الأربعاء، 4 سبتمبر 2019

ماهو حدود العلاقة بين الإنس والجن ؟!- الجن حقائق وأوهام -


الجن حقائق وأوهام   
مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر
ضيف الحلقة: يوسف القرضاوي/ داعية ومفكر إسلامي
تاريخ الحلقة: 18/3/2007
 ***************************
- الإنس والجن
- حدود العلاقة بين الإنس والجن
- الفراغ الروحي للمسلمين المعاصرين
 ****************
نتيجة بحث الصور عن مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر ويوسف القرضاوي


عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم {ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم ويقول تعالى أيضا {وقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ومَا خَلْفَهُمْ وحَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الجِنِّ والإنسِ إنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ} فما حقيقة عالم الجن وما صحة ما يقال عن تلبس الجن للإنسان أو زواج الجني من الإنسي وهل للجن قدرة على التحكم بالبشر ولماذا تسود هذه الأفكار بين المسلمين فقط وإلى أي مدى يمكن للعلم أن يسهم في ترشيد الوعي بهذا، عالم الجن حقائق وأوهام موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي أهلا بك فضيلة الشيخ.
يوسف القرضاوي: أهلا بك يا أخ عبد الصمد.
عبد الصمد ناصر: مرحبا بك يعني فضيلة الشيخ هناك آيات كثيرة ونصوص سواء من القرآن أو من السنة تدل على وجود الجن وعلى أنهم مكلفون أيضا كالبشر ما حقيقة ذلك وما المراد بالجن؟
الإنس والجن
يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وصلوات الله وسلامه على المبعوث رحمة للعالمين وحجة على الناس أجمعين سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد فإن الجن عالم من العوالم أو العالمين التي خلقها الله تبارك وتعالى، نحن نقول الحمد لله رب العالمين معنى أن هناك ليس هناك عالم واحد في هذا الوجود بل هناك عوالم شتى هناك عوالم الأحياء المختلفة من الدواب والطير والزواحف والأحياء المائية والإنسان وهناك العوالم الأخرى من النباتات وعوالم من الجمادات وعوالم من الأفلاك كل هذا يعني يدخل في ضمن ملك الله تبارك وتعالى ومن هذه العوالم عالم الجن وكلمة جن.. جن يجن يعني اختفى واستتر فسموا جنا لأنهم مستترون عن الأعين يروننا ولا نراهم كما قال تعالى {إنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} هذا الجن هذا العالم الخفي المستور أن هناك العوالم قسمان عالم منظور مبصر وعالم غير مبصر ولا منظور عالم..
عبد الصمد ناصر: المرئي؟
يوسف القرضاوي: عالم الغيب وعالم الشهادة شهادة ما نشهده بأعيننا ونلمسه بحواسنا ونستطيع أن ندخله في المختبر ونجري عليه التجارب هذا عالم الشهادة والعالم الآخر..
عبد الصمد ناصر: عالم الغيب..
يوسف القرضاوي: لا يدري عليه ذلك والقرآن يقول {فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ} {ومَا لا تُبْصِرُونَ} وما لا نبصر أكثر مما نبصر حتى الكون المادي الذي نعيش فيه هذا يقول العلماء الطبيعيون والرياضيون والفلكيون والجماعة يقول إن ما نراه من هذا الكون المادي 3% فقط و97% من هذا الكون المادي لا نراه أسموه الأعماق السوداء.
عبد الصمد ناصر: نعم صح.
يوسف القرضاوي: فهذا الجن من هذا العالم فهو عالم مخلوق يقابل الإنس في أنه مكلف يعني هو عالم يعقل عنده عقل وعلى أساس هذا العقل كلف البهائم..
عبد الصمد ناصر: كالإنسان..
يوسف القرضاوي: لا تكلف..
عبد الصمد ناصر: لا تكلف..
يوسف القرضاوي: وغيرها من المخلوقات الحية لأن لا عقل لها إنما الجن يعني من العقلاء والإنس من العقلاء وهم جميعا مكلفون كما سمعنا في الآية التي بدأت بها المقدمة {ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ} ولذلك جاءتهم الرسل، هل في رسل من الجن أو رسل من الإنس إليهم يقينا النبي عليه الصلاة والسلام مرسل إلى الجن والإنس جميعا وفي القرآن قصة استماع الجن إلى القرآن الكريم ورجوعهم إلى قومهم إلى آخره إنما قبل ذلك هل كان عندهم أنبياء منهم أو لا البعض يقول ذلك والإمام بن حزم يقول أيوه كان عندهم لأن الله تعالى يقول لهم {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ويُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا} منكم رسل منكم معنى أنهم من الجن ولما جاءت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم كانت عامة للجن وللإنس ولسائر المكلفين كما قال تعالى {تَبَارَكَ الَذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً}..
عبد الصمد ناصر: طب فضيلة الشيخ يعني العلماء لم يختلفوا في أن الجن موجود أو غير موجود لأن النصوص واضحة في القرآن والسنة ولكن هناك اختلافات في المراد بالجن هناك من اعتبر بأن الجن هم نوازع الشر في النفس هناك من قال بأن إنهم الجراثيم والبكتيريات أستاذكم الدكتور محمد المهدي قال إن الجن هم الملائكة أنفسهم هل حقيقة الجن قابلة للجدل فيها.."
الإنس هم بنوا آدم والذين نحن منهم، والجن هم العقلاء المكلفون فيهم المطيع والعاصي والمؤمن والكافر، والملائكة هم المفطورون على الطاعة
"
يوسف القرضاوي: من قرأ القرآن وتدبره أيقن إن الجن دي مخلوقات عاقلة مكلفة لا يمكن تكون هي البكتريا ولا الفيروسات دي قيل في تعليل يعني الطاعون إنه وخذ أعداءكم من الجن قال الشيخ رشيد رضا وبعض العلماء لعل الجن المقصود بها في هذا الحديث هي الفيروسات التي لا يراها الناس والجراثيم وهذه الأشياء فهذه جنة لأنها مختفية تدخل تتسلل إلى جسم الإنسان من حيث لا يشعر الإنسان فتعتبر يعني هذه الجن حتى كان العرب يقولون عن الطاعون رماح الجن كأن الجن بيطعن الإنسان يعني الرمح هذه تأويلات إنما ليس معناها إن الجن هي هذه الميكروبات أو هذه الجراثيم أو هذه الفيروسات والذين يقولون إن الجن هنا نوازع الشر هذا يعني بعض التأويلات المتكلفة في مسألة نوازع الخير نوازع الشر فبعضهم يقول إن المقصود بالملائكة هي نوازع الخير في الإنسان والمقصود بالشياطين نوازع الشر والملائكة والشياطين تتنازع الإنسان.. الإنسان قبله معترك للملائكة من ناحية جند الملائكة من ناحية وجند الشياطين من ناحية صراع بينما هل ينتصر الملائكة على الشياطين ولا ينتصر يعني فالبعض يريد أن يتأول ويقول إن المراد بالملائكة نوازع الخير والمراد بالشياطين نوازع الشر ولكن هذا في الحقيقة تكلف لأن كيف تقول في القرآن حينما يذكر الملائكة {وَإذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلاَّ إبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ}، {وإنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ}، {كِرَاماً كَاتِبِينَ}، {يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ}، {لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونَجْوَاهُم بَلَى ورُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ}، {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ المَوْتِ الَذِي وكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} يعني هذا كلام لا يمكن يعني والكلام يعني ما نسب إلى أستاذنا الدكتور محمد البهي إننا نقول إن الجن هم الملائكة لا واضح من القرآن أن الملائكة صنف والجن صنف هم ثلاثة أصناف الإنس اللي هم بنوا آدم هؤلاء البشر والذين نحن منهم والجن هؤلاء العقلاء المكلفون والملائكة هؤلاء المفطرون على الطاعة يعني الملائكة يعني صحيح يمكن ربنا يأمرهم اعلموا كذا وبتاع لكن لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون وهم من خشيته مشفقون فلا يتصور أن يعصوا الله عز وجل إنما الجن ناس فيهم المطيع والعاصي والمؤمن والكافر كما جاء في القرآن {وأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ ومِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً}، {ومِنَّا القَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدا}، {وأَمَّا القَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً} هذا واضح الملائكة ما فيش حد منهم في جهنم حطب لا حطب جهنم ليسوا من الملائكة فإدعاء أن الملائكة هم الجن إنما يقال إنهم مثل الملائكة في أنهم عالم خفي عالم مستور عنا لا نعلم عنه شيئا إلا من خلال الوحي من غير الوحي لا نستطيع أن نعرف..
عبد الصمد ناصر: طيب ما صفات هذا العالم فضيلة الشيخ في حدود ما على المسلم أن يؤمن به طبعا بناء على ما ورد فيه من نصوص.
يوسف القرضاوي: هذا العالم له يعني صفات كثيرة يشترك فيها مع البشر إنهم يأكلون ويشربون..
عبد الصمد ناصر: ويتزوجون..
يوسف القرضاوي: وينامون ويموتون ويتزوجون ويتناسلون يعني حتى القرآن قال على إبليس {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} فده يتبين إنه لهم ذرية ولهم تناسل فهم ويتناكحون ويتناسلون وكذا ولهم طعام وشراء جاء في الحديث الصحيح يعني "لا تستنجوا بالعظم فإنه طعام إخوانكم من الجن" العظام ما تلوثوهاش بالنجاسات وهم قد يشركون الإنسان إذا لم يسمي الله على طعامه يشركونه فيه إذا سمى الله على الطعام ابتعدت عنه الجن والشياطين.
عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ يعني نحن نقرأ كثيرا في القرآن الكريم عن الشيطان وعن القرين هل هذا هو نفسه الجن؟
يوسف القرضاوي: هل هذا إيه؟
عبد الصمد ناصر: الشيطان والقرين من الجن؟
يوسف القرضاوي: آه القرين من الجن {قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ ولَكِن كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ} {وقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ، أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} كل واحد عنده قرين حتى النبي عليه الصلاة والسلام قال "ما من إنسان إلا له شيطان قالوا حتى أنت يا رسول الله قال حتى أنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير" يعني شيطان مسلم يعني..
عبد الصمد ناصر: مؤمن طيب ماذا فضيلة الشيخ لو أنكر المسلم وجود الجن أصلا يعني هل يدخل الإيمان به ضمن ما هو معلوم من الدين بضرورة؟
يوسف القرضاوي: الإيمان بالجن ليس من أركان العقيدة كالإيمان بالملائكة، الإيمان بالملائكة جزء من أركان العقيدة يعني النبي عليه الصلاة والسلام حين سؤل عن الإيمان قال {الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر} والقرآن يقول {ومَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ والْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً} فيكفر بالله وملائكته فالملائكة جزء يعني ركن من أركان العقيدة الجن ليس من الأركان ولكن نحن نؤمن بالجن ليه لأننا نؤمن بأن كل ما جاء به القرآن حق كل ما في القرآن حق وصدق والجن جاء به القرآن آيات القرآن الكثيرة فيه سورة كاملة اسمها سورة الجن {قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الجِنِّ فَقَالُوا إنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً، يَهْدِي إلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ولَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً} وفي سورة الأحقاف {وإذْ صَرَفْنَا إلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ ولَّوْا إلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ، قَالُوا يَا قَوْمَنَا إنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلَى الحَقِّ وإلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ، يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ ويُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} إلى آخره فالقرآن مليء بالحديث عن الجن فمن ينكر القرآن وهو ممتلئ بهذه الآيات فمن أنرك صريح القرآن الذي لا يمكن أن يؤول..
عبد الصمد ناصر: لكن المشكلة فضيلة الشيخ ربما أن النصوص لم تفي بكل ما يتعلق بهذا العالم بحيث يصبح الأمر واضحا أمام الناس ولذلك اختلفت نظرة وتصورات الناس لهذا العالم نسمع بعض الآراء بعض معتقدات الناس حول الجن من عمان.
[شريط مسجل]
مشاركة أولى: أنا مش من الجماعة اللي بيقولوا إنه ممكن إنه فيه جن إنه يركب بني آدم لا أنا أتوقع إنه هذه حالة نفسية (OK) إنه الواحد بيكون مريض نفسيا أو شيء لكن يخجل إنه يروح على طبيب نفسي.
مشارك أول: الجن ممكن يلبس بني آدم هي تسمى اللبس واللبس في حال إنه الإنسان لم يكن طاهرا أو في حالات خوف معينة ممكن الجن يلبس الإنس ويمشيه بطريقة مختلفة قد يقوده إلى الهلاك قد يقوده إلى طريق صواب.
مشارك ثاني: شغلة الجن هي مذكورة بالقرآن دينيا وهذا بس لكن فعليا مش شايفين شيء يعني فيه شغلات كثير يعني غيبيات الواحد مسلم فيها دينيا إن كان ديانة إسلامية أو ديانات أخرى يسلم فيها دينيا بس في الواقع بدك تحسب واحد زائد واحد يساوي اثنين.
مشارك ثالث: أقتنع إنه فيه جن موجود يركب الإنسان لكن في الأيام هذه كل اللي يقولوا لك أعالج جن بغير القرآن ويعمل لك حجاب ويعمل لك شغلة كل هذا أشياء خرافية وكاذبة جدا.
مشارك رابع: فيه ناس لهم علاقة بالجن ومن خلاله يخلي الجن يحاول يسيطر على تصرفات الإنسان لأنه الشيطان اللي هو جن يجري من ابن آدم مجرى الدم.
مشاركة ثانية: ما أظن إنه فيه جن ركب بني آدم يعني كلها تهيؤات لإنسان لأن تهيأ له هيك شغلات فكلها نتيجة ضغوط نفسية بتكون عليه فتتراكم عنده فيتهيأ له إنه راكبه جن يصير يتصرف تصرفات مش كويسة وهيك أشياء واللي هم في هذه الشغلات كلها نهائيا.
عبد الصمد ناصر: يعني آراء كثيرة فضيلة الشيخ حول معتقدات وتصورات الناس حول علاقة عالم الجن بعالم الإنس يعني في حدود ما ورد من نصوص حول هذا الموضوع ما حقيقة علاقة العالمين الجن والإنس وما حدود هذه العلاقة؟
حدود العلاقة بين الإنس والجن
يوسف القرضاوي: هو طبعا الحقائق الكبيرة غالبا ما تضيع بين الإفراط والتفريط هناك أناس يفرطون في الإثبات أناس يفرطون في النفي ففيه ناس ينكر إنه فيه جن خالص ويقول لك أنا ما شفت الجن أنا لا أؤمن إلا بما تراه عيني وما تلمسه يدي وما تشمه أنفي وما تسمعه أذني أما هذه الأشياء لا أؤمن فينكر وناس آخرون يفرطون في الإثبات كأن الحياة كلها عفاريت كأن الجن ده بيسيَّر الإنسان في كل شيء تضيع الحقيقة بين غلو هؤلاء وبين تفريط أولئك والحقيقة يعني بينهما فيه جن موجودين يقينا..
عبد الصمد ناصر: بالتأكيد نعم.
يوسف القرضاوي: بنصوص الكتب السماوية كلها وكل أهل الأديان..
عبد الصمد ناصر: بالفعل نعم.
يوسف القرضاوي: يؤمنون بهذه إنما ما هو يعني الجن علاقته بالإنسان إيه هل فعلا يعني يمكن إنه يتلبس به ويدخل في جسمه ويتصرف فيه ويتحكم في شأنه وينطق بلسانه أنا لا أؤمن بهذا، هناك علماء كبار يعني قالوا بهذا منهم شيخ الإسلام ابن تيمية ومنهم يعني بعض العلماء الكبار في عصرنا أنا أرى إن الله سبحانه وتعالى لم يُمكِّن الجن بحيث يتحكم في الإنسان هذا التحكم هذا ينافي قول الله تعالى {ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} وينافي قوله تعالى {إنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} استخلاف الله للإنسان في الأرض وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه كل ما في الكون مسخر للإنسان فكيف يسخر الإنسان للجن هذا نحن رأينا بالعكس رأينا الإنسان يسخر الجن..
عبد الصمد ناصر: يسخر الجن لخدمته.
يوسف القرضاوي: سيدنا سليمان سخر الله له الجن {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ، والشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وغَوَّاصٍ، وآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ} حتى كان يعاقبهم ويحبسهم وقد يقيدهم ومقرنين في الأصفاد {وَمِنَ الجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ} سخر الله الجن ورأينا في صورة النمل إن الإنسان قد يكون أقوى من الجن لأن سيدنا سليمان قال للناس الحاضرين في مجلسه لما عرف إن بلقيس ملكة سبأ جاء ستأتي مسلمة فقال أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك قبل ما ينتهي مجلس الحكم ده بعد ساعتين ثلاثة ولا حاجة أجيب لك وإني عليه لقوي أمين وقال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك..
عبد الصمد ناصر: إنسي؟
يوسف القرضاوي: يعني في لمح البصر وهذا المفروض إنه إيه..
عبد الصمد ناصر: بشر؟
يوسف القرضاوي: إنه بشر لأن في بعضهم يقول ملائكة إيه اللي جاب الملائكة ده بيقول للناس أيكم يأتيني بعرشها الناس اللي عايشين حوله فهذا لأنه عنده علم يعني معناها إنه الإنسان بالعلم يكون أقوى من الجن وهذا ما شاهدناه في عصرنا الإنسان الذي سخر الطبيعة وسخر البحار وسخر الضوء وسخر الصوت وسخر يعني الظواهر الكونية المختلفة سخرها في خدمة الإنسان ورأينا الثورات العلمية المختلفة الثورة الإلكترونية والتكنولوجية والبيولوجية وثورة الاتصالات وثورة الفضاء وهذه الأشياء كلها في خدمة الإنسان بواسطة العلم فالإنسان ثبت إنه أقوى من العفاريت أقوى من الجن فادعاء إن الجن يركب الإنسان ويتلبس به ويدخل في جسمه ويتحكم فيه هذا ينافي هذا يعني كله وليس..
عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ يعني هناك..
يوسف القرضاوي: عندنا دليل يعني قط على هذا إلا أوهام الناس.
عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ قد يقول قائل هناك إشارة في القرآن يستدل بها البعض إثبات مس الجن للإنسان وهي قوله تعالى حينما يتحدث عن الذين يأكلون الربا {الَذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إلاَّ كَمَا يَقُومُ الَذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ} يعني هل يصلح هذا دليلا على إثبات مس الجن للإنسان؟
يوسف القرضاوي: لا هذا يعني قلنا إن الشيطان ممكن يمس الإنسان ما معنى يمسه والقرآن ذكر عن سيدنا أيوب {واذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وعَذَابٍ} مستني الشيطان إذ نصب وعذاب معاناة وعذاب من الوسوسة التي كان يوسوس بها لأيوب إن أيوب اشتد به المرض وطال فالشيطان جاء يقول له هذا من سخط الله عليك هذا أن الله تخلى عنك أنك ستظل مريض أبد الدهر أنك كذا بهذه الوساوس آذاه وتسبب له المعاناة النصب والعذاب النفسي فهذا مس يعني زي ما قال سيدنا أيوب رب يعني أن يمسني الضر وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فهذا المس، المس شيء يعني العرب كانوا يعتقدون إنه الإنسان ممكن الشيطان يمسه إنما هو ما بيقولوش مس ده بيقول له بيركبه ويدخل فيه..
عبد الصمد ناصر: يتحكم فيه.
يوسف القرضاوي: ويتحكم فيه ويتكلم بلسانه يعني لأن هو بلسانه اللي يقول آه أيوة أنا عفريت وأنا جاي من البلد الفولانية وأنا بأحب واحدة تقول أنا بأحب هذا الرجل أو واحدة تقول أنا بأحب هذه المرأة هذا..
عبد الصمد ناصر: وبصوت مختلف أحيانا فضيلة الشيخ.
يوسف القرضاوي: صوت مختلف فهذا ليس هو..
عبد الصمد ناصر: يعني كيف نفهم فضيلة الشيخ أحيانا المرأة يعني البعض يقول إنه شاهد بأم عينيه أن امرأة تتحدث بصوت رجل
يوسف القرضاوي: وبعدين فيه في القرآن يعني غير الآيات اللي ذكرتها دية وكرمنا بني آدم واستخلاف في الأرض القرآن يقول على لسان الشيطان {ومَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ} هذا هو سلطاني عليكم أنا أوسوس لكم آمر بالفحشاء إنما آمركم بالسوء والفحشاء ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر هذه الأوامر وهذه الوسوسة الشيطانية هي التي قدر عليها الشيطان، ما كان لي عليكم من سلطان.. لوموا أنفسكم فهذه هي مقدرة الشيطان بالنسبة للإنسان كما يعرضها كتاب الله عز وجل..
عبد الصمد ناصر: إذاً قضية المس أو الصرع ليست حقيقة وإنما هي وهم؟
يوسف القرضاوي: أنا الذي أراه أن هذه كما أشار بعض الأخوة في..
عبد الصمد ناصر: نعم من عمان.
يوسف القرضاوي: التحقيق اللي جاء هذا إنه هذه أمراض نفسية وإن كان للأسف يعني كثير من علماء النفس لا يسعفوننا في هذا، أنا كنت في جامعة قطر وأنا أستاذ الشريعة ومعنا إخواننا رفقائنا في الجامعة من أساتذة علم النفس وحاولت أن أتفهم منهم هذه لم يستطيعوا أن البعض يؤمن بهذا يقول لك أيوة يعني وفيها إيه البتاع والبعض لا يستطيع أن يجيب فحتى يعني العلم الحديث هذا كما يقولون لن يعطي الجواب الحاسم في هذه القضية إنما يعني ما الذي يعطينا اليقين في هذه القضية لا يعطينا اليقين فيها إلا نص من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من سُنة رسول الله المبينة لهذا النص {وأَنزَلْنَا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} في ذلك لم يكن عندنا نص من الوحي الإلهي لأن ده أمر غيبي الأمر الغيبي كيف نعرفه ما نقدرش ندخله المعمل أو المختبر حتى نجري عليه المشاهدات والتجارب المختلفة فليس عندنا إلا الوحي كلام الناس ما هو فيه ناس يقول لك أيوة الشيطان راكبني وهو يتحدث أنا في ظني إن هذا ما يسمونه بازدواج الشخصية واحد عنده مرض ازدواج الشخصية..
عبد الصمد ناصر: انفصام.
يوسف القرضاوي: فأحيانا يظهر في صورة معينة وأحيانا يظهر في صورة أخرى ويتكلم بصوت آخر الشخص الازدواج ممكن يجعل الإنسان يتكلم في بعض الأحيان بصوت غير صوته..
عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ يعني نماذج من هؤلاء الناس ربما قد نشاهدهم في تقرير أعددناه حول الموضوع وحول أناس يقولون إنهم شاهدوا مثل هذه الأشياء بأم العين شاهد هذا التقرير.
[تقرير مسجل]
إقبال إلهامي: تعتقد هؤلاء النسوة في كرامات الرجل يزوره نحو مائة شخص يوميا وهم على يقين تام أن الشفاء بين يديه وإنما الشفاء من عند الله.
مشاركة أولى: كسكين كنا ننزل السكين وقنطرة برأسي بدون شوك كنغيب هو مساء ما كناش ما كنت أتحملش أعطي الحمد لله صحتي وما كانتش قدرتش كامل.
أحمد الزلماطي – معالج صروع: إذا نظرتي إلي تجدينني أنا لا أصارع الإنسان ولكن ما بداخل الإنسان وهذا الصرع هناك فيه خلاف هناك من يصدق وهناك من يكذب ولكن الواقع يصدق هذا، السلام عليكم.
امرأة مصابة بالصرع: عليكم السلام ورحمة الله.
أحمد الزلماطي : إيش تكون؟
امرأة مصابة بالصرع: عائشة.
أحمد الزلماطي : عائشة، إيش تكون من البحرية ولا من ملاك الواد ولا؟
امرأة مصابة بالصرع: لا بحرب.
أحمد الزلماطي : مات الحرب إيش حاب اللي عملتيه في السيدة؟
امرأة مصابة بالصرع: ما بين 12 لـ13 سنة.
أحمد الزلماطي : 12 لـ13 سنة زين دخلتِ بالليل بالنهار متى دخلتِ؟
امرأة مصابة بالصرع: لا دخلت كنت خفت اتخرعت.
أحمد الزلماطي : في الخوف.
امرأة مصابة بالصرع: نعم.
أحمد الزلماطي : الخوف الشديد.
امرأة مصابة بالصرع: لا أجل نعم الخوف خفت.
أحمد الزلماطي : عندك المنافي اللي كي يتلبس منهم الإنسان الخوف الشديد والغضب الشديد والفرح الشديد والحزن الشديد.
إقبال إلهامي: هذه السيدة تقول إن بداخلها ستون جنيا يقضون مضجعها ويلازمونها ليل نهار.
أحمد الحمداوي – أخصائي بعلم النفس: قضية الصرع في اللغة العلمية غير واردة لأن لغة العلم هي موحدة وتخضع لمقاييس علمية ضابطة الشيء الذي لا نجده في اللغة الشعبية.
مصطفى الغضبان – باحث في الروحانيات: الشر موجود ومذكور في سورة الفلق ألا وهو شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب والنفاثات في العقد التي هي السحر وحاسد إذا حسد هي العين هات الشر موجود خارجي أنا والشر موجود في أنا هو قرناء الشياطين مقتنيين بالإنسان ألا وهو الوسواس الخناس هم الشياطين مقتنيين بالإنسان وقرينه إذا كان قريني غاضب علي سيفتح الأبواب لشياطين السحر ليفعلوا بي الأفاعل وبأي طريقة؟ بالإيحاء.
إقبال إلهامي: خلاص هؤلاء رهان صعب للغاية فقيدهم كما يقولون ليس من فعل الإنسان وإنما نتيجة خضوعهم لتأثيرات طقوس تقتحم مجاهل الأجساد، إقبال إلهامي الجزيرة الرباط..
عبد الصمد ناصر: تعليقكم فضيلة الشيخ؟
يوسف القرضاوي: هذه الاعتقادات موجودة في كل البلاد وخصوصا عند النساء أكثر من الرجال وبعض الرجال يستغلون الضعف النسوي ويعقدون هذه الأشياء عشان يخرج منها العفريت أو يخرج منها الجني يسموه في مصر الزار يعني حفلات الزار يعملوا الزار ويجتمعوا ويعملوا الحركات اسمه الصكية القوية وهذه والأشياء وبتاع هذه تتناسب مع هؤلاء ولما يقعد يتحرك حركات ويعمل أشياء تريح الإنسان إنما أنا أعتقد إن الصرع مرض طبيعي حتى إنه في عصر النبي عليه الصلاة والسلام كانت امرأة تصرع فآتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت له يا رسول الله إني أصرع أدعو الله أن يزيل عني هذا الصرع يعني بخارقة إلهية قال لها أو تصبري وتدخلي الجنة؟ قالت أصبر وأدخل الجنة ولكني أتكشف لما تصيبني حالة الصرع أحيانا.. فأدعو الله لي أن لا أتكشف فدعا الله لو كان الصرع هذا فيه جني داخل هذه المرأة وقاعد يؤذيها ويعذبها إزاي الرسول يترك هذا الجني يعذب هذه المرأة ويتحكم فيها ولا يعني يقف موقف منه في بعض أحاديث أخرى إنه واحد جاء للنبي وامرأة جابت له الابن وقالت له قال له أخرج عدو الله ولكن ثبت أن هذا الحديث ضعيف فالحديث الصحيح أقر إن الصرع موجود ولم يفعل شيء الحديث الضعيف هي اللي قالت إن أخرج يعني عدو الله..
عبد الصمد ناصر: هناك حكاية لمحمد الغزالي جاءه رجل ضخم وقال له يا مولانا لقد ركبني جني فرد عليه الإمام الغزالي لماذا لم تركبه أنت وأنت الضخم..
يوسف القرضاوي: هو ذكر هذه يقول له أنا مسكون فنظر إليه رآه طول وعرض قال له ما الذي سكنك؟ قال له جني قال له لماذا لم تسكنه أنت ما أنت حائط أهو..
عبد الصمد ناصر: على كل حال..
يوسف القرضاوي: يعني اعتقادات إن الإنسان ضحية للجن وفريسة له هو ده هذا الاعتقاد هو الذي يضعف مقاومة الإنسان إنما لو أعتقد إنه هو لا يمكن للجني أن يصل إليه..
عبد الصمد ناصر: على كل حال الإنسان يكون نافع الجن أحيانا يحل له مشاكل السكن ستين جني يسكنوا في سيدة كما تابعنا في التقرير شيء جميل بالنسبة للجن سنواصل بهذا الفاصل فابقوا معنا مشاهدينا الكرام.
عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم من جديد في برنامج الشريعة والحياة حلقة اليوم حول عالم الجن بين الحقائق والأوهام فضيلة الشيخ تحدثنا قبل قليل عن زواج الجن بالجن طبعا يتزاوجون ولكن هل هناك ما يثبت نص أو عبر المشاهدة أن هناك إمكانية التزاوج الجن بالإنس؟ 
الفراغ الروحي للمسلمين المعاصرين
يوسف القرضاوي: هناك من يقول يعني بذلك إمكانية إن يتجوز الجن بالإنس وحتى من العلماء من أجاز هذا وقال إن.. ولكن أكثرية العلماء تمنع هذا شرعا حتى وإن كان ممكن لأن الزواج قائم على التجانس القرآن يقول {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} من أنفسكم يعني من جنسكم حتى يحدث الأنس ويحدث السكون لتسكنوا إليها كيف الواحد يسكن إلى عفريتة أو المرأة تسكن إلى عفريت يعني لا هو من جنسه ولا هو كيف يعني الطين والنار يلتقيان هذا المفروض.. كيف تتكون أسرة مسلمة كيف يعني يعلن عن هذا الزواج الرسول قال أعلنوا النكاح وأضربوا عليه كيف واحد امرأة تتزوج جني أو واحد يتزوج جنية يعلنوا النكاح إزاي كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام يعني ويجيبوا الشهود منين من الإنس ولا من الجن فهذا يعني يتنافى في الحقيقة مع الأهداف من الزواج من الحياة الزوجية من إنشاء أسرة مؤمنة وبيت مسلم..
عبد الصمد ناصر: هذا الأمر فضيلة الشيخ الكفاءة هذا الأمر لا نختلف حوله ولكن كما قلت قبل قليل فضيلة الشيخ بعض العلماء يمنعون ذلك ولكن هل يحصل هل في إمكانية حصول هذا الأمر أصلا؟
يوسف القرضاوي: هو الشائعات تقول هذا ما هو المشكل زي ما في ناس تقول لك ركبني عفريت في ناس تقول أتزوج يعني في بعض الشخصيات خصوصا الشخصيات الضعيفة يعني تبص واحد انعزل مدة من الزمن عن الناس أيش ماله فلان ده ولا مش عارف يقول لك أصله تزوج جنية وما تعرف هو يقول هذا ويسكت عن هذا مدة وبعدين يقول أنا أصلي كنت متزوج جنية طيب ما الذي يثبت لنا هذه الحقيقة كيف نعرف وكيف يلتقيان..
عبد الصمد ناصر: يعني أنا شاهدت فضيلة الشيخ في إحدى القنوات التلفزيونية..
يوسف القرضاوي: يعني البعض يستدل ببعض آيات القرآن زي {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنسٌ قَبْلَهُمْ ولا جَانٌّ} ولكن هذا يعني ليس معنا إمكانية الطمث أو إمكانية الجماع إنه يمكن يقع أو إنه جائز وبعضهم يستدل بالآية الكريمة الأخرى {رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وبَلَغْنَا أَجَلَنَا} من الجن والأنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا فيقول استمتعا.. استمتعا هنا مش بالزواج استمتعا بعضنا ببعض الشياطين يأمرون ويوسوسون والثانيين يطيعون ويتبعوا فده طبعا استمتع بأن أمر ونفذ أمره والثاني استمتع بإتباع الشهوات يعني فهذا الاستمتاع المشترك..
عبد الصمد ناصر: نعم يعني هاتان الآيتان اللتين ذكرتهما فضيلة الشيخ هم الآيتان الوحيدتان اللتان تحملان هذه الإشارة إشارة إمكانية التزاوج كما يقول البعض هل تثبتان التناكح حتى نرد على من يقول بذلك؟
يوسف القرضاوي: قلت لك لا ما فيش..
عبد الصمد ناصر: طيب لو انتقلنا إلى محور أن البعض يقول بأن لديه قدرة على الاتصال بالجن وأنه قادر على استخراج الجن من الإنسان بين قوسين الملبوس أو المصروع أول شيء هل هذا ممكن أصلا وهل في النصوص النبوية ما يدل على إمكان هذا الأمر؟
"
لم أجد حديثا صحيحا يدل على استخراج الجن من الإنسان وقدرة الإنسان على الاتصال بالجن
"
يوسف القرضاوي: لم أجد حديثا صحيحا يدل على استخراج الجني من الإنسان وقدرة الإنسان على الاتصال بالجن أيضا هذه روايات موجودة كثيرة جدا إن فلان من الناس كان يستخدم الجن وشوف يعني الإنسان هو اللي بيستخدم الجن يعني الأنسي يستخدم الجن في قضاء حاجاته وحكى لنا بعض الناس يعني في الزمن الذي قبلنا كان هذا أكثر استخدام الجني كان ظاهرة موجودة وحكى لنا بعض الناس إنهم رأوا هذا بعينهم واحد كان في سوهاج يستخدم جني يحضره زي يضرب كده على فخذه يحضر يقول له هات لي كذا هات لي حلوى من جروبي في القاهرة يروح يجيب له حلوى هات لي مش عارف إيه وبعد شوية يلتفتوا الناس آتى له بطلبه حكى هذا ناس كثيرون هذا يدلنا على أن الإنسان هو الذي يتحكم في الجني وهذا غير الشائع يعني قدرة الإنسان على التحكم في الجن هذه تعكس نظرية أخرى غير النظرية السائدة وهو أن الجني هو الذي يتحكم في الإنسان..
عبد الصمد ناصر: نعم يعني الله سبحانه وتعالى اختص هذه الميزة بسيدنا سليمان فقط أنه اختصه بأن سخر له الجن ليخدمه فكيف نفهم أن إنسان آخر يمكن أن يختص أيضا بهذه الميزة فضيلة الشيخ؟
يوسف القرضاوي: كيف إيه؟
عبد الصمد ناصر: كيف يمكن أن يدعي إنسان آخر أن الله سخر له الجن مثلا ليخدمه؟
يوسف القرضاوي: هو يوريك مش يدعي يقول لك أهو أنا يا يسميه أي اسم شمسورس ولا شمهورش ولا مش عارف إيه هات لي كذا ويجيب له كذا هو يدعي هذا ويحدث..
عبد الصمد ناصر: إلى أي حد فضيلة الشيخ انتشار هذه التصورات وهذه الأفكار التي تظهر مدى الفراغ العقائدي والروحي لدى المجتمعات التي تنتشر فيها مثل هذه التصورات؟
"
الإنسان هو الجني الحقيقي والعفريت الحقيقي الإنسان الذي سخر الطبيعة الآن وسخر العلم لخدمة البشرية أو لإهلاك البشرية
"
يوسف القرضاوي: هذا صحيح المسلمون في الزمن الأول يعني الصحابة في عصر الرسول ما رأيناهم يشغلون أنفسهم بهذه التفاهات ولا يتحدثون في هذه الأمور لأن حياتهم كانت حياة مليئة حافلة جهاد مستمر بينهم وبين عدوهم تضحيات مستمرة سبعة وعشرين غزوة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وبضع وخمسون سرية هؤلاء الناس ليس عندهم فراغ يتحدثوا فيه عن الجن والعفاريت والإنسان إحنا الآن الإنسان هو الجني الحقيقي والعفريت الحقيقي الإنسان اللي سخر الطبيعة الآن وسخر العلم لخدمة البشرية ولإهلاك البشرية أحيانا هذا الإنسان أصبح هو الجني ما معنى أن يشغل.. وذلك يعني لا نرى غيرنا الأمم القوية لا نرى أن هناك أناس يركبهم الجن كما يركبون البشر عندنا ليه ما بيرحوش الناس يركبوا في ألمانيا ولا في أميركا ولا في اليابان ولا في هذه الأشياء أشمعنا إحنا المسلمين يعني إحنا المستضعفين اللي أصبحنا هفية للجن الجن ما بيشفوش الأجناس الأخرى دية استضعفوا المسلمين يسخروهم ويركبوهم يعني..
عبد الصمد ناصر: طيب انتشار هذه الثقافة فضيلة الشيخ ارتبط بعصور ما من العصور الإسلامية يعني إلى أي حد ربما يستوجب هذا الأمر الآن على المسلمين على العلماء والفقهاء إعادة النظر في التراث الذي يروج من هذه التصورات؟
يوسف القرضاوي: هذه ثقافة عصور التراجع والهزيمة..
عبد الصمد ناصر: والانحطاط..
يوسف القرضاوي: حينما كان المسلمون سادة العالم حينما كانوا هم رواد الحضارة حينما كانوا هم معلمي البشرية حينما كانت الأمة الإسلامية هي الأمة الأولى العالم الأول مش العالم الثالث أو الرابع ما كان هذا إنما حينما ضعفت الأمة وانحطت هممها وغلب عليها الجمود والتقليد وغلبة النزعة التقليدية على النزعة الاجتهادية لم يعد الناس يجتهدون في الفقه غلب التقرير على الاجتهاد في العلم غلب النقد على العقل في الصناعة غلب الجمود على الابتكار في الأدب حتى خلبت المحسنات اللفظية على البلاغة المعنوية فالحياة ضربت بالعفن فسادت ثقافة معينة يعني تبرر للناس هذا الهوان وهذا الوهن وهذا الجمود دع الخلق للخالق وأترك الملك للمالك أقام العباد فيما أراد يعني بدل ما كان ثقافة العلم والعمل إن إنسان يعني أطلب العلم ولو بالصين هذا مش حديث إنما حكمة إسلامية أطلب العلم ولو بالصين الحكمة ضالة المؤمن أن ولدها فهو أحق الناس بها لم تعد هذه هي السائدة وإنما إنه يأخذ ما يراه دون أن يعمل عقله فيه..
عبد الصمد ناصر: نعم إلى أي حد فضيلة الشيخ في الوقت المتبقي القليل من البرنامج يتحتم على الحكومات على الأنظمة والدول التي تدعي مثلا الحداثة أن تحارب مثل هذه التصورات والأوهام لنشر الثقافة والعمل كما تقول فضيلة الشيخ؟
يوسف القرضاوي: هو الحكومات لابد أن تقف موقف من هؤلاء الناس الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ربنا قال في القرآن {إنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ والرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} فأحيانا بعض الناس الذين يدعون التمشيخ وهذه الأشياء يأكلون على الناس الفلوس وبعض الناس امرأة تروح له يقول له آه هو الجني اللي عندك طالب خروف أسود مش عارف إيه أو طالب كذا فبعض هؤلاء الناس المزورين والنصابين والمحتالين يجب الحكومات تقف في وجوه هؤلاء وتضرب على أيديهم ولكن الثقافة تثقيف الناس تنوير الناس تفقيه الناس حقيقة دينهم أن يعرف الناس حقائق الدين أنت يعني تغلب الحقائق على الأوهام والخرافات هذا عمل العلماء هذا عمل المربين هذا عمل الدعاة الحقيقيين عملهم أن ينتشلوا الناس من وهدة الخرافات إلى نور الحقائق هذا هو العالم الحقيقي كما قال النبي عليه الصلاة والسلام "يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين" هذا هو العالم الحق وهذا هو الذي ينور الأمة ويهديه الصراط المستقيم..

عبد الصمد ناصر: بارك الله فيك فضيلة الشيخ وجزاكم الله خيرا وشكرا لكم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم نلتقي في الأسبوع القادم بحول الله مع تحيات منصور طلافيح ومعتز الخطيب ومنى عبد الصمد ناصر وإلى اللقاء بحول الله

السبت، 31 أغسطس 2019

حرية العبد في اختياره الهدى والضلال


د. علي الصلابي
  •  
  •  
  •  
2.1 k 

حرية العبد في اختياره الهدى والضلال

29/8/2019
إنّ الضلال والهدى متضادان، حيث يُقال ضللت بعيري: إذا كان معقولاً فلم تهتد لمكانه، وضل عني: ضاع، وضللته: أنسيته، ويقال لكل عدول عن المنهج عمداً، أو سهواً، يسيراً كان أو كثيراً: ضلال، فإن الطريق المستقيم الذي هو المرتضى صعب جداً، وإضلال الله للإنسان على وجهين:
إحداهما: أن يكون سببه وهو أن يضل الإنسان فيحكم الله عليه بذلك في الدنيا، ويعدل به عن طريق الجنة إلى النار في الآخرة.
الثاني: من إضلال الله: وهو أن الله تعالى وضع جبلة الإنسان على هيئة إذا راعى طريقاً محموداً كان أو مذموماً ألفه واستطابه وتعسر عليه صرفه وانصرافه.
والمقصود بإضلال الله للعبد هو خذلانه وعدم توفيقه وإعانته وعدم خلق المشيئة المستلزمة للهداية. والله سبحانه وتعالى يجعل ذلك في عباده ويخلقه فيهم بأسباب تكون من قبلهم، فهم إذا سدوا على أنفسهم باب الهدى إرادة منهم واختياراً، سده عليهم اضطراراً، فخلاهم وما اختاروا لأنفسهم وولاهم ما تولوا، فيكون ذلك عقوبة لهم، كما يعاقبهم في الآخرة بدخولهم النار.

ومن رحمة الله بعباده، أن ما يفعله الله عز وجل من إضلال بعض عباده بالطبع والغشاوة والختم وغير ذلك، لا يفعله بالعبد لأول وهلة حين يأمره بالإيمان ويبينه له، وإنما يفعله به بعد تكرار الدعوة به سبحانه، والتأكيد في البيان والإرشاد وتكرار الإعراض منه، والمبالغة في الكفر والعناد، فحينئذ يطبع الله على قلوب هؤلاء العباد، ويختم عليهم، فلا يقبل الهدى بعد ذلك، والإعراض والكفر الأول لم يكن معه ختم وطبع، بل كان اختياراً، فلما تكرر منهم صار طبيعة وسجية. فتأمل هذا المعنى في قوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ  لاَ يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ" (البقرة : 6 ـ 7) .

ويقوم الإنسان بالأعمال وفقاً لإرادته الحرة واختياره ورضاه، فالإنسان كائن عاقل مدرك مفكر، ويتميز عن غيره من المخلوقات بحرية الاختيار. قال تعالى: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء" (الحج : 18) . فهذه الكائنات جميعها لا حرية لها ولا اختيار، بينما الإنسان الذي يعمل بمحض إرادته الحرة ومشيئته المختارة، قد يطيع وقد يعصي، وأكد القرآن أن الإنسان الذي تحمل الأمانة والتكليف زوده الله بقوى وملكات واستعدادات لتحقيق تلك الخلافة ولأداء الأمانة، فخلق لديه الاستعداد للخير والشر، للتقوى والفجور، والهدى والضلال، ومنحه العقل الذي يميز به بين الحق والباطل، والخير والشر، ووهبه القدرة التي لا يمكن عن طريقها أن يحق الحق ويبطل الباطل، أن يأتي الخير ويدع الشر، وأنزل الله الكتب، وأرسل الرسل لهداية الإنسان وإرشاده لمنهج الحق والخير، وجعل في الإنسان قوة ذاتية واعية مدركة يمكن أن يستخدمها في تزكية النفس وتطهيرها، وتنمية استعداد الخير فيها وتغليبه على استعداد الشر، فيفلح الإنسان بهذا.

مشيئة الإنسان ليست منفصلة عن مشيئة الله تعالى، ولا مستقلة عنها، بل أن الله قد شاء للإنسان أن يختار أحد الطريقتين: طريق الهداية وطريق الضلال
وقد يظلم هذه القوة ويغطيها ويضعفها فيخيب، قال تعالى: "قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا" (الشمس : 9 ـ 10) .
وقد نطق القرآن الكريم، بإسناد الفعل إلى العبد في الكثير من آياته، مثل قوله تعالى: "جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (الأحقاف : 14) . قال تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ" (فصلت : 46) . وقال تعالى: " كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ" (المدثر : 38) .
وأثبت القرآن للعبد في غير ما آية منه في المشيئة الاختيار، فقال تعالى: "إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" (الإنسان : 3) . إن الإنسان حر، لقد زوده الله بالعقل والإرادة، يختار ما يراه من حق أو باطل، ويفعل ما يروق له من خير أو شر، فهو مزود بوسائل الإدراك، يدرك ما في الأشياء من قيم ويحكم عليها ويختار، وهو بالخيار أن يسلك طريق الحق والخير فيكون شاكراً، أو يعوج في طريقه فيجنح نحو الشر والباطل، فيكون كفوراً.

فالإنسان حر في دائرة أعماله الاختيارية والمرتبطة بالتكليف والمسئولية، وهذه الحرية يؤكدها ما يلي:
أ ـ واقع حياة الإنسان، الذي يشعر بالفرق الواضح بين الأعمال الاختيارية وبين الأعمال التي تقع عليه اضطراراً.

ب ـ كما يؤكدها العقل الذي يقضي بأن المسئولية والتكليف، لا بد أن تكون منوطة باستطاعة الإنسان على الفعل أو الترك لأن من لا يملك هذه الاستطاعة فلا يصح عقلاً أن تتوجه إليه المسئولية أصلاً.

ج ـ وإضافة إلى ذلك لو لم يكن الإنسان مختاراً، لما كان ثمة فرق بين المحسن والمسيء، إذ أن كلاً منهما مجبر على ما قاله، ولبطل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا فائدة لهما، حيث أن الإنسان مسلوب الإرادة، ولما كان ثمة معنى لتكليف الله للعباد، لأن تكليفه إياهم مع سلب اختيارهم يتنافى مع العدل الإلهي الذي أثبته لنفسه، بل لو كان الإنسان مجبراً على أفعاله، لضاعت فائدة القوانين، ولبطل معنى الجزاء من الثواب والعقاب.

د ـ وقبل هذا كله، جاءت النصوص الشرعية تنسب العمل والإختيار إلى الإنسان، وما يكتسبه نتيجة لجهده، وثبت الجزاء بالجنة لمن أطاع، والنار لمن عصى. قال تعالى:وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوعَن كَثِيرٍ" (الشورى : 30) . وقال تعالى: " ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ  أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" (الروم : 41) . وقال تعالى: " وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ" (الكهف : 29) . وقال تعالى: " لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ" (التكوير : 28) .

ولكن هذه المشيئة الإنسانية محدودة مرتبطة بمشيئة الله المطلقة وتابعة لها، إذ أن الإنسان يعمل أعماله الاختيارية ويمارس حريته في العمل داخل دائرة صغرى تقع ضمن دائرة كبرى، هي نطاق النظام الكوني العام، إذ أن أعماله مهما كانت، واختياره مهما كان خيراً أم شراً حقاً أم باطلاً، لن يخرج في أدائه الأخير عن السنن الكونية التي وضعها الله في الكون، وتقوم عليها قوانين الحياة البشرية " لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" (التكوير : 28 ـ 29) .
   
فمشيئة الإنسان ليست منفصلة عن مشيئة الله تعالى، ولا مستقلة عنها، بل أن الله قد شاء للإنسان أن يختار أحد الطريقتين: طريق الهداية وطريق الضلال، فإن اختار الطريق الأول، وفي نطاق المشيئة الإلهية، وإذا اختار الثاني ففي نطاقها أيضاً.
------------------------------------------------------------------------
  
مراجع البحث:
1. د. علي محمد محمد الصّلابيّ، الإيمان بالقدر، دار ابن كثير، بيروت، ص (126: 129).
2. د. أحمد محمد جلي، العقيدة الإسلامية دار الكتاب الجامعي، العين، 2010م،  ص 363: 365.
3. د. شريف الشيخ صالح أحمد الخطيب، السنن الإلهية في الحياة الإنسانية وأثر الإيمان بها في العقيدة والسلوك، الدار العثمانية، عمان. الأردن، الطبعة الأولى، 2004م، (1 / 100 – 101 - 102) .
4. ابن القيم، شفاء العليل، دار المعرفة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1398هـ/1978م،  ص 173 - 186 - 209.

الجمعة، 30 أغسطس 2019

منهج القرآن في مكافحة الإشاعة

دراسة للدكتور محمد عياش الكبيسي
منهج القرآن في مكافحة الإشاعة, أسباب الشائعات, الإشاعات الكاذبة, الإشاعة في الإسلام, القرآن والإشاعة, تصحيح الإشاعات, طرق مكافحة الشائعات,
انطلق الدكتور محمد عياش الكبيسي في معالجته لمنهج القرآن الكريم في مكافحة الإشاعة من طرف توضيح المقصود بالإشاعة، واختار أن الإشاعة هي نشر الأخبار بدون تثبت وغالبا ما يكون وراءها مقاصد خطيرة إذ تعد الإشاعة سلاحا مهما في الحرب النفسية. ثم بين أنواع الإشاعة التي وقعت في القرآن الكريم خلال الآيات والسور التي تناولت القصص النبوي وتعقيب القرآن على بعض المعارك والفتن، وقسمت الدراسة أنواع الإشاعة التي وردت في القرآن الكريم باعتبار الهدف والغاية منها في أربعة هي: الإشاعة المنفرة – الإشاعة المفرقة – الإشاعة المتبطة – والإشاعة الأخلاقية. كما بين الباحث المنهاج القرآني في معالجة هذه الأنواع ووصف هذا العلاج في طريقين، الأولى أسماها بالطرق الوقائية، والأخرى الطرق العلاجية المباشرة.

أنواع الإشاعات

وسبق البيان المجمل عن أنواع الإشاعات وذلك من حيث الغاية والهدف المراد تحقيقه من الإشاعة، وهنا يمكن بسط تفصيل هذه الأقسام فيما يأتي:

النوع الأول الإشاعة المنفرة: يستعمل هذا النوع من الإشاعة للتضليل وللنيل من أهل الحق، ولكن لا يصوب الهدف مباشرة إلا من الخارج، وذلك للحيلولة بين الصف والناس الآخرين، “وهذا النوع لا يتورع فيه الخصم من الكذب الصارخ طالما أن المقصود التضليل الخارجي، والذين في الخارج تخفى عليهم الحقيقة فيمكن أن تفعل فيهم الإشاعات فعلها”.

اعتمد هذا المنهج مشركو قريش بمكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وصفوه بأنه كاذب أو أنه ساحر مجنون، يقول الله تعالى: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (184)) [الأعراف]، ويقول الله تعالى: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ(2)) [يونس]، (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39)) [يونس].

يقول ابن إسحاق: “فأغروا برسول الله صلى الله عليه وسلم سفاءهم، فكذبوه وآذوه ورموه بالشعر والسحر والكهانة والجنون”.

يقول الدكتور عياش: وبهذا نفهم كيف يتجرأ اليوم المستشرقون وبعض وسائل الإعلام المعادية للإسلام على تزييف الحقائق ونشر الأكاذيب في العالم كله، إذ إن الفئة المسلمة الواعية لحقيقة الأمر لن تملك تبيين هذه الحقيقة لكل الناس، إذ لا زالت تنقصهاا وسائل الإعلام والاتصال والترجمة، وستؤثر هذه الإشاعات الباطلة في وضع الحواجز بين القلة الواعية الجماهير الغافلة.

النوع الثاني الإشاعة المفرقة: ويوجه هذ النوع من الإشاعة إلى داخل الصف بغية تفكيكه وإثارة القلاقل داخله. وعرف المنافقون في المدينة بهذ الدور الخطير، وجاءت مئات الآيات في القرآن الكريم لتلاحق هذه الفئة في جهرها وسرها، وتبين جسيم خطرها.

يقول االله تعالى: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60)) [الأحزاب].

وهذا التحذير للمرجفين وهم الذين يروجون الأخبار الكاذبة داخل الصف المسلم يعطينا صورة للدور الذي كان يقوم به المنافقون في المدينة الذين لا يتركون فرصة لإثارة الفتن والمشكلات بين المؤمنين إلا استغلوها، حتى قال الله تعالى: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47)) [التوبة]. والقرآن يبين ان هذا الإرجاف وتلك الفتنة ما كان لهما أن يجدا طريقهما إلى أهدافهما لولا أن في داخل الصف من يسمع لهؤلاء! والقرآن هنا يحذر من مكايد المنافقين، ومن ضعف بعض المؤمنين الذين يسمعون لهذه الإشاعات على حد سواء.

النوع الثالث الإشاعة المثبطة: وهو نوع من الإشاعة يوجه إلى داخل الصف المسلم بغية تثبيطه وتوهين عزيمته، ويعرف هذا النوع في أيام الأزمات والحروب، وهو الذي يعد اليوم من أبرز أسلحة الحرب النفسية، ويعد من أخطر أنواع الإشاعات لدقة الظرف الذي تعمل فيه، وعدم إتاحة الفرصة الكافية لمعالجة الآثار السريعة المترتبة عليه. ومن نماذج ذلك:

يقول الله تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144)) [آل عمران]، وهذه الآية نزلت عقب معركة احد وتخص الإشاعة التي أطلقها المشركون أثناء المعركة: أن محمدا قد قتل، وشاعت هذه الفرية فكان لها الدور الكبير في تثبيط بعض المجاهدين.

يقول المباركفوري: “وهذه الطائفة حدث داخل صفوفها إرتباك شديد، وعمتها الفوضى، وتاه منها الكثيرون، لا يدرون أين يتوجهون، وبينما هم كذلك إذ سمعوا صائحا يصيح: إن محمدا قد قتل. فطارت بقية صوابهم، وانهارت الروح المعنوية، أو كادت تنهار في نفوس كثير من أفرادها، فتوقف من توقف منهم عن القتال، وألقى بأسلحته مستكينا، وفكر آخرون في الإتصال بعبد الله بن أبيّ- رأس المنافقين- ليأخذ لهم الأمان من أبي سفيان.” [الرحيق المختوم: 241].

ومثال آخر: يقول الله تعالى (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174)) [آل عمران]. وهذه الآية من الآيات التي نزلت كذلك عقب غزوة أحد وهي تخص واقعة حمراء الأسد المعروفة.. حيث حدثت قريش في نفسها بالرجوع إلى المدينة والإغارة على الدولة الإسلامية الفتية، وبعث أبو سفيان برسالة إلى المسلمين مع ركب من عبد القيس يخبرهم بما تريده قريش، فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة وهم بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قال أبو سقيان، فكان رده صلى الله عليه وسلم: حسبنا الله ونعم الوكيل.

ويظهر من هذه الواقعة التي نقلها القرآن الكريم أن قصد أبي سفيان تثبيط المسلمين مرة أخرى وكسر معنوياتهم، إلا أن المسلمين قد وعوا درس أحد فتصدوا لهذه الإشاعة بما يكفي لدحضها[1].


منهج القرآن في الوقاية من الإشاعة

حرص القرآن على تحصين المسلمين من التأثر بإشاعات المغرضين من الاعداء، وعمل على بناء الشخصية القوية والمجتمع المتين الذي يعجز الاعداء خرقه، ومن معالم هذا التحصين والبناء ما يأتي:

أولا – زرع عقيدة الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر في نفوس المؤمنين، حيث يتيقن المسلم بهذه المبادئ الإيمانية ان النصر من عند الله وحده، فلا يخشى إلا الله، ولا يستعين إلا به.

ثانيا – التأكيد على مولاة المؤمنين والبراءة من الكافرين والمنافقين، ففي الولاء للمؤمن يقول الله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56)). وفي الولاء الآثم الخاطئ يقول الله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57)) [المائدة].

ثالثا – نظام العبادة في الإسلام، فلا تكاد توجد عبادة في الإسلام إلا وفيها تأكيد النقطة الأولى (العقيدة) والنقطة الثانية (الولاء والبراء).

خذ مثلا صلاة الجمعة والجماعة، فالمسلمون يذكرون الله من الأذان إلى الإقامة حتى التسليم أذكارا تجدد معاني الإيمان بالله والرسول واليوم الآخر، وهذه العبادة يؤديها المسلمون صفوفا متراصة.

وخذ كذلك الزكاة التي هي عبادة لله تزكي النفس وتطهرها، وهي في الوقت نفسه تكافل اجتماعي متينن وعلاج المشكلة الاقتصادية، وتقوية الأواصر بين الطبقات الاقتصادية المختلفة في المجتمع الإسلامي.

وكذلك الحج والصوم والأعياد فكلها عبادات جماعية تهدف إلى تحقيق معاني الإيمان ومعاني الولاء للمؤمنين.

رابعا – نظام الأخلاق الإسلامي، فقد أقام الإسلام نظاما متكاملا لتحصين الفرد والأسرة والمجتمع وتوطيد البناء للأمة المسلمة حتى تكون كالبنيان المرصوص. من ذلك قوله تعالى: (ياأيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [الحجرات]. وغيرها من الآيات المشتملة على نظام الأخلاق الإسلامي، وهي نصوص تهدف إلى بناء الصف الإسلامي بناء أخلاقيا يقف بوجه التحديات.

خامسا – درء المفسدة وعدم إعطاء العدو المادة التي يمكن أن يحولها إلى دعاية لصالحهن وخير مثال على ذلك أن عبد الله ابن أبي سلول شيخ المنافقين قال غير مرة كلمة الكفر وآذى رسول الله في شخصه وأهل بيته، وكلما أشار المسلمون على رسول الله بقتله قال صلى الله عليه وسلم: “لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه”.

منهج القرآن في مكافحة الإشاعة وعلاج آثارها

لقد أرسى الإسلام قاعدة جليلة وعظيمة لمكافحة الإشاعة بجميع أنواعها، وإبطال مفعولها بسرعة قبل أن تتمكن في المجتمع، وهذه القاعدة هي: التكذيب الفوري للإشاعة اعتمادا على سوء الظن بمصدرها وحسن الظن بالمؤمنين.

قد يظن البعض أن منهج الإسلام إزاء الإشاعات التي يطلقها العدو هو التثبت والتحقيق والمحاكمة القضائية، ولكن الذي يعرف طبيعة الحرب النفسية وأهدافها يعلم ان هذا المنهج غير سديد لأنه في الكثير من الأحيان تكون الإشاعة قد آتت ثمارها السيئة قبل أن يتمكن إلى الوصول إلى الحقيقة. مثال ذلك ما أشيع يوم أحد من مقتل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، حيث إن تصديق بعض المسلمين أو مجرد التوقف قد أدى إلى كارثة حقيقية، ومثل هذه الإشاعة لا تكافح بالمنهج التحقيقي لأن المسألة مسألة وقت،، لان العدو لا يهمه بعد هذا أن يعرف الناس الحقيقة أو لا يعرفون، طالما أن الغرض من الإشاعة قد تحقق بالفعل.

والخلاصة أن رد هذه الإشاعات بناء على على سوء الظن بمصادرها أو على حسن الظن بالمؤمنين هو المنهج القرآني بل حتى لو كان الخبر بذاته حقيقة فلا نلام نحن على سوء الظن بقائله .