الأحد، 14 يوليو 2024

شتان بين الثرى والثريااااا

 بيان طرق حديث صلاة الاشراق عند العلماء :


يبدو ان للحديث طرقا متعددة كلها شديدة الضعف لا يقوي بعضها بعضا لان الضعيف لايقوي ضعيفا ولذلك قال الامام الترمذي عن الحديث حسن غريب ليشير الى ضعفه لان هذا المصطلح لديه دليل الضعف وقد اطلع كثيرون على ما ذكره الدكتور بشار عواد ان قول الترمذي حسن يعني ان الحديث ضعيف وعلى كل حال فاليكم طرق هذا الحديث واقوال العلماء الكبار فيها وعذرا على الاطالة لان الموضوع كبير :عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ : ( من صلى الفجْرَ في جماعةٍ ثمّ قَعَدَ يَذْكُرُ الّلّهَ حتى تَطْلعُ الشّمسُ ، ثم صَلَّى ركعتينِ ، كانتْ له كأجْرِ حَجَّةٍ وعُمْرَةٍ . قال رسول الله ﷺ ( تَامَّةِ ، تَامَّةِ ، تَامَّةِ ).
حديث منكر
أخرجه الترمذي في سننه ( 586 ) ومن طريقه البغوي في شرح السنه (ج3 ص221 ) وابن حجر في نتائج الأفكار ( ج2 ص301 ) والمعمري في عمل اليوم والليلة ( ج2 ص301 ـ النتائج ) من طريق عبد العزيز بن مسلم ثنا أبُو ظِلاَلٍ عن أنس به.
قلت: وهذا سنده منكر ، تفرد به أبُو ظِلاَلٍ عن أنس ولم يتابع عليه ، وأبُو ظِلاَلٍ هذا هو هلال القَسْمَليّ البصري قال عنه البخاري: عنده مناكير، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف ليس بثقة، وقال ابن حبان: كان شيخاً مغفلا يروي عن أنس ما ليس من حديثه ، لا يجوز الاحتجاج به بحال، وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه لا يُتابعه عليه الثقات، وقال ابن حجر: ضعيف.( انظر تهذيب الكمال للمزي ( ج30 ص350 ) والمجروحين لابن حبان ( ج3 ص85 ) والتقريب لابن حجر ( ص1028 ) والضعفاء الكبير للعقيلي ( ج4 ص354).
وقال ابن حجر : هذا حديث غريب : يعني ضعيف.
قلت: ولم أقف هنا على ما يشهد له ويقويه في ذكر الركعتين بعد طلوع الشمس.
وله شاهد من حديث أبي أمامة وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم :
1) أما حديث أبي أمامة رضي الله عنه.
فله طريقان :
الأول : مداره على الأَحْوص بن حَكِيمٍ وهو منكر الحديث.
وقد اختلف عليه فيه :
فرواه أبو معاوية عن الأَحْوص.
واختلف فيه على أبي معاوية أيضاً :
1) ... فرواه محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ثنا أبو معاوية ثنا الأَحْوص بن حَكِيم عن خالد بن مَعْدَان عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ ( من صلّى الفجرَ ، ثم جَلَسَ في مُصَلاّه يَذْكُرُ اللَّهَ عزّ وجل حتى تَطْلُعَ الشَّمسُ ، ثم صلّى ركعتين من الضُّحى كانتْ له صلاتُهُ تَعْدل حَجةً وعمرةً مُتَقَبَّلَتَيْن).
أخرجه ابن حّبان في المجروحين ( ج1 ص176 ) من طريق الحسن بن سفيان ثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني به.
قال ابن حبان : وإن روي من غير هذا الطريق فليس يصح.
2) ... ورواه موسى بن مروان ثنا أبو معاوية عن الأَحْوص عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ : ( من صلّى الفجرَ و جَلَسَ في مُصَلاّه يَذْكُرُ اللَّهَ عزّ وجل حتى تَطْلُعَ الشَّمسُ ثم صلّى ركعتين في الضُّحى كأنّ صلاتُهُ عدِل حَجةٍ وعُمرةٍ مُتقبَّلة
أخرجه ابن عدي في الكامل ( ج1 ص406 ) من طريق الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان ثنا موسى بن مروان به.
3) ... ورواه سَلْم بن المُغيرة ثنا أبو معاوية الضرير عن مِسْعر عن خالد بن مَعْدان عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ : ( من صلّى الغَداةَ ثم جَلَسَ في مسجدٍ حتى يُصلِّي الضُّحَى رَكْعَتَيْن كُتبت له حَجةً وعُمرةً مُتَقَبَّلَتَيْنِ ).
أخرجه أبو نعيم في الحلية ( ج7 ص237 ) من طريق عباد بن الوليد العنبري ثنا سَلم بن المُغيرة به .
قال أبو نعيم : تفرد به سَلْم عن أبي معاوية.
قلت: وسَلْم بن المغيرة هذا ضعفه الدارقطني كما في الميزان للذهبي (ج2 ص186 ) .
وفيه انقطاع أيضاً بين خالد بن معدان وابن عمر .
فهذه الرواية منكرة والمعروف عن أبي معاوية عن الأَحْوص لاعن مِسْعَر كما تقدم.
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( ج8 ص181 ) من طريق المحاربي عن الأَحْوص ابن حَكِيمٍ عن عبد الله بن غابر عن أبي أُمامة قال : قال رسول الله ﷺ ( من صلَّى صلاةَ الصّبحَ في مسجدِ جماعة يَثْبت فيه حتى يُصلِّي سُبحةَ الضُّحى كان كأجرِ حاجٍ أو معتمر تاماً حجتُهُ وعُمرتُهُ )
وأخرجه أبو يعلى في المسند ( 672 ـ المطالب ) من طريق المحاربي قال ثنا الأَحْوص بن حَكِيمٍ عن عبد الله بن عامر عن عُتْبة بن عبد السُّلمي عن أبي أُمامة قال: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: ( من صلَّى صلاةَ الصّبحَ في جماعةٍ يَثْبت في مَجلسهِ حتَّى َصلِّي سُبحةَ الضُّحى فله أَجرُ حَجةٍ وعُمرةٍ تامةً حَجّتُهُ وعُمرتُهُ ). انظر نتائج الأفكار لابن حجر ( ج2 ص303 ).
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( ج8 ص174 ) من طريق مروان بن معاوية عن الأَحْوص بن حَكِيمٍ ثنا أبو عامر الإلهانِيّ عن أبي أمامة وعُتْبة بن عَبْد السلمي أن رسول الله ﷺ كان يقول : ( من صلَّى الصّبحَ في مسجدِ جماعةٍ ثمَّ مَكَثَ حتى يُصلِّي يُسبحَ تسبيحةً الضّحى كان له كأجرِ حاجٍ أو مُعتمَرٍ تامٌ لهُ حجتُهُ وعُمرتُهُ ).
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( ج17 ص129 ) وابن شاهين في الترغيب ( ص162 ) من طريق الوليد بن القاسم الإلْهَانِيّ عن الأَحْوص بن حكيم عن أبي عامر الألهاني عبد الله بن غابر عن أبي أُمامة وعُتْبة بن عبد السُّلَمي به .
قلت : وعليه فإن هذا الإسناد منكر فإن الأحوص بن حكيم الحمصي إضطرب في الحديث كما تقدم في متنه وإسناده يدل على ضعفه الشديد ولذلك قال عنه أحمد واهٍ وقال أبو حاتم منكر، الحديث وقال ابن حبان يروي المناكير عن المشاهير وقال الدارقطني منكر الحديث وقال ابن معين ليس بشيء وقال ابن المديني لايكتب حديثه.
قلت : ولذلك قال ابن حجر في التقريب ( ص121 ) ضعيف الحفظ .
الطريق الثاني : يرويه عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي عن موسى بن علي عن يحيى ابن الحارث الذماري عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أُمامة قال : قال رَسُولَ الله ﷺ من صلَّى صلاةَ الغَداةِ في جماعةٍ ثم جَلَس يَذْكر الله حتى َّ تَطْلع الشمسُ ثمّ قَامَ فَرَكَعَ رَكعَتَيْن إنقلب بأجرِ حَجةٍ وعُمرةٍ).
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج8 ص178 ) وفي مسند الشاميين ( ج2 ص42 ).
قلت : وهذا سنده واهٍ وله علتان:
الأولى : موسى بن علي لا يدرى من هو . انظر التهذيب لابن حجر ( ح1ص210 ) والميزان للذهبي ( ج1ص167) والضعفاء الكبير للعقيلي (ح1 ص120 ).
الثانية : عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي صدوق في نفسه لكنه أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل فَضُعِّف بسب ذلك حتى نسبه ابن نمير الى الكذب.( انظر الميزان للذهبي ( ج3 ص45 ) والتهذيب لابن حجر ( ج5 ص497 ) والتقريب له ( ص666 ).
وأخرجه أبو داود في سننه ( 558 ) وأحمد في المسند ( ج5 ص 268 ) والطبراني في المعجم الكبير ( ج8 ص7734 ) وفي مسند الشاميين ( ج2 ص39 ) والبيهقي في السنن الكبرى ( ج3 ص 49 ) من طرق عن يحيى بن الحارث الذماري الدمشقي عن القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي عن أبي أُمامة أن رَسُولَ الله ﷺ قال: ( من خَرَجَ من بيتهِ مُتطهراً الى صلاةٍ مكتوبةٍ فأجُرهُ كأجر الحاج المُحرمِ ، ومن خَرَجَ الى تسبيح الضُّحى لا ينصبهُ إلا إياه فأجرُهُ كأجرِ المعتمر ، وصلاة على إثرِ صلاةٍ لا لغوَ بينهما كتابٌ في عِليّين ).
قلت: وهذا سنده منكر فيه القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي قال عنه أحمد في حديث القاسم مناكير وقال الغَلاَّبيُّ منكر الحديث وقال ابن حجر يغرب كثيراً .( انظر تهذيب الكمال للمزي ( ج23 ص386 ) والتقريب لابن حجر ( ص792 ).
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج8 ص150 ) وفي مسند الشاميين(ج2 ص386 ) من طريق الوليد بن مسلم ثنا حفص بن غيلان عن مكحول عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال : ( من مَشَى الى صلاةٍ مكتوبةٍ في الجماعة فهي كحجة ، ومن مَشَى الى صلاة تَطوعٍ فهي كعُمَرَةٍ تامةٍ ).
وإسناده منقطع، مكحول لم يسمع من أبي أمامة، وشيخ الطبراني لم أجد له ترجمة انظر التهذيب لابن حجر(ج8ص332).
قلت: ومتنه منكر.
2) وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
أخرجه الطَّرَانيُّ في المعجم الأَوسط (ج5 ص375 ) والسَّراج في المسند (ص361) من طريق الفضل بن موفق ثنا مالكُ بن مِغولٍ عن نافعٍ عن ابن عمر قال : كان رسول الله ﷺ إذا صلى الفجرَ لم يَقُمْ من مجلسهِ حتّى يمكنَهُ الصَّلاةُ وقالَ : ( من صلَّى الصّبحَ ثم جَلَسَ في مَجلسِهِ ، حتَّى تمكنَهُ الصلاةُ كانت بمنزلةِ عُمرةٍ وحجةٍ مَتَقَبَّلتَيْن ).
قلت: وهذا سنده واه فيه الفضل بن موفق الكوفي قال عنه أبوحاتم ضعيف الحديث وكان يروي أحاديث موضوعة.( انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ( ج7 ص68 ).)
3) وأما حديث السيدةعائشة رضي الله عنها.
أخرجه ابن عدي في الكامل ( ج1 ص337 ) من طريق عبد الله بن محمد البخاري ثنا موسى بن أفلح ثنا إسحاق بن بشر البخاري ثنا سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال : ( من صلّى الفجرَ يوم الجُمعة ثم وَحّدَ اللَّهَ في مجلسهِ حتى تَطْلُعَ الشَّمسُ غَفَرَ الله عز وجل ما سلفَهُ ، وأعطاه الله أجرَ حَجةٍ وعمرةٍ ، وكان ذلك أسرع ثوباً وأكثر مَغنماً ).
قلت: وهذا سنده واه جدا وله علتان :
الأولى: عبد الله بن محمد بن يعقوب البخاري متهم بوضع الحديث.
والثانية: إسحاق بن بشر البخاري متهم بوضع الحديث.( انظر لسان الميزان لابن حجر ( ج1 ص392 ) و (ج3 ص429 ).)
وقال ابن عدي: ( وهذه الأحاديث مع غيرها مما يرويه إسحاق ابن بشر هذا غير محفوظة كلها، وأحاديثه منكرة إما إسناداً أو متناً، لا يتابعه أحد عليها ).
وهذه الأحاديث غير محفوظة كلها، وهي منكرة إما إسناداً أو متناً أو إسناداً ومتناً.
ولا تقوم بها حجة، وليس لأحدها إسناد قوي تطمئن إليه النفس في ثبوت مثل هذه الأجور العظيمة.
خلاصة القول: إن الحديث ضعيف منكر ولا يصح ، لأنه تفرد به أبو ظلال هلال القَسْمَلِيّ وهو منكر الحديث كما أوضحته في البحث المتقدم ، وقد ذكر لهذا الحديث شواهد كما مر عليك في البحث قواه بها بعض أهل العلم ، وهي ليس فيها شاهد للحديث مع نكارتها والأحاديث المنكرة لا يعتد بها مهما كثرت وتعددت والله تعالى المستعان .
————————-
وقد ورد في فضل الذكر من بعد صلاة الفجر الى طلوع الشمس ـ دون ذكر الركعتين ـ أحاديث أخرى منكرة وفي بعضها أن من فعل ذلك ( خَرَجَ من ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُهُ لا ذَنْبَ لَهُ ) وفي بعضها ( وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ ) وفي بعضها ( كَانَ لَهُ حجَاباً وَ سِتْراً مِنَ النَّارِ ) وفي بعضها ( أَحبُّ إلىَّ من أَنْ أُعْتِقَ ثَمانِيَةً من وَلَدِ إسماعيلَ ديَةَ كُلِّ رَجُلٍِ منهم اثنا عَشَرَ أَلْفاً ) الى غير ذلك مما ورد في هذه الأحاديث إلا أن أسانيدها منكرة لا تقوم بها حجة ومن هذه الأحاديث :
1)حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
أخرجه الطحاوي في مشكل الأثار (ج10 ص53) والطيالسي في المسند (2104 ) وأبو يعلى في المسند ( 4087) وابن السني في عمل اليوم والليلة (670) والبيهقي في السنن الكبرى ( ج8 ص38 ) وفي شعب الإيمان (ج1ص410 ) وابن حجر في نتائج الأفكار (ج2 ص303 ) والطبراني في الدعاء ( ج3 ص1638 ) وابن منيع في المسند (ج8 ص303 ـ الإتحاف ) وابن أبي أسامة في المسند ( ج2 ص950 ـ الزوائد ) من طرق عن يزيد الرقاشي عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ ( لأن أَجْلسَ معَ قَومٍ يذكُرونَ الله عز وجلِ من صلاةٍ الفجرَ الى أَن تَطْلُعَ الشَّمسُ أحب الي مما طلعت عليهِ الشمسُ ، ولأن أَجْلسَ مع قومٍ يذكرونَ الله عز وجل من صلاة العصر الى المغربِ أحبُ إلي من أن أُعتق ثمانيةً كلهم من ولد إسماعيلَ ).
قلت : وهذا سنده منكر فيه يزيد بن أبان الرقاشي ضعفوه.
وبه ضعفه ابن حجر في نتائج الأفكار (ج2 ص303 ).
وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ( ج8 ص303 ): ( مدار طرق حديث أنس هذا على يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف).
وأخرجه أبو يعلى في المسند ( ج6 ص119 ) من طريق الفضل بن الصباح عن أبي عبيدة الحداد عن محتسب عن ثابت عن أنس بمتن منكر وفيه:( لأن أَقعدَ مع أقوامٍ يَذكُرونَ الله من بعد صلاةِ الفجر إلى أَنْ تَطلعَ الشمسُ أحب إلي مِنْ أنْ أُعتقَ أربعةً من بني إسماعيلَ دية كلَّ رجل ٍ منهم اثنا عشر ألفاً ... ).
قلت: وهذا سنده فيه محتسب بن عبد الرحمن بن أبي عائد قال عنه الذهبي لين وقال ابن عدي يروي عن ثابت أحاديث ليست بمحفوظة. (انظر الميزان للذهبي (ج3ص442).)
وأخرجه أبو داود في سننه (ج4 ص74 ) والطحاوي في مشكل الآثار (ج4 ص53 ) والبيهقي في السنن الكبرى ( ج8 ص79 ) وفي شعب الايمان ( ج1 ص409 ) من طريق موسى بن خلف عن قتادة عن أنس بمتن منكر وفيه...أَحبَّ إلي من أنْ أُعتقَ أربعةً من ولدِ إسماعيل...) .
قلت : وهذا سنده ضعيف فيه موسى بن خلف البصري قال عنه ابن حبان أكثر من المناكير وضعفه ابن معين وقال غيره ليس بقوي.( انظر الميزان للذهبي ( ج4 ص203 ).)
وأخرجه أبو نعيم في الحلية ( ج3 ص35 ) وفي أخبار أصبهان (ج1ص200 ) من طريق مطر بن محمد الضحاك عن عبد المؤمن بن سالم عن سليمان التيمي عن أنس به .
قلت: وهذا سنده ضعيف وله علتان:
الأولى : مطر بن محمد الضحاك قال عنه ابن حبان يخطىء ويخالف .
الثانية : عبد المؤمن بن سالم بن ميمون قال عنه العقيلي لايتابع على حديثه.( انظر لسان الميزان لابن حجر ( ج6 ص49 ) والضعفاء الكبير للعقيلي (ج3 ص93).)
وأخرجه البيهقي في شعب الايمان ( ج1 ص409 ) وابن عدي في الكامل (ج7 ص2674 ) والذهبي في الميزان ( ج4 ص401 ) من طريق يحيى بن عيسى الرملي حدثنا الأعمش قال اختلفوا في القصص فأتوا أنس بن مالك فذكره .
قلت: وهذا سنده ضعيف وله علتان:
الأولى: يحيى بن عيسى الرملي ضعفه ابن معين وقال النسائي ليس بالقوي وقال ابن عدي عامَّةُ ما يرويه مما لايتابع عليه(انظر الميزان للذهبي ( ج4 ص401 ). و المراسيل لابن أبي حاتم (72 ).
الثانية: الإنقطاع لأن الأعمش لم يثبت له سماع من أنس بن مالك.( ذكره الحاكم في الكنى ( ج3 ص123 ) ولم يسمه ، وكذلك ابن منده في الكنى (ص200) فهو مجهول .)
حديث أبي أمامة رضي الله عنه .
أخرجه أحمد في المسند (ج5 ص261 ) وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (ج3 ص124 ) وابن معين في حديثه ( ص174 ) والطبراني في المعجم الكبير ( ج8 ص312 ) من طريق شعبة عن أبي التيَّاح قال سمعت أبا الجَعْد يحدث عن أبي أُمامة قال : خرج رَسُولُ الله ﷺ على قاص يقص فأمسك فقال رسول الله ﷺ: ( قُص فَلأَنْ أَقعُدَ غَدْوَةً الى أن تشْرق الشمسُ أَحَبُّ اليَّ من أنْ أُعُتقَ أَربَعَ رِقاب ٍ ، وبعد العصر ِ حتى تغرب الشمسُ أَحبُّ إليَّ من أن أُعتقَ أربعَ رٍقابٍِ).
قلت : وهذا سنده ضعيف فيه أَبُو الجَعْد لايدرى من هو، وقد اضطرب في متنه.
وأخرجه الطحاوي في مشكل الأثار (ج1 ص54 ) من طريق النضر بن شميل عن شعبة عن قتادة قال سمعت أبا الجعد يُحدث عن أبي أمامة مرفوعا بلفظ : ( من صلّّى صلاةَ الصبحِ ثمّ قَعَدَ يذكُرُ الله عزَّ وجلَّ حتى تطعَ الشمسُ ، كان له كمن أعتق أربعةً من ولدِ إسماعيل ) .
3)حديث معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه .
أخرجه أبو يعلى في المسند ( ج3 ص62 ) وفي المفاريد (ص26 ) وعبد الغني المقدسي في أخبار الصلاة (ص92)وابن السني في عمل اليوم والليلة (ص 75 ) والخطيب في الموُضِّح (ج2 ص101) وابن عدي في الكامل (ج3 ص 1012 ) والطبراني في المعجم الكبير (ج20ص196 ) من طريق بقية قال حدثني أبو الحجاج المهْريّ حدثنا زبان بن فائد عن سَهْل بن مُعاذ عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ ( من صلىّ صلاةَ الفجر ِ، ثم قَعَدَ يذكر الله حتّى تَطْلُعَ الشَّمسُ وجبت له الجنّةُ ) .
قلت : وهذا سنده واه وله علل :
الأولى : رشْد بن سعد أبو الحجاج المهْري منكر الحديث .
الثانية : زَبَّان بن فائد المصري وهو منكر الحديث.( انظر التهذيب لابن حجر ( ج3 ص308 ) والتقريب له ( ص334 ) وتهذيب الكمال للمزي ( ج9 ص282 ) .
الثالثة : سهل بن معاذ رواية زبان عنه ضعيفة وهذه منها.
وأخرجه أبو داود في سننه (ج2 ص62 ) والبيهقي في السنن الكبرى (ج3 ص49 ) والطبراني في المعجم الكبير (ج20 ص197 ) وأحمد في المسند (ج3 ص438 ) من طريقين عن زبان بلفظ : ( من قعد في مُصلاَّهُ حين يُصلي الصبحَ حتى يسبح الضُّحَى ، لا يقول إلاّ خيرا ، غفر له خطاياهُ وإنْ كانت أكثرُ من زَبد ِالبحرِ ) .
قلت : والتخليط في متنه من زبان بن فائد المصري فإنه منكر الحديث.
والحديث ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (5807 )، وسهل بن معاذ رواية زبان عنه ضعيفة كما تقدم.
4) حديث عائشة رضي الله عنها.
أخرجه أبو يعلى في المسند (ج7 ص330) وعبد الغني المقدسي في أخبار الصلاة (ص93)والطبراني في الأوسط (ج6 ص106 ) وابن السني في عمل اليوم والليلة ( ص75 ) من طريق شيبان بن فَرُّوخ ثنا طيب بن سلمان(1) قال سمعت عَمْرة تقول سمعت أم المؤمنين تقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: ( من صلّى الفجر ـ أو قال الغداة ـ فقعدَ في مقعدهِ فلم يلغُ بشيء من أمرِ الدنيا ويذكر الله حتى يصلِّي الضُّحى أربع ركعاتِ ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمُهُ لاذنب لهُ) .
قلت : وهذا سنده ضعيف فيه الطيب بن سلمان البصري ضعفه الدارقطني(انظر الميزان للذهبي (ج2ص346).).
وشيبان بن فَرُّوخ الحَبَطي صدوق يهم كما في التقريب لابن حجر(ص442 ) .
5) حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما.
أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص75 ) والطبراني في المعجم الأوسط (ج9ص182) وفي المعجم الصغير (ج2 ص131 ) وابن حجر في نتائج الأفكار (ج2 ص416 ) وعبد الغني المقدسي في أخبار الصلاة (ص93)من طريق الحسن ابن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن الحكم بن عتيبة عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال سمعت جدي ﷺ يقول ( ما من عبدٍ صلى صلاةَ الصُّبح ثم جَلَسَ يذكرُ الله عز وجل حتى تطلعَ الشمسُ، إلا كانَ له حجاباً من النارِ أو ستراً ) .
قلت: وهذا حديث سنده منكر فيه الحسن بن أبي جعفر الجُفْرِيّ وهو ضعيف من قبل حفظه منكر الحديث والحكم ابن عتيبة لم يسمع من الحسن. انظر الميزان للذهبي (ج2ص482).)،.
قال ابن حجر في نتائج الأفكار (ج2 ص416 ) ( وهو ـ يعني الحسن ـ بصري ضعيف من قبل حفظه، وكان عابداً فغلب عليه الوهم ،وهو في الأصل صدوق ، وفي السند علة أخرى: وهي الإنقطاع فإن الحكم لم يسمع من الحسن ) .
وأخرجه مسدد في المسند (ج1 ص234 ـ المطالب ) من طريق حفص بن سليمان عن محمد بن جحادة عن الحكم بن عتيبة عن رجل من بني دارم عن الحسن به .
قلت : وهذه الرواية تؤكد الإنقطاع وحفص بن سليمان الأسدي متروك الحديث كما في التقريب لابن حجر (ص257) .
وأخرجه ابن عدي في الكامل ( ج3 ص1187 ) والبزار في المسند ( ج4 ص174 ) وابن منيع في المسند ( ج1 ص267 ـ المطالب ) وابن شاهين في الترغيب (ص159 ) من طريق سعد بن طريف عن عمير بن مأمون عن الحسن بن علي به .
قلت : وهذا سنده واهٍ جداً وله علتان :
الأولى : سعد بن طريف الاسكافي متروك قال ابن حبان متهم بالوضع وكان رافضياً .
الثانية : عمير بن مأمون الكوفي ضعيف .( انظر التقريب لابن حجر ( ص369 ) والتهذيب له ( ج8 ص149 ).
وذكر الهيثمي في الزوائد ( ج10 ص106 ) ثم قال رواه البزار وفيه سعد بن طريف الحذاء وهو متروك.
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار(ج2ص417): وسنده ضعيف.
وأخرجه ابن شاهين في الترغيب ( ص160 ) من طريق سفيان عن سعد بن طريف عن عمير بن مأمون عن الحسن بن علي عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ ( من صلّى صلاةَ الغداةَ ثم جَلَسَ في مُصَلاّه حتى تَطْلُعَ الشَّمسُ كانَ له حٍجاباً من النار أو ستراً من النارٍ ) .
قلت: وهذا سنده منكر كسابقه ، وصار الحديث من مسند علي بن أبي طالب كما هو ظاهر .
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (ج3 ص420 ) من طريق محمد بن سلمة عن عبيدة بن حسان عن العلاء وأبي الجهم عن الحسن بن علي مرفوعاً بلفظ : ( من صلّى صلاةَ الغداةَ ثم ذكر الله عز وجل حتى تَطْلُعَ الشَّمسُ ثم صلى ركعتين او أربع ركعات لم تمس جلده النار) .
قلت : وهذا سنده منكر فيه عبيدة بن حسان العنبري قال عنه أبو حاتم منكر الحديث وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات وقال الدارقطني ضعيف(انظر الميزان للذهبي ( ج1 ص26 ) .).
6) حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه .
أخرجه البزار في المسند (ج4 ص127 ) من طريق محمد بن أبي حُمَيْد قال سمعت العباس بن سهل يقول كنت كثيراً أجالس ابن عباس فحدثني عن أبيه العباس أن رسول الله ﷺ قال: ( لأن أجلس من صلاةَ الغداةَ ، الى أن تَطْلُعَ الشَّمسُ ، أحبَّ إليَّ من أنْ أُعتقَ أربعَ رقابٍ من ولدِ إسماعيلَ ) .
قلت: وهذا سنده ضعيف فيه محمد بن أبي حُمَيْد قال عنه الذهبي ضعفوه.( انظر الميزان للذهبي ( ج3 ص531 ) وتهذيب الكمال للمزي ( ج25 ص112 ) والتهذيب لابن حجر ( ج9 ص116 ).
وذكره الهيثمي في الزوائد ( ج10 ص106 ) ثم قال رواه البزار والطبراني... وفي إسنادهما محمد بن أبي حُمَيْدِ: وهو ضعيف.
7) حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
أخرجه البزار في المسند ( ج4 ص18 ـ الزوائد ) من طريق رجل لم يسم عن زيد بن الحباب قال حدثني حميد مولى بني علقمة عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة مرفوعاً : ( ... يا أباَ بَكْرِ أَ لاَ أدلُّكَ ?على مَا هو أَسرعُ إياباً وأفضلُ مغنماً ? من صلى الغداة في جماعةٍ ثم ذكرَ الله حتى تَطلعَ الشمسُ).
قلت: وهذا سنده واهٍ وله علتان :
الأولى: جهالة الرجل الذي لم يسم.
الثانية: حُمَيْدُ مولى بني علقمة وهو ضعيف(انظر الميزان للذهبي ( ج1 ص618 ).).
وذكره الهيثمي في الزوائد (ج10 ص106 ) ثم قال رواه البزار وفيه مولى ابن عَلْقَمَةَ وهوضعيف.
٨) حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
أخرجه البزار في المسند ( ج2 ص210 ) وأحمد في المسند ( ج1 ص144و 147 ) من طريق إسرائيل عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ قال سمعت علياً يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: ( من صلى الصُبح ثم جَلَسَ في مُصلاهُ ، صلّت عليهِ الملائكةُ وصلاتهم عليهِ اللهم اغْفر له اللهَّم ارْحَمْهُ...).
قلت : وهذا سنده منكر فيه عطاء بن السائب وهو مختلط (انظر الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات لابن الكيّال(ص319).
وذكره الهيثمي في الزوائد ( ج10 ص107 ) ثم قال رواه البزار وعطاء بن السائب قد اختلط.
9) حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه.
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( ج6 ص137 ) من طريق المقدام بن داود ثنا خالد بن نزار ثنا حماد بن أبي حميد عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: ( لأن أشهد الصُبح ثم أجلسُ أذكر الله حتى تطلع الشمسُ أَحبُّ إليِّ من أنْ أحْملَ على جِيادِ الخيلِ في سبيلِ اللهِ حتى تطلع الشمس ُ ).
قلت: وهذا سنده واهٍ وله علتان :
الأولى: المقدام بن داود الرُّعَيني قال عنه النسائي ليس بثقة وقال ابن يونس تكلموا فيه.( انظر الميزان للذهبي (ج4ص175)
الثاني: حماد بن أبي حميد وهو محمد بن أبي حميد وهو ضعيف. (انظر الميزان للذهبي ( ج1 ص589 ) وتهذيب الكمال للمزي (ج25 ص112 ) والتهذيب لابن حجر ( ج9 ص116 ).
وذكر الهيثمي في الزوائد ( ج10 ص106 ) ثم قال رواه الطبراني بأسانيد في الكبير والأوسط ، وأسانيده ضعيفة في بعضها محمد بن أبي حميد وفي بعضها المقدام بن داود وغيره وكلهم ضعفاء.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف ( ج1 ص530 ) والطبراني في المعجم الكبير ( ج6 ص129 ) من طريق محمد بن أبي حميد حدثني حازم بن تمام عن عباس بن سهل الأنصاري ثم الساعدي عن أبيه به.
قلت: وهذا سنده ضعيف فيه محمد بن أبي حميد وهو ضعيف كما تقدم.
وحازم بن تمام لا يعرف.
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( ج6 ص103 ) من طريق مصعب بن المقدام قال حدثني محمد بن إبراهيم المدني عن أبي حازم عن إياس بن سهل الأنصاري عن أبيه به .
قلت : وهذا سنده واه وله ثلاث علل :
الأولى : محمد بن ابراهيم المدني وهو محمد بن أبي حميد ضعيف كما تقدم. (انظرتهذيب الكمال للمزي ( ج25 ص112 ) والتهذيب لابن حجر (ج9 ص116)وحاشية المعجم الكبير للطبراني ( ج6 ص103 ).
الثانية : مصعب بن المقدام الخَثْعَمِي له أوهام . (انظر التقريب لابن حجر (ص946).)
الثالثة : إياس بن سهل الأنصاري وهو مجهول.
وذكره ابن حبان في الثقات ( ج4 ص36 ) على قاعدته في توثيق المجهولين.
وأخيراً أقول : فلا يشرع العمل بها بعد ثبوت ضعفها كما أوضحته في البحث.
نعم ثبت في السنة الصحيحة الجلوس بعد صلاة الفجر مع ذكر الله تعالى الى طلوع الشمس دون صلاة الركعتين التي تسمى ( صلاة الإشراق ) ودون ذكر تخصيص الأجر بمايعادل حجة وعمرة كما تقدم الكلام في ذلك.
وإليك الدليل :
عن جُويرية رضي الله عنها أن النبي ﷺ خَرَجَ منْ عنَدها بُكْرَةً حينَ صلّى الصُّبْحَ ، وهي في مَسْجدِها ثم رَجَعَ بَعْدَ أن أضْحَى ، وهي جَالسةٌ فقال: (ما زلت ِ على الحالِ التي فَارَقْتُك عليها ، قالت نعم قال النبيُّ ﷺ لقد قُلتُ بعدَكِ أَربعَ كلماتٍ، ثلاثَ مراتٍ لو وُزِنت بما قُلتِ منذُ اليومِ لَوَزَنَتْهُنَّ : سبحانَ الله وبِحمدهِ ، عَدَدَ خَلْقِهِ ورضَا نَفْسهِ وَزِنةَ عرْشهِ وَمِدَادَ كَلماتِهِ).
أخرجه مسلم في صحيحه (ج4 ص209 ) والنسائي في السنن الكبرى(ج9 ص71 ) وفي السنن الصغرى ( ج5 ص556 ) وابن ماجة في سننه (ج2 ص188 )وأحمد في المسند ( ج6 ص429 )
وعن جابر بن سَمُرةَ رضي الله عنه قال : ( أَنَّ رسولَ الله × كان إذا صَلَّى الفجرَ جَلَس في مُصلاَّهُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ حَسناً(أي طلوعاً حسناً أي تطلع حسناً مرتفعة، انظر شرح صحيح مسلم للنووي(ج5ص171 ).).
وفي رواية ( كان لا يقومُ مِنْ مُصلاهُ الذي يُصلِّي فيه الصُّبحَ حتى تطلُعَ الشمسُ فإذا طَلَعَتِ الشمسُ قَامَ )
فقوله ( قام ) يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي ركعتين بعد طلوع الشمس مما يتبين نكارة ما تسمى بـ ( صلاة الإشراق ).). أخرجه مسلم في صحيحه ( ج1 ص464 ) وابو داود في سننه (ج2ص65) والترمذي في سننه ( ج2 ص49 ) والنسائي في السنن الكبرى ( ج9 ص75 ) وفي السنن الصغرى ( ج3 ص80 ) وعبد الرزاق في المصنف (ج2 ص238 ) وأحمد في المسند ( ج5 ص88 )
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كل التفاعلات:
٧

الثلاثاء، 9 يوليو 2024

🛑 المــــدد ▪️معنى لفظ المدد

 


✍️ يختلف معنى كلمة (مدد) باختلاف نية قائلها.
▪️وورد في لسان العرب عن معنى كلمة مدد: مددنا القوم، أي صرنا لهنا أنصارا ومددا.
▪️وأمدَّ الأمير جنده بالخيل والرجال وأعانهم وأمدهم بمال كثير وأغناهم..
✍️ والمدد: العساكر التي تلحق بالمغازي في سبيل الله والإمداد أن يرسل الرجل مددا [1].
⭕ وقال الإمام الفيومي رحمه الله تعالى: أمددته بمدد: أعنته وقويته به [2].
▪️فإذا قال المسلم: مدد يا الله أي أعنِّي وأمدَّني بقوتك وانصرني على عدوك وزدني بالرحمات والبركات وأمدني بالمقدرة على طاعتك ومحاربة نفسي وشيطاني.
▪️وأما إذا قال: مدد يا أولياء الله فمعناه: علمونا مما علمكم الله وأمدونا مما أمدكم الله سبحانه به من العلوم والعرفان وساعدونا بما ينفعنا لسيرنا وأرشدونا في سلوكنا إلى محبة الله بإذن الله: وما كان هذا إلا لأن أكثر العباد فقدوا من يدربهم ويؤدبهم بالإسلام وبأخلاق سيد الأنام صلى الله عليه وآله وسلم فإنهم بحاجة إلى من يعينهم ويمدهم بالعلم ويعلمهم أدب طريقة السير والسلوك والمدد بالمعنى الذي ذكرناه موجود حسا ومعنى في حياتنا فلا يستطيع أحد أن ينكر أن الإنسان يستعين بوسائط النقل كالسيارة والطيارة والباخرة والقطار لقضاء الحوائج الدنيوية والانتقال بواسطتها من بلد إلى آخر لا يصل اليه الإنسان بدونها إلا بشق الأنفس هذا وإن البحارة والطيارين يستولون على وجهة سفرهم بحرا وجوا بواسطة قطعة معدنية يقال لها: البوصلة ترشدهم إلى الجهة المطلوبة ولا ينكر هذا فهل الاستعانة بالمعدن تخرج عن الملة؟! وهل ترفض مساعدة ثمينة يقدمها الينا من له خبرة في سلوك طريق محبة الله المحفوفة بشتى أنواع المخاطر للوصول من خلال ذلك المدد وتلك المساعدة بلا مشقة ولا تعب.. علما بأن أقل الأعداء في هذا الطريق النفس والشيطان والهوى..؟!
✍️ ومن هنا يظهر لنا أن الإنسان بحاجة إلى الاستعانة بأشياء كثيرة من مخلوقات الله لتمده بمدد قد سخره الله له على أيدي خلقه ومصنوعاتهم من أي نوع كانت. وهناك فرق بين مدد الخالق سبحانه ومدد المخلوق فكلمة مدد تأتي بمعنى المساعدة والمعاونة وهي مستحبة في كل أنواع البر بجميع الطرق التي أجازها الشرع الحنيف فاستعانة الناس بعضهم ببعض في الأمور لا مفر منها ولا غنى عنها والإنسان مأمور بها لا سيما في أمور البر والتقوى فقد قال الله تعالى ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ [3].
✍️ فالتعاون بين الخلائق هو المدد أي المساعدة ونصرة بعضهم لبعض فلو طلب الإنسان من بني جنسه الإمداد فليس بمعنى أنه يطلب منه كما يطلب من ربه ولكن بالمدد والقدرة التي أمده الله بها والإمداد بالمعنى المذكور على قسمين:
⭕ القسم الأول: هو مدد صرف من الله سبحانه وهو ما لا يتم على الحقيقة إلا منه ولا تكون الإغاثة للخلق إلا به سبحانه قال الله تعالى ﴿كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا﴾ [4]، والمعنى كما قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى : نزيده من عطائنا على تلاحق من غير انقطاع، نرزق المؤمنين والكفار وأهل الطاعة وأهل المعصية [5].
⭕ والقسم الثاني: وهو ما يجريه الله سبحانه على يد ملائكته الكرام بما آتاهم الله من القوة والأسرار وعلى يد أنبيائه عليهم الصلاة والسلام بواسطة المعجزات وعلى يد أوليائه بطريق الكرامات.
والفرق جلي واضح جدا: وهو أن الله سبحانه يمد من يشاء من عباده من خزائن فضله ورحمته بالمعونة والإغاثة والنصرة على الكفار والمشركين متى شاء وكيفما شاء ولا يتوقف عطاؤه تعالى على إذن أحد أو رضاه وأما أنبياؤه وأولياؤه فلا يكون إمدادهم للطالبين إلا بإذن الله ومشيئته ورضاه وهو بالحقيقة مستمد من إمداد الله تعالى والأمثلة على ذلك كثيرة جدا.
📌 وقد جعل الله تعالى في هذه الدنيا ملائكة لهم وظائف وأعمال ظاهرية وباطنية ويخدمون بها خلق الله تعالى بما أمرهم به الله.
▪️قال الإمام الرازي رحمه الله في تفسيره للآية الكريمة : ﴿من الله ذي المعارج﴾ [6] : وعندي فيه وجه رابع: وهو أن هذه السماوات كما أنها متفاوتة في الارتفاع والانخفاض والكبر والصغر وقوتها وشدة القوة على تدبر هذا العالم (أي بحسب أمر الله تعالى لها) فلعل نور إنعام الله وأثر فيض رحمته لا يصل إلى هذا العالم إلا بواسطة تلك الأرواح إما على سبيل العادة أو لا [7].
وقال أيضا رحمه الله تعالى في تفسير قول الله تعالى: ﴿وما منا إلا له مقام معلوم﴾: وهذا يدل على أن لكل واحد منهم مرتبة لا يتجاوزها ودرجة لا يتعدى عنها، وتلك الدرجات إشارة إلى درجاتهم في التصرف في أجسام هذا العالم [8].
ولقد سخر الله ملائكة لمعرفة وكتابة أفعال العباد بأمر منه جل وعلا وهو في الوقت نفسه ينسب المعرفة والكتابة لنفسه قائلا سبحانه: ﴿إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾[9].
▪️قال الإمام الطبري رضي الله عنه : أي ونكتب ما قدموا في الدنيا من خير وشر ومن صالح الأعمال وسيئها [10].
وقال تعالى في حق الملائكة ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ [11].
وسخرهم أيضا لحفظ العباد وكذلك نسب الحفظ لذاته سبحانه وتعالى فقال: ﴿فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين﴾ [12].
وقال سبحانه وتعالى أيضا في حق الملائكة ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾ [13].
وسخر ملك الموت لقبض الأرواح وفي نفس الوقت أيضا نسب ذلك لنفسه سبحانه فقال: ﴿والله خلقكم ثم يتوفاكم﴾ [14].
وقال عز وجل في حق الملائكة : ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون﴾[15].
فالفعل في هذه الآية راجع لملك الموت بأمر الله وإذنه سبحانه.
وعلى هذا فإن الله تعالى قد أمد الملائكة بأسرار يحفظون بها عباد الله بتسخير منه عز وجل ، فهو فعال لما يريد فمهما ظهر من الملائكة الكرام من عجائب وغرائب لا يكون ذلك منهم على الحقيقة فهم مسخرون بأمر الله فقد قال عنهم ربنا تعالى: ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ [16].
وقد جعل الله تعالى في هذه الدنيا لخلقه ما جعل للملائكة الكرام عليهم السلام من وظائف وأعمال ظاهيرة وباطنية وزودهم بإمدادات وقدرات نورانية فقد أكرم الله أنبياءه ورسله وأولياءه بشيء من الأسرار التي تجعلهم قائمين بها على نصرة دين الله ويمدون بها من شاؤوا بإذن ربهم ورضاه لإقامة دين الله جل جلاله وقال الإمام البيهقي رحمه الله تعالى في تفسير قول الله سبحانه: ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾ [17] أي لا يعلمون من علمه إلا ما شاء أن يعلمهم إياه بتعليمه [18].
⭕ وقال البغوي رحمه الله تعالى في تفسير قوله سبحانه في حق سيدنا الخضر رضي الله عنه : ﴿وعلمناه من لدنا علما﴾ [19] أي علم الباطن إلهاما [20].
والأنبياء عليهم الصلاة والسلام أرفع درجة وأجل قدرا عند الله من الملائكة عليهم السلام فلذلك أمدهم ببعض صفاته وأجرى على أيديهم بعض الخوارق التي لو سمع بها من ينكر المدد لأول وهلة ولم يعلم أنها صدرت عن رسول مؤيد لحكم على قائلها بالكفر والخروج عن الملة فورا!! وأدل دلالة على هذا ما أجراه الله على يد سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام فلنسمع إلى قول الله تعالى وهو ينسب إلى نفسه إحياء الموتى قائلا: ﴿فالله هو الولي وهو يحيى الموتى وهو على كل شيء قدير﴾ [21]، ثم يقول في حق سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام ﴿وإذ تخرج الموتى بإذني﴾ [22]، وكذلك ينسب شفاء المرض اليه سبحانه وتعالى فيقول: ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ [23]، ثم يقول في حق سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام: ﴿وتبرى الأكمه والأبرص بإذني ﴾ [24] وينسب الخلق إلى نفسه سبحانه وتعالى فيقول: ﴿وخلق كل شيء فقدره تقديرا﴾ [25]، ثم يقول في حق سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام ﴿وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني﴾ [26] وليس ذلك فحسب بل بعد أن أمد الله سيدنا عيسى بتلك الصفات نراه يتكلم بلسان المدد الإلهي فينسب الأسباب إلى نفسه والفعل الحقيقي إلى مسببها فيقول: ﴿أني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحي الموتى بإذن الله﴾[27]، وهذه الآية أكبر دليل على جواز إطلاق مثل هذه الألفاظ على من جعل الله المقدرات على يديه من باب المجاز الذي لا سبيل لإنكاره كما مر معنا في باب التوسل.
📌 ثم إن هذا في الحقيقة أعظم من كلمة مدد في مضمونها ودلالتها فالبركات والخيرات التي يمد الله تعالى بها أحدا من مخلوقاته يستفيد منها كل من حوله من المؤمنين فقد قال الله تعالى في حق سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام : ﴿قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك﴾ [28].
وأي وخيرات عظيمة عليك وعلى ذرية من معك من أهل السفينة [29].
⭕ وقال القرطبي: دخل في هذا كل مؤمن إلى يوم القيامة [30].
ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
«مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير» [31].
وما يمد الله سبحانه وتعالى به رسله وأنبياءه إنما هو في سبيل إقامة الحجة ونشر الدعوة وقد علمنا أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الأنبياء على الإطلاق كما قال صاحب الجوهرة رحمه الله تعالى:
وأفضل الخلق على الإطلاق
نبينا فمل عن الشقاق
وبهذا يكون المدد المعطى له صلى الله عليه وآله وسلم من الله سبحانه وتعالى أرقى وأعظم من جميع ما أعطيه سائر الأنبياء والمرسلين لأن الله بعث كل نبي مبلغا وداعيا لقومه ولكن بعثة الحبيب المصطفى كانت للخلق كافة.
📌 قال أحد الصالحين: إن الإمداد الذي يفيضه الله على أنبيائه كالأمانة المستعارة عندهم ليعلموا بواسطتها لهداية الخلق إلى طاعة ربهم ألم يقل الله تعالى في حق نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ [32]، وقال أيضا سبحانه وتعالى في حقه صلى الله عليه وآله وسلم ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾ [33].
▪️فما دام سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم حاملا الرحمة والرأفة الإلهية للعالمين وأسرار التزكية للعالم باجمعه فهذا يعني أنه يمد الخلق بإذن الله بالرحمة والرأفة والآية الكريمة واضحة في كلمة ﴿ويزكيهم﴾ واستطاع بفضل الله وبواسطة عطاء الله له تزكية من اتبعه وأطاعه فأصلح من كانوا أشر الناس في الجاهلية وأفظهم قتلا وكفرا فأصبحوا بعدها ألطف الناس وأحسنهم أخلاقا ودينا وإيمانا.
▪️وإن الله تعالى أعطى سيدنا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم المقدرة والإمداد ليرشد الخلق.
▪️وهو يحمل في صدره المبارك مددا نورانيا يمد به عباد الله بإذن الله وقال القاضي البيضاوي في تفسير الآية الكريمة ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ [34] قال: (إن استخلافه سبحانه وتعالى ليس مبنيا على العجز والاحتياج ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا بل هو مبني على قصور المستخلف عليه .. فمعاملته تعالى في إفاضة الكمالات والمعارف على خلقه إنما هي بحسب استعداداتهم فمن كان مستعدا لاستفاضتها بلا واسطة يفيض عليه بنفسه بلا واسطة ملك ومن كان لا يقبلها إلا ممن كان من جنسه يفيض عليه بواسطة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإن الأنبياء قوتهم النظرية فائقة على قوى سائر الأنام من حيث إنهم يتمكنون بقواهم على استنباط أنوار العلوم والمعارف لكونهم اعطوا مصباح البصيرة المودع في زجاجة القلب الكائنة في مشكاة الجسد الموقدة تلك الزجاجة من زيت الروح الصافية عن الكدرات بحيث يكاد زيتها لغاية صفائه يضيء ولو لم تمسسه نار .[35] أهـ انتهى كلام البيضاوي.
📌 فالمدد إذاً هو النور الرباني الذي يفيضه الله تعالى على قلوب أنبيائه وأوليائه من الرحمات والبركات والأسرار وفي الحقيقة إن كل دليل ذكرناه في معرض إثبات التوسل عامة وبالغائبين والأموات خاصة يصلح لأن يكون دليلا لإثبات المدد وسنذكر هنا بعضها ونزيد عليها إن شاء الله تعالى فمن ذلك ما رواه سيدنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى قال: «إذا انفلتت دابة أحدكم في أرض فلاة فليناد: يا عباد الله احبسوا علي دابتي فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه عليكم» [36].
📌 وقال الإمام النووي رحمه الله تعلى أنه جربه هو وبعض أكابر شيوخه ووجد أثره وجاء في الحديث الشريف أيضا عن سيدنا عتبة بن غزوان رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد غوثا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أغيثوني يا عباد الله أغيثوني فإن لله تعالى عبادا لا نراهم» [37] وقال الحافظ: ولحديث عتبة شاهد من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد : يا عباد الله أعينوني [38].
والإغاثة هنا ليست كإغاثة الله لخلقه إنما هي تعليم وتعريف وإرشاد ومساعدة بإذن الله.
⭕ وفي هذه الأحاديث دلالة على أن الله سبحانه وتعالى قد خص عبادا بأسرار وإمدادات ليخدموا بها المؤمنين مهما كان بين الداعي والمجيب من مسافات شاسعة وذلك كله بأمر الله تعالى وهذا دليل صريح بجواز طلب المدد من عباد الله .
وهذا لا يتعارض مع حديث «إذا سألت فأسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله » [39] كما مر معنا في التوسل والاستغاثة.
🛑 (نظرة):
▪️وما يقال في معنى المدد وطلبه من الله عن طريق الأحياء والمنتقلين يقال كذلك في معنى (النظرة) فإن من يقول لفظ (نظرة) وهو يتوسل أو يستغيث إنما يقصد أن يقول: انظر الي (يا رسول الله أو يا ولي الله) نظرة رحمة وإغاثة واشفع لي عند ربك يقضي حاجتي.
▪️هذا هو نفس معنى (أغيثوني – أعينوني – يا محمد – يا محمداه) وغيرها من الألفاظ التي مرت معنا بصدد الكلام عن الأدلة.
▪️وطالبو المدد من الأنبياء والصالحين لا يدفعهم إلى ذلك إلا اعترافهم بتقصيرهم في أداء ما افترض الله عليهم على الوجه الكامل وعدم وصولهم لمقامات الإحسان فطلبوا الإمداد والمساعدة من الله بواسطة المصطفين الأخيار والأولياء الأبرار لما لهم من قوة ومقدرة كبيرة بفضل الله على الطاعة والصدق والصفاء والعبادة والإخلاص والمعرفة بآداب العبودية وما هذا إلا اقتداء بما أمر الله به صحابة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما﴾ [40] فالآية المباركة ترشدنا إلى أدب السؤال والطلب فأمر أولا بالمجيء إلى رسول الله ثم استغفار المذنب بنفسه بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم اعترافه بعدم أهليته للطلب من الله لسواد صحيفته مع الله فيطلب من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يستغفر له وما ذلك إلا لأن استغفار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لهم افضل واقرب قبولا منهم لما عنده من إخلاص وصفاء قلب وقوة في الطاعة أعظم مما عند السائل المستغفر فالسائل يسأل ربه أولا ومن ثم يطلب المدد ممن هو أرفع منه اعترافا بتقصيره وبأنه ليس أهلا لإجابة دعائه وبهذا يكون ملتزما بالكتاب والسنة حالا ومقالا.
📌 فقول السائل: مدد يا رسول الله أي استغفر لي وعلمني مما علمك الله بإذن الله وكذلك إذا قال: مدد يا أولياء الله أي يطلب منهم التوسط له عند سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بطلب الشفاعة والمغفرة والإحسان ، فكل إنسان مبتدئ في أمور الدين والتزكية يحتاج إلى علم من سبقه في هذا المجال.
والذي يذهب إلى الطبيب ويستغيث به بقوله: يا طبيب خلصني من آلامي هل يكون مخطئا لأنه يستغيث بإنسان ليمده بالشفاء بواسطة العقاقير بالطبع لا لأن الله جعل الوسائط والأسباب بين خلقه وسعي العباد لكسب الأرزاق وكذلك معالجة المرأة العاقر بالعقاقير والأدوية مع العلم يقينا أن الله سبحانه هو رازق العباد بالأموال والبنين لا ينافي قول الله ﴿ويمددكم بأموال وبنين﴾ [41]، ومما لا شك فيه أن الله سبحانه وتعالى بحكمته قد سخر الخلائق بعضها لبعض، وليفيد بعضها بعضا بإذنه تعالى، فكل نوع يفيد نوعه، فالشمس تعكس نورها على القمر في الليل، والقمر يعكس ضوءه على الأرض ويقال لهذه الظاهرة : (مدد انعكاس).
▪️فمن هنا نرى بأن الإنسان يستفيد من هذه الأنوار المخلوقة بوسائط ووسائل، فالله عز وجل قادر أن ينير الأرض بدون شمس ولا قمر وهو ليس بحاجة لهما ولا لغيرهما من مخلوقاته.
▪️قال تعالى ﴿هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا﴾ فالشمس والقمر ليسا أعظم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي وهبه قوة أعظم من الشمس والقمر تضيء بنور سراج قلبه عالم القلوب بإذن ربه لقوله تعالى ﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا﴾ [42].
▪️فإن طلب المريد المدد من شيخه ما هو إلا انعكاس قلب الولي الكامل الذي هو أفضل عند الله من الشمس والقمر على قلب المريد ولا شك أن الشيخ هو أحد وراث النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال «إن العلماء ورثة الأنبياء» وقال في الحديث نفسه «وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب » [43]. قال «كفضل القمر» لأنه صلى الله عليه وآله وسلم هو الشمس المضيئة كما أن الشمس تعكس نورها على القمر والقمر يعكس نوره على الأرض كذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعكس نوره على قلوب الأولياء وهم يعكسون ذلك النور على المريدين.
وإذا ثبت الاستمداد بين الجمادات فيما بينها، فيكف ينتفي بين المخلوقات البشرية والله خلق الإنسان في أحسن تقويم وكرم بني آدم؟!
⭕ قال المحدث الورع الفقيه الإمام ابن أبي جمرة الأندلسي رضي الله عنه في شرحه لحديث الإفك: ... ولهذا المعنى جعل صلى الله عليه وآله وسلم لقيا المؤمن لأخيه المؤمن ببشاشة الوجه صدقة لأن المؤمن يستمد من أخيه بحسب ما يظهر على ظاهره، كما أن أهل البواطن يستمد بعضهم من بعض بحسب ما يكون في بواطنهم.. [44].
⭕ وقد أورد الإمام الفقيه محمد أمين أفندي المشهور بابن عابدين في رسالته : (الفوائد المخصصة) حيث يقول: ... وقد رأيت فيها رسالتين الأولى لعمدة المحققين فقيه النفس أبي الإخلاص الشيخ حسن الشرنبلي الوفائي رحمه الله تعالى وشكر سعيه والثانية لحضرة الأستاذ من جمع بين علمي الظاهر والباطن مرشد الطالبين ومربي السالكين سيدي عبدالغني النابلسي قدس الله تعالى سره وأعاد علينا من بركاته آمين فأردت أن أذكر حاصل ما في هاتين الرسالتين مستعينا بالله تعالى مستمدا من مدد هذين الإمامين الجليلين... .
⭕ فهذا الإمام الجليل ابن عابدين الذي لا يخفى على أحد من طالبي العلم الشريف مكانته العلمية يستمد من أمداد الصالحين وهو رحمه الله تعالى يعلم يقينا أن الذي أمد هؤلاء الأكارم إنما هو الله سبحانه وهو يطلب مدد ربه بواسطة صلاح وتقوى هؤلاء الأكارم والأمثلة على ذلك كثيرة جدا ومن هنا يتبين لنا جواز الاستمداد من الأولياء (أي طلب المدد منهم) بشرط أن يعتقد المرء عند الطلب أن ما من شيء يجري في هذا الكون إلا بإذن الله تعالى ومشيئته وعلمه .
📌 وإن الولي إذا أمد الطالبين فإنما يمدهم مما أمده الله به فهو لا يفيد الناس بشيء من دون الله إنما الضار والنافع في الحقيقة هو الله تعالى فجميع الفوائد التي ظهرت على أيدي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والأولياء رضي الله عنهم من عجائب المعجزات وغرائب الكرامات ما هي إر إشارات على نعم المنعم العظيم سبحانه التي أظهرت على يد من أنعم عليه من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وإن إمداد الله لرسله وأوليائه يكون حسب ما يريد الله ويشاء وإمداد الرسل والأولياء لباقي العباد يكون أيضا حسب ما يريد الله ويشاء هذا ولم ترد آية أو حديث بتكفير من يستمد من الأنبياء والصالحين الاستمداد الشرعي الصحيح ومن ادعى يلزمه الدليل: ﴿قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾ [45].
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
----------------------------------------------------------
🛑 المصادر:
([1]) لسان العرب مادة (م د د ).
([2]) المصباح المنير مادة (م د د).
([3]) سورة المائدة الآية 2.
([4]) سورة الإسراء الآية (20).
([5]) فتح القدير (3/217).
([6]) سورة المعارج الآية (3).
([7]) تفسير الفخر الرازي (24/122).
([8]) تفسير الفخر الرازي (26/174).
([9]) سورة يس الآية (12).
([10]) صفوة التفاسير (3/8).
([11]) سورة ق الآية (18).
([12]) سورة يوسف الآية (64).
([13]) سورة الرعد الآية (11).
([14]) سورة النحل الآية (70).
([15]) سورة السجدة الآية (11).
([16]) سورة التحريم الآية (6).
([17]) سورة البقرة الآية (255).
([18]) الأسماء والصفات للبيهقي ص (143).
([19]) سورة الكهف الآية (65).
([20]) معالم النزيل في التفسير (3/584).
([21]) سورة الشورى الآية (9).
([22]) سورة المائدة الآية (110).
([23]) سورة الشعراء الآية (80).
([24]) سورة المائدة الآية (110).
([25]) سورة آل عمران الآية (49).
([26]) سورة المائدة الآية (110).
([27]) سورة آل عمران الآية (49).
([28]) سورة هود الآية (48).
([29]) صفوة التفاسير (2/17).
([30]) تفسير القرطبي (9/48).
([31]) أخرجه البخاري (2101) ومسلم (6635) وأحمد (4/408) وابن حبان (561) والطيالسي موقوفا (515) والقضاعي (1380) عن أبي موسى وأخرجه أيضا البغوي (3483).
([32]) سورة الشورى الآية (52).
([33]) سورة الجمعة الآية (2).
([34]) سورة البقرة الآية (30).
([35]) حاشية تفسير القاضي البيضاوي (1/24 أو 27).
([36]) أخرجه الطبراني في الكبير (10518) وأبو يعلى (5269) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (17105).
([37]) أخرجه الطبراني في الفتح الكبير (1/83).
([38]) قال الشيخ عبدالقادر أرناؤوط : وقال الحافظ : هذا حديث حسن الإسناد ، الأذكار للنووي (ص 192).
([39]) أخرجه الترمذي (2516) وقال حديث حسن صحيح وأحمد (1/293).
([40]) سورة النساء الآية (64).
([41]) سورة نوح الآية (12).
([42]) سورة يونس الآية (5).
([43]) رواه ابن حبان (ج1/88) وأبو داود (3641) وابن ماجه (223) والدارمي (1/98) وأحمد (5/196) والترمذي (2682) .
([44]) بهجة النفوس (3/62 - 63).
([45]) سورة البقرة الآية: (111).