الأربعاء، 19 أبريل 2023

اخراج زكاة الفطر نقدا.


وهو مذهب الأحناف

وكذلك وهو مذهب ابي اسحاق السبيعي الهمداني

والحسن البصري

وعمر بن عبدالعزيز

والثوري

و البخاري

وابو اسحاق بن راهوية شيخ البخاري وابي ثور

وابن تيمية ،

واحد القولين لاحمد ابن حنبل


جاء في اختيارات ابن تيمية لبرهان الدين ابن القيم(138): مانصه”وأنه يجوز إخراج القيمة في زكاة المال وزكاة الفطر إذا كان أنفع للمساكين


وذكرها ابن عبد الهادي تلميذ ابن تيمية في الاختيارات أيضا، فقال: “وذهب إلى أن إخراج القيمة في الزَّكَاة للحاجة أو المصلحة الراجحة” وذكرها البعلي الحنبلي فقال: “ويجوز إخراج القيمة في الزَّكَاة للعدول إلى الحاجة أو المصلحة” ثم ضرب لها بعض الأمثلة من زكاة المال. وانظر الفتاوى(25/79، 82).


قال أبو إسحاق بن راهوية – وهو أحد أئمة التابعين- : أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام . (رواه ابن أبي شيبة 3/65)


واستدلوا بأمور:


• أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة نص في تحريم او عدم جواز دفع القيمة .


كما أن الأحاديث الواردة في النص على أصناف معينة من الطعام لا تفيد تحريم ما عداها، بدليل أن الصحابة رضي الله عنهم أجازوا إخراج القمح وهو غير منصوص عليه عن الشعير والتمر ونحو ذلك من الأصناف الواردة في الأحاديث.


و ما ذكره ابن المنذر من أن الصحابة أجازوا إخراج نصف الصاع من القمح؛ لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر أو الشعير، ولهذا قال معاوية: إني لأرى مُدَّين من سمراء الشام تعدل صاعًا من التمر فهم قدروه بالقيمة. (انظر فتح الباري 5/144)


• أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أغنوهم يعني المساكين في هذا اليوم (السنن الكبرى 4/175)،

والإغناء يتحقق بالقيمة، كما يتحقق بالطعام، فالمقصود هو إغناء الفقراء والمال أنفع لبعضهم من الطعام فيعتبر في ذلك حال الفقير في كل بلد .


فكثير من الفقراء يأخذ الطعام ويبيعه في يومه أو غده بأقل من ثمنه، فلا هو الذي انتفع بالطعام ولا هو الذي أخذ قيمة هذا الصاع بثمن المثل.


وقد ذكر الإمام النووي حجة أصحاب هذا القول، فقال في المجموع (5/‏‏429): «واحتج المجوزون للقيمة بأن معاذاً رضي الله عنه قال لأهل اليمن حيث بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخذ زكاتهم وغيرها: ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، ذكره البخاري في صحيحه تعليقاً بصيغة جزم، وبالحديث الصحيح: في خمس وعشرين بنت مخاض، فإن لم تكن فابن لبون. قالوا: وهذا نص على دفع القيمة. قالوا: ولأنه مال زكوي فجازت قيمته كعروض التجارة، ولأن القيمة مال فأشبهت المنصوص عليه، ولأنه لما جاز العدول عن العين إلى الجنس بالإجماع بأن يخرج زكاة غنمه من غنم غيرها، جاز العدول من جنس إلى جنس».


وهذا القول إضافة إلى من تقدم ذكرهم هو قول إسحاق بن راهوية، وأبي ثور، غير أنهم قيدوه بالضرورة، وهو ما نص عليه ابن تيمية في الاختيارات، ورجحه وحكاه قولاً في مذهب أحمد، كما في مجموع الفتاوى.


وذكر الشيخ المطلق أن القول بإخراجها نقداً قولٌ يُحترم، لاسيما وهو قول جماعة من كبار التابعين والفقهاء، وقول لجان الفتوى في العالم الإسلامي، وبه يقول الشيخ عبدالوهاب أبو سليمان، عضو هيئة كبار العلماء، وكذلك يفتي به الشيخ قيس المبارك، عضو هيئة كبار العلماء سابقاً، حيث قال: «ويحسن إخراج زكاة الفطر نقداً فهذا أنفع للفقير»..

زكاة الفطر نقدا جائزة ولا حرج وقد يكون هو الأصلح

 زكاة الفطر نقدا جائزة ولا حرج وقد يكون هو الأصلح  

 أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ:

زكاة الفطر نقدا جائزة ولا حرج وقد يكون هو الأصلح

وإن الذي يقول أن المجيزين للنقد خالفوا النص واتهموا المجيزين بإساءتهم الظن برب العالمين أنه حينما شرع الزكاة طعاما لم يعلم ما يصلح عباده

نقول لهم: لم يخالف المجيزون النص، بل فهموا النص وفقا لأدلة وقرائن تؤكد جواز دفع القيمة

واما اتهامكم للمجيزين بانهم أساؤوا الظن برب العالمين فهذا لأنكم اعتبرتم فهمكم هو الشرع وأن كل من خالفكم ضال، بل أنتم من ضيق على الناس ، وكلامكم هذا بعيد عن الأدلة، مجرد توزيع اتهامات، وهذه عادتكم عند إفلاسكم عن الأدلة الرد.

بسم الله الرحمن الرحيم

: يجوز دفع القيمة في الزكاة

من أجاز دفع القيمة غير أبي حنيفة ( رحمه الله ) ::

كأن لسان حال أبي حنيفة رضي الله عنه يقول : (( لست وحدي من أجاز دفع القيمة في زكاة الفطر )) .

من الذين أجازوا دفع القيمة في زكاة الفطر :

1 الإمام البخاري ( رحمه الله تعالى ) : وهو الظاهر من مذهبه في صحيحه، قال ابن رشيد: “وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل”. (فتح الباري 5/57) . 2مذهب عطاء بن أبي رباح ( رحمه الله ) .

3_الحسن البصري ( رحمه الله ) .

4_عمر بن عبد العزيز ( رحمه الله ) .

5 سفيان الثوري ( رحمه الله ) . 6 إسحاق بن راهويه ( رحمه الله ) .

7_مذهب أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ في أحد اقواله كما نقله عنه واختاره أيضا ابن تيمية رحمه الله ، وهو أن إخراج القيمة في زكاة الفطر وغيرها يجوز للمصلحة الراجحة، قال في مجموع الفتاوى (25/79) : “وأما إذا أعطاه القيمة ففيه نزاع: هل يجوز مطلقاً؟ أو لا يجوز مطلقاً؟ أو يجوز في بعض الصور للحاجة، أو المصلحة الراجحة؟ على ثلاثة أقوال ـ في مذهب أحمد وغيره ـ وهذا القول أعدل الأقوال” يعني القول الأخير.

وقال في موضع آخر (25/82): “وأما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك، فالمعروف من مذهب مالك والشافعي أنه لا يجوز، وعند أبي حنيفة يجوز، وأحمد ـ رحمه الله ـ قد منع القيمة في مواضع، وجوزها في مواضع، فمن أصحابه من أقر النص، ومنهم من جعلها على روايتين. والأظهر في هذا: أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه… إلى أن قال رحمه الله: “وأما إخراج القيمة للحاجة، أو المصلحة، أو العدل فلا بأس به” أ هـ ,

8_تنبين مما سبق أن للإمام أحمد ( رحمه الله ) قولاً آخرا بجواز دفع القيمة .

9- أبو إسحاق السبيعي – وهو أحد أئمة التابعين- : قال :” أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام “. ( رواه ابن أبي شيبة 3/65 ) .

وقد أدرك أبو إسحاق السبيعي ( رحمه الله ) أكثر من ثلاثين صحابياً , ومن بينهم علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) .

ومن أصحاب مالك

1- ابن حبيب من أصحاب تلاميذ الإمام مالك

2- وأصبغ من أصحاب تلاميذ الإمام مالك

3- وابن أبي حازم من أصحاب الإمام مالك

4- وعيسى بن دينار هو من أصحاب ابن القاسم تلميذ الإمام

5- وابن وهب من أصحاب الإمام مالك


الامام القرطبي المالكي صاحب التفسير

وأضفت :

الامام الدردير

العلامة الصاوي

ابن عاشور المالكي الأشعري التونسي

أشهب كما نقل ذلك عنه المواز

ومن الشافعية الرملي وغيرهم تقليدا للحنفية

من هذا تبين أن غير أبي حنيفة وأصحابه أجاز دفع القيمة , فمنهم أجازها مطلقاً , ومنهم من جعل الحاجة والضرورة شرطاً لجواز دفع القيمة .

ومن التعليلات أيضا ان التقدير بالطعام لأنه يتماشى مع كفاية الفقير في كل عصر

فربما يعز وجود الحنطة حتى يكون الصاع منها بدينار

وعندما فرضت زكاة الفطر كانت حاجة الناس إلى الحنطة والطعام اكثر من حاجتهم للمال

فلم تكن هناك متطلبات للحياة كيومنا هذا

الآن يوجد فواتير ومصاريف وغيرها

فنقدر قيمة الحنطة أو غالب قوت البلد ونعطي ثمنها للفقير فهو اصلح له

مع التنويه أن بعض الفقهاء اجاز نقل الزكاة إلى بلد آخر تشتد فيه الحاجة اكثر

كمن يرسلها من اوروبا إلى اقربائه في سورية

وإن أراد نقلها يجب عليه أن يدفعها حسب الفطرة المقدرة في بلده الأوروبي المقيم به وليس البلد المنقولة إليه

وبهذا يحدث خطأ شائع بين الناس

ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﻮﻥ ﺑﺠﻮﺍﺯ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﺯﻛﺎﺓ ﺍﻟﻔﻄﺮ

● ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ


ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ

ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ

ـ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ

ـ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒّﺎﺱ

ـ ﻣﻌﺎﺫ ﺑﻦ ﺟﺒﻞ

ـ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺍﻟﺴﺒﻴﻌﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻗﺎﻝ : ﺃﺩﺭﻛﺘﻬﻢ ـ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ـ ﻭﻫﻢ ﻳﻌﻄﻮﻥ ﻓﻲ ﺻﺪﻗﺔ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺍﻟﺪّﺭﺍﻫﻢ ﺑﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﻄّﻌﺎﻡ . ‏( ﻣﺼﻨﻒ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ : 3/174 ، ﻭﻋﻤﺪﺓ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ : 9/8 ‏)

● ﻣﻦ ﺃﺋﻤّﺔ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ

ـ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ، ﻓﻌﻦ ﻗﺮّﺓ ﻗﺎﻝ : ﺟﺎﺀﻧﺎ ﻛﺘﺎﺏ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻓﻲ ﺻﺪﻗﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮ : ﻧﺼﻒ ﺻﺎﻉ ﻋﻦ ﻛﻞّ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺃﻭ ﻗﻴﻤﺘﻪ ﻧﺼﻒ ﺩﺭﻫﻢ .

ـ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺒﺼﺮﻱ، ﻗﺎﻝ : ﻻ ﺑﺄﺱ ﺃﻥ ﺗﻌﻄﻰ ﺍﻟﺪّﺭﺍﻫﻢ ﻓﻲ ﺻﺪﻗﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮ .

ـ ﻃﺎﻭﻭﺱ ﺑﻦ ﻛﻴﺴﺎﻥ


ﻋﻄﺎﺀ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺭﺑﺎﺡ

ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺭﺍﻫﻮﻳﻪ

ـ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ

‏( ﻣﺼﻨﻒ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ : 3/174 ، ﻭﻣﻮﺳﻮﻋﺔ ﻓﻘﻪ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ : 473 ، ﻭﻓﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ : 4/280 ‏)

● ﻣﻦ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ

ـ ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮﻭ ﺍﻷﻭﺯﺍﻋﻲ

ـ ﺃﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺍﻟﻨﻌﻤﺎﻥ ﻭﻓﻘﻬﺎﺀ ﻣﺬﻫﺒﻪ

ـ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻋﻨﻪ

ـ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ : ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ، ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺭﺷﻴﺪ ” : ﻭﺍﻓﻖ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺤﻨﻔﻴﺔ ﻣﻊ ﻛﺜﺮﺓ ﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻪ ﻟﻬﻢ ﻟﻜﻦ ﻗﺎﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ .” ‏( ﻓﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ 5/57 ‏) .

ـ ﺷﻤﺲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺮﻣﻠﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ .


ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ

ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﺍﻟﻔﺘﺎﻭﻯ ‏( 25/79 ‏) ” : ﻭﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻓﻔﻴﻪ ﻧﺰﺍﻉ : ﻫﻞ ﻳﺠﻮﺯ ﻣﻄﻠﻘﺎً؟ ﺃﻭ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻣﻄﻠﻘﺎً؟ ﺃﻭ ﻳﺠﻮﺯ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻟﻠﺤﺎﺟﺔ، ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺮﺍﺟﺤﺔ؟ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻗﻮﺍﻝ ـ ﻓﻲ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﻏﻴﺮﻩ ـ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺃﻋﺪﻝ ﺍﻷﻗﻮﺍﻝ ” ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﺧﻴﺮ .


ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺁﺧﺮ ‏( 25/82 ‏) : ” ﻭﺃﻣﺎ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻟﻠﺤﺎﺟﺔ، ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ، ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻓﻼ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ ” ﺃ ﻫـ ,

فالطعام والنقود جائز ويجزئ وتبرؤ الذمة بإخراجه


فهل يصح أن يُجمع هؤلاء على مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم

حاشاهم ثم حاشهم فما هم إلا منه ملتمسون ولسنته متبعون

ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﻮﻥ ﺑﺠﻮﺍﺯ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﺯﻛﺎﺓ ﺍﻟﻔﻄﺮ من فقهاء السلف والخلف (منقول)

 ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﻮﻥ ﺑﺠﻮﺍﺯ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﺯﻛﺎﺓ ﺍﻟﻔﻄﺮ من فقهاء السلف والخلف  

 ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺑﺠﻮﺍﺯ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ :

-1 ﺍﺑﻦ ﺣﺒﻴﺐ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺗﻼﻣﻴﺬ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ

-2 ﻭﺃﺻﺒﻎ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺗﻼﻣﻴﺬ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ

-3 ﻭﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ

-4 ﻭﻋﻴﺴﻰ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺗﻠﻤﻴﺬ ﺍﻹﻣﺎﻡ

-5 ﻭﺍﺑﻦ ﻭﻫﺐ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ

ﻭﻫﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻧﻘﻠﻬﺎ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺎﻓﻲ ﻭﺁﺧﺮ ﺍﻷﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺟﻊ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﺤﺼﻴﻞ

ﻭﻫﻮ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﻃﺒﻲ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ ﺍﻟﻤﻔﺴﺮ

ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺼﺎﻭﻱ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ : ” ﺍﻷﻇﻬﺮ ﺍﻹﺟﺰﺍﺀ ﻷﻧّﻪ ﻳﺴﻬﻞ ﺑﺎﻟﻌﻴﻦ ﺳﺪّ ﺧﻠّﺘﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ .”

ﻭﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺑﺄﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺇﺟﻤﺎﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺯﻛﺎﺓ ﺍﻟﻔﻄﺮ ﻃﻌﺎﻣﺎ ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻹﺟﻤﺎﻉ ﺑﺎﻃﻞ ﺑﻞ ﺍﻟﻘﻮﻻﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ ..

ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻋﺪﺓ ﺃﻣﻮﺭ ﻣﻌﺘﺒﺮﺓ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺗﺠﺰﺉ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺍﺕ، ﻭﺗﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺍﺧﺘﺎﺭﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﺠﻮﺍﺯ .

ﺣﻜﻢ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺯﻛﺎﺓ ﺍﻟﻔﻄﺮ ﻧﻘﻮﺩﺍ ﻋﻤﻮﻣﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻭﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ :

ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﻮﻥ ﺑﺠﻮﺍﺯ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﺯﻛﺎﺓ ﺍﻟﻔﻄﺮ

● ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ


ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ

ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ

ـ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ

ـ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒّﺎﺱ

ـ ﻣﻌﺎﺫ ﺑﻦ ﺟﺒﻞ

ـ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺍﻟﺴﺒﻴﻌﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻗﺎﻝ : ﺃﺩﺭﻛﺘﻬﻢ ـ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ـ ﻭﻫﻢ ﻳﻌﻄﻮﻥ ﻓﻲ ﺻﺪﻗﺔ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺍﻟﺪّﺭﺍﻫﻢ ﺑﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﻄّﻌﺎﻡ . ‏( ﻣﺼﻨﻒ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ : 3/174 ، ﻭﻋﻤﺪﺓ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ : 9/8 ‏)

● ﻣﻦ ﺃﺋﻤّﺔ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ

ـ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ، ﻓﻌﻦ ﻗﺮّﺓ ﻗﺎﻝ : ﺟﺎﺀﻧﺎ ﻛﺘﺎﺏ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻓﻲ ﺻﺪﻗﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮ : ﻧﺼﻒ ﺻﺎﻉ ﻋﻦ ﻛﻞّ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺃﻭ ﻗﻴﻤﺘﻪ ﻧﺼﻒ ﺩﺭﻫﻢ .

ـ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺒﺼﺮﻱ، ﻗﺎﻝ : ﻻ ﺑﺄﺱ ﺃﻥ ﺗﻌﻄﻰ ﺍﻟﺪّﺭﺍﻫﻢ ﻓﻲ ﺻﺪﻗﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮ .

ـ ﻃﺎﻭﻭﺱ ﺑﻦ ﻛﻴﺴﺎﻥ

ﻋﻄﺎﺀ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺭﺑﺎﺡ

ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺭﺍﻫﻮﻳﻪ

ـ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ

‏( ﻣﺼﻨﻒ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ : 3/174 ، ﻭﻣﻮﺳﻮﻋﺔ ﻓﻘﻪ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ : 473 ، ﻭﻓﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ : 4/280 ‏)

● ﻣﻦ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ

ـ ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮﻭ ﺍﻷﻭﺯﺍﻋﻲ

ـ ﺃﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺍﻟﻨﻌﻤﺎﻥ ﻭﻓﻘﻬﺎﺀ ﻣﺬﻫﺒﻪ

ـ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻋﻨﻪ

ـ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ : ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ، ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺭﺷﻴﺪ ” : ﻭﺍﻓﻖ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺤﻨﻔﻴﺔ ﻣﻊ ﻛﺜﺮﺓ ﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻪ ﻟﻬﻢ ﻟﻜﻦ ﻗﺎﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ .” ‏( ﻓﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ 5/57 ‏) .

ـ ﺷﻤﺲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺮﻣﻠﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ .

ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ

ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﺍﻟﻔﺘﺎﻭﻯ ‏( 25/79 ‏) ” : ﻭﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻓﻔﻴﻪ ﻧﺰﺍﻉ : ﻫﻞ ﻳﺠﻮﺯ ﻣﻄﻠﻘﺎً؟ ﺃﻭ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻣﻄﻠﻘﺎً؟ ﺃﻭ ﻳﺠﻮﺯ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻟﻠﺤﺎﺟﺔ، ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺮﺍﺟﺤﺔ؟ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻗﻮﺍﻝ ـ ﻓﻲ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﻏﻴﺮﻩ ـ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺃﻋﺪﻝ ﺍﻷﻗﻮﺍﻝ ” ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﺧﻴﺮ .

ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺁﺧﺮ ‏( 25/82 ‏) : ” ﻭﺃﻣﺎ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻟﻠﺤﺎﺟﺔ، ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ، ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻓﻼ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ ” ﺃ ﻫـ ,

ﻭﻣﻦ ﺃﺧﺮﺝ ﻃﻌﺎﻣﺎ ﻓﻬﻮ ﺍﻷﺻﻞ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻭﻣﺤﻞ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ

ﻭﻣﻦ ﺃﺧﺮﺝ ﻧﻘﻮﺩﺍ ﻓﺠﺎﺯ ﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ👈🏻إِخْرَاجُ قِيمَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ * فِيهِ خِلاَفٌ بَيْنَ أَهْلِ الذِّكْرِ

فَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْمُجْزِي * إِخْرَاجُهَا حَبًّا بِمِثْلِ الاُرْزِ


أَوْ بِالتُّمُورِ أَوْ بِقَمْحٍ آوْشَعِيرْ * كَمَا أَتَى فِي مَا رَوَوْا عَنِ الْبَشِيرْ


وَذَاكَ رَأْيُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِي * وَالْحَنْبَلِيِّ ذِي الْمَقَالِ النَّافِعِ


أَمَّا الْإِمَامُ التَّابِعِيُّ الْحَنَفِي * فَقَدْ رَآَى إِخْرَاجَهَا نَقْدًا يَفِي


وَمِثْلُهُ شَيْخُ الْمُحَدِّثِينَا * أَعْنِي بِهِ الْبُخَارِيَّ الْأَمِينَا


وَالْأَمَوِيُّ مَنْ بِعَدْلِهِ اشْتَهَرْ * وَهْوَ سَمِيٌّ وَحِفِيدٌ لِعُمَرْ


كَذَا الْإِمَامُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ * وَأَشْهَبُ الْمَالِكِي وَالثَّوْرِيُّ


وَلِابْنِ تَيْمِيَّةَ مَذْهَبٌ وَسَطْ * بَيْنَهُمُ فَقَدْ رَآى أَنَّ الْغَلَطْ


إِخْرَاجُهَا نَقْدًا لِغَيْرِ دَاعِ * فَإِنْ دَعَا الدَّاعِ لِذَا فَرَاعِ


مَصْلَحَةً إِذَا تَكُونُ رَاجِحَهْ* ظَاهِرَةً لَدَى الْفَقِيرِ وَاضِحَهْ


محمد الحافظ بن دياها الشنقيطي

جواز دفع القيمة في صدقة الفطر/أ. د. صلاح أبو الحاج

 جواز دفع القيمة في صدقة الفطر/أ. د. صلاح أبو الحاج 

 يجوز دفع القيمة مطلقاً عند الحنفية في الزكاة وصدقة الفطر والنذور وغيرها إلا في الهدي والأضحية؛ لأنه لا بُدّ من إراقة الدم.

والمشهور عن المذاهب الثلاثة: عدم جواز دفع القيمة، تمسكاً بظواهر الأحاديث الواردة في إخراج العين لا القيمة، ومنها:

١.عن ابن عمر رضي الله عنه: « إن رسولَ الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على كلّ حرّ أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين» في صحيح مسلم ٢: ٦٧٧ .

٢.عن ابن عبَّاس رضي الله عنه: « إنّ رسول الله ﷺ فرض صدقة رمضان نصف صاع من بُرّ، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر على العبد والحرّ، والذكر والأنثى» في مسند أحمد ١: ٣٥١، وسنن الدارقطني ٢: ١٥٢.

3.عن أبي صعير رضي الله عنه، قال ﷺ: « أدوا زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو نصف صاع من بر أو قال قمح عن كل إنسان صغيرأو كبير ذكر أو أنثى حر أو مملوك غني» في شرح معاني الآثار ٢: ٤٥.

فصراحة هذه الأحاديث وغيرها في إخراج العين في زكاة الفطر جعلت بعض المعاصرين يُشدد في هذه المسألة مع أنها من المسائل الفقهية المختلف فيها بين الفقهاء، وقد أقرّ الرسول ﷺ أخذ القيمة في الزكاة، وكان عمل الخلفاء الراشدين كعمر رضي الله عنه وعلي رضي الله عنه وغيرهما من كبار الصحابة على ذلك، ومشى العمل على ذلك في زمن الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.

وكانت الفتوى على ذلك في الخلافة العباسية وغيرها حتى في أيام السلطة العثمانية التي حكمت المسلمين أكثر من خمس قرون متوالية؛ لأن الإفتاء والقضاء في غالب هذه الدول كان على المذهب الحنفي، وإخراج القيمة جائز عندهم، وقد نصر هذا القول السيد أحمد الصديق الغماري المالكي في « تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال».

وقال العَيْني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري ٩: ٨: «واعلم أنّ دفع القيمة في الزَّكاة جائزٌعندنا، وكذا في الكفّارة وصدقة الفطر والعشر والخراج والنذر، وهو قول عمر وابنه عبد الله وابن مسعود وابن عبّاس ومعاذ وطاوس رضي الله عنهم، وقال الثَّوري: يجوز إخراج العروض في الزَّكاة إذا كانت بقيمتها، وهو مذهب البخاري، وإحدى الروايتين عن أحمد، ولو أعطى عرضاً عن ذهب وفضة، قال أشهب: يجوز، وقال الطرطوشي: هذا قول بيِّن في جواز إخراج القيم في الزكاة، قال وأجمع أصحابنا ـ من المالكية ـ على أنه لو أعطى فضة عن ذهب أجزأه، وكذلك إذا أعطى درهماً عن فضة عند مالك رضي الله عنه… وهو وجه للشافعية، وأجاز ابن حبيب دفع القيمة إذا رآه أحسن للمساكين».

ومن الأدلة الدالة على جواز إخراج القيمة في صدقة الفطر:

١.عن أبي إسحاق السبيعي ـ وهو من مشاهير التابعين، وقد أدرك علياً رضي الله عنه وجماعة من الصحابة رضوان الله عليهم ـ يقول: « أدركتهم ـ أي الصحابة ـ وهم يعطون في صدقة الفطر الدراهم بقيمة الطعام» في مصنف ابن أبي شيبة ٢: ٣٩٨.

٢. « بعث رسول الله ﷺ معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن فأمره أن يأخذ الصدقة من الحنطة والشعير، فأخذ العروض والثياب من الحنطة والشعير» في مصنف ابن أبي شية ٢: ٤٠٤، وأخذه العروض والثياب هو أخذ بالقيمة؛ إذ قدَّروا كم تكون الزكاة في الحنطة والشعير، وأخذوا بقيمتها من العروض والثياب.

٣.أن « عمر رضي الله عنه كان يأخذ العروض في الصدقة من الورق وغيرها» في مصنف ابن أبي شيبة ٢: ٤٠٤، والورق: أي الفضّة؛ إذ كان ﷺ يأخذ قيمة صدقة الفضة عروضاً.

٤.أن علياً رضي الله عنه: « كان يأخذ العروض في الجزية من أهل الإبر الإبر، ومن أهل المال المال، ومن أهل الحبال الحبال» في مصنف ابن أبي شيبة ٢: ٤٠٤؛ إذ أنه ﷺ كان يأخذ قيمة الجزية من كلِّ قوم بما يُناسبهم.

قال أبو عبيد في كتاب الأموال ص ٥١٠ بعد ذكر الروايات السابقة: « قد رخصا ـ أي عمر وعلي رضي الله عنهما ـ في أخذ العروض والحيوان مكان الجزية، وإنّما أصلها الدراهم والدنانير والطعام، وكذلك كان رأيهما رضي الله عنهما في الديات من الذهب والورق والإبل والبقر والغنم والخيل، وإنما أرادا التسهيل على الناس فجعلا على أهل كل ما يمكنهم»، فهذان الصحابيان المبشران بالجنة، والوارد في فضلهما أحاديث كثيرة قبلا من المسلمين دفع القيمة في كلّ صدقة وزكاة ودية وغيرها، أفلا يرضى المسلمون بما رضيا لهما.

٥.أن على إخراج القيمة عمل الأئمة من فضلاء التابعين الذين شهد لهم باتباع هدي النبي ﷺ وهدي الخلفاء الراشدين هو الأمر بإخراج المال بدل الطعام في صدقة الفطر، فها هو الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يأمر ولاته في دولته بأخذ المال في صدقة الفطر، فروى وكيع عن قرة قال: « جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في صدقة الفطر نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته نصف درهم» في مصنف ابن أبي شيبة ٢: ٢٩٨، وروى عن ابن عون قال: «سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقرأ إلى عدى بالبصرة يُؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم عن كلّ إنسان نصف درهم» في مصنف ابن أبي شيبة ٢: ٢٩٨، يعني في زكاة الفطر.

٦.إن إجزاء القيمة عن المال هو قول كبار التابعين؛ كالحسن البصري العالم الزاهد المشهور؛ إذ روي عنه أنه قال: « لا بأس أن تعطى الدرهم في صدقة الفطر» في مصنف ابن أبي شيبة ٢: ٢٩٨.

٧. إن الأصل في الصدقة المال، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة ١٠٣]، قال ابن الأثير: « المال في الأصل ما يملك من الذهب والفضّة، ثم أطلق على كل ما يُقتنى ويُملك من الأعيان، وأكثر ما يطلق عند العرب على الإبل؛ لأنها كانت أكثر أموالهم»، كما في لسان العرب ٦: ٤٣٠٠.

وبيان الرسول ﷺ الصدقة بالتمر، أو الشعير، أوالأقط، أو الزبيب؛ إنما هو للتيسير ورفع الحرج، لا لتقييد الواجب وحصر المقصود فيه؛ لأن أهل البادية وأرباب المواشي تعزّ فيهم النقود، وهم أكثر مَن تجب عليه الزكاة، فكان الإخراج ممَّا عندهم أيسرعليهم؛ فلذلك فرض على أهل المواشي أن يتصدّقوا من ماشيتهم، وعلى أهل الحبّ أن يتصدّقوا من حبّهم، وعلى أهل الثمار من ثمارهم، وعلى أهل النقد من نقدهم، تيسيراً على الجميع؛ ولئلا يُكَلَّفَ أحدٌ استحضارَ ما ليس عنده مع اتحاد المقصد في الجميع وهو مواساة الفقراء.

٨. إن رسول الله ﷺ أخذ القيمة في صدقة الزكاة، من ذلك أنه قال لمعاذ رضي الله عنه عند بعثه إلى اليمن: « خذ الحب من الحب والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر» في المستدرك ١: ٥٤٦، وصححه، وسنن أبي داود ٢: ١٠٩، وسنن ابن ماجة ١: ٥٠٨، ومع هذا التَّعيين الصَّريح منه ﷺ، إلا أنّ معاذاً رضي الله عنه قال لأهل اليمن: « ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير» في صحيح البخاري ٢: ٥٢٥، لعلمه رضي الله عنه أن المرادَ سدّ حاجة الفقراء لا خصوص هذه الأعيان، ولذلك قال رضي الله عنه: «فإنّه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة» في سنن الدارقطني ٢: ١٠٠، وأقره النبي ﷺ على ذلك، ولو كان خلاف الشرع المفترض لما أقرّه، ولأمره برد ذلك إلى أهله ونهاه عنه.

٩.إن النبي ﷺ قال: « في خمس من الإبل شاة» في المستدرك ١: ٥٤٩، والترمذي ٣: ١٧، وأبو داود ٢: ٩٨، وكلمة في حقيقة للظرف، وعين الشاة لا توجد في الإبل، فلما أجاز ﷺ إخراجها من الإبل، وليست الشَّاة من الإبل، دلّ ذلك على المراد قدرها من المال، كما في تحقيق الآمال ص٤٨- ٥٩.

١٠.إن ثبت جواز أخذ القيمة في الزكاة المفروضة في الأعيان كالمواشي، فمن باب أولى جواز أخذ القيمة في صدقة الفطر المفروضة على رقاب المسلمين الكبير والصغير، وقد اقتضت حكمة الشرع أمر الناس بإخراج الطعام؛ ليتمكن جميعهم من أداء ما فرض عليهم، ولا يحصل ذلك في زمن الصحابة في النقود؛ لأنها كانت نادرة لا سيما في البوادي، فلو كان الأمر بإعطاء النقود لتعذر الأمر في إخراجها بالكلية على الفقراء، ولتعسر على كثير من الأغنياء الذي كان غناهم بالمواشي، وهذا على عكس ما في زماننا من تيسر النقود في أيدي الناس، وتعسر توفر القمح والشعير إلا عند خواص المؤمنين.

١١.إن النبي ﷺ غاير بين القدر الواجب من الأعيان المنصوص عليها، مع تساويها في كفاية الحاجة، فأوجب من التمر والشعير صاعاً، ومن البرّ نصف صاع، وذلك لكونه أعلى ثمناً لقلته بالمدينة في عصره، فدل أنه اعتبر القيمة، ولم يعتبر الأعيان، ولو اعتبرها لسوّى بينها في المقدار.

ويؤيد هذا الفهم ما رواه ابن عمر رضي الله عنه قال: « كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله ﷺ صاعاً من شعير أو تمر…، فلما كان عمر رضي الله عنه وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء» في سنن أبي داود ٢: ١٢٢، وأن علياً رضي الله عنه «لما قدم المدينة ورأى رخص السعر، قال: قد أوسع الله عليكم، فلو جعلتموه صاعاً من كل شيء» في سنن أبي داود ٢: ١٤٤.

فدلَّ ذلك على أنّ العبرة هي التيسير على الناس، وإخراج ما فيه مصلحة للفقراء، وأي مصلحة هذه الأيام في القمح والشعير، وقد تغير الزمان، وصار اعتماد الناس على المخابز الآلية، وأصبح وجود القمح نادراً بين الناس؛ لأنهم لا يستعملونه، فإخراج هذه الأعيان ذاتها أصبح فيه عسر، ولا مصلحة فيه إلا للتجار؛ لأنهم سيبيعونه بثمن غال، ويشترونه من الفقراء بثمن بخس.

١٢.إن النبي ﷺ قال: « أغنوهم عن الطواف هذا اليوم» في طبقات ابن سعد١: ٢٤٨، ومعرفة علوم الحديث ص١٣١، وسنن الدارقطني ٢: ١٥٢، فصرَّح النبي ﷺ بعلّة وجوب الصدقة، وهي إغناء الفقراء يوم العيد، وأفضل شيء في إغناء الفقراء هو توفير النقد لهم في زماننا؛ لأنه الأصل الذي يتوصّل به إلى كلّ شيء من ضروريات الحياة، بخلاف عصر النبي ﷺ فكان الطعام أفضل في إغناء الفقراء عن الطواف، وكانوا يتبادلون السِّلع بعضها ببعض، أضف إلى ذلك الإغناء بيوم العيد؛ ليعم السرور جميع المسلمين.

وهذا المعنى لا يحصل اليوم بإخراج الحبِّ الذي ليس هو طعام الفقراء والنَّاس كافة، ولا في إمكانهم الانتفاع به ذلك اليوم، وإنّما يحصل المقصود بإخراج المال الذي ينتفع به الفقير في الحال، فكان إخراجه هو الأولى والأفضل.

وأيضاً: إن الفقراء يحتاجون إلى الملابس، فلا يحصل لهم الإغناء بإخراج الطعام؛ لانعدام المبادلة في زماننا، وإنما يحصل الإغناء بالنقود؛ إذ يمكنهم شراء ما يحتاجون.

١٣.أنه ﷺ فرض زكاة الفطر طعمة للمساكين، فعن ابن عباس رضي الله عنه، قال: « فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين مَن أدّاها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومَن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» في سنن أبي داود ٢: ١١١، وسنن ابن ماجة١: ٥٨٥، والمستدرك ١: ٥٩٨، وصححه الحاكم.

ومعلوم أنّ الطعمة لا تحصل للمسلمين في زماننا بإخراج البُر والشعير والتمر والزبيب، كما تحصل لهم بإخراج النقد؛ لأنه يمكن أن يطعم ما يريد من أصناف المأكولات؛ لانتشار المال، واعتماد الناس عليه في التبادل، بخلاف الزمان الأول.

١٤.إنّ النَّبي ﷺ عيَّن الطَّعام في زكاة الفطر لنُدْرَته بالأسواق في تلك الأيام، وشدة احتياج الفقراء إليه، فإن غالب المتصدّقين في عصر النبي ﷺ ما كانوا يتصدّقون إلا بالطعام، فكان ﷺ كلما حثّ الناس على الصدقة بمناسبة قدوم فقراء أو ضيوف بادروا إلى الإتيان بالطعام لمسجده ﷺ، قال ﷻ:{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان:٨]، وقال ﷻ:{وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِين} [الماعون:٣]، ولم ينقل أنهم كانوا يتصدقون بالمال إلا على سبيل الندرة؛ لحاجة الفقراء إلى الطعام واللباس لا إلى المال، أما الآن فحاجة الفقراء إلى المال؛ لحصول الكفاية لهم به.

١٥.إنه ﷻ قال:{لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران:٩٢]، والمال هو المحبوب اليوم، فكثير من الناس يهون عليهم إطعام الطعام، وعمل الولائم، ويصعب عليه ثمن ذلك للفقراء، والحال في عصر النبيﷺ على خلاف ذلك؛ لذلك كان إخراج الطعام في عصرهم أفضل.

١٦.إنّ الزَّكاة وجبت على كل أحد من ماله الذي عنده، لا يكلف استحضار غيره، والذي عند الناس اليوم هو النقد، فالواجب عليهم الإخراج مما عندهم، ولا يكلفون استحضار الحب الذي ليس عندهم.

١٧.إنّ المنصوص عليه في صدقة الفطر هو بيان لقدر الواجب لا لعينه؛ إذ لو كان بياناً لعين الواجب لما خالفه الصحابة والتابعون والأئمة والفقهاء، فذكروا من الأعيان ما لم يرد به نص من الشارع، وإذا ثبت ذلك جاز إخراج المال؛ علماً أنه لا فارق بين زكاة الفطر وزكاة المال، فإما أن تجوز القيمة فيهما أو تمنع فيهما.

١٨.إن القاعدة الشرعية تقول: المشقة تجلب التيسير؛ ومعلوم أن إخراج الطعام فيه مشقة على المعطي في تحصيله، وعلى الفقير في الانتفاع منه وبيعه خصوصاً يوم العيد، وعلى فرض انتفاء المشقة فالحاجة قد تقوم مقام المشقة.

١٩.إن مراعاة المصالح من أعظم أصول الشريعة، وعلل أحكامها التي تنبني عليها، وإخراج المال في هذا العصر يجتمع المفسدة؛ لأن إخراج الحب الذي فيه مصلحة مقرونة بمفسدة إضاعة المال؛ أن الفقراء سيبيعونه بأبخس الأثمان، فيضيع بذلك مال كثير يمكن للفقراء الاستفادة منه.

أ. د. صلاح أبو الحاج عميد كلية الفقه الحنفي/جامعة العلوم الإسلامية العالمية – الأردن

الثلاثاء، 18 أبريل 2023

نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً (جواز دفع قيمة زكاة الفطر/ منقول)

نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً (جواز دفع قيمة زكاة الفطر/ منقول)

هذا بحثنا المطول فيمن أجاز إخراج زكاة الفطر نقداً سوى السادة الأحناف

( ملاحظة : أجيز لمن أحب الأخذ منه أو نسخه أو الاجتزاء منه …حتى لو لم يُشر لجامعه )


من قال بجواز إخراج زكاة الفطر نقداً من العلماء

(المنشور الأول)


نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً :

(مجموعة من التابعين )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من كتاب: ( الأموال) لابن زنجويه

و( ابن زنجويه) هو حُميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي ( وُلد 180هـ وتوفي 251هـ)..

وهو من علماء الحديث الثقات ….وثّقه النسائي وابن حبان والذهبي وغيرهم

أورد في كتابه ( الأموال) باباً تحت عنوان: ( بَابٌ: الرُّخْصَةُ فِي إِخْرَاجِ الدَّرَاهِمِ بِالْقِيمَةِ)(3/ 1267) ، وسردُ فيه ما أورده مسنداً من فتاوى السلف الصالح …وهو قريب العهد بهم…وأنا أنقل ما سرده مع تعليق بسيط على كل نص :

2452 – أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قال :أنبأنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قال:حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: “أَخَذَتِ الْأَئِمَّةُ فِي الدِّيوَانِ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي أُعْطِيَاتِهِمْ”

تعليق : ابن شهاب هو المشهور بـ( ابن شهاب الزهري) واسمه : محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري القرشي …وهو من أئمة التابعين …وُلد سنة 58هـ …وتوفي سنة 124هـ

وهو في هذا النص يتحدّث عن الولاة والحكام بأنه كان من عادتهم في زمانه استقطاع قيمة زكاة الفطر من أعطيات الناس ….وهذا في زمن الدولة الأموية .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2453 – أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قال: حدثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَوْفٍ قَالَ:

قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي صَدَقَةِ رَمَضَانَ:

«وَاجْعَلْ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ نِصْفَ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ، يُؤْخَذُ مِنْ أُعْطِيَاتِهِمْ»

تعليق : وهذا كتاب الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز ( خلافته كانت من 99هـ إلى 101هـ) إلى مسؤولي ديوان المال …لتحديد المبلغ المخصوم قبل توزيع الأعطيات …وهذا المبلغ ( نصف درهم) يُخصم من أجل ( صدقة رمضان) ، والمقصود: زكاة فطر رمضان…..وعمر لم يكن خليفةً فقط …بل درس الفقه في المدينة وكان في شبابه والياً على المدينة المنورة ….وكان مستشاروه كلهم من الفقهاء العلماء .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2454 – أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قال: أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قال: حدثَنَا يُوسُفُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ:

“إِذَا أَعْطَى الدِّرْهَمَ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَجْزَأَ عَنْهُ”

قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا أَعْطَى قِيمَةَ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَجْزَأَ عَنْهُ

تعليق :

وهنا نصٌّ في مذهب الحسن البصري سيد التابعين وفقيههم ( توفي سنة 120هـ) …فهو يرى أن دفع الدراهم مجزئ في زكاة الفطر ……وكذلك كانت فتوى الفقيه سفيان الثوري (توفي سنة 161هـ) في جواز إخراج القيمة بدل القوت ….وقد وردت فتوى الحسن البصري أيضاً في مصنف ابن أبي شيبة (2/ 398) :

(10370 – حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ” لَا بَأْسَ أَنْ تُعْطِيَ الدَّرَاهِمَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ” ) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2455 – حدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرُّومِيُّ، قال: أنبأنا زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: «كَانُوا يُعْطُونَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ بِحِسَابِ مَا يُقَوَّمُ مِنَ الْوَرِقِ»

تعليق : أبو إسحاق الهمداني هو : عمرو بن عبد الله السبيعي …من فقهاء التابعين …توفي سنة 129 هـ ….وهو هنا قد أخبر عن زمانه ( أيام التابعين) وأنهم كانوا يدفعون زكاة الفطر فضةً بقيمة الصاع من القوت المقرّر شرعاً …وقد وردت رواية أبي إسحاق في مصنف ابن أبي شيبة (2/ 398) أيضاً :

(10371 – حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زُهَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، يَقُولُ: «أَدْرَكْتُهُمْ وَهُمْ يُعْطُونَ فِي صَدَقَةِ رَمَضَانَ الدَّرَاهِمَ بِقِيمَةِ الطَّعَامِ») .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2456 -أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ طَعَامٌ، أَيُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرَ دَرَاهِمَ؟

قَالَ: لَا وَاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: وَيَكُونُ أَحَدٌ بِمَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ طَعَامٌ، فَأَيُّ شَيْءٍ يَأْكُلُ؟ فَقِيلَ: إِنَّهُ يُقِيمُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ، قَالَ: إِذَا رَجَعَ أَخْرَجَ ذَلِكَ طَعَامًا، وَلَا يُعْطِي غَيْرَ الطَّعَامِ

2457 – قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ حُمَيْدٌ: الْقِيمَةُ تُجْزِي فِي الطَّعَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالطَّعَامُ أَفْضَلُ

تعليق : هنا ينقل ابن زنجويه رأي الإمام مالك في منع دفع القيمة والدراهم ….ثم يختم ابن زنجويه الباب باجتهاده في الأمر : القيمة تجزئ في الطعام إن شاء الله …فهو مذهبه إذن أيضاً رحمه الله

فهذه جملة من الأقوال للسلف الصالح : الحسن البصري وعمر بن عبدالعزيز وأبي إسحاق السبيعي الهمداني وابن شهاب الزهري …والله الموفق

زكاةالفطرنقوداً

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

المنشور الثاني


نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً :

( عمل الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخليفة عمر بن عبدالعزيز الأموي …العادل الزاهد الفقيه

تولّى الخلافة لمدة 30 شهراً تقريباً ..وتوفي رحمه الله سنة 101 هـ .

في عهده …كان يأخذ زكاة الفطر من الناس نقوداً ….بل وكان يقتطع مقدار زكاة الفطر من رواتب الجند والناس !

وأرسل تعميماً لولاته بمقدار زكاة الفطر من النقود في عهده ….

يُخبرنا ابنُ عون عن كتاب عمر لواليه على البصرة ( عدي بن أرطأة الفزاري …( حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ:

سَمِعْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُقْرَأُ إِلَى عَدِيٍّ بِالْبَصْرَةِ «يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ مِنْ أَعْطِيَّاتِهِمْ، عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ نِصْفُ دِرْهَمٍ» )مصنف ابن أبي شيبة (2/ 398) حديث 10368

ويحدّنا الفقيه قُرّة بن خالد عن كتاب عمر :

( حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ قُرَّةَ بن خالد قَالَ:

جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ «نِصْفُ صَاعٍ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ أَوْ قِيمَتُهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ»)مصنف ابن أبي شيبة (2/ 398) حديث 10369

وجاء في كتاب الأموال :

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قال: حدثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، قال: حدثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: يُؤْخَذُ مِنْ عَطَاءِ كُلِّ رَجُلٍ نِصْفُ دِرْهَمٍ زَكَاةَ الْفِطْرِ “

قَالَ يَزِيدُ: فَهُمْ حَتَّى الْآنَ يَأْخُذُونَهُمْ بِهِ) الأموال لابن زنجويه (3/ 1267)حديث2451 –

قلتُ: وقوله : (فهم حتى الآن يأخذونهم به) يعني: أن العمل استمرّ بذلك سنين بعد عهد عمر بن عبدالعزيز رحمه الله.

وجاء أيضاً:

(حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَوْفٍ قَالَ:

قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي صَدَقَةِ رَمَضَانَ: «وَاجْعَلْ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ نِصْفَ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ، يُؤْخَذُ مِنْ أُعْطِيَاتِهِمْ» ) الأموال لابن زنجويه (3/ 1268) حديث2453

وعن معمر قال : كتب عمر بن عبد العزيز :

” على كل اثنين درهم ؛ يعني زكاة الفطر ” ، قال معمر : هذا على حساب ما يعطى من الكيل .

رواه عبد الرزاق في المصنف (3/ 316 برقم 5778).وهو أثر صحيح

وهذه الآثار أسانيدها حسنة ومرضية …وقد أثبت الفقهاء فتوى عمر بن عبدالعزيز في أداء القيمة في زكاة الفطر .

قال ابن حزم في المحلى (6/ 130-131) :

” وصح عن عمر بن عبد العزيز إيجاب نصف صاع من بر على الإنسان في صدقة الفطر، أو قيمته على أهل الديوان نصف درهم ، من طريق وكيع عن قرة بن خالد قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلينا بذلك ، وصح أيضاً عن طاووس ، ومجاهد ، وسعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وأبى سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف ، وسعيد بن جبير ، وهو قول الأوزاعي ، والليث ، وسفيان الثوري” .

زكاةالفطرنقوداً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( المنشور الثالث)


نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً :

( من الشافعية)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ فخر الإسلام القاضي عبدالواحد بن إسماعيل الروياني الطبري:

المولود في 415هـ والمتوفى في 502 هـ …الشهير بـ( الروياني) ….وبـ(صاحب البحر) ـ والبحر:كتابٌ ضخمٌ له في الفقه الشافعي ـ ….وهو من (أصحاب الوجوه ) في المذهب…وكان يُلقّب بـ ( الشافعي الصغير) …وقال عن نفسه: لو احترقت كتب الشافعي لأمليتُها من حفظي!)

قال الإمام ابن كثير الشافعي عنه في كتابه ( طبقات الشافعيين) (1 / 525 :

” ومن غرائب اختياراته : جواز صرف زكاة الفطر إلى فقيرٍ واحد ، وإخراجُ القيمة عنها كمذهب أبي حنيفة” .

2ـ شهاب الدين أحمد بن حمزة الأنصاري الرملي الشافعي

(المتوفى: 957هـ)….الشهير بـ( الشهاب الرملي) …وهو من فقهاء الشافعية ….وله كتابٌ بالفتاوى …جمعه ابنه شمس الدين محمد مؤلف نهاية المحتاج (المتوفى 1004هـ)….

ففي باب ( زكاة الفطر :

قال ابنه شمس الدين الرملي :

(سُئِلَ) عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ الْوَاجبَةِ ……..وَهَلْ إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَرْءُ قَمْحًا فَقَلَّدَ مَذْهَبَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ النُّعْمَانِ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – وَأَخْرَجَ دَرَاهِمَ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ؟

ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَالِفَ مَذْهَبَهُ فِي الْعِبَادَاتِ أَوْ لَا؟

فَأَجَابَ:

” وأما المسألة فَيَجُوزُ فِيهَا لِلْمَرْءِ الْمَذْكُورِ تَقْلِيدُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – فِي إخْرَاجِ بَدَلِ الزَّكَاةِ دَرَاهِمَ ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَلِّدَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ” .

فتاوى الشهاب الرملي ( 2 / 55)

زكاةالفطرنقوداً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنشور الرابع


نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً :

(المالكية)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ الإمام مالك رحمه الله

رُوي هذا في كتب الفقهاء المالكية كقولٍ ثانٍ منسوبٍ للإمام مالك وبعضِ أصحابه …

يقول الإمام ابن عبد البر الأندلسي(المتوفى 463هـ) في كتابه : (الكافي في فقه أهل المدينة ـ 1 / 323) ، باب صدقة الفطر :

(ولا يجزأ فيها ولا في تغيرها من الزكاة القيمة عند أهل المدينة وهو الصحيح عن مالك وأكثر أصحابه، وقد (رُوي عنه ) وعن طائفة من أصحابه أنه (تجزأ القيمة) عمن أخرجها في زكاة الفطر قياساً على جواز فعل الساعي إذا أخذ عن السنِّ غيرها أو بدل العين منها على ما تقدم في آخر الباب قبل هذا ، والأول هو المشهور في مذهب مالك وأهل المدينة.)

إذن فهناك رواية عن مالكٍ بالإجزاء ….

2 ـ ابن القاسم

وابن القاسم من أجلّ فقهاء المالكية ….وهو أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي بالولاء ….تفقه على الإمام مالك رضي الله عنه ونظرائه، وصحب مالكاً عشرين سنة، وانتفع به أصحاب مالك بعد موت مالك، وهو صاحب ” المدونة ” في مذهبهم ، توفي 194 هـ .

يقول الفقيه ابن رشد (أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المتوفى: 520هـ) في كتابه [البيان والتحصيل: 2/486] في: باب دفع القيمة في زكاة الفطر :

(وسئل ـ أي مالك ـ عن الرجل لا يكون عنده قمح يوم الفطر، فيريد أن يدفع ثمنه إلى المساكين يشترونه لأنفسهم، ويرى أن ذلك أعجل؛ قال: لا يفعل ذلك، وليس كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن رواية عيسى قال (ابن القاسم): ولو فعل لم أر به بأساً.

قال محمد بن رشد: رواية عيسى هذه عن ابن القاسم خلافُ رواية أبي زيد عنه بعد هذا، وقد قيل: إنها ليس بمخالفة لها، وإنما خفف ذلك) .

ونلاحظ تفسير ابن رشد لاختلاف الروايات عن ابن القاسم بأن ذلك من باب التخفيف …أي: إنه في البداية كان يفتي بعدم جواز دفع القيمة ، لكنه لاحقاً خفّف في فتواه بناءً على معطيات تتعلق بمصلحة الفقير أو مدى الحاجة أو تخفيفاً للناس

وقد أثبتَ هذه الرواية عن ابن القاسم الفقيهُ المواق المالكي (وهو محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي، أبو عبد الله المواق المالكي المتوفى: 897هـ) حيث قال في كتابه : التاج والإكليل لمختصر خليل ( 3 / 258):

(قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَدْفَعَ فِي الْفِطْرَةِ ثَمَنًا.

وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ.)

3ـ ابن عرفة المالكي

وهو محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي، أبو عبد الله( ولد 716هـ وتوفي 803هـ)…. إمام تونس وعالمها وخطيبها في عصره. مولده ووفاته فيها….. تولى إمامة الجامع الكبير فيها وخطابته ، ومن مؤلفاته المطبوعة في الفقه المالكي ( المختصر الكبير) و(الحدود)

قال البرزلي من فقهاء المالكية في ( فتاوي البرزلي 1 / 582 :

“كان شيخنا الفقيه الإمام – رحمه الله – ( يقصد شيخه ابن عرفة المالكي)..يفتي لأهل البلاد إذا أخذها منهم العمال أول الشهر قيمة أنها تجزي ، فخالف في الأمرين جميعاً ؛ للضرورة إلى ذلك” .

أي: إن ابن عرفة خالف المُفتَى به في مسألة تقديم صدقة الفطر من أول شهر رمضان ، وإخراجها نقداً للضرورة ، لحاجة العمال لذلك .

وأكّد ذلك الفقيه الآخر المالكي ( الونشريسي التلمساني) المتوفى 914هـ …ونقلها من غير أن ينكرها في كتابه : المعيار ( 1 / 373)

زكاةالفطرنقوداً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنشور الخامس


نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً :

( الحنابلة)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ الإمام أحمد رحمه الله :

المشهور المنصوص عليه أن الإمام أحمد لا يجيز إخراج النقود في زكاة الفطر ….

(قال أبو داود : قيل لأحمد : وان أعطى دراهم ـ يعني في صدقة الفطر ـ قال: أخاف أن لا يجزيه خلافُ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . الشرح الكبير لأبن قدامة(2/524)

ويمكن ملاحظة عبارة الإمام أحمد …حين قال : ( أخافُ أن لا يجزيه…..)!

كأنها تشعر بعدم جزمه بالبطلان …

لكن الشيخ الفقيه الحنبلي علي بن سليمان المرداوي ( توفي سنة 885 هـ) ذكر في كتابه : الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (3/ 182) ما نصّه :

( تَنْبِيهٌ:

دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ قَوْلُهُ ” وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ ذَلِكَ ” الْقِيمَةُ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ( أي: عن إمام المذهب أحمد ) رِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ : يُجْزِئُ إخْرَاجُهَا ) .

فنسب المرداويُّ روايةً مخرجةً في المذهب الحنبلي للإمام أحمد أنه يجزئه القيمة بدل القوت .

2 ـ ابن تيمية :

يقول ابن تيمية ( أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام ، توفي سنة 728هـ) :

(وَأَمَّا إذَا أَعْطَاهُ الْقِيمَةَ فَفِيهِ نِزَاعٌ: هَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا؟ أَوْ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا؟ أَوْ يَجُوزُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ لِلْحَاجَةِ أَوْ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ – فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ.) مجموع الفتاوى (25/ 79).

وهو هنا يرجّح جواز إعطاء القيمة للحاجة أو المصلحة الراجحة .

ويقول في موضعٍ آخر :

(وَسُئِلَ – رَحِمَهُ اللَّهُ -:

عَمَّنْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ فِي الزَّكَاةِ؛ فَإِنَّهُ كَثِيرًا مَا يَكُونُ أَنْفَعَ لِلْفَقِيرِ: هَلْ هُوَ جَائِزٌ؟ أَمْ لَا؟

فَأَجَابَ:

وَأَمَّا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ وَأَحْمَد – رَحِمَهُ اللَّهُ – قَدْ مَنَعَ الْقِيمَةَ فِي مَوَاضِعَ وَجَوَّزَهَا فِي مَوَاضِعَ فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَقَرَّ النَّصَّ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَالْأَظْهَرُ فِي هَذَا: أَنَّ إخْرَاجَ الْقِيمَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ مَمْنُوعٌ مِنْهُ وَلِهَذَا قَدَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُبْرَانَ بِشَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَلَمْ يَعْدِلْ إلَى الْقِيمَةِ وَلِأَنَّهُ مَتَى جَوَّزَ إخْرَاجَ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا فَقَدْ يَعْدِلُ الْمَالِكُ إلَى أَنْوَاعٍ رَدِيئَةٍ وَقَدْ يَقَعُ فِي التَّقْوِيمِ ضَرَرٌ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُوَاسَاةِ وَهَذَا مُعْتَبَرٌ فِي قَدْرِ الْمَالِ وَجِنْسِهِ وَأَمَّا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ لِلْحَاجَةِ أَوْ الْمَصْلَحَةِ أَوْ الْعَدْلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ)

ثم يقول متابعاً في نفس السياق بعد بضع كلمات:

(وَمِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحِقُّونَ لِلزَّكَاةِ طَلَبُوا مِنْهُ إعْطَاءَ الْقِيمَةِ لِكَوْنِهَا أَنْفَعَ فَيُعْطِيهِمْ إيَّاهَا أَوْ يَرَى السَّاعِي أَنَّ أَخْذَهَا أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ) .مجموع الفتاوى (25/ 83).

وهو هنا يعيد ذكر ضابط ( المصلحة الراجحة) و( الحاجة) .

وقد شكك البعض بأن ابن تيمية يقصد زكاة الفطر هنا ….

لكن البرهان ابن القيم ذكر في كتابه : ((اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية)) ص 138 : ((وأنه يجوز إخراج القيمة في زكاة المال وزكاة الفطر إذا كان أنفع للمساكين )

وهو نص واضح في بيان اجتهاد ابن تيمية في زكاة الفطر وقيمتها .

وله كلام كالقاعدة العامة لديه …يقول فيه :

“ولا يتعيّن على صاحب المال الإخراج من عين المال، لا في هذه الصورة ولا في غيرها، بل من كان معه ذهب أو فضة أو عرض تجارة، أو له حب أو ثمر يجب فيه العشر، أو ماشية تجب فيها الزكاة، وأخرج مقدار الواجب المنصوص من غير ذلك المال أجزأه …”مجموع الفتاوى 25/56

زكاةالفطرنقوداً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنشور السادس


نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً :

الإمام المحدّث (يحيى بن معين)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.

الإمام (يحيى بن معين) ….المتوفى سنة 233هـ ….وهو أحد أئمة الجرح والتعديل ….وأحد الخبراء في علل رواية الحديث النبوي ….

ورد في ( تاريخ ابن معين) رواية الدوري عنه (3 / 476) :

( قال يحيى في زكاة الفطر: لا بأس أن يعطي فضةً)

ثم قال أيضاً في ( 3 / 563) :

(سَمِعت يحيى يَقُول: لَيْسَ بِهِ بَأْس أَن يُعْطي زَكَاة رَمَضَان فضَّة)

وزكاة رمضان هي: صدقة الفطر…كما هو عادة بعض الفقهاء في التعبير عنها

وقد أثبتها عنه ( إجازته إخراج الفضة عن زكاة الفطر) أيضاً:

الحافظ المزي في تهذيب الكمال ( 31 / 561)

والحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 9 / 136)

والحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ( 11 / 287)

زكاةالفطرنقوداً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنشور السابع


نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً :

( أمير المؤمنين في الحديث سفيان الثوري )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أبو عبدالله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري التميمي…..ولد سنة 97هـ وتوفي سنة 161هـ

أطلق عليه علماء الحديث كشُعْبة وابن معين وابن عيينة لقبَ : ( أمير المؤمنين في الحديث) …لعلمه وفقهه واجتهاده .

من أهم تلاميذه : أبو حنيفة وعبدالله بن المبارك والأوزاعي ….

وكان مجتهداً صاحبَ مذهب مستقل …..وله تلايذ وأتباع ….لكن مذهبه اندثر مع مستهل القرن السادس الهجري .

فمن أشهر من كان على مذهب الثوري: إمام الصوفية ببغداد ( الجنيد بن محمد القواريري …الشهير بالجنيد البغدادي رحمه الله توفي سنة 297هـ)

وقال أبو المظفر السمعاني( توفي 489هـ) في كتابه ” الأنساب ” ( مادة : السفياني ) :

(السفياني: بضم السين المهملة، وسكون الفاء، بعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي أخرها النون. هذه النسبة لجماعة على مذهب سفيان الثوري، وهم عدد كثير لا يحصون، وإلى الساعة أهل الدِّينور أكثرهم على مذهبه). اهـ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثبت عنه أنه كان يفتي بجواز إخراج زكاة الفطر دراهم ونقوداً …

ـ ذكر المحدّث ابن زنجويه ( واسمه: حميد بن مخلد الأزدي توفي سنة 251هـ وهو من علماء الحديث ) في كتابه ( الأموال) (3/ 1268):

(2454 – أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قال: أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قال: حدثَنَا يُوسُفُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِذَا أَعْطَى الدِّرْهَمَ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَجْزَأَ عَنْهُ»

قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا أَعْطَى قِيمَةَ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَجْزَأَ عَنْهُ )

وسفيان هنا هو سفيان الثوري ….وهو هنا يجيز دفع قيمة نصف صاع من الحنطة في الفطر …وتجزئه .

ـ ذكر الفقيه ابن المنذر ( محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري …توفي سنة 318هـ) في كتابه (الإشراف على مذاهب العلماء) (3/ 80):

( باب إخراج قيمة المكيلة بدلاً منها:

1068 – واختلفوا في إخراج قيمة صدقة الفطر بدلاً منها.

فكان الثوري، وأصحاب الرأي، يجيزون ذلك، وروى معنى قولهم عن عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري…….وفي قول مالك، والشافعي: لا يجوز البدل منه….)

فأثبت ابن المنذر مذهب الثوري في جواز إخراج قيمة زكاة الفطر بدلاً من القوت ..وجاء تعبير ابن المنذر هنا بـ( المكيلة) أي: ما يُكال ….والكَيْل: وزن معروف مستخدم .

ـ جاء في( موسوعة فقه سفيان الثوري) لأستاذنا الدكتور الموسوعي محمد رواس قلعجي رحمه الله تعالى( توفي عام 2014م):

(لا يشترط إخراج التمر أو الشعير أو البر في زكاة الفطر بل لو أخرج قيمتها مما هو أنفع للفقير جاز لأن المقصد منها إغناء الفقراء عن المسألة وسد حاجتهم في هذا اليوم ) (ص 473)

زكاةالفطرنقوداً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنشور الثامن


نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً :

( الإمام البخاري صاحب الصحيح)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.

الإمام ( أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي ) المشهور بـ( الإمام البخاري) نسبةً لمولده في مدينة ( بُخارى = تقع اليوم في دولة أوزبكستان) .

ولد سنة 194هـ وتوفي 256هـ ….وهو عند علماء السنة: صاحبُ أضبطِ كتابٍ في رواية الحديث النبوي صحةً .

وهو صاحبُ مذهبٍ فقهي اجتهادي مستقل …قد بلغ رتبة الاجتهاد

يقول الحافظ الذهبي:

( كان إماماً حافظاً حجةً رأساً في الفقه والحديث ، مجتهداً من أفراد العالَم) ( الكاشف للذهبي2/156)

يقول الدكتور نور الدين عتر ـ حفظه الله ـ:

( والأمثلة التي ضمَّها بحثُنا عن فقهه ….يدلُّ على أنه مجتهد بلغ رتبة المجتهدين ، وليس مقلداً لمذهب كما يدعي بعض أتباع المذاهب) (الترمذي والموازنة بين جامعه والصحيحين للعتر 1/391) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكان للبخاري طريقةٌ في وضع فقهه واختياراته الاجتهادية عبر وضع عناوين وتراجم للأحاديث التي يذكرها …فَيَفهمُ العلماء من عنوان الباب (فقهَ البخاري واختياره).

في كتاب الزكاة من صحيح البخاري أورد البخاري ما يلي:

(بَابُ العَرْضِ فِي الزَّكَاةِ

وَقَالَ طَاوُسٌ: قَالَ مُعَاذٌ رَضِيَ الله عَنْهُ لِأَهْلِ اليَمَنِ:

«ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ – أَوْ لَبِيسٍ – فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ» وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَمَّا خَالِدٌ فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ” وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ» فَلَمْ يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الفَرْضِ مِنْ غَيْرِهَا، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا، وَلَمْ يَخُصَّ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ مِنَ العُرُوضِ “

1448 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ، أَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ» .) ا.هـ

شرح المفردات: و(العَرْضُ) : هو كل شيء ما عدا النقود ، و(خميص) ثوب ذو خطوط. و(لبيس) ملبوس أو كل ما يلبس. و(احتبس) وَقَفَ. (أدراعه) جمع دِرْع وهو ما يلبس للحرب. (أعتده) جمع عتد وهو ما يعده الرجل من الدواب والسلاح وغير ذلك للحرب. (حليكن) جمع حلي وهو ما تتخذه المرأة للزينة من سوار وخاتم وغيره. (خرصها) الحلقة التي تعلق في الأذن. (سخابها) قلادتها.

(كتب له التي أمر الله رسوله) بين له – كتابة – فريضة زكاة الحيوان التي أمر الله تعالى بها رسوله صلى الله عليه وسلم. (صدقته) زكاته. (بنت مخاض) الأنثى من الإبل التي تمَّ لها سنة. (بنت لبون) التي تم لها سنتان. (المصدق) العامل الذي يجمع الزكاة. (على وجهها) الوجه الذي فرضه الله تعالى في الزكاة بلا تعد]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقول الحافظ ابن حجر في شرحه لصحيح البخاري المُسمى ( فتح الباري) 3/ 312 :

(قَوْلُهُ بَابُ الْعَرْضِ فِي الزَّكَاةِ)

أَيْ: جَوَازُ أَخْذِ الْعَرْضِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا النَّقْدَيْنِ . قَالَ ابن رَشِيدٍ( السبتي توفي 721هـ): وَافَقَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْحَنَفِيَّةَ مَعَ كَثْرَةِ مُخَالَفَتِهِ لَهُمْ لَكِنْ قَادَهُ إِلَى ذَلِكَ الدَّلِيلُ )

ثم يقول ابن حجر بعد ذلك : (إِلَّا أَنَّ إِيرَادَهُ لَهُ فِي مَعْرِضِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ يَقْتَضِي قُوَّتَهُ عِنْدَهُ وَكَأَنَّهُ عَضَّدَهُ عِنْدَهُ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْبَابِ) .

فابن رشيد البستي وابن حجر يؤكدان أن جواز إخراج القيمة أوالعرض بدل العين المتعينة في الزكاة هو مذهب البخاري واختياره ….ويوافق الأحناف في هذه النقطة ….بل ويستدل بعمل الصحابي الجليل أعلم الناس بالحلال والحرام ( معاذ بن جبل) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال الشيخ المالكي ( محمد مولود بن أحمد اليعقوبي الشنقيطي ـ توفي 1323هـ) في منظومته في الفقه المالكي:( كفاف المبتدي ) ، في معرض الحديث عن زكاة الفطر وإخراج القيمة بدل القوت:

وقيمةُ الزكاة عنها تكفي …… لدى الإمام الحنفي والجُعْفي

وهو الذي به يقول أشهبُ ……. ومثله للعتقيّ ينسبُ

و(الحنفي) :نسبة لأبي حنيفة ، و(الجُعْفي) :هو البخاري صاحب الصحيح فقد كان جده من موالي أمير بخارى محمد الجُعفي ـ جعفة قبيلة يمانية ـ، و( أشهب) من كبار علماء المالكية وله قولٌ بجواز إخراج زكاة الفطر دراهم ، و(العتقي) : هو ابن القاسم المالكي …وينسب له قولٌ بجواز إخراج زكاة الفطر نقداً .


زكاةالفطرنقوداً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنشور التاسع


نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً :

( المحدث الفقيه إسحاق بن راهويه والفقيه أبو ثور)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( فقهاء أجازوا القيمة في زكاة الفطر للضرورة)

ذكر إمام ابن المنذر (أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري المتوفى سنة 319هـ) في كتابه : (الإشراف على مذاهب العلماء ) (3/ 80) تحت باب : (باب إخراج قيمة المكيلة بدلاً منها) يقول :

(واختلفوا في إخراج قيمة صدقة الفطر بدلاً منها.

فكان الثوري، وأصحاب الرأي، يجيزون ذلك، وروى معنى قولهم عن عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري.

وفي قول مالك، والشافعي: لا يجوز البدل منه.

وقال إسحاق، وأبو ثور: لا يجوز ذلك إلا عند الضرورة.) ا.هـ

فأما (أبو ثور) فهو: إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي ….وهو فقيهٌ من بغداد …..صاحبُ مذهب مستقل ومن أصحاب الإمام الشافعي، ونقل الأقوال القديمة عنه،. ..توفي في سنة 246هـ ببغداد .

وأما (إسحاق ) فهو إسحاق بن راهويه الحنظلي التميمي ..(ولد سنة 161 هـ- وتوفي سنة 238 هـ ) ….من أئمة الحديث والاستنباط.

زكاةالفطرنقوداً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنشور العاشر


نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً :

يجوز إخراج زكاة الفطر وباقي أنواع الزكوات نقداً عند الشافعي وأصحاب عند الضرورة !!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنقل نصَّ محرّرِ المذهب وأحد شيوخه الإمام النووي ( يحيى بن شرف الحزامي النووي 631هـ – 676هـ ) في كتابه : المجموع شرح المهذب (5/ 431) …حيث يقول:

(

(فَرْعٌ)

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ

قَالَ أَصْحَابُنَا :

هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ (أي: مذهب الشافعية جواز إخراج القيمة في مختلف أنواع الزكاة ومنها زكاة الفطر عند الضرورة)

وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي مَسْأَلَةِ اجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ فِي مِائَتَيْنِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ قَالُوا: يُعْدَلُ فِي الزَّكَاةِ إلَى غَيْرِ الْجِنْسِ الْوَاجِبِ لِلضَّرُورَةِ كَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فَفَقَدَ الشَّاةَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَحْصِيلُهَا فَإِنَّهُ (يُخْرِجُ قِيمَتَهَا دَرَاهِمَ وَيُجْزِئُهُ) كَمَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا ابْنَ لَبُونٍ لَا في ماله ولا بالثمن فإنه يعدل إلى الْقِيمَةِ .

وَسَبَقَ هُنَاكَ أَنَّهُ إذَا وَجَبَ أَخْذُ الْأَغْبَطِ وَأَخَذَ السَّاعِي غَيْرَهُ وَأَوْجَبْنَا التَّفَاوُتَ ( يَجُوزُ إخْرَاجُهُ دَرَاهِمَ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُ شِقْصٍ بِه )ِ وَكَذَا إنْ أَمْكَنَ عَلَى الْأَصَحِّ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ نَظَائِرَهُ وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي بَابِ النِّيَّةِ فِي الزَّكَاةِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فِي التَّفَاوُتِ عِنْدَ إمْكَانِ الشِّقْصِ ….

قَالَ( إمام الحرمين الجويني): وَلَوْ لَزِمَهُ شَاةٌ عَنْ أَرْبَعِينَ ثُمَّ تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ بَعْدَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ وَعَسُرَ تَحْصِيلُ شَاةٍ (وَمَسَّتْ حَاجَةُ الْمَسَاكِين)ِ فَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّهُ (يُخْرِجُ الْقِيمَةَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا سَبِيلَ إلَى تأخيز حَقِّ الْمَسَاكِين) …..) .

يقول الإمام النووي:

(* وَمِنْ مَوَاضِعِ الضَّرُورَةِ الَّتِي تُجْزِئُ فِيهَا الْقِيمَةُ :

ـ مَا إذَا (أَلْزَمَهُمْ السُّلْطَانُ بِالْقِيمَةِ وَأَخَذَهَا مِنْهُمْ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُم) ……وهكذا قَطَعَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِإِجْزَاءِ القيمة التي أخذها الساعي ونقله أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ كَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُمْ فِي بَابِ الْخُلْطَةِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ ، قَالُوا : نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ (أَنَّهُ تُجْزِئُهُ الْقِيمَةُ) وَأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى خَلِيطِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ (حُكْمٌ مِنْ السَّاعِي فِيمَا يَسُوغُ فيه الاجتهاد فوجب إمضاؤه ) .

قالوا وهذا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالُوا:

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: لَا تُجْزِئُهُ الْقِيمَةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا السَّاعِي وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى خَلِيطِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْوَاجِبِ .

يقول النووي: وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ ظَاهِرٌ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلِلْأَصْحَابِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تعالي وللدليل وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ) ا.هـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعليق من أبي عبدالله محمد سالم :

ـ زكاة الفطر عند أصل مذهب الشافعية لا يُجزئ فيها إخراج القيمة بدل الصاع المنصوص.

ـ أجاز الأصحاب ( أصحاب الوجوه في المذهب) إخراج القيمة في الزكاة عند ( الضرورة ) .

ـ جمع الإمام النووي بعضَ صور الضرورة في كتابه ( المجموع شرح المهذب) :

1ـ من وجب عليه نوع من الشياه ( في زكاة الإبل أو الشياه أو البقر) …ففقده ولم يجده …فيجوز العدول للقيمة ( ما يماثل قيمةَ الواجب دراهم )

2 ـ إذا وجب النوع الأعلى من الشياه …فأخذ الساعي النوع الأدنى …فيمكن تعويض الفارق بالقيمة ( دراهم) .

3 ـ إذا ألزمَ السلطانُ الناسَ بإخراج القيمة بدل الأعيان ….فيجوز دفع القيمة للساعي (الموكّل بجمع الزكاة من طرف السلطان) ..وتجزئ المُؤدّي .

قلتُ: والنص الذي أشار له النووي نقلاً عن مراجع الفقه الشافهي منسوباً للإمام الشافعي وجدتُه في كتاب الأم باب صدقة الخلطاء (2/15) حيث قال الشافعي رحمه الله :

( كَذَلِكَ لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا شَاةٌ فَأَخَذَ بِقِيمَتِهَا دَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ إلَّا بِقِيمَةِ نِصْفِ الشَّاةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا )

وجبت عليهما: أي الشريكين ، فأخذ : الساعي الجامع للزكاة …لأن كلام الشافعي كان في سياق أخذ الساعي لصدقة الخلطاء / لم يرجع عليه: أي لم يرجع أحد الشركاء الذي دفع القيمة دراهم أو دنانير على شريكه إلا بنصف قيمة الشاة المدفوعة .

وهناك ملاحظة مهمة جداً:

وهي طريقة فهم العلماء للخلافات المذهبية ….لأن الأصحاب حين أيّدوا فتوى الإمام الشافعي بقبول أخذ الساعي للقيمة في الزكوات وإجزائها قالوا : ( لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ مِنْ السَّاعِي فِيمَا يَسُوغُ فيه الاجتهاد فوجب إمضاؤه ) .

فلاحظ أيها القارئ حسنَ تعليلهم : (فيما يسوغ فيه الاجتهاد ) ….فأين المتفيقهون في زماننا من هذا الفهم والأدب ؟!

زكاةالفطرنقوداً

وكتبه أبو عبدالله محمد عبدالله سالم في الكويت المحروسة في أصله 15/6/2017 …وأعاد ترتيبه في 6/6/2018 في مبدإ ليلة الثاني والعشرين من رمضان المعظم 1439هـ


منقول من صفحة بوتخيل حاج بوعمامة بوعيشة

زكاة الفطر نقود أم حبوب وهل خالف أبو حنيفة السنة!!

 

زكاة الفطر نقود أم حبوب وهل خالف أبو حنيفة السنة!!

من افضل ما كتب عن موضوع زكاة الفطر نقدا تحميل مباشر - كتاب: (تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال)

 يقول السائل: ما حكم إخراج النقود في صدقة الفطر؟ وما هو وقت وجوبها؟ وهل يجوز تعجيلها؟ ولمن تعطى؟

الجواب: صدقة الفطر أو زكاة الفطر فريضة عند جمهور أهل العلم وقد ثبتت بأحاديث كثيرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها:
حديث ابن عمر قال: (فرض رسول الله زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد الحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدي قبل خروج الناس إلى الصلاة) رواه البخاري ومسلم. وعن أبي سعيد الخدري - صلى الله عليه وسلم - قال (كنا نعطيها في زمان النبي صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد الحر والذكور والأنثى والصغير والكبير من المسمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) رواه البخاري ومسلم.
وعن أبي سعيد الخدري - صلى الله عليه وسلم - قال (كنا نعيطيها في زمان النبي صاعاً من طعام أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب فلما جاء معاوية وجاءت السمراء- أي القمح الشامي- قال: أرى مداً من هذه يعدل مدين) رواه البخاري.
وجمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة يرون وجوب إخراج الأعيان في صدقة الفطر كالتمر والشعير والزبيب أو من غالب قوت الناس ولا يجيزون إخراج القيمة أي إخراج النقود. ومذهب الحنفية جواز إخراج القيمة ونقل هذت القول عن جماعة من أهل العلم منهم الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والثوري ونقل عن جماعة من الصحابة أيضاً وهذا هو القول الراجح إن شاء الله لما يلي:
أولاً: إن الأصل في الصدقة المال لقوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة) والمال في الأصل ما يملك من الذهب والفضة وأطلق على ما يقتنى من الأعيان مجازاً وبيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنصوص عليه إنما هو للتيسير ورفع الحرج لا لتقييد الواجب وحصر المقصود.
ثانياً: إن أخذ القيمة في الزكاة ثابت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعن جماعة من الصحابة فمن ذلك ماورد عن طاووس قال معاذ باليمن: أنتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة مكان الذرة والشعير فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة. رواه يحيى بن آدم في كتاب الخراج.
وقد عنون الإمام البخاري في صحيحه فقال: باب العرض في الزكاة وذكر الأثر عن معاذ ونصه (وقال طاووس: قال معاذ رضي الله عنه لأهل اليمن أئتوني بعرض ثياب خميص أو ليبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب رسول الله بالمدينة) واحتجاج البخاري بهذا يدل على قوة الخبر عنده كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٤/ ٥٤.
ونقل الحافظ عن ابن رشيد قال: وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قادة إلى ذلك الدليل.
وفعل معاذ مع إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك على جوازه ومشروعيته.
ثالثاً: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - غاير بين القدر الواجب من الاعيان المنصوص عليها مع تساويها في كفاية الحاجة فجعل من التمر والشعير صاعاً ومن البر نصف صاع وذلك لكونه أكثر ثمناً في عصره فدل على أنه عليه الصلاة والسلام اعتبر القيمة.
ورواية نصف الصاع من البر ثبتت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من طرق كثيرة ولا يسلم ضعفها كما قال بعض المحدثين.
رابعاً: إن المقصود من صدقة الفطر إغناء الفقراء وسد حاجتهم وهذا المقصود يتحقق بالنقود أكثر من تحققه بالأعيان وخاصة في زماننا هذا لأن نفع النقود للفقراء أكثر بكثير من نفع القمح أو الأرز لهم ولأن الفقير يستطيع بالمال أن يقضي حاجاته وحاجات أولاده وأسرته ومن المشاهد في بعض بلاد المسلمين أن الفقراء يبيعون الأعيان (القمح والأرز) إلى التجار بأبخس الأثمان نظراً لحاجتهم إلى النقود.
خامساً: قال الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فرض زكاة الفطر من الأطعمة السائدة في بيئته وعصره وإنما أراد بذلك التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم فقد كانت النقود الفضية أو الذهبية عزيزة عند العرب وأكثر الناس لا يكاد يوجد عنده منها إلا القليل أو لا يوجد عنده منها شيء وكان الفقراء والمساكين في حاجة إلى الطعام من البر أو التمر أو الزبيب أو الإقط، لهذا كان اخراج الطعام أيسر على المعطي وأنفع للأخذ ولقصد التيسير أجاز لأصحاب الإبل والغنم أن يخرجوا (الإقط) وهو اللبن المجفف المنزوع زبده فكل إنسان يخرج من الميسور لديه. ثم إن القدرة الشرائية للنقود تتغير من زمن لآخر ومن بلد لآخر ومن مال لآخر فلو قدر الواجب في زكاة الفطر بالنقود لكان قابلاً للارتفاع والإنخفاض حسب قدرة النقود على حين يمثل الصاع من الطعام إشباع حاجة بشرية محددة لا تختلف فإذا جعل الصاع هو الأصل في التقدير فأن هذا أقرب إلى العدل وأبعد عن التقلب".
وهناك أدلة أخرى كثيرة تدل على رجحان مذهب الحنفية القائلين بجواز إخراج القيمة في صدقة الفطر ومن أراد الإستزادة فليراجع كتاب الإمام المحدث أحمد بن محمد الغماري بعنوان (تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال).
وأما بقية الأسئلة فنقول في الجواب عنها:



إن وقت وجوب صدقة الفطر هو غروب شمس أخر يوم من رمضان عند الجمهور وطلوع فجر يوم العيد عند الحنفية. هذا وقت الوجوب وقد أجازوا تقديمها عن وقت الوجوب وهو الأصلح والأنفع للفقراء فعند الحنفية يجوز تعجيلها من أول العام وعند الشافعية يجوز تعجيلها من أول رمضان وعند المالكية والحنابلة يجوز تقديمها بيوم أو يومين لقول ابن عمر (كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين) رواه البخاري. وهذا قول حسن وثبت من فعل جماعة من الصحابة تعجيلها بيوم أو يومين أو ثلاثة حتى يتمكن الفقير من شراء ما يلزمه قبل يوم العيد.
وتصرف صدقة الفطر للفقراء والمساكين والمحتاجين فقط ولا تصرف في مصارف الزكاة الثمانية على الراجح من أقوال أهل العلم
للاستزادة في حكم أخراج زكاة الفطر بالمال .. ينظر في كتاب: (تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال) لمؤلفه أحمد بن محمد بن الصديق الحسني الغماري
الرابط تحميل الكتاب:
https://ia802909.us.archive.org/.../tahqiq.../tahqiqamal.pdf
موضوع كتاب واضح من عنوانه، فيها تحقيق مسألة إخراج زكاة الفطر بالمال ، وما أثير حولها من جدل .
يقول المؤلف : "كثر سؤال الناس عن زكاة الفطر، مع ارتفاع القمح إلى الثمن المذكور. فأفتيناهم بجواز إخراج المال والدقيق لمن كان متيسراً لديه. وقلنا : إن المال أفضل من الدقيق نظراً لحال الوقت ومصلحة الفقراء. وكان هذا في السنة الماضية. أما في هذه السنة التي انقطع فيها الدقيق بالكلية فأفتيناهم - لما تكرر السؤال - بإخراج المال. ووافقنا على ذلك بعض أهل العلم، فأفتى أهل بلده بجواز إخراج المال، فقامت قيامة طلبتها، وكادت السماوات يتفطرن، أو تنشق الأرض، أو تخر الجبال هدا، إن خالف المذهب وأفتى موافقة لنا بجواز إخراج المال!! فطلب مني أن أبين له مستند ما ذهبت إليه، وأذكر له ذلك مبسوطاً، فأجبته بهذا الجزء، وسميته : (تحقيق الآمال في جواز إخراج زكاة الفطر بالمال) ".

الاثنين، 17 أبريل 2023

هل كل ما في الصحيحين صحيح؟!.

هل كل ما في الصحيحين صحيح؟!.

وهل تصح دعاوى الإجماع على صحة كل ما فيهما؟!
ليس كل ما في صحيح البخاري ومسلم صحيح،
غالب ما فيهما صحيح مقبول وهناك أحاديث شاذة مردودة
مثلهما كمثل صحيح ابن حبان وصحيح ابن خزيمة وسنن الترمذي وسنن النسائي.
هؤلاء الذين يعترضون على تضعيف بعض الأحاديث في الصحيحين أو أحدهما أكثرهم لم يقرأوا البخاري ولم يطلعوا عليه، ولا يفهمون المسألة إلا نظريا أما عمليا فهم أبعد الناس عن هذا المهيع!.
وهناك قواعد وأسسا ذكرها أهل الحديث وغيرهم لقبول الأخبار وردها سنبينها ونذكرها إن شاء الله تعالى فيما بعد.
وادعاء الإجماع على صحة ما فيهما إلا أحرفا يسيرة كما قال ابن الصلاح والإسفراييني غير صحيح ولا صواب وهو غير موافق للواقع.
النووي قال عن ابن الصلاح: وخالفه المحققون والأكثرون!.
وابن الصلاح ليس من الحفاظ والنقاد في علم الحديث والتخريج والعلل! هو فقيه شافعي مدير مدرسة فحسب!.
حاول بعض العلماء أيضاً أن يعكس فقال: أن يقول ووافقه محققون كثيرون!.
وعلى كل حال لا إجماع ولا اتفاق على ذلك بين الأمة!.
الذين يقولون بإجماع الأمة يقصدون إجماع أهل السنة فقط!، مع أن أهل السنة غير متفقين على صحة كل ما في الصحيحين قبل وجود البخاري ومسلم وبعد وجود البخاري ومسلم!.
أما قبل الوجود فهناك أحاديث في الصحيحين لا يقول بها أبو حنيفة ولا الشافعي مثلاً، مثل حديث أن التيمم بضربة واحدة يمسح بها الوجه والكفين دون إدخال الذراعين.. إلى غير ذلك.
وهناك أحاديث لا يقبلها أحمد بن حنبل وأمر بالضرب عليها كما هو ثابت في المسند في مثل حديث (لو أن الناس اعتزلوهم) يعني الحكّام، فهذا حديث مردود عند أحمد وهو مروي في الصحيحين.
وقد استنكر أحمد بن حنبل أيضاً حديث ((من مات وعليه صوم ، صام عنه وليه)) وهو في الصحيحين، انظر (( سير أعلام النبلاء )) (6/10) .
والصحابة رضي الله عنهم ردوا أحاديث مروية في الصحيحين وقصة ردهم لها كلها في الصحيحين أو في أحدهما أيضا، مثل:
رد السيدة عائشة رضي الله عنها حديث سيدنا ابن عمر "الميت يعذب ببكاء أهله عليه" فقالت: رحم الله أبا عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ.
وهذا يفيدنا أن الراوي حتى ولو كان صحابيا فإنه يجوز عليه الخطأ والنسيان.
حركت السيدة عائشة رضي الله عنها عقلها المجتهد البصير المنفتح وفكرت في النص فوجدته مخالفًا لقوله تعالى: {لا تزر وازرة وزر أخرى}، وهذا ردّ الحديث بعرضه على القرآن.
وردّت على من قال إن سيدنا محمدًا رأى رب العزة وقالت: إنه أعظم الفرية على الله تعالى! لقوله تعالى: {لا تدركه الأبصار}.
وردت حديث يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار، وقالت : شبهتمونا بالحمر والكلاب.
وردت حديث: "الشؤم في ثلاث في المرأة والدار والفرس"!.
وغير ذلك، وقد جمع ذلك الحافظ الزركشي في كتابه: (الإجابة في استدراك السيدة عائشة على الصحابة).
ورد السلف من الصحابة والتابعين على أبي هريرة حينما حدث - كما في كتاب الصيام من صحيح البخاري - بحديث: "من أصبح جنبا فلا صوم له".
وأنكر أبو هريرة - كما في الصحيحين - أنه حدث بحديث: "لا عدوى" عندما ترك التحديث به وأصبح يروي حديث: "لا يردن ممرض على مصح"!، وقال تلميذه أبو سلمة عبدالله بن عبد الرحمن بن عوف أحد رواه هذا الحديث: أن أبا هريرة نسي أنه كان يحدث به!!!.
هذا بعض ما كان قبل وجود الصّحيحين ودوّن فيهما وهو كثير، لم نستقصه.
وروى البخاري (6422) ومسلم (33) عن عتبان بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم" "لن يوافيَ عبد يوم القيامة يقول لا إله إلا الله يبتغي به وجه الله إلا حرَّم الله عليه النار". فرد على عتبان أبو أيوب الأنصاري كما في صحيح البخاري (1186) فقال له: "والله ما أظن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ما قلتَ قطُّ..".
أما في زمن وعصر البخاري؛ فالبخاري صار متروكاً - وإن كنا لا نوافق قطعًا على هذا - عند أبي زرعة وأبي حاتم وابنه عبد الرحمن ومحمد بن يحيى الذهلي لأجل مسألة اللفظ كما ذكر ذلك ابن أبي حاتم المعاصر للبخاري في ترجمة البخاري التي لا تزيد عن أربعة أسطر في كتابه الجرح والتعديل!.
وفي "سير أعلام النبلاء" (12/571) للذهبي:
(قال سعيد البرذعي: شهدت أبا زُرْعَة ذكر صحيح مسلم وأنَّ الفضل الصائغ أَلَّفَ على مثاله فقال: هؤلاء أرادوا التقدّم قبل أوانه فعملوا شيئاً يتسوَّقون به).
وصرّح الحاكم في أوائل المستدرك بأن أحاديث الصحيحين بعضها لا يخلو من علة فقال:
[وقد سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها أن أجمع كتابا يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل، ومسلم بن الحجاج بمثلها، إذ لا سبيل إلى إخراج ما لا علة له، فإنهما رحمهما الله لم يدعيا ذلك لأنفسهما، وقد خرج جماعة من علماء عصرهما ومن بعدهما عليهما أحاديث قد أخرجاها، وهي معلولة،...].
والبخاري نفسه رد حديث التربة المروي عن أبي هريرة في صحيح مسلم وقال الأصح أنه عن أبي هريرة عن كعب الأحبار! أي أنه من الإسرائيليات!.
وأشار البخاري في عدة مواضع من صحيحه على بعض الأحاديث أن الأصح وقفها كحديث (إذا التقى المسلمان بسيفيهما ..). أي أنها ليست من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ورد ابن حزم والنووي والفخر الرازي حديث البخاري المبهم الذي فيه أن المعوذتين ليستا من كتاب الله عند ابن مسعود!.
وقال الخطابي عن حديث شريك بن أبي نمر في الإسراء ليس في الكتاب حديث أشنع منه! كما نقل ذلك الحافظ ابن حجر في شرحه!
وألف الدارقطني كتاب "الإلزامات" و "التتبع" في نقد أحاديث رووياها ربما تبلغ مائتي حديث.
ونقل الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (7/358) أنَّ ابن حزم ردَّ أحاديث إسرائيل كلها التي في الصحيحين!!.
وقال الإمام المحدِّث الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقه على شروط الأئمة الخمسة للحازمي ص (40) :
((ألَّف الحافظ الضياء المقدسي في ذلك مؤلفاً سمَّاه ( غرائب الصحيحين ) وذكر فيه ما يزيد على مائتي حديث من الغرائب والأفراد المخرَّجة في الصحيحين)) وقال الإمام الكوثري رحمه الله تعالى قبل ذلك ص (32) :
((ولأبي مسعود الدمشقي (صاحـب الأطراف) استدراك عليهما ـ البخاري ومسلـم ـ ، وكذا لأبي علي الغساني في تقييده)) .
وروى البخاري في الصحيح (5081) بسنده عن عروة أنَّ النبي خطب عائشة إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوك، فقال له: "أنت أخي في دين الله وكتابه، وهي لي حلال".
قال الحافظ أثناء شرح الحديث هناك:
(وقال مغلطاي في هذا الحديث نظـــر لأنَّ الخلة إنما كانت لأبي بكر في المدينة ، وخطبة عائشة كانت بمكة، فكيف يلتئم قوله إنما أنا أخوك؟ وأيضاً فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ما باشر الخطبة بنفسه....) .
وروى البخاري في صحيحه (4769) بسنده عن أبي هريرة عن النبي قال: "يَلْقَـى إبراهيم أباه فيقول: يا رب إنَّك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون، فيقول الله: إنّي حرَّمت الجنة على الكافرين" .
قال الحافظ ابن حجر في شرحه هناك في الفتح (8/500) :
((وقد استشكل الإسماعيلي هذا الحديث من أصله وطعـــن في صحته، فقال بعد أن أخرجه: هذا خبر في صحته نظر من جهة أنَّ إبراهيم علم أنَّ الله لا يخلف الميعاد، فكيف يجعل ما صار لأبيه خزياً مع علمه بذلك؟ وقال غيره: هذا الحديث مخالف لظاهر قوله تعالى: { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه، فلمَّا تبيَّن له أنَّه عدو لله تبرَّأ منه } انتهى .. )) .
وقال الذهبي في [سير أعلام النبلاء] (14/540) في ترجمة الإمام الحافظ أبي الفضل محمد بن أبي الحسين الشهيد:
((وقد خرَّج الحافظ أبو الفضل صحيحاً على رسم صحيح مسلم، ورأيت له جزءاً مفيداً فيه بضعة وثلاثون حديثاً من الأحاديث التي بيَّن عللها في صحيح مسلم)) .
وقال الذهبي في ((السير)) (6/10) في ترجمة عبيدالله بن أبي جعفر الكناني:
(وقد قال أحمد بن حنبل مرة: ليس بالقوي، واستنكر له حديثاً ثابتاً في الصحيحين في: ( من مات وعليه صوم صام عنه وليه).
وهذا غيض من فيض ولو أردنا أن نتتبع كلام علماء الحديث والحفاظ من أهل السنة والجماعة لطال الكلام وسنذكر ذلك في كتاب مستقل إن شاء الله تعالى!.
هذا بالإضافة إلى الفرق والمذاهب الإسلامية الأخرى كالإمامية والإباضية والزيدية والمعتزلة وغيرهم وهم من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ممن لا يقر بصحة كل ما في الصحيحين ويتشاركون معنا في صحة كثير من أحاديثهما!.
زد على ذلك أن هناك أمثلة على أحاديث فصل الحفاظ في نقدها والحكم عليها بالوضع أو النكارة منها حديث: (من عادى لي وليا)ً قال الذهبي في الميزان (1/641):
(فهذا حديث غريب جداً، لولا هيبةُ الجامع الصحيح لعدُّوه في منكرات خالد بن مخلد، وذلك لغرابة لفظه، ولأنه مما ينفرد به شريك وليس بالحافظ، ولم يَرد هذا المتن إلا بهذا الإسناد).
وروى مسلم (2501) في فضائل الصحابة: باب من فضائل أبي سفيان، من طريق عكرمة بن عمّار عن أبي زميل عن ابن عبّاس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال للنّبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا نبيِّ الله! ثلاث أَعْطِينِهِنَّ ؟! قال (( نعم )).
قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان، أُزوجكها ؟
قال: (( نعم )) .
قال: ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك ؟ قال: (( نعم )).
قال: وتؤمرني حتى أُقاتل الكفار كما كنت أُقاتل المسلمين؟ قال: (( نعم )) .
قال أبو زميل: ولولا أنه طلب ذلك من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما أعطاه ذلك، لأنه لم يكن يُسْأَلُ شيئاً إلا قال: (( نعم )) .
قلت: هذا حديث موضوع، وهو أحد الأحاديث الموضوعة التي في صحيح الإمام مسلم.
ومن دلائل وضعه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان قد تزوّج أم حبيبة بنت أبي سفيان قبل فتح مكة بدهر، ولمّا زارها أبو سفيان في المدينة وهو مشرك نحته عن فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه مشرك نجس ساعتئذ، وهذا مشهور ومعلوم.
قال الحافظ الذهبي في [سير أعلام النبلاء 7/137] عن هذا الحديث في ترجمة أحد رواته ( عكرمة بن عمار ) ما نصه:
((قلت: قد ساق له مسلم في الأصول حديثاً منكــــــراً، وهو الذي يرويه عن سماك الحنفي عن ابن عباس، في الأمور الثلاثة التي التمسها أبو سفيان من النّبي صلى الله عليه وآله وسلم)) .
وقد نقل الإمام الحافظ النووي رحمه الله تعالى في [شرح مسلم 16/63] عند شرح هذا الحديث أن ابن حزم حكم عليه بالوضع!.
قلت: وهو حكم صحيح لا غبار عليه.
وقال الحافظ ابن الجوزي في هذا الحديث:
((هو وهم من بعض الرواة لا شك فيه ولا تردد، وقد اتهموا به عكرمة بن عمّار راوي الحديث، وإنما قلنا: إن هذا وهم لأنَّ أهل التاريخ أجمعوا على أنَّ أُم حبيبة كانت تحت عبيد الله بين جحش، وولدت له وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة، ثم تنصّر وثبتت أُم حبيبة على دينها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى النّجاشيِّ يخطبها عليه، فزوّجه إيّاها، وأصدقها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعة آلاف درهم، وذلك في سنة سبع من الهجرة، وجاء أبوسفيان في زمن الهدنة وهي التي كانت بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين قريش في صلح الحديبية فدخل عليها، فثنت بساط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى لا يجلس عليه، ولا خلاف في أنَّ أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمانٍ ولا يُعْرف أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمَّر أبا سفيان)).
وقال الإمام الحافظ النووي في هذه المسألة في [شرح صحيح مسلم 1/131] :
((وذهب بعض المحدّثين إلى أنَّ الآحاد التي في صحيح البخاري أو صحيح مسلم تفيد العلم دون غيرها من الآحاد، وقد قدّمنا هذا القول وإبطاله في الفصول..))
ثم قال بعد ذلك بأسطر:
((وأما من قال يوجب العلم ـ خبر الواحد ـ فهو مكابر للحس، وكيف يحصل العلم واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك متطرق إليه ؟! والله أعلم)) اهـ
فتأملوا في هذه الحقائق يا من تريدون أن تصلوا إلى الحقيقة والحق، والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل.