السبت، 9 أغسطس 2025

اقوال مكذوبة دست علي الأئمة الأربعة

 اقوال مكذوبة دست علي الأئمة الأربعة :


1- الإمام ابوحنيفة :
[من قال لا اعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر لان الله تعالى يقول: ( الرحمن على العرش استوي ) وعرشه فوق سبع سموات].
هذا كذب محض على الإمام لان رواه عنه أبو مطيع البلخي وكان كذابا وضاعا قال عنه الذهبي في الميزان (1/574) 🙁 قال الإمام احمد: لاينبغي أن يُروى عنه شي، قال يحي بن معين: ليس بشيء.]
قال الحافظ بن حجر في لسان الميزان (2/335) قال أبو حاتم كان مرجئاً كذابا.
العبارة الأولى. عن الامام ابو حنيفة...من قال لا اعرف ربي في السماء ام في الارض فقدكفر لان كلامه يوهم ان للحق مكانا ....هذه العبارة الصحيحة عن الامام ابو حنيفة...اما العبارة الثانية لان الله يقول....الرحمن على العرش استوى......هذا من دس وافتراء الخبثاء على الامام ابو حنيفة هذه العبارة موجودة في كتاب الفقه الابسط للامام ابو حنيفة وكذلك في كتاب اشارات المرام في عبارات الامام لكمال الدين احمد ابن حسن البياضي شارح كتاب الفقه الابسط توفي سنة كما افتروا على الامام مالك في تفسير الاستواء…
2- الإمام الشافعي رضي الله عنه :
عن ابوالحسن الهكاري والحافظ بن محمد المقدسي بإسنادهم إلي أبي ثور وأبي شعيب كلاهما عن الشافعي قال : ( القول في السنة التي أنا عليها رأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رايتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بالشهادة أن لا اله إلا الله وان محمد رسول الله وانه علي عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء وان الله ينزل إلي السماء الدنيا كيف شاء ) .
قال الذهبي في ميزان الاعتدال (3/112) في ترجمة أبو الحسن الهكاري:[
قال بن عساكر: لم يكن موثوقا به .
قال بن النجار: متهم بوضع الحديث وتركيب الأسانيد .]
قال ابن حجر في لسان الميزان (4/195):[كان الغالب علي حديثه الغرائب والمنكرات وفي حديثه أشياء موضوعة].
أما أبو محمد المقدسي فهو ممن أباح العلماء دمه لكونه مجسما صرفا.
أما أبا شعيب الذي زعم انه روي هذه العقيدة عن الإمام الشافعي فانه قد ولد بعد وفاة الشافعي بسنتين كما تجد ذلك في تاريخ بغداد (9/436) .
وقد صرح الذهبي في الميزان (3/656) في ترجمة العشاري أن هذه العقيدة مدسوسة على الشافعي .
3- الإمام احمد بن حنبل رضي الله عنه :
دسوا باسمه كتاب(الرد علي الجهمية) وسموه باسمه بطلاناً، نص على ذلك الذهبي في سير أعلام النبلاء (11/286) في ترجمة الإمام احمد بن حنبل.
من الحق ما قاله الامام احمد ...فال الامام احمد من قال ان الله جسم لا كالاجسام فقد كفر...و قال الله لا يجوز عليه التغير و التبدل فى صفاته.....
اعتقاد الامام المبجل أحمد بن حنبل
أبو الفضل التميمي من كبار الفقهاء الحنابلة، قال عنه الذهبي: الامام الفقيه رئيس الحنابلة. قال الخطيب البغدادي: دفن الى جنب قبر الامام احمد بن حنبل رضي الله عنه. توفي رحمه الله سنة 410 للهجرة وكان صديقا للقاضي ابي بكر الباقلاني وموادا له، اي بينهما محبة شديدة، والباقلاني من كبار الاشاعرة الذين هم اعيان اهل السنة والجماعة.
هذا التميمي العالم الجليل له كتاب اسمه اعتقاد الامام المبجل احمد بن حنبل فيه يقول: "إن الله عز وجل واحدٌ لا من عدد، لا يجوز عليه التجزُّؤ ولا القسمة. وهو واحدٌ من كل وجه (اي لا شبيه له في أي وجه من الوجوه). وما سواه (اي ما سوى الله) واحد من وجه دون وجه". قال "وقال (اي احمد) إن لله تعالى يَدَيْن وهما صفة له، ليستا بجارحتين وليستا بمركبتين ولا جسم ولا من جنس الأجسام، ولا من جنس المحدود والتركيب، ولا الأعضاء والجوارح، ولا يقاس (اي الله) على ذلك..، وقال (اي احمد) ولا يجوز أن يقال استوى بمماسة ولا بملاقاة، تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا، والله تعالى لم يلحقه تغييرٌ ولا تبديل، ولا يلحقه الحدود قبل خلق العرش، ولا بعد خلق العرش".
وقال (التميمي) "وأنكر (اي احمد) على من يقول بالجسم، وقال إن الأسماء مأخوذة بالشريعة واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على كل ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف، والله تعالى خارج عن ذلك كله فلم يجز أن يسمى جسماً لخروجه (تعالى) عن معنى الجسمية، ولم يجئ في الشريعة ذلك فبطل". قال "وكان (اي احمد) يقول إن الله قديم بصفاته".
والمجسمة أتباع ابن تيمية الضال لجهلها تقول ان الله جسم قاعد فوق العرش، فدل كلام احمد على انهم في الحقيقة لا يتبعونه وأنه لا يقول بذلك وأنه بريء منهم. وتقول اي المجسمة انه لا يجوز وصف الله بأنه قديم، ومعناه عند اهل السنة إن أطلق على الله أنه تعالى أزلي بلا ابتداء، وقد قاله الامام احمد كما تقدم، وهو وارد في الحديث الشريف وهو اجماع كما قال الحافظ الزبيدي في شرح الاحياء (ج2، ص21).
وقبل الإمام أحمد وأرفع منه وأعلم، قال الإمام أبو حنيفة في الفقه الأكبر في تنزيه الله "ومعنى الشيء إثباته تعالى بلا جسمٍ ولا جوهر ولا عرض، ولا حدَّ له، ولا ضدَّ له، ولا ندَّ له، ولا مِثلَ له". كلام للسلف اهل السنة والجماعة نفيس جدا من جواهر علوم الاسلام.
4- الإمام مالك رضي الله عنه:
(الاستواء معلوم والكيف مجهول )
فهنا إثبات الكيف لله وهذا محال فالله لا يكيف لأنه غني عن المحل والمكان والجهة ( ليس كمثله شيء ) فكيف نثبت له الكيف وندعي إننا نجهله، فهذا باطل .
قال الحافظ البيهقي في الأسماء والصفات : أما الاستواء فالمتقدمون من أصحابنا كانوا لا يفسرونه ولا يتكلمون فيه كنحو مذهبهم في أمثال ذلك .
وروي بسنده عن عبد الله بن وهب قال كنا عند مالك بن انس رضي الله عنه فدخل رجل فقال يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوي كيف استواءه، قال: فاطرق مالك وأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال: الرحمن على العرش استوي كما وصف نفسه ولا يقال عنه كيف والكيف عنه مرفوع وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه، فاخرجوا الرجل .
- وفي رواية يحيى بن يحيى قال كنا عند مالك بن انس رضي الله عنه فجاء رجل فقال يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوي كيف استواءه ، فاطرق مالك برأسه حتي علته الرحضاء ثم قال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك إلا مبتدعا فأمره أن يخرج.
وراجع فتح الباري علي البخاري للحافظ بن حجر مجلد 13 ص 405 – 406 نقل كلام ام المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها قولها : ( لايقال له كيف وكيف عنه مرفوع ) وقول الامام مالك ايضا ( لايقال له كيف وكيف عنه مرفوع )
فمن هنا يتضح لك أن الإمام مالك رضي الله عنه لا يثبت الكيف لله وما نسب له من ذلك علي لسان الناس فباطل باطل لم يقله .
قال الإمام البغوي : أهل السنة يقولون الاستواء علي العرش صفة لله بلا كيف يجب علي الرجل الإيمان به ويكل العلم فيه إلي الله عز وجل وذكر حديث مالك بن انس مع الرجل القصة المتقدمة.
- وأما ما يرويه سريج بن النّعمان عن عبد الله بن نافع عن مالك أنه كان يقول:" الله في السماء وعلمه في كل مكان"، فغير ثابت. قال الإمام أحمد: عبد الله بن نافع الصائغ لم يكن صاحب حديث وكان ضعيفا فيه. وقال أبو حاتم: ليس بالحافظ هو لين في حفظه وكتابه أصح، وقال البخاري: يعرف حفظه وينكر وكتابه أصح، قال ابن عدي: يروي غرائب عن مالك، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال:كان صحيح الكتاب وإذا حدث من حفظه ربما أخطأ، وقال ابن فرحون: كان أصم أميا لا يكتب. وراجع ترجمة سريج وابن نافع في كتب الضعفاء، وبمثل هذا السند لا ينسب إلى مثل مالك مثل هذا. فبان مما ذكرناه أن ما تنسبه المشبهة للإمام مالك تقول عليه بما لم يقل.
افتراء المجسمة على الإمام الأوزاعي
تقول الوهابية قال الإمام الأوزاعي (ت 157 هـ) ما نصه: كنا والتابعون متوافرون نقول:ان الله عز وجل فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته.
الرد: نقل البيهقي في الأسماء و الصفات عن الأوزاعي عن الزهري ومكحول أنهم قالوا: أمضوا الأحاديث على ما جاءت اهـ، ثم قال: سئل الأوزاعي ومالك وسفيان الثوري والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي جاءت في التشبيه – أي ظاهرها يوهم ذلك – فقالوا: أمروها كما جاءت بلا كيفية اهـ ، وقال في موضع أخر : عن سفيان ابن عيينة قال: كل ما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عليه. اهـ
ونقل البيهقي في الاعتقاد ص/44 بإسناده عن الأوزاعي ومالك وسفيان والليث بن سعد أنهم سُئلوا عن أحاديث النزول فقالوا: أمِرُّوها كما جاءت بلا كيف. فتبين أن مرادهم بقولهم بلا كيفية نفي الجلوس والاستقرار والحركة والأعضاء و الجهة مما هو من صفات الأجسام أو الأعضاء.
من هنا يتضح لك ما لفقوه وزعموه وكذبوا به علي الأئمة الأربعة حتي يثبتوا التجسيم والتشبيه لعقيدة فاسدة باطلة فتأمل

الجمعة، 8 أغسطس 2025

مختصرحكم المعازف .

 #مختصر_حكم_المعازف


أكثر مسألة انتقلتُ فيها بين أقوال الفقهاء هي مسألة حكم المعازف إذ أجازها ابن حزم وابن طاهر وغيرهما ومن المعاصرين القرضاوي والشعراوي وجل مشايخ الأزهر وعدد كبير من الفقهاء، وحرمها جمهور أهل العلم قديما ومعظم السلفيين حديثا ومعهم قوم آخرون.
1 - قبل بلوغي السن 12 لم أكن أعلم أن في المعازف كلام أصلا (أي أنها مرحلة الجهل المطلق بالموضوع).
2 - منذ بلوغي السن 12 إلى غاية بلوغي السن 18 اعتقدتُ تحريم المعازف "مقلدًا" للمحرمين نظرا لكثرتهم قديما وحديثا.
3 - منذ بلوغي السن 18 إلى غاية بلوغي السن 20 اعتقدت جواز المعازف وكانت أكثر فترة ناقشتُ فيها المحرمّين ولم أجد في الميدان من ناقشني بنفسه وأقنعني بعكس ما أعتقده.
4 - منذ بلوغي السن 20 إلى غاية بلوغي السن 27 اعتقدت تحريمها وكان أقوى النصوص التي اعتمدتُ عليها حديث (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحرّ والحرير والخمر والمعازف).
5 - منذ بلوغي السن 27 إلى غاية بلوغي السن (ما بين 29 و30) توقفت في الحكم على المسألة وجعلتها فترة بحث متجرد أعيد فيها النظر في كل شيء "طبعا لم يكن وقتي كله مفرغا لهذه المسألة فقد كنت منشغلا بغيرها وإنما كنت أنظر فيها من حين لآخر"، وهنا وجدت تصادما بين النصوص إذ أن كل النصوص لا تدل على تحريم المعازف بل تجيزها عند التحقيق إلا ما لم يصح سنده أو دلالته على التحريم، وبقي النص الذي جعلني أتوقف هو الحديث السابق (ليكونن من أمتي أقوام...).
6 - منذ بلوغي السن 30 ذهبتُ إلى قولٍ مفصّل في المعازف، فهي تتحمل ثلاثة أحكام إذ هي من الملهيات (لهو الحديث) واللهو له ثلاثة أحكام.
فإن ألهى عن واجب صار محرما
وإن ألهى عن مستحب صار مكروها
وإن ألهى عن جائز كان جائزا.
وأما حديث (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) بغض النظر عن مناقشته من حيث الثبوت فدلالته لا تفيد تحريم المعازف بإطلاق حتى مع التسليم بثبوته وذلك للأسباب التالية:
أولا: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن استحلال الحرّ، والحرّ هو الفرج، ويقصد به الجماع، فلو نظرنا لهذا الحديث وحده لكان كل الجماع محرما حتى الجماع بين الزوجين ومع ملك اليمين، بينما يُفهم هذا النص بالرجوع إلى الجماع المقصود بالتحريم وهو ما سبق بيانه في النصوص الشرعية السابقة التي تستثني الزوجة وملك اليمين.
ثانيا: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن استحلالهم للحرير ومعلوم أن هذا النص لو نُظر فيه بمعزل عن بقية النصوص الشرعية لفُهم منه تحريم الحرير على الرجال والنساء معا ومعلوم أن الحرير حرام على الرجال دون النساء، وحتى في الرجال يوجد خلاف وتفصيل حول الفرق بين لبس الحرير الخالص ولبس الحرير المختلط ونسبة الحرير فيه، وكل هذا لا يمكن بلوغه إلا بعد الرجوع لبقية النصوص الشرعية.
ثالثا: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم استحلالهم للخمر رغم أن الخمر المحرم هو ما علل بالإسكار وقد خرج منه ما لم يكن مسكرا كالخل، وهذا الموضوع أشهر مثال يضربه الأصوليون لشرح قاعدة "الحكم المعلل يدور مع علته وجودا وعدما".
رابعا: كذلك المعازف عند النظر في هذا النص نعلم يقينا وجوب وجود نص سابق له يشرح مسألة المعازف ويفصلها، إذ لا يمكن أن يكون النص الوحيد الدال على التحريم هو نفسه النص الذي ينكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم على المستحلين (إذ لا بد من التحريم أولا قبل لوم المستحلين وذلك ما كان في الأحكام الثلاثة السابقة) ومنه وجب علينا البحث في النصوص السابقة لنعرف التفصيل في الحكم الرابع كما عرفناه في الأحكام الثلاثة الأولى، ولو أننا نظرنا إلى هذا النص بمعزل عن بقية النصوص سنحكم على الأحكام الأربعة بالتحريم بلا أي تقييد أو تخصيص.
فما هي النصوص التي نرجع إليها ؟.
قول الله عز وجل ((ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين)).
ومعلوم أن كلمة (لهو الحديث) معناها الغناء إذ قال ابن مسعود عنها (والله الذي لا إله إلا هو إنه الغناء)، فيصبح معنى الآية (ومن الناس من يشتري "الغناء" ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا ...) لأننا عوضنا كلمة (لهو الحديث) بمعناها (الغناء).
فتصبح المذمة في الغناء عندما يُستعمل للإضلال عن سبيل الله واتخاذه "أي سبيل الله" هزوا، كأن يريد صرف الناس عن طريق الحق والواجبات بالغناء فيكون ملهيا مضلا عن سبيل الله فيكون حكمه التحريم.
وإن استعمل بنية الإضلال عن سبيل الله (الصد عن ركن الدخول في الإسلام) صار كفرا لأن الهدف منه إبعاد الناس عن سماع حجة المسلمين كي لا يدخلوا فيه.
فإن ألهى عن مستحب صار مكروها (كأن يريد الفرد قراءة القرآن تطوعا فيقول: لعلي أستمع للموسيقى) فهنا تسببت الموسيقى بتضييعه أجر القرآن ولكنه لم يكتسب إثما بسبب عدم قراءته للقرآن في تلك اللحظة، إنما يكون الوزر على من هجر القرآن (أي ترك جنسه) وهناك فرق بين ترك الجنس وترك آحاده.
فإن ألهت المعازف عن شيء جائز كأن يسمع لها بدل أن يلعب أو يتمشى أو يجلس صامتا فحكمها الجواز.
ومن الناحية العقلية فالمعازف مجرد موجات صوتية ناتجة عن تحريك الأجسام للهواء وبالتعبير العلمي فكل شيء يصدر صوتا يمكن أن نعتبره عازفا له، وبهذا المعيار يصعب جدا ضبط حد جامع مانع للمعازف.
هذا مختصر الحكم الذي توصلت إليه، أما مناقشته بالتطرق لجميع النصوص التي يوردها المحرمون والمجيزون والرد على دعاوى الإجماع التي ذُكرت فيها أكثر من خمسين دعوى فهذا قد أخصص له مقالا آخر أو بثا مباشرا.
#ملاحظة: النقاش الميداني في الفقه أعلى بكثير من المستوى الذي ينقله بعض المحرمين وينسبونه إلى خصومهم مثل قول رسلان (وقد استدل شخص نسيت اسمه على جواز الأغاني بقوله لو كان الغناء حراما لما سمى النبي صلى الله عليه وسلم ابنته أم كلثوم) لينشط أتباعه في نشر كلامه في كل مكان حتى يوهموا الناس أن الخلاف بهذه السذاجة حتى يصنعوا قبعة قش وهمية لأدلة مخالفيهم لغرض تسفيه قولهم وتزييفه، والمشكلة أنه لم يعرف أحد استدل بهذا الكلام وقد يكون رسلان هو الذي اخترعه من رأسه أو أنه نقل كلام أحد العوام ليورده لي معرض الرد على مجيزي الموسيقى.

الخميس، 7 أغسطس 2025

بحث حول نسبة قول الامام الشافعي : (ﻟﻮ ﺃﻥ ﺭﺟﻼً ﺗﺼﻮَّﻑ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺇﻻ ﻭﺟﺪﺗﻪ ﺃﺣﻤﻖ).

 حسين الشيخ طاهر البرزنجي

 


بحث حول نسبة قول الامام الشافعي :
(ﻟﻮ ﺃﻥ ﺭﺟﻼً ﺗﺼﻮَّﻑ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺇﻻ ﻭﺟﺪﺗﻪ ﺃﺣﻤﻖ)
ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻗﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ‏( 2 ـ 208 ‏) ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﻗﺎﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﻳﻘﻮﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ : ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﺤﺮ ﻳﻘﻮﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻳﻘﻮﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﻘﻮﻝ : ﻟﻮ ﺃﻥ ﺭﺟﻼً ﺗﺼﻮَّﻑ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺇﻻ ﻭﺟﺪﺗﻪ ﺃﺣﻤﻖ .
ﺇﻥ ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﺳﻨﺎﺩ ﺟﺎﺀ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻃﻠﺒﻜﻢ، ﻣﻊ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻨﺪﺭﺝ ﻓﻲ ﻣﺒﺤﺚ ﻛﺎﻣﻞ ﺗﺤﺖ ﻣﺴﻤﻰ : " ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ " ﻷﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻹﻣﺎﻡ .
ﻭﺑﻴﺎﻥ ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﻠﻜﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻮﻥ ﻋﺎﺩﺓ ﺍﺑﺘﻐﺎﺀ ﺍﻟﺘﺸﻨﻴﻊ، ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻧﺨﺘﻠﻒ ﻣﻌﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﻣﻤﻦ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺍﻟﺘﺠﺴﻴﻢ ﻭﺍﻟﺤﻠﻮﻝ ﻭﺍﻟﺠﻬﺔ ﻭﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻷﻣﺮﺩ ﺫﻱ ﺍﻟﻔﺨﺬ ﺍﻟﻤﺘﻜﺊ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ ﺃﻥ ﻧﺘﺤﺎﻭﺭ ﻣﻌﻬﻢ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺼﻮﻑ، ﻭﻛﻴﻒ ﺃﺗﺤﺎﻭﺭ ﻣﻊ ﺷﺨﺺ ﻳﺘﻬﻢ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺑﺼﺤﺒﺔ ﺍﻟﻤﺮﺩﺍﻥ ﻭﻫﻮ ﻧﻔﺴﻪ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﺭﺑﻪ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺷﺎﺏ ﺃﻣﺮﺩ !! ﻭﻛﻴﻒ ﻧﺘﺤﺎﻭﺭ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻣﻊ ﻗﻮﻡ ﻳﺠﺎﻫﺮ ﻏﻠﻤﺎﻧﻬﻢ ﺑﺘﺠﻬﻴﻞ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﺨﻔﺎﻑ ﺑﻬﻢ ﻭﺍﻟﻄﻌﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ؟ ! ﻭﻓﻲ ﻗﺮﻥ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻳﻮﺯﻉ ﺍﻟﺤﺸﻮﻳﺔ ﻛﺘﺎﺏ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﺼﺤﻴﻔﺔ ﺟﻤﻌﻮﺍ ﻓﻴﻪ ﻣﺜﺎﻟﺐ ﺃﺑﻲ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻣﺘﺸﺒﻬﻴﻦ ﺑﺎﻟﺮﺍﻓﻀﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻴﻦ ﻟﻤﺜﺎﻟﺐ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻓﺒﺎﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻚ ﻛﻴﻒ ﻳﺒﺤﺚ ﻣﻊ ﻫﺆﻻﺀ ﺃﺻﻼ ﻭﻓﺮﻋﺎ ﻋﻦ ﻣﻮﻗﻒ ﺃﺑﻲ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻭﻫﻢ ﻻ ﻳﻘﻴﻤﻮﻥ ﻭﺯﻧﺎ ﻷﺑﻲ ﺣﻨﻴﻔﺔ؟ ﻓﺒﺎﻟﻘﻄﻊ ﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ .
ﻟﻜﻦ ﺇﺫﺍ ﺃﺷﻜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﺷﺎﻓﻌﻲ ﺃﺷﻌﺮﻱ ﺑﺄﻥ ﻭﺟﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺺ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﺍﻋﺘﺎﺩ ﻣﺤﺒﺔ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻭﺗﻠﻘﺎﻫﺎ ﻣﻦ ﺷﻴﻮﺧﻪ ﻓﺄﺣﺐ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻓﻬﻬﻨﺎ ﻧﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﺣﺒﺎ ﻭﻛﺮﺍﻣﺔ ﻭﻧﻌﻄﻴﻪ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻻﻗﺘﻀﺎﺏ ﻭﺇﻻ ﻓﺎﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺑﻤﺠﻠﺪ ﻛﺎﻣﻞ ﻻ ﻳﻘﻞ ﻋﻦ 300 ﺻﻔﺤﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻲ ﺃﺧﺘﺼﺮ ﺫﻟﻚ ﻫﻨﺎ ﺑﺈﻳﻀﺎﺣﺎﺕ ﻭﻧﺼﻮﺹ ﺗﻔﻲ ﺑﺎﻟﻐﺮﺽ ﻭﺗﺼﻠﺢ ﻟﻠﻘﻴﺎﺱ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺗﻜﻮﻥ ﻛﺎﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻔﺬ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻪ ﻃﺎﻟﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻧﺬﻛﺮﻩ ﻓﻨﻘﻮﻝ ﻭﺑﺎﻟﻠﻪ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ :
ﺍﻹﻳﻀﺎﺡ ﺍﻷﻭﻝ :
ﺇﻥ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻣﺴﻠﻚ ﺗﻌﺒﺪﻱ ﻗﺪ ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ ﻭﻗﺪ ﻻ ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ ﺑﻘﺪﺭ ﺑﻌﺪﻩ ﺃﻭ ﻗﺮﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﻋﻤﻞ ﺳﻠﻒ ﺍﻷﻣﺔ، ﻓﻠﻴﺲ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺳﻤﻲ ﺻﻮﻓﻴﺎ ﻣﻘﺒﻮﻻ ﻭﻻ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺗﺼﻮﻓﺎ ﻣﻘﺒﻮﻻ، ﻛﻤﺎ ﻻ ﺗﻘﺒﻞ ﺍﻷﻣﺔ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺗﻮﺣﻴﺪﺍ ﺃﻭ ﺃﺻﻮﻻ ﺃﻭ ﻓﻘﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺎﺩﺓ، ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ ﺍﺑﺘﺪﻋﻮﺍ ﻣﺬﻫﺒﺎ ﺳﻤﻮﻩ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ، ﻛﻤﺎ ﺍﺧﺘﺮﻉ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻋﻘﺎﺋﺪ ﻭﺳﻤﻮﻫﺎ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﺣﺴﻨﺔ ﻭﻫﻲ ﻓﻲ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﻗﺒﻴﺤﺔ ﻭﺑﺪﻋﺔ ﻭﻗﺪ ﺭﺩﻫﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻷﺋﻤﺔ، ﻭﺍﺻﻄﻠﺢ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ـ ﺗﺠﻨﺒﺎ ﻟﺸﺬﻭﺫ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ـ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺣﺮﺭﻩ ﺇﻣﺎﻣﺎ ﺍﻟﻬﺪﻯ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻷﺷﻌﺮﻱ ﻭﺃﺑﻮ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺍﻟﻤﺎﺗﺮﻳﺪﻱ، ﻭﻋﺪﻭﺍ ﻣﺎ ﺳﻮﺍﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﺷﺎﺫﺍ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﻭﺟﺎﺩﺓ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﺇﻥ ﺳﻤﻲ ﻋﻘﻴﺪﺓ ﻭﺗﻮﺣﻴﺪﺍ ﻭﻋﺪﻻ .
ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻓﺘﺎﻭﻯ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻼﻝ ﻭﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻧﻘﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻑ ﺍﻟﻤﻌﻤﻮﻝ ﺑﻪ ﻭﺍﻟﺼﻮﺍﺏ، ﻓﺴﻤﺎﻫﺎ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻓﺘﺎﻭﻯ ﺷﺎﺫﺓ ﻭﺭﺩﻭﻫﺎ ﻭﺇﻥ ﺳﻤﺎﻫﺎ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﺪﻉ ﻓﻘﻬﺎ، ﻓﺘﺠﻨﺒﺎ ﻟﻠﻌﺐ ﻓﻲ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺷﺮﻋﺔ ﺍﺗﻔﻘﺖ ﺍﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﻭﺭﺩﻭﺍ ﻣﺎ ﺳﻮﺍﻫﺎ، ﻭﻟﻢ ﻳﺤﻔﻠﻮﺍ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺴﻮﻯ ﻭﺇﻥ ﺳﻤﻲ ﻓﻘﻬﺎ ﻭﻣﺬﻫﺒﺎ .
ﻓﻜﺬﻟﻚ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻟﻴﺲ ﻛﻠﻪ ﻣﻘﺒﻮﻻ ﻭﻻ ﻛﻠﻪ ﺑﻤﺮﺿﻰ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻣﺴﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺻﻌﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻑ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ، ﻭﻣﻦ ﻋﺮﻑ ﺳﻴﺮﺓ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺯﻫﺪﻩ ﻭﻭﺭﻋﻪ ﺑﻠﻎ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﺍﻻﺩﺧﺎﺭ ! ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻬﻴﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﺪﺩ ﺳﻠﻚ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻫﺎﺩ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺤﻔﻞ ﺑﺎﻟﻔﻘﻪ ﻭﻻ ﻳﻨﻀﺒﻂ ﻓﻲ ﺃﺣﻮﺍﻟﻪ ﻭﺃﻗﻮﺍﻟﻪ، ﻓﺎﺻﻄﻠﺤﺖ ﺍﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﻮﻝ ﺗﺼﻮﻑ ﺭﺍﻕ ﺑﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺬﻭﺫ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﻭﺍﻷﺻﻮﻝ ﻭﺍﻟﻔﺮﻭﻉ ﻭﻧﺴﺒﻮﻩ ﺇﻟﻰ ﺃﺷﻬﺮ ﻣﻦ ﻗﺎﻡ ﺑﺄﻋﺒﺎﺋﻪ ﻭﺍﻟﺘﺤﻘﻖ ﺑﻪ ﻭﻫﻮ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﻟﺠﻨﻴﺪ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺃﺣﺴﻦ ﺗﻤﺜﻴﻞ ﻭﺟﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻭﺗﻠﻘﻰ ﻓﻘﻬﻪ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺛﻮﺭ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻓﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺭﻭﻉ ﺃﻣﺜﻠﻪ ﺍﻟﻨﺴﻚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ، ﻭﻋﺒﺮﺕ ﺍﻷﻣﺔ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻚ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺠﻨﻴﺪ ﻭﻋﻨﻬﺎ ﺗﻔﺮﻋﺖ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺍﻟﻤﻠﺘﺰﻣﺔ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ، ﻓﻜﻞ ﻣﻦ ﺧﺮﺝ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻠﻴﺲ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺍﻟﻤﻘﺒﻮﻝ ﻋﻨﺪ ﺍﻷﻣﺔ، ﻓﺈﺫﺍ ﺗﻘﺮﺭ ﺫﻟﻚ ﻋﻨﺪﻙ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﺼﻮﻑ ﻏﻴﺮ ﺟﻨﻴﺪﻱ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﻋﻘﺎﺋﺪ ﻏﻴﺮ ﺳﻨﻴﺔ ﻭﻋﻠﻢ ﻛﻼﻡ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﻔﻘﻬﺎﺕ ﻋﻮﺟﺎﺀ ﻫﻮﺟﺎﺀ، ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻧﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺇﻧﻜﺎﺭ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﻏﻴﺮ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺇﻧﻜﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ ﺇﻧﻜﺎﺭﻫﺎ، ﻭﺃﻥ ﻣﺎ ﺃﻧﻜﺮﻩ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺍﻟﺠﻨﻴﺪﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻡ ﺑﻪ ﺳﺎﺩﺍﺕ ﻳﻌﺮﻓﻬﻢ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻳﺤﺒﻬﻢ، ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻗﺎﻡ ﺑﻪ ﺗﻠﻤﻴﺬ ﺗﻠﻤﻴﺬﻩ ﺍﻟﺠﻨﻴﺪ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ، ﻓﻼ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺬﻣﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺑﺎﻟﻨﻘﺪ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺮﻩ ﺟﻤﻬﻮﺭ ﺍﻷﻣﺔ، ﻭﻧﺤﻦ ﻛﻠﻨﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻲ ﻧﻘﺪﻩ ﻟﻤﺎ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻉ، ﻓﻬﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻹﻳﻀﺎﺡ ﺍﻷﻭﻝ .
ﺍﻹﻳﻀﺎﺡ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ :
ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻳﺪﻭﺭ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺰﻫﺪ ﻭﺍﻟﻮﺭﻉ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺃﺭﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺣﻘﻘﻮﺍ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺑﺎﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻓﺎﻣﺘﺎﺯﻭﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻫﻢ، ﻭﻣﻦ ﻧﻈﺮ ﻓﻲ ﺳﻴﺮﺓ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻭﺟﺪ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻋﻨﻪ، ﻓﻤﻦ ﺷﺎﺀ ﻃﺎﻟﻊ ﺗﺮﺟﻤﺘﻪ ﻓﻲ " ﺣﻠﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ " ﻷﺑﻲ ﻧﻌﻴﻢ ﻭﻗﺪ ﺟﻤﻊ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻓﺬﻛﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻭﻣﻦ ﺷﺎﺀ ﻗﺮﺃ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺪ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ " ﻣﻨﺎﻗﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ " ﻟﻺﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ " ﺑﺎﺏ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﺪﻝ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻃﺎﻋﺔ ﺭﺑﻪ ﻭﺯﻫﺪﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺣﻀﻪ ﻋﻠﻴﻪ " ﻭﻓﻲ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻢ ﺷﻲﺀ ﻏﻴﺮ ﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺬﻛﺮﻙ ﺑﺴﻴﺮﺓ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺃﻥ ﺗﻘﺮﺃ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﻧﻪ :
ـ ﻣﺎ ﺷﺒﻊ ﻣﻨﺬ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ .
ـ ﻭﺃﻧﻪ ﺷﺒﻊ ﺷﺒﻌﺔ ﻓﺄﺩﺧﻞ ﻳﺪﻩ ﻓﻲ ﻓﻤﻪ ﻓﺘﻘﻴﺄﻫﺎ .
ـ ﻭﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﻓﺮﻍ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻗﻂ .
ـ ﺃﻧﺲ ﺑﺎﻟﻔﻘﺮ ﺣﺘﻰ ﺻﺎﺭ ﻻ ﻳﺴﺘﻮﺣﺶ ﻣﻨﻪ .
ـ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﺴﻚ ﺍﻟﻌﻜﺎﺯ ﻳﺘﺬﻛﺮ ﺑﻪ ﺍﻟﺮﺣﻴﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ .
ـ ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻜﺴﺮ ﻫﻴﺒﺘﻪ ﺍﻟﻤﻔﺮﻃﺔ ﻓﺤﻠﻒ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻨﺎﻡ ﺃﻳﺎﻣﺎ ﺇﻻ ﻭﺍﻟﺮﺣﻰ ﻋﻨﺪ ﺭﺃﺳﻪ ﻳﻄﺤﻦ ﺑﻬﺎ .
ـ ﻭﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﺘﻄﻴﺐ ﺑﺎﻟﻤﺎﻭﺭﺩ ﻟﻤﻮﺿﻊ ﻧﻜﻬﺘﻪ ﺍﻟﺸﺒﻴﻬﺔ ﺑﺎﻟﻤﺴﻜﺮ !!
ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﺤﺪﺙ ﻭﻻ ﺣﺮﺝ
ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻬﻴﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻧﺘﺞ ﺻﻮﻓﻴﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﺍﺯ ﺃﺑﻲ ﺛﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻧﺘﺞ ﺻﻮﻓﻴﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﺍﺯ ﺍﻟﺠﻨﻴﺪ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻨﻴﺪ ﻣﺘﺮﺟﻢ ﻓﻲ ﻃﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ، ﻭﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﻴﺪ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﺇﻻ ﺗﻠﻤﻴﺬ ﺗﻼﻣﻴﺬ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻓﺎﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﺣﺪ ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﻤﻘﻄﻮﻉ ﺑﻪ ﺑﺎﻟﺘﻠﻘﻲ ﻭﺍﻟﺼﺤﺒﺔ ﺑﻼ ﺭﻳﺐ، ﻭﺩﻭﻧﻚ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺍﻟﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ ﺑﺄﻛﻤﻠﻪ ﺗﺮﻯ ﻣﺸﺎﻫﻴﺮ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻭﺇﻻ ﻓﺄﻳﻦ ﺗﻀﻊ ﺃﻣﺜﺎﻝ ﺍﻟﺮﻭﺫﺑﺎﺭﻱ ﻭﺍﻟﻘﻔﺎﻝ ﻭﺃﺑﻲ ﺣﺎﻣﺪ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻭﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ ﻭﺃﻣﺜﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﻟﻘﺸﻴﺮﻱ ﻭﺍﻟﺴﻬﺮﻭﺭﺩﻱ ﻭﺍﻟﻨﻮﻭﻱ؟؟ ﻓﻬﻞ ﺿﻞ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻗﺒﻠﻮﺍ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻣﺨﺎﻟﻔﻴﻦ ﺑﺬﻟﻚ ﻫﺪﻱ ﺇﻣﺎﻣﻬﻢ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ؟؟ !! ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻻ .
ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺍﻟﻨﻴﺴﺎﺑﻮﺭﻱ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻣﺆﻟﻒ ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻭﺗﻠﻤﻴﺬ ﺍﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ ﻭﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﻴﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﺪﺭﻛﻪ ﺑﻌﺪ ﺛﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻭﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻫﺪ ﻭﺍﻟﺘﻨﺴﻚ :
)) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﺒﺪﻱ ﺑﺒﻐﺪﺍﺩ ﺛﻨﺎ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺷﺎﻛﺮ ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﺎﺑﻖ ﺛﻨﺎ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﻣﻐﻮﻝ ﻋﻦ ﻓﻀﻴﻞ ﺑﻦ ﻏﺰﻭﺍﻥ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ : ﻗﺎﻝ : ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺭﺟﻼ ﻣﺎ ﻟﻬﻢ ﺃﺭﺩﻳﺔ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺗﺄﻣﻠﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﻓﻮﺟﺪﺗﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻛﺎﺑﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﺭﻋﺎ ﻭ ﺗﻮﻛﻼ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭ ﺟﻞ ﻭ ﻣﻼﺯﻣﺔ ﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﺍﺧﺘﺎﺭﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻬﻢ ﻣﺎ ﺍﺧﺘﺎﺭﻩ ﻟﻨﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻜﻨﺔ ﻭ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻭ ﺍﻟﺘﻀﺮﻉ ﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭ ﺟﻞ ﻭ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻷﻫﻠﻬﺎ ﻭ ﻫﻢ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﻤﻨﺘﻤﻴﺔ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻗﺮﻧﺎ ﺑﻌﺪ ﻗﺮﻥ ﻓﻤﻦ ﺟﺮﻯ ﻋﻠﻰ ﺳﻨﺘﻬﻢ ﻭ ﺻﺒﺮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭ ﺍﻷﻧﺲ ﺑﺎﻟﻔﻘﺮ ﻭ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺘﻌﺮﺽ ﻟﻠﺴﺆﺍﻝ ﻓﻬﻢ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ ﺑﺄﻫﻞ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﻣﻘﺘﺪﻭﻥ ﻭﻋﻠﻰ ﺧﺎﻟﻘﻬﻢ ﻣﺘﻮﻛﻠﻮﻥ .
ﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ ﺍﻟﺸﻴﺨﻴﻦ ﻭ ﻟﻢ ﻳﺨﺮﺟﺎﻩ .
__________________________
ﺗﻌﻠﻴﻖ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻗﻲ ﺍﻟﺘﻠﺨﻴﺺ : ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ (( ﺍﻫـ .
ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺍﻟﻨﻴﺴﺎﺑﻮﺭﻱ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﺪﺭﻛﻪ :
..)) ﻭ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ ﻃﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻤﻨﻬﻢ ﺃﺧﻴﺎﺭ ﻭ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﺷﺮﺍﺭ ﻻ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻮﻫﻤﻪ ﺭﻋﺎﻉ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭ ﻋﻮﺍﻣﻬﻢ، ﻭ ﻟﻮ ﻋﻠﻤﻮﺍ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﻗﺮﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻷﻣﺴﻜﻮﺍ ﻋﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﻴﻌﺔ ﻓﻴﻬﻢ .
ﻓﺄﻣﺎ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻓﺈﻥ ﺃﺳﺎﻣﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﻟﺔ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻣﺘﻔﺮﻗﺔ ﻭ ﻟﻮ ﺫﻛﺮﺕ ﻛﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺤﺪﻳﺜﻪ ﻭ ﺳﻴﺎﻗﺔ ﻣﺘﻨﻪ ﻟﻄﺎﻝ ﺑﻪ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭ ﻟﻢ ﻳﺠﻲﺀ ﺑﻌﺾ ﺃﺳﺎﻧﻴﺪﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻃﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﺬﻛﺮﺕ ﺍﻷﺳﺎﻣﻲ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺭ ﻭ ﻫﻢ : ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻔﺎﺭﺳﻲ ﻭ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪﺓ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﻟﺠﺮﺍﺡ ﻭ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻴﻘﻈﺎﻥ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ ﻭ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺍﻟﻬﺬﻟﻲ ﻭ ﺍﻟﻤﻘﺪﺍﺩ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺛﻌﻠﺒﺔ ﻭ ﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﻳﻐﻮﺙ ﺗﺒﻨﺎﻩ ﻓﻘﻴﻞ ﺍﻟﻤﻘﺪﺍﺩ ﺑﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩ ﺍﻟﻜﻨﺪﻱ ﻭ ﺧﺒﺎﺏ ﺍﺑﻦ ﺍﻷﺭﺕ ﻭ ﺑﻼﻝ ﺑﻦ ﺭﺑﺎﺡ ﻭ ﺻﻬﻴﺐ ﺑﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺘﺒﺔ ﺑﻦ ﻏﺰﻭﺍﻥ ﻭ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺃﺧﻮ ﻋﻤﺮ ﻭ ﺃﺑﻮ ﻛﺒﺸﺔ ﻣﻮﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻭ ﺃﺑﻮ ﻣﺮﺛﺪ ﻛﻨﺎﺯ ﺑﻦ ﺣﺼﻴﻦ ﺍﻟﻌﺪﻭﻱ ﻭ ﺻﻔﻮﺍﻥ ﺑﻦ ﺑﻴﻀﺎﺀ ﻭ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺲ ﺑﻦ ﺟﺒﺮ ﻭ ﺳﺎﻟﻢ ﻣﻮﻟﻰ ﺃﺑﻲ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺑﻦ ﻋﺘﺒﺔ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﻭ ﻣﺴﻄﺢ ﺑﻦ ﺃﺛﺎﺛﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺩ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﺐ ﻭ ﻋﻜﺎﺷﺔ ﺑﻦ ﻣﺤﺼﻦ ﺍﻷﺳﺪﻱ ﻭ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺑﻦ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺍﻟﻘﺎﺭﻱ ﻭ ﻋﻤﻴﺮ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﻣﻮﻟﻰ ﺳﻬﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻭ ﻋﻮﻳﻢ ﺑﻦ ﺳﺎﻋﺪﺓ ﻭ ﺃﺑﻮ ﻟﺒﺎﺑﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻨﺬﺭ ﻭ ﺳﺎﻟﻢ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﻭ ﻛﺎﻥ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺒﻜﺎﺋﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭ ﻓﻴﻪ ﻧﺰﻟﺖ } ﻭ ﺃﻋﻴﻨﻬﻢ ﺗﻔﻴﺾ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻣﻊ ﺣﺰﻧﺎ { ﻭ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻛﻌﺐ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻭ ﺧﺒﻴﺐ ﺑﻦ ﻳﺴﺎﻑ ﻭ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﻧﻴﺲ ﻭ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺟﻨﺪﺏ ﺑﻦ ﺟﻨﺎﺩﺓ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﻭ ﻋﺘﺒﺔ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺍﻟﻬﺬﻟﻲ ﻭ ﻛﺎﻥ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻣﻤﻦ ﻳﺄﻭﻱ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻭ ﻳﺒﻴﺖ ﻣﻌﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭ ﻛﺎﻥ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺑﻦ ﺍﻟﻴﻤﺎﻥ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻦ ﻳﺄﻭﻱ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻭ ﻳﺒﻴﺖ ﻣﻌﻬﻢ ﻭ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﻋﻮﻳﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﻭ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺍﻟﺠﻬﻨﻲ ﻭ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺍﻷﺳﻠﻤﻲ ﻭ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺍﻟﺪﻭﺳﻲ ﻭ ﺛﻮﺑﺎﻥ ﻣﻮﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻭ ﻣﻌﺎﺫ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺍﻟﻘﺎﺭﻱ ﻭ ﺍﻟﺴﺎﺋﺐ ﺑﻦ ﺧﻼﺩ ﻭ ﺛﺎﺑﺖ ﺑﻦ ﻭﺩﻳﻌﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ : ﻋﻠﻘﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺳﺎﻣﻲ ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻣﺘﻔﺮﻗﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺫﻛﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﻭ ﺍﻟﻨﺎﺯﻟﻴﻦ ﻣﻌﻬﻢ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺗﻘﺪﻣﺖ ﻫﺠﺮﺗﻪ ﻣﺜﻞ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ ﻭ ﺳﻠﻤﺎﻥ ﻭ ﺑﻼﻝ ﻭ ﺻﻬﻴﺐ ﻭ ﺍﻟﻤﻘﺪﺍﺩ ﻭ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻭ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺗﺄﺧﺮﺕ ﻫﺠﺮﺗﻪ ﻓﺴﻜﻦ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﻲ ﺟﻤﻠﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﻭ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺳﻠﻢ ﻋﺎﻡ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﺛﻢ ﻭﺭﺩ ﻣﻌﻪ ﻭ ﻗﻌﺪ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﺄﻭ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻞ ﻭ ﻻ ﻣﺎﻝ ﻭ ﻻ ﻳﻌﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻻ ﻫﺠﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﻭ ﻟﻜﻦ ﺟﻬﺎﺩ ﻭ ﻧﻴﺔ ﻭ ﺇﻥ ﻣﻤﺎ ﺃﺭﺟﻮ ﻣﻦ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭ ﺟﻞ ﺃﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺟﺮﻯ ﻋﻠﻰ ﺳﻨﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﻛﻞ ﻭ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺃﻧﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﻭ ﻣﻤﻦ ﻳﺤﺸﺮ ﻣﻌﻬﻢ ﻭ ﺇﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺃﺣﺒﻬﻢ ﻭ ﺇﻥ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺩﻧﻴﺎ ﻭ ﺛﺮﻭﺓ ﻓﻤﺮﺟﻮ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ ﺃﻳﻀﺎ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ : ﻣﻦ ﺃﺣﺐ ﻗﻮﻣﺎ ﺣﺸﺮ ﻣﻌﻬﻢ (( ﺍﻫـ .
ﺃﺗﺮﻯ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﺘﺠﺎﺳﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺆﻻﺀ ؟ !! ﻓﻬﺬﺍ ﻛﻼﻡ ﺃﺣﺪ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ، ﻭﺑﻌﻴﺪ ﻛﻞ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﻤﺪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺃﻧﺎﺱ ﻧﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺃﻥ ﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﻬﻴﻊ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﺑﻞ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻭﺭﺙ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ، ﻓﻬﻞ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﺃﻥ ﻳﺘﻨﺎﻭﻟﻬﻢ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺑﺴﻮﺀ ﻓﻴﻘﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ؟ ﺑﻞ ﻻ ﺷﻚ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻈﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺳﺎﺋﺮ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﻳﻦ، ﻭﻟﻮ ﺃﺭﺩﻧﺎ ﺳﺮﺩ ﺃﺳﻤﺎﺋﻬﻢ ﻟﻄﺎﻝ ﺍﻷﻣﺮ، ﻭﺣﺴﺒﻚ ﺃﻥ ﺗﺘﺼﻔﺢ ﻃﺒﻘﺎﺕ ﻭﺗﺮﺍﺟﻢ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ، ﻓﺈﻧﻚ ﻻ ﺗﺮﻯ ﺇﻻ ﺻﻮﻓﻴﺎ ﺃﻭ ﻣﻮﺍﻓﻘﺎ، ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﺬﻡ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ، ﺑﻞ ﻫﻢ ﻟﺴﺎﻥ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻲ ﻣﺪﺣﻪ ﻭﺍﻟﺜﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺑﺎﺑﻪ، ﻓﻤﻦ ﺃﻳﻦ ﺃﺧﺬ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ؟ ﻭﻛﻴﻒ ﺳﺎﻍ ﻟﻬﻢ ﺫﻟﻚ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻋﻨﺪ ﺇﻣﺎﻣﻬﻢ ﻣﺬﻣﻮﻣﺎ ﻧﺼﺎ؟ ! ﻭﺣﺴﺒﻚ ﺃﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﺍﻟﻤﻠﻘﺐ ﺑﺎﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻭﻫﻮ ﺃﻋﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﻫﻮ ﺟﺎﻣﻊ ﻧﺼﻮﺹ ﻣﺬﻫﺒﻪ، ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺫﺍﻣﺎ ﻟﻠﺘﺼﻮﻑ ﻭﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺎﻭﻟﻪ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﺛﻢ ﻧﺠﺪ ﺃﺋﻤﺔ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻗﺎﺋﻠﻴﻦ ﺑﺎﻟﺘﺼﻮﻑ؟ ! ﻓﺎﺣﻔﻆ ﻫﺬﺍ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻬﻢ، ﻭﻟﻴﺲ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﺇﺯﺍﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺮﺟﻊ ﻋﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﺑﺈﻃﻼﻕ ﺍﻟﺬﻡ ﺃﻭ ﺃﻥ ﻳﺮﻛﺐ ﺍﻟﺤﻤﺎﻗﺔ ﻓﻴﺰﻋﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻗﺪ ﺧﺎﻟﻔﻮﺍ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ !
ﺍﻹﻳﻀﺎﺡ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ :
ﺃﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺇﻣﺎﻡ ﻋﻈﻴﻢ ﻣﻦ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻷﻣﺔ، ﻭﻛﻼﻣﻪ ﻓﻲ ﺫﻡ ﻗﻮﻡ ﺃﻭ ﻣﺪﺣﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﻪ ﻭﻗﻌﻪ ﺍﻟﺨﻄﺮ، ﻓﻼ ﺑﺪ ﻗﺒﻞ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﺘﻔﺤﺺ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻋﻨﻪ ﻓﺮﺑﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ، ﻓﻌﻠﻰ ﻣﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺤﺘﺞ ﺑﻜﻼﻡ ﻟﻠﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﻥ ﻳﻨﻘﻠﻪ ﻣﻦ ﻣﺼﺪﺭ ﻣﻌﺘﻤﺪ ﻭﺃﻥ ﻳﺤﻘﻖ ﺍﻷﺳﺎﻧﻴﺪ، ﻭﺃﻥ ﻳﺘﺘﺒﻊ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺸﺎﺫ ﻭﺍﻟﻤﻨﻜﺮ .
ﻭﻋﻨﺪ ﻓﺤﺺ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺳﺎﻧﻴﺪ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻧﻌﺮﻑ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﻔﺤﺺ ﻭﻗﻮﺍﻋﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺍﻟﺠﺮﺡ ﻭﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻓﺮﺑﻤﺎ ﺳﻠﻚ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺪ ﻣﺴﻠﻜﺎ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺗﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻏﺎﻓﻼ ﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﺴﺎﻟﻚ ﺃﺧﺮﻯ ﻻ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻣﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﺔ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺿﻌﻴﻔﺎ، ﻓﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺤﻞ ﺃﺧﺬ ﻭﺭﺩ ﺑﻴﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺼﺤﺤﻪ ﻗﻮﻡ ﻭﻳﻀﻌﻔﻪ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻧﺄﺧﺬﻩ ﺃﺧﺬﺍ ﻣﺴﻠﻤﺎ ﻭﻧﺒﻨﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻗﺎﻟﻪ ﻗﻄﻌﺎ ؟ ! ﻓﺈﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺼﺤﺤﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﺗﻜﻮﻥ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﺘﻀﻌﻴﻒ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻷﻧﻬﻢ ﻣﺨﺘﻠﻔﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﻴﺔ، ﻭﺫﻟﻚ ﻛﺎﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﺬ ﺑﺮﻭﺍﻳﺔ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﺟﺪﻩ ﺣﺘﻰ ﻗﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﺨﻨﻲ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ : ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺇﻥ ﺷﺎﺅﻭﺍ ﺃﺧﺬﻭﺍ ﺑﺮﻭﺍﻳﺔ ﻋﻤﺮﻭ .. ﻭﺇﻥ ﺷﺎﺅﻭﺍ ﺗﺮﻛﻮﺍ ! ﻭﻛﺎﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﻤﺒﺘﺪﻉ ﻭﻛﺎﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﺛﻴﻖ ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻮﺛﻖ ﺍﻟﻤﺠﻬﻮﻝ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺑﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ ﻋﻨﻪ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻮﺛﻘﻪ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﺘﻮﺛﻴﻖ ﻭﺍﺣﺪ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﺍﺛﻨﻴﻦ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﺛﻼﺛﺔ ﻭﻫﻜﺬﺍ .. ﻭﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﻼ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ ﺻﺎﻟﺤﺎ ﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ ﻗﻮﻡ ﻭﻓﺮﻗﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺍﻟﻤﺤﻞ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺍﻟﻮﻗﻊ .
ﻭﺇﺫﺍ ﺻﺢ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺳﻨﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻓﻼ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻭﻭﺟﻮﻫﻪ ﺍﻟﻤﺤﺘﻤﻠﺔ ﻓﺮﺑﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻣﻌﻨﻰ ﻳﻐﻔﻞ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻢ، ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﻭﺟﻮﻩ ﻟﻢ ﻳﺠﺰ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﻟﻮﺟﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺩﻟﻴﻞ، ﻭﻣﺎ ﻃﺮﻗﻪ ﺍﻻﺣﺘﻤﺎﻝ ﺍﻟﻘﻮﻱ ﺳﻘﻂ ﺑﻪ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ، ﻭﻛﻢ ﻣﻦ ﻛﻠﻤﺔ ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﻬﺎ ﻭﻻ ﺿﻴﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﻳﺠﻲﺀ ﺍﻟﻤﺘﻌﺼﺐ ﻓﻴﻔﻬﻤﻬﺎ ﻓﻬﻤﺎ ﻣﻌﻮﺟﺎ ﻓﻴﻘﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ﻭﻳﺠﺮ ﻭﺭﺍﺀﻩ ﻋﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﺃﺗﺒﺎﻋﻪ .. ﻓﺎﺣﺬﺭ ﺃﺧﻲ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﻓﺈﻥ ﺍﻵﻓﺔ ﻗﺪ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺪ ﺑﻞ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻨﺺ ﻓﺎﻟﺤﺬﺭ ﻛﻞ ﺍﻟﺤﺬﺭ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﻭﺻﺤﺘﻪ ﺟﻤﻊ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﻭﺗﺘﺒﻊ ﺃﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﺨﺒﺮ، ﻓﺒﺎﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺗﺘﻀﺢ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻢ ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺃﻛﺜﺮ، ﻓﻤﻦ ﺟﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﻗﺮﺃ ‏( ﻻ ﺃﺷﺒﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻄﻨﻚ ‏) ﻟﻢ ﻳﻔﻠﺢ ﺣﺘﻰ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺼﺤﺒﺔ ﻭﻳﺘﺘﺒﻊ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﻭﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻭﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﻣﺎ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ
ﺫﻛﺮ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ
ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺍﻷﻭﻝ :
ﻓﺄﻭﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﻣﺎ ﻗﺪ ﺳﻠﻒ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻪ، ﻭﻧﻌﻴﺪﻩ ﻫﻨﺎ ﻭﻧﺰﻳﺪ ﻓﻨﻘﻮﻝ :
ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ " ﻣﻨﺎﻗﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ " ﻗﺎﻝ : ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﻗﺎﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﻳﻘﻮﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ : ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﺤﺮ ﻳﻘﻮﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻳﻘﻮﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﻘﻮﻝ : ﻟﻮ ﺃﻥ ﺭﺟﻼً ﺗﺼﻮَّﻑ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺇﻻ ﻭﺟﺪﺗﻪ ﺃﺣﻤﻖ .
ﺇﺳﻨﺎﺩ ﺍﻟﺨﺒﺮ :
ﺫﻛﺮﻧﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻓﻲ ﺳﻨﺪﻩ ﺍﻟﻤﺮﺍﻏﻲ ﻭﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﻭﺛﻘﻪ ﺳﻮﻯ ﺗﻠﻤﻴﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ، ﻭﻓﻲ ﺳﻨﺪﻩ ﺍﺑﻦ ﺑﺤﺮ ﻭﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﻭﺛﻘﻪ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ، ﻭﻓﻲ ﻗﺒﻮﻝ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺧﻼﻑ ﺑﻴﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻻ ﻳﻘﺒﻠﻮﻥ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﻄﺤﺎﻭﻱ ﻭﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ .
ﻭﺃﺳﻠﻔﻨﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﻥ ﺗﻮﺛﻴﻖ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ ﻛﺘﻮﺛﻴﻖ ﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻭﺫﻛﺮﻧﺎ ﻧﺺ ﻛﻼﻣﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻘﻠﻪ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﺴﺨﺎﻭﻱ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﺍﻟﻤﺤﻘﻘﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﻛﻔﺎﻳﺘﻬﺎ، ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻟﻴﺲ ﻣﻤﺎ ﻳﺘﻔﻖ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻠﻰ ﺗﺼﺤﻴﺤﻪ، ﻓﻼ ﻳﻨﻬﺾ ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻣﻤﺎ ﻳﺤﺘﺞ ﺑﻪ .
ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺨﺒﺮ :
ﻭﻋﻠﻰ ﻓﺮﺽ ﺻﺤﺘﻪ ﺑﺄﻥ ﻭﺟﺪ ﻣﻮﺛﻘﻮﻥ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﻟﻤﻦ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺪ ﻓﻠﻪ ﺃﺟﻮﺑﺔ :
ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﺍﻷﻭﻝ :
ﺃﻥ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻣﻌﻨﻰ ﻭﺗﺄﻭﻳﻼ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﻇﻨﻪ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ، ﻓﻤﻘﺼﻮﺩ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﺑﺪﺃ ﺑﺎﻟﺘﺼﻮﻑ ﻓﺴﺮﻋﺎﻥ ﻣﻦ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﺫﻳﺮ ﻭﺍﻷﺧﻄﺎﺀ ﺑﺴﺒﺐ ﺟﻬﻠﻪ ﻭﻋﺪﻡ ﻓﻘﻬﻪ، ﻭﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﺃﻥ ﻳﺒﺪﺃ ﺍﻟﻤﺮﻳﺪ ﺑﺎﻟﺘﻔﻘﻪ ﺛﻢ ﻳﺘﺼﻮﻑ، ﻭﻫﺬﺍ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﻤﺤﻘﻘﻴﻦ ﻛﺪﺍﻭﺩ ﺑﻦ ﻧﺼﻴﺮ ﺍﻟﻄﺎﺋﻲ ﺗﻌﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﺑﺮﻉ ﺛﻢ ﺗﺼﻮﻑ، ﻓﻬﺬﺍ ﻣﻘﺼﻮﺩ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻤﻘﺼﻮﺩﻩ ﺫﻡ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺩﻭﻥ ﺗﻔﻘﻪ .
ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ : ﻫﻞ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﻛﻼﻡ ﻷﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ؟
ﻓﺎﻟﺠﻮﺍﺏ : ﻧﻌﻢ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮﺗﻪ ﻟﻚ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺸﻚ ﺃﻧﻬﻢ ﺻﻮﻓﻴﺔ، ﻭﺇﻟﻴﻚ ﺑﻴﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻟﺴﺎﻧﻬﻢ .
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻃﺎﻟﺐ ﺍﻟﻤﻜﻲ ﻓﻲ " ﻗﻮﺕ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ " ﻣﺎ ﻧﺼﻪ :
)) ﺣﺪﺛﻮﻧﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻨﻴﺪ ﻗﺎﻝ : ﻛﻨﺖ ﺇﺫﺍ ﻗﻤﺖ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺳﺮﻱ ﺍﻟﺴﻘﻄﻲ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ : ﺇﺫﺍ ﻓﺎﺭﻗﺘﻨﻲ ﻣﻦ ﺗﺠﺎﻟﺲ ؟ ﻓﻘﻠﺖ : ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺍﻟﻤﺤﺎﺳﺒﻲ ﻓﻘﺎﻝ : ﻧﻌﻢ ﺧﺬ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﺃﺩﺑﻪ ﻭﺩﻉ ﻋﻨﻚ ﺗﺸﻘﻴﻘﻪ ﻟﻠﻜﻼﻡ ﻭﺭﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻤﻴﻦ ، ﻗﺎﻝ : ﻓﻠﻤﺎ ﻭﻟﻴﺖ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ : " ﺟﻌﻠﻚ ﺍﻟﻠّﻪ ﺻﺎﺣﺐ ﺣﺪﻳﺚ ﺻﻮﻓﻴﺎً ﻭﻻ ﺟﻌﻠﻚ ﺻﻮﻓﻴﺎً ﺻﺎﺣﺐ ﺣﺪﻳﺚ " ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻚ ﺇﺫﺍ ﺍﺑﺘﺪﺃﺕ ﺑﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺍﻷﺛﺮ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻷﺻﻮﻝ ﻭﺍﻟﺴﻨﻦ ﺛﻢ ﺗﺰﻫﺪﺕ ﻭﺗﻌﺒﺪﺕ ﺗﻘﺪﻣﺖ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻭﻛﻨﺖ ﺻﻮﻓﻴﺎً ﻋﺎﺭﻓﺎً، ﻭﺇﺫﺍ ﺍﺑﺘﺪﺃﺕ ﺑﺎﻟﺘﻌﺒﺪ ﻭﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﻭﺍﻟﺤﺎﻝ ﺷﻐﻠﺖ ﺑﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺴﻨﻦ ﻓﺨﺮﺟﺖ ﺇﻣﺎ ﺷﺎﻃﺤﺎً ﺃﻭ ﻏﺎﻟﻄﺎً ﻟﺠﻬﻠﻚ ﺑﺎﻷﺻﻮﻝ ﻭﺍﻟﺴﻨﻦ ﻓﺄﺣﺴﻦ ﺃﺣﻮﺍﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﻛﺘﺐ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻷﻧﻪ ﻫﻮ ﺍﻷﺻﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻔﺮﻉ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺃﻧﺖ ﻗﺪ ﺑﻮﺩﺋﺖ ﺑﺎﻟﻔﺮﻉ ﻗﺒﻞ ﺍﻷﺻﻞ (( ﺍﻫـ .
ﻓﻬﺬﺍ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺴﺮﻱ ﺍﻟﺴﻘﻄﻲ ﻭﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﺠﻨﻴﺪ ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ، ﻓﻜﺬﻟﻚ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺫﻡ ﻣﻦ ﻳﺒﺪﺃ ﺑﺎﻟﻔﺮﻉ ﺩﻭﻥ ﺍﻷﺻﻞ، ﻓﻼ ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺃﻱ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺇﻻ ﻭﻫﻮ ﺃﺣﻤﻖ ﻳﻌﻨﻲ ﺑﺎﻟﺤﻤﻖ ﻫﻨﺎ ﺃﻧﻪ ﺟﺎﻫﻞ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻛﻴﻒ ﻳﺘﻌﺒﺪ ﺭﺑﻪ، ﻓﻜﻼﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻣﻨﺰﻝ ﺇﺫﻥ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﺷﺮﺣﻨﺎﻩ ﻟﻚ ﻻ ﻋﻠﻰ ﺫﻡ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻭﺍﻟﺰﻫﺪ ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﺤﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﻥ ﻳﻘﺼﺪﻩ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻭﺣﺪﻩ ﻛﺎﻑ .
ﺟﻮﺍﺏ ﺛﺎﻥ ﻣﺤﺮﺝ
:
ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻠﻤﺨﺎﻟﻒ ﻻ ﺣﺠﺔ ﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ، ﻷﻧﻚ ﻻ ﺗﺪﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻨﺎﻩ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ـ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺽ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻋﻨﻪ ـ ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻨﺎﻩ ﺑﻘﻮﻟﻪ : )) ﺃﺣﻤﻖ (( ؟؟ ﺃﻋﻨﻰ ﻣﻦ ﻋﻴﻮﺏ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺃﻡ ﻣﻦ ﻋﻴﻮﺏ ﺍﻵﺧﺮﺓ؟؟ ﻓﺈﻧﻪ ﺟﺎﺋﺰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻨﻰ ﺑﺄﺣﻤﻖ ﻋﻴﺒﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻴﻮﺏ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ .
ﻓﻘﺪ ﻳﺮﺍﺩ ﺑﺎﻷﺣﻤﻖ ﺍﻟﺠﻠﻒ ﺍﻟﺠﺎﻑ، ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﺑﻦ ﺍﻷﺛﻴﺮ : ‏( ﺷُﺒّﻪ ﺍﻷﺣْﻤﻖُ ﺑﻬﻤﺎ ﻟﻀَﻌْﻒ ﻋَﻘْﻠﻪ ‏) ﺍﻫـ . ﻓﻘﺪ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﺭﺍﺩ ﺑﺎﻷﺣﻤﻖ ﺍﻟﺠﺎﻑ ﺍﻟﻐﻠﻴﻆ، ﻷﻥ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻳﻜﺜﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻓﺮﺑﻤﺎ ﺍﺳﺘﻌﻤﻞ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺍﻟﻐﻠﻈﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻓﺴﻤﺎﻫﺎ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺣﻤﻘﺎ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ، ﻭﻳﺸﻬﺪ ﻟﻬﺬﺍ ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻛﻤﺴﻠﻢ ﻭﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻗﺎﻝ ﻻﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ : ‏( ﺇﻥ ﻧﺎﺳﺎ ﺃﻋﻤﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﺃﻋﻤﻰ ﺃﺑﺼﺎﺭﻫﻢ ﻳﻔﺘﻮﻥ ﺑﺎﻟﻤﺘﻌﺔ ‏) ﻓﺮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ : ‏( ﺇﻧﻚ ﺟﻠﻒ ﺟﺎﻑ ‏) . ﻓﺴﻤﺎﻩ ﻛﺬﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﺃﻏﻠﻆ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ، ﻓﺈﻥ ﻭﻗﻊ ﻫﺬﺍ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻨﻜﺮ ﺃﻥ ﻳﻘﻊ ﻣﻤﻦ ﻫﻮ ﺩﻭﻧﻬﻢ؟؟ ﻓﺠﺎﺋﺰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻋﻨﻰ ﺑﺄﻥ ﻣﻦ ﺻﺤﺐ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺴﺘﻌﻤﻠﻮﻥ ﺍﻟﻐﻠﻈﺔ ﻟﻢ ﻳﺒﻌﺪ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﻬﻢ ﻓﻴﺼﻴﺮ ﻏﻠﻴﻈﺎ ﻓﻲ ﺑﺎﺏ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻣﺜﻠﻬﻢ . ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﺤﺘﻤﻼ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻋﻨﺎﻩ ﻭﻗﺼﺪﻩ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻠﻤﺨﺎﻟﻒ ﺣﺠﺔ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ .
ﺟﻮﺍﺏ ﺛﺎﻟﺚ :
ﻭﻣﺎ ﺍﻟﻤﺎﻧﻊ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺇﻧﻤﺎ ﻋﻨﻰ ﺑﺎﻟﺤﻤﺎﻗﺔ ﻣﻔﺎﺭﻗﺔ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺒﺎﺡ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﺃﻭ ﻣﻔﺎﺭﻗﺔ ﺍﻷﻫﻞ ