الجمعة، 12 نوفمبر 2021

الحجاب وانواعه المعاصرة في ميزان الشريعة الاسلامية ؟!

 

سيولة المعايير والتطبيع الاجتماعي

image_print

يطرق آذاننا الكثير من العبارات والأقوال التي لا نعرف مصدرها ولا مآلاتها، تتلاحق على أسماعنا من طرائق شتى حتى يتم التعامل معها على أنها مُسلَّمة لا مِراء فيها ولا يملك أحد الحق في نقضها وإلا سيتعرّض لسيل من الاتهامات، هذه العبارات التي تتردّد إما متجردة في القول أو محمولة في السلوك يجب نقضها وتوضيح ما ترنو إليه وكيف غزت هذه المصطلحات الحداثية مجتمعاتنا الإسلامية، حتى نتمكن من الوقوف الصلب أمام التيار الحداثي الجارف المُحمَّل بكم هائل من المغالطات.

من جملة الإشكاليات الشائعة التي رصدتها في هذه الحقبة الزمنية هي إشكاليّة “سيولة المعايير والتطبيع المجتمعي”، فالحال -كدأب البشر- أنه تشيع مجموعة من العادات والتقاليد في الدوائر المجتمعية بشتى أنواعها، سواء كانت أُطر هذه الدوائر قبلية أو قومية أو غيره، فتؤثر في تشكيل وصياغة هذه الصورة المجتمعية مجموعة من العوامل تختلف من دائرة لأخرى، ويبقى السمت العام للدائرة هو المُعبر عنها.

مكمن الإشكالية لا يندرج في هذه الأطر في ذاتها، وإنما في صياغتها ومن ثَمّ سطوتها بعد ذلك، وإذا أردنا في البداية تأصيل هذا المعنى لنبني المفهوم على أسس راسخة فلنعرّف ما نوع المعيارية الصحيحة في هذه الدوائر؟

يجب أولًا تحرير بعض المفاهيم بداية من إمكانية وجود معنى مُطلق ومن ثمّ الانطلاق التعريفي، بداية من الجملة الشهيرة والتي طرقت كل الأسماع إما بصيغة صريحة أو محمولة في قولٍ أو فعل حتى في كارتون الأطفال وهي “الحقيقة دائمًا نسبية” المنسوبة إلى بروتاغوراس أحد فلاسفة اليونان الذي تزعم التيار السفسطائي -تعني الشك المُطلَق- في الفترة الواقعة بين القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد.

ديموقريطوس في المنتصف وبروتاغوراس على اليمين. اللوحة رسمها سالفاتور روزا. (المصدر: ويكيبيديا)

رغم شيوع هذه الجملة إلا أنها متناقضة في ذاتها وناقضة لبنيانها من عدة نواحٍ، فمن الناحية الفلسفية: فإنّا إن أقررنا هذا القول إذًا فيجب أن تنطبق القاعدة عليه أيضًا، وبالتالي فهذه الجملة نسبية ولا يمكن الوثوق بها واتخاذها كمسلمة أو قاعدة مطلقة، وإذا تم استثنائها من القاعدة فسننقض نص الديمومة النسبية فيها، وبالتالي ستسقط أيضًا.

أما من الناحية العلمية: فإنه يوجد الكثير جدًا من الثوابت العلمية سواء كانت بسيطة حيث الجزء أصغر من الكل، والواحد أقل من الثلاثة، أو معقدة كبعض القوانين الرياضية والفيزيائية، وأصبحت مسلمات لا ينقضها عاقل.

فوجود بعض التغيرات التي تطرأ على بعض القوانين لا تعني نسبيتها من حيث الأصل والوجود، وإنما من حيث المبلغ والإحاطة. فما توافر اليوم من أدوات العلم أفضى إلى معرفة المزيد عمّا عُلِم بالأمس، فإذًا هو اكتشاف المزيد عن موجود ثابت وليس تأصيل لمعنى جديد في ذاته.

وعلّق شيخ الإسلام ابن تيمية على هذا المُنطَلق السفسطائيّ بقوله: “حُكي عن بعض السفسطائية أنه جعل جميع العقائد هي المؤثرة في الاعتقادات، ولم يجعل للأشياء حقائق ثابتة في نفسها يوافقها الاعتقاد تارة ويخالفها أخرى، بل جعل الحق في كل شيء ما اعتقده المعتقِد، وجعل الحقائق تابعة للعقائد. وهذا القول على إطلاقه وعمومه لا يقوله عاقل سليم العقل”. [الفتاوى 19/ 135]. (١)

من صاحب الأحقية في إقرار المعايير؟

نستنتج من هذا الطرح أنه ثمّة معيار راسخ عليه تُقاس الأمور وإليه تُرد المآلات، فلو افترضنا أنك أسست شركة بجميع مقوماتها وقررت افتتاح هذه الشركة، ألست أنت الحقيق بوضع قوانينها؟

ولله المثل الأعلى، فخالق الكون هو الحقيق بوضع الأُطر التي تحدّد حياتنا، والبوابات المعرفية المقبولة لدينا، وإحاطتنا بطوق مُحكم يحمينا من بهيمية الحرية المُطلقة لنستحق التكريم الإلهي المُوجَه لنا، فمعيار الإسلام هو الأحق بالاتباع والأحرى بنا أن نتقيد به، ولكن ما طرأ على مجتمعاتنا الإسلامية من تشوه معياري حاد بسبب ثلة من العوامل المؤثرة التي تواترت عليه أدى إلى عدول العقل الجمعي عن المعيار لعللٍ حداثية انهزامية محضة، ويا ليت الأمر توقف عند هذا وإنما تعداه ليطعن في الثابت على المعيار بألوانٍ شتى من الاتهامات وليعرضه لموجة من التوجيه نحو التطبيع المجتمعي على هذا الوضع وإلا الإصابة بشعور حادٍ من الغربة والسير عكس التيار.

وصدق القائل بأن “من أصعب تحديات عصرنا الحالي هو الحفاظ على الهُوية الإسلامية دون الذوبان في المجتمع، مع عدم الانعزال عنه” ولعل هذه الجملة مما ينبغي أن يستوقفنا كثيرًا، فربما منذ فترة زمنية ليست بالبعيدة كانت هذه الجملة لا تستحق التوقف أمامها، أمّا الآن فإنه لازمٌ الوقوف عليها وإطالة النظر فيها وفي مآلاتها، وفيما يجب أن يتخذه المسلم ليحقق هذا التوازن يحتاج إلى كتب ومراجع.

كيف دخلت هذه العبارة مجتمعاتنا الإسلامية؟

في القرن السادس عشر بعد انتشار الثورات للتحرر من الاضطهاد الكنسي الأوروبي، وبعد حرب الثلاثين عامًا التي أنهكت أوروبا وقعت معاهدة وستفاليا عام ١٦٤٨م لتخرج بشكل جديد للحكم والمتمثل في الدولة القومية الحديثة.(1) ووقع تصدير هذا النموذج الغربي خارج إطاره بوصفه منتجًا نهائيًا قابلًا للتفعيل، ونمطًا يقوم على وجود إقليم ترابي محدد بالحدود التي تصبح  مقدسة، مع وجود لغة أو مذهب أو إثنية مشتركة في نفس الشعب، مع الاشتراك في تاريخ ولو كان منتحلًا أو متوهَّمًا، ثم تكون للدولة السيادةُ على الإقليم ليقع تعريف الدولة الأمة.(2)

دارُ البلديّةِ في مونسترَ حيثَ جرى توقيعُ معاهدةِ سلامِ وستفالْيا. (المصدر ويكيبيديا)

