الاثنين، 24 أغسطس 2020

آراء بعض العلماء في الألباني رحمه الله :

  آراء بعض العلماء في الألباني رحمه الله :

1- جاء في مجموع فتاوى: الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وهو مفتي سابق للسعودية.
(المصدر شبكة شباب السنة) :
" لا يوجد حديث تفرد الشيخ بتصحيحه أو تضعيفه عن المتقدمين ، فكل حديث صححه أو ضعفه فهو مسبوق من غيره بالحكم نفسه ، وإن وُجد ما يخالف هذا فهو نادر .
ثم قام المفتي العام محمد بن إبراهيم آل الشيخ بفصل الألباني من الجامعة الإسلامية بالمدينة نتيجة إختلافه مع عدد من المدرسين في الجامعة.
2- حبيب الرحمن الأعظمي قال في كتاب له بعنوان (الألباني أخطاؤه وشذوذه عن الألباني) 47 :
«ولازم ذلك أنه والله لا يعرف ما يعرفه آحاد الطلبة الذين يشتغلون بدراسة الحديث في عامة مدارسنا.
3- مسفر بن غرم الله الدميني رئيس قسم السنة سابقاً ورئيس الدراسات العليا حالياً بكلية أصول الدين بالرياض قال عن الألباني ( في جامع محاضراته في كلية أصول الدين) :
«تساهل في تصحيح الأحاديث الموافقة لرأيه وتساهل كذلك في تضعيف الأحاديث المخالفة لرأيه.
4- سفر الحوالي أستاذ ورئيس قسم العقيدة سابقاً في جامعة أم القرى قد قال عن عقيدة الألباني
(في حاشية كتاب ظاهرة الإرجاء ص 660
تأليف د. سفر الحوالي) :
«والمؤسف مع هذا أن الألباني أخذ بكلام أهل الإرجاء المحض من غير تفصيل".
5 - د. محمد أبو رحيم قد ألف كتاباً عن مخالفة عقيدة الألباني لعقيدة أهل السنة والجماعة عنوانه (حقيقة الإيمان عند الألباني)
وقد أثنى على الكتاب وقدم له محمد أبو شقرة وقد ردّ على ذلك أحد تلاميذ الألباني وهو علي حسن عبد الحميد.
6- رأي الشيخ شعيب الأرناؤوط فيه :
" للشيخ ناصر جهود كبيرة في السنة النبوية الشريفة ، وأكثرها جيد، وله أغاليط في بعض أحكامه على الأحاديث جانبه فيها الصواب، وقد تراجع عن قسم غير قليل منها، وهو في الفقه ليس بذاك على طريقة أهل الحديث.
التخريج:
( 1) مجموع فتاوى: الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - شبكة شباب السنة-.
( 2 ) كتاب (الألباني أخطاؤه وشذوذه ).
(3 ) محاضراته في كلية أصول الدين وكثير من طلبته.
( 4 ) حاشية كتاب ظاهرة الإرجاء ص 660 تأليف الشيخ د. سفر الحوالي.
( 5 ) ثبت مؤلفات الألباني.تأليف: عبد الله بن محمد الشمراني.الناشر: دار ابن الجوزي – الدمام .
..................................................
ننبه بعد اليوم الى عدم الانخداع وراء الآلة الإعلامية الضخمة والتي تروج للألباني لفرض المعوج من آرائه ودعوته وادعاءاته وندعو المسلمين للتوحد ولزوم الجماعة ونبذ الفرقة والتمسك بما قرره أئمة الحديث المعتبرين الثقات والتي أجمعت الأمة على عدالتهم ووفور علمهم وغزارة قريحتهم.
فاحذورا وفقكم الله الدخلاء ولا تعتمدوا على أحكامهم في التصحيح والتضعيف والوضع لأنهم ينطلقون في ذلك بدافع من الهوى.
*انشرها على نية ( الحق أحق أن يتبع ) *
وهذا غيض من فيض طوام الرجل
اللهم اهدنا فيمن هديت.

السبت، 22 أغسطس 2020

«السلفية المدخلية».. جماعة التبديع وطاعة ولي الأمر

 ظهرت «السلفية المدخلية» في المملكة العربية السعودية في فترة حرب الخليج، التي غزا فيها الرئيس الراحل صدام حسين، الكويت عام 1991، واستعانت دول الخليج، بما فيها السعودية، بالولايات المتحدة الأمريكية لإخراج الجيش العراقي من الكويت.

«السلفية المدخلية»..

وجاءت «السلفية المدخلية» لتكون رد فعل لاعتراض ما يُعرف بتيار الصحوة في السعودية، أو ما يُسمى التيار السروري -يمزج في أفكاره بين السلفية والإخوان، أسسه محمد سرور، أحد قيادات الإخوان السابقين في سوريا، ومن أشهر دعاته سليمان العودة في السعودية- على موافقة حكام الخليج على مشاركة القوات الأجنبية في الحرب ضد جيش صدام حسين، وفقًا لكتاب «اختلاف الإسلاميين» لمؤلفه أحمد سالم، والصادر عن مركز نماء للبحوث والدراسات.


وأثارت الاستعانة بالجيش الأمريكي قضية حكم الاستعانة بغير المسلمين في قتال المسلمين، فألَّف الشيخ ربيع المدخلي -مؤسس التيار المدخلي- كتابه: «صد عدوان الملحدين وحكم الاستعانة بغير المسلمين»، وردَّ فيه على التيارات الإسلامية المعارضة للتدخل الأمريكي، والمعارِضة لفتوى هيئة كبار العلماء في السعودية، وبَدَّع -البدعة تهمة يطلقها السلفيون على المخالفين لهم، بمعنى مخالفة سنة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أو الحدث الجديد في الدين الذي استحدثه الناس ولم يكن موجودًا على عهد رسول الله- كل التيارات التي تعترض على حكام الخليج.


هذا، ويُطلق لفظ «المدخلية» على هذه المدرسة من التيار السلفي، نسبة إلى الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، أحد أساتذة الحديث في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، والمولود عام 1932 بالمملكة العربية السعودية، كما يُطلق عليه التيار الجامي، نسبة إلى الشيخ محمد أمان الله الجامي، إثيوبي الأصل، المولود عام 1931، الذي عمل مدرسًا بالمسجد النبوي الشريف.


وظهر نتيجة غلو التيار المدخلي في التبديع تيار أكثر غلوًّا سُمِّيَ «الحدادية»، وهم المنتسبون إلى محمود الحداد المصري، الذي أقام في الرياض، ثم انتقل إلى المدينة المنورة، ومن أهم منهجه «أن من لم يبدِّع من يُبدِّعه فهو مبتدع»، كما يحرم الترحم على أهل البدع، أو من وقع في بدع -وفقًا لبحث نشره الشيخ ربيع المدخلي عبر موقعه الخاص بعنوان «منهج الحدادية».


وانتقل التيار المدخلي إلى مصر في أواخر التسعينيات على يد أسامة القوصي -أحد دعاة السلفية المدخلية- الذي سافر إلى اليمن، وتتلمذ على يد الشيخ مقبل الوادعي -أحد علماء اليمن- والتقى الشيخ ربيع المدخلي في السعودية، وعاد إلى مصر، وتولى إدارة مكتبة ومطبعة الحرمين، ونَشَرَ الفكر المدخلي، وهاجم دعاة السلفية الحركية -تعمل في القاهرة، وتتبع في فكرها السياسي جماعة الإخوان (أسسها حسن البنا)- ودخل في اشتباك كبير معهم.

محمد سعيد رسلان
محمد سعيد رسلان

ويُشير كتاب «الخلاف الإسلامي» إلى أن التيار المدخلي يتميز عن التيار السلفي بالغلو في طاعة الحكام، وتنزيل أحكام ولاة الأمر التي جاءت في كتب الشريعة في فترة القرون الثلاثة الأولى -فترة الصحابة والتابعين والسلف الصالح- على الحكام الحاليين، رغم التغير الكبير في جميع التفاصيل بين نظام الحكم والحكام، وغير ذلك.


كما يتميز هذا التيار بالغلو في الهجوم على الدعاة والمشايخ المخالفين لهم، واستخدام -علم الجرح والتعديل الذي يُستخدم في قبول الأحاديث ورفضها في القرون الأولى- بشكل مبالغ فيه؛ ما أدى إلى تبديع أي مخالف، ويتميز أيضًا بالانشقاقية؛ فكل تيار ينشق على نفسه إلى مجموعات، وتبدِّع كل فرقة منها الأخرى لاختلافات فقهية وعقائدية، تراها اختلافات في المنهج تستوجب مهاجمة المخالف ورميه بالبدعة والضلال.


وأكد كتاب «الخلاف الإسلامي» أن التيار المدخلي يستخدم علم الجرح والتعديل -علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة، وعن مراتب تلك الألفاظ، ويُسمى بعلم رجال الحديث- في الهجوم الشديد على التيارات السلفية وجماعة الإخوان وجماعة التبليغ، والجماعات الجهادية وتنظيم القاعدة، كما تخرج كل من يخالفها عن المنهج السلفي، وتصف نفسها بـ«السلفية الخالصة»، وتتهم المخالفين لها بالبدع، وتصفهم بأنهم الزنادقة والخوارج والمبتدعة، وبعضهم يُذكر بالاسم، ويُلمَّح عن بعضهم الآخر.


ويعتزل هذا التيار السياسة جملة وتفصيلًا، ويعتبر الحديث في الشؤون السياسية خروجًا على الحاكم، ومخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة، كما أفتى محمد سعيد رسلان -أحد أهم دعاة المداخلة في مصر، وله دروس وخُطب في المنوفية- في خُطبة جمعة له يوم 16 ديسمبر 2017 بحرمة منافسة الرئيس عبدالفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

ووصف الرئيس السيسي بـ«ولي الأمر»، مؤكدًا أن الشرع يقول: إن «ولي الأمر لا يُنَازع، لا في مقامه ولا منصبه، ولا ينافس عليه، بل هو باقٍ فيه، إلا إذا عارض عارضًا من موانع الأهلية، إما إذا لم يعرض فلا يجوز غير ذلك، فالشرع يقول إن ولي الأمر المسلم لا ينازع في مقامه ولا منصبه، الذي باركه الله عز وجل فيه إياه، الشرع يقول والعقل يصدق، لا مجال مطلقًا لتقاضي ونصب العداوات في الفترة المقبلة»، حسب قوله.


ويشير كتاب «الخلاف الإسلامي» إلى أن السلفية المدخلية تتشدد في مسألة عدم الحديث عن الحكام، فتعتبر أن أي حديث عن الحكام، غير الدعوة له بالصلاح، هو نوع من الخروج على الحكام، وصاحبه أحد الخوارج، حتى وإن لم يكن يدعوه لمظاهرة أو ثورة ضد الحاكم، فأفتوا بأن كل من يعترض هو أحد «الخوارج القعدة»، وهم الذين يهيجون العوام ضد الحكام لإحداث ثورة، وهم يخرجون.

الشيخ عبدالعزيز بن
الشيخ عبدالعزيز بن باز

وتوظف السلفية المدخلية فتاوى الشيخ عبدالعزيز بن باز، المفتي السابق للمملكة العربية السعودية رئيس هيئة كبار العلماء بالمملكة -ومنها فتوى رقم 23/406، 407 من فتاوى اللجنة الدائمة عن جواز التصويت في الانتخابات والترشح لها، مع العلم بأن بلادنا تحكم بغير ما أنزل الله، والتي رد فيها بمنع المشاركة في الانتخابات والترشح فيها- والشيخ محمد بن عثيمين أحد أكبر علماء السعودية، والشيخ ناصر الألباني أحد علماء الحديث في القرن العشرين، بمنع الدخول في الأحزاب السياسية والمشاركة في الانتخابات لصالح قضيتهم.


وللسلفية المدخلية كثير من الفتاوى الشاذة التي أثارت جدلًا في الشارع المصري، منها فتوى محمود لطفي عامر، أحد شيوخ التيار المدخلي، وله دروس وخطب بمحافظة البحيرة، كما شغل منصب رئيس جمعية أنصار السنة المحمدية بدمنهور، والذي أفتى عبر موقعه في الأول من يناير 2011 بإهدار دم الدكتور محمد البرادعي الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لإعلانه الترشح ضد الرئيس محمد حسني مبارك -حكم مصر مدة 30 عامًا، وتنحى عن الحكم بعد ثورة 25 يناير 2011.

«السلفية المدخلية»..

كما أفتى طلعت زهران أحد شيوخ التيار المدخلي بالإسكندرية، في 14 مارس 2014، بأن «الرئيس مبارك كان يثاب شرعًا على تزويره الانتخابات، وأن تزوير الانتخابات واجب شرعي».


ويؤكد كتاب «الخلاف الإسلامي» أن الشيخ ربيع المدخلي «حامل لواء الجرح والتعديل في العصر الحديث، فهو عندهم الفيصل بين العلماء والمبتدعة، كما أن أحكامه وتزكيته هي المعتمدة عند السلفية المدخلية».


ويقول ربيع المدخلي، في تعريفه للسلفية، إن «السلفية ضد المحدثات، فهي ضد عصرية الخوارج -هم الذين خرجوا على الإمام علي بن أبي طالب بعد قبوله التحكيم في موقعة صفِّين بينه وبين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما- والمعتزلة -وهي فرقة إسلامية نشأت في أواخر العصر الأموي وازدهرت في العصر العباسي، واعتمدت على العقل المجرد في فهم العقيدة الإسلامية لتأثرها ببعض الفلسفات المستوردة؛ ما أدى إلى انحرافها عن عقيدة أهل السنة والجماعة والمعتزلة- كما ينص على أن أهم أساسيات السلفية هي طاعة أولياء الأمور حتى وإن ظلموا، ويقول في شرحه لأصول السنة: إن «المتغلب تجب طاعته حقنًا للدماء، فإذا تغلب آخر وجبت طاعة المتغلب الجديد».


ويضيف الكتاب، أن «التيار المدخلي» يحظى بدعم حكومي كبير؛ إذ يوالي هذا التيار الحكومات؛ ما أتاح الفرصة لدعاة هذا التيار للحصول على دعم من بعض الدول ليمتد ويصل إلى ليبيا والجزائر والمغرب، وأغلب الدول العربية.


جدير بالذكر، أن من أشهر دعاة السلفية المدخلية في مصر: محمد سعيد رسلان، ومحمود لطفي عامر، وخالد عبدالرحمن، وطلعت زهران.

الخميس، 20 أغسطس 2020

حكم المشروبات الغازية

 

السؤال

هل تعلم عن المشروبات الغازية قصير للإذاعة المدرسية - Reali ritual

ترددت إشاعات في الآونة الأخيرة حول دخول مشتقات من أمعاء الخنزير في مشروب " بيبسي " الأمريكي الشهير . وسمعت فتاوى عن تحريمه . فهل هذه الإشاعة صحيحة ؟ وما حكم شرب هذا المشروب ؟ وما الأمر بالنسبة لباقي المشروبات الغازية المماثلة ؟


الحمد لله.

أولاً :

الأصل في الأطعمة كلها الحل حتى يثبت التحريم ، وقد دارت حول بعض " المشروبات الغازية " مناقشات تقتضي بحثها والنظر فيها :

1- دخول الكحول فيها لغرض إذابة المواد الأولية .

يقول الدكتور محمد علي البار في كتابه " الخمر بين الطب والفقه " (ص/65) :

" لعل كثيرا من القراء لا يعلمون أن المشروبات الغازية مثل : " البيبسي كولا " ، و " الكوكا كولا " وغيرها قد أذيبت موادها الأولية بشيء من الكحول . والكحول هي روح الخمر (spirit) أو " سبيرتو " كما يسميها العامة " انتهى .

2- دخول مادة الهِضمين - واسمها اللاتيني : " البِبْسين " - في مكوناته ، وهي تُنتج عادة من غشاء أمعاء الخنزير . 

جاء في "الموسوعة العربية العالمية" (26/106) :

" الهضمين أو " الببسين " : إنزيم هاضم يوجد في عصارة المعدة ، يقوم بتحويل الأطعمة البروتينيَّة إلى مواد تسمى " ببتيدات " . والهضمين يُشبه الإنزيمات في التركيب الكيميائي ، لكنَّ تأثيراته مختلفةٌ تماماً ، إذ إن مفعوله يكون أقوى في بيئةٍ حمضية مثل بيئة المعدة . وليس له تأثيرٌ على الدُّهون و" الكربوهيدرات " . وتُنْتج مادة الهضمين تجاريّاً بتجفيف الغشاء المخاطيِّ لمعدة الخنزير والعجول . وهناك عدة مستحضرات تجارية لهذه المادة يمكن تعاطيها تسهيلاً للهضم " انتهى .

وهذا رابط الموضوع :

http://www.mawsoah.net/gae_portal/maogen.asp?main2&articleid=!الببسين!152455_1

3- وجود بعض الأضرار الصحية المحققة .

هذا محصل ما يمكن أن يناقش حول هذه المشروبات .

ثانياً :

لكي تكون هذه الإشكالات مؤثرة في الحكم لا بد من التثبت فيها من أمرين : وجودها فعليا في هذه المشروبات ، ثم التحقيق في حكمها الشرعي .

أما عن استعمال الكحول و " الببسين " المشتق من الخنزير ، فالحقيقة أنه غير لازم في جميع المشروبات ولا في جميع مصانعها ، فقد تستعمل مواد أخرى في الإذابة ، ويتحكم بذلك المشرفون على العمل في مصانع الشراب ، وفي كثير من البلاد الإسلامية يتم اجتناب استعمال الكحول في الإذابة ، واستبداله بمواد أخرى خالية من الشبهة .

وأما " الببسين " ، فقد يشتق من أمعاء العجول - كما سبق في النقل عن الموسوعة العربية العالمية - ، كما يمكن تصنيعه في المختبرات بطرق كيميائية أخرى ، وقد لا تلتزم الشركة باستخراجه من أمعاء الخنزير .

وأما الأضرار فلم نقف فيها - بعد البحث والتمحيص - على دراسة علمية موثقة معتمدة تثبت وجود الأضرار المحققة في هذه المشروبات ، وغاية ما هنالك أخبار تنقل هنا وهناك ، وإن رافقها شيء من الحجة العلمية غير أنها لا ترقى لمستوى إثبات الضرر العام الذي يصل بحكمها إلى التحريم .

وشرب الملايين من الناس لها كل يوم - وكثير منهم أكثر من مرة - يقوي جانب عدم الضرر الذي يُقرأ عنه ، ولعله يبالغ في تضخيمه .

ثالثاً :

قد بحث الفقهاء المعاصرون حكم استعمال الكحول وبعض الإنزيمات المشتقة من الخنزير مستهلكة أو مستحيلة - يعني متحولة عن طبيعتها الأصلية - في الأطعمة والأشربة اليوم ، وتوصلوا إلى إباحة هذه الأطعمة لغياب المادة المحرمة في المادة المباحة واستغراقها فيها ، بل أحياناً يتغير تكوينها الكيمائي وتتحول إلى مادة أخرى .

جاء في " توصيات ندوة الرؤية الإسلامية لبعض المشاكل الطبية " ما يأتي :

" المواد الإضافية في الغذاء والدواء التي لها أصل نجس أو محرم تنقلب إلى مواد مباحة شرعا بإحدى طريقتين :

1- الاستحالة :

ويقصد بالاستحالة في الاصطلاح الفقهي : " تغير حقيقة المادة النجسة أو المحرم تناولها ، وانقلاب عينها إلى مادة مباينة لها في الاسم والخصائص والصفات "

ويُعبَّر عنها في المصطلح العلمي الشائع بأنها : كل تفاعل كيميائي يُحوِّل المادة إلى مركب آخر ، كتحول الزيوت والشحوم على اختلاف مصادرها إلى صابون ، وتحلل المادة إلى مكوناتها المختلفة ، كتفكك الزيوت والدهون إلى حموض دسمة و" غليسرين " .

وكما يحصل التفاعل الكيميائي بالقصد إليه بالوسائل العلمية الفنية يحصل أيضا - بصورة غير منظورة - في الصور التي أوردها الفقهاء على سبيل المثال : كالتخلل والدباغة والإحراق .

وبناء على ذلك تعتبر :

1-               المركبات الإضافية ذات المنشأ الحيواني المحرم أو النجس التي تتحقق فيها الاستحالة - كما سبقت الإشارة إليها - تعتبر طاهرة حلالَ التناول في الغذاء والدواء .

2-               المركبات الكيميائية المستخرجة من أصول نجسة أو محرمة كالدم المسفوح أو مياه المجاري والتي لم تتحقق فيها الاستحالة بالمصطلح المشار إليه ، لا يجوز استخدامها في الغذاء والدواء ، مثل : الأغذية التي يضاف إليها الدم المسفوح : كالنقانق المحشوة بالدم ، والعصائد المُدمَاة ( البودينغ الأسود ) و( الهامبرجر ) المُدمَى ، وأغذية الأطفال المحتوية على الدم ، وعجائن الدم ، والحساء بالدم ونحوها ، تعتبر طعاما نجسا محرم الأكل ، لاحتوائها على الدم المسفوح الذي لم تتحقق به الاستحالة .

أما بلازما الدم التي تعتبر بديلا رخيصا لزلال البيض - وقد تستخدم في الفطائر والحساء والعصائد ( بودينغ ) ، والخبز ، ومشتقات الألبان وأدوية الأطفال وأغذيتهم ، والتي قد تضاف إلى الدقيق ، فقد رأت الندوة أنها مادة مباينة للدم في الاسم والخصائص والصفات ، فليس لها حكم الدم ، وإن رأى بعض الحاضرين خلاف ذلك .

2- الاستهلاك :

ويكون ذلك بامتزاج مادة محرمة أو نجسة بمادة أخرى طاهرة حلال غالبا ، مما يُذهب عنها صفة النجاسة والحرمة شرعا ، إذا زالت صفات ذلك المخالِط المغلوب من الطعم واللون والرائحة ، حيث يصير المغلوب مستهلَكًا بالغالب ، ويكون الحكم للغالب ، ومثال ذلك :

1-               المركبات الإضافية التي يستعمل من محلولها في الكحول كميةٌ قليلةٌ جدا في الغذاء والدواء ، كالملونات والحافظات والمستحلبات مضادات الزنخ .

2-               ( الليستين )  و ( الكوليسترول ) المستخرجان من أصول نجسة بدون استحالة ، يجوز استخدامهما في الغذاء والدواء بمقادير قليلة جدا مستهلكة في المخالط الغالب الحلال الطاهر .

3-               الأنزيمات الخنزيرية المنشأ ، كـ " الببسين " وسائر الخمائر الهاضمة ونحوها ، المستخدمة بكميات زهيدة مستهلكة في الغذاء والدواء الغالب " انتهى باختصار

وجاء في "فتاوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث" (فتوى رقم/34) :

" يكتب ضمن محتويات بعض المأكولات حرف " إي " (E) باللغة الانجليزية ، مضافا إليها رقم ، وقيل : هذا يعني أنها تحتوي على مواد مصنعة من دهن أو عظم الخنزير .

فلو ثبت هذا الأمر ، فما هو الحكم الشرعي في تلك المأكولات ؟

الجواب :

هذه المواد المشار إليها بحرف ( إي ) مضافا إليها رقم هي مركبات إضافية يزيد عددها على ( 350 مركبا ) وهي إما أن تكون من : الحافظات ، أو الملونات ، أو المحسنات ، أو المحليات ، أو غير ذلك .

وتنقسم بحسب المنشأ إلى أربع فئات :

الفئة الأولى : مركبات ذات منشأ كيميائي صُنعي .

الفئة الثانية : مركبات ذات منشأ نباتي .

الفئة الثالثة : مركبات ذات منشأ حيواني .

الفئة الرابعة : مركبات تستعمل منحَلَّة في مادة ( الكحول ) .

والحكم فيها أنها لا تؤثر على حل الطعام أو الشراب ، وذلك لما يأتي :

أما الفئة الأولى والثانية : فلأنها من أصل مباح ، ولا ضرر باستعمالها .

وأما الفئة الثالثة : فإنها لا تبقى على أصلها الحيواني ، وإنما تطرأ عليها استحالة كيميائية تُغَيِّرُ طبيعتَها تغييرا تاما ، بحث تتحول إلى مادة جديدة طاهرة ، وهذا التغيير مؤثر على الحكم الشرعي في تلك المواد ، فإنها لو كانت عينها محرمة أو نجسة فالاستحالة إلى مادة جديدة يجعل لها حكما جديدا ، كالخمر إذا تحولت خلا فإنها تكون طيبة طاهرة ، وتخرج بذلك التحول عن حكم الخمر .

وأما الفئة الرابعة : فإنها تكون غالبا في المواد الملونة ، وعادة يستخدم من محلولها كمية ضئيلة جدا تكون مستهلكة في المادة الناتجة النهائية ، وهذا معفو عنه .

إذن فما كان من الأطعمة أو الأشربة يتضمن في تركيبه شيئا من هذه المواد فهو باق على الإباحة الأصلية ، ولا حرج على المسلم في تناوله .

وديننا يسر ، وقد نهانا عن التكلف ، والبحثُ والتنقيبُ عن مثل ذلك ليس مما أمرنا به الله تعالى ولا رسوله " انتهى .

نقلا عن "فقه النوازل" للدكتور محمد الجيزاني (4/263-267) .

ويقول الدكتور محمد علي البار في "الخمر بين الطب والفقه" (ص/65) :

" لو شرب إنسان ما كثيرا من هذه المشروبات : مثل " البيبسي كولا " فهل يسكر ؟ من المعلوم والمتفق عليه أنه لا يسكر ولو شرب فرقا - يعني كمية كبيرة - . فعلة التحريم وهي الإسكار مفقودة .. وعليه ، فإن حديث : ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) أو حديث : ( ما أسكر الفرق منه فمِلء الكف منه حرام ) - رواه الترمذي (1866) وحسنه ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي - لا ينطبق مطلقا على هذه المشروبات ، إذ لو شرب شخص ما هذه المشروبات بأي كمية كانت فإنه لا يسكر .

وعليه ؛ فإن هذه المشروبات لا يمكن أن تكون إلا حلالا ؛ لأن علة التحريم مفقودة أصلا .. وهي الإسكار .. ولأنه لا ينطبق عليها اسم الخمر لا لغة ولا شرعا ولا حكما .

ورغم كل هذا فإن أغلب الفقهاء متفقون على أن الخمر لو أضيفت إلى سائل أو مادة استهلكت فيها الخمر استهلاكاً تاماً بحيث لم تعد تلك المادة مسكرة ولو شرب منها الكثير فإن تلك المادة تصبح حلالاً ، وما فيها من الخمر معفو عنه ؛ لأنه داخل في حكم المستهلَك ، وقد استدل الفقهاء على ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما أتي بجبن من الشام وأخبر بأنه يُعقد بأنفحة نجسة فجوز صلى الله عليه وسلم أكله ولم ينه عنه .

وعن ابن عمر : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجبنة في تبوك من عمل النصارى فدعا بسكين فسمى وقطع وأكل . أخرجه أبو داود (3819) وحسنه الألباني .

وأخرج أحمد والبزار عن ابن عباس : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجبنة في غزاة فقال : أين صنعت هذه ؟ فقالوا : بفارس ، ونحن نرى أنه تجعل فيها ميتة . فقال : اطعنوا فيها بالسكين واذكروا اسم الله وكلوا . مسند أحمد (1/302) وحسنه المحققون .

وعليه ؛ فإن جميع هذه المشروبات الغازية مثل " البيبسي كولا " و " السفن آب " و " الكوكا كولا " وغيرها..هي من المشروبات الطيبة التي أباحها الله لنا رغم أن موادها الأولية قد أذيبت بشيء يسير من الكحول . والله أعلم .

وفي كتاب الأطعمة من الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت ، تحت عنوان " الغازوزة " ما يلي :

" هي شراب حلو فيه قليل من الزيوت العطرية ، مشبع بغاز ثاني أوكسيد الكربون تحت ضغط أعلى من الضغط الجوي ، وقد تضاف إليه مواد أخرى تكسبه لونا أو طعما خاصا..

والزيوت العطرية الداخلة في صناعتها لا تمتزج بباقي موادها إلا إذا حلت بإضافة جزء من الغول ( الكحول ) إليها..والغول مسكر ، بل هو روح المسكرات كلها ، فهو نجس عند الجمهور ، وبه يتنجس الزيت والغازوزة فيحرم شربها .

هذا ما يبدو ولأول وهلة . لكن إذا أمعنا النظر أمكننا أن نقول : إن إضافة الغول إنما هي للإصلاح فشأنها شأن إذابة الأنفحة النجسة إلى اللبن ليصير جبنا . وقد قالوا : إن الأنفحة لا تنجس اللبن بل يعفى عنها .

هذا إذا قلنا إن الغول نجس ، فإن قلنا إنه طاهر كما قال الشوكاني ، وكما اختارته لجنة الفتوى في الأزهر فلا إشكال . والله أعلم " انتهى .

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : أ - ما حكم الإسلام في أكل السمن الهولندي ؟

ب - ما حكم الإسلام في أكل الفسيخ والسردين ؟

ج - ما حكم الإسلام في شرب المشروبات المثلجة مثل : " البيبسي " ، و" سبورت كولا " مثلا .

فأجابوا :

"أ - الأصل في أنواع السمن الإباحة ، حتى يثبت ما ينقل عنها ، ولم نعلم حتى الآن ما ينقل عنها فتبقى على الأصل .

ب - الفسيخ والسردين أصلهما السمك ، والسمك حلال أكله ولو ميتة ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما سئل عن ماء البحر : ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته )

فأكلهما إذن حلال .

ج - كل ما ذكرته حلال شربه ما دام لا يسكر كثيرة " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (22/314) .

وسئلوا أيضا (22/262) :

يثار كثير من الإشاعات عن السمن المستورد و " البيبسي " ، فكثيرا ما يسمع أن " البيبسي " والسمن تضاف إليه أشياء محرمة .

فأجابوا :

" أما ما يختص بالسمن المستورد و " البيبسي " فلم يتبين لنا فيها ما يقتضي التحريم ؛ لأن الأصل في الأشياء الحل حتى يتبين ما يوجب الحرمة ، لكن من حصل في نفسه ما يريبه فليدعه إلى ما لا يريبه ؛ للحديث الوارد في ذلك .

وقد كتبنا لوزارة التجارة بخصوص ما قيل عن السمن المستورد ، فأجابت بأنه خال مما يشاع عنه من خلطه بمحرم ، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا للفقه في دينه " انتهى .

وانظر جواب السؤال رقم (22013) .

والله أعلم .

الأحد، 9 أغسطس 2020

💢المَداخِلةُ السعوديون: من تقديس ولاة الأمور إلى تقديس ولاة الخمور..💢

 💢المَداخِلةُ السعوديون: من تقديس ولاة الأمور إلى تقديس ولاة الخمور..💢


بقلم الدكتور احمد الريسوني.



.
المداخلة، أو التيار المدخلي، هو تنظيم ديني/سياسي مُوازٍ، أنشأته وزارة الداخلية السعودية ومخابراتها، ليكون “أداة دعوية دعائية” في مواجهة ما عرف سعوديا بـ”تيار الصحوة” أو “التيار الصحوي”، الذي ظهر وازدهر في الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين المنصرم، وتميز بدعوته إلى الإصلاح السياسي، وبنقده أو “نصحه” للحكام في السعودية.
والتيار “المدخلي” منسوب إلى شيخه وزعيمه الأبرز ربيع بن هادي المدخلي.
وأكثر ما عُرف به وتميز به هذا التيار هو قيامه بمهمة مزدوجة، تتمثل أولا في إلحاحه الدائم على الطاعة المطلقة العمياء لولاة الأمور، وخاصةً في حال كونهم ظالمين وفاسدين وخائنين… وتتمثل ثانيا في حربه الشعواء ضد الحركات الإسلامية، والشخصيات الإسلامية، ذات الاستقلالية الفكرية والسياسية.
جديد هذا التيار هو خروج أحد رموزه، وهو المدعو “الشيخ” عبد العزيز الريس، بفتوى غريبة جديدة، تحرم نقد ولاة الأمور أو الإنكار عليهم، حتى ولو قاموا بشرب الخمر وبالفاحشة على الملأ، وحتى لو فعلوا ذلك على التلفزيون.
وهذا ما يجعلهم جديرين بلقب جديد، هو أنهم دعاة تقديس ولاة الخمور، وليس فقط تقديس ولاة الأمور.
تفسير حديث: وإنْ ضرب ظهرك وأخذ مالك؟
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، إنا كنا بِشرٍّ، فجاء الله بخير فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: «نعم»، قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: «نعم»، قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: «نعم»،قلت: كيف؟قال: «يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولايستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس»، قال: قلت: كيف أصنع يارسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: «تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع».
الشطر الأخير من هذا الحديث: «تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع» هو عمدةُ المداخلة وشعارُهم في دعوتهم إلى الطاعة البدعية للظالمين المعتدين، من ولاة الأمور ومن ولاة الخمور والفجور.
فأما تصحيحُ الحديث من عدمه، فلا أخوض فيه ولا أنقل فيه شيئا. وأكتفي الآن بما عليه السواد الأعظم من المحدِّثين، الذين يصححونه، وفي مقدمتهم الإمام مسلم رحمه الله.
وأما من حيث المعنى، فالناس فيه فريقان:
– الفريق الأول: يفهم من الحديث أن من ابتُلي بأمير أو إمام ظالم، يأخذ ماله ظلما، ويضرب ظهره ظلما، فالواجب هو أن يستسلم لذلك ويصبر عليه، وأن يبقى على طاعته لذلك الأمير.
– الفريق الثاني: يفهم من الحديث أن الأمير إذا أوقع على أحد عقوبة عادلة مستحقة، أو أخذ شيئا من ماله، بوجه من الوجوه المشروعة أو المحتملة في الشرع، فعليه أن يذعن لذلك ويصبر عليه، وألا يتمرد أو يقطع طاعته لولي الأمر. وأما في حال الظلم الصريح فلا طاعة، بل الواجب إنكار المنكر وتغييره بقدر الاستطاعة.
وأنا لا يسعني إلا أن أكون مع هذا القول الثاني…
وفيما يلي بيان ذلك وأدلته..
1. هذا القول الثاني هو الموافق لعدد لا يحصى من قطعيات الشرع: من الآيات والأحاديث والقواعد والمقاصد…بينما القول الأول يُلجئ أصحابه إلى إهدار كل تلك النصوص والمقاصد والقواعد الشرعية. فالنصوص الآمرة بالعدل والإحسان والحق والبر والرحمة، الآمرةُ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأخذِ على يد الظالم، وكذلك النصوص المحرِّمة للظلم عامة، والمحرمة لدمائنا وأموالنا وأعراضنا، وكذلك النصوص القاضية بالقصاص في الأبدان وبالضمان في الأموال… كل هذه القطعيات وغيرها، توضع في مهب الريح، أو في سلة المهملات عند أصحاب الرأي الأول، بناء على خبر آحاد أولا، وبنا على مجرد فهمٍ يلوح لهم ببادئ الرأي ثانيا. بينما القول الثاني يوافقها ويحفظها، ولا يهدر هذا الحديث، بل يفسره في ضوئها وفي وئام معها. وهذا هو منهج الرشاد والسداد، ومسلك الراسخين في العلم، أعني الجمعَ بين الأدلة الشرعية ما وُجد له سبيل، بدل ضرب بعضها ببعض، وبدل نقض جموعها بأحدها.
2. في القول الأول سوء ظن بالشرع وبرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإساءة بالغة إليهما. ونحن مأمورون بحسن الظن واجتناب سوء الظن ببعضنا وبعامة الناس، فكيف بالظن بالله ورسوله وشرعه؟ كيف استساغ هؤلاء واستسهلوا الظن بأن الشرع الذي نعرفه، يأتي بإهدار كرامتنا وأبداننا وأموالنا، ويأمرنا أن نقبل ذلك ونساعد عليه، وأن نمكِّن للظلم والظالمين؟
اسمعوا ما يقوله العارفون بالله وشريعته:
“فإن الشريعةمبناه اوأساسها على الحِكم ومصالح العباد، في المعاش والمعاد.وهي عدل كلها، ورحمةكلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها. فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمةإلى العبث، فليست من الشريعة، وإن أُدخلت فيها بالتأويل. فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله أتَمَّ دلالة وأصدقها”.
3. قال أبو العباس القرطبي في شرحه لحديث:(على المرء المسلم السمع والطاعة): “ظاهر في وجوب السمع والطاعة للأئمة والأمراء والقضاة. ولا خلاف فيه إذا لم يأمر بمعصية. فإن أمر بمعصية فلا تجوز طاعته في تلك المعصية قولا واحدا، ثم إن كانت تلك المعصية كفرا: وجب خلعه على المسلمين كلهم. وكذلك: لو ترك إقامة قاعدة من قواعد الدين؛ كإقام الصلاة، وصوم رمضان، وإقامةالحدود، ومنعَ من ذلك. وكذلك لو أباح شرب الخمر والزنى، ولم يمنع منهما، لايُختلف في وجوب خلعه. فأما لو ابتدع بدعة، ودعا الناس إليها؛ فالجمهور على أنه يخلع. وذهب البصريون إلى أنه لا يخلع، تمسكا بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: (إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان)، وهذا يدل على استدامة ولاية المتأول وإن كان مبتدعا. فأما لو أمر بمعصية مثل أخذ مال بغير حق أو قتل ٍأوضرب بغير حق، فلا يطاع في ذلك، ولا ينفذ أمره، ولو أفضى ذلك إلى ضرب ظهر المأمور وأخذ ماله؛ إذ ليس دم أحدهما، ولاماله، بأولى من دم الآخر، ولا مالِه. وكلاهما يحرم شرعا؛ إذ هما مسلمان، ولا يجوز الإقدام على واحد منهما، لا للآمر، ولا للمأمور؛ لقوله: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)؛كما ذكرهالطبري، ولقوله هنا : (فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة). فأماقوله في حديث حذيفة: (اسمع وأطع، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك)؛ فهذا أمر للمفعول به ذلك للاستسلام والانقياد،وترك الخروج عليه مخافة أن يتفاقم الأمر إلى ما هو أعظم من ذلك.
ويحتمل أن يكون ذلك خطابا لمن يُفعل به ذلك بتأويل يسوغ للأمير بوجه يظهر له، ولا يظهر ذلك للمفعول به. وعلى هذا يرتفع التعارض بين الأحاديث، ويصح الجمع، والله أعلم”.
4. يزعم أصحاب القول السيء أنهم يأخذون بظاهر الحديث. ولذلك أسوق لهم قول إمام الظاهرية والناطقِ باسمهم.
قال ابن حزم رحمه الله: “… أما أمره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالصبرِ على أَخذ المَال وَضرب الظّهْر، فَإِنَّمَا ذَلِك بِلَا شكّ إِذا تولى الإِمَامُ ذَلِك بِحَق. وَهَذَا مَا لَا شكّ فِيهِ أَنه فرض علينا الصَّبْر لَهُ. وَإِن امْتنع من ذَلِك، بل من ضرب رقبته إِن وَجب عَلَيْهِ، فَهُوَ فَاسق عَاص لله تَعَالَى.
وَأِمَّا إِن كَانَ ذَلِك بباطل، فمَعاذَ الله أَن يَأْمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالصبرِ على ذَلِك. برهَان هَذَا قَول الله عز وَجل {وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى وَلَا تعاونوا على الْإِثْم والعدوان}. وَقد علمنَا أَن كَلَام رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يُخَالف كَلَام ربه تَعَالَى؛ قَالَ الله عز وَجل {وَمَا ينْطق عَن الْهوى أَن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى} وَقَالَ تَعَالَى {وَلَو كَانَ من عِنْد غير الله لوجدوا فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا}، فصح أَن كل مَا قَالَه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَهُوَ وَحي من عِنْد الله عز وَجل، وَلَا اخْتِلَاف فِيهِ وَلَا تعَارض وَلَا تنَاقض. فَإِذا كَانَ هَذَا كَذَلِك، فيقينٌ لَا شكّ فِيهِ يدْرِي كل مُسلم أَن أَخذ مَال مُسلم أَو ذمِّي بِغَيْر حق، وَضرْبَ ظَهره بِغَيْر حق، إِثْم وعدوان وَحرَام. قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ حرَام عَلَيْكُم). فَإذْ لَا شكّ فِي هَذَا وَلَا اخْتِلَاف من أحد من الْمُسلمين، فالمسلم إذا ترك ماله للأخذ ظلما، وظَهْرَه للضرب ظلما، وَهُوَ يقدر على الِامْتِنَاع من ذَلِك بِأَيّ وَجه أمكنه، مُعاون لظالمه على الْإِثْم والعدوان، وَهَذَا حرَام بِنَصّ الْقُرْآن”.
و”قال أبو محمد: فحرام على كل من أُمر بمعصية أن يأتمر لها، فإن فعل فهو فاسق عاصٍ لله تعالى، وليس له بذلك عذر. وكذلك الآمر في نفسه بما لم يبحِ الله تعالى له، فهو عاص لله تعالى فاسق، ولا عذر للمأمور في طاعته، بل الآمر والذي يؤمر سواء في ذلك”.
5. وحتى إذا أردنا أن نكون ظاهريين، دون أن نظن بالله ظن السوء وننسب إليه شرعنة الظلم والفساد، فالحديث فيه وجه آخر من وجوه الظاهر، وهو قراءته بالبناء للمجهول، أي:”تَسمعُ وتطيع للأمير، وإن ضُرب ظهرُك، وأُخذ مالُك”، وهي قراءة معتمَدة للحديث. فعلى هذه القراءة: لا يكون الأمير المطاع هو نفسه الذي يضرب الظهر ويأخذ المال أو يأمر بذلك أو يوافق عليه، وإنما غيره من رعيته أو من بعض المحسوبين عليه. وكل ما هنالك أنه لم يتمكن من القيام بواجبه في منع هذا الظلم عن بعض أفراد رعيته، أو لم يعلم به. وهذا معناه: أنه حتى في مثل هذه الظروف وما فيها من فتن وتعديات، يجب الإبقاء على طاعة الأمير، ففيها بقيةٌ من خير ومصلحة، هي أهون من الفوضى والاقتتال.
وهذا أيضا أولى من أن نُسارع إلى قول يفسد الأمير، أو يزيده فسادا وغيا، ويجعلُ منه “حاميها حراميها”، ثم نقول للناس: أطيعوه وأسلموه ظهوركم وأموالكم، فهو “مجرم شرعي على سنة الله ورسوله”.
6. إذا كان الحديث موضوعُ الكلام قد ورد في صحيح مسلم، ففي صحيح مسلم أيضا حديثٌ آخرُ يُبطل قول القائلين بقبول ضرب الظهر وأخذ المال. فعن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب؛ يأخذون بسنته ويقتدون بأمره. ثم إنها تخلُف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون. فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن. وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل».
قال ابن رجب الحنبلي: “فجهادُ الأمراءِ باليد: أنْ يُزيلَ بيده ما فعلوه مِنَ المنكرات، مثل أنْ يُريق خمورَهم، أو يكسِرَ آلات الملاهي التي لهم، ونحو ذلك، أو يُبطل بيده ما أمروا به مِنَ الظُّلم، إن كان له قُدرةٌ على ذلك. وكلُّ هذا جائزٌ، وليس هو من باب قتالهم، ولا مِنَ الخروج عليهم الذي ورد النَّهيُ عنه، فإنَّ هذا أكثرُ ما يخشى منه أن يقتل الآمر وحده. وأما الخروج عليهم بالسَّيف ، فيخشى منه الفتنُ التي تؤدِّي إلى سفك دماءِ المسلمين”.
فكيف يَلزمنا مجاهدةُ منكراتهم الواقعةِ على غيرنا، باليد واللسان، ثم يَلزَمنا الاستسلامُ لها، إذا وقعت في ظهورنا وأموالنا؟ فما لكم كيف تحكمون؟
أحمد الريسوني..

من هم المداخلة أو المدخليون؟! أدعياء السلفية !؟

 من هم المداخلة أو المدخليون؟!

سمي المداخلة أو المدخليون نسبة إلى إمامهم ربيع المدخلي، أو حزب التجريح اشتقاقًا من كلمة الجرح ومعناها عند علماء الحديث: الطعن بالشخص. وحزب نتيجة لتكتلهم وانغلاقهم، وكل جماعة من الناس متكتلة لها انتماء فكري تسمّى في اللغة العربية حزبًا. أو غلاة الطاعة نسبة إلى إفراطهم في مسألة طاعة السلطان. كل تلك الأسماء تطلق على فرقة تنسب نفسها إلى السلفية، مع وجود فوارق بينها وبين السلفية الحققيقية التي تعني: اتّباع السلف الصالح.
والتيار المدخلي تيار سياسي يقوم أساسه المنهجي على رفض الطائفية والفرقه والتحزب وهي بالتحديد تصنف ضمن التيارات السلفية، من أدبيات المداخلة الأساسية ومذهبهم عدم جواز معارضة الحاكم مطلقاً، وعدم إبداء النصيحة له في العلن، وتعتبر ذلك أصلاً من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، ومخالفة هذا الأصل يعتبر خروجاً على الحاكم المسلم - في مذهبهم - .
يتميز التيار المدخلي عن غيره من التيارات في اعتباره أن الجماعة المسلمة هي الدولة والسلطان، ومن هذا الأصل والمنطلق تشن هجومها الحاد على الجماعات الإسلامية والحزبية لأنها ضد مفهوم الجماعة - في رأيهم - ومن ثم فهم خوارج ومبتدعة في الدين، تجب معاداتهم ومحاربتهم ويجوز قتلهم. فالهدف الرئيسي عند المداخلة يتمثل في إنهاء الفرقة في الأمة والتفافها حول سلطانها.
الجامية ما هم إلا شتات مفرق جمعه النظام واسدى عليهم ستاره فلا تجمعهم سوى قضية تصنيف الناس وتفسيقهم وتبديعهم بل أدق من ذلك أن الذي يربطهم هو شعورهم بالنبذ والطرد من المجتمع والكراهية المطلقة لكل الناس ولا أدل على ذلك من كثرة تفرقهم وتشتتهم واختلافهم على بعضهم فعلى سبيل المثال لا الحصر انقسم الجامية المداخلة في الكويت فقط إلى ست جماعات تشتم كل جماعة الأخرى وتتكلم كل مجموعة في غيرها وعلى سبيل المثال منطقة خيطان، القرين، الخالدية، الرقة، الفحيحيل، الجهراء بل في خيطان وحدها ثلاث جماعات وفي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جماعات مدخلية، وفي الرياض كذلك وفي المنطقة الجنوبية والشرقية والوسطى وغيرها.
ومن صفاتهم سوء الخلق وجفاء الأخوة وغلظ العبارة ووقاحة الإشارة وقسوة القلب وتلون الجلد ولعنة الطبائع واتساع الذمة والجبن والخوف عند الملمة والتملص من المسؤولية والهرب من المواجهة. إن الواقع ليتبرأ من هؤلاء الذين يصدون عن اخوانهم فلا يسلمون لأن الناس عندهم مبتدعة. والمجالس تنبئك عن انشغالهم في تصنيف اخوانهم فلم يسلم منهم أحد حتى انفسهم لم يسلموا من انفسهم. فما تركوا عالما ولا شيخا ولا إماما ولا جماعة ولا فرقة إلا لمزوها، ولم يسلم منهم إلا ولي الأمر.
وضحالتهم الشرعية وقلة علمهم، فليس عندهم من يفاخرون به إلا ميت. انهم هم المنظرون العلماء المفتون وقد شحنت رسائلهم بالاغاليط والاكاذيب والجرأة على العلماء السابقين والتنقص من قدرهم فيوم تكلموا في ابن حجر ومرة في النووي ومرة في البيهقي ومرة في القاضي عياض وهكذا، وقد شحنوا اشرطتهم بالاقوال المبتورة والحكايات المكذوبة الملفقة والنقول المغلوطة وحمل النصوص على غير محملها وانزال مرادات العلماء على ما يشتهون
ويقول الإصلاحيون أن المداخلة لم يقدموا للأمة شيئا. أن مجموع ما قدمه الجامية المداخلة بشيوخهم الاحياء منهم والاموات وبشبابهم المجتمع منهم والشتات انما هو هدم وتفريق وكلام لا ينتهي في تصنيف الناس والعلماء وردود مريضة عقيمة إن مجمل ما قدموه للأمة هو التجسس عليها، وضرب بعضها ببعض فالجامية المداخلة هم الذين قدموا تقريرا مفصلا عن الصحوة الإسلامية وخطرها على الأمة، قدموه لمؤتمر وزراء الداخلية العرب لمكافحة الإرهاب. وهم الذين بلغوا عن كثير من التسجيلات الإسلامية في كل أنحاء العالم ليتم اغلاقها ومصادرة ما فيها بحجة أنها تنشر الإرهاب. وهم الذين بلغوا عن مئات الطلبة ليتم فصلهم من الدراسة أو الوظيفة وهم في أوج تفوقهم وتقدمهم سواء في الدراسات العليا أو الجامعية. وهم الذين عملوا جواسيس بين الشباب لنقل اخبارهم في حلهم وترحالهم وجلوسهم وقعودهم.
ولا يملك الجامية المداخلة أي قبول لهم بين الناس ولا حتى بين اهلهم بل حتى بين بعضهم فقلوبهم متنافرة، وهم كالجواسيس في الدول الشيوعية كل منهم يخاف من الآخر أن يشي به أو يتكلم عنه. وهناك التناقض الصارخ في حياتهم بين النظرية والتطبيق، ففي الوقت الذي يتكلمون فيه عن ولي الامر يعصونه متى ما احتاجوا أو غابت اعين الرقابة عنهم، وفي الوقت الذي يتكلمون عن اخوانهم من باقي الجماعات ويشنعون عليهم ويجاورهم في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم مئات من المتصوفة والعلوية ولا يجرؤون ان يتكلموا عليهم. ولقد أكثر الجامية المداخلة الكلام عن ولي الأمر وأنا على يقين انهم يفاخرون في هذه القضية لان ظهورهم بعد لم تجلد وتسخن عليهم الحديدة ولم تفتح لهم المعتقلات، ومع هذا فهم يتخذون ولي الأمر ستار التطويع الناس أو إرهابهم.