعل ما يفعله الضحايا في كل تلك الأفلام القاتلة المتسلسلة؛ اهرب.

المصدر : مواقع إلكترونية

متى يشرع التكبير المطلق والجهر به في عشر ذي الحجة والتكبير المقيد في الاضحى ؟

 

💥التكبير ايام العشر من ذي الحجة 🌙
السؤال: شيخنا؛ متى يشرع التكبير المطلق والجهر به في عشر ذي الحجة والتكبير المقيد في الاضحى ؟ جزاكم الله خيرا
الجواب : الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد:
👈فقد ذهب العلماء الى ان التكبير في العشر من ذي الحجة وفي العيدين على ثلاثة اقسام:
1- التكبير المطلق: وهو الذي لا يتقيد بشيء ، فيُسن دائماً ، في الصباح والمساء ، قبل الصلاة وبعد الصلاة ، وفي كل وقت ويكون من أول العشر إلى نهاية أيام التشريق وهو غروب شمس الثالث عشر من ذي الحجة.
2- التكبير المُقيَّد : فيبدأ من بعد صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق على الصحيح ، وهو مقيد بأدبار الصلوات المكتوبة، وهو خاص بعيد الأضحى وهذا لغير الحاج ، وأما الحاج فيشتغل في حال إحرامه بالتلبية حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر ، وبعد ذلك يشتغل بالتكبير ، ويبدأ التكبير عند أول حصاة من رمي الجمرة المذكورة ، وإن كبر مع التلبية فلا بأس ، لقول أنس رضي الله عنه في صحيح البخاري : ( كان يلبي الملبي يوم عرفة فلا ينكر عليه ، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه ) ، ولكن الأفضل في حق المُحرِم هو التلبية ، وفي حق غير المُحرِم هو التكبير في الأيام المذكورة.
والتكبير المطلق والمقيد يجتمعان في أصح أقوال العلماء في خمسة أيام، وهي: يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق الثلاثة، وأما اليوم الثامن وما قبله إلى أول الشهر فالتكبير فيه مطلق لا مقيد.
3- التكبير غير المُقيَّد : هو التكبير في عيد الفطر، حيثُ يبدأ من غروب الشمس من ليلة الفطر، وحتى خروج الإمام إلى الصلاة.
👈وقد ذهب أكثر اهل العلم الى مشروعية التكبير المطلق والجهر به في الايام العشر من ذي الحجة، واحتجوا بما ياتي:
1- قوله تعالى: { لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ }. الحج :28. وهذه الأيام هي الأيام العشر عند جمهور المفسرين.
2- قوله تعالى: { وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ }. البقرة: 203. وهذه الأيام هي أيام التشريق الثلاثة .
3- قول النبيّ عليه الصلاة والسلام : ((أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل )) رواه مسلم .
4- ما روى الامام البخاري في صحيحه تعليقا عن ابن عمر وأبي هريرة -رضي الله عنهما-: (أنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما) وكان عمر بن الخطاب وابنه عبدالله -رضي الله عنهما- : (يكبران في أيام منى في المسجد وفي الخيمة ويرفعان أصواتهما بذلك حتى ترتج منى تكبيرًا).
وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام وعن جماعة من الصحابة التكبير في أدبار الصلوات الخمس من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم الثالث عشر من ذي الحجة.
5- حديث ابن عمر -رضي الله عنهما – قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : ((مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ؛ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَ التَّحْمِيدِ)).رواه الامام احمد.
قال القاضي أبو يعلى الحنبلي:( التَّكْبِيرُ فِي الْأَضْحَى مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ؛ فَالْمُقَيَّدُ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ. وَالْمُطْلَقُ فِي كُلِّ حَالٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَفِي كُلِّ زَمَانٍ. وَأَمَّا الْفِطْرُ فَمَسْنُونُهُ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ) [المغني لابن قدامة المقدسي2/273 ].
قال الحافظ ابن رجب : (وروى جعفر الفريابي، من رواية يزيد بن أبي زياد، قال: رأيت سعيد بن جبير وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومجاهدا - أو اثنين من هؤلاء الثلاثة - ومن رأينا من فقهاء الناس يقولون في أيام العشر: "الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد". وروى المروزي، عن ميمون بن مهران، قال: أدركت الناس وإنهم ليكبرون في العشر، حتى كنت أشبهه بالأمواج من كثرتها، ويقول: إن الناس قد نقصوا في تركهم التكبير. وهو مذهب أحمد، ونص على أنه يجهر به"( . [فتح الباري 6/112].
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 24/20 : ( أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة: أن يكبر من فجر عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة ) .
👍الخلاصة:
التكبير المطلق والمقيد والجهر به من افضل العبادات والقربات في الايام العشر من ذي الحجة، ويكون التكبير المطلق الذي لا يختص بوقت ومكان من أول العشر إلى نهاية أيام التشريق وهو غروب شمس الثالث عشر من ذي الحجة.
واما التكبير المقيد، فيبدأ من بعد صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق على الصحيح ، وهو مقيد بأدبار الصلوات المكتوبة، وهو خاص بعيد الأضحى وهذا لغير الحاج.
والأمر في صيغ التكبير واسع، وذلك لعدم وجود نص ثابت عن النبيّ عليه الصلاة والسلام يحدد صيغة معينة، وما دام الأمر كذلك فللمسلم أن يكبر بأي صيغة من صيغ التكبير التي وردت عن السلف الصالح ومنها : ((اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وللَّهِ الحمدُ)). والله تعالى اعلم
✍️د. ضياء الدين عبدالله الصالح

الأحد، 18 يونيو 2023

الرد على شبهات تحريم حلق اللحية .. ( حديث اعفوا اللحى خالفوا اليهود ) - ( تشبه بالنساء، و مُثلة، وتغيير لخلق الله، )

 الرد على شبهات تحريم حلق اللحية 

الدليل الاول

حديث اعفوا اللحى خالفوا اليهود ..

قالوا الأصل في الأوامر الوجوب إلا إن وجد صارف وقد امر الرسول باعفاء اللحية (تركها تنمو) مخالفة للمشركي

قلنا

ان الامر باعفاء اللحية جاء مرتبط دائما بمخالفة المشركين فيقول الرسول خالفوا النصارى واعفوا اللحى

وقد وجدنا ان الامر بمخالفة المشركين مستحب وليس واجب ووجدنا قرائن تصرفه عن الوجوب

أن مخالفة المسلمين غيرهم مطلوبة فيما هو من شعائر دينهم لا مطلقاً.و

وهناك ادلة كثيرة على ذلك

تصرف الامر عن الوجوب الى الاستحباب فى مخالفة المشركين

ذلك منها ما جاء بالأمر بخضاب الشيب لمخالفة اليهود والنصارى، ولم يفعله عدد من الصحابة.

فى الحديث يقول الرسول ان اليهود والنصرى لايصبغون فخالفوهم رواه البخارى فى صحيحه

ولم يفعله كل الصحابه واجمعوا على ان الصبغة مستحبه

ومن ذلك ايضا

امر الرسول باحفاء الشوارب مخالفة للكفار رواه البخارى فى صحيحه

ومع ذلك كان عمر بن الخطاب يترك شاربه لدرجة انه كان يفتله اذا غضب ((سيأتى تخريج هذا الاثر فى اخر البحث ))

ومن ذلك ايضا

قول الرسول صلوا فى نعالكم ولا تشبهوا باليهود رواه فى المعجم الكبير

وقد اجمع الفقهاء على اباحة الصلاة بدون نعال

ومن ذلك ايضا

نهى الرسول عن سدل الرجل ثوبه فى الصلاة كفعل اليهود

وقد اجمعوا ان ذلك مكروه

ومن ذلك ايضا

قول الرسول اللحد لنا والشق لاهل الكتاب

والصحابة لاتقول بتحريم الشق ولهذا لما توفى الرسول اختلفوا هل يلحون له ام يشقون ؟ وارسلوا الى من يلحد ويشق فقالوا ان من اتى اولا هو صاحب الامر فجاء الذى يلحد اولا فالحدوا للرسول فلو كان النهى للتحريم لما اختلفوا فيما يفعلون برسول الله ولجزموا من اول مرة باللحد ولو لم يكن هناك دليل عاى ان الامر المرتبط بعلة مخالفة الكفار يحمل على الاستحباب الا هذه الواقعة لكفى دليل على ذلك لانها اجماع من الصحابة على جواز اللحد والشق الذى اخبر الرسول انه من فعل اهل الكتاب

ومن ذلك ايضا

نهى الرسول عن اتخاذ المحاريب فى المساجد كما يفعل النصارى فى كنائسهم

ولم يقل احد بكراهة ذلك ولا بحرمته بل وقع الاجماع فى مشارق الارض ومغاربها على اباحة ذلك

ومن ذلك ايضا

نهى الرسول عن تشييد المساجد وزخرفتها كما يفعل اليهود والنصارى فى كنائسهم

ومع ذلك نجد ان الفقهاء اجمعوا على استحباب ذلك وصرح الامام السبكى بجواز الزخرفة بالذهب والفضة فى كتابه قناديل المدينة

ومن ذلك ايضا

نهى الرسول عن الصلاة وقت غروب الشمس ووقت طلوعها لان الكفار يصلون فى هذا الوقت

ومع ذلك نجد ان الفقهاء اجمعوا على كراهة ذلك وليس تحريمه

ومن ذلك ايضا

ونهى عن التمايل فى الصلاة لانه من فعل اليهود ولم يقل احد بتحريم ذلك

ومن ذلك ايضا

نهى الرسول عن حلق القفا لانه من فعل المجوس

واجمعوا انه مكروه بل يفعله اليوم من يلعن ويحرم حلق اللحية

حكم إعفاء اللحية - بقلم الشيخ #يوسف_القرضاوي - من كتابه: فقه الطهارة. انقر على الصورة واحفظها على الكمبيوتر لقراءة النص بوضوح.

---

يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي:

روى البخاري عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب". وتوفيرها هو إعفاؤها كما في رواية أخرى (أي تركها وإبقاؤها). وقد بين الحديث علة هذا الأمر وهو مخالفة المشركين، والمراد بهم المجوس عباد النار، فقد كانوا يقصون لحاهم، ومنهم من كان يحلقها. وإنما أمر الرسول بمخالفتهم، ليربي المسلمين على استقلال الشخصية، والتميز في المعنى والصورة، والمخبر والمظهر، فضلا عما في حلق اللحية من تمرد على الفطرة، وتشبه بالنساء، إذ اللحية من تمام الرجولة، ودلائلها المميزة.

وليس المراد بإعفائها ألا يأخذ منها شيئا أصلا، فذلك قد يؤدي إلى طولها طولا فاحشا، يتأذى به صاحبها، بل يأخذ من طولها وعرضها، كما روي ذلك في حديث عن الترمذي، وكما كان يفعل السلف، قال عياض: يكره حلق اللحية وقصها وتحذيفها، (أي تقصيرها وتسويتها)، وأما الأخذ من طولها وعرضها إذا عظمت فحسن.

وقال أبو شامة: "وقد حدث قوم يحلقون لحاهم، وهو أشهر مما نقل عن المجوس أنهم كانوا يقصونها".

أقول: بل أصبح الجمهور الأعظم من المسلمين يحلقون لحاهم، تقليدا لأعداء دينهم ومستعمري بلادهم من النصارى واليهود، كما يولع المغلوب دائما بتقليد الغالب، غافلين عن أمر الرسول بمخالفة الكفار، ونهيه عن التشبه بهم، فإن من "تشبه بقوم فهو منهم".

نص كثير من الفقهاء على تحريم حلق اللحية مستدلين بأمر الرسول بإعفائها. والأصل في الأمر الوجوب، وخاصة أنه علل بمخالفة الكفار، ومخالفتهم واجبة.

ولم ينقل عن أحد من السلف أنه ترك هذا الواجب قط. وبعض علماء العصر يبيحون حلقها تأثرا بالواقع، وإذعانا لما عمت به البلوى ولكنهم يقولون: إن إعفاء اللحية من الأفعال العادية للرسول وليست من أمور الشرع التي يتعبد بها.

والحق أن إعفاء اللحية لم يثبت بفعل الرسول وحده بل بأمره الصريح المعلل بمخالفة الكفار. وقد قرر ابن تيمية بحق أن مخالفتهم أمر مقصود للشارع، والمشابهة في الظاهر تورث مودة ومحبة وموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر، وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة. قال: وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار والنهي عن مشابهتهم في الجملة، وما كان مظنة الفساد خفي غير منضبط علق الحكم به ودار التحريم عليه، فمشابهتهم في ذلك الظاهر سبب لمشابهتهم في الأخلاق والأفعال المذمومة، بل في نفس الاعتقادات، وتأثير ذلك لا ينضبط، ونفس الفساد الحاصل من المشابهة قد لا يظهر، وقد يتعسر أو يتعذر زواله، وكل ما كان سببا إلى الفساد فالشارع يحرمه.

وبهذا نرى أن في حلق اللحية ثلاثة أقول: قول بالتحريم وهو الذي ذكره ابن تيمية وغيره. وقول بالكراهة وهو الذي ذكر في الفتح عن عياض ولم يذكر غيره. وقول بالإباحة وهو الذي يقول به بعض علماء العصر. ولعل أوسطها أقربها وأعدلها -وهو القول بالكراهة- فإن الأمر لا يدل على الوجوب جزما وإن علل بمخالفة الكفار، وأقرب مثل على ذلك هو الأمر بصبغ الشيب مخالفة لليهود والنصارى، فإن بعض الصحابة لم يصبغوا، فدل على أن الأمر للاستحباب.

صحيح أنه لم ينقل عن أحد من السلف حلق اللحية، ولعل ذلك لأنه لم تكن بهم حاجة لحلقها وهي عادتهم.

الدليل الثانى

قالوا إنه تشبه بالنساء، و مُثلة، وتغيير لخلق الله، وداخل بالنمص المحرم، وهو من الكبائر

قلنا

وهذا تغافل منهم عن قاعدة أن الحُكم الواحد لا يجوز أن يُعَلّل بعِلّتين عن جمهور الأصوليين الذي اشترطوا في العلة الانعكاس. كما أن الخلاف في "جوز التعليل بعلتين" محله "العلل المستنبَطة" لا "العلل المنصوصة للشارع". فالعلة الوحيدة التي ذكرها النبي (صلى الله عليه وسلم ) هي التشبه بالمجوس. فلا يجوز أن نزيد على ذلك من كَيسنا. أما أنه تغييرٌ لخلق الله، فماذا عن الصبغ وحلق الرأس ونتف الإبط وقص الأظافر وأمثال ذلك؟ أما أنه تشبه بالنساء، فلا يلزم إن لم يحلق الشوارب. أما الادعاء على أنها من الكبائر قياساً على النمص، فهذا تغافلٌ عما تقرر في كتب الأصول أن القياس يكون في الأحكام لا في العقوبات المعنوية كاللعن وغضب الله وعدم دخول الجنة. وذلك أن الله وحده هو الذي يعلم من يستحق تلك العقوبة، ولا يجوز تعميمها بقياس.

ردود اخرى على الدليل الثانى

اما قولهم ان حلق اللحية تشبه بالنساء يرد عليه من ست وجوه الاول انه ليس فيه تشبه بالنساء لان المشابهة بين شيئين تقتضى لغة وعرفا ان يكون بينهما وجه اتفاق ونحن ندرك بالحس والمشاهدة ان المراة لا لحية لها تحلقها حتى يقال ان الرجل اذا حلقها تشبه بها بل اننا ندرك الفرق بين وجه المراة ووجه الرجل المحلوق فالاول املس لاشعر فيه اصلا والثانى عكس ذلك واثر الشعر فيه ظاهر ولو بالغ فى الحلق ما بالغ وحيث ثبت الفرق بينهما سقط القياس الثانى انه لايصح لغة وعرفا ان يطلق على وجه المراة محلوق بخلاف وجه الرجل فكيف يجوز قياسهما على بعض الثالث ان الاحتجاج بحديث التشبه بالنساء فى هذا المقام لايجوز حتى على فرض جواز تعليل الحكم بعلتين وذلك لانه يجب تخصيص حديث تحريم التشبه بالنساء بحديث اللحية الذى يدل على ان علة النهى عن الحلق هى مخالفة المشركين وليس التشبه بالنساء لان حمل العلم على الخاص واجب كما هو متقرر فى علم اصول الفقه

الرابع انه يلزم من قولهم ان حلق اللحية تشبه بالنساء ان يكون حلق الراس واجب لان المراة تترك شعر راسها وهذا لايقول به احد

الخامس ان النهى عن التشبه بالنساء انما ورد فى الملبس لقول الرسول لعن المراة تلبس لبسة الرجل والرجل يلبس لبسة المراة فهذا الحديث يخصص عموم حديث تحريم التشبه بالنساء

السادس اننا لو سلمنا شمول حديث التشبه بالنساء للحالق لحيته لوجب تخصيصه بالاحاديث التى امرة باعفاء اللحية والتى دلت على ان العلة فى النهى عن الحلق هى مخالفة المشركين لا التشبه بالنساء بمعنى ان حالق اللحية يستثنى من عموم النهى عن التشبه بالنساء

اما قولهم ان حلق اللحية حرام لانه تنميص (يقصدون بالتنميص الاخذ من شعر الحواجب عند المراة وقد جاء النص يحرمه فى قوله لعن الله النامصة )

وهذا يرد عليه باربع وجوه

الاول ان الحلق والتنميص حقيقتان متغايرتان فى اللغة فالحلق هو ازالة الشعر الظاهر على البشرة بالموسى مع بقاء بصيلاته التى هى اصوله اما النمص فهو اقتلاع الشعر باصوله بالملقاط بحيث لاينبت الا لو تخلقت بصيلة جديدة فكيف يقاس كلاهما على بعض وهما حقيقتان متغايرتان؟؟؟؟؟

الثانى انه لايجوز قياس اللحية على التنمص لان من شروط القياس ان يكون الفرع مسكوت عنه واللحية منصوص عليها فكيف يقاس منصوص على منصوص؟؟؟؟؟

الثالث انه تقرر فى الاصول ان تأخير البيان عن وقت الحاجة لايجوز وقد ثبت فى الصحيح فى حديث النامصة انه كان اجابة لسؤال امراة عن وصل الشعر فبين لها حكم الوصل وما يشبهه الوصل ولم يذكر حلق اللحية فدل ذلك على عدم دخول الحلق اللحية فى التنمص والا كان ذكره هنا

الرابع تقرر فى الاصول ان القياس يكون فى الاحكام كقياس النبيذ على الخمر فى الحرمة اما العقوبات المعنوية كاللعن والغضب وعدم دخول الجنة فلايجوز القياس فيها بل يوقف فيها على الوارد لان الشارع وحده يعلم من يستحق ذلك ولا نجرؤ ان نعممها بالقياس لاننا وجدنا المشرع لعن النامصة ولم يلعن الزانية مع ان الزنا اقبح واشد ولعن قاطع الرحم ولم يلعن قاطع الطريق فيكون قياس حالق اللحية على التنمص فى اللعن قياس مردود باتفاق الاصوليين (حيث ان التنمص قد لعن الله فاعله فدخلفيه عقوبة معنوية وهى اللعن )

حكم حلق اللحية .. كوردي ترجمة عربي .. دكتور عبدالرحمن صديق   

اما قولهم ان حلق اللحية تغيير لخلق الله

فيرد عليه بانه قد تقرر فى الاصول ان السكوت فى مقام البيان يفيد الحصر والنبى بين فى الحديث من يوصف بتغيير خلق الله وحكم بلعنه وهى النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة الى اخر الحديث حتنى قال لعن الله مغيرات خلق الله ولم يذكر فى الحديث حلق اللحية فجزمنا بان حلق اللحية ليس من هذا القبيل اصلا وهو تغيير خلق الله

ويقول الشيخ أبو البراء القصيمي

يغلب على ظني أن ( إزالة الشعر ) ( ما عدا ما ورد فيه النهي ) لا يدخل من باب التغيير لأن هناك شُعور أمر الشارع بإزالتها فدل ذلك على أن من جعل إزالة الشعر من باب التغيير ففي كلامه نظر باستثناء ما ورد فيه النهي بدليل أن الشرع أمر بإزالة شعر الرأس للحاج والمعتمر وحف الشارب ونتف الإبط وحلق العانة فدل على أن إزالة الشعر ليس تغييرا ( إلا ما نهى عنه الشارع الحكيم ) فكيف يكون تغييرا والشارع الحكيم شرع إزالة بعض الشعور

وأيضا لو تأملنا الآية الواردة في الذم لوجدت أن الله عز وجل ذكر هذا في سياق تبكيت آذان الأنعام قال الشوكاني :

وله { ولآمرنهم فليغيرن خلق الله } أي : ولآمرنهم بتغيير خلق الله فليغيرنه بموجب أمري لهم واختلف العلماء في هذا التغيير ما هو ؟ فقالت طائفة : هو الخصاء وفقء الأعين وقطع الآذان وقال آخرون : إن المراد بهذا التغيير هو أن الله سبحانه خلق الشمس والقمر والأحجار والنار ونحوها من المخلوقات لما خلقها له فغيرها الكفار بأن جعلوها آلهة معبودة وبه قال الزجاج وقيل : المراد بهذا التغيير تغيير الفطرة التي فطر الله الناس عليها ولا مانع من حمل الآية على جميع هذه الأمور حملا شموليا أو بدليا . انتهى الشوكاني .

الدليل الثالث

الرد على دعوى الاجماع على تحريم حلق اللحية

إن ابن حزم نقل الإجماع على تحريم قصها

الرد

أقول: لم ينقل الاتفاق أحدٌ قبله، وعنه نقل البعض كابن القطان، مع قصور شديد في النصوص عن السلف. قال ابن حزم في مراتب الإجماع (ص182): «واتفقوا أن حلق جميع اللحية مُثلة لا تجوز». والجواب: إن كان لا يجوز حلق اللحية فهي إما مكروهة وإما محرمة. فليس هذا نصاً. ومن الصواب أن المثلة لا تجوز، لكن تسليم أن يكون حلق اللحية مُثْلة موضع نظر. وقد نص ابن حزم أن علة التحريم في الحلق كونها "مثلة" باتفاق من ذهب إلى عدم الجواز. والمثلة تختلف باختلاف الأزمان والأماكن. فمثلاً كان عمر كان يرى حلق الرأس مثلة. كما أن التعليل بأن عدم جواز حلق اللحية لأجل المُثلَة غير مُسلّم أيضاً. لأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) نص على علة النهي عن ذلك، وهي مخالفة المشركين. فلا يجوز القول في ذلك بغير ما ورد به النص، كما هو معلوم. ولأجل ذلك تجِد القول بأن العلة هي المُثلة لا يستقيم مع هذا الوقت. لأن عدم الحلق صار هو المثلة! فلو عملنا ومشينا على القول بهذه العلة، لما كان في الحلق تحريمٌ مطلقاً أبداً.

ومما يوهّن دعوى الإجماع أن المعتمد في المذهب الشافعي هو الكراهية لا التحريم. وليس للإمام الشافعي نص في المسألة ولا أحد من أصحابه، لكن هذا ما حرره المتأخرون بناءً على أصول المذهب. أما ادعاء ابن الرفعة (معاصر لابن تيمية) بأن الشافعي نص في كتاب "الأم" على التحريم، فهو غلطٌ منه في الفهم. فكلام الشافعي (6|88) في "جراح العمد" عن الحلق: «وهو وإن كان في اللحية لا يجوز...». وكلمة لا يجوز قد تعني الكراهة كذلك، فلذلك لم يره محققوا الشافعية نصاً في التحريم. والحليمي (ت403) الذي ربما يكون أول من قال بالتحريم من الشافعية، قد سبقه الخطابي (ت388) وقد قال بكراهة الحلق وندب التوفير في "معالم السنن". والفتوى عند الشافعية المتأخرين تكون على ما قرره الرافعي والنووي، وابن حجر والرملي. وقد ذكر الغزالي (505هـ) في "إحياء علوم الدين" (1|142) خصال مكروهة في اللحية منها: «نتفها أو بعضها بحُكم العَبَث والهوس، وذلك مكروه»، والنتف أشد من الحق. كما نقل الإمام النووي (676هـ) في شرح مسلم (3|149) عن العلماء، حيث ذكر اثنا عشر خصلة مكروهة في اللحية، منها: «حلقها». ونص صراحة على الكراهية في كتابه "التحقيق" الذي كتبه بعد المجموع والروضة، كما في مقدمته. وكذلك فهم المتأخرون من الشافعية كلامه على الكراهة. ويكفي في ذلك الفقيه ابن حجر الهيتمي إذ هو عمدة المتأخرين، فانظر كلامه في "تحفة المحتاج " والحواشي عليه (9|376)، وفي الحاشية النص على أن الرافعي والنووي يريان الكراهة. وقال الرملي الشافعي في فتاواه (4|69): «حلق لحية الرجل ونتفها مكروه لا حرام. وقول الحليمي في منهاجه: "لا يحل لأحد أن يحلق لحيته ولا حاجبيه"، ضعيف». وفي حاشية البجيرمي على الخطيب (كتاب الشهادات)، الكراهية كذلك. وقال زكريا في أسنى المطالب: «قوله "ويكره نتفها" أي اللحية إلخ، ومثله حلقها. فقول الحليمي في منهاجه "لا يحل لأحد أن يحلق لحيته ولا حاجبيه" ضعيف». وكذلك قال الدمياطي في "إعانة الطالبين" (2|240) عند قول الشارح "ويحرم حلق اللحية" ما نصه: «المعتمد عند الغزالي، وشيخ الإسلام (زكريا الأنصاري) وابن حجر في "التحفة"، والرملي، والخطيب (الشربيني)، وغيرهم: الكراهة»، ثم ضعّف قول الشارح مبينا أن المعتمد هو الكراهة.

وكذلك ليس هناك نص عن مالك ولا وأصحابه، لكن الذي قرره أكثر المتأخرين هو التحريم، وبعضهم قال بالكراهة. قال القاضي المالكي عياض (ت544هـ) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (والنقل من غيره) (2|63) عن أحكام اللحية: «يكره حلقها وقصُّها وتحذيفها. وأما الأخذ من طولها وعرضها فحسن. وتكره الشهرة في تعظيمها وتحليتها، كما تكره في قصها وجزها. وقد اختلف السلف: هل في ذلك حد؟ فمنهم من لم يحدد إلا أنه لم يتركها لحد الشهرة، ويأخذ منها، وكره مالك طولها جداً. ومنهم من حدد بما زاد على القبضة فيزال. ومنهم من كره الأخذ منها إلا في حج أو عمرة». والكراهة هنا تنزيهية كما هو واضح، لأن كل الأمور التي كرهها هي غير محرمة.

والكراهة هي الرواية عن أحمد. إذ سأله مُهنّا (كما في المغني 1|66) عن حف الوجه، فقال: «ليس به بأس للنساء، وأكرهه للرجال». والحف هو أخذ الشعر من الوجه، والكراهة التنزيهية هي الأصل كما قرره الشيخ بكر في "المدخل". وقال المروذي: قيل لأبي عبد الله: تكره للرجل أن يحلق قفاه أو وجهه؟ فقال: «أما أنا فلا أحلق قفاي». وقال صالح بن أحمد في "المسائل": وسألته عن رجل قد بُلِيَ بنتف لحيته، وقطع ظفره بيده، ليس يصبر عنهما؟ قال: «إن صبر على ذلك، فهو أحب إلي». وأول من صرح بالتحريم من الحنابلة هو ابن تيمية (ت728هـ) ثم تلامذته. بينما الذي كان قبل ذلك هو التنصيص على الندب والاستحباب والسُنّية. فمثلاً قال الشمس (وهو ممن لا يخرج عن أقوال أحمد، ت682هـ) في الشرح الكبير (1|255): «ويستحب إعفاء اللحية». وقال ابن تميم الحراني (ت675هـ) في مختصره (1|132): «ويستحب توفير اللحية». وقال ابن عمر الضرير (ت 684هـ) في الحاوي الصغير (ص26): «ويسن أن يكتحل وترا بإثمد، ويدهن غبا، ويغسل شعره ويسرحه ويفرقه، ويقص شاربه، ويعفي لحيته». وقال ابن عبد القوي (ت699هـ) في "منظومة الآداب" (ص40): «وإعفاء اللحى ندب». ولا يضر إيجاب الدية في حلق اللحية إذا كانت لا تعود، لأن الأمر كذلك في حلق الرأس، ومعلومٌ أنه لا يحرم حلق الرأس في المذهب.

الدليل الرابع

استدلوا بالحديث الذى اشار الرسول للحيته وقال ربي امرنى بهذا

وهذا حديث ضعيف وبيان تحقيقة بالتفصيل

تحقيق حديث امرنى ربى بهذا

هذا الحديث له اربع اسانيد لاخامس لهم كلها ساقطة

واليكم بيان ذلك

الاسناد الاول

ال ابن بشران في الأمالي (المجلس الخامس والأربعون والستمائة) أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يزيد بن علي بن مروان الأنصاري الأبزاري بالكوفة ، قال : ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري الأبيسي ، ثنا أحمد بن محمد الأنصاري ، ثنا محمد بن يحيى ، ثنا عصمة بن محمد ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، قال : " دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مجوسي قد حلق لحيته وأعفى شاربه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ويحك ، من أمرك بهذا ؟ " ، قال : أمرني به كسرى . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لكني أمرني ربي عز وجل أن أعفي لحيتي ، وأن أحفي شاربي " *

في سنده عصمة بن محمد هو متروك.

الاسناد الثانى

وقال ابن سعد في الطبقات

أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا سفيان ، عن عبد المجيد بن سهيل ، عن عبيد الله بن عبد الله قال : جاء مجوسي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعفى شاربه وأحفى لحيته فقال : " من أمرك بهذا ؟ " قال : ربي ، قال : " لكن ربي أمرني أن أحفي شاربي وأعفي لحيتي " *

وسنده مرسل

الاسناد الثالث

وفي مسند الحارث (زوائدالهيثمي) ج2/ص620

باب ما جاء في الاخذ من الشعر

592 حدثنا عبد العزيز بن أبان ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير قال أتى رجل من العجم المسجد وقد وفر شاربه وجز لحيته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حملك على هذا قال ان الله عز وجل أمرنا بهذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله أمرني أن اوفر لحيتي وأحفي شاربي

في إسناده عبدالعزيز بن أبان وهو متروك وهو مرسل كذلك.

الاسناد الرابع

وفي التمهيد لابن عبد البر ج20/ص55

أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن عمر ابن علي قال حدثنا علي بن حرب قال حدثنا سفيان عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن مجوسيا دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وقد أعفى شاربه وأحفى لحيته فقال من أمرك بهذا ؟ قال أمرني ربي قال لكن ربي أمرني أن أحفي شاربي وأعفي لحيتي

هكذا قال علي ابن حرب عن سفيان بن عيينة عبد المجيد وهو الصواب في اسم هذا الرجل وكذلك ذكره البخاري والعقيلي في باب عبد المجيد ومن قال فيه عبد الحميد فقد غلط والله أعلم.

وهذا مرسل كذلك

الدليل الخامس

استدلوا بحديث عشرة من الفطرة وذكر منها اعفاء اللحية

نقول اولا ان الحديث ضعيف ولو سلمنا صحته فلادلالة منه على الوجوب لانه جاء فى الامور المذكورة فى الحديث امور مستحبة كالختان

اما بالكلام على سند الحديث فنجد انه ضعيف وهو من الاحاديث الى اخذت على مسلم وقد ضعفه جماعة من المحققين قديما وحديثا واليكم بيان ذلك بالتفصيل

مع التنبيه ان الحديث جاء بطرق اخرى صحيحة عند البخارى وغيره ولكن ليس بها لفظ اللحية فنحن نحقق الاسانيد التى جاءت بها لفظ اللحية فقط

واليكم بيان ذلك بالتفصيل

هذا الحديث له اربع اسانيد فقط كلها ضعيفة جدا

الاسناد الاول عن عائشة

اخرجه مسلم واحمد والنسائى وغيرهم  من طرق عن زكريا ابن ابى زائدة عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبدالله بن الزبير عن عائشة عن الرسول انه قال عشرة من الفطرة وذكر منها اعفاء اللحية  والاعفاء هو الترك ويعنى تركها تنمو بدون حلق

وهذا اسناد منكر ساقط وذلك لسببان  الاول هو ضعف مصعب ابن شيبة  فقد ضعفه ابو حاتم والنسائى والدارقطنى وغيرهم

السبب الثانى وهو الاهم ان مصعب ابن شيبة خالف ثقتان قاموا برواية هذا الحديث عن طلق بن حبيب من قوله مقطوعا ((مقطوع تعنى كل مارواه التابعى من قوله وليس من قول النبى )) دون رفعه الى الرسول وهما سليمان التيمى وجعفر بن أياس فكلاهما روا نفس الحديث عن نفس الراوى وهو طلق بن حبيب دون رفع الرواية الى الرسول بل هى من قول طلق بن حبيب  فتاكد لنا ان روايو مصعب بن شيبة منكرة بلا شك  ولاتصلح ان تتقوى بالمتابعات والشواهد

ولذلك تعقب الدارقطنى الامام مسلم فى رواياته لهذا الحديث فقال فى كتابه التتبع ص507  (خالفه رجلان حافظان  سليمان وابو بشر  روياه عن طلق من قوله )

وللعلم انه قد حاول ابن حجر تقوية هذا الاسناد لكنه لم يفلح واكن كلامه به تجامل واضح  انظر كتاب اللحية دراسة فقهية للجديع ص 85

الاسناد الثانى عن عطاء بن ابى رباح مرسلا

اخرجه ابو عبيد فى الخطب والمواغظ   وفيه علتان الاولى فيه حجاج بن ارطأة وهو ضعيف الحفظ كما انه مدلس ولم يصرح بالتحديث

الثانية ان الحديث مرسل فعطاء تابعى ولم يرفع الحديث الى الرسول فهذا اذا اسناد ضعيف جدا لايتقوى بالمتابعات

الاسناد الثالث  عن ابى هريرة

اخرجه ابو اميه الطرسوسى فى مسند ابى هريرة وفيه محمد بن عبد المؤمن  مجهول ولايوجد له ترجمة

الاسناد الرابع  عن ابى هريرة ايضا  اخرجه المحاملى فى الامالى  وفيه عبدالله بن شيب متهم بالكدب  فهذ اسناد ساقط جدا لايتقوى بالمتابعات

يقول الجديع فى كتابه اللحية دراسة فقهية بعد ان ذكر روايه ابى هريرة التى رواها محمد بن عبد المؤمن ثم وجدت لرواية محمد بن عبد المؤمن متابعة ولكن لايفرح بها  وهى ما اخرجها المحاملى وعبدالله بن شيب متهم وكان يسرق الحديث

فاتضح لك اخى الكريم ان الاسناد ساقط جدا واسانيده كلها ضعيفة جدا لاتصلح ان تتقوى بمجموعها

تحقيق اثر عمر بن الخطاب كان إذا غضب فتل شاربه

روى الطبراني في المعجم الكبير ج 1 ص 65 :

( 54 ) حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسحاق بن عيسى الطباع قال رأيت مالك بن أنس وافر الشارب فسألته عن ذلك فقال حدثني زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير أن عمر بن الخطاب كان إذا غضب فتل شاربه ونفخ. اهـ

قال الهيثمي في مجمع الزوائد [ جزء 5 - صفحة 299 ]

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح خلا عبد الله بن أحمد وهو ثقة مأمون إلا أن عامر بن عبد الله بن الزبير لم يدرك عمر

ولكن هذا الأثر جاء موصولا بذكر عبدالله بن الزبير

العلل ومعرفة الرجال [ جزء 2 - صفحة 73 ]

1589 - حدثني أبي قال حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع قال رأيت مالك بن أنس وافر الشارب لشاربه ذنبتان فسأتله عن ذلك فقال حدثني زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان إذا كربه أمر فتل شاربه ونفخ فأفتاني بالحديث

وقد رواه الطبراني في الكبير من طريقه ولن بدون ذكر ابن الزبير

وقال أبو عبيد في كتاب الأموال

قال : حدثنا إسحاق بن عيسى ، عن مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير - قال أبو عبيد : أحسبه عن أبيه - قال : أتى أعرابي عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، بلادنا ، قاتلنا عليها في الجاهلية ، وأسلمنا عليها في الإسلام ، علام تحميها ؟ قال : فأطرق عمر ، وجعل ينفخ ويفتل شاربه - وكان إذا كربه أمر فتل شاربه ونفخ - فلما رأى الأعرابي ما به ، جعل يردد ذلك عليه ، فقال عمر : " المال مال الله ، والعباد عباد الله ، والله لولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما حميت من الأرض شبرا في شبر "

ورواه حميد بن زنجويه(وفي حفظه كلام) في كتابه الأموال عن أبي عبيد

قال أبو عبيد : أنا إسحاق بن عيسى ، عن مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، قال : أتى أعرابي عمر , فقال : يا أمير المؤمنين ، بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام ، علام تحميها ؟ قال : فأطرق عمر وجعل ينفخ ويفتل شاربه , وكان إذا كربه أمر فتل شاربه ونفخ ,

وقد جاء موصولا عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني [ جزء 1 - صفحة 100 ]

78 - حدثنا محمد بن فضيل نا معن نا مالك عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال : كان عمر رضي الله عنه إذا غضب فتل شاربه

وقال أبو نعيم في الصحابة

حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا إبراهيم بن سعد ، ثنا معن بن عيسى ح قال : وحدثنا القباب ، ثنا ابن أبي عاصم ، ثنا أبو جعفر محمد بن فضيل ، وكان ثقة ، ثنا معن ، عن مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، قال : " كان عمر إذا غضب فتل شاربه " *

فذكر أباه هنا

فالوصل هو الأقرب ، والله أعلم

ومالك رحمه الله من عادته الإرسال

- طبقات ابن سعد

قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أسلم قال رأيت عمر إذا غضب أخذ بهذا وأشار إلى سبلته فقال بها إلى فمه ونفخ فيه قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن عمر بن الخطاب أتاه رجل من أهل البادية فقال يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام ثم تحمى علينا فجعل عمر ينفخ ويفتل شاربه

2- انساب الاشراف للبلاذري

حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن زيد بن السائب عن خالد مولى أبان بن عثمان قال: كان مروان قد ازدرع بالمدينة في خلافة عثمان على ثلاثين جملاً، فكان يأمر بالنوى أن يشتري فينادي: إن أمير المؤمنين يريده، وعثمان لا يشعر بذلك بن فدخل عليه طلحة وكلمه في أمر النوى فحلف أنه لم يأمر بذلك، فقال طلحة: هذا أعجب أن يُفتأت عليك بمثل هذا، فهلا صنعت كما صنع ابن حنتمة، يعني عمر بن الخطاب، خرج يرفأ بدرهم يشتري لحماً فقال للحام، إني أريده لعمر، فبلغ ذلك عمر فأرسل إلى يرفأ فأتي به وقد برك عمر على ركبتيه وهو يفتل شاربه، فلم أزل أكلمه فيه حتى سكنته، فقال له: والله لئن عدت لأجعلنك نكالاً، أتشتري السلعة ثم تقول هي لأمير المؤمنين؟

3-تاريخ المدينة لابن شيبة

حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن ناساً من بني ثعلبة أتوا عمر رضي الله عنه فقالوا: أرضنا قاتلنا في الجاهلية، وأسلمنا عليها في الإسلام، حميت علينا، فجعل عمر رضي اللّه يقول: البلاد بلاد اللّه، تحمى لِنَعم مال الله، وما أنا بفاعل، وجعل يفتل شاربه، وكان مل ذلك إذا همّ.

تصحيح الالبانى للاثر عمر بن الخطاب كان يفتل شاربه

وقد ذكره الشيخ الألباني في آداب الزفاف ص137:

عند شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم (أنهكوا الشوارب):

فقال :بالغوا في القص ومثله " جزوا " والمراد المبالغة في قص ما طال على الشفة لا حلق الشارب كله فإنه خلاف السنة العملية الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم ولهذا لما سئل مالك عمن يحفي شاربه ؟ قال : أرى أن يوجع ضربا وقال لمن يحلق شاربه : هذه بدعة ظهرت في الناس رواه البيهقي وانظر " فتح الباري " ( 10 / 285 - 286 ) ولهذا كان مالك وافر الشارب ولما سئل عن ذلك قال : حدثني زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير أن عمر رضي الله عنه كان إذا غضب فتل شاربه ونفخ رواه الطبراني في " المعجم الكبير " بسنتد صحيح وروى هو وأبو زرعة في " تاريخه " والبيهقي : أن خمسة من الصحابة كانوا يقمون ( أي يستأصلون ) شواربهم يقمون مع طرف الشفة " . وسنده حسن انتهى كلام الالبانى

https://fatawaeslam.blogspot.com/.../07/blog-post_32.html...

إباحة حلق اللحية والرد على أدلة المحرمين .. وإسقاط دعوى الإجماع بتحريم حلق اللحية ...!

حكم حلق الشعر وتقليم الأظافر للمضحي _ الشيخ يوسف القرضاوي



*حكم حلق الشعر وقلم الأظافر لمن أراد أن يضحِّي*
لقد أكثر الناس من السؤال عن حلق الشعر وقلم الأظافر في عشر ذي الحجة، وذلك لمن أراد أن يضحي، فما الشيء الذي يجب اجتنابه في حقِّ من يضحي ؟
إن *الأصل* في ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أم سلمه ـ رضي الله عنها ـ قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي "
*والواقع* أنَّ هذا الحديث ورد من طريق أم سلمه وحدها ، ولم يروه أحد من الصحابة غيرها ، وقد أنكرت عائشة ـ رضي الله عنها ـ على أم سلمة هذا الحديث مبينة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا في حق من أحرموا بالحج ، وذلك لكون أهل المدينة يهلون بالحج عند طلوع هلال ذي الحجة ، قالت : ولقد فتلت قلائد هدى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمتنع من شيء كان مباحاً أي لامن الطيب ولا من النساء ، ولا غير ذلك من شعره وأظفاره ـ قاله في المغني ـ ولقد مكث ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المدينة عشر سنين وهو يضحي عنه وعن أهل بيته ، ولم يثبت عنهم هذا النهي ، ومن المعلوم أن السيدة عائشة هي أعلم بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرف من أم سلمة بحديثه ، ولو كان هناك نهي للمضحي عن أخذ الشعر وقلم الظفر لما خفي عليها أبداً ، ولكان من لوازم هذا النهي أن يشتهر بين الصحابة، ولم نعلم أن أحداً قال به ما عدا انفراد أم سلمة بحديثه . وقد عللوا هذا النهي بأنه تشبه بالمحرم ـ قاله في المغني ـ.وقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ هو المعقول المطابق للحكمة ، إذ لا يمكن أن ينهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم عن أخذ الشعر وقلم الظفر ويبيح ملامسة النساء والطيب ، ولو كان هذا التشبه صحيحاً لوجب الكف عن الطيب والنساء ، ولم يقل بذلك أحد
• وقد *اختلف الأئمة في هذه المسألة* ،
1- فقال أبو حنيفة : بجواز أخذ الشعر وقلم الظفر للمضحي بلا كراهة ،
2- وذهب الإمام مالك والشافعي : إلى أنه مكروه كراهة تنزيهية ،
3- وذهب الإمام أحمد في الرواية الراجحة في مذهبه : إلى أنه حرام ،
اعتماداًمنه على حديث أم سلمة ،
*فالقول بالتحريم هو من مفردات الإمام أحمد* ـ رحمه الله تعالى ـ التي خالف بها سائر الأئمة ، كما قال ناظمها : في عشر ذي الحجة أخذ الظفر * على المضحي حرموا والشعر
*وقال في الإنصاف* 4/109 : الراجح الكراهة لا التحريم ، اختاره القاضي وجماعة .وعلى كلا القولين فإن الرجل والمرأة لو أخذ كل منهما من شعره أو قلم أظفاره وأراد أن يضحي فإن أضحيته صحيحة بلا خلاف، قاله في المغني بإجماع أهل العلم
• *وقول الأئمة بكراهة أخذ الشعر* هو تمشياًً منهم مع حديث أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ
• وقد جرى من عادة الفقهاء أن ينقل بعضهم عن بعض فتتابعوا على القول بالكراهة ما عدا أبا حنيفة فقد قال : لا كراهة ولا تحريم في ذلك بمقتضى الترجيح يتبين أن قول عائشة ـ رضي الله عنها ـ هو أصح وأصرح ، حيث بيَّنت السبب المقتضي للنهي ، وكون أخذ الشعر وقلم الظفر هما من محظورات الإحرام ، والأدلة إذا تعارضت يقدم منها ما هو أقوىوأصح .ونظير ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : تزوج رسول الله ـصلى الله عليه وسلم ـ بميمونة وهو محرم ، فهذا الحديث مع كونه في البخاري ومسلم فقد عدَّه العلماء من أوهام ابن عباسـ رضي الله عنه ـ ورجَّحوا عليه ما رواه مسلم عن ميمونة نفسها أنها قالت : " تزوجني رسول الله ونحن حلالان " .وقد قاله أيضاً أبو رافع ـ وهو البريد بين ميمونة ورسول الله ـ إذ قال : إنما تزوج رسول الله ميمونة وهو حلال وبنى بها بسرف ، وهو المكان الذي توفيت فيه ـ رضي الله عنها ـ
• *والحاصل* : أنَّ هذا الحديث عن أم سلمة قد انقلب عليها ، حيث إن أهل المدينة يحرمون بالحج عند مستهل ذي الحجة ، فسمعت أم سلمة من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه نهى عن حلق الشعر ، وقلم الظفر حتى ينحر أضحيته ، لكون دم النسك يسمى " أضحية " ، كمافي البخاري أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ضحى عن نسائه بالبقر ، يعني بذلك دماء النسك، فانقلب هذا الحديث على أم سلمة كما فهمته عائشة
*والصحيح * : أنه لا تحريم ولا كراهة في حلق الشعر وقلم الظفر لمن أراد أن يضحي ، كما لا تحريم في ملابسة النساء وفي الطيب .
*وقد قالوا* : إنَّ النهي محمول على الكراهة ، فإن هذه الكراهة تزول بأدنى حاجة ، إذ هي كراهة تنزيه يثاب الإنسان على تركهاولا يعاقب على فعلها عكس المستحب الذي يثاب الإنسان على فعله ولا يعاقب على تركه، *وأبعد الأقوال عن الصواب قول من يدَّعي التحريم* .
*فما شاع في بعض البلدان* على ألسنة العامة من قولهم: أن من أراد أن يضحي، وَجَب عليه أن يحرم *فهذا مما لا صحة له إطلاقاً* إذ لا إحرام إلا لمن أراد الحج أو العمرة، وليس على أحد في غيرها إحرام
• *لهذا يجوز في عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي أن يفعل سائر المباحات من الطيب والنساء* ، *وإن احتاج إلى حلق شعره أو قلم ظفره فعل ذلك ولا فدية عليه ولا كراهة فيه* ،
وكذلك المرأة إذا احتاجت إلى نقض شعرها فتساقط منه شيء فإنه لا كراهة في ذلك وأضحيتها صحيحة .
• هذا وإن الذي جعل الناس يتورعون عن أخذ شعرهم وقلم أظفارهم ويرونه أمراًَ كبيراً في أنفسهم *هو كون الخطباء يخطبون الناس في عشر ذي الحجة بالتحريم* ، ولم يجدوا من يبين لهم طريق التيسير وكون الأمر سهلاً وليس عسيراً ـ وغاية الأمر أنه مكروه كراهية تنزيه ، والكراهة تزول بأدنى حاجة .
والله أعلم .

الجمعة، 16 يونيو 2023

فضل العشر من ذي الحجة والاعمال المستحبة فيها

 فضل العشر من ذي الحجة والاعمال المستحبة فيها


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الامين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فان الله تعالى قد فطر الإنسان على التقصير والنقص وعدم الكمال، ولكن من رحمت الله تعالى بعباده أن يّسر لهم مواسم الطاعات والخيرات وميادين المغفرة والرحمات، يتنافسون فيها في الطاعات ليُصلحوا الخلل ويكملوا النقص ويتداركوا التقصير، قال تعالى : {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}[المطففين: 26].
ومن هذه المواسم الفاضلة عشر ذي الحجة، وهي أيام شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها أفضل أيام الدنيا، وحث على العمل الصالح فيها؛ بل إن الله تعالى أقسم بها، وهذا وحده يكفيها شرقاً وفضلاً، إذ العظيم لا يقسم إلا بعظيم ، وهذا يستدعي من العبد أن يجتهد فيها، ويكثر من الأعمال الصالحة، وأن يحسن استقبالها واغتنامها. وفي هذه الرسالة بيان لفضل عشر ذي الحجة وفضل العمل فيها، والأعمال المستحبة فيها.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الاستفادة من هذه الأيام، وأن يعيننا على اغتنامها على الوجه الذي يرضيه.
فضل عشر ذي الحجة
1- أن الله تعالى أقسم بها:
وإذا أقسم الله بشيء دل هذا على عظم مكانته وفضله، إذ العظيم لا يقسم إلا بالعظيم، قال تعالى  وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ  . والليالي العشر هي عشر ذي الحجة، وهذا ما عليه جمهور المفسرين والخلف، وقال ابن كثير في تفسيره: وهو الصحيح.
2- أنها الأيام المعلومات التي شرع فيها ذكره:
قال تعالى: لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ [الحج:28] وجمهور العلماء على أن الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة، منهم ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم.
3- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد لها بأنها افضل أيام الدنيا:
فعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :((أفضل أيام الدنيا أيام العشر - يعني عشر ذي الحجة - قيل: ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال : ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب)) [ رواه البزار وابن حبان وصححه الألباني]
4- أن فيها يوم عرفة :
ويوم عرفة يوم الحج الأكبر، ويوم مغفرة الذنوب، ويوم العتق من النيران، ولو لم يكن في عشر ذي الحجة إلا يوم عرفة لكفاها ذلك فضلاً.
5- أن فيها يوم النحر :
وهو أفضل أيام السنة عند بعض العلماء، قال صلى الله عليه وسلم ((أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر))[رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني].
6- اجتماع أمهات العبادة فيها :
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: (والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره).
فضل العمل في عشر ذي الحجة
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ- يَعْنِي الْعَشْرَ-، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ)) [رواه البخاري].
وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: ((كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكرت له الأعمال فقال: ما من أيام العمل فيهن أفضل من هذه العشرـ قالوا: يا رسول الله، الجهاد في سبيل الله؟ فأكبره. فقال: ولا الجهاد إلا أن يخرج رجل بنفسه وماله في سبيل الله، ثم تكون مهجة نفسه فيه)) [رواه أحمد وحسنه الألباني].
فالحديثان يدلان على أن كل عمل صالح يقع في أيام عشر ذي الحجة أحب إلى الله تعالى من نفسه إذا وقع في غيرها، وإذا كان العمل فيهن أحب إلى الله فهو أفضل عنده، وأن العامل في هذه العشر أفضل من المجاهد في سبيل الله الذي رجع بنفسه وماله، وأن الأعمال الصالحة في عشر ذي الحجة تضاعف من غير استثناء شيء منها.
استقبال عشر ذي الحجة؟
على المسلم أن يحرص على استقبال مواسم الطاعات ، واغتنامها وأن يُحسن استقبالها قبل أن تفوته فيندم، ولات ساعة مندم. ومنها استقبال عشر ذي الحجة بأمور اهمها :
1- التوبة الصادقة :
فعلى المسلم أن يستقبل مواسم الطاعات عامة بالتوبة الصادقة والعزم الأكيد على الرجوع إلى الله، ففي التوبة فلاح للعبد في الدنيا والآخرة، يقول تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31].
2- العزم الجاد على اغتنام هذه الأيام :
فينبغي على المسلم أن يحرص حرصاً شديداً على عمارة هذه الأيام بالأعمال والأقوال الصالحة، ومن عزم على شيء أعانه الله وهيأ له الأسباب التي تعينه على إكمال العمل.
3- البعد عن المعاصي:
فالمعاصي من أسباب للبعد عن الله تعالى والطرد من رحمته، وقد يحرم الإنسان رحمة الله بسبب ذنب يرتكبه، فإن كنت تطمع في مغفرة الذنوب والعتق من النار فليحذر المسلم من الوقوع في المعاصي في هذه الأيام وفي غيرها؟ ومن لاح له الاجر هانت عليه التكاليف، كما قال الامام ابن القيم رحمه الله.
الأعمال المستحبة في عشر ذي الحجة
ومن الأعمال التي يستحب للمسلم أن يحرص عليها ويكثر منها في هذه الأيام:
1- أداء مناسك الحج والعمرة.
وهما افضل ما يعمل في عشر ذي الحجة، ومن يسر الله له حج بيته أو أداء العمرة على الوجه المطلوب فجزاؤه الجنة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) [متفق عليه].
والحج المبرور هو الحج الموافق لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، الذي لم يخالطه إثم من رياء أو سمعة أو رفث أو فسوق، المحفوف بالصالحات والخيرات.
2- الصيام :
وهو يدخل في جنس الأعمال الصالحة، بل هو من أفضلها، وقد أضافه الله إلى نفسه لعظم شأنه وعلو قدره، فقال سبحانه في الحديث القدسي: ((كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)) [متفق عليه].
وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم صيام يوم عرفة من بين أيام عشر ذي الحجة بمزيد عناية، وبين فضل صيامه فقال: ((صيام يوم عرفة احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده)) [رواه مسلم].
وعليه فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح فيها. وقد ذهب إلى استحباب صيام العشر الإمام النووي وقال: صيامها مستحب استحباباً شديداً.
3- الصلاة :
وهي من أجل الأعمال وأعظمها وأكثرها فضلاً، ولهذا يجب على المسلم المحافظة عليها في أوقاتها مع الجماعة، وعليه أن يكثر من النوافل في هذه الأيام، فإنها من أفضل القربات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: ((وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه)) [رواه البخاري].
4- التكبير والتحميد والتهليل والذكر:
فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد)) [رواه أحمد].
وقال البخاري في صحيحه: كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرها.
وقال ايضا: وكان عمر-رضي الله عنه- يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً. وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه، وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً.
ويستحب للمسلم أن يجهر بالتكبير في هذه الأيام ويرفع صوته به، وعليه أن يحذر من التكبير الجماعي حيث لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من السلف، والسنة أن يكبر كل واحد بمفرده.
5- الصدقة :
وهي من جملة الأعمال الصالحة التي يستحب للمسلم الإكثار منها في هذه الأيام، وقد حث الله تعالى عليها فقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [البقرة:254]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((ما نقصت صدقة من مال)) [رواه مسلم].
أعمال أخرى يستحب الإكثار منها في هذه الأيام:
قراءة القرآن وتعلمه، والاستغفار، وبر الوالدين، وصلة الأرحام والأقارب، وإفشاء السلام وإطعام الطعام، والإصلاح بين الناس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحفظ اللسان والفرج، والإحسان إلى الجيران، وإكرام الضيف، والإنفاق في سبيل الله، وإماطة الأذى عن الطريق، وكفالة الأيتام، وزيارة المرضى، وقضاء حوائج المسلمين وعدم ايذائهم ـ
وأداء الأمانات والوفاء بالعهد، وإغاثة الملهوف، وغض البصر عن محارم الله، والمحافظة على صلاة الجماعة، والمحافظة على السنن الراتبة، والحرص على صلاة العيد ، وذكر الله كثيرا، والحرص على الكسب الحلال، وإدخال السرور على المسلمين، والشفقة بالضعفاء، وسلامة الصدر وترك الشحناء ، والتعاون على البر والتقوى، وغيرها من الاعمال الصالحة المقربة الى الله تعالى.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
✍️د ضياء الدين عبدالله الصالح