لم تتركز الدولة القومية في الأمة الإسلامية بطريقة مفاجئة، بل ساهمت التغيرات المتعاقبة على فترات زمنية في تشكيلها. وكان أساس كل ذلك الغفلة عن المهمة الحضارية للأمة الإسلامية، وبالتالي استيراد مفاهيم مركزية من خارجها مكّنت من إعادة ترتيب سلم أولويات المسلمين بطريقة تتوافق مع المنظومة المستوردة، في هذا الوقت كان الانبهار بالحضارة المادية الغربية -وخاصة العسكرية- قد بلغ مداه، ولأن الاستعمار فهم في تلك المرحلة أنه لا سبيل لتغيير الدين الإسلامي الجامع للأمة، فسعى لبناء نظم اجتماعية قائمة على شبكة علاقات يعاد توزيع المهام فيها نحو تغريب الحياة وطبع العلاقات بطابع المنظومة القيمية المستوردة.(3)

يستوجب هذا النوع من الحكم التخلي عن الكثير من مظاهر الشريعة الإسلامية للتقولب في حدود العلمانية التي أقرتها الدولة القومية الحديثة، وبما أن شعائر الشريعة الإسلامية لا تقتصر على الأعمال القلبية أو على بعض العبادات المُحدَدة _ بل لو اقتصر الإيمان على الأعمال القلبية لانحرف بالمرء عن صحيح العقيدة إلى أقوال المرجئة وغيرهم من أهل الأقوال والعقائد الفاسدة _ لزم ظهور شُعَب الإيمان بشتى صورها لتعم المجتمع المسلم بأعمال تبدأ من القلب لتفيض على الجوارح، وهذا ما أداه المجتمع المسلم بكفاءة متمثلة في الجماعات الوسيطة، وهي جماعات مستقلة تقوم على مصالح الناس بعدة طرق أهمها أعمال الوقف، وتقوم بمراقبة السلطة، وتقوم السلطة أيضًا بمراقبة حسن عملها، وهذه الشبكة الاجتماعية منافية لمبادئ الدولة القومية الحديثة، فلزم إيجاد غطاء يحمل مصطلحات تم تلميعها، وساعد على إضفاء البريق على هذه المصطلحات الهيمنة التي لحقت بالمجتمع الغربي في هذه الحقبة، وكدأب البشر أن الضعيف المهزوم يقلد القويّ السائد في شتى صور حياته كما ذكر بن خلدون في مقدمته، فكان من السهل جدًا تمرير هذه المصطلحات لقولبة الهُوية الإسلامية وهضمها في حدود تلك الدولة.

“الحقيقة دائمًا نسبية” كانت من أبرز تلك المصطلحات الحداثية التي ساهمت في تقويض شُعب الإيمان، فوجدت هذه الجملة حفاوة مجتمعية سواء صريحة ممن حاولوا بثها بشتى الصور لطمس المعيارية الصحيحة، أو ضمنية حتى من بعض المسلمين الذين آثروا “السلامة” وكانت بمثابة “راحة” للجميع حيث يتم تمييع كافة الأيديولوجيات في إطار الدولة، وأصبحت أي مسألة سواء كانت خلافية أو من الحقائق الوجودية الكبرى يمكن لأى أحد ارتداء نظارة الحكمة وتشبيك اليدين على شكل كرة ليقول لك ببساطة ” إني أحترم رأيك ولكن أخالفك، فنسبية الحقيقة لا تُفسد للود قضية”

نماذج في حياتنا اليومية

تتفاوت النماذج التطبيقية لمغالطة نسبية الحقيقة ما بين نماذج وجودية كبرى إلى مواقف تصادفنا في حياتنا اليومية، فعند النظر إلى بعض القضايا في آيات القرآن الكريم تجدها أمرًا عظيمًا لا يمكن قبوله بحال كقوله سبحانه وتعالى{وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا*لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا*تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا*أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا*وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا} [مريم: 88-92] فجعل الله سبحانه وتعالى من قضية انتساب ولد إليه أمرًا جللًا، بينما تجد –في الأطر النسبية الحالية- أن قبول ذلك ميل عام حيث إن لكل شخص الحرية المُطلقة فيما يقول ولا يمكن تخطئة أي أحد أو الاعتراض على عقيدته لأن الحقيقة المطلقة لا يمتلكها أحد.

وكذلك تتردد أقوال حول “تجديد الخطاب الديني” ويكأنه لا يوجد معيار صحيح ثابت للدين ومصادره، فيحتاج إلى تمييع حدوده أيضًا “ليناسب” حدود الدولة القومية الحديثة.

وكذلك الحديث حول نشأة الكون والحياة، فتجد أرباب الملاحدة يُنَظِّرون حول نظريات وهمية لا أصل لها ولا دلالة على صحتها ولكنهم تماروا فيها وأطالوا، لادعائهم نسبية الحقيقة ولا بأس في وضع “سيناريو” ولو كان ساذجًا عن نشأة الكون.

أما عن مواقف الحياة اليومية التي تتراءى لنا في حجاب فتاة غير منضبط بضابط الشرع الذي هو “المعيار الإسلامي” ظنًّا منها أنها “حرة” بثيابها وأن الحجاب خيار شخصيٌّ يمكن الاستغناء عنه، وليس أمرًا تعبديًا لله عز وجل يضيرنا تركه ورفضه، وهنا فإننا نجد في المناسبات الاجتماعية حيث يميل أغلب الناس إلى إخراجها في الشكل المعتاد للمجتمع المتقولب في أُطرٍ غير خاضعة للمعيار الصحيح وإنما متأثرة وبشدة بروافد الحداثة الأوروبية.

أنوار النبوة

إنّ أنوار الهدى النبوي كدأبها ما تركتنا في خضم هذه الحيرة والغربة دون توهجها أمامنا، فعن عتبة بن غزوان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليـه أجر خمسين منكم قالوا: يا نبي الله أو منهم؟ قال: بل منكم) [أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد، وصحّحه  الألباني] وهناك الكثير من الأحاديث الصحيحة التي تحمل ذات المعنى، مما يجعلها جذوة ثبات في حياة المسلم المعاصر لهذه السيولة المعيارية والمُتعرِّض لشعورٍ بالغربة يدفعه دفعًا تجاه تيار العقل الجمعي ومن ثمّ التطبيع معه.

فقد أصبح تفكيك هذه المصطلحات الحداثية في هذا العصر ومعرفة ما ترنو إليه من خبث المقصد لِزامًا على كل مسلم يريد أن يصمد أمام التيار الجامح المفتقد للمعيارية الصحيحة، وأصبح دراسة العقيدة الصحيحة أمر لا بد منه، ولا يخفى على عاقل أن امتلاك الأدوات العلمية في هذا العصر من أهم ما يمكن للمسلم أن يذب به عن دينه من موضع قوة، وأن المجابهة العلمية والفكرية في كافة المجالات هي ما تحفظ صرح الإسلام من سهام الليل والنهار، فاصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون.


مراجع للاستزادة

1- https://www.ida2at.com/what-are-the-modern-nation-state/

2- https://tipyan.com/the-modern-nation-state

3- https://www.facebook.com/116257230209810/posts/372115914623939

4- بعض الأفكار مقتبسة من دورة وعي المسلم المعاصر للمهندس أيمن عبد الرحيم.

الخميس، 11 نوفمبر 2021

النقود الإلكترونية ... ( البتكوين

 النقود الإلكترونية ... ( البتكوين ) ... ( حزم )

النقد يكون له اعتبار إما بذاته كالذهب والفضة او بسك السلطان له وضمانه او يكون بموافقته وإذنه لأجل التعامل به .
يقول ابن القيم رحمه الله: " فإنّ الدراهم والدنانير أثمان المبيعات، والثمن هو المعيار الذي به يعرف تقويم الأموال، فيجب أن يكون محدوداً مضبوطاً لا يرتفع ولا ينخفض؛ إذ لو كان الثمن يرتفع وينخفض كالسلع لم يكن لنا ثمن نعتبر به المبيعات، بل الجميع سلع، وحاجة الناس إلى ثمن يعتبرون به المبيعات حاجة ضرورية عامة، وذلك لا يمكن إلا بسعر تعرف به القيمة، وذلك لا يكون إلا بثمن تقوّم به الأشياء، ويستمر على حالة واحدة" إعلام الموقعين عن رب العالمين
مشاكل البتكوين وخطورته يكمن في :
انه نقد رقمي الكتروني وجوده فقط في عالم النت وليس هو شيئا ملموسا في الواقع
وتعامله محدود فليس له قبول بين الناس في معاملاتهم
ولايعلم العضو المشترك في هذا الأمر من هم أصحاب هذا العمل الالكتروني الكبير و بماذا يضارب أصحاب هذه العملة هل يتاجرون بحلال ام بحرام؟!
وقد وثقت بعض الحكومات والجهات المعنية بهذا الأمر ان هذا النقد الالكتروني يتاجر في المخدرات والأعضاء البشرية وامور اخرى غير شرعية .
وفي كثير من الدول لا تعطي حكوماتها موافقة لها وهي غير ضامنة لضررها ومخاطرها
فذكر بعضهم : " أن التعامل مع هذا النوع من العملات غير مضمون. وهو تعامل مع أناس مجهولين ولا وساطة بين المتعاملين لا بنوك للتحويل ولا بنوك مركزية بالإضافة إلى انعدام الرقابة على المعاملة "
وقد أفتى كثير من العلماء وكذا المجامع الفقهية بحرمة هذه المعاملة لتضمنها الغرر من المخاطرة والخداع والغش والقمار
حيث ان هذه النقود الإلكترونية يعتمد وجودها على الطاقة الكهربائية فقط وعلى ديمومة صلاحية عمل أجهزتها الحاسوبية فبعطلها او تلفها او انطفاء الكهرباء عنها فقد تذهب الأموال كلها وليس لك ضامن بعدها
وأيضا قد حصل قرصنتها كذا مرة
وماهو الضامن اذا اراد مؤسسوا هذا العمل الالكتروني الهروب بأموال الناس ... فلايعلم بهم احد وليسوا تحت المسائلة خاصة في البلدان التي تمنع الإشتراك بها .
ومتى ما أصبحت " حزم " او "بتكوين "عملة رسمية حكومية لها غطاء يضمن لك مالك ويتم التعامل بها وقبولها بين الناس الذين تعيش معهم في بلدك فستكون حلالا من حيث انها نقد
أما طريقة التعامل بها وكيفية حصول الأرباح فهذه مسألة أخرى حكمها يكون وفق موافقة احكام الشريعة الإسلامية او مخالفتها .
اللهم إنا نسألك فضلك وكرمك وهداك ولطفك ورحمتك
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الأربعاء، 10 نوفمبر 2021

ماحكم صلاة المرأة من غير شراب مكشوفة القدمين؟

 س1/ماحكم صلاة المرأة من غير شراب مكشوفة القدمين؟

ج/صلاته صحيحة طالما المكشوف قدمها فقط ولا يظهر شئ من ساقها عند الركوع والسجود، بهذا قال الإمام أبو حنيفة ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
⬅️ وذهب الجمهور من العلماء الي بطلان صلاة المرأة اذا كشفت قدميها في الصلاة
=====================================
س2/حكم ظهور جزء من ذراع المرأة من بعد الكف بسبب أن كم العباية واسع فعند رفع اليدين في التكبير يظهر جزء من الذراع؟
ج/صلاتها باطلة لا تصح عند جمهور العلماء لأن المرأة واجب عليها أن تستر جميع البدن في الصلاة ما عدا الوجه والكفين، ووقع خلاف في جواز كشف القدمين كم تقدم
=====================================
س3/أنا على سفر وأذن على الظهر في القطار ولن اصل الا بعد العصر فهل اصلي بعد أن اصل ام في القطار؟ وكيف اصلي فيه؟
ج/إن تيسر لك أن تصلي في مكان من القطار تستطيع فيه القيام والركوع والسجود ففعل , وإلا فصل في كرسيك قائما وأومئ بالركوع والسجود، واجتهد في تحري القبلة، وصلاتك صحيحة وليس عليك إعادة الصلاة عند وصولك
============================
س4/حكم الوتر بركعة واحدة؟
ج/يجوز الوتر بركعة واحدة، والاولى أن توتر بثلاث ركعات
⬅️تقرأ في الركعة الأولى بالفاتحة وسبح إسم ربك الأعلى
⬅️والثانية الفاتحة وسورة الكافرون
⬅️والثالثة الفاتحة وسورة الإخلاص
📖رواه أبو داود وابن ماجة من حديث أبي بن كعب
============================

الثلاثاء، 9 نوفمبر 2021

حكم السحر والتداوي به

 

💥 خلاصة حكم السحر والتداوي به

فقد ثبت شرعا حرمة السّحر، وقد يدخل فاعله في الكفر ، فلا يجوز تعلّمه والعمل به، ولا الذهاب إلى السّحرة ومَن في حكمهم من المنجمين، والكهان، والعرافين طلباً للعلاج والشفاء .
👈وذهب الفقهاء الى تكفير من اعتقد إباحة السّحر، واختلفوا في تكفير من تعلمه أو عمله، فذهب الجمهور إلى أنه لا يكفر بمجرد تعلم السّحر وعمله ما لم يكن فيه اعتقاد، أو عمل ما هو مكفّر، وهو المفتى به.
وذهب بعضهم إلى تكفيره مطلقًا، لما فيه من التعظيم لغير الله، ونسبة الكائنات والمقادير إلى غير الله تعالى.
👈وحكم الفقهاء كذلك بقتل الساحر، وقد يكون قتله حداً، وقد يكون ردةً بناءً على التفصيل في كفر الساحر ، فمتى حُكم بكفره فقتله ردة، وإذا لم يُحكم بكفره فقتله حد، وذلك لعظم ضرره ، وشنيع فعله.
👈ويُحرم الذهاب الى السّحرة، والمنجمين، والكهان، والعرافين، والدجالين، ومَن في حكمهم لإبطال السّحر او سؤالهم، وتصديقهم بما يخبرون به ، وهو من كبائر الذنوب والموبقات، بل قد يصل إلى حدّ الكفر، والشرك الأكبر والعياذ بالله تعالى.
👍وقد اتفق الفقهاء كذلك على حرمة ابطال السَحر بالسَحر والتداوي به، لأن التداوي إنما يكون بالحلال والمباح، ولم يجعل الله تعالى شفاء المسلمين فيما حرم عليهم ، فعن عبدالله ابن مسعود -رضي الله عنه- قال : (إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) رواه البخاري ، ومن أعظم المحرمات السّحر فلا يجوز التداوي به و لا فك السحر به ، وإنما السحر يعالج بالأدوية المباحة وبالآيات القرآنية والأدعية والاذكار المأثورة .
قال الامام ابن القيم الجوزية في اعلام الموقعين عن رب العالمين [4/301 ] : ( والنشرة حَلّ السّحر عن المسحور ، وهي نوعان : حل سحر بسحر مثله ، وهو الذي من عمل الشيطان ، فإن السحر من عمله ، فيتقرب إليه الناشر والمنتشر بما يحب ، فيبطل عمله عن المسحور ، والثاني : النشرة بالرقية والتعوذات والدعوات والأدوية المباحة ، فهذا جائز ، بل مستحب ).
👍والنُّشْرة الجائزة، تكون بحلّ السحر بالقرآن الكريم، والأدعية المأثورة والأذكار المشروعة، وذلك لحديثِ عَوْفِ بنِ مالكٍ الأَشْجَعِيِّ -رضي الله عنه - قال: كُنَّا نَرْقِي فِي الجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ : ((اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ)) رواه مسلم.
فالحاصلُ: أنَّ ما كان بالقرآن والدعوات والأدوية المُباحةِ فجائزٌ، وما كان منه بالسحر والطلاسم والادعية الشركية فيَحْرُمُ .والله تعالى اعلم
✍د. ضياء الدين عبدالله الصالح

الأحد، 7 نوفمبر 2021

لبْس الدُّبْلَة للرجل والمرأة، في أي وقت جائز ولا بأس به؟

 لبْس الدُّبْلَة للرجل والمرأة، في أي وقت جائز ولا بأس به؟


الدليل على ذلك من السنة النبوية، وأقوال علماء الأمة.
١- عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اتخذ خاتمًا من وَرِق -أي: فضة- نقشه: محمد رسول الله".ورد في "الصحيحين"
#ولكن هذا الجواز مقيد بألَّا يكون الخاتم من ذهب فإنه حينئذ يمتنع لبسه على الرجال ويحل للنساء؛
#وذلك لما رواه أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «حُرِّمَ لِبَاسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، وَأُحِلَّ لإِنَاثِهِمْ»رواه الترمذي.
#وكذلك ما رواه أبو داود عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ حريرًا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله ثم قال: «إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي».
١- يقول شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: [(وحرم عليهما أصبع) من ذهب أو فضة، فاليد بطريق الأولى (وحلي ذهب وسن خاتم منه) أي من الذهب]شرح المنهج" (2/ 31، ط. الحلبي)
٢- علق الشيخ البجيرمي في "حاشيته" على قوله: (وسن خاتم منه) قائلًا: [والسن هو الشعبة التي يستمسك بها الفص لا الدبلة التي تجعل في الأصبع فإنها من قبيل الخاتم فتحرم من الذهب وتجوز من الفضة] اهـ.
٣- يقول الإمام ابن حجر الهيتمي في: [(ويحل له) أي الرجل (من الفضة الخاتم) #إجماعًا، بل يسن ولو في اليسار، لكنه في اليمين أفضل؛ لأنه الأكثر في الأحاديث، وكونه صار شعارًا للروافض لا أثر له، ويجوز بفصٍّ منه أو من غيره ودونه، وبه يعلم حل الحَلْقَة؛ إذ غايتها أنها خاتم بلا فصّ] اهـ.
تحفة المحتاج" (3/ 276، ط. دار إحياء التراث العربي)
والعادات تشمل كل متكرر من الأقوال والأفعال سواء أكان صادرًا من الفرد أو الجماعة، وسواء أكان مصدره أمرًا طبعيًّا أو عقليًّا أو غير ذلك. يُراجع: "العرف والعادة" للدكتور أحمد فهمي أبي سنة (ص: 10، ط. مطبعة الأزهر 1947م).
والأصل في العادات الإباحة ما دامت لا تتعارض مع الشرع فيستصحب الحِلُّ فيها؛
#يقول الشيخ تقي الدين ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (4/ 13، ط. دار الكتب العلمية): [والعادات الأصل فيها العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرمه الله وإلا دخلنا في معنى قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ [يونس: 59]؛ ولهذا ذم الله المشركين الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله، وحرموا ما لم يحرمه في سورة الأنعام من قوله: ﴿وَجَعَلُوا للهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا للهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللهِ وَمَا كَانَ للهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ۞ وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: 136-137] اهـ.
ولا يقال: إن هذا الفعل من أفعال غير المسلمين فيصير التلبس به تشبُّهًا بهم؛ لأنا لو سلمنا هذا فغايته أن يكون من أمور العادات، وما كان من العادات وانتفى فيه قصد التشبه لا يكون ممنوعًا؛ فقد صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جبة شامية كما روي في "الصحيحين" من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، وترجم الإمام البخاري لهذا الباب بقوله: "باب الصلاة في الجبة الشامية".
وعلَّق الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (1/ 473، ط. دار المعرفة) على هذا فقال: [هذه الترجمة معقودة لجواز الصلاة في ثياب الكفَّار ما لم يتحقق نجاستها، وإنما عبر بالشَّامية مراعاة للفظ الحديث، وكانت الشام إذ ذاك دار كفر] اهـ.
وكذلك قد حاكى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الأعاجم في عمل الدواوين ولم يكن فعله ممنوعًا. يُراجع: "الأحكام السلطانية" للعلامة الماوردي (ص: 249، ط. دار الكتب العلمية).
والمسلمون الآن يلبسون ألبسة أصل هيئتها أنها لغير المسلمين ولم يُعَدّ هذا تشبهًا بهم؛ لأنه قد تُنوسي أصل التشبه فلم يَعُد شعارًا لهم، ونظير هذا الدبلة؛ فيقال: إنها عادة شاعت بين الناس، وتُنوسي أصلها، لو كان.
ثم إن التشبه لا يُسمى تشبهًا بمجرد حصول المشابهة، بل لا بد من القصد والتوجه لحصول الشبه؛ لأن التشبه: تَفَعُّل، وهذه المادة تدل على انعقاد النية والتوجه إلى قصد الفعل ومعاناته؛
#قال الإمام السيوطي في "همع الهوامع" (3/ 305، ط. المكتبة التوفيقية): [(وَتفعل) وَهُوَ (لمطاوعة فعل) ككسرته فتكسر وعلّمته فتعلم (والتكلف)؛ كتحلم وتصبر وتشجع، إِذا تكلّف الْحلم وَالصَّبْر والشجاعة، وَكَانَ غير مطبوع عَلَيْهَا] اهـ.
فالتشبه المنهي عنه لا يتحقق معناه إلا إذا قصده المتشبه وتعمده؛ ويدل على ذلك أيضًا ما رواه الإمام مسلم في "صحيحه" عن جابر رضي الله عنه قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا فلما سَلَّم قال: «إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ؛ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ، فَلاَ تَفْعَلُوا، ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ: إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا». و"كاد" تدل في الإثبات على انتفاء خبرها مع مقاربة وقوعه، وفعل فارس والروم وقع منهم فعلًا لكن الصحابة لما لم يقصدوا التشبه انتفى ذلك الوصف عنهم شرعًا.
وقد صرَّح بعض الفقهاء بهذا في كتبهم؛ يقول العلامة ابن نجيم الحنفي في "شرح الكنز" (2/ 11، ط. دار الكتاب الإسلامي): [اعلم أن التشبيه بأهل الكتاب لا يُكرَه في كل شيء، وإنَّا نأكل ونشرب كما يفعلون، إنما الحرام هو التشبه فيما كان مذمومًا وفيما يقصد به التشبيه] اهـ.
منقول بتصرف يسير من موقع دار الإفتاء..
لُبس الدُّبْلَة ليس ممنوعًا شرعًا؛ سواء كان لُبْسها مطلقًا أو لجعلها علامةً على الخطبة أو التزوج، #بشرط
١- ألَّا تكون من الذهب للرجال،
٢- وأن لا يعتقد من يلبسها أنها مؤثرة بذاتها في بقاء المحبة بينه وبين زوجه، أو يتشاءم إذا خُلِعَت أو تغيَّر موضعها في أصابع اليد.

السبت، 6 نوفمبر 2021

فتوى للشيخ عطية صقر حول جواز اﻻﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﺎلﻣﻮﻟﺪ اﻟﻨﺒﻮﻯ

 اﻻﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﺎﻝﻣﻮﻟﺪ اﻟﻨﺒﻮﻯ

رأي فضيلة الشيخ عطية صقر رحمه الله تعالى في جواز الاحتفال بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم
سؤال والجواب عنه
ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ: ﺇﻥ اﻻﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﻣﻮﻟﺪ اﻟﻨﺒﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺪﻋﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻓﻰ ﺃﻳﺎﻡ اﻟﻨﺒﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻻ ﻓﻰ ﺃﻳﺎﻡ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭاﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﻟﺢ، ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺇﻧﻬﺎ ﺑﺪﻋﺔ ﻣﻨﻜﺮﺓ
ﻭﺿﻼﻟﺔ ﺗﺆﺩﻯ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺭ، ﻓﻤﺎ ﻫﻮ اﻟﺮﺃﻯ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻓﻰ ﺫﻟﻚ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻓﻰ اﻻﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﻤﻮاﻟﺪ اﻷﻭﻟﻴﺎء؟
الجواب
هذه المسألة من المسائل المختلف فيها
وإليك الجواب الوافي الذي ذكره الشيخ عطية صقر رحمه الله تعالى ..
قال
An ﻻ ﻳﻌﺮﻑ اﻟﻤﺆﺭﺧﻮﻥ ﺃﻥ ﺃﺣﺪا ﻗﺒﻞ اﻟﻔﺎﻃﻤﻴﻴﻦ اﺣﺘﻔﻞ ﺑﺬﻛﺮﻯ اﻝﻣﻮﻟﺪ اﻟﻨﺒﻮﻯ -ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ اﻷﺳﺘﺎﺫ ﺣﺴﻦ اﻟﺴﻨﺪﻭﺑﻰ - ﻓﻜﺎﻧﻮا ﻳﺤﺘﻔﻠﻮﻥ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮﻯ ﻓﻰ ﻣﺼﺮ اﺣﺘﻔﺎﻻ ﻋﻈﻴﻤﺎ ﻭﻳﻜﺜﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ اﻟﺤﻠﻮﻯ ﻭﺗﻮﺯﻳﻌﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ اﻟﻘﻠﻘﺸﻨﺪﻯ ﻓﻰ ﻛﺘﺎﺑﻪ " ﺻﺒﺢ اﻷﻋﺸﻰ".
ﻭﻛﺎﻥ اﻟﻔﺎﻃﻤﻴﻮﻥ ﻳﺤﺘﻔﻠﻮﻥ ﺑﻌﺪﺓ ﻣﻮاﻟﺪ ﻵﻝ اﻟﺒﻴﺖ، ﻛﻤﺎ اﺣﺘﻔﻠﻮا ﺑﻌﻴﺪ اﻟﻤﻴﻼﺩ اﻟﻤﺴﻴﺤﻰ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ اﻟﻤﻘﺮﻳﺰﻯ، ﺛﻢ ﺗﻮﻗﻒ اﻻﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﺎﻝﻣﻮﻟﺪ اﻟﻨﺒﻮﻯ ﺳﻨﺔ 488 ﻫـ ﻭﻛﺬﻟﻚ اﻟﻤﻮاﻟﺪ ﻛﻠﻬﺎ، ﻷﻥ اﻟﺨﻠﻴﻔﺔ اﻟﻤﺴﺘﻌﻠﻰ ﺑﺎﻟﻠﻪ اﺳﺘﻮﺯﺭ اﻷﻓﻀﻞ ﺷﺎﻫﻨﺸﺎﻩ ﺑﻦ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﺠﻴﻮﺵ ﺑﺪﺭ اﻟﺠﻤﺎﻟﻰ، ﻭﻛﺎﻥ ﺭﺟﻼ ﻗﻮﻳﺎ ﻻ ﻳﻌﺎﺭﺽ ﺃﻫﻞ اﻟﺴﻨﺔ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻷﺛﻴﺮ ﻓﻰ ﻛﺘﺎﺑﻪ " اﻟﻜﺎﻣﻞ "ﺟ 8 ﺻ 302 ﻭاﺳﺘﻤﺮ اﻷﻣﺮ ﻛﺬﻟﻚ ﺣﺘﻰ ﻭﻟﻰ اﻟﻮﺯاﺭﺓ اﻟﻤﺄﻣﻮﻥ اﻟﺒﻄﺎﺋﺤﻰ، ﻓﺄﺻﺪﺭ ﻣﺮﺳﻮﻣﺎ ﺑﺈﻃﻼﻕ اﻟﺼﺪﻗﺎﺕ ﻓﻰ 13 ﻣﻦ ﺭﺑﻴﻊ اﻷﻭﻝ ﺳﻨﺔ 517 ﻫـ ﻭﺗﻮﻟﻰ ﺗﻮﺯﻳﻌﻬﺎ " ﺳﻨﺎء اﻟﻤﻠﻚ ".
ﻭﻟﻤﺎ ﺟﺎءﺕ اﻟﺪﻭﻟﺔ اﻷﻳﻮﺑﻴﺔ ﺃﺑﻄﻠﺖ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺁﺛﺎﺭ اﻟﻔﺎﻃﻤﻴﻴﻦ، ﻭﻟﻜﻦ اﻷﺳﺮ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﻴﻢ ﺣﻔﻼﺕ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺔ اﻝﻣﻮﻟﺪ اﻟﻨﺒﻮﻯ، ﺛﻢ ﺻﺎﺭﺕ، ﺭﺳﻤﻴﺔ ﻓﻰ ﻣﻔﺘﺘﺢ اﻟﻘﺮﻥ اﻟﺴﺎﺑﻊ ﻓﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ " ﺇﺭﺑﻞ " ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺃﻣﻴﺮﻫﺎ ﻣﻈﻔﺮ اﻟﺪﻳﻦ ﺃﺑﻰ ﺳﻌﻴﺪ ﻛﻮﻛﺒﺮﻯ ﺑﻦ ﺯﻳﻦ اﻟﺪﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺑﻦ ﺗﺒﻜﺘﻜﻴﻦ، ﻭﻫﻮ ﺳﻨﻰ اﻫﺘﻢ ﺑﺎﻝﻣﻮﻟﺪ ﻓﻌﻤﻞ ﻗﺒﺎﺑﺎ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺷﻬﺮ ﺻﻔﺮ، ﻭﺯﻳﻨﻬﺎ ﺃﺟﻤﻞ ﺯﻳﻨﺔ، ﻓﻰ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ اﻷﻏﺎﻧﻰ ﻭاﻟﻘﺮﻗﻮﺯ ﻭاﻟﻤﻼﻫﻰ، ﻭﻳﻌﻄﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﺇﺟﺎﺯﺓ ﻟﻠﺘﻔﺮﺝ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﻈﺎﻫﺮ. ﻭﻛﺎﻧﺖ اﻟﻘﺒﺎﺏ اﻟﺨﺸﺒﻴﺔ ﻣﻨﺼﻮﺑﺔ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ اﻟﻘﻠﻌﺔ ﺇﻟﻲ، ﺑﺎﺏ اﻟﺨﺎﻧﻘﺎﻩ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻈﻔﺮ اﻟﺪﻳﻦ ﻳﻨﺰﻝ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺑﻌﺪ ﺻﻼﺓ اﻟﻌﺼﺮ، ﻭﻳﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻗﺒﺔ ﻭﻳﺴﻤﻊ اﻟﻐﻨﺎء ﻭﻳﺮﻯ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻌﻤﻞ اﻝﻣﻮﻟﺪ ﺳﻨﺔ ﻓﻰ ﺛﺎﻣﻦ اﻟﺸﻬﺮ، ﻭﺳﻨﺔ ﻓﻰ ﺛﺎﻧﻰ ﻋﺸﺮﻩ، ﻭﻗﺒﻞ اﻝﻣﻮﻟﺪ ﺑﻴﻮﻣﻴﻦ ﻳﺨﺮﺝ اﻹﺑﻞ ﻭاﻟﺒﻘﺮ ﻭاﻟﻐﻨﻢ، ﻭﻳﺰﻓﻬﺎ ﺑﺎﻟﻄﺒﻮﻝ ﻟﺘﻨﺤﺮ ﻓﻰ اﻟﻤﻴﺪاﻥ ﻭﺗﻄﺒﺦ ﻟﻠﻨﺎﺱ. ﻭﻳﻘﻮﻝ اﺑﻦ اﻟﺤﺎﺝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻌﺒﺪﺭﻯ: ﺇﻥ اﻻﺣﺘﻔﺎﻝ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﺘﺸﺮا ﺑﻤﺼﺮ ﻓﻰ ﻋﻬﺪﻩ، ﻭﻳﻌﻴﺐ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﺒﺪﻉ " اﻟﻤﺪﺧﻞ ﺟ 2 ﺻ 11، 12 ".
ﻭﺃﻟﻔﺖ ﻛﺘﺐ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻓﻰ اﻝﻣﻮﻟﺪ اﻟﻨﺒﻮﻯ ﻓﻰ اﻟﻘﺮﻥ اﻟﺴﺎﺑﻊ، ﻣﺜﻞ ﻗﺼﺔ اﺑﻦ ﺩﺣﻴﺔ اﻟﻤﺘﻮﻓﻰ ﺑﻤﺼﺮ ﺳﻨﺔ 633 ﻫـ، ﻭﻣﺤﻴﻰ اﻟﺪﻳﻦ ﺑﻦ اﻟﻌﺮﺑﻰ اﻟﻤﺘﻮﻓﻰ ﺑﺪﻣﺸﻖ ﺳﻨﺔ 638 ﻫـ، ﻭاﺑﻦ ﻃﻐﺮﺑﻚ اﻟﻤﺘﻮﻓﻰ ﺑﻤﺼﺮ ﺳﻨﺔ 670 ﻫـ، ﻭﺃﺣﻤﺪ اﻟﻌﺰﻟﻰ ﻣﻊ اﺑﻨﻪ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻤﺘﻮﻓﻰ ﺑﺴﺒﺘﻪ ﺳﻨﺔ 677 ﻫـ.
ﻭﻻﻧﺘﺸﺎﺭ اﻟﺒﺪﻉ ﻓﻰ اﻟﻤﻮاﻟﺪ ﺃﻧﻜﺮﻫﺎ اﻟﻌﻠﻤﺎء، ﺣﺘﻰ ﺃﻧﻜﺮﻭا ﺃﺻﻞ ﺇﻗﺎﻣﺔ اﻝﻣﻮﻟﺪ، ﻭﻣﻨﻬﻢ اﻟﻔﻘﻴﻪ اﻟﻤﺎﻟﻜﻰ ﺗﺎﺝ اﻟﺪﻳﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﺨﻤﻰ اﻹﺳﻜﻨﺪﺭﻯ اﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺑﺎﻟﻔﺎﻛﻬﺎﻧﻰ، اﻟﻤﺘﻮﻓﻰ ﺳﻨﺔ 731 ﻫـ، ﻓﻜﺘﺐ ﻓﻰ ﺫﻟﻚ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ " اﻟﻤﻮﺭﺩ ﻓﻰ اﻟﻜﻼﻡ ﻋﻠﻰ اﻝﻣﻮﻟﺪ" ﺃﻭﺭﺩﻫﺎ اﻟﺴﻴﻮﻃﻰ ﺑﻨﺼﻬﺎ ﻓﻰ ﻛﺘﺎﺑﻪ " ﺣﺴﻦ اﻟﻤﻘﺼﺪ".
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ اﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻔﺎﺿﻞ ﺑﻦ ﻋﺎﺷﻮﺭ: ﻭﻗﺪ ﺃﺗﻰ اﻟﻘﺮﻥ اﻟﺘﺎﺳﻊ ﻭاﻟﻨﺎﺱ ﺑﻴﻦ ﻣﺠﻴﺰ ﻭﻣﺎﻧﻊ، ﻭاﺳﺘﺤﺴﻨﻪ اﻟﺴﻴﻮﻃﻰ ﻭاﺑﻦ ﺣﺠﺮ اﻟﻌﺴﻘﻼﻧﻰ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺠﺮ اﻟﻬﻴﺘﻤﻰ، ﻣﻊ ﺇﻧﻜﺎﺭﻫﻢ ﻟﻤﺎ ﻟﺼﻖ ﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﺒﺪﻉ، ﻭﺭﺃﻳﻬﻢ ﻣﺴﺘﻤﺪ ﻣﻦ ﺁﻳﺔ {ﻭﺫﻛﺮﻫﻢ ﺑﺄﻳﺎﻡ اﻟﻠﻪ}
ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ: 5. ﺃﺧﺮﺝ اﻟﻨﺴﺎﺋﻰ ﻭﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻰ ﺯﻭاﺋﺪ اﻟﻤﺴﻨﺪ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻰ ﻓﻰ ﺷﻌﺐ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻋﻦ ﺃﺑﻰ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻓﺴﺮ اﻷﻳﺎﻡ ﺑﻨﻌﻢ اﻟﻠﻪ ﻭﺁﻻﺋﻪ "ﺭﻭﺡ اﻟﻤﻌﺎﻧﻰ ﻟﻵﻟﻮﺳﻰ" ﻭﻭﻻﺩﺓ اﻟﻨﺒﻰ ﻧﻌﻤﺔ ﻛﺒﺮﻯ. اﻩـ.
ﻭﻓﻰ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﺃﺑﻰ ﻗﺘﺎﺩﺓ اﻷﻧﺼﺎﺭﻯ ﻗﺎﻝ: ﻭﺳﺌﻞ - اﻟﻨﺒﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻋﻦ ﺻﻮﻡ ﻳﻮﻡ اﻻﺛﻨﻴﻦ ﻓﻘﺎﻝ " ﺫاﻙ ﻳﻮﻡ ﻭﻟﺪﺕ ﻓﻴﻪ، ﻭﻳﻮﻡ ﺑﻌﺜﺖ ﺃﻭ ﺃﻧﺰﻝ ﻋﻠﻰ ﻓﻴﻪ " ﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﻭاﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ:
ﻭﻟﺪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﺎﻡ اﻟﻔﻴﻞ ﻳﻮﻡ اﻻﺛﻨﻴﻦ اﻟﺜﺎﻧﻰ ﻋﺸﺮ ﻣﻦ ﺭﺑﻴﻊ اﻷﻭﻝ، ﻭﻓﻴﻪ ﺑﻌﺚ ﻭﻓﻴﻪ ﻋﺮﺝ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﺴﻤﺎء ﻭﻓﻴﻪ ﻫﺎﺟﺮ ﻭﻓﻴﻪ ﻣﺎﺕ ﺃﻯ ﻓﻰ ﺷﻬﺮ ﺭﺑﻴﻊ اﻷﻭﻝ، ﻓﺎﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﺺ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﻮﻡ ﻭﻻﺩﺗﻪ ﻟﻪ ﻣﺰﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺑﻘﻴﺔ اﻷﻳﺎﻡ، ﻭﻟﻠﻤﺆﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻄﻤﻊ ﻓﻰ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﺃﺟﺮﻩ ﺑﻤﻮاﻓﻘﺘﻪ ﻟﻴﻮﻡ ﻓﻴﻪ ﺑﺮﻛﺔ، ﻭﺗﻔﻀﻴﻞ اﻟﻌﻤﻞ ﺑﻤﺼﺎﺩﻓﺘﻪ ﻷﻭﻗﺎﺕ اﻻﻣﺘﻨﺎﻥ اﻹﻟﻬﻰ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻗﻄﻌﺎ ﻣﻦ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻭﻟﺬا ﻳﻜﻮﻥ اﻻﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﺬﻟﻚ اﻟﻴﻮﻡ، ﻭﺷﻜﺮ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻌﻤﺘﻪ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﻮﻻﺩﺓ اﻟﻨﺒﻰ ﻭﻫﺪاﻳﺘﻨﺎ ﻟﺸﺮﻳﻌﺘﻪ ﻣﻤﺎ ﺗﻘﺮﻩ اﻷﺻﻮﻝ، ﻟﻜﻦ ﺑﺸﺮﻁ ﺃﻻ ﻳﺘﺨﺬ ﻟﻪ ﺭﺳﻢ ﻣﺨﺼﻮﺹ، ﺑﻞ ﻳﻨﺸﺮ اﻟﻤﺴﻠﻢ اﻟﺒﺸﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﺣﻮﻟﻪ، ﻭﻳﺘﻘﺮﺏ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺑﻤﺎ ﺷﺮﻋﻪ، ﻭﻳﻌﺮﻑ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻓﻀﻞ، ﻭﻻ ﻳﺨﺮﺝ ﺑﺬﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺤﺮﻡ ﺷﺮﻋﺎ. ﺃﻣﺎ ﻋﺎﺩاﺕ اﻷﻛﻞ ﻓﻬﻰ ﻣﻤﺎ ﻳﺪﺧﻞ ﺗﺤﺖ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ {ﻛﻠﻮا ﻣﻦ ﻃﻴﺒﺎﺕ ﻣﺎ ﺭﺯﻗﻨﺎﻛﻢ ﻭاﺷﻜﺮﻭا ﻟﻠﻪ}
اﻟﺒﻘﺮﺓ: 172 اﻧﺘﻬﻰ.
ﻭﺭﺃﻳﻰ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻰ ﻫﺬا اﻟﻌﺼﺮ اﻟﺬﻯ ﻛﺎﺩ اﻟﺸﺒﺎﺏ ﻳﻨﺴﻰ ﻓﻴﻪ ﺩﻳﻨﻪ ﻭﺃﻣﺠﺎﺩﻩ، ﻓﻰ ﻏﻤﺮﺓ اﻻﺣﺘﻔﺎﻻﺕ اﻷﺧﺮﻯ اﻟﺘﻰ ﻛﺎﺩﺕ ﺗﻄﻐﻰ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺎﺕ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ، ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﺘﻔﻘﻪ ﻓﻰ اﻟﺴﻴﺮﺓ، ﻭﻋﻤﻞ ﺁﺛﺎﺭ ﺗﺨﻠﺪ ﺫﻛﺮﻯ اﻝﻣﻮﻟﺪ، ﻛﺒﻨﺎء ﻣﺴﺠﺪ ﺃﻭ ﻣﻌﻬﺪ ﺃﻭ ﺃﻯ ﻋﻤﻞ ﺧﻴﺮﻯ ﻳﺮﺑﻂ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﻫﺪﻩ ﺑﺮﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻭﺳﻴﺮﺗﻪ.
ﻭﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻤﻨﻄﻠﻖ ﻳﺠﻮﺯ اﻻﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﻤﻮاﻟﺪ اﻷﻭﻟﻴﺎء، ﺣﺒﺎ ﻟﻬﻢ ﻭاﻗﺘﺪاء ﺑﺴﻴﺮﻫﻢ، ﻣﻊ اﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ ﻛﻞ اﻟﻤﺤﺮﻣﺎﺕ ﻣﻦ ﻣﺜﻞ اﻻﺧﺘﻼﻁ اﻟﻤﺮﻳﺐ ﺑﻴﻦ اﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭاﻟﻨﺴﺎء، ﻭاﻧﺘﻬﺎﺯ اﻟﻔﺮﺹ ﻟﻤﺰاﻭﻟﺔ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﻏﻴﺮ ﻣﺸﺮﻭﻋﺔ ﻣﻦ ﺃﻛﻞ ﺃﻭ ﺷﺮﺏ ﺃﻭ ﻣﺴﺎﺑﻘﺔ ﺃﻭ ﻟﻬﻮ، ﻭﻣﻦ ﻋﺪﻡ اﺣﺘﺮاﻡ ﺑﻴﻮﺕ اﻟﻠﻪ ﻭﻣﻦ ﺑﺪﻉ ﺯﻳﺎﺭﺓ اﻟﻘﺒﻮﺭ ﻭاﻟﺘﻮﺳﻞ ﺑﻬﺎ، ﻭﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺘﻔﻖ ﻣﻊ اﻟﺪﻳﻦ ﻭﻳﺘﻨﺎﻓﻰ ﻣﻊ اﻵﺩاﺏ.
ﻓﺈﺫا ﻏﻠﺒﺖ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺎﺕ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﺨﻴﺮ ﻣﻨﻊ اﻻﺣﺘﻔﺎﻻﺕ ﺩﺭءا ﻟﻠﻤﻔﺴﺪﺓ ﻛﻤﺎ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺻﻮﻝ اﻟﺘﺸﺮﻳﻊ.
ﻭﺇﺫا ﺯاﺩﺕ اﻹﻳﺠﺎﺑﻴﺎﺕ ﻭاﻟﻤﻨﺎﻓﻊ اﻟﻤﺸﺮﻭﻋﺔ ﻓﻼ ﻣﺎﻧﻊ ﻣﻦ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﻫﺬﻩ اﻻﺣﺘﻔﺎﻻﺕ ﻣﻊ اﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﻭاﻟﻤﺮاﻗﺒﺔ ﻟﻤﻨﻊ اﻟﺴﻠﺒﻴﺎﺕ ﺃﻭ اﻟﺤﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻘﺪﺭ اﻟﻤﺴﺘﻄﺎﻉ، ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻛﺜﻴﺮا ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﻝ اﻟﺨﻴﺮ ﺗﺸﻮﺑﻬﺎ ﻣﺨﺎﻟﻔﺎﺕ ﻭﻟﻮ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﻣﺎ، ﻭاﻟﻜﻞ ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺑﺎﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭاﻟﻨﻬﻰ ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻜﺮ ﺑﺎﻟﻮﺳﺎﺋﻞ اﻟﻤﺸﺮﻭﻋﺔ " اﻧﻈﺮ اﻟﺠﺰء اﻟﺮاﺑﻊ ﻣﻦ ﻣﻮﺳﻮﻋﺔ اﻷﺳﺮﺓ ﺗﺤﺖ ﺭﻋﺎﻳﺔ اﻹﺳﻼﻡ ".
ﻳﻘﻮﻝ اﻟﺰﺭﻗﺎﻧﻰ ﻓﻰ ﺷﺮﺡ اﻟﻤﻮاﻫﺐ ﻟﻠﻘﺴﻄﻼﻧﻰ: ﺇﻥ اﺑﻦ اﻟﺠﺰﺭﻯ اﻹﻣﺎﻡ ﻓﻰ اﻟﻘﺮاءاﺕ ﻭاﻟﻤﺘﻮﻓﻰ ﺳﻨﺔ 833 ﻫـ ﻋﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﺧﺒﺮ ﺃﺑﻰ ﻟﻬﺐ اﻟﺬﻯ ﺭﻭاﻩ اﻟﺒﺨﺎﺭﻯ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻓﺮﺡ ﺑﻣﻮﻟﺪ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﺃﻋﺘﻖ " ﺛﻮﻳﺒﺔ" ﺟﺎﺭﻳﺘﻪ ﻟﺘﺒﺸﻴﺮﻫﺎ ﻟﻪ، ﻓﺨﻔﻒ اﻟﻠﻪ ﻋﻘﺎﺑﻪ ﻭﻫﻮ ﻓﻰ ﺟﻬﻨﻢ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻫﺬا اﻟﻜﺎﻓﺮ اﻟﺬﻯ ﻧﺰﻝ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﺬﻣﻪ ﺟﻮﺯﻯ ﻓﻰ اﻟﻨﺎﺭ ﺑﻔﺮﺣﻪ ﻟﻴﻠﺔ اﻝﻣﻮﻟﺪ ﻓﻤﺎ ﺣﺎﻝ اﻟﻤﺴﻠﻢ اﻟﻤﻮﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻪ ﺣﻴﻦ ﻳﺴﺮ ﺑﻣﻮﻟﺪﻫ ﻭﻳﺒﺬﻝ ﻣﺎ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻓﻰ ﻣﺤﺒﺘﻪ.
ﻳﻘﻮﻝ اﻟﺤﺎﻓﻆ ﺷﻤﺲ اﻟﺪﻳﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ:
ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻫﺬا ﻛﺎﻓﺮا ﺟﺎء ﺫﻣﻪ * ﻭﺗﺒﺖ ﻳﺪاﻩ ﻓﻰ اﻟﺠﺤﻴﻢ ﻣﺨﻠﺪا ﺃﺗﻰ ﺃﻧﻪ ﻓﻰ ﻳﻮﻡ اﻻﺛﻨﻴﻦ ﺩاﺋﻤﺎ * ﻳﺨﻔﻒ ﻋﻨﻪ ﻟﻠﺴﺮﻭﺭ ﺑﺄﺣﻤﺪا ﻓﻤﺎ اﻟﻈﻦ ﺑﺎﻟﻌﺒﺪ اﻟﺬﻯ ﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮﻩ * ﺑﺄﺣﻤﺪ ﻣﺴﺮﻭﺭا ﻭﻣﺎﺕ ﻣﻮﺣﺪا؟ ﺭﺟﺢ اﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺃﻥ ﻣﻴﻼﺩ اﻟﻨﺒﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻓﻰ ﺛﻨﺘﻰ ﻋﺸﺮﺓ ﻟﻴﻠﺔ ﺧﻠﺖ ﻣﻦ ﺭﺑﻴﻊ اﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﻋﺎﻡ اﻟﻔﻴﻞ ﻭﺭﻭﻯ اﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﺷﻴﺒﺔ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﻭاﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ، ﻭﺣﻜﻮا ﺷﻬﺮﺗﻪ ﻋﻨﺪ اﻟﺠﻤﻬﻮﺭ.
ﻭﻗﺪ ﺣﻘﻖ ﺻﺎﺣﺐ ﻛﺘﺎﺏ " ﺗﻘﻮﻳﻢ اﻟﻌﺮﺏ ﻗﺒﻞ اﻹﺳﻼﻡ " ﺑﺎﻟﺤﺴﺎﺏ اﻟﻔﻠﻜﻰ اﻟﺪﻗﻴﻖ ﺃﻥ اﻟﻤﻴﻼﺩ ﻛﺎﻥ ﻓﻰ ﻳﻮﻡ اﻻﺛﻨﻴﻦ اﻟﺘﺎﺳﻊ ﻣﻦ ﺷﻬﺮ ﺭﺑﻴﻊ اﻷﻭﻝ اﻟﻤﻮاﻓﻖ ﻟﻠﻌﺸﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺷﻬﺮ ﺃﺑﺮﻳﻞ ﺳﻨﺔ 571 ﻣ.
"اﻧﻈﺮ اﻟﺤﺎﻭﻯ ﻟﻠﻔﺘﺎﻭﻯ ﻟﻠﺴﻴﻮﻃﻰ ﻭﻣﺠﻠﺔ اﻟﻬﺪاﻳﺔ اﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﺑﺘﻮﻧﺲ ﻓﻰ ﺭﺑﻴﻊ اﻷﻭﻝ 1394ﻫـ "
انتهى ما ذكره الشيخ في عام ١٩٩٧ م
ومنه يعلم الجواب عن السؤال
والله تعالى أعلى وأعلم
أد / مختار مرزوق عبدالرحيم
العميد السابق لكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط

الخميس، 4 نوفمبر 2021

سؤال وجواب مختصر في أحكام السُترة في الصلاة

 ( سؤال وجواب مختصر في أحكام السُترة في الصلاة )

س: ما هي السترة؟



ج: شيء أو شاخص بارز يصلي المصلي إليه، مثل كرسي، أو عمود، أو حمالة مصحف، أو زجاجة ماء، وهكذا...
س: ما الحكمة منه؟
ج: قطع وسوسة الشيطان، وتحديد بصر المصلي ألا يتجاوز موضعه، وعلامة للآخرين لمعرفة حد المرور من أمامه.
س: ما حكم وضع السترة أو الصلاة إلى سترة؟
ج: قيل بوجوبها، والصواب أنها سنة مؤكدة.
س: ما السنة في صفتها؟
ج: أن تكون ظاهرة مرتفعة بارزة ارتفاعها كمؤخرة الرحل( ثلثي ذراع) يعني: 60 سم فما فوق.
س: هل يجزئ خط السجادة؟
ج: لا يجزئ. بل لا بد من شيء بارز مرتفع.
س: هل يضعها أمامه أم عن يمينه أو شماله؟
ج: يضعها أمامه. والحديث القائل بوضعها يمينا أو شمالا لا يصح.
س: هل يجوز اتخاذ شخص جالس سترة؟
ج: يجوز، وقد كان ابن عمر- رضي الله عنه- إذا لم يجد سترة قال لأحد المصلين الجالسين: أعطني ظهرك.
س: هل يُسن اتخاذ السترة للمأموم؟
ج: لا، السترة سنة في حق الإمام والمنفرد. أما المأموم فلا.
س: هل السترة خاصة في المسجد؟
ج: بل هي في كل مكان، في البيت، في العمل، في المسجد. في غير ذلك.
س: هل لا بد من وضع شيء أم يجزئ الصلاة إلى عمود أو جدار؟
ج: يجزئ الصلاة إلى عمود أو جدار، ولا يشترط وضع شيء.
س: كم مقدار البُعد عن السترة؟
ج: أن يكون بين رأس الساجد والسترة ممر شاة. يعني: شبر أو شبرين.
س: هل يجوز للمار من أمام المصلي أن يمر من أمام المصلي من وراء السترة؟
ج: نعم يجوز. والممنوع المرور فيما بين المصلي وسترته.
س: لو أمِن الإنسان أن يمر من أمامه أحد هل يضع سترة؟
ج: نعم يصلي إلى سترة ولو صلى في مكان لا يوجد فيه أحد وأمن أن يمر من أمامه أحد.
س: لو رأيت شخصا يصلي في وسط المسجد بلا سترة هل يشرع أن تضع أمامه سترة؟
ج: نعم يشرع وهذا من باب تنبيهه للسنة، وتسهيلا على الناس للمرور من أمامه من وراء السترة.
هذا والله تعالى أعلى وأعلم.