الخميس، 7 أغسطس 2025

بحث حول نسبة قول الامام الشافعي : (ﻟﻮ ﺃﻥ ﺭﺟﻼً ﺗﺼﻮَّﻑ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺇﻻ ﻭﺟﺪﺗﻪ ﺃﺣﻤﻖ).

 حسين الشيخ طاهر البرزنجي

 


بحث حول نسبة قول الامام الشافعي :
(ﻟﻮ ﺃﻥ ﺭﺟﻼً ﺗﺼﻮَّﻑ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺇﻻ ﻭﺟﺪﺗﻪ ﺃﺣﻤﻖ)
ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻗﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ‏( 2 ـ 208 ‏) ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﻗﺎﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﻳﻘﻮﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ : ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﺤﺮ ﻳﻘﻮﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻳﻘﻮﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﻘﻮﻝ : ﻟﻮ ﺃﻥ ﺭﺟﻼً ﺗﺼﻮَّﻑ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺇﻻ ﻭﺟﺪﺗﻪ ﺃﺣﻤﻖ .
ﺇﻥ ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﺳﻨﺎﺩ ﺟﺎﺀ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻃﻠﺒﻜﻢ، ﻣﻊ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻨﺪﺭﺝ ﻓﻲ ﻣﺒﺤﺚ ﻛﺎﻣﻞ ﺗﺤﺖ ﻣﺴﻤﻰ : " ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ " ﻷﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻹﻣﺎﻡ .
ﻭﺑﻴﺎﻥ ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﻠﻜﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻮﻥ ﻋﺎﺩﺓ ﺍﺑﺘﻐﺎﺀ ﺍﻟﺘﺸﻨﻴﻊ، ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻧﺨﺘﻠﻒ ﻣﻌﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﻣﻤﻦ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺍﻟﺘﺠﺴﻴﻢ ﻭﺍﻟﺤﻠﻮﻝ ﻭﺍﻟﺠﻬﺔ ﻭﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻷﻣﺮﺩ ﺫﻱ ﺍﻟﻔﺨﺬ ﺍﻟﻤﺘﻜﺊ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ ﺃﻥ ﻧﺘﺤﺎﻭﺭ ﻣﻌﻬﻢ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺼﻮﻑ، ﻭﻛﻴﻒ ﺃﺗﺤﺎﻭﺭ ﻣﻊ ﺷﺨﺺ ﻳﺘﻬﻢ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺑﺼﺤﺒﺔ ﺍﻟﻤﺮﺩﺍﻥ ﻭﻫﻮ ﻧﻔﺴﻪ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﺭﺑﻪ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺷﺎﺏ ﺃﻣﺮﺩ !! ﻭﻛﻴﻒ ﻧﺘﺤﺎﻭﺭ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻣﻊ ﻗﻮﻡ ﻳﺠﺎﻫﺮ ﻏﻠﻤﺎﻧﻬﻢ ﺑﺘﺠﻬﻴﻞ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﺨﻔﺎﻑ ﺑﻬﻢ ﻭﺍﻟﻄﻌﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ؟ ! ﻭﻓﻲ ﻗﺮﻥ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻳﻮﺯﻉ ﺍﻟﺤﺸﻮﻳﺔ ﻛﺘﺎﺏ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﺼﺤﻴﻔﺔ ﺟﻤﻌﻮﺍ ﻓﻴﻪ ﻣﺜﺎﻟﺐ ﺃﺑﻲ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻣﺘﺸﺒﻬﻴﻦ ﺑﺎﻟﺮﺍﻓﻀﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻴﻦ ﻟﻤﺜﺎﻟﺐ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻓﺒﺎﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻚ ﻛﻴﻒ ﻳﺒﺤﺚ ﻣﻊ ﻫﺆﻻﺀ ﺃﺻﻼ ﻭﻓﺮﻋﺎ ﻋﻦ ﻣﻮﻗﻒ ﺃﺑﻲ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻭﻫﻢ ﻻ ﻳﻘﻴﻤﻮﻥ ﻭﺯﻧﺎ ﻷﺑﻲ ﺣﻨﻴﻔﺔ؟ ﻓﺒﺎﻟﻘﻄﻊ ﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ .
ﻟﻜﻦ ﺇﺫﺍ ﺃﺷﻜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﺷﺎﻓﻌﻲ ﺃﺷﻌﺮﻱ ﺑﺄﻥ ﻭﺟﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺺ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﺍﻋﺘﺎﺩ ﻣﺤﺒﺔ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻭﺗﻠﻘﺎﻫﺎ ﻣﻦ ﺷﻴﻮﺧﻪ ﻓﺄﺣﺐ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻓﻬﻬﻨﺎ ﻧﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﺣﺒﺎ ﻭﻛﺮﺍﻣﺔ ﻭﻧﻌﻄﻴﻪ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻻﻗﺘﻀﺎﺏ ﻭﺇﻻ ﻓﺎﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺑﻤﺠﻠﺪ ﻛﺎﻣﻞ ﻻ ﻳﻘﻞ ﻋﻦ 300 ﺻﻔﺤﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻲ ﺃﺧﺘﺼﺮ ﺫﻟﻚ ﻫﻨﺎ ﺑﺈﻳﻀﺎﺣﺎﺕ ﻭﻧﺼﻮﺹ ﺗﻔﻲ ﺑﺎﻟﻐﺮﺽ ﻭﺗﺼﻠﺢ ﻟﻠﻘﻴﺎﺱ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺗﻜﻮﻥ ﻛﺎﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻔﺬ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻪ ﻃﺎﻟﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻧﺬﻛﺮﻩ ﻓﻨﻘﻮﻝ ﻭﺑﺎﻟﻠﻪ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ :
ﺍﻹﻳﻀﺎﺡ ﺍﻷﻭﻝ :
ﺇﻥ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻣﺴﻠﻚ ﺗﻌﺒﺪﻱ ﻗﺪ ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ ﻭﻗﺪ ﻻ ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ ﺑﻘﺪﺭ ﺑﻌﺪﻩ ﺃﻭ ﻗﺮﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﻋﻤﻞ ﺳﻠﻒ ﺍﻷﻣﺔ، ﻓﻠﻴﺲ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺳﻤﻲ ﺻﻮﻓﻴﺎ ﻣﻘﺒﻮﻻ ﻭﻻ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺗﺼﻮﻓﺎ ﻣﻘﺒﻮﻻ، ﻛﻤﺎ ﻻ ﺗﻘﺒﻞ ﺍﻷﻣﺔ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺗﻮﺣﻴﺪﺍ ﺃﻭ ﺃﺻﻮﻻ ﺃﻭ ﻓﻘﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺎﺩﺓ، ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ ﺍﺑﺘﺪﻋﻮﺍ ﻣﺬﻫﺒﺎ ﺳﻤﻮﻩ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ، ﻛﻤﺎ ﺍﺧﺘﺮﻉ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻋﻘﺎﺋﺪ ﻭﺳﻤﻮﻫﺎ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﺣﺴﻨﺔ ﻭﻫﻲ ﻓﻲ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﻗﺒﻴﺤﺔ ﻭﺑﺪﻋﺔ ﻭﻗﺪ ﺭﺩﻫﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻷﺋﻤﺔ، ﻭﺍﺻﻄﻠﺢ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ـ ﺗﺠﻨﺒﺎ ﻟﺸﺬﻭﺫ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ـ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺣﺮﺭﻩ ﺇﻣﺎﻣﺎ ﺍﻟﻬﺪﻯ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻷﺷﻌﺮﻱ ﻭﺃﺑﻮ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺍﻟﻤﺎﺗﺮﻳﺪﻱ، ﻭﻋﺪﻭﺍ ﻣﺎ ﺳﻮﺍﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﺷﺎﺫﺍ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﻭﺟﺎﺩﺓ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﺇﻥ ﺳﻤﻲ ﻋﻘﻴﺪﺓ ﻭﺗﻮﺣﻴﺪﺍ ﻭﻋﺪﻻ .
ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻓﺘﺎﻭﻯ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻼﻝ ﻭﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻧﻘﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻑ ﺍﻟﻤﻌﻤﻮﻝ ﺑﻪ ﻭﺍﻟﺼﻮﺍﺏ، ﻓﺴﻤﺎﻫﺎ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻓﺘﺎﻭﻯ ﺷﺎﺫﺓ ﻭﺭﺩﻭﻫﺎ ﻭﺇﻥ ﺳﻤﺎﻫﺎ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﺪﻉ ﻓﻘﻬﺎ، ﻓﺘﺠﻨﺒﺎ ﻟﻠﻌﺐ ﻓﻲ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺷﺮﻋﺔ ﺍﺗﻔﻘﺖ ﺍﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﻭﺭﺩﻭﺍ ﻣﺎ ﺳﻮﺍﻫﺎ، ﻭﻟﻢ ﻳﺤﻔﻠﻮﺍ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺴﻮﻯ ﻭﺇﻥ ﺳﻤﻲ ﻓﻘﻬﺎ ﻭﻣﺬﻫﺒﺎ .
ﻓﻜﺬﻟﻚ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻟﻴﺲ ﻛﻠﻪ ﻣﻘﺒﻮﻻ ﻭﻻ ﻛﻠﻪ ﺑﻤﺮﺿﻰ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻣﺴﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺻﻌﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻑ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ، ﻭﻣﻦ ﻋﺮﻑ ﺳﻴﺮﺓ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺯﻫﺪﻩ ﻭﻭﺭﻋﻪ ﺑﻠﻎ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﺍﻻﺩﺧﺎﺭ ! ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻬﻴﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﺪﺩ ﺳﻠﻚ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻫﺎﺩ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺤﻔﻞ ﺑﺎﻟﻔﻘﻪ ﻭﻻ ﻳﻨﻀﺒﻂ ﻓﻲ ﺃﺣﻮﺍﻟﻪ ﻭﺃﻗﻮﺍﻟﻪ، ﻓﺎﺻﻄﻠﺤﺖ ﺍﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﻮﻝ ﺗﺼﻮﻑ ﺭﺍﻕ ﺑﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺬﻭﺫ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﻭﺍﻷﺻﻮﻝ ﻭﺍﻟﻔﺮﻭﻉ ﻭﻧﺴﺒﻮﻩ ﺇﻟﻰ ﺃﺷﻬﺮ ﻣﻦ ﻗﺎﻡ ﺑﺄﻋﺒﺎﺋﻪ ﻭﺍﻟﺘﺤﻘﻖ ﺑﻪ ﻭﻫﻮ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﻟﺠﻨﻴﺪ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺃﺣﺴﻦ ﺗﻤﺜﻴﻞ ﻭﺟﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻭﺗﻠﻘﻰ ﻓﻘﻬﻪ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺛﻮﺭ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻓﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺭﻭﻉ ﺃﻣﺜﻠﻪ ﺍﻟﻨﺴﻚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ، ﻭﻋﺒﺮﺕ ﺍﻷﻣﺔ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻚ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺠﻨﻴﺪ ﻭﻋﻨﻬﺎ ﺗﻔﺮﻋﺖ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺍﻟﻤﻠﺘﺰﻣﺔ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ، ﻓﻜﻞ ﻣﻦ ﺧﺮﺝ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻠﻴﺲ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺍﻟﻤﻘﺒﻮﻝ ﻋﻨﺪ ﺍﻷﻣﺔ، ﻓﺈﺫﺍ ﺗﻘﺮﺭ ﺫﻟﻚ ﻋﻨﺪﻙ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﺼﻮﻑ ﻏﻴﺮ ﺟﻨﻴﺪﻱ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﻋﻘﺎﺋﺪ ﻏﻴﺮ ﺳﻨﻴﺔ ﻭﻋﻠﻢ ﻛﻼﻡ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﻔﻘﻬﺎﺕ ﻋﻮﺟﺎﺀ ﻫﻮﺟﺎﺀ، ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻧﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺇﻧﻜﺎﺭ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﻏﻴﺮ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺇﻧﻜﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ ﺇﻧﻜﺎﺭﻫﺎ، ﻭﺃﻥ ﻣﺎ ﺃﻧﻜﺮﻩ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺍﻟﺠﻨﻴﺪﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻡ ﺑﻪ ﺳﺎﺩﺍﺕ ﻳﻌﺮﻓﻬﻢ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻳﺤﺒﻬﻢ، ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻗﺎﻡ ﺑﻪ ﺗﻠﻤﻴﺬ ﺗﻠﻤﻴﺬﻩ ﺍﻟﺠﻨﻴﺪ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ، ﻓﻼ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺬﻣﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺑﺎﻟﻨﻘﺪ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺮﻩ ﺟﻤﻬﻮﺭ ﺍﻷﻣﺔ، ﻭﻧﺤﻦ ﻛﻠﻨﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻲ ﻧﻘﺪﻩ ﻟﻤﺎ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻉ، ﻓﻬﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻹﻳﻀﺎﺡ ﺍﻷﻭﻝ .
ﺍﻹﻳﻀﺎﺡ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ :
ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻳﺪﻭﺭ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺰﻫﺪ ﻭﺍﻟﻮﺭﻉ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺃﺭﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺣﻘﻘﻮﺍ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺑﺎﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻓﺎﻣﺘﺎﺯﻭﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻫﻢ، ﻭﻣﻦ ﻧﻈﺮ ﻓﻲ ﺳﻴﺮﺓ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻭﺟﺪ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻋﻨﻪ، ﻓﻤﻦ ﺷﺎﺀ ﻃﺎﻟﻊ ﺗﺮﺟﻤﺘﻪ ﻓﻲ " ﺣﻠﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ " ﻷﺑﻲ ﻧﻌﻴﻢ ﻭﻗﺪ ﺟﻤﻊ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻓﺬﻛﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻭﻣﻦ ﺷﺎﺀ ﻗﺮﺃ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺪ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ " ﻣﻨﺎﻗﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ " ﻟﻺﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ " ﺑﺎﺏ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﺪﻝ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻃﺎﻋﺔ ﺭﺑﻪ ﻭﺯﻫﺪﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺣﻀﻪ ﻋﻠﻴﻪ " ﻭﻓﻲ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻢ ﺷﻲﺀ ﻏﻴﺮ ﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺬﻛﺮﻙ ﺑﺴﻴﺮﺓ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺃﻥ ﺗﻘﺮﺃ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﻧﻪ :
ـ ﻣﺎ ﺷﺒﻊ ﻣﻨﺬ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ .
ـ ﻭﺃﻧﻪ ﺷﺒﻊ ﺷﺒﻌﺔ ﻓﺄﺩﺧﻞ ﻳﺪﻩ ﻓﻲ ﻓﻤﻪ ﻓﺘﻘﻴﺄﻫﺎ .
ـ ﻭﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﻓﺮﻍ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻗﻂ .
ـ ﺃﻧﺲ ﺑﺎﻟﻔﻘﺮ ﺣﺘﻰ ﺻﺎﺭ ﻻ ﻳﺴﺘﻮﺣﺶ ﻣﻨﻪ .
ـ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﺴﻚ ﺍﻟﻌﻜﺎﺯ ﻳﺘﺬﻛﺮ ﺑﻪ ﺍﻟﺮﺣﻴﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ .
ـ ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻜﺴﺮ ﻫﻴﺒﺘﻪ ﺍﻟﻤﻔﺮﻃﺔ ﻓﺤﻠﻒ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻨﺎﻡ ﺃﻳﺎﻣﺎ ﺇﻻ ﻭﺍﻟﺮﺣﻰ ﻋﻨﺪ ﺭﺃﺳﻪ ﻳﻄﺤﻦ ﺑﻬﺎ .
ـ ﻭﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﺘﻄﻴﺐ ﺑﺎﻟﻤﺎﻭﺭﺩ ﻟﻤﻮﺿﻊ ﻧﻜﻬﺘﻪ ﺍﻟﺸﺒﻴﻬﺔ ﺑﺎﻟﻤﺴﻜﺮ !!
ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﺤﺪﺙ ﻭﻻ ﺣﺮﺝ
ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻬﻴﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻧﺘﺞ ﺻﻮﻓﻴﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﺍﺯ ﺃﺑﻲ ﺛﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻧﺘﺞ ﺻﻮﻓﻴﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﺍﺯ ﺍﻟﺠﻨﻴﺪ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻨﻴﺪ ﻣﺘﺮﺟﻢ ﻓﻲ ﻃﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ، ﻭﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﻴﺪ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﺇﻻ ﺗﻠﻤﻴﺬ ﺗﻼﻣﻴﺬ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻓﺎﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﺣﺪ ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﻤﻘﻄﻮﻉ ﺑﻪ ﺑﺎﻟﺘﻠﻘﻲ ﻭﺍﻟﺼﺤﺒﺔ ﺑﻼ ﺭﻳﺐ، ﻭﺩﻭﻧﻚ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺍﻟﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ ﺑﺄﻛﻤﻠﻪ ﺗﺮﻯ ﻣﺸﺎﻫﻴﺮ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻭﺇﻻ ﻓﺄﻳﻦ ﺗﻀﻊ ﺃﻣﺜﺎﻝ ﺍﻟﺮﻭﺫﺑﺎﺭﻱ ﻭﺍﻟﻘﻔﺎﻝ ﻭﺃﺑﻲ ﺣﺎﻣﺪ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻭﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ ﻭﺃﻣﺜﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﻟﻘﺸﻴﺮﻱ ﻭﺍﻟﺴﻬﺮﻭﺭﺩﻱ ﻭﺍﻟﻨﻮﻭﻱ؟؟ ﻓﻬﻞ ﺿﻞ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻗﺒﻠﻮﺍ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻣﺨﺎﻟﻔﻴﻦ ﺑﺬﻟﻚ ﻫﺪﻱ ﺇﻣﺎﻣﻬﻢ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ؟؟ !! ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻻ .
ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺍﻟﻨﻴﺴﺎﺑﻮﺭﻱ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻣﺆﻟﻒ ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻭﺗﻠﻤﻴﺬ ﺍﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ ﻭﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﻴﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﺪﺭﻛﻪ ﺑﻌﺪ ﺛﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻭﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻫﺪ ﻭﺍﻟﺘﻨﺴﻚ :
)) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﺒﺪﻱ ﺑﺒﻐﺪﺍﺩ ﺛﻨﺎ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺷﺎﻛﺮ ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﺎﺑﻖ ﺛﻨﺎ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﻣﻐﻮﻝ ﻋﻦ ﻓﻀﻴﻞ ﺑﻦ ﻏﺰﻭﺍﻥ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ : ﻗﺎﻝ : ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺭﺟﻼ ﻣﺎ ﻟﻬﻢ ﺃﺭﺩﻳﺔ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺗﺄﻣﻠﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﻓﻮﺟﺪﺗﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻛﺎﺑﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﺭﻋﺎ ﻭ ﺗﻮﻛﻼ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭ ﺟﻞ ﻭ ﻣﻼﺯﻣﺔ ﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﺍﺧﺘﺎﺭﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻬﻢ ﻣﺎ ﺍﺧﺘﺎﺭﻩ ﻟﻨﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻜﻨﺔ ﻭ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻭ ﺍﻟﺘﻀﺮﻉ ﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭ ﺟﻞ ﻭ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻷﻫﻠﻬﺎ ﻭ ﻫﻢ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﻤﻨﺘﻤﻴﺔ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻗﺮﻧﺎ ﺑﻌﺪ ﻗﺮﻥ ﻓﻤﻦ ﺟﺮﻯ ﻋﻠﻰ ﺳﻨﺘﻬﻢ ﻭ ﺻﺒﺮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭ ﺍﻷﻧﺲ ﺑﺎﻟﻔﻘﺮ ﻭ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺘﻌﺮﺽ ﻟﻠﺴﺆﺍﻝ ﻓﻬﻢ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ ﺑﺄﻫﻞ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﻣﻘﺘﺪﻭﻥ ﻭﻋﻠﻰ ﺧﺎﻟﻘﻬﻢ ﻣﺘﻮﻛﻠﻮﻥ .
ﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ ﺍﻟﺸﻴﺨﻴﻦ ﻭ ﻟﻢ ﻳﺨﺮﺟﺎﻩ .
__________________________
ﺗﻌﻠﻴﻖ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻗﻲ ﺍﻟﺘﻠﺨﻴﺺ : ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ (( ﺍﻫـ .
ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺍﻟﻨﻴﺴﺎﺑﻮﺭﻱ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﺪﺭﻛﻪ :
..)) ﻭ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ ﻃﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻤﻨﻬﻢ ﺃﺧﻴﺎﺭ ﻭ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﺷﺮﺍﺭ ﻻ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻮﻫﻤﻪ ﺭﻋﺎﻉ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭ ﻋﻮﺍﻣﻬﻢ، ﻭ ﻟﻮ ﻋﻠﻤﻮﺍ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﻗﺮﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻷﻣﺴﻜﻮﺍ ﻋﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﻴﻌﺔ ﻓﻴﻬﻢ .
ﻓﺄﻣﺎ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻓﺈﻥ ﺃﺳﺎﻣﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﻟﺔ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻣﺘﻔﺮﻗﺔ ﻭ ﻟﻮ ﺫﻛﺮﺕ ﻛﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺤﺪﻳﺜﻪ ﻭ ﺳﻴﺎﻗﺔ ﻣﺘﻨﻪ ﻟﻄﺎﻝ ﺑﻪ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭ ﻟﻢ ﻳﺠﻲﺀ ﺑﻌﺾ ﺃﺳﺎﻧﻴﺪﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻃﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﺬﻛﺮﺕ ﺍﻷﺳﺎﻣﻲ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺭ ﻭ ﻫﻢ : ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻔﺎﺭﺳﻲ ﻭ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪﺓ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﻟﺠﺮﺍﺡ ﻭ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻴﻘﻈﺎﻥ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ ﻭ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺍﻟﻬﺬﻟﻲ ﻭ ﺍﻟﻤﻘﺪﺍﺩ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺛﻌﻠﺒﺔ ﻭ ﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﻳﻐﻮﺙ ﺗﺒﻨﺎﻩ ﻓﻘﻴﻞ ﺍﻟﻤﻘﺪﺍﺩ ﺑﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩ ﺍﻟﻜﻨﺪﻱ ﻭ ﺧﺒﺎﺏ ﺍﺑﻦ ﺍﻷﺭﺕ ﻭ ﺑﻼﻝ ﺑﻦ ﺭﺑﺎﺡ ﻭ ﺻﻬﻴﺐ ﺑﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺘﺒﺔ ﺑﻦ ﻏﺰﻭﺍﻥ ﻭ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺃﺧﻮ ﻋﻤﺮ ﻭ ﺃﺑﻮ ﻛﺒﺸﺔ ﻣﻮﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻭ ﺃﺑﻮ ﻣﺮﺛﺪ ﻛﻨﺎﺯ ﺑﻦ ﺣﺼﻴﻦ ﺍﻟﻌﺪﻭﻱ ﻭ ﺻﻔﻮﺍﻥ ﺑﻦ ﺑﻴﻀﺎﺀ ﻭ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺲ ﺑﻦ ﺟﺒﺮ ﻭ ﺳﺎﻟﻢ ﻣﻮﻟﻰ ﺃﺑﻲ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺑﻦ ﻋﺘﺒﺔ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﻭ ﻣﺴﻄﺢ ﺑﻦ ﺃﺛﺎﺛﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺩ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﺐ ﻭ ﻋﻜﺎﺷﺔ ﺑﻦ ﻣﺤﺼﻦ ﺍﻷﺳﺪﻱ ﻭ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺑﻦ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺍﻟﻘﺎﺭﻱ ﻭ ﻋﻤﻴﺮ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﻣﻮﻟﻰ ﺳﻬﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻭ ﻋﻮﻳﻢ ﺑﻦ ﺳﺎﻋﺪﺓ ﻭ ﺃﺑﻮ ﻟﺒﺎﺑﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻨﺬﺭ ﻭ ﺳﺎﻟﻢ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﻭ ﻛﺎﻥ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺒﻜﺎﺋﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭ ﻓﻴﻪ ﻧﺰﻟﺖ } ﻭ ﺃﻋﻴﻨﻬﻢ ﺗﻔﻴﺾ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻣﻊ ﺣﺰﻧﺎ { ﻭ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻛﻌﺐ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻭ ﺧﺒﻴﺐ ﺑﻦ ﻳﺴﺎﻑ ﻭ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﻧﻴﺲ ﻭ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺟﻨﺪﺏ ﺑﻦ ﺟﻨﺎﺩﺓ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﻭ ﻋﺘﺒﺔ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺍﻟﻬﺬﻟﻲ ﻭ ﻛﺎﻥ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻣﻤﻦ ﻳﺄﻭﻱ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻭ ﻳﺒﻴﺖ ﻣﻌﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭ ﻛﺎﻥ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺑﻦ ﺍﻟﻴﻤﺎﻥ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻦ ﻳﺄﻭﻱ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻭ ﻳﺒﻴﺖ ﻣﻌﻬﻢ ﻭ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﻋﻮﻳﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﻭ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺍﻟﺠﻬﻨﻲ ﻭ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺍﻷﺳﻠﻤﻲ ﻭ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺍﻟﺪﻭﺳﻲ ﻭ ﺛﻮﺑﺎﻥ ﻣﻮﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻭ ﻣﻌﺎﺫ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺍﻟﻘﺎﺭﻱ ﻭ ﺍﻟﺴﺎﺋﺐ ﺑﻦ ﺧﻼﺩ ﻭ ﺛﺎﺑﺖ ﺑﻦ ﻭﺩﻳﻌﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ : ﻋﻠﻘﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺳﺎﻣﻲ ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻣﺘﻔﺮﻗﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺫﻛﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﻭ ﺍﻟﻨﺎﺯﻟﻴﻦ ﻣﻌﻬﻢ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺗﻘﺪﻣﺖ ﻫﺠﺮﺗﻪ ﻣﺜﻞ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ ﻭ ﺳﻠﻤﺎﻥ ﻭ ﺑﻼﻝ ﻭ ﺻﻬﻴﺐ ﻭ ﺍﻟﻤﻘﺪﺍﺩ ﻭ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻭ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺗﺄﺧﺮﺕ ﻫﺠﺮﺗﻪ ﻓﺴﻜﻦ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﻲ ﺟﻤﻠﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﻭ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺳﻠﻢ ﻋﺎﻡ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﺛﻢ ﻭﺭﺩ ﻣﻌﻪ ﻭ ﻗﻌﺪ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﺄﻭ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻞ ﻭ ﻻ ﻣﺎﻝ ﻭ ﻻ ﻳﻌﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻻ ﻫﺠﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﻭ ﻟﻜﻦ ﺟﻬﺎﺩ ﻭ ﻧﻴﺔ ﻭ ﺇﻥ ﻣﻤﺎ ﺃﺭﺟﻮ ﻣﻦ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭ ﺟﻞ ﺃﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺟﺮﻯ ﻋﻠﻰ ﺳﻨﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﻛﻞ ﻭ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺃﻧﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﻭ ﻣﻤﻦ ﻳﺤﺸﺮ ﻣﻌﻬﻢ ﻭ ﺇﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺃﺣﺒﻬﻢ ﻭ ﺇﻥ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺩﻧﻴﺎ ﻭ ﺛﺮﻭﺓ ﻓﻤﺮﺟﻮ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ ﺃﻳﻀﺎ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ : ﻣﻦ ﺃﺣﺐ ﻗﻮﻣﺎ ﺣﺸﺮ ﻣﻌﻬﻢ (( ﺍﻫـ .
ﺃﺗﺮﻯ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﺘﺠﺎﺳﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺆﻻﺀ ؟ !! ﻓﻬﺬﺍ ﻛﻼﻡ ﺃﺣﺪ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ، ﻭﺑﻌﻴﺪ ﻛﻞ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﻤﺪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺃﻧﺎﺱ ﻧﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺃﻥ ﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﻬﻴﻊ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﺑﻞ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻭﺭﺙ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ، ﻓﻬﻞ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﺃﻥ ﻳﺘﻨﺎﻭﻟﻬﻢ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺑﺴﻮﺀ ﻓﻴﻘﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ؟ ﺑﻞ ﻻ ﺷﻚ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻈﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺳﺎﺋﺮ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﻳﻦ، ﻭﻟﻮ ﺃﺭﺩﻧﺎ ﺳﺮﺩ ﺃﺳﻤﺎﺋﻬﻢ ﻟﻄﺎﻝ ﺍﻷﻣﺮ، ﻭﺣﺴﺒﻚ ﺃﻥ ﺗﺘﺼﻔﺢ ﻃﺒﻘﺎﺕ ﻭﺗﺮﺍﺟﻢ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ، ﻓﺈﻧﻚ ﻻ ﺗﺮﻯ ﺇﻻ ﺻﻮﻓﻴﺎ ﺃﻭ ﻣﻮﺍﻓﻘﺎ، ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﺬﻡ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ، ﺑﻞ ﻫﻢ ﻟﺴﺎﻥ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻲ ﻣﺪﺣﻪ ﻭﺍﻟﺜﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺑﺎﺑﻪ، ﻓﻤﻦ ﺃﻳﻦ ﺃﺧﺬ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ؟ ﻭﻛﻴﻒ ﺳﺎﻍ ﻟﻬﻢ ﺫﻟﻚ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻋﻨﺪ ﺇﻣﺎﻣﻬﻢ ﻣﺬﻣﻮﻣﺎ ﻧﺼﺎ؟ ! ﻭﺣﺴﺒﻚ ﺃﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﺍﻟﻤﻠﻘﺐ ﺑﺎﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻭﻫﻮ ﺃﻋﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﻫﻮ ﺟﺎﻣﻊ ﻧﺼﻮﺹ ﻣﺬﻫﺒﻪ، ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺫﺍﻣﺎ ﻟﻠﺘﺼﻮﻑ ﻭﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺎﻭﻟﻪ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﺛﻢ ﻧﺠﺪ ﺃﺋﻤﺔ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻗﺎﺋﻠﻴﻦ ﺑﺎﻟﺘﺼﻮﻑ؟ ! ﻓﺎﺣﻔﻆ ﻫﺬﺍ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻬﻢ، ﻭﻟﻴﺲ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﺇﺯﺍﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺮﺟﻊ ﻋﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﺑﺈﻃﻼﻕ ﺍﻟﺬﻡ ﺃﻭ ﺃﻥ ﻳﺮﻛﺐ ﺍﻟﺤﻤﺎﻗﺔ ﻓﻴﺰﻋﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻗﺪ ﺧﺎﻟﻔﻮﺍ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ !
ﺍﻹﻳﻀﺎﺡ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ :
ﺃﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺇﻣﺎﻡ ﻋﻈﻴﻢ ﻣﻦ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻷﻣﺔ، ﻭﻛﻼﻣﻪ ﻓﻲ ﺫﻡ ﻗﻮﻡ ﺃﻭ ﻣﺪﺣﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﻪ ﻭﻗﻌﻪ ﺍﻟﺨﻄﺮ، ﻓﻼ ﺑﺪ ﻗﺒﻞ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﺘﻔﺤﺺ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻋﻨﻪ ﻓﺮﺑﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ، ﻓﻌﻠﻰ ﻣﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺤﺘﺞ ﺑﻜﻼﻡ ﻟﻠﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﻥ ﻳﻨﻘﻠﻪ ﻣﻦ ﻣﺼﺪﺭ ﻣﻌﺘﻤﺪ ﻭﺃﻥ ﻳﺤﻘﻖ ﺍﻷﺳﺎﻧﻴﺪ، ﻭﺃﻥ ﻳﺘﺘﺒﻊ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺸﺎﺫ ﻭﺍﻟﻤﻨﻜﺮ .
ﻭﻋﻨﺪ ﻓﺤﺺ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺳﺎﻧﻴﺪ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻧﻌﺮﻑ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﻔﺤﺺ ﻭﻗﻮﺍﻋﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺍﻟﺠﺮﺡ ﻭﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻓﺮﺑﻤﺎ ﺳﻠﻚ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺪ ﻣﺴﻠﻜﺎ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺗﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻏﺎﻓﻼ ﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﺴﺎﻟﻚ ﺃﺧﺮﻯ ﻻ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻣﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﺔ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺿﻌﻴﻔﺎ، ﻓﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺤﻞ ﺃﺧﺬ ﻭﺭﺩ ﺑﻴﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺼﺤﺤﻪ ﻗﻮﻡ ﻭﻳﻀﻌﻔﻪ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻧﺄﺧﺬﻩ ﺃﺧﺬﺍ ﻣﺴﻠﻤﺎ ﻭﻧﺒﻨﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻗﺎﻟﻪ ﻗﻄﻌﺎ ؟ ! ﻓﺈﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺼﺤﺤﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﺗﻜﻮﻥ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﺘﻀﻌﻴﻒ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻷﻧﻬﻢ ﻣﺨﺘﻠﻔﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﻴﺔ، ﻭﺫﻟﻚ ﻛﺎﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﺬ ﺑﺮﻭﺍﻳﺔ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﺟﺪﻩ ﺣﺘﻰ ﻗﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﺨﻨﻲ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ : ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺇﻥ ﺷﺎﺅﻭﺍ ﺃﺧﺬﻭﺍ ﺑﺮﻭﺍﻳﺔ ﻋﻤﺮﻭ .. ﻭﺇﻥ ﺷﺎﺅﻭﺍ ﺗﺮﻛﻮﺍ ! ﻭﻛﺎﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﻤﺒﺘﺪﻉ ﻭﻛﺎﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﺛﻴﻖ ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻮﺛﻖ ﺍﻟﻤﺠﻬﻮﻝ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺑﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ ﻋﻨﻪ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻮﺛﻘﻪ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﺘﻮﺛﻴﻖ ﻭﺍﺣﺪ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﺍﺛﻨﻴﻦ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﺛﻼﺛﺔ ﻭﻫﻜﺬﺍ .. ﻭﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﻼ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ ﺻﺎﻟﺤﺎ ﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ ﻗﻮﻡ ﻭﻓﺮﻗﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺍﻟﻤﺤﻞ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺍﻟﻮﻗﻊ .
ﻭﺇﺫﺍ ﺻﺢ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺳﻨﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻓﻼ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻭﻭﺟﻮﻫﻪ ﺍﻟﻤﺤﺘﻤﻠﺔ ﻓﺮﺑﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻣﻌﻨﻰ ﻳﻐﻔﻞ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻢ، ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﻭﺟﻮﻩ ﻟﻢ ﻳﺠﺰ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﻟﻮﺟﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺩﻟﻴﻞ، ﻭﻣﺎ ﻃﺮﻗﻪ ﺍﻻﺣﺘﻤﺎﻝ ﺍﻟﻘﻮﻱ ﺳﻘﻂ ﺑﻪ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ، ﻭﻛﻢ ﻣﻦ ﻛﻠﻤﺔ ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﻬﺎ ﻭﻻ ﺿﻴﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﻳﺠﻲﺀ ﺍﻟﻤﺘﻌﺼﺐ ﻓﻴﻔﻬﻤﻬﺎ ﻓﻬﻤﺎ ﻣﻌﻮﺟﺎ ﻓﻴﻘﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ﻭﻳﺠﺮ ﻭﺭﺍﺀﻩ ﻋﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﺃﺗﺒﺎﻋﻪ .. ﻓﺎﺣﺬﺭ ﺃﺧﻲ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﻓﺈﻥ ﺍﻵﻓﺔ ﻗﺪ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺪ ﺑﻞ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻨﺺ ﻓﺎﻟﺤﺬﺭ ﻛﻞ ﺍﻟﺤﺬﺭ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﻭﺻﺤﺘﻪ ﺟﻤﻊ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﻭﺗﺘﺒﻊ ﺃﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﺨﺒﺮ، ﻓﺒﺎﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺗﺘﻀﺢ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻢ ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺃﻛﺜﺮ، ﻓﻤﻦ ﺟﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﻗﺮﺃ ‏( ﻻ ﺃﺷﺒﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻄﻨﻚ ‏) ﻟﻢ ﻳﻔﻠﺢ ﺣﺘﻰ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺼﺤﺒﺔ ﻭﻳﺘﺘﺒﻊ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﻭﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻭﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﻣﺎ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ
ﺫﻛﺮ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ
ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺍﻷﻭﻝ :
ﻓﺄﻭﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﻣﺎ ﻗﺪ ﺳﻠﻒ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻪ، ﻭﻧﻌﻴﺪﻩ ﻫﻨﺎ ﻭﻧﺰﻳﺪ ﻓﻨﻘﻮﻝ :
ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ " ﻣﻨﺎﻗﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ " ﻗﺎﻝ : ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﻗﺎﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﻳﻘﻮﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ : ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﺤﺮ ﻳﻘﻮﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻳﻘﻮﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﻘﻮﻝ : ﻟﻮ ﺃﻥ ﺭﺟﻼً ﺗﺼﻮَّﻑ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺇﻻ ﻭﺟﺪﺗﻪ ﺃﺣﻤﻖ .
ﺇﺳﻨﺎﺩ ﺍﻟﺨﺒﺮ :
ﺫﻛﺮﻧﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻓﻲ ﺳﻨﺪﻩ ﺍﻟﻤﺮﺍﻏﻲ ﻭﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﻭﺛﻘﻪ ﺳﻮﻯ ﺗﻠﻤﻴﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ، ﻭﻓﻲ ﺳﻨﺪﻩ ﺍﺑﻦ ﺑﺤﺮ ﻭﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﻭﺛﻘﻪ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ، ﻭﻓﻲ ﻗﺒﻮﻝ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺧﻼﻑ ﺑﻴﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻻ ﻳﻘﺒﻠﻮﻥ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﻄﺤﺎﻭﻱ ﻭﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ .
ﻭﺃﺳﻠﻔﻨﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﻥ ﺗﻮﺛﻴﻖ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ ﻛﺘﻮﺛﻴﻖ ﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻭﺫﻛﺮﻧﺎ ﻧﺺ ﻛﻼﻣﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻘﻠﻪ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﺴﺨﺎﻭﻱ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﺍﻟﻤﺤﻘﻘﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﻛﻔﺎﻳﺘﻬﺎ، ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻟﻴﺲ ﻣﻤﺎ ﻳﺘﻔﻖ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻠﻰ ﺗﺼﺤﻴﺤﻪ، ﻓﻼ ﻳﻨﻬﺾ ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻣﻤﺎ ﻳﺤﺘﺞ ﺑﻪ .
ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺨﺒﺮ :
ﻭﻋﻠﻰ ﻓﺮﺽ ﺻﺤﺘﻪ ﺑﺄﻥ ﻭﺟﺪ ﻣﻮﺛﻘﻮﻥ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﻟﻤﻦ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺪ ﻓﻠﻪ ﺃﺟﻮﺑﺔ :
ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﺍﻷﻭﻝ :
ﺃﻥ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻣﻌﻨﻰ ﻭﺗﺄﻭﻳﻼ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﻇﻨﻪ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ، ﻓﻤﻘﺼﻮﺩ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﺑﺪﺃ ﺑﺎﻟﺘﺼﻮﻑ ﻓﺴﺮﻋﺎﻥ ﻣﻦ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﺫﻳﺮ ﻭﺍﻷﺧﻄﺎﺀ ﺑﺴﺒﺐ ﺟﻬﻠﻪ ﻭﻋﺪﻡ ﻓﻘﻬﻪ، ﻭﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﺃﻥ ﻳﺒﺪﺃ ﺍﻟﻤﺮﻳﺪ ﺑﺎﻟﺘﻔﻘﻪ ﺛﻢ ﻳﺘﺼﻮﻑ، ﻭﻫﺬﺍ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﻤﺤﻘﻘﻴﻦ ﻛﺪﺍﻭﺩ ﺑﻦ ﻧﺼﻴﺮ ﺍﻟﻄﺎﺋﻲ ﺗﻌﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﺑﺮﻉ ﺛﻢ ﺗﺼﻮﻑ، ﻓﻬﺬﺍ ﻣﻘﺼﻮﺩ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻤﻘﺼﻮﺩﻩ ﺫﻡ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺩﻭﻥ ﺗﻔﻘﻪ .
ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ : ﻫﻞ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﻛﻼﻡ ﻷﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ؟
ﻓﺎﻟﺠﻮﺍﺏ : ﻧﻌﻢ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮﺗﻪ ﻟﻚ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺸﻚ ﺃﻧﻬﻢ ﺻﻮﻓﻴﺔ، ﻭﺇﻟﻴﻚ ﺑﻴﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻟﺴﺎﻧﻬﻢ .
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻃﺎﻟﺐ ﺍﻟﻤﻜﻲ ﻓﻲ " ﻗﻮﺕ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ " ﻣﺎ ﻧﺼﻪ :
)) ﺣﺪﺛﻮﻧﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻨﻴﺪ ﻗﺎﻝ : ﻛﻨﺖ ﺇﺫﺍ ﻗﻤﺖ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺳﺮﻱ ﺍﻟﺴﻘﻄﻲ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ : ﺇﺫﺍ ﻓﺎﺭﻗﺘﻨﻲ ﻣﻦ ﺗﺠﺎﻟﺲ ؟ ﻓﻘﻠﺖ : ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺍﻟﻤﺤﺎﺳﺒﻲ ﻓﻘﺎﻝ : ﻧﻌﻢ ﺧﺬ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﺃﺩﺑﻪ ﻭﺩﻉ ﻋﻨﻚ ﺗﺸﻘﻴﻘﻪ ﻟﻠﻜﻼﻡ ﻭﺭﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻤﻴﻦ ، ﻗﺎﻝ : ﻓﻠﻤﺎ ﻭﻟﻴﺖ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ : " ﺟﻌﻠﻚ ﺍﻟﻠّﻪ ﺻﺎﺣﺐ ﺣﺪﻳﺚ ﺻﻮﻓﻴﺎً ﻭﻻ ﺟﻌﻠﻚ ﺻﻮﻓﻴﺎً ﺻﺎﺣﺐ ﺣﺪﻳﺚ " ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻚ ﺇﺫﺍ ﺍﺑﺘﺪﺃﺕ ﺑﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺍﻷﺛﺮ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻷﺻﻮﻝ ﻭﺍﻟﺴﻨﻦ ﺛﻢ ﺗﺰﻫﺪﺕ ﻭﺗﻌﺒﺪﺕ ﺗﻘﺪﻣﺖ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻭﻛﻨﺖ ﺻﻮﻓﻴﺎً ﻋﺎﺭﻓﺎً، ﻭﺇﺫﺍ ﺍﺑﺘﺪﺃﺕ ﺑﺎﻟﺘﻌﺒﺪ ﻭﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﻭﺍﻟﺤﺎﻝ ﺷﻐﻠﺖ ﺑﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺴﻨﻦ ﻓﺨﺮﺟﺖ ﺇﻣﺎ ﺷﺎﻃﺤﺎً ﺃﻭ ﻏﺎﻟﻄﺎً ﻟﺠﻬﻠﻚ ﺑﺎﻷﺻﻮﻝ ﻭﺍﻟﺴﻨﻦ ﻓﺄﺣﺴﻦ ﺃﺣﻮﺍﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﻛﺘﺐ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻷﻧﻪ ﻫﻮ ﺍﻷﺻﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻔﺮﻉ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺃﻧﺖ ﻗﺪ ﺑﻮﺩﺋﺖ ﺑﺎﻟﻔﺮﻉ ﻗﺒﻞ ﺍﻷﺻﻞ (( ﺍﻫـ .
ﻓﻬﺬﺍ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺴﺮﻱ ﺍﻟﺴﻘﻄﻲ ﻭﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﺠﻨﻴﺪ ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ، ﻓﻜﺬﻟﻚ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺫﻡ ﻣﻦ ﻳﺒﺪﺃ ﺑﺎﻟﻔﺮﻉ ﺩﻭﻥ ﺍﻷﺻﻞ، ﻓﻼ ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺃﻱ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺇﻻ ﻭﻫﻮ ﺃﺣﻤﻖ ﻳﻌﻨﻲ ﺑﺎﻟﺤﻤﻖ ﻫﻨﺎ ﺃﻧﻪ ﺟﺎﻫﻞ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻛﻴﻒ ﻳﺘﻌﺒﺪ ﺭﺑﻪ، ﻓﻜﻼﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻣﻨﺰﻝ ﺇﺫﻥ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﺷﺮﺣﻨﺎﻩ ﻟﻚ ﻻ ﻋﻠﻰ ﺫﻡ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻭﺍﻟﺰﻫﺪ ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﺤﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﻥ ﻳﻘﺼﺪﻩ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻭﺣﺪﻩ ﻛﺎﻑ .
ﺟﻮﺍﺏ ﺛﺎﻥ ﻣﺤﺮﺝ
:
ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻠﻤﺨﺎﻟﻒ ﻻ ﺣﺠﺔ ﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ، ﻷﻧﻚ ﻻ ﺗﺪﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻨﺎﻩ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ـ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺽ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻋﻨﻪ ـ ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻨﺎﻩ ﺑﻘﻮﻟﻪ : )) ﺃﺣﻤﻖ (( ؟؟ ﺃﻋﻨﻰ ﻣﻦ ﻋﻴﻮﺏ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺃﻡ ﻣﻦ ﻋﻴﻮﺏ ﺍﻵﺧﺮﺓ؟؟ ﻓﺈﻧﻪ ﺟﺎﺋﺰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻨﻰ ﺑﺄﺣﻤﻖ ﻋﻴﺒﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻴﻮﺏ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ .
ﻓﻘﺪ ﻳﺮﺍﺩ ﺑﺎﻷﺣﻤﻖ ﺍﻟﺠﻠﻒ ﺍﻟﺠﺎﻑ، ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﺑﻦ ﺍﻷﺛﻴﺮ : ‏( ﺷُﺒّﻪ ﺍﻷﺣْﻤﻖُ ﺑﻬﻤﺎ ﻟﻀَﻌْﻒ ﻋَﻘْﻠﻪ ‏) ﺍﻫـ . ﻓﻘﺪ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﺭﺍﺩ ﺑﺎﻷﺣﻤﻖ ﺍﻟﺠﺎﻑ ﺍﻟﻐﻠﻴﻆ، ﻷﻥ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻳﻜﺜﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻓﺮﺑﻤﺎ ﺍﺳﺘﻌﻤﻞ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺍﻟﻐﻠﻈﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻓﺴﻤﺎﻫﺎ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺣﻤﻘﺎ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ، ﻭﻳﺸﻬﺪ ﻟﻬﺬﺍ ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻛﻤﺴﻠﻢ ﻭﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻗﺎﻝ ﻻﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ : ‏( ﺇﻥ ﻧﺎﺳﺎ ﺃﻋﻤﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﺃﻋﻤﻰ ﺃﺑﺼﺎﺭﻫﻢ ﻳﻔﺘﻮﻥ ﺑﺎﻟﻤﺘﻌﺔ ‏) ﻓﺮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ : ‏( ﺇﻧﻚ ﺟﻠﻒ ﺟﺎﻑ ‏) . ﻓﺴﻤﺎﻩ ﻛﺬﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﺃﻏﻠﻆ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ، ﻓﺈﻥ ﻭﻗﻊ ﻫﺬﺍ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻨﻜﺮ ﺃﻥ ﻳﻘﻊ ﻣﻤﻦ ﻫﻮ ﺩﻭﻧﻬﻢ؟؟ ﻓﺠﺎﺋﺰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻋﻨﻰ ﺑﺄﻥ ﻣﻦ ﺻﺤﺐ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺴﺘﻌﻤﻠﻮﻥ ﺍﻟﻐﻠﻈﺔ ﻟﻢ ﻳﺒﻌﺪ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﻬﻢ ﻓﻴﺼﻴﺮ ﻏﻠﻴﻈﺎ ﻓﻲ ﺑﺎﺏ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻣﺜﻠﻬﻢ . ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﺤﺘﻤﻼ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻋﻨﺎﻩ ﻭﻗﺼﺪﻩ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻠﻤﺨﺎﻟﻒ ﺣﺠﺔ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ .
ﺟﻮﺍﺏ ﺛﺎﻟﺚ :
ﻭﻣﺎ ﺍﻟﻤﺎﻧﻊ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺇﻧﻤﺎ ﻋﻨﻰ ﺑﺎﻟﺤﻤﺎﻗﺔ ﻣﻔﺎﺭﻗﺔ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺒﺎﺡ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﺃﻭ ﻣﻔﺎﺭﻗﺔ ﺍﻷﻫﻞ ﻭﺍﻟﻮﻟﺪ ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺇﺫﺍ ﺻﺤﺐ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺗﺮﻙ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻠﺬﺍﺕ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺳﺎﺡ ﻣﻌﻬﻢ ﻭﺗﺮﻙ ﺃﻫﻠﻪ ﻟﻐﻴﺮ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﻣﻠﺤﺔ، ﻭﻳﺸﻬﺪ ﻟﻬﺬﺍ ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻟﻤﻦ ﻃﻠﻖ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ ﺛﻼﺛﺎ : ‏( ﻳﻨﻄﻠﻖ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻓﻴﺮﻛﺐ ﺍﻟﺤﻤﻮﻗﺔ ‏) ﻓﺴﻤﻰ ﺍﻟﻄﻼﻕ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﺣﻤﻮﻗﺔ، ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﺮﻯ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻤﻮﻗﺔ ﻣﺒﺎﺣﺔ ﻓﻼ ﻳﺤﺮﻡ ﺍﻟﻄﻼﻕ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻓﻲ ﻣﺬﻫﺒﻪ , ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺳﻤﻰ ﺍﻟﻄﻼﻕ ﺣﻤﻮﻗﺔ ﻷﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﺎﺭﻕ ﺑﻬﺎ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﺣﺮﻡ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ، ﻓﻤﺎ ﺃﻧﻜﺮﺗﻢ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺑﻤﺎ ﻋﻨﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻻ ﻣﺎ ﺗﻮﻫﻤﺘﻪ ﻋﻘﻮﻟﻜﻢ ﺍﻟﻘﺎﺻﺮﺓ؟ .
ﺟﻮﺍﺏ ﺭﺍﺑﻊ :
ﻭﺟﺎﺋﺰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺇﻧﻤﺎ ﻋﻨﻰ ﺑﺎﻷﺣﻤﻖ ﺍﻷﺧﺮﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﺻﻨﻌﺔ ﻟﻪ ﺃﻭ ﻻ ﻳﺤﺴﻦ ﺻﻨﻌﺘﻪ، ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺻﺤﺐ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺭﺑﻤﺎ ﺃﺧﻞ ﺑﻌﻤﻠﻪ ﻻﺷﺘﻐﺎﻟﻪ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺃﻭ ﺗﺮﻛﻪ ﺗﺰﻫﺪﺍ ﻓﻬﻮ ﺃﺧﺮﻕ ﻭﺃﺣﻤﻖ ﺃﻱ ﻻ ﺻﻨﻌﺔ ﻟﻪ، ﻭﻳﺸﻬﺪ ﻟﻬﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ : ‏( ﻓﺘﻌﻴﻦ ﺿﺎﺋﻌﺎ ﺃﻭ ﺗﺼﻨﻊ ﻷﺧﺮﻕ ‏) ﻓﺴﻤﻰ ﻣﻦ ﻻ ﺻﻨﻌﺔ ﻟﻪ ﺃﺧﺮﻕ ﻭﻫﻮ ﺍﻷﺣﻤﻖ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻠﻐﺔ، ﻓﻠﻴﺲ ﺑﺒﻌﻴﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﺭﺍﺩ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﻻ ﻣﺎ ﺗﻌﻨﻮﻧﻪ ﺃﻧﺘﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ .
ﺟﻮﺍﺏ ﺧﺎﻣﺲ
:
ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺒﻌﻴﺪ ﺃﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺑﺎﻷﺣﻤﻖ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﺷﺆﻭﻥ ﺩﻧﻴﺎﻩ ﻓﻬﻮ ﻏﺎﻓﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻭﺍﻟﺸﻬﻮﺍﺕ، ﺃﺑﻠﻪ ﻻ ﻳﺘﻔﻄﻦ ﻷﻣﻮﺭ ﺩﻧﻴﺎﻩ، ﻭﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻡ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﺡ ﺃﻗﺮﺏ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﻭﻓﻴﻪ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺠﻨﺔ : ‏( ﻭﻗﺎﻟﺖ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻓﻤﺎ ﻟﻲ ﻻ ﻳﺪﺧﻠﻨﻲ ﺇﻻ ﺿﻌﻔﺎﺀ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺳﻘﻄﻬﻢ ﻭﻏﺮﺗﻬﻢ؟ ‏) ﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ : ‏( ﺃﻱ ﺍﻟﺒﻠﻪ ﺍﻟﻐﺎﻓﻠﻮﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﻢ ﻓﺘﻚ ﻭﺣﺬﻕ ﻓﻲ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻫﻮ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻵﺧﺮ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﺒﻠﻪ ‏) ﺍﻫـ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ . ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﺎﺕ ﺑﺎﻟﻐﺎﻓﻼﺕ، ﻓﻌﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﺑﺒﻌﻴﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﺭﺍﺩ ﻣﺪﺣﻬﻢ ﻻ ﺫﻣﻬﻢ .
ﺟﻮﺍﺏ ﺳﺎﺩﺱ :
ﻭﺟﺎﺋﺰ ﺟﺪﺍ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻧﻪ ﺃﺣﻤﻖ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻜﻠﻒ ﻟﺮﺳﻮﻡ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺎﺕ، ﺃﻱ ﻻ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﺎﻟﺰﺧﺎﺭﻑ ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﺔ ﻟﻠﺼﻨﺎﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﻔﻨﻮﻥ ﻭﺍﻟﺤﺮﻑ ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻬﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﻨﻄﻌﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻧﻔﻊ ﻭﻻ ﺿﺮﺭ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﻳﻨﺒﺆﻙ ﺑﺈﻣﻜﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻣﺎ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ ﻓﻲ ﻏﺮﻳﺐ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ - ‏( 2 / 506 ‏) ﻗﺎﻝ :
)) ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﺍﻟﻨﻀﺮ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻗﺎﻝ ﺭﺁﻧﻲ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺳﺘﻤﺪ ﻣﻦ ﺩﻭﺍﺓ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺷﻌﺮﺕ ﺃﻧﻪ ﻳﻘﺎﻝ ﺇﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺍﺿﺔ ﺃﻥ ﻳﻀﻊ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺩﻭﺍﺗﻪ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ (( ﺍﻫـ .
ﻭﻫﺬﺍ ﺇﺳﻨﺎﺩ ﺭﺟﺎﻟﻪ ﺣﻔﺎﻅ : ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﻫﻮ ﺍﻵﺑﺮﻱ ﻣﺤﺪﺙ ﻣﺸﻬﻮﺭ ﻣﻮﺻﻮﻑ ﺑﺎﻟﺮﺣﻠﺔ ﻭﺍﻟﺤﻔﻆ، ﺃﻟﻒ ﻛﺘﺎﺑﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻗﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﺃﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻭﺛﻘﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻴﻦ ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮﻭﻥ ﻛﺎﻟﺬﻫﺒﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ ﻓﻌﺒﺎﺭﺗﻬﻢ ﺗﻔﻴﺪ ﺗﻮﺛﻴﻘﻪ ﻭﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﻣﺴﺘﻨﺪﻫﻢ ﻏﻴﺮ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻮﺛﻴﻖ ﺑﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ، ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﻫﻮ ﺑﻦ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﻨﻀﺮ ﺑﻦ ﻣﺮﺩﺍﺱ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻬﺮﻭﻱ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ، ﻭﺛﻘﻪ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﻭﻏﻴﺮﻩ، ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻓﺎﻹﺳﻨﺎﺩ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻷﺻﻤﻌﻲ : ﻳﻘﺎﻝ : ‏( ﺭﺟﻞ ﺣﺎﺭﺿﺔ ﻭﻫﻮ ﺍﻷﺣﻤﻖ ‏) ﻓﻬﺄﻧﺖ ﺫﺍ ﺗﺮﻯ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﻌﺪ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻤﺤﺒﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻤﺎﻗﺔ ﻳﺨﺎﻃﺐ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻧﺠﺐ ﺗﻼﻣﻴﺬﻩ ! ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻟﻚ ﺑﺎﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺒﺎﻟﻮﻥ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ؟ ! ﻓﻼ ﻳﺒﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﺭﺍﺩ ﻫﺬﺍ ﻻ ﻏﻴﺮﻩ .
ﻓﻔﻲ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻘﺒﻮﻝ ﻣﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻋﻨﺎﻩ ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻩ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻠﺰﻡ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻞ، ﻭﻟﻮ ﺃﺭﺩﻧﺎ ﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﻟﺨﺮﺝ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺼﺪ ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﻛﻔﺎﻳﺔ .
***
ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ : ﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺑﺎﻟﺤﻤﺎﻗﺔ ﺍﻟﻀﻼﻟﺔ ﻭﺍﻟﺒﺪﻋﺔ ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺍﻟﻀﺎﻟﺔ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺮﺍﻓﻀﺔ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺤﺮﻭﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻭﻟﺔ .. ﻭﺃﻧﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺷﺮ ﻭﻓﺴﻖ !!
ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﺃﺳﻤﻌﺖ ﻋﻤﻦ ﺳﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺣﺘﻔﻪ ﺑﻈﻠﻔﻪ ﺃﻭ ﺟﺪﻉ ﺃﻧﻔﻪ ﺑﻜﻔﻪ؟ ﻓﺬﻟﻚ ﻫﻮ ﺃﻧﺖ، ﻗﺪ ﺟﻨﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻚ ﺑﻘﻮﻟﻚ ﻫﺬﺍ، ﻭﺍﻧﺘﻬﻴﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻤﺎﻗﺔ ﻭﺍﻟﻌﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻬﻢ، ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺒﻴﻦ ﻟﻚ ﻣﺎ ﺟﻬﻠﺘﻪ ﻣﻦ ﻭﺟﻬﻴﻦ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻓﻨﻘﻮﻝ ﻟﻚ :
ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻷﻭﻝ :
ﺃﺭﺃﻳﺖ ﻗﻮﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ـ ﺇﻥ ﺛﺒﺖ ﻋﻨﻪ ـ )) ﻟﻮ ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﺗﺼﻮﻑ (( ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪﻛﻢ ﻭﻓﻲ ﻇﻨﻜﻢ ﻭﺭﺃﻳﻜﻢ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﺍﻋﺘﻨﺎﻕ ﺍﻻﻋﺘﺰﺍﻝ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺮﻓﺾ ﻭﺍﻟﺤﺮﻭﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺒﺪﻋﺔ ﻭﺍﻟﻀﻼﻟﺔ ﺃﻓﻠﻴﺲ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻳﻘﻀﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ : ‏( ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺇﻻ ﻭﺟﺪﺗﻪ ﺿﺎﻻ ﺃﻭ ﻣﻀﻼ ﺃﻭ ﻓﺎﺳﻘﺎ ﻓﺎﺟﺮﺍ ﺃﻭ ﺷﻴﻄﺎﻧﺎ ‏) ؟؟ ﻓﻜﻴﻒ ﻋﺪﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻟﻔﺎﻅ ﺍﻟﻮﺍﺿﺤﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﺘﻤﻴﺰﺓ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺘﺒﻪ؟ ﺃﻟﻴﺲ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﺤﻤﺎﻗﺔ ﻗﺪ ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺴﺬﺝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺑﺮﺍﻓﻀﺔ ﻭﻻ ﻣﻌﺘﺰﻟﺔ ﻭﻻ ﺣﺮﻭﺭﻳﺔ ﻭﻻ ﻗﺪﺭﻳﺔ ﻭﻻ ﻓﺴﺎﻕ ﻭﻻ ﻋﺼﺎﺓ ؟؟ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻔﺴﻖ ﻭﺍﻟﻀﻼﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺍﻟﻬﺎﻟﻜﺔ ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻟﻪ ﻋﺪﻝ ﻋﻦ ﻭﺻﻒ ﻳﻤﻴﺰﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﻭﺻﻒ ﻳﺸﺘﺮﻛﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻊ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻭﻳﺸﺘﺒﻪ؟؟ ﺃﻓﺘﺮﻭﻥ ﻫﺬﺍ ﺻﻨﻴﻊ ﻣﻦ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺃﻡ ﻣﻦ ﻳﺠﻬﻠﻬﺎ، ﻓﻬﺬﺍ ﻣﺂﻝ ﻛﻼﻣﻜﻢ ﺃﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻛﻴﻒ ﻳﻨﺘﻘﻲ ﺍﻷﻟﻔﺎﻅ ﻭﻳﻀﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺿﻌﻬﺎ ﻭﺣﺎﺷﺎﻩ .
ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﺴﻜﺖ :
ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺆﻻﺀ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻴﻦ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺮﺍﻓﻀﺔ ﻭﺍﻟﺤﺮﻭﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ ﻭﺃﻥ ﻣﻦ ﺗﺼﻮﻑ ﺻﺎﺭ ﺃﺣﻤﻖ ﺃﻱ ﺿﺎﻻ ﻣﺒﺘﺪﻋﺎ ﻓﺎﺳﻘﺎ ﻟﻘﺎﻝ : ‏( ﻣﻦ ﺗﺼﻮﻑ ﺻﺎﺭ ﺿﺎﻻ ﻣﺒﺘﺪﻋﺎ ‏) ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺮﻙ ﻣﻬﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﺼﻮﻑ ﺿﺎﻻ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻟﻢ ﻳﻘﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﻞ ﻗﺎﻝ : ‏( ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺇﻻ ﻭﺟﺪﺗﻪ ﺃﺣﻤﻖ ‏) ﻓﺬﻛﺮ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻣﻬﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻣﻤﺘﺪﺓ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﺼﻮﻑ ﺃﺣﻤﻖ ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﻭﺯﺍﻟﺖ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺻﺎﺭ ﺃﺣﻤﻖ ! ﻓﻤﺎ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺄﺧﻴﺮ ﺿﻼﻟﺘﻪ ﻋﻦ ﻭﻗﺖ ﺍﻋﺘﻨﺎﻗﻪ ﻟﻠﻀﻼﻟﺔ ﻳﺎ ﻋﻘﻼﺀ ﺍﻟﻨﺎﺱ؟؟؟ !!! ﻭﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻻ ﻳﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﻋﺔ ﻭﺍﻟﻀﻼﻟﺔ ﻳﺎ ﻋﻘﻼﺀ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻘﺎﻝ ﻓﻴﻤﺎ ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻣﺜﻼ : ﻣﻦ ﺻﺤﺐ ﺍﻟﺪﺑﺎﻍ ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﻙ ﻟﻢ ﺗﻤﺾ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺪﺓ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻌﻮﺩ ﺭﻭﺍﺋﺤﻬﻢ . ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻣﺜﻼ : ﻣﻦ ﺻﺤﺐ ﺍﻟﺒﺪﻭ ﻟﻢ ﻳﻤﺾ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﺖ ﺇﻻ ﻭﻗﺪ ﺻﺎﺭ ﺟﺎﻓﻴﺎ ﻣﺜﻠﻬﻢ . ﻓﻬﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻣﻌﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻭﻗﺖ . ﻭﺃﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ‏( ﻣﻦ ﺗﺮﻓﺾ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺇﻻ ﻭﺟﺪﺗﻪ ﺿﺎﻻ ‏) ﻓﻬﺬﺍ ﻛﻼﻡ ﺳﺨﻴﻒ ﻷﻥ ﻣﻦ ﺗﺮﻓﺾ ﺃﻭ ﺍﻋﺘﺰﻝ .. ﺻﺎﺭ ﺿﺎﻻ ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺗﺮﻓﻀﻪ ﺃﻭ ﺍﻋﺘﺰﺍﻟﻪ ﻷﻧﻪ ﻳﺼﻴﺮ ﺿﺎﻻ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻋﺘﻨﺎﻗﻪ ﻟﻠﺒﺪﻋﺔ، ﻭﻻ ﻣﺪﺓ ﻭﻻ ﺗﺮﺍﺧﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻈﻬﺮ، ﻓﺒﻤﺠﺮﺩ ﺍﻋﺘﻨﺎﻗﻪ ﻭﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﺍﻟﺮﻓﺾ ﻭﺍﻻﻋﺘﺰﺍﻝ ﻳﺼﻴﺮ ﺿﺎﻻ، ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻬﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻛﺎﻟﺘﺮﻓﺾ ﻟﻤﺎ ﺃﺧﺮ ﺍﻟﻀﻼﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻈﻬﺮ، ﻭﻣﻦ ﺧﺎﻟﻔﻨﺎ ﻳﺰﻋﻢ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺗﺼﻮﻑ ﺻﺎﺭ ﺿﺎﻻ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺑﺘﺼﻮﻓﻪ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﻳﺼﻴﺮ ﺃﺣﻤﻖ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻈﻬﺮ، ﻓﺪﻝ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻻ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻣﻦ ﺟﻨﺲ ﺍﻟﺒﺪﻉ ﺑﻞ ﻳﺮﺍﻩ ﺗﻨﺴﻜﺎ ﻳﻮﺭﺙ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻃﺒﺎﻋﺎ ﺗﺄﺗﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﻬﻞ .
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﺴﻘﻂ ﺍﺣﺘﺠﺎﺝ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ
ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ :
ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ ﻓﻲ " ﺍﻟﻌﺰﻟﺔ " ﻗﺎﻝ :
)) ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺍﻵﺑﺮﻱ ﻗﺎﻝ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺍﻟﻮﺭﺍﻕ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺟﻼ ﻋﻄﺮﺍ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺠﻲﺀ ﻏﻼﻣﻪ ﻛﻞ ﻏﺪﺍﺓ ﺑﻐﺎﻟﻴﺔ ﻓﻴﻤﺴﺢ ﺑﻬﺎ ﺍﻷﺳﻄﻮﺍﻧﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺠﻠﺲ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻛﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺒﻪ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺴﻤﻰ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻟﺒﻄﺎﻝ ﻳﻘﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻄﺎﻝ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻄﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﻋﻤﺪ ﺇﻟﻰ ﺷﺎﺭﺑﻪ ﻓﻮﺿﻊ ﻓﻴﻪ ﻗﺬﺭﺍ ﺛﻢ ﺟﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺣﻠﻘﺔ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻠﻤﺎ ﺷﻢ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻟﺮﺍﺋﺤﺔ ﺃﻧﻜﺮﻫﺎ ﻭﻗﺎﻝ ﻓﺘﺸﻮﺍ ﻧﻌﺎﻟﻜﻢ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻣﺎ ﻧﺮﻯ ﺷﻴﺌﺎ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﻓﻠﻴﻔﺘﺶ ﺑﻌﻀﻜﻢ ﺑﻌﻀﺎ ﻓﻮﺟﺪﻭﺍ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﺬﺍ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻣﺎ ﺣﻤﻠﻚ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺭﺃﻳﺖ ﺗﺠﺒﺮﻙ ﻓﺄﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺃﺗﻮﺍﺿﻊ ﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻗﺎﻝ ﺧﺬﻭﻩ ﻓﺎﺫﻫﺒﻮﺍ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﻓﻘﻮﻟﻮﺍ ﻟﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﻚ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻋﺘﻘﻞ ﻫﺬﺍ ﺇﻟﻰ ﻭﻗﺖ ﻧﻨﺼﺮﻑ ﻗﺎﻝ ﻓﻠﻤﺎ ﺧﺮﺝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺩﺧﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﺪﻋﺎ ﺑﻪ ﻓﻀﺮﺑﻪ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺩﺭﺓ ﺃﻭ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺩﺭﺓ ﻗﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﺇﻧﻤﺎ ﺗﺨﻄﻴﺖ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺑﺎﻟﻘﺬﺭﺓ ﻭﺻﻠﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ (( ﺍﻫـ .
ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻛﺬﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻗﺐ ‏( 2/209 ‏) ﻗﺎﻝ : )) ﻭﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺗﺴﻤﻰ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻣﺎ ﻛﺮﻩ، ﻓﺨﺮﺝ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺫﻡ ﺃﻣﺜﺎﻟﻪ، ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺮﺃﺗﻪ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺤﺼﻦ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﻲ : ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻬﻞ ﺃﺑﻮ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﺑﻤﺼﺮ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺑﺤﺮ ﺍﻟﻮﺭﺍﻕ ﻳﻘﻮﻝ ((.. ﻭﺫﻛﺮ ﺍﻟﺨﺒﺮ .
ﺇﺳﻨﺎﺩ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ :
ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺇﻣﺎﻡ ، ﻭﺷﻴﺨﻪ ﻫﻮ ﺍﻵﺑﺮﻱ ﺗﻘﺪﻡ ﺫﻛﺮﻩ، ﻭﻫﻮ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﻲ ﻓﻲ ﺳﻨﺪ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻗﺪ ﺳﻤﻰ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﻲ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ " ﺑﻴﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺧﻄﺄ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ " ﻭﻧﺴﺒﻪ ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻮ ﺍﻵﺑﺮﻱ، ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺣﺎﻓﻆ ﻭﺛﻘﻪ ﻏﻴﺮ ﻭﺍﺣﺪ، ﺛﻢ ﺳﻘﻂ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺳﻨﺪ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺰﻟﺔ ﻭﻫﻮ ﻣﺬﻛﻮﺭ ﻓﻴﻤﺎ ﻧﻘﻠﻪ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻋﻦ ﺍﻵﺑﺮﻱ ﻭﻫﻮ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻬﻞ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﺑﺪﻭﻥ ﺗﺠﺮﻳﺢ ﺃﻭ ﺗﻌﺪﻳﻞ، ﻭﺃﻣﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺍﻟﻮﺭﺍﻕ ﻓﻠﻢ ﺃﻋﺮﻓﻪ، ﻭﺳﻤﺎﻩ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺑﺤﺮ ﺍﻟﻮﺭﺍﻕ، ﻭﻣﻦ ﻭﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﺟﻤﺘﻪ ﻓﻠﻴﺨﺒﺮﻧﺎ ﺑﻬﺎ، ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺴﻨﺪ ﻣﺠﻬﻮﻝ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺍﻵﻥ، ﻓﺎﻟﻘﺼﺔ ﻻ ﺗﺜﺒﺖ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ .
ﻣﻌﻨﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ :
ﻭﻟﻮ ﺻﺤﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻓﻼ ﺣﺠﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺫﺍﻡ ﻟﻠﺘﺼﻮﻑ، ﺑﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ، ﻷﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻟﻤﺎ ﻋﺎﻗﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺘﺼﻮﻑ ﺑﻴﻦ ﻟﻪ ﺃﻧﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﻋﺎﻗﺒﻪ ﻷﻣﺮﻳﻦ ﺍﺛﻨﻴﻦ ﻻ ﺛﻼﺛﺔ :
ﺍﻷﻭﻝ : ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺑﺎﻟﻨﺠﺎﺳﺔ .
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺇﻓﺴﺎﺩ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻟﺤﻤﻞ ﺍﻟﻨﺠﺎﺳﺔ ﻓﻴﻬﺎ .
ﻭﻫﺬﺍﻥ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﺎﻥ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺎﻫﻞ ﺑﻬﻤﺎ ﺍﻟﺘﻌﺰﻳﺮ ﻭﻻ ﺷﻚ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﺎﻫﻞ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﺘﺄﺩﻳﺐ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺛﺎﻟﺚ ﻭﻫﻮ ﺍﺳﺘﻬﺰﺍﺅﻩ ﺑﻌﺎﻟﻢ ﻭﻗﻮﻟﻪ ﻟﻪ ‏( ﺍﻟﺒﻄﺎﻝ ‏) ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻋﻔﻰ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻋﻠﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺜﻨﺘﻴﻦ، ﻭﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻮﻓﻲ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻟﻢ ﻳﺪﺧﻞ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺑﻨﺠﺎﺳﺔ ﻭﺻﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﻃﻬﺎﺭﺓ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻟﻜﺎﻥ ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻣﺴﺘﺤﻘﺎ ﻟﻠﺘﻌﺰﻳﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺣﺘﻰ ﻳﺪﻉ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ، ﻷﻥ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻴﻦ ﻗﺮﻳﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻭﺍﻟﺮﺩﺓ !! ﻭﻣﺎ ﻓﻌﻠﻪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺩﺍﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺘﺴﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﻮﺟﺐ ﺍﻟﺘﻌﺰﻳﺮ ﻓﺎﻛﺘﻔﻰ ﺑﺘﻌﺰﻳﺮ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻗﻊ ﻓﻴﻪ، ﻓﻬﺬﺍ ﻟﻮ ﺻﺢ ﻟﻜﺎﻥ ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﻻ ﻟﻪ .
ﻭﻗﺪ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺼﻮﻓﻲ ﺃﺣﻤﻖ ﺟﺪﺍ ﺣﺘﻰ ﻭﺿﻊ ﻋﻠﻰ ﺷﺎﺭﺑﻪ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻧﺠﺎﺳﺔ ﺑﺎﺗﻔﺎﻕ ﻛﻨﺠﺎﺳﺔ ﺍﻵﺩﻣﻲ .. ﻭﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺼﻮﻓﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻳﺮﻯ ﻃﻬﺎﺭﺓ ﻓﻀﻼﺕ ﻣﺎ ﻳﺆﻛﻞ ﻟﺤﻤﻪ ﻣﻦ ﺭﻭﺙ ﺍﻟﺒﻘﺮ ﻭﺍﻟﻐﻨﻢ ﻭﺍﻹﺑﻞ، ﻭﻫﺬﺍ ﻟﻮ ﻭﺿﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺷﺎﺭﺑﻪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺴﺘﻌﻤﻼ ﻟﻠﻨﺠﺎﺳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﻻ ﻣﻔﺴﺪﺍ ﻟﻄﻬﺎﺭﺗﻪ ﻭﻻ ﻟﺼﻼﺗﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻋﻤﻞ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﺑﺾ ﺍﻟﻐﻨﻢ ﺍﻫـ ﻭﻫﻲ ﻻ ﺗﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻌﺮ، ﻓﻠﻮ ﻓﺮﺿﻨﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻮﻓﻲ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻠﺰﻣﻪ ﺗﻌﺰﻳﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺣﺘﻤﺎﻝ ﺇﻣﺎ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻔﺼﻞ ﻣﻨﻪ ﺃﺧﺬﺍ ﺑﺎﻟﻈﺎﻫﺮ، ﺃﻭ ﻋﺰﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﻳﻪ ﻓﻲ ﻧﺠﺎﺳﺔ ﺍﻟﻔﻀﻼﺕ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ .
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻟﻮ ﺻﺤﺖ ﻓﻔﻴﻬﺎ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺟﻬﺎﻝ ﺍﻟﻤﺘﺼﻮﻓﺔ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺘﻌﺮﺿﻮﻥ ﻟﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﻫﻮ ﻳﺼﺒﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻗﻮﻟﻪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻓﻲ ﻣﻦ ﺗﺼﻮﻑ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻻ ﻳﺠﻲﺀ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺇﻻ ﻭﻫﻮ ﺃﺣﻤﻖ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﻮﻟﻪ ﻫﺬﺍ ﻣﻨﺰﻻ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺜﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻮﻓﻲ ﺍﻟﻤﺼﻠﻲ ﺑﺎﻟﻨﺠﺎﺳﺔ، ﻭﻗﺪ ﺃﻳﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﻓﻲ " ﻣﻨﻘﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ " : ‏( ﻭﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺗﺴﻤﻰ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻣﺎ ﻛﺮﻩ، ﻓﺨﺮﺝ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺫﻡ ﺃﻣﺜﺎﻟﻪ ‏) ﻓﺎﻓﻬﻢ ﺫﻟﻚ
ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ :
ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ " ﻣﻨﺎﻗﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ " ‏( 2/207 ‏) ﻗﺎﻝ :
)) ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺯﺭﻋﺔ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺴﻨﺪﻱ ﻳﻘﻮﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﻘﻮﻝ :
ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺻﻮﻓﻴﺎ ﻋﺎﻗﻼ ﻗﻂ ﺇﻻ ﻣﺴﻠﻢ ﺍﻟﺨﻮﺍﺹ (( ﺍﻫـ .
ﻳﺮﻳﺪ ﺳﻠﻢ ﺃﻭ ﺳﺎﻟﻢ ﺑﻦ ﻣﻴﻤﻮﻥ ﺍﻟﺨﻮﺍﺹ ﺍﻟﺰﺍﻫﺪ .
ﺇﺳﻨﺎﺩ ﺍﻟﺨﺒﺮ :
ﺃﻣﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻬﻮ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺍﻟﻨﻴﺴﺎﺑﻮﺭﻱ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ، ﻭﺃﻣﺎ ﺷﻴﺨﻪ ﻓﻬﻮ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﺜﻘﺔ، ﻭﺃﻣﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺴﻨﺪﻱ ﻓﻤﺘﻬﻢ ﻭﻫﺎﻙ ﺗﺮﺟﻤﺘﻪ ﻣﻦ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ :
)) ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺴﻨﺪﻱ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻔﻮﺍﺭﺱ ﺍﻟﺼﺎﺑﻮﻧﻲ ﺍﻟﺒﺤﺘﺮﻱ ﺻﺪﻭﻕ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻻ ﺃﻧﻲ ﺭﺃﻳﺘﻪ ﻗﺪ ﺗﻔﺮﺩ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﺑﺎﻃﻞ ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﺎﺩ ﺍﻟﻄﻬﺮﺍﻧﻲ ﻛﺄﻧﻪ ﺃﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻧﺘﻬﻰ ‏[ ﺃﻱ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻭﻣﺎ ﺳﻴﺄﺗﻲ ﻓﻜﻼﻡ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ‏]
ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺫﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﻴﺠﺘﻨﺐ ﻭﺳﺄﺑﺤﺚ ﻋﻨﻪ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺛﻢ ﺭﺃﻳﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻤﻨﺬﺭ ﻗﺎﻝ : " ﻫﻮ ﻛﺬﺍﺏ " ﻓﺄﻭﺭﺩ ﻟﻪ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ ﻓﻲ ﻏﺮﺍﺋﺐ ﻣﺎﻟﻚ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﻋﻮﻥ ﺍﻟﺘﻨﻮﺧﻲ ﻋﻦ ﺳﻮﺍﺩﺓ ﺑﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻓﻲ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻭﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻘﺒﻪ : ﻻ ﻳﺼﺢ ﻭﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﻣﺎﻟﻚ ﺿﻌﻔﺎﺀ .
ﻗﻠﺖ ﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﺷﻮﺍﻝ ﺳﻨﺔ ﺗﺴﻊ ﻭﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻭﺛﻼﺙ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﻗﺪ ﺟﺎﻭﺯ ﺍﻟﻤﺎﺋﺔ ﻭﻭﻗﻊ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﺑﻌﻠﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﻔﻴﺎﺕ ﻭﻟﻪ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﻤﺰﻧﻲ ﻭﻫﻮ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﺣﺪﺙ ﻋﻨﻪ (( ﺍﻫـ .
ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺴﻨﺪﻱ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻤﻨﺬﺭ " ﻛﺬﺍﺏ " ﻭﻳﻀﻌﻔﻪ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ، ﻓﻼ ﻳﺜﺒﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻦ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ .
ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻟﻠﻤﺨﺎﻟﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻯ ﺻﺤﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ :
ﺗﻘﺮﺭ ﺑﺈﺟﻤﺎﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻥ ﻋﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﺮﺍﻭﻱ ﺷﺮﻁ ﻟﺼﺤﺔ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ، ﻓﻬﻞ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﺃﻥ ﺭﻭﺍﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻋﺪﻭﻝ ﺃﻡ ﻻ ﺗﻌﻠﻢ؟ ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﻟﻴﺲ ﺑﻌﺪﻝ . ﻓﻘﺪ ﺧﺼﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺳﻘﻄﺖ ﺣﺠﺘﻪ ﻷﻥ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻣﺮﺩﻭﺩﺓ .
ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﻫﻢ ﻋﺪﻭﻝ ﻛﻠﻬﻢ . ﻗﻠﻨﺎ ﻟﻪ : ﻓﻬﻞ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺯﺭﻋﺔ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺃﺣﺪ ﺭﻭﺍﺗﻪ ﻫﻞ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺻﻮﻓﻲ؟؟؟ ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺭﻙ - ‏( 3 / 235 ‏) : ‏( ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺍﻟﺼﻮﻓﻲ ‏) ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺮﺍﻓﻌﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺪﻭﻳﻦ : ‏( ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﺍﻟﺼﻮﻓﻲ ﺷﻴﺦ، ﻗﺪﻡ ﻗﺰﻭﻳﻦ ‏) ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺮﺍﻭﻱ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺻﻮﻓﻲ ﻛﻤﺎ ﺗﺮﻯ، ﻓﻬﻞ ﺗﺮﺍﻩ ﻋﺪﻻ ﻋﻠﻰ ﺗﺼﻮﻓﻪ ﺃﻡ ﻻ ﺗﺮﺍﻩ ﻋﺪﻻ؟؟؟؟ ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻝ : ﻫﻮ ﻋﺪﻝ . ﻓﻘﺪ ﺧﺼﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﺫ ﺟﻌﻠﻪ ﻋﺪﻻ ﻋﺎﻗﻼ ﻋﻠﻰ ﺗﺼﻮﻓﻪ، ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﻟﻴﺲ ﺑﻌﺪﻝ . ﻓﻘﺪ ﺧﺼﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﺫ ﺳﻘﻄﺖ ﺣﺠﺘﻪ ﻷﻥ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻻ ﺗﻘﺒﻞ .
ﻣﻌﻨﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ :
ﻓﺈﻥ ﺻﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻓﻨﻘﻮﻝ ﻻ ﺣﺠﺔ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻡ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻟﻌﺪﺓ ﺃﺟﻮﺑﺔ :
ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﺍﻷﻭﻝ : ﺃﻥ ﻧﻔﻲ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺠﻨﻮﻥ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻦ ﻋﻴﻮﺏ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﺑﻞ ﻏﺎﻳﺘﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻋﻴﻮﺏ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﺍﻟﻤﺠﻨﻮﻥ ﻣﺴﺘﺮﻳﺢ ﻣﻦ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻓﻼ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻗﺪ ﺫﻣﻬﻢ ـ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺫﻣﻬﻢ ـ ﺑﺸﻲﺀ ﻳﺸﻴﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻬﻢ، ﻭﺳﻼﻣﺔ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻫﻮ ﻣﻘﺼﻮﺩﻧﺎ ﺍﻷﻭﻝ .
ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﻤﻨﻔﻲ ﻫﻨﺎ ﻟﻴﺲ ﺿﺪ ﺍﻟﺠﻨﻮﻥ ﻗﻄﻌﺎ، ﺑﻞ ﺟﺎﺋﺰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺿﺪ ﺍﻟﻔﻄﺎﻧﺔ ﻭﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺒﺎﻟﻎ ﻟﻴﺲ ﺑﻼﺯﻡ ﻟﺪﺧﻮﻝ ﺍﻟﺠﻨﺔ، ﺑﻞ ﺗﻘﺪﻡ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻗﺎﻟﺖ : ‏( ﻓﻤﺎ ﻟﻲ ﻻ ﻳﺪﺧﻠﻨﻲ ﺇﻻ ﺿﻌﻔﺎﺀ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺳﻘﻄﻬﻢ ﻭﻏﺮﺗﻬﻢ؟ ‏) ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ : ‏( ﺃﻱ ﺍﻟﺒﻠﻪ ﺍﻟﻐﺎﻓﻠﻮﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﻢ ﻓﺘﻚ ﻭﺣﺬﻕ ﻓﻲ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻫﻮ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻵﺧﺮ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﺒﻠﻪ ‏) ﺍﻫـ .
ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺒﻠﻪ ﻭﺍﻟﺴﺬﺝ ﺍﻟﻐﻔﻠﻮﻥ ﻫﻢ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻓﻼ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﺼﻮﻓﻴﺔ ﺇﻻ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻛﻬﺆﻻﺀ ﻻ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻔﺘﻚ ﻭﺍﻟﺤﺬﻕ .
ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﺃﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﻃﻠﺐ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻔﺮﺍﺳﺔ ﻭﺭﺣﻞ ﻟﺠﻤﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻛﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﻛﺘﺐ ﻣﻨﺎﻗﺒﻪ ﻛﻠﻬﺎ، ﻓﺘﺄﺛﺮ ﺑﻬﺎ ﺛﻢ ﺃﺣﺮﻗﻬﺎ ﻓﺒﻘﻲ ﻋﻨﺪﻩ ﺗﺸﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﻭﺷﺮﻭﻁ ﻭﻋﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﻓﻊ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﺘﻰ ﺧﺮﺝ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻋﻨﺪﻩ ﻋﻤﺎ ﻳﻌﻬﺪ ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺘﺒﺎﺩﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﺫﻫﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻳﺪﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﻣﺎﺭﻭﺍﻩ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ ﻓﻲ " ﻣﻨﺎﻗﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ " :
ـ ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﺑﻲ ﺛﻨﺎ ﺣﺮﻣﻠﺔ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ، ﻗﺎﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﻘﻮﻝ : ‏( ﺍﺣﺬﺭ ﺍﻷﻋﻮﺭ، ﻭﺍﻷﺣﻮﻝ، ﻭﺍﻷﻋﺮﺝ، ﻭﺍﻷﺣﺪﺏ، ﻭﺍﻷﺷﻘﺮ، ﻭﺍﻟﻜﻮﺳﺞ، ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﺑﻪ ﻋﺎﻫﺔ ﻓﻲ ﺑﺪﻧﻪ، ﻭﻛﻞ ﻧﺎﻗﺺ ﺍﻟﺨﻠﻖ، ﻓﺎﺣﺬﺭﻩ؛ ﻓﺈﻧﻪ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺘﻮﺍﺀ، ﻭﻣﻌﺎﻣﻠﺘﻪ ﻋﺴﺮﺓ ‏) .
ـ ﻭﻓﻲ ﻣﻨﺎﻗﺒﻪ ﻟﻠﺒﻴﻬﻘﻲ ﻋﻦ ﺣﺮﻣﻠﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : ‏( ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻀﺔ ﺧﺎﺗﻤﻪ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭﻓﺼﻪ ﺻﻐﻴﺮ ﻓﺬﺍﻙ ﺭﺟﻞ ﻋﺎﻗﻞ ‏)
ـ ﻭﻓﻲ ﻣﻨﺎﻗﺒﻪ ﻻﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ : ﺛﻨﺎ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻗﺎﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﻘﻮﻝ : ‏( ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺳﻤﻴﻨﺎ ﻋﺎﻗﻼ ﻗﻂ، ﺇﻻ ﺭﺟﻼ ﻭﺍﺣﺪﺍ ‏)
ﻭﻫﺬﻩ ﺃﺳﺎﻧﻴﺪ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﺍﺋﻘﻬﻢ، ﻭﺃﻧﺖ ﺗﺮﻯ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﻛﻴﻒ ﺣﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ! ﻭﻛﻴﻒ ﻋﻤﻢ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺰﻣﻨﻰ ﺃﻧﻬﻢ ﻧﺎﻗﺼﻮ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻭﺃﻧﻬﻢ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﺍﺀ ! ﻭﻛﻴﻒ ﺣﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺳﻤﻴﻦ ﺭﺁﻩ ﺃﻧﻪ ﻧﺎﻗﺺ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﺳﺘﺜﻰ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻓﻘﻂ !! ﻓﺪﻝ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻨﻴﻪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺇﺫﺍ ﻧﻘﺺ ﺍﺧﺘﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﻔﻄﻨﺔ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺔ، ﻭﺇﻻ ﻓﺎﻧﻈﺮ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻗﻞ ﻣﺎ ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻦ ﺣﻤﻞ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻫﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ ﻟﻚ، ﻓﺈﺫﺍ ﻋﺮﻓﺖ ﻫﺬﺍ ﻭﻓﻬﻤﺘﻪ ﺟﻴﺪﺍ ﻋﺮﻓﺖ ﺃﻥ ﻗﻮﻟﻪ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺻﻮﻓﻴﺎ ﻋﺎﻗﻼ .. ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻌﻦ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺟﻨﻮﻧﺎ ﻭﻻ ﺳﻔﻬﺎ ﻭﺣﻤﺎﻗﺔ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻋﻨﻰ ﺷﻴﺌﺎ ﻏﺎﻣﻀﺎ ﻋﻤﻴﻘﺎ ﻻ ﻳﺨﻞ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺴﻤﺖ ﻭﺍﻟﻔﻬﻢ، ﻭﺣﺴﺐ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻣﻦ ﺟﻨﺲ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﺴﺬﺝ .
ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ : ﺭﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﺍﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻗﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻗﺎﻝ : ﺛﻨﺎ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻗﺎﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﻘﻮﻝ : ‏( ﻗﻠﺖ ﻟﻤﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻳﻮﻣﺎ، ﻭﺫﻛﺮ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻭﺃﺑﺎ ﺣﻨﻴﻔﺔ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻦ : ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﺼﺎﺣﺒﻨﺎ ﺃﻥ ﻳﺴﻜﺖ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﺑﺎ ﺣﻨﻴﻔﺔ، ﻭﻻ ﻟﺼﺎﺣﺒﻜﻢ ﺃﻥ ﻳﻔﺘﻲ ﻳﺮﻳﺪ ﻣﺎﻟﻜﺎ، ﻗﻠﺖ : ﻧﺸﺪﺗﻚ ﺍﻟﻠﻪ، ﺃﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺻﺎﺣﺒﻨﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﻟﻤﺎ ﺑﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ؟ ﻗﺎﻝ : ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻧﻌﻢ ."
ﻗﻠﺖ : ﻓﻨﺸﺪﺗﻚ ﺍﻟﻠﻪ، ﺃﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺻﺎﺣﺒﻨﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﻟﻤﺎ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؟ ﻗﺎﻝ : ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻧﻌﻢ .
ﻗﻠﺖ : ﻭﻛﺎﻥ ﻋﺎﻟﻤﺎ ﺑﺎﺧﺘﻼﻑ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؟ ﻗﺎﻝ : ﻧﻌﻢ .
ﻗﻠﺖ : ﺃﻛﺎﻥ ﻋﺎﻗﻼ؟ ﻗﺎﻝ : ﻻ . ... ‏) ﻭﺫﻛﺮ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻇﺮﺓ .
ﻓﺎﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻋﻦ ﺷﻴﺨﻪ ﻭﺷﻴﺦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺇﻣﺎﻡ ﺍﻷﻣﺔ ﺇﻣﺎﻡ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﻣﺮ ﺍﻷﺻﺒﺤﻲ ﺍﻟﻤﺒﺸﺮ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻨﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﺄﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﺎﻗﻼ، ﻭﻳﺴﻜﺖ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻓﻨﻘﻮﻝ ﻟﻬﺆﻻﺀ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻴﻦ ﺃﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﻣﺎ ﻋﻨﺎﻩ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺑﺎﻟﻌﻘﻞ ﻫﻨﺎ؟ ﻓﺈﻥ ﺯﻋﻤﻮﺍ ﺃﻧﻪ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﺴﺨﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﺴﻔﻪ ﻓﺎﻧﻈﺮ ﻛﻴﻒ ﺭﻣﻮﺍ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻷﻣﺔ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻵﻓﺔ ﻛﻤﺎ ﺭﻣﻮﺍ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺃﻳﻀﺎ، ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻟﻴﺲ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺎﻟﻚ ﻏﻴﺮ ﻋﺎﻗﻞ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﻥ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻤﻦ ﻳﻜﺜﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻭﺍﻟﺠﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻇﺮﺓ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻣﻤﻦ ﻳﺆﺛﺮﻭﻥ ﺍﻻﺗﺒﺎﻉ، ﻓﻘﺪ ﺳﻤﻰ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻭﺍﻟﺠﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻇﺮﺓ ﻋﻘﻼ، ﻓﻜﺬﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺻﻮﻓﻴﺎ ﻋﺎﻗﻼ ﺇﻧﻤﺎ ﻋﻨﻰ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺻﻮﻓﻴﺎ ﺫﺍ ﺭﺃﻱ ﻭﻗﻴﺎﺱ ﻭﺟﺪﻝ ﻭﻣﻨﺎﻇﺮﺓ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﻳﺼﺢ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﻦ ﺃﺑﻌﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﻼﻝ، ﻭﺑﻬﺬﺍ ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﺗﺴﻘﻂ ﺣﺠﺔ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﻟﻨﺎ
كتبه الازهري عفى الله عنه

الجمعة، 1 أغسطس 2025

الشيخ القرضاوي يكشف حقيقة صورتة وسط حاخامات يهود والتي تثير جدل كبير!

 الشيخ القرضاوي يكشف حقيقة صورتة وسط حاخامات يهود والتي تثير جدل كبير!





(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ )) لايزال البعض المغرضين ينشرون هذه الصور في مواقع التواصل الاجتماعي (( صورة تجمع الشيخ القرضاوي مع حاخامين يهوديين هم من حركة ناتوري كارتا اليهودية )) وبعد تقصي الحقائق حول هوية هذين الحاخامين تبين انهما يتبعان الحركات المعادية للصهيونية والمؤيدة للفلسطينين وكانت هذة من ضمن صور تذكارية منذ ايام قافلة فك الحصار علي غزة ومن الجدير بالذكر ان هذان الحاخامين كانا متضمانين مع الشعب الفلسطيني ومن الجدير بالذكر ايضا ان نشر تلك الصور علي الفيس بوك ياتي مع محاذاة اول اعتلاء للقرضاوي لمنبر الازهر الشريف خطيبا لخطبة الجمعة القادمة في مصر

تحقّق "مسبار" من الادّعاء وتبين أنّه مضلّل، إذ إنّ الصور تعود إلى تاريخ الأوّل من مايو/أيّار عام 2008، وهي للقاء الشيخ يوسف القرضاوي بوفد من حاخامات حركة يهود ضد الصهيونية (ناطوري كارتا)، وليسوا مؤيدين لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

والتقى أعضاء الوفد مع الشيخ القرضاوي، في العاصمة القطرية الدوحة حينها، وأكّدوا في تصريحات لهم على أنّ "مشاكل الصراع في المنطقة ستختفي بين يوم وليلة إذا زالت إسرائيل". ونشرت الصورة آنذاك وسائل إعلام عربية والموقع الرسمي لحركة "ناطوري كارتا".

ما هي حركة "ناطوري كارتا"؟

وحركة "ناطوري كارتا" هي منظمة دينية يهودية تُعرف بمعارضتها لإقامة دولة إسرائيل، مناوئة للصهيونية، وتوجد بشكل أساسي في لندن ونيويورك إضافة إلى القدس. وتطالب الحركة بإنهاء سلمي لإسرائيل وإعادة الأراضي المحتلة إلى الفلسطينيين.

وظهر وفد الحاخامات الذي التقى القرضاوي في عدد من الفعاليات والمناسبات السابقة، التي تُندد بجرائم الاحتلال الإسرائيلي وبإنهاء الصهيونية.

صورة متعلقة توضيحية

وفاة الشيخ يوسف القرضاوي 

جاء تداول الادّعاء بعد الإعلان عن وفاة الشيخ يوسف القرضاوي، عن عمر ناهز 96 عامًا، يوم الاثنين 26 سبتمبر/أيلول الجاري. وأدّى المشيعون صلاة الجنازة على القرضاوي يوم أمس الثلاثاء 27 سبتمبر، في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب في العاصمة القطرية الدوحة.

ويوسف القرضاوي، هو داعية إسلامي مصري والمؤسس والرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وهو من مواليد قرية صفط تراب الواقعة في محافظة الغربية المصريّة.

الأربعاء، 23 يوليو 2025

مشروعية قراءة الفاتحة وغيرها من القرآن الكريم على الميت .

 


💡مشروعية قراءة الفاتحة وغيرها من القرآن الكريم على الميت 💡
مِن الأحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك:
✅ ما رواه عبد الرحمن بن العلاء بن اللَّجْلَاجِ، عن أبيه قال: قال لي أبي -اللَّجْلَاجُ أبو خالد–: يا بُنَيَّ! إذا أنا متُّ فأَلْحِدْني، فإذا وضَعْتَني في لَحدي فقل : بسم الله، وعلى مِلَّة رسول الله، ثم سُنَّ عليَّ التراب سنًّا –أي: ضَعْه وضعًا سهلًا–، ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها؛
فإني سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقولُ ذلك.
📗 أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، قال الهيثمي: ورجاله موثوقون.
وقد رُوي هذا الحديث موقوفًا على ابن عمر رضي الله عنهما. كما أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" وغيره وحَسَّنه النووي، وابن حجر.
✅ وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : «إذا مات أحدُكم فلا تحبسوه، وأَسْرِعوا به إلى قبره، وليُقْرَأْ عند رأسه بفاتحة الكتاب، وعند رجليه بخاتمة سـورة البقرة في قبره» .
📘 أخرجه الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان، وإسناده حسنٌ كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح، وفي رواية «بفاتحة البقرة» بدلًا من «فاتحة الكتاب».
📝 بعض ما جاء في المذاهب الأربعة :
💡الحنفية:
قال الزّيلعي في كتابه - تبيين الحقائق - ما نصّه : باب الحج عن الغير :
الأصل في هذا الباب أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره عند أهل السنة والجماعة صلاة كان أو صوماً أو حجاً أو صدقة أو تلاوة قرآن أو الدعاء أو غير ذلك من جميع أنواع البر، ويصل ذلك إلى الميت وينفعه.
وقال الشيخ محمد علاء الدين الحصكفي الحنفي في كتابه الدر المختار في شرح تنوير الأبصار ج2/242 - من حاشية رد المحتار على الدر المختار - حيث قال :
السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون، ويقرأ يس . انتهى كلامه،
وأقره صاحب الحاشية ابن عابدين الحنفي.
💡المالكية:
قال القرطبي في التذكرة : أصل هذا الباب الصدقة التي لا اختلاف فيها، فكما يصل للميت ثوابها فكذلك تصل قراءة القرآن والدعاء والاستغفار، إذ كل ذلك صدقة، فإن الصدقة لا تختص بالمال .
💡الشافعية:
الإمام السيوطي حيث أفرد فصلاً كاملاً عن قراءة القرآن على القبر في كتابه شرح الصدور وبرهن على صحة هذا العمل وعلى وصول ثوابه إلى الميت، وذكر الإمام النووي في كتابه الأذكار أن الشافعي رضي الله عنه وأصحابه قالوا :
يستحب أن يقرأوا عنده شيئاً من القرآن ، قالوا : فإن ختموا القرآن كله كان حسناً ، عند الفراغ من دفن الميت ، والشافعي رضي الله عنه نصّ على ذلك.
💡 الحنابلة:
قال الإمام المرداوي الحنبلي في كتابه الإنصاف ج2/557، وقد نقل ابن قدامة المقدسي في كتابه المغني ج2/426 عن الإمام أحمد أنه نهى عن القراءة على القبر ثم رجع عن هذا النهي بعد أن بلغه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أوصى بقراءة الفاتحة وخواتيم سورة البقرة عليه بعد دفنه، وصار من مذهبه استحباب قراءة القرآن على القبر كما هو مثبت في كتب الحنابلة ،
فقال المرداوي : ولا تُكره القراءة على القبر على أصح الروايتين، وقال ابن قدامة: ولا بأس بالقراءة عند القبر.
🖋وكذا قال الإمام أبو بكر المروزي - من تلامذة الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، انظر كتاب المقصد الأرشد - ما نصه :سمعت أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول :
إذا دخلتم المقابر فاقرءوا آية الكرسي وقل هو الله أحد ثلاث مرات، ثم قولوا: اللهم اجعل فضله لأهل المقابر .
❌ إبطال دعوى !!
وأما ما زعم بعض المفترين من أن الإمام الشافعي - رضي الله عنه - يُحرّم قراءة القرآن على الأموات، فهو كذب على إمامنا ، وإنما كان الخلاف هل يصل الثواب أم لا يصل ، ولم يكن الخلاف هل تجوز القراءة أم لا تجوز .
بل إن الشافعي رضي الله عنه وغيره من سائر علماء المسلمين يقولون بوصول ثواب القراءة إذا دعا القارئ أن يصل ، والذين قالوا لا يصل الثواب : إنما قالوه فيمن يقرأ ولم يدعُ الله تعالى أن يوصل مثل ثواب ما قرأ .
🖋فقد قال الإمام السيوطي في شرح الصدور : اختلف العلماء في وصول ثواب القرآن للميت :
فجمهور السلف والأئمة الثلاث على والوصول وخالف في ذلك إمامنا الشافعي رضي الله عنه ،
فالكلام بيّن أن الخلاف في الوصول أو عدمه، أي فيما لو قرأ ولم يدعُ بوصول الثواب وليس في الحرمة والجواز.
وأما من دعا بعد انتهاء القراءة بوصول الثواب للميت،فإنه يُرجى وصول الثواب للميت، لأن الدعاء يُرجى وصوله للميت بلا خلاف بين الأئمة.
وهذا ما فهمه السادة الشافعية من كلام الشافعي رضي الله عنه، فقد قال الإمام النووي الشافعي في كتابه الأذكار :
والمختار لوصول الثواب أن يقول القارئ بعد الفراغ :
اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان.
🖋ومثل هذا قال الإمام الحافظ قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشافعي في كتابه - قضاء الأرب في أسئلة حلب - حين سئل عن إهداء ثواب قراءة القرآن للميت، حيث أجاب بالجواز .

الاثنين، 21 يوليو 2025

هل يوجد نص شرعي صحيح في تحريم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية…

 #رسائل_وبصائر


هل يوجد نص شرعي صحيح في تحريم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية…
تمهيد:
ساد في الوسط العلمي الشرعي حصر الدليل في النص الشرعي، وما ليس فيه نص فلا دليل عليه، وهو نتاج لخطأ أكبر وهو ضرب الصناعة الحديثية بالصناعة الفقهية والأصولية، وقد ظهرت ثقافة عدم الدليل إذا لم يوجد نص، وتَتَوهّم هذه الثقافة بأن ذلك من الاحتياط في الدين، ولكنها كانت عَين التحلل منه، ذلك لأن توهم صناعة الفتوى تكون من النص فقط، يعني أنه لا حكم شرعي فيما لا نص فيه، ويترتب على ذلك هدم أصول الشريعة العامة من إجماع وقياس، وسد للذرائع، ومصالح مرسلة وغيرها، ويحدث ذلك بسبب إقصاء الصناعة الفقهية والأصولية، صاحبة الاختصاص والصلاحية في أمر الفتوى، وهي بذلك تتكامل مع الصناعة الحديثية التي تتولى واجبها في الكشف عن رتبة الحديث صحة وضعفا ووضعا.
أولا: هل هناك نص صحيح صريح في تحريم مصافحة الرجل المرأة الأجنبية؟
وُجِّه إليَّ هذا السؤال الذي تحول من سؤال إلى أزمة فتوى، ومن المعروف أن ماورد في هذا الباب من نصوص، لا يكاد ينهض بحجة قاطعة وحاسمة، لأنه ضعيف أو مختلف في صحته، أو مؤول في فهمه، مما يعني أن الصناعة الحديثية قامت بواجبها في حمل أمانة الواجب المنوط بها، وهو بيان رتبة الحديث وليس من مهمتها الفتوى، لأن الفتوى لا تكون بناء على النص فقط، ويحسب الناس أنه إذا لم يكن هناك حديث صحيح، فلا يجوز تحريم المصافحة، لعدم صحة نص في الباب، وإذا اقتصرنا على شرط وجود النص في التحريم فإن مصافحة الأجنبية جائزة، ومَن كره المصافحة فهذا شأنه، مما فتح بابا للتحلل في الدين، وإخضاعه للرأي والرأي الآخر في غيبة المنهج الأصولي.
ثانيا: خطوات الشيطان لا تكاد تنتهي:
بعد أن تم ارتكاب الخطأ في الكلي، وهو محاولة الفتوى من داخل الصناعة الحديثية، ومحاولة ضرب الصناعة الحديثية بصناعة الفتوى، بناء على أنه لا يجوز العمل بالحديث الضعيف، لم يجد هذا المنهج مناصا من أن يسعى جاهدا في تصحيح أحاديث تحريم المصافحة، لتكون المصافحة حراما، ولكنها محاولة تكشف خللا في الكلي، ومع ذلك سيبقى النزاع قائما، في عدم توفر حديث صحيح صريح في الموضوع، وجميعها منازع فيها صحة وضعفا، وعليه سيتمسك من شاء بحرية المصافحة.
ثالثا: تلبيس إبليس في المرحلة التالية للشيطان:
1-الواقع حوَّل المسألة إلى أولَوية قصوى:
لم تكن مسألة المصافحة مسألة جديرة بالاهتمام في تاريخنا الإسلامي، ولم تحتل عشر معشار مكانتها اليوم، ولكنها استفادت أهميتها وأولويتها من الواقع المتأثر بالغزو الثقافي، وأصبح الواقع هو الذي ينتج الفتوى والثقافة للناس، فالهَمّ الأكبر هو محاولة التوافق مع الواقع والانقياد له، ولكن لو سألنا: ما الدليل الشرعي الذي يحرم أن يمَسّ الرجل بيده وجْه المرأة الأجنبية، فلن نجد دليلا صحيحا صريحا.
2-لا نص ضعيف ولا صحيح في مس وجه الأجنبية:
وسيقال في ذلك ما قيل في المصافحة، لا دليل صحيحا على تحريمه، ثم بعد ذلك سيرفض أنصار المصافحة مَسَّ الوجه، لأن الواقع الديني لا يقبله وليس الدليل، ويواسون أنفسهم بصناعة فروق وهمية بين مس الوجه والمصافحة، هذه الفروق لا تسمن ولا تغني من جوع، لأن مس الوجه صادم لشعورهم وذوقهم الديني، فسيسعون للتحريم دون وجود أي دليل صحيح صريح، ويظهر هنا مدى تأثير الواقع في صناعة التدين المتأثر بالواقع، لا بالاستدلال المنهجي المنضبط، وسيبقى أيتام الدليل عاجزين عن الوصول إلى حسم علمي في الموضوع.
رابعا: كيف يعالج الأصوليون والفقهاء المسألة:
1-منهج الفتوى له أصول تابعة للنص:
إن الأصوليين لا يكتفون بالنظر في ثبوت النص الشرعي فقط، لِـيـَبـنوا عليه حكما شرعيا، لأن عملهم هو وضع النص الشرعي ضمن أصول كلية في النظر، وليس النص الشرعي هو وحده الذي يستنبط منه الحكم، لأن النص بشقيه الكتاب والسنة هو مصدر أصلي، تتفرع عنه أصول ومصادر، ويمكن للفقيه الاستنباط من الأصول إذا لم يسعفه النص بدلالاته المتفاوتة في قوتها.
2- إعادة توجيه السؤال بناء الأصول التابعة للنص:
فإذا تم توجيه السؤال للمجتهد، ما حكم مصافحة الرجل الأجنبية، ولم يجد نصا صحيحا صريحا، فإن لديه أصولا كلية تابعة للنص ستسعفه في كل ما يستجد، وهو الذي يصدق فيهم قوله تعالى: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) 83، النساء، وهذا يختلف عن الصناعة الحديثية التي لها أصول تتناسب مع موضوعها في طرق إثبات النص الشرعي.
خامسا: ما هو الأصل في المرأة بالنسبة للرجل:
1-الأصل بين الزوج وزوجته الحل والسؤال الصحيح ماذا يحرم من الزوجة؟
إن الأصل في العلاقة بين الزوجين هو الحل، وإذا سأل رجل ماذا يحل لي من زوجتي؟ فنقول له، إن الحلال غير معدود ولا نحصيه عَدَّا إلى يوم القيامة، لأن الأصل بين الزوجين هو الحل، فيصحح السؤال ماذا يحرم على الرجل من زوجته؟ فيجاب ما هو معروف من المنع أثناء الحيض مثلا، وأؤكد أنه لا بد من تصحيح سؤال السائل، ونقول له صحح السؤال، وقل ماذا يحرم بين الزوجين؟ ولا تقل ماذا يحل؟!
2-الأصل بين الرجل والأجنبية هو التحريم، فيقال ماذا يحل للرجل من المرأة الأجنبية؟
لو سأل أحد ماذا يحرم على الرجل من المرأة الأجنبية، نقول له إن التحريم هنا لا يحصى ولا يعد، وهو أصل، وبما أن الحرام غير معدود لأنه هو الأصل، نسأل ماذا يحل للطبيب، والقاضي والشاهد من المرأة الأجنبية، ولا نقول ماذا يحرم؛ لأنها كلها حرام على الرجل الأجنبي عنها، ولذلك يُصحَّح السؤال، ونقول ماذا يحل أن يراه الطبيب من المريضة مثلا، ولا نقول ماذا يحرم؟ لأنه يحرم عليه كل شيء إلا ما تقتضيه ضرورة العلاج فقط، ولا يتوسع في هذا لأنه خلاف الأصل، والنص الأصيل في مسألتنا محل البحث قول النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري : «فإن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، فالمرأة الأجنبية حرام في الأصل، والأصل دليل بنفسه.
سادسا: أين الدليل الشرعي على ما قلته سابقا في ضرورة تصحيح السؤال:
1-من الكتاب:
أ-تفصيل الحرام من الطعام والإطلاق في الحلال:
قال تعالى: (وَما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ)119، الأنعام، فقد بينت الآية الكريمة منهج الكتاب في توجيه المسلمين في دينهم، بأن الأصل في الطعام الحل، والحل في الطعام هو الأصل، وليس محل تفصيل لأنه غير معدود ولا محدود، بينما فصل الله تعالى لنا المحرمات فقال جل شأنه: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ)، فلا تسأل يا مسلم ماذا يحل لك من الطعام، ولكن اسأل ماذا يحرم عليك؟
ب-تصحيح موسى عليه السلام سؤال الفرعون:
ولما سأل الفرعون موسى عليه السلام، في قوله تعالى: (قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ (23) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) سورة الشعراء، فقد سأل الفرعون بقوله (ما) عن حقيقة ذات الله تعالى، وهي لا يعلمها إلا الله، فصحح موسى عليه السلام سؤال الفرعون، في الجواب، فلم يجب موسى عليه السلام فرعون عن حقيقة الذات، بل أجابه بالصفات، فقال موسى عليه السلام : (رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ) مما يعني ضرروة أن يصحح سؤال المستفتي لا أن يقع المفتي في سوء فهم السائل.
2- من السنة: تصحيح الرسول صلى الله عليه وسلم السؤال:
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية مَالِكٌ، عن نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاذَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ: «لا يَلْبَسُ القُمُصَ، وَلا الْعَمَائِمَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا الْبَرَانِسَ، وَلا الْخِفَافَ …» لاحظ أخي القاريء، كيف صحَّح النبي -صلى الله عليه وسلم- سؤال السائل الذي سأل، فقال: مَاذَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ ولما كان الجائز كثيرا، والمحرم قليلا، وجَّه النبي صلى الله عليه وسلم سؤال السائل، فأجابه لا يلبس… ولم يقل له: يلبس كذا كذا، وهذا من مهمة المفتي أن يصحح أسئلة السائل، ليسأل عن: ماذا يحرم لا ماذا يحل؟ وهذه هي السنة المتبعة في الفتوى، هي سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم، كما مر في الحديث.
سابعا: الأصل بين الرجل والمرأة الأجنبية التحريم والسؤال الصحيح ما الدليل على الإباحة؟
إذا عرفت ما سبق حسب منهج الأصول والفتوى صاحب الاختصاص في المسألة، فإذا كان الأصل هو التحريم، فهو دليل بنفسه، ولا يطلب الدليل على الأصل لأنه التحريم، فلا يصح أن تقول ما هو الدليل على التحريم؛ لأن الأصل في المرأة الأجنبية التحريم، فيحرم على الرجل مسُّها مطلقا إلا ما كان ضرورة للطب ونحو ذلك، ومن كان على الأصل، وهو تحريم المرأة الأجنبية لا يحتاج دليلا، بل الدليل على من يقول بإباحة المصافحة، ولا يعنينا كون الأحاديث الواردة في الأمر واهية وضعيفة، ولا نحتاج دليلا نصيا على تحريم مس وجهها مثلا، لأن الدليل أصل عام وهو التحريم.
ثامنا: ماذا لوصححنا سؤال: أين الدليل على تحريم مصافحة الرجل المرأة الأجنبية؟
1-لن تجد دليلا على تحريم مس وجه المرأة الأجنبية:
لو صح السؤال، لن تجد دليلا نصيا صحيحا صريحا، وستطالب بما هو زيادة على المصافحة؟ كحكم مس وجهها مثلا أو رأسها أو قدمها وغير ذلك! وعلى فرض وجدت الضعيف أو المختلف في تصحيحه في المصافحة، فلن تجد دليلا على تحريم مس الوجه وغير ذلك! وسيكون طلب نص صحيح صريح في أمر مس الأجنبية هو باب ظاهره التقوى وباطنه من قِـبَلِه التحلل والفجور.
2-سبب الفوضى هو ضرب الصناعة الحديثية بالأصولية:
وكل ذلك بسبب الدخول إلى الفتوى من باب الصناعة الحديثية، وهِجران جهة الاختصاص وهي صناعة الفتوى والأصول، وضرب الصناعات الثقيلة في الدين كصناعة الحديث والفقه، وبدلا من التكامل الطبيعي بين الصناعتين، أصبح التناقض والتفكيك لهذه الصناعات الثقيلة ديدنا لبعض المتدينين بذريعة الدليل، وهذا يؤدي بالضرورة إلى تفكيك الدولة والمجتمع لصالح الفكر الهدمي من ثنائي النكد التحلل والغلو.
تاسعا: لماذا يستدل الفقهاء بالأحاديث الضعيفة:
1-مدارس فقه السلف الأربع متفقة على تحريم مصافحة الأجنبية:
اتفقت مدارس فقه السلف الأربع على تحريم مصافحة الأجنبية بصفة عامة، وعندما يناقشون تحريم المصافحة، يسردون الأحاديث الضعيفة بل والواهية أحيانا، ولكنهم لا يستدلون بها استقلالا، بل يذكرونها لأنها مندرجة تحت أصول عامة وأقيسة ثابتة، على نحو ما مر سابقا في المصافحة، فدليلهم هو الأصل الكلي في تحريم المرأة على الرجل الأجنبي، ويستأنسون بذكر ما ورد من الضعيف تبعا.
2-الفتوى على أصول الفقه لا على أصول الحديث:
ثم خَلَـفَت خُلُوف من طلاب لا يدرون أصول الفقهاء والمجتهدين، ولا أقيستهم، فتوهموا أن الفقهاء بنوا فقههم على أحاديث ضعيفة، دون أن يفقهوا منهج الأصولين والفقهاء في الفتوى والنظر، وراحوا يخبطون خبط عشواء بين المدرستين الحديثية والأصولية، بحجة نبذ التقليد وجرأة منهم على أدلة الشريعة، فكان هذا مدخلا للتحلل من الدين بذريعة عدم وجود نص صحيح.
3-خصخصة الفتوى والتدين بذريعة(كلُّ له دليل):
وشاعت وجهات النظر والآراء الشخصية في الدين وقُدِّمَت للناس على أنها فتوى شرعية لعدم وجود النص، وأصبح الدليل في وهم بعض الطلاب ضربا من الرأي والرأي الآخر لغيبة المنهج الأصولي في الاستدلال، وتحول الدين إلى الرأي والرأي الآخر بذريعة أن لكل دليله، وشاعت الحالة الفردية في التدين وفَـقَد المجتمع قِبلته العامة الجامعة، بسبب انفلات العامة على الأدلة، واستفتِ قلبك يفتيك.
عاشرا:الخلاصة:
1-الصناعة الحديثية تتكامل مع الصناعة الأصولية، ومحاولات ضربهما ببعضهما سيؤدي إلى تفكيك العلوم الشرعية.
2-النظر في الأدلة يكون وفق المنهج الأصولي في الاستنباط، وبغيره نكون أمام سلطة خفية على النص الشرعي، وأصبح النص الشرعي محكوما بآراء الأفراد بحجة الدليل.
3-يترتب على ذلك ظهور نزعات فردية في التدين، وخصخصة الفتوى والتدين، فكل له دليله “واستفت قلبك يفتيك”، وفقدت الأمة مدارس الفقه العلمية الجامعة.
4-يترتب على ذلك القضاء على الدين بوصفه جامعا للأمة، وتصبح الأمة على شكل أفراد متناثرين على الخارطة في مجتمعات متفككة، سهلة التناول والهضم للفكر اللاديني الذي يستطيع أن يستوعب الحالة الفردية للتدين، ضمن نموذجه الثقافي.
5-الفتاوى الشاذة أشد ضررا على المجتمع من سلاح العدو، خلافا لمقولات طائفة اللادينيين، الذين لا يتجاوزون حِمل بعير أعرج، لأن الفتاوي الشاذة، ستخرج ثنائي الشر الغلو والتحلل، وهذان كفيلان بهدم الأمة من داخلها، وعلى العدو أن يستريح، لأن الفتاوى الشاذة في التكفير والتحلل، ستقوم بما لا تستطيعه أسلحة العدو، والواقع يشهد بذلك.
6-تمثل مدارس فقه السلف الأربع الإطار الجامع، القادر على إعادة الجماعة إلى الأمة بدلا من الفرقة والتنازع في الدين، وبديلا صحيحا لخصخصة الفتوى والتدين باسم الدليل، وختاما أقول أعيدوها على قواعد إبراهيم.

السبت، 19 يوليو 2025

الوعي واللاوعي في الاختلاف والخلاف والصراع وامكانية التعايش المشترك

 الوعي واللاوعي في الاختلاف والخلاف والصراع وامكانية التعايش المشترك

المختار العبيدي احمد
ان من الطبيعي ان يختلف الناس في اصولهم والوانهم واعراقهم وكذلك من الطبيعي ان يختلف الناس وان كانوا من اصل او لون او عرق واحد في ميولهم واندفاعاتهم لسد حاجاتهم واشباع غرائزهم وكذلك من الطبيعي ايضا اختلاف الناس في ادراكهم وفهمهم في النظرة الى الوجود (العقيدة) بل من الطبيعي ايضا اختلاف ادراكهم وفهمهم لنفس النظرة للوجود . فالناس شعوبا وقبائل والوانا واعراق وعادات وتقاليد وتاريخ واذواق وهكذا خلقهم الله تعالى
. والناس ايضا بفطرتها تندفع الى اشباع ميولها ورغباتها وهي مختلفة بهذه الميول والرغبات وبالتالي مختلفة في الاندفاعات والناس كذلك تبحث عن ادراك للوجود (العقيدة) وهي مختلفة في هذه الادراكات بل حتى تختلف في فهم نصوص العقيدة الواحدة نفسها . وعلى هذا فالاختلاف طبيعي بين البشر فهم ليسوا متطابقين كالملائكة التي خلقها الله تعالى مسيرة (مجبرة على الطاعة) .
فمن المحال تطابق الناس 100% فقد يكون تطابقهم 50% او 70% او 90% لكن من المحال تطابقهم 100% في ادراكهم وأفعالهم واندفاعاتهم وفطرتهم . فقد يكون الناس متطابقين في مفاهيهم عن الاشياء مثل النار محرقة والماء والخمر سائل وهو يروي ولحم الضان ولحم الخنزير يشبع والبيع والتجارة والربا مربح وان معاشرة الذكر والانثى مشبع للغريزة لكنهم مختلفين في الحكم على هذه الاشياء ومختلفين في اقدامهم واحجامهم على فعل الاشباع لميولهم وسد حوائجهم ، والاختلاف هو بسبب العقيدة اي فهم الوجود والنظرة اليه اي العقيدة التي تحكم على الاشياء والافعال وتحدد الخير والشر فيهما . ان اختلاف العقائد بين الناس من المؤكد انه سوف يلقي بظلاله على اختلاف الحكم على الاشياء والافعال وتحديد الخير والشر والمصالح والمفاسد .
فالاختلاف يبدا بالعقيدة مرورا بفهم الاختلاف في الاعراق والالوان وصولا الى الاختلاف في ادراك وفهم النصوص ضمن العقيدة الواحدة والاختلاف طبيعي اما فطري كماهو حال اللون والعرق او اختلاف في الادراك والفهم حتى ضمن العقيدة الواحدة . فالناس تختلف في الاصل والعرق والقومية لكنهم برغم هذا الاختلاف يتطابقون بالصفة الانسانية وقد يتوسع التطابق بينهم في حالة تطابق فهمهم وادراكهم للوجود اي حملهم لنفس الاعتقاد فهو من المؤكد سوف يقلل من اختلافهم الفطري في العرق واللون والقومية والعادات والتقاليد ويزيد من تطابقهم في الحكم على الاشياء والافعال وتحديد الخير والشر والمصالح والمفاسد .
اما الاختلاف ضمن العقيدة الواحدة فهو في فهم وادراك النصوص ولاسيما النصوص الظنية الدلالة ، فهذا الاختلاف موجود وقائم فمثلا اختلف المهاجرون والانصار حتى في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في فهم نص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن عبد الله بن عمر قال ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال :
“من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر ، فلا يُصلينَّ العصر إلاّ في بني قُريظة” (البخاري و مسلم) . فمنهم من سارع بالتوجه الى بني قريظة وادى الصلاة وفهم ان المراد بالامر هو الاسراع بالوصول الى الهدف لا تأخير الصلاة ومنهم من نفذ بما ورد في النص ولم يصلي الا في بني قريظة وحصل الاختلاف هذا والرسول صلى الله عليه وسلم بينهم والوحي ينزل عليه فالمهاجرون والانصار لم يختلفوا على امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوصول الى الهدف في الوقت المحدد وكذلك لم يختلفوا على تادية الصلاة فهي فرض عليهم
. لكن كان اختلافهم في فهم النصوص وهذا وارد وطبيعي نتيجة لاختلاف ادراك الناس وتفاوت عقولهم . فالنصوص لاسيما ان كانت ظنية الدلالة فهي تستدعي بذل الجهد والاجتهاد في فهمها وتفسيرها وقد تتعدد الافهام والاجتهادات في النص الظني الواحد شريطة امتلاكها قواعد فهم النص والاجتهاد فيه فتصبح جميع هذه الافهام (المذاهب) صحيحة . فالاختلاف موجود وعلينا ان نقر به ولكن علينا بالمقابل ان نبقيه ضمن دائرة الاختلاف في الرأي وعدم توسيعه الى خلاف او صراع وعداء والا اصبح العيش ضمن اي تجمع بشري مستحيل لأن حال الناس مختلفين في فطرتهم واندافاعهم وفي ادراكهم فاذا كان اختلافهم سيولد الصراع بينهم فلسوف تصبح الحياة مليئة بالصراع والحروب . فالسؤال الذي يطرح نفسه : هل تتوفر امكانية في ظل هذا الاختلاف للتعايش المشترك ؟
ان اي تجمع بشري يقوم على التجمع الغريزي اي نفس اللون والعرق ونفس العقيدة ونفس الطائفة والمذهب ولايتقبل الآخرمن المؤكد انه ينتج مجتمع لا واعي منحط . وبالمقابل فإن اي تجمع بشري قائم على عدة اعراق وعدة عقائد وعدة مذاهب ويتعايش بسلام فمن المؤكد انه مجتمع واعي وراقي لأنه قادر على التعايش المشترك برغم هذه الاختلافات . فالوعي واللاوعي هما اللذان يحددان امكانية التعايش وهما اللذان يحددان امكانية تقليل الاختلاف وعدم توسعه الى خلاف وصراع وعداء وسفك دماء . فالوعي هو قبول التعايش مع الآخر برغم الاختلاف لكن ضمن احكام العقيدة في حالة كون الآخر يحمل عقيدة مختلفة اما كان يحمل نفس العقيدة فالاختلاف يصبح جزئي وليس اساسي وتصبح امكانية التعايش معه واجبة وقبوله واجب تفرضه العقيدة . فالمسلمون تعايشوا مع اليهود والنصارى في ظلال دولة الاسلام فبرغم عدم انتماء اليهود والنصارى لعقيدة الاسلام لكن كان انتماؤهم لدولة الاسلام سياسيا منحهم الحقوق وفرض عليهم الواجبات فنتج عنه تعايش المسلمين مع اليهود والنصارى في حياة كريمة وبسلام وبسلم اهلي على ارقى مايكون . اما اللاوعي فهو عدم تقبل الآخر المختلف في العقيدة او اللون والعرق بل وحتى المختلف في فهم نصوص العقيدة الواحدة فسرعان مايتم توسيع الاختلاف الى خلاف وصراع وعداء وسفك دماء وانعدام اي امكانية للتعايش المشترك وفقدان للسلم الاهلي ووقوع حروب اهلية . ان الاشكالية الكبرى هي ليست في عدم امكانية التعايش ووقوع الصراع بل الاشكالية الكبرى تكمن في وجود جهات خارجية تستثمر الاختلاف وتسعى الى توسيعه الى خلاف ثم الى صراع وعداء ودماء لينتج عن ذلك استحالة التعايش المشترك وبالتالي توظف حالة الصراع هذه لتمرير الجهات الخارجية لمشاريعها بالهيمنة بمزيد من النهب للثروات والتحكم بمصير ومستقبل هذه المجتمعات ومصيرها ووجودها . ففي حالة المجتمع الواعي يعمل الوعي على احكام وغلق وسد اي ثغرة قد تنفذ منها هذه الجهات الخارجية حتى لوكانت الاطراف في هذا المجتمع في حالة صراع كما حدث في الصراع بين امير المؤمنين علي مع معاوية رضي الله عنهما فلقد حاولت الجهات الخارجية وهم الروم النفاذ من ثغرة هذا الصراع فبعث قيصر الروم الى معاوية يعرض عليه العون في صراعه مع امير المؤمنين علي وكان قصد الروم هو الهيمنة على الامة الاسلامية من خلال هذا الصراع والعمل على تفتيتها وتقسيمها واضعافها ثم القضاء والاجهازعليها ، فكان الوعي على اشده فجاء رد معاوية له وهو (اراك تهز بذيلك ان لم تقعد لأصطلحت انا وابن عمي ثم نقدم اليك )
وكان الوعي اشد عند امير المؤمنين علي كرم الله وجهه الشريف حين قال (لو فعلها بنو الاصفر لكنت جنديا في جيش معاوية) اي اترك الخلاف والاختلاف واتخلى عن الحكم والخلافة واصطلح واتفق مع ابن عمي بل اكون جنديا في جيشه . فالوعي هو عدم السماح لأي جهة خارجية ان تنفذ من اي اختلاف او خلاف او صراع لأن تدخل اي جهة خارجية من المؤكد انه ليس في مصلحة طرفي الصراع ، بل من المؤكد ان غاية من يسعى الى التدخل هو التحكم في طرفي الصراع من اجل تمرير مصالحه ومشاريعه التي تهدد وجود الطرفين المتصارعين . لكن حالة اللاوعي التي تمر بها الامة الاسلامية اليوم فتحت الابواب مشرعة للتدخل الخارجي الذي استغل خلافاتنا ابشع استغلال بل قام بتوسيع الاختلاف الى خلاف وصراع من خلال وسائله واساليبه القذرة في الاعلام في اثارة الكراهية والحقد الغل واثارة المظلومية من المذهب الآخر والتعصب المذهبي بواسطة بعض المغيبين عن الوعي من الخطباء او من يسمون زورا وبهتانا علماء دين ومراجع دينية وكذلك من خلال المفكرين المتضبعين بالثقافة الغربية والسياسيين ومن العرقيين الانفصاليين من الاحزاب والشخصيات ودعاة الانفصال في اثارة التعصب العرقي ومن خلال عملائه من الشخصيات التي تربت على فتات موائده ومن خلال القيام بأعمال اجرامية قذرة لتاجيج الصراع وصب الزيت على النار وهو مايتعارف عليه اليوم (بالطرف الثالث) او من خلال (شيطنة الخصم) من خلال القيام باعمال لا اخلاقية ولصقها بأحد اطراف الصراع لتسقيطه اخلاقيا وفكريا وكل ذلك من اجل استمرار الصراع والتحكم به ليحصل التدمير الذاتي للأمة او صراع الذات وهو ان تقوم الامة بتدمير نفسها بايديها من اجل ان نجاح الجهات الخارجية في تمرير مصالحها ومشاريعها في الهيمنة والتحكم بمصائرنا وبلداننا وثرواتنا . فما يحصل اليوم من صراع مذهبي هو من باب تدمير الذات وكذلك مايحصل من صراع سياسي بين احزاب سياسية هو تدمير الذات ومايحصل من صراع عرقي وانفصال ودعوى للاقاليم هو من باب تدمير الذات ، وماحصل من تظلم من النظام في العراق ماقبل الاحتلال كان المستفيد منه الجهات الخارجية التي احتلت البلد بذريعة هذه المظلومية ، وكذلك ماحصل من تظلم من القذافي استثمرته الجهات الخارجية لتهيمن على ثروات ليبيا وكذلك ماحصل من تظلم في سوريا استثمرته جهات خارجية عملت على تحطيم البنى التحتية والقاعدة الصناعية واللحمة الاجتماعية في سورية لتمرر مشاريعها بالدم السوري ، وكذلك ماحصل من تظلم من الدولة العثمانية استثمره الانكليز والفرنسيين ليقسموا بلادنا بسايكس بيكو وليصيغوا حياتنا ونمط معيشتنا على اساس عقيدتهم فصل الدين عن الحياة وليضعوا ايديهم على ثرواتنا . ان المؤكد ان هناك حالات مظلومية وألم وامتعاض من الوضع السابق ماقبل احتلال العراق بسبب الحروب والحصار لكن السؤال من الذي استفاد من هذا الالم والمظلومية الشعب العراقي ام الامريكان فيما جرى ؟ وكذلك في ليبيا من المؤكد ان هناك مظلومية وألم ومعاناة لكن هل استفاد الشعب الليبي من هذا الألم ام من وضع يده على ثروات ليبيا وهم اعضاء حلف الناتو الانكليز والفرنسيين ؟ وكذلك مايجري في سورية هل استفاد منه الشعب السوري ؟ وكذلك الشعب المصري وكذلك اليمني . وكذلك دعاة القومية العربية الذين ادعوا المظلومية من الاتراك في الدولة العثمانية هل استفادوا من مظلوميتهم ام استفاد منه الانكليز والفرنسيين ؟ وكذلك كان هناك مظلومية للمسلمين في البوسنة والهرسك وكوسوف من قبل الصرب لكن من الذي استثمر دمائهم في خدمة مشاريعه واشعال نار القومية في البيت الاوروبي الموحد ؟ . أليسوا الامريكان الذين تذرعوا بجرائم الابادة الجماعية للمسلمين ليمرروا مشاريعهم في الهيمنة على الاتحاد الاوروبي والنيل من هذا الاتحاد والحيلولة دون قيامه كقطب منافس لقطبية امريكا المنفردة في قيادة العالم ؟ .
من المؤكد ان جميع هؤلاء لم يستفيدوا من هذه المظلوميات بل استفادت الجهات الخارجية التي تدخلت من اجل مصالحها ومشاريعها بذريعة المظلومية هذه فهي كانت الثغرة للتدخل الخارجي ؟
ان لسان حال هذه الشعوب هو التغيير بسبب هذه المظلومية لكن الواقع الحاصل ان هذه الشعوب انتقلت من مظلومية الى مظلومية اكبر واستبدال الظالم بالظالم وليس الانتقال والتغيير من المظلومية الى العدل . ان الغرب خبير وفنان في استثمار الخلاف والمظلومية والفساد ودعوات التغيير وهو محترف في توظيفها لخدمة مشاريعه ومصالحه لكي ينتقل من الهيمنة الجزئية البسيطة الى الهيمنة الكلية الكبرى . فثرواتنا كانت بالامس بايدينا نعم لم تكن بالمطلق وكانت هناك هيمنة خارجية بنسبة 10% او 20% لكن الحاصل اليوم هو الهيمنة الكلية فالجهات الخارجية تتحدث عن امتلاكها نسبة 50% ان كانت صادقة في ادعائها فلقد قدرت قيمة الاستثمارات من النفط العراقي بقرابة 185 مليار دولار لصالح الجهات الخارجية التي تدعي الآن امتلاكها لنسبة من هذه الثروات التي هي من نعم الله علينا .
فالوعي يتمثل في النقاط التالية :
1. حصر الاختلاف باعتبار وجوده طبيعي وعدم توسيعه الى خلاف وهذا يستدعي رفع مستوى الوعي .
2. عدم توسيع الخلاف ان وقع الى صراع وعداء وسفك دماء .
3. تجريم السماح للتدخل الخارجي وعدم ترك اي ثغرة او باب لاستثمار الخلاف من قبل اي جهة خارجية .
4. اعتبار الانتماء السياسي للدولة وهو الانتماء الذي بموجبه توزع الحقوق وتفرض الواجبات هو الحل لاي اختلاف او خلاف او مشكلة او صراع فهو الانتماء الاساس وهو الاهم وهو الاول وهو فوق كل انتماء مذهبي او عرقي او مناطقي او قبلي بل وحتى عقدي وان هذا الانتماء له قدسية كقدسية العرض والشرف للانسان لأن خراب البلدان والاوطان انما تتم عبر ضرب هذا الانتماء كما حصل في الدولة العثمانية وكما حصل في العراق ويحصل الآن في سورية .
بذلك تحصل المناعة السياسية والحصانة لدى الأمة ، فالاختلاف بين الشيعة والسنة موجود وهو ليس محل نقاش وانكاره مجافاة للحقيقة لكن يجب رفع مستوى الوعي بين السنة والشيعة بعدم توسيع هذا الاختلاف الى صراع وبتجريم السماح لأي جهة خارجية بالتدخل وعدم السماح لأي جهة خارجية لأختراق ثغرة هذا الاختلاف واستثماره وتوسيعه الى صراع كما حدث في الصراع بين امير المؤمنين علي ومعاوية رضي الله عنهما .
ومع الاقرار بوجود الاختلاف بين السنة والشيعة لكن : هل ان نسبة الاختلاف كبيرة جدا بحيث تصبح امكانية التعايش مستحيلة ؟ اذا كانت كذلك اي مستحيلة فكيف تعايش السنة والشيعة لما يزيد عن الف سنة متجاورين متصاهرين ؟!!. ان امكانية او استحالة التعايش بين السنة والشيعة بحاجة الى نقاش وبحث وحوار عقلاني وهادئ وودي مع التجرد من الماضي وعقد التاريخ والتسامي فوق الجراح ودون الخوض في تفاصيل الاختلاف لان الخوض سوف يزيد الاختلاف ويحوله الى خلاف وصراع والمراد والمطلوب من النقاش والبحث هو تقليل الخلاف والاختلاف والصراع واحتوائه . في امريكا توجد اختلافات اكثر من الاختلافات بين السنة والشيعة بأضعاف مضاعفة بين السود والبيض وبين الكاثوليك والبروتوستانت والارثذوكس وبين الهنود الحمر سكان القارة الاصليين وبين الوافدين اليها وبين المتدينين والملحدين وبين الاديان كلها وبين الاعراق والالوان المتعددة فكما هو معروف ان امريكا قامت منذ تاسيسها على جذب الابداع والمبدعين من شتى الاسقاع والبقاع . فمن يمتلك القدرة ومن يتجرأ على استثمار هذه الخلافات وتحويلها الى صراع بين مكونات الشعب الامريكي ؟ . ان من المؤكد ان الشعب الامريكي لم يتدنى بعد الى مستوى الانحطاط وغياب الوعي لكي يسمح لجهات خارجية بالتدخل واستثمار خلافاته وكذلك حال الشعب الفرنسي والانكليزي والروسي فهذه الشعوب واعية على مصالحها اشد الوعي . اما في اوروبا العصور الوسطى فلقد كانت حالة اللاوعي هي السائدة كان الخلاف كبيرا بين الكاثوليك والارثذوكس والبروتوستانت وقد تحول هذا الخلاف الى صراع وعداء وحروب ومذابح لكن عندما استحضر الوعي في اوروبا بعد الثورة الفرنسية والنهضة والحداثة فبرغم بقاء الخلافات التي من غير الممكن ازالتها لكن تم التقليل من تاثيرها وتحجيمها لتبقى خلاف فقط والحيلولة دون تحولها الى صراع او عداء او مواجهة وكذلك عدم السماح لأي جهة خارجية تقوم بأستثمارها كما حصل في حرب البلقان عندما حاولت امريكا استثمار الصراع في كوسوفو بين مسلمي كوسوفو والاختراق من ثغرة مظلومية المسلمين والابادة الجماعية التي تحصل لهم من قبل الصرب لتشعل نار القومية والصراع الديني في البيت الاوروبي لكن اوروبا وشعوبها كانت واعية لذلك فلم تسمح لأمريكا تمرير مشاريعها وقامت باحتواء الازمة من خلال مشاركتها بحرب البلقان عام 1999 لتحول بمشاركتها هذه دون اتفرد امريكا بصياغة الوضع مابعد الحرب .