الجمعة، 19 ديسمبر 2025

حكم قول بحق النبي ﷺ عند الدعاء

 حكم قول بحق النبي ﷺ عند الدعاء


ـــــــــــــــــــــ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:
1/أولا :التوسل بذات النبي ﷺمعناه : أن يدعو الداعي ربه سبحانه وتعالى ، لكنه في أثناء دعائه يذكر ذات النبي ﷺوسيلة لإجابة دعائه ، أو تعجيل حاجته ، فيقول : أسألك بحق النبي ﷺ، أو : بجاه النبي ﷺ، أو نحو ذلك
2/ ثانيا :اختلف العلماء في حكم التوسل برسول الله ﷺبعد وفاته على قولين
القول الأول :يجوز التوسل برسول الله ﷺإلى الله عز وجل مع اعتقاد أن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى وأنه المعطي المانع، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن عندالحنفية و المالكية والشافعية والحنابلة.
ملحوظة :نقل العلامة السبكي الشافعي أن التوسل بالنبي ﷺجائز إجماعا، وأنه لم ينكره أحد من السلف ولا من الخلف حتى جاء ابن تيمية فأنكره
القول الثاني :لايجوز التوسل برسول الله ﷺإلى الله عز وجل وهو قول ابن تيمية رحمه الله ومن ذهب مذهبه من الوهابية، وهو قول مرجوح ضعيف ودليلهم سد ذرائع فقط ولم تتحقق فيه شرطين من شروط سد الذريعة .
الشرط الأول :ألا تثبت إباحة الأصل بنص شرعي :من الكتاب أو سنة فإذا ثبت ذلك سقط الاستدلال بسد الذرائع؛ ولذلك قال علماء المالكية والحنابلة بفتح كثير من الذرائع, رغم وجود مظنة الفساد في المآل لثبوت هذا الفتح بالنص
الشرط الثاني :أن يكون إفضاء الذريعة إلي المفسدة يقينا ، أو بالظن الغالب، فلاعابرة بالشكوك، ولا بالندرة، بل يجب للقول بالحرمة أن تكون مفسدتها راجحة وكثيرة، لأن الأصل في الأشياء الإباحة.
ملحوظة :قالت اللجنة الدائمة :من توسل إلى الله في دعائه بجاه النبي ﷺأو حرمته أو بركته أو بجاه غيره من الصالحين أو حرمته أو بركته ، فقال: ( اللهم بجاه نبيك أو حرمته أو بركته أعطني مالا وولدا أو أدخلني الجنة وقني عذاب النار) مثلا ، فليس بمشرك شركا يخرج عن الإسلام ، لكنه ممنوع سدا لذريعة الشرك ، وإبعادا للمسلم من فعل شيء يفضي إلى الشرك .
ملحوظة:إذا كان دليل اللجن الدائمة ٍسد الذريعة فهو دليل مرجوح في مقابلةالنص
من القرآن والسنة.
ملحوظة: إبراهيم اللقاني المالكي(صاحب جوهرة التوحيد)(ت:1041 هـ) قال: ليس للشدائد مثل التوسل به ﷺخلاصة الأثير للمحبي (1/8).
ـــــــــــــــــــــــــ
أدلة المجيزين للتوسل بالنبي ﷺمطلقا :
1/[دليل من الأثر على التوسل برسول اله صلى الله عليه وسلم بعد موته ]
الدر الثمين (ص: 10)
مصنف ابن أبي شيبة (6/ 356)
32002 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مَالِكِ الدَّارِ، قَالَ: وَكَانَ خَازِنَ عُمَرَ عَلَى الطَّعَامِ، قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ لِأُمَّتِكَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا، فَأَتَى الرَّجُلَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: " ائْتِ عُمَرَ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنَّكُمْ مُسْتَقِيمُونَ وَقُلْ لَهُ: عَلَيْكَ الْكَيْسُ، عَلَيْكَ الْكَيْسُ "، فَأَتَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ فَبَكَى عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ لَا آلُو إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ
فتح الباري لابن حجر (2/ 495)
وروى بن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ مَالِكٍ الدَّارِيِّ وَكَانَ خَازِنُ عُمَرَ قَالَ أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَسْقِ لِأُمَّتِكَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا فَأَتَى الرَّجُلَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ ائْتِ عُمَرَ الْحَدِيثَ وَقَدْ رَوَى سَيْفٌ فِي الْفُتُوحِ أَنَّ الَّذِي رَأَى الْمَنَامَ الْمَذْكُورَ هُوَ بِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ الْمُزَنِيُّ أَحَدُ الصَّحَابَةِ وَظَهَرَ بِهَذَا كُلِّهِ مُنَاسَبَةُ التَّرْجَمَةِ لِأَصْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَيْضًا وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ
البداية والنهاية (7/ 105) دلائل النبوة ـ للبيهقى موافقا للمطبوع (7/ 47)
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر الفارسي قالا: حدثنا أبو عمر بن مطر، حدثنا إبراهيم (1) بن علي الذهلي، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا أبو معاوية، عن الاعمش، عن أبي صالح عن مالك قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر بن الخطاب فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استسق الله لامتك فإنهم قد هلكوا.
فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: إيت عمر فأقره مني السلام واخبرهم أنهم مسقون، وقل له عليك بالكيس الكيس.
فأتى الرجل فأخبر عمر فقال: يا رب ما آلوا إلا ما عجزت عنه
وهذا إسناد صحيح.
قال الحافظ الخليلي في كتاب الإرشاد عن مالك الدار:" تابعي قديم متفق عليه أثنى عليه التابعون". انتهى
فهذا مالك الدار ثقة معروف روى عنه أربعة رجال وهم أبو صالح السمان وابناه عون وعبد الله ابنا مالك وعبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي . ويكفي في توثيقه تولية عمر وعثمان له بأمر المال، ومعنى قول الحافظ في الإصابة : " له إدراك". أي أنه مخضرم وقد اختلف في هذه الطبقة هل هم من الصحابة أم التابعين؟ والصحيح أنهم من كبار التابعين كما قال الحافظ ابن حجر في شرح النخبة.
الدر الثمين (ص: 10)
إسناد هذا الأثر صحيح، وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح وعزاه إلى ابن أبي شيبة من طريق أبي صالح عن مالك الدار باللفظ المذكور، وقال: سنده صحيح.
والرجل هو بلال بن الحرث المزني أحد الصحابة كما رواه سيف في الفتوح، فهذا صحابي فعل ذلك كما تراه، وإن لم تصح رواية سيف فالرجل تابعي جزماً، ثم إن الحجة في إقرار عمر له حيث لم ينهه عما فعل.
2/التوسل والاستسقاء والتبرك بقبر النبي ﷺ وتبرك الصحابة بقبر النبي ﷺ
والسيدة عائشة وسر الكوة في القبة الخضراء
- قُحِطَ أَهلُ المدينةِ قَحطًا شديدًا فشَكَوا إلى عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها فقالت انظُروا قبر النَّبي ﷺ فاجعلوا منهُ كُوًى إلى السَّماءِ حتَّى لا يَكونَ بينَه وبينَ السَّماءِ سقفٌ ففعلوا فمُطِروا مَطرًا حتَّى نبتَ العشبُ وسمِنتِ الإبلُ حتَّى تفتَّقتْ منَ الشَّحمِ فسمِّيَ عامَ الفتقِ
الراوي : أبو الجوزاء أوس بن عبدالله الأزدي | المحدث : ابن حجر العسقلاني |المصدر : تخريج مشكاة المصابيح
الصفحة أو الرقم: 5/362 | خلاصة حكم المحدث : [حسن كما قال في المقدمة]
الكتاب: مسند الدارمي المعروف بـ (سنن الدارمي)
المؤلف: أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بَهرام بن عبد الصمد الدارمي، التميمي السمرقندي (المتوفى: 255هـ)
تحقيق: حسين سليم أسد الداراني
سنن الدارمي (1/ 227)
[تعليق المحقق] رجاله ثقات وهو موقوف على عائشة
3/مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. محقق (9/ 209ــ 210)
15399- وعن أنس بن مالك قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي رضي الله عنهما
دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عند رأسها فقال: "رحمك الله يا أمي، كنت أمي بعد أمي، تجوعين وتشبعيني، وتعرين وتكسيني، وتمنعين نفسك طيباً وتطعميني، تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة". ثم أمر أن تغسل ثلاثاً فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، ثم خلع رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه فألبسها إياه، وكفنها ببرد فوقه، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلاماً أسود يحفرون، فحفروا قبرها، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وأخرج ترابه بيده، فلما فرغ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطجع فيه فقال: "الله الذي يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد، ولقنها حجتها، ووسِّع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين". وكبر عليها أربعاً، وأدخلوها اللحد هو والعباس وأبو بكر الصديق رضي الله عنهم.
رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه روح بن صلاح، وثقه ابن حبان والحاكم وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح.
الكتاب: الدر الثمين، مختصر الرد المحكم المتين
المؤلف: المحدث العلامة السيد عبد الله الغُماريّ
اختصار وتقريب: الأستاذ العلامة سعيد فودة
الدر الثمين (ص: 46)
أن الحديث على القول بضعفه أحسن من كثير من الأحاديث التي يحتج بها الأئمة في الأحكام.
4/[دليل من الأثر على التوسل]
الكتاب : الأدب المفرد
المؤلف : محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى : 256هـ)
المحقق : محمد فؤاد عبدالباقي
الناشر : دار البشائر الإسلامية - بيروت
الطبعة : الثالثة ، 1409 - 1989
الأدب المفرد (ص: 335)
بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا خَدِرَتْ رِجْلُهُ
964- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : خَدِرَتْ رِجْلُ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : اذْكُرْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْكَ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ.
إسناد البخاري هذا صحيح لا علة فيه فأبو نعيم هو الفضل بن دكين، ثقة إمام ثبت
في الحديث ، وأما سفيان فهو سفيان الثوري شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه، الإمام المجتهد، وأما أبو إسحاق فهو السبيعي ثقة من العلماء العاملين، ومن جلة التابعين. ولما كبر تغير حفظه تغير السن، ولكن رواية الثوري عنه كانت قبل ذلك. وأما عبد الرحمن بن سعد فقد وثقه النسائي وذكره ابن حبان في كتاب الثقات.
وأما قول الألباني :" الرواية ليست صحيحة فهي معلولة بتدليس واختلاط السبيعي” فلا ينطبق هذا على رواية البخاري له في الأدب المفرد بدليل أن الإمام المجتهد سفيان الثوري روى عنه ذلك لأن سفيان هو من أوائل من سمع من أبي إسحاق السبيعي أي قبل أن يتغير حفظه، وقد ذكر الحافظ ابن حجر فى تهذيب التهذيب: أن الثوري أثبت الناس في السبيعي. ومثل هذا في تهذيب الكمال للحافظ المزي .
الفتاوى الحديثية للحويني (1/ 126)
أخرجه البخاري في (الأدب المفرد) (964) ، قال : حدثنا أبو نعيم : ثنا سفيان به ، والثوري أثبت في أبي إسحاق من إسرائيل ، وعبد الرحمن بن سعد ثقة ، فهذا الوجه قوي
5/ابن عبد البر في ( الاستيعاب ) ج 2 ص 814 815
سبب توسل الصحابة بالعباس وهـو لا يتنافى مع التوسل بالنبي صلى الله عليه و آله وسلم في قبره ، بل هو هو .
وهذا لأن علة توسلهم به هي قرابته من الرسول صلى الله عليه و آله وسلم فكأنهم توسلوا بالرسول وبعمه في وقت واحد .
يزيد في هذا وضوحاً ما ذكره ابن الأثير في هذه الحادثة في كتابه أسد الغابة (2/ 77،)
واستسقى عمر بن الخطاب بالعباس رضي الله عنهما عام الرمادة لما اشتد القحط. فسقاهم الله تعالى به، وأخصبت الأرض. فقال عمر: هذا والله الوسيلة إلى الله، والمكان منه. وقال حسان بن ثابت: " الكامل "
سأل الإمام وقد تتابع جدبنا ... فسقى الغمام بغرة العباس
عم النبي وصنو والده الذي ... ورث النبي بذاك دون الناس
أحيا الإله به البلاد فأصبحت ... مخضرة الأجناب بعد الياس
ولما سقي الناس طفقوا يتمسحون بالعباس، ويقولون: هنيئاً لك ساقي الحرمين.
) وقصر الدعاء والاستسقاء بالنبي فقط حال حياته هو قول مغلوط إذ قصره علي ما كان قبل وفاته تحكُّم بلا دليل ، بل الأدلة علي خلافه.
6/الدر الثمين (ص: ـ40ـ39)
[السؤال بحق السائلين، دليل على التوسل]
سنن ابن ماجه (1/ 256)
778 - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا، فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا، وَلَا بَطَرًا، وَلَا رِيَاءً، وَلَا سُمْعَةً، وَخَرَجْتُ اتِّقَاءَ، سُخْطِكَ، وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنَ النَّارِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفِ مَلَكٍ ”
________
[تعليق محمد فؤاد عبد الباقي]
في الزوائد هذا إسناده مسلسل بالضعفاء. عطية وهو العوفي وفضيل بن مرزوق والفضل بن الموفق كلهم ضعفاء. لكن رواه ابن خزيمة في صحيحه من طريق فضيل بن مرزوق فهو صحيح عنده
[شرح محمد فؤاد عبد الباقي]
[ش (أشرا) أي افتخار. (بطرا) إعجابا] .
[حكم الألباني] ضعيف
الدر الثمين (ص: 40)
حسنه ثلاثة من كبار الحفاظ أولهم الحافظ أبو الحسن المقدسي نقله تلميذه المنذري في كتابه، وثانيهم الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الأحياء، وثالثهم شيخ الإسلام ابن حجر في أمالي الأذكار، نقله ابن علان في شرح الأذكار.
فائدة في غاية الأهمية، وفيه كلام للعلامة الكوثري
هذا الحديث يدل على التوسل، فمعنى التوسل بالأولياء الذي نقول به هو سؤال الله بحقهم عليه وجاههم عنده وكرامتهم لديه، وذلك في التحقيق يرجع إلى التوسل بحب الله وإكرامه لهم، وهذا يستوي فيه الولي الحي والميت، لأن الله يحب أولياءه ويكرمهم جميعاً بل الولي الميت أولى لأنه في دار الكرامة والجزاء.
قال العلامة محمد زاهد الكوثري:
والله سبحانه وتعالى أعلم
ـــــــــــــــــــــ
المراجع/1/القاضي عياض في الشفا 2 : 41 بسنده الصحيح عن شيوخ عده من ثقات مشايخه
وذكرها القسطلاني في المواهب 4 : 580
وقال الزرقاني شارح المواهب في شرحه ( 8 : 304 ) المدخل 1 / 248 ، 252/والفواكه الدواني 2 / 466
وشرح أبي الحسن على رسالة القيرواني 2 / 478،
والقوانين الفقهية 148./عبد الحق الإشبيلي في كتاب العاقبة في ذكر الموت ص219/الذخيرة ( 3 / 375 – 376 )./نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ( 1 / 32 )./ كتاب الدر الثمين والمورد المعين ( 2 / 302 )./الخرشي في شرح مختصر خليل ص 243
2/أنظر :التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح ص 9./عجائب الآثار ( 1 / 344 ) ./الفتاوى الهندية ( ج 1 / 266 )
/أنظر : طاش كبرى زادة في مفتاح السعادة 2 ص 82/المجموع شرح المهذب ( 8 / 256 )/الإمام النووي في المجموع ( ج 8 / 274 )/دفع شبه من شبه وتمرد ص 89 . )
4/أنظر :المبدع (2 / 204) وقريب منه ما في الإقناع للعلامة الحجاوي ( 1 / 208 ) والفروع لشمس الدين ابن مفلح ( ت : 763 هـ ) ( 2 / 159 )/العلل لأحمد بن حنبل (2 / 492 ) ./ البهوتى الحنبلي ت (1051 هـ )/كشف القناع ( 2 / 516 )/كتاب مناقب الإمام أحمد ابن الجوزي ص 297)/” الإنْصاف ” ( 2 / 456 )/

هل يجوز لها للمرأة أن تحج في رفقة بعض المسلمين أو المسلمات؟

 



السؤال: امرأة وجب عليها الحج، وهي صحيحة الجسم، ولديها المال الكافي لنفقات حجها، ولكن لم يتيسر لها زوج أو محرم تحج معه. فهل يجوز لها أن تحج في رفقة بعض المسلمين أو المسلمات، مع ملاحظة أن الطرق الآن أصبحت آمنة، ولم يعد في السفر مخاطرة كما كان من قبل؟ أم يجب عليها تأخير الحج إلى أن يتهيأ لها المحرم؟

جواب فضيلة الشيخ:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..
الأصل المقرر في شريعة الإسلام ألا تسافر المرأة وحدها، بل يجب أن تكون في صحبة زوجها، أو ذى محرم لها.
ومستند هذا الحكم ما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسافر المرأة إلا مع ذى محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم".
وعن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم". وعن أبي سعيد عنه صلى الله عليه وسلم: "لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس معها زوجها أو ذى محرم". وعن ابن عمر: "لا تسافر ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم".
والظاهر أن اختلاف الروايات لاختلاف السائلين وسؤالهم، فخرجت جوابًا لهم، غير أن أبا حنيفة رجَّح ابن عمر الأخير، ورأى أن لا يعتبر المحرم إلا في مسافة القصر. وهو رواية عن أحمد. وهذه الأحاديث تشمل كل سفر، سواء كان واجًبا كالسفر لزيارة أو تجارة أو طلب علم أو نحو ذلك.
وليس أساس هذا الحكم سوء الظن بالمرأة وأخلاقها، كما يتوهم بعض الناس؛ ولكنه احتياط لسمعتها وكرامتها، وحماية لها من طمع الذين في قلوبهم مرض، ومن عدوان المعتدين من ذئاب الأعراض، وقطّاع الطرقات، وخاصة في بيئة لا يخلو المسافر فيها من اجتياز صحار مهلكة، في زمن لم يسد فيه الأمان، ولم ينتشر العمران.
ولكن ما الحكم إذا لم تجد المرأة محرمًا يصحبها في سفر مشروع: واجب أو مستحب أو مباح؟ وكان معها بعض الرجال المأمونين، أو النساء الثقات، أو كان الطريق آمنًا.
لقد بحث الفقهاء هذا الموضوع عند تعرضهم لوجوب الحج على النساء. مع نهي الرسول صلى الله عليه وسلم أن تسافر المرأة بغير محرم..
(أ) فمنهم من تمسك بظاهر الأحاديث المذكورة، فمنع سفرها بغير المحرم، ولو كان لفريضة الحج، ولم يستثن من هذا الحكم صورة من الصور.
(ب) ومنهم من استثنى المرأة العجوز التي لا تُشتهى، كما نقل عن القاضي أبي الوليد الباجي، من المالكية، وهو تخصيص للعموم بالنظر إلى المعنى، كما قال ابن دقيق العيد، يعني مع مراعاة الأمر الأغلب.
(ج) ومنهم من استثنى من ذلك ما إذا كانت المرأة مع نسوة ثقات. بل اكتفى بعضهم بحرة مسلمة ثقة.
(د) ومنهم من اكتفى بأمن الطريق. وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. ذكر ابن مفلح في "الفروع" عنه قال: تحج كل امرأة آمنة مع عدم المحرم، وقال: إن هذا متوجه في كل سفر طاعة.. ونقله الكرابيسي عن الشافعي في حجة التطوع. وقال بعض أصحابه فيه وفي كل سفر غير واجب كزيارة وتجارة.
ونقل الأثرم عن الإمام أحمد: لا يُشترط المحرم في الحج الواجب. وعلّل ذلك بقوله: لأنها تخرج مع النساء، ومع كل من أمنته.
بل قال ابن سيرين: مع مسلم لا بأس به.
وقال الأوزاعي: مع قوم عدول.
وقال مالك: مع جماعة من النساء.
وقال الشافعي: مع حرة مسلمة ثقة. وقال بعض أصحابه: وحدها مع الأمن.
قال الحافظ ابن حجر: والمشهور عند الشافعية اشتراط الزوج أو المحرم أو النسوة الثقات. وفي قول: تكفي امرأة واحدة ثقة. وفي قول نقله الكرابيسي وصححه في المهذب تسافر وحدها إذا كان الطريق آمنا.
وإذا كان قد قيل في السفر للحج والعمرة، فينبغي أن يطرد الحكم في الأسفار كلها، كما صرح بذلك بعض العلماء؛ لأن المقصود هو صيانة المرأة وحفظها وذلك متحقق بأمن الطريق، ووجود الثقات من النساء أو الرجال.
والدليل على جواز سفر المرأة من غير محرم عند الأمن ووجود الثقات:
أولًا: ما رواه البخاري في صحيحه أن عمر رضي الله عنه أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها، فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن، فقد اتفق عمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ونساء النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، ولم ينكر غيرهم من الصحابة عليهن في ذلك. وهذا يعتبر إجماعًا.
ثانيًا: ما رواه الشيخان من حديث عدي بن حاتم، فقد حدثه النبي صلى الله عليه وسلم عن مستقبل الإسلام وانتشاره، وارتفاع مناره في الأرض. فكان مما قال: "يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة (بالعراق) تؤم البيت لا زوج معها، لا تخاف إلا الله… الخ". وهذا الخبر لا يدل على وقوع ذلك فقط، بل يدل على جوازه أيضا؛ لأنه سيق في معرض المدح بامتداد ظل الإسلام وأمنه.
هذا ونود أن نضيف هنا قاعدتين جليلتين:
أولًا: أن الأصل في أحكام العادات والمعاملات هو الالتفات إلى المعاني والمقاصد بخلاف أحكام العبادات، فإن الأصل فيها هو التعبد والامتثال، دون الالتفات إلى المعاني والمقاصد. كما قرر ذلك الإمام الشاطبي ووضحه واستدل له.
الثانية: إن ما حُرِّم لذاته لا يباح إلا للضرورة، أما ما حُرِّم لسد الذريعة فيباح للحاجة. ولا ريب أن سفر المرأة بغير محرم مما حُرِّم سدًا للذريعة.
كما يجب أن نضيف أن السفر في عصرنا، لم يعد كالسفر في الأزمنة الماضية، محفوفًا بالمخاطر لما فيه من اجتياز الفلوات، والتعرض للصوص وقطاع الطرق وغيرهم، بل أصبح السفر بوساطة أدوات نقل تجمع العدد الكثير من الناس في العادة، كالبواخر والطائرات، والسيارات الكبيرة، أو الصغيرة التي تخرج في قوافل. وهذا يجعل الثقة موفورة، ويطرد من الأنفس الخوف على المرأة؛ لأنها لن تكون وحدها في موطن من المواطن.
ولهذا لا حرج أن تحج مع توافر هذا الجو الذي يوحى بكل اطمئنان وأمان. وبالله التوفيق
فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي رحمه الله

الأربعاء، 17 ديسمبر 2025

هل التسبيح بالمسبحة بدعة .؟

 




يقول الشيخ الازهرى محمد الغزالى رحمه الله
أهداني رجل طيب سبحة فاخرة لأختم بها الصلوات، فتقبلتها منه شاكراً ثم عدت إلى بيتي وأهديتها إلى حفيدة لي و بعد أيام قال الرجل: لم أرك تستخدم السبحة المهداة !
فقلت له: إنني أقدّر جميلك ، ولكن الأذكار المطلوبة في أعقاب الصلوات لا تستغرق غير دقيقتين أو ثلاث فأوثر استخدام أصابعي، ولا حاجة إلى جهاز إحصاء !.
ولقيني شاب وهابى يرقب هذه القصة الطريفة فقال لي : لماذا لم تقل له إن السبحة بدعة؟
فأجبت لأنه لم يتخذها قانونا ملزما، و لست ممن يشتغلون بالامور التافهة
قال لي : وما رأيك في ختم القرآن بجملة " صدق الله العظيم " ؟
قلت : أدعوا لصاحبها أن يكون صادقا في ترديدها !
قال : لا أفهم ما تعني !
قلت : كان المؤمنون في الأمور المهمة أو الشئون التي تبغتهم يقولون ذلك " ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا : { هذا ما وعدنا الله ورسوله و صدق الله ورسوله...} – الأحزاب:22-.
و في موضع آخر { قل صدق الله.... }" و أرجو أن يكون القارئ ، شاعراً بروعة القرآن و جلال هداه و قوة إعجاز فيقول الكلمة من قلبه !
فقال : ليس هناك أمر بها.
قلت : و لا نهى عنها !!
قال : إنك تستهين بالبدع .
قلت : بل أزدري الاشتغال بالامور التافهة
إن الرجل الذي تطن حوله ذبابة فيطلب النجدة لمواجهتها رجل أحمق، و مثل هذا يفرّ إذا هاجمه غراب !
واستتليت أقول وأنا غاضب: في عالم تآمر كبراؤه على اغتيال ضعفائه ، وجهاله على وأد علمائه ، و عَجَزتُه على اغتصاب أزمَّته و امتلاك قيادته تريد شغلي بهذا الغثاء الذي ملأ أذهانكم ؟!
إن ساسة العالم احكموا خطتهم لخنق الإسلام ونسف ركائز الإيمان ، و قد توغلوا في أرض الإسلام يبغون الإجهاز عليه ، و أنتم على شفا الهلاك تريدون شغل الأمة بخلاف فقهي في فروع العبادة أو خلاف لفظي في فهم كلمة ؟ !
ما أنتم ؟
إنكم ذرية الخوارج في هذا الزمان الهازل !
أين معاقد الإيمان و فضائل الأخلاق و عزائم الأمور ؟
أين أولو الألباب ؟
إنني أنصح الدعاة و المربين مذكراً بالحديث : " إن الله يحب معالي الأمور و يكره سفسافها "

الثلاثاء، 16 ديسمبر 2025

الأحاديث “من تعلق تميمة فلا أتم الله له” وحديث: الواهنة… إلى آخر ذلك، هذه الأحاديث كلها مضعّفة، كلها متّكلم في صحتها

 خلينا نرد عليك يا أستاذ 


في النقاط التالية:
أول حاجة، أنت مين عشان تقول ده شرك؟ دي مشكلتي.
أيوة، طبعًا، دي مشكلة، مشكلة إزاي تتصدّر للفتوى، يعني هل أنت مؤهّل للإفتاء وللحكم بالشرك والكفر؟
محتاج إجابة.

الحاجة التانية، الأحاديث اللي سيادتك ذكرتها، الأحاديث اللي هي “من تعلق تميمة فلا أتم الله له”
وحديث: الواهنة…
إلى آخر ذلك، هذه الأحاديث كلها مضعّفة، كلها متّكلم في صحتها، وإن شئت فارجع إلى موسوعة الفوائد للشيخ أبو أويس الكردي، وهو من كبار طلبة الشيخ مصطفى العدوي، وأظن أن هذا لا يخفى عليك.
ولو كنت طالب علم متخصص في الحديث لعرفت أنها متكلم فيها

الأمر الثالث، هل قابلت من المسلمين في مصرنا الحبيبة من يعتقد أن هذه الخرزة الزرقاء أو الخضراء أو التميمة أو العين تنفع وتضر بذاتها؟ يعتقدون ذلك؟ يعني هل قابلت ذلك؟

فلا نريد أن نحكم بالشرك أو الكفر على الناس بدون أدلة وبدون واقع.

وأنا أؤمن تمامًا أن الذي ينفع ويضر هو الله سبحانه وتعالى، هذا لا شك فيه ولا ريب،
ففي الحديث"إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله…الحديث"،
وقد حققته في تحقيقي للأربعون النووية بتقديم الشيخ العدوي

فهذا لا شك فيه لأي مسلم.
وطبعًا، أنا لم أكن أريد أن أرد تاني، لكنك نشرت منشورًا جديدًا، فكان عليّ أن أرد رَدًّا آخر.

تحياتي.

تنبيه: هقفل التعليقات هذه المرة؛ لأنني تركتها مفتوحة المرة الماضية فلم أجد من المدافعين عنك إلا كل تطاول وسوء…

وسلفية ابتدعوهـا!

 وسلفية ابتدعوهـا!


مثل كل الشعارات العظيمة والنبيلة التي يمكن أن يساء إليها وترتكب الجرائم باسمها، ومثل كل كلمة حق يراد بها باطل، تبدو الراية السلفية معرضة لهذا المصير كلما حضر الموضوع السياسي إلى المشهد والوعي، فهي إما راية تخفي التكفير والخروج والصدام المسلح مع أبناء الأمة دون أدنى اعتبار لقضايا المصلحة ودرء الفتنة، أو راية ملوكية وسلطانية ترفع عناوين المصلحة والفتنة في وجه أي نافذة باتجاه التحرر من المستبدين والطغاة.
هكذا تتحول الراية السلفية الطاهرة في شقها السياسي إلى خنجر تكفيري يفتت الأمة ويجعل بأسها بينها، أو إلى مخدر للوعي السياسي وطوق لحركة الأمة وأداة إجهاض لولايتها السياسية وبساط وردي يسيل له لعاب الطغاة والجبابرة.
منذ بوادر يقظة بعض الأمة في تونس وإثباتهم أن أعتى الطغاة يمكن أن يتحولوا إلى فئران مذعورة بمجرد أن تستيقظ الأمة وتطالب بحقوقها السياسية، أطل علينا بعض رافعي الراية السلفية الطاهرة ليحدثونا عن الفتنة وعن طاعة ولي الأمر. ولو سمعهم أهل تونس لظلوا في طغيان طاغيتهم يعمهون.
وحين انتقلت شرارة اليقظة السياسية إلى قلب العروبة الغائب (مصر)، أطل علينا بعض المتوشحين بالراية السلفية ليحدثونا أيضاً عن الفتنة والأمن وطاعة ولي الأمر ليحاولوا قتل وطعن وتشويه أعظم مشهد سياسي في حياة الأمة. يقظة تكسر طوق الاستعباد السياسي وتخرج أعظم وأجمل ما في الأمة وأسوأ وأقذر ما في الحكام.
الناس انطلقوا للمطالبة بالتغيير السلمي، فواجههم الطغاة بأسلحة القوات الأمنية وقطعوا الإنترنت والاتصال الهاتفي لكي يعيقوا تواصل الناس ولكي يرتكبوا جرائمهم دون شاهد. وحين كانت اليقظة أقوى من أدوات القمع لجأوا إلى سحب القوات الأمنية بطريقة جماعية متزامنة لكي تحل الفوضى ويشعر الناس بفضل الطاغية، ولكن الجماهير كانت أنبل من خبث الطغاة فشكلت لجاناً شعبية تقوم بحفظ أمن الناس.
حين احترق كرت الفوضى لجأ الطغاة إلى الدهماء والمرتزقة وأطلقوهم بخيولهم وجمالهم وبغالهم ليرهبوا الناس، ولكن يقظة الجماهير كانت أقوى من همجية المرتزقة.
كان الطغاة يعزفون على وتر الفتنة الطائفية، فأحرقت يقظة الجماهير هذه الورقة، وأصبح غير المسلمين وكنائسهم ودور عبادتهم تحت حماية اللجان الشعبية.
الجماهير تخرج بالملايين في انتظام وحركة سلمية تثبت أن الأمة إذا اجتمعت ارتقت أخلاقها وتهذب سلوكها في مقابل همجية ووحشية الطغاة وكتابهم وإعلامهم الرخيص.
وسط هذا المشهد الرائع ليقظة الجماهير وانتظامها وسلميتها في مقابل همجية ووحشية الطغاة أطل علينا إعلام منافق يحاول أن يشوه روعة الشعوب حين تميط اللثام عن وجه الطغاة القبيح، وأطل علينا جهال ومنتفعون يرفعون الراية السلفية ليصفوا هذا المشهد التاريخي في حياة الأمة بالفتنة.
لقد تحولت قاعدة مراعاة المصلحة ودرء الفتنة من ميدان عملها الإيجابي الأول، وهو العلاقة بأمة المسلمين، إلى ميدان عملها السلبي، وهو العلاقة بالحاكم المتغلب.
وحين يتم إعمال هذه القاعدة ضمن ميدان عملها الصحيح، فإن التكفير الجماعي هو أول وأهم وأكبر ما يؤدي إلى هدم مصلحة عموم الأمة وزرع الفتنة بين أبنائها، أما الحاكم المتغلب فقد توجد المصلحة ضمن حالة استثنائية وظرفية ينبغي أن تقدر بقدرها بحسب مصالح الأمة لا بحسب مصلحة الحاكم، وذلك حين ترجح احتمالات الدخول في الفوضى والحروب الأهلية.
أما في غير هذه الحالة، فإن إعمال قاعدة المصلحة ودرء الفتنة يؤدي إلى ترسيخ الاستبداد وتعطيل فرص الإصلاح السياسي وإجهاض دواعيه، وبالتالي مراعاة مصلحة الحاكم لا مصلحة الأمة.
وفي إطار الثقافة السلفية، أصبحت مسألة المصلحة ودرء الفتنة تثار كلما تعلق الأمر بالحكام، حتى في مواجهة أبسط التعبيرات أو الأنشطة السياسية التي لا تمس مشروعية الحكم، بينما لا يكاد يوجد لمراعاة المصلحة ودرء الفتنة أي ذكر إزاء فتاوى التكفير والإخـراج الجماعي من الملة، حتى وإن خدمت المحتل غير المسلم وخرجت في وقت حاجته الماسة إليها.
إن من الظلم والخيانة للأمة والاصطفاف في صف الطغاة والغزاة وأعوانهم، أن توصف الحركة السلمية التي تجمع الملايين وتوحدهم عند مطالب سامية ونبيلة بأنها فتنة.
هذه الحركة السلمية السامية والنبيلة هي التي رفعت مستوى انتظام الملايين وأظهرت نبلهم الأخلاقي وروعتهم التنظيمية إلى حد القدرة على تسيير جموع الملايين بسلاسة وانتظام لا يكدر صفوه سوى مكر الطغاة وأعوانهم ومأجوريهم في الشوارع أو في وسائل الإعلام.
هذه الحركة السلمية السامية والنبيلة هي التي جعلت الطاغية يقدم التنازلات تلو التنازلات ويقدم القرابين ويضحي بالمقربين لكي يمتص هذه اليقظة ويبقى فوق العرش، فهل هذه فتنة أم أنها أعظم وأنبل وأسمى آليات مواجهة الاستبداد واستعادة روح الأمة وقوتها وفاعليتها؟!.
لا نستغرب من الإعلام الرسمي المصري أن يقف ضد الثورة ويسعى إلى التعتميم عليها وتشويهها بكل ما أوتي من قوة وخسة، ولكن نستغرب من الفتاوى والدعوات التي يرفع أصحابها الراية السلفية ليطعنوا يقظة الأمة ويخذلوها ويسفهوها لمصلحة الطغاة والجبابرة ولمصلحة الإسرائيليين المذعورين مما يحدث في مصر.
والواقع أن الداء قديم وواسع ومستفحل، خصوصاً لدينا في السعودية، معقل الطرح السلفي. فالمدرسة السلفية لدينا تحمل مضموناً عقائدياً وتعبدياً واسعاً، ولكنها بلا إرث سياسي وبلا مشروع سياسي وبلا وعي سياسي سوى إرث ومشروع ووعي المُلك العضوض وثقافته وسننه.
هيئة كبار العلماء تتصرف كأي مجموعة من الموظفين الذين يجتهدون ـ بوعي أو بغير وعي ـ في إثبات ولائها للسلطة وتنافس العامة في النأي بأنفسها عن الحديث في مجال السياسة أو المناصب أو المال العام أو العلاقات الخارجية أو العدالة الاجتماعية والاقتصادية أو المساواة، ثم تنافس أجهزة الإعلام الرسمية في الحديث عن القضايا العامة، وذلك حين تطلب منها السلطة ذلك وفي الاتجاه الذي ترغب فيه السلطة!!
إنها تتعامل مع الحجج والمصطلحات والنصوص بطريقة انتقائية تسمح بإضفاء الشرعية على مواقفهم، مثل قضية الفتنة والمصلحة وطاعة ولي الأمر. وكما هو واضح، فإن هذه المصطلحات والمبادئ تسمح بالهروب وتبرير المواقف وتجنب عرض وجهة النظر الشرعية النظرية في المسائل ذات الصبغة السياسية.
وفي مقابل هذه العدمية والتواري إلى الظل في مواجهة القضايا الكبرى، ستجد أن هؤلاء العلماء جريئون وغير مهادنين في كل ما يتعلق بعامة الناس، وستجد أنهم ضيوف دائمون في برامج الفتاوى حيث تتم الإجابة باستفاضة على أسئلة البسطاء والمطلقات والعجائز، ويتم اختيار أشد الآراء وأكثرها تضييقاً، وتتوارى حجج المصلحة والفتنة وما إليها، حتى أنهم يعيدون ويكررون تصورهم للفرقة الناجية ويضيقون دائرتها إلى حدود تؤدي إلى استبعاد الغالبية الساحقة من المسلمين من دائرة الفرقة الناجية. ولا تسأل في هذه المنطقة عن حجج المصلحة وتلمس الأعذار وتوخي الحذر في الحكم على عقائد الناس!!
مدرسة بلا إرث سياسي وبلا مشروع سياسي وبلا وعي سياسي (المدرسة السلفية). مدرسة صِدامية وعالية الصوت في ميدان العقيدة والعبادة، إلا أنها خرساء وخانعة في ميدان السياسة والحكم!!
مدرسة ترفع راية الخلفاء الراشدين وتطبق منهج الأمويين والعباسيين والعثمانيين في مجال السياسة. مدرسة قوامها التقليد، وهذا يوفر لها إرثاً ضخماً وهائلاً في ميادين العقيدة والعبادة والمعاملات تستطيع أن تنتقي منه ما تشاء، ولكن التطور السياسي قوامه الاجتهاد والنقد المستمر للذات، وهو ما لا تجيده هذه المدرسة، وبالتالي فحين لزمها إيجاد المشروع السياسي لجأت إلى ما تجيده وهو التقليد، فلم تجد سوى إرث الأمويين والعباسيين والعثمانيين!!
تلك هي المعضلة المركزية التي تعاني منها المدرسة السلفية في ميدان السياسة، وهذا هو السبب الجوهري الذي يقف خلف الإفرازات المتنافرة لرموزها على الصعيد السياسي، وهي التي تجعل كلاً منهم مطمئن إلى سلامة موقفه رغم كل هذا الاختلاف والتناحر!!
هذا الغياب والإملاق الهائل في ميدان السياسة، أدى إلى سهولة وقوع أتباع التيار السلفي في براثن الاستبداد وسهولة استخدامهم في ترسيخه وتسويغه وسهولة إشاعة الشعارات الفارغة والمضللة بينهم!!
فلنبدأ بعرض بعض الشعارات المضللة التي تشيع بين حاملي الراية السلفية على وجه الخصوص، والتي لا يستفيد منها إلا المستبدين.
من أبرز الشعارات المضللة، ومن أشهر كلمات الحق التي يراد بها باطل أو أنها تقود إلى الباطل القول، بأن دستورنا هو الكتاب والسنة. وهذه الجملة تعد من الجمل الأخاذة والمؤثرة التي لا خلاف على مضمونها، على الأقل بين غالبية المسلمين، إلا أنه يتم توظيفها بصورة سيئة تؤدي إلى خدمة الاستبداد وتغييب الوعي السياسي. فالدستور في النهاية هو تنظيم لشكل وطريقة عمل السلطة السياسية وتحديد للحقوق الأساسية للمواطنين. فما الضير في ذلك؟ ولماذا نجعل الأمر وكأنه لا بد فيه من مخالفة الكتاب والسنة؟!
– إننا في أمس الحاجة إلى الدستور بما لا يخالف نصوص الكتاب والسنة، بل بما يجسد مبادئهما العامة المتعلقة بالشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولو وجد هذا الدستور وعكس قيم الإسلام العامة لما شاهدنا هذه الإفرازات السياسية المتنافرة لعلماء ورموز التيار السلفي!!
– من كلمات الحق التي يراد بها باطل القول، بأن الإسلام لم يحدد شكلاً معيناً للحكم. وهذه الكلمة تساق من قبل الكثيرين لتبرير وإضفاء شرعية على أنماط الحكم الاستبدادي. والواقع أن الإسلام لم يحدد شكلاً معيناً لنظام الحكم، ولكنه شرع قيماً معينة لا بد من تحقيقها، وفي مقدمتها الشورى والعدل والمساواة. وأي حكم يخل بهذه القيم لا يستحق إضفاء المشروعية عليه مهما كان شكله.
– من مبادئ الحق التي تقود على الصعيد السياسي إلى الباطل تجنب دراسة المضمون السياسي لعصر الخلافة الراشدة بحجة الإمساك عما شجر بين الصحابة. والواقع أنه لا خلاف حول المبدأ، ولكن توظيفه على الصعيد السياسي يؤدي إلى كوارث لا حدود لها، بل يؤدي إلى مخالفة العديد من الأحاديث الواضحة والصريحة.
وللأسف، فإن الكثيرين عبر التاريخ تناولوا الموضوع من زاوية شخصية وبغير وعي سياسي عميق، فنتج عن ذلك “شخصنة” الأحداث وتحويل الموضوع إلى موالاة ومعارضة ومدح إلى حدود التقديس وذم إلى حدود الإثم. والواقع أنه يوجد مدخل صحيح لتناول عصر الخلافة الراشدة بصورة علمية وموضوعية لا تمس الأشخاص بل تنصب حول السنن.
لماذا لا نتحدث عن السنن بدلاً من الحديث عن الأشخاص، فنحن مأمورون بإتباع سنة الخلفاء الراشدين والعض عليها بالنواجذ، ومنهيون عن محدثات الأمور بعدهم؟!
لو تأملنا سنن الخلافة الراشدة لوجدنا أن أهم ما فيها أنهم لم يصلوا إلى الحكم عن طريق السيف والتغلب ولم يورثوا الحكم إلى أبنائهم وأقاربهم. ولو تأملنا الحكم الذي جاء بعدهم، لوجدنا أن ما تجنبه الخلفاء الراشدون هو بالضبط ما أصبح سائداً من المحدثات التي نهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم في معرض أمره باتباع سنن الخلافة الراشدة والعض عليها بالنواجذ.
أيها الرافعون للراية السلفية: لا تعيقوا يقظة الأمة، بل باركوها وادعموها ورشدوها، فهي السبيل الوحيد للخروج من الاستبداد والتخلص من الحكم الجبري الذي أنبأ عنه الرسول، صلى الله عليه وسلم.
إبراهيم الخليفة
8 فبراير 2011

أيهما أفضل شراء أضحية وذبحها ، أم توزيع مبلغها على الفقراء ؟؟!!!

 كلام غايه في الروعه


عندما يبدع المفتي في إجابة المستفتي
س: أيهما أفضل شراء أضحية وذبحها ، أم توزيع مبلغها على الفقراء ؟؟!!!
ج/ بداية: إن طرح هذه الأسئلة التي انتشرت في الآونة الأخيرة ،كقول بعض الناس: اتركوا الطواف حول الكعبة وطوفوا حول الفقراء " !!!!!
وقول آخرين: التصدق بثمن الأضحية أفضل من ذبحها !!!!!!
وقول غيرهم: لقمة في فم جائع أفضل من بناء ألف جامع ..
️للإجابة على هذه الأسئلة المفخخة نقول مستعينين بالله:
⬅️ أولاً: هذه الكلمات سواء كنت تعلم أو لا تعلم، الغرض منها هو تزهيد المسلمين في الشعائر الظاهرة التي يظهر بها شعار الإسلام ويتميزون بها عن غيرهم،
أو أن من يطلق مثل هذه المقولات يجهل حقيقة الدين وأحكامه الحكيمة وترتيب الأولويات....
فالفقراء موجودون في كل زمان منذ عهد النبي صل الله عليه وسلم إلى زماننا ولم يقل أحد مثل هذا الكلام البارد
⬅️ ثانياً: أغلب من يكثرون من العمرة ممن وسع الله عليهم معروفون بالصدقة وبالتبرعات أيضا،
إذ لا يحرص على العمرة غالبا ويكثر منها إلا من كان قلبه عامرا بالإيمان.
⬅️ ثالثاً: لماذا لا تكون المقارنات إلا بين العمرة والأضحية وشعائر الإسلام وبناء المساجد؛ وبين الفقراء ؟؟!!
لماذا لا يقال : لا تشترِ لحماً مرتين في الأسبوع واشترِ مرة واحدة في الشهر وطف حول الفقراء !!
لماذا لا يقال : لا تشربوا السجائر... وادفعوا ثمنها للفقراء ؟؟!!!!
لماذا لا يقال: اتركوا قاعات الأفراح والأثمان الباهظة وطوفوا حول الفقراء ؟!!!!
لماذا لا يقال اتركوا المصايف والتنزهات وطوفوا حول الفقراء ؟!!
لماذا تنفق الأموال في الترف والغناء والأفلام والمسلسلات والمباريات والنت .... ولاتطوف هذه الأموال حول الفقراء ؟؟!!
لماذا !!!! و لماذا !!!!...
سؤالنا نحن الآن لماذا لا تتركون لنا شعائرنا نتمتع بها؟
لماذا تقارنون بين عبادتين كلتاهما ذات فضل ، وكأنه يراد للناس أن يتركوا كل شيء ويهتموا بعبادة واحدة !!!!
إن هذه الأسئلة تدبّر بالليل ممن يكيدون لهذا الدين، ثم تخرج بالنهار على المسلمين، فيتلقفها السذج منهم والذين ينخدعون بظاهر العبارة ورونقها ولا يعلمون ما وراءها من عوامل هدم شعائر الإسلام الظاهرة والخفية،
ثم إن أكثر من يردد مثل هذه العبارات غالباً لا يطوفون حول الكعبة، ولا حول الفقراء !!!!!
️وخلاصة الإجابة عن السؤال أن الأضحية أفضل فحافظ عليها ولا تلتفت لهذه الدعوات التي تريد نفي شعائر المسلمين وإذهابها من الوجود،
وإذا ذبحت الأضحية وكنت حريصاً على الفقراء بهذا القدر فوزع الأضحية جميعها أو أكثرها على الفقراء،
أو تصدق أنت بمالك على الفقراء والمساكين....واترك لنا أضحيتنا،
فإن أبيت وأبى ذهنك إلا أن تزهدنا في شعائرنا فاسكت،
والله المستعان
قال تعالى:
(ذلك ومن يعظّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )

الاثنين، 15 ديسمبر 2025

حكم سب رموز الاسلام؟

 


💥💥حكم سب رموز الاسلام
السؤال : ما حكم سب الرموز الإسلامية من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين والانتقاص منهم ؟ جزاكم الله خيرا
الجواب: الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛أما بعد:
👈فان سلف الأمة الصالح من الصحابة الأخيار ومنهم أهل البيت الأطهار ، هم خير هذه الأمة وأفضلها وأبرها بعد رسول الله -صلى الله عليه واله وسلم- ، وقد أثنى الله تعالى عليهم أحسن الثناء ، وأثنى عليهم رسوله صلى الله عليه وسلم ومات وهو راض عنهم.
وأجمع من يعتد بإجماعه من هذه الأمة على حبهم وتوقيرهم والترضي عنهم وحرمة سبهم والانتقاص منهم، قال الله تعالى : {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}. [ التوبة: 100].
وقال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}. [الفتح: 29]. وتأمل قوله :{ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ}، والى غيرها من الآيات الدالة على فضلهم وعلو مكانتهم .
ومن السّنة قول النبيّ صلى الله عليه وسلم في الصحيحين : ((لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ)) . متفق عليه
وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: ((خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)) متفق عليه ، وقوله عليه الصلاة والسلام ((أَكْرِمُوا أَصْحَابِي؛ فَإِنَّهُمْ خِيَارُكُمْ)) رواه احمد في المسند والصنعاني في مصنفه وعبد بن حميد في مسنده ،وفي رواية ((احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي)) سنن ابن ماجه ومسند أحمد والحاكم في مستدركه وصححه ووافقه الذهبي، وإلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة الصريحة بمدحهم والثناء عليهم ، وتعداد فضائلهم جملة وتفصيلاً وهذا غيضٌ من فيض.
👈والصحابي هو: من لقيَ النبيّ - صلى الله عليه واله وسلم - مؤمنا به ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولم يجالسه ومن لم يره لعارض كالعمى.
👈والمراد بأهل البيت ؛هم الذين حُرمت عليهم الصدقة من أزواجه وذريته وكل مسلم ومسلمة من ذرية عبد المطلب؛ وهم بنو هاشم بن عبد مناف، ويلحق بهم بنو المطلب بن عبد مناف في تحريم الصدقة عليهم، لمشاركتهم إياهم في إعطائهم من خمس الخمس.
👈وبلا شك أن من سب وانتقص من تواترت نصوص الكتاب والسنة بفضلهم فإنه مكذب لله ولرسوله -صلى الله عليه واله وسلم- ، فتقام عليه الحجة ، فإن تاب ورجع إلى الحق ، فالله توابٌ رحيم ، وإن تمادى في سبهم والانتقاص منهم ولم يتب ولم ينصع للحق ، فهو ضال مضل خارج عن ملة الإسلام ، نقل ذلك غيرُ واحدٍ من أهل العلم ، وهذا فيمن سبهم جملة ، وكذلك من سب واحداً منهم تواترت النصوص بفضله ، فيطعن فيه بما يقدح في دينه وعدالته ، وذلك لما فيه من تكذيب لتلك النصوص المتواترة والإنكار والمخالفة لحكم معلوم من الدين بالضرورة، وكذلك فيه إيذاء له -صلى الله عليه واله وسلم-، لأنهم أصحابه وأهل بيته وازواجه امهات المؤمنين وخاصته، فسب المرء في خاصته يؤذيه بلا شك ، والطعن فيهم طعن فيه ،لان الطعنَ في الصاحب طعنٌ في المصحوب ،وهذا من الايذاء، وأذى الرسول صلى الله عليه واله وسلم كُفر كما هو مقرر، فسبُّ الصحابة رضوان الله عليهم دركات بعضها شرٌ من بعض.
👈وأما من سب من تواترت النصوص بفضله بما لا يقدح في دينه وعدالته، كأن يصفه بالبخل أو الجبن ، أو سب بعض من لم تتواتر النصوص بفضله ، فلا يُكّفَر بمجرد ذلك السب، لعدم إنكاره ما علم من الدين بالضرورة ، فقد اجمعوا على أنه فاسق، لارتكابه كبيرة من كبائر الذنوب، يستحق عليه التعزير والتأديب، على حسب منزلة الصحابي، ونوعية السب والانتقاص.
👍الخلاصة:
فالواجب على المسلم الحق أن يُحبَّ رموز الأمة من صحابة رسول الله -صلى الله عليه واله وسلم- الاخيار الابرار وأهل بيته الأطهار ، وأن يُجلّهم ويترضى عنهم، ويُنزلهم المنزلة اللائقة بهم، ويتجاوز عن ما وقع بينهم ولا يخوض فيه لقوله تعالى: { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ }، ولقوله عليه الصلاة والسلام في معجم الطبراني وصححه الالباني : ((إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا...))، ولانّ سبَّهم والانتقاصَ منهم حرامٌ بالإجماع ، وهو إثمٌ عظيمٌ وخطرٌ كبيرٌ قد يُخرج الساب والشاتم لهم من ملّة الإسلام والعياذ بالله تعالى. والله تعالى أعلم
✍️د. ضياء الدين عبدالله الصالح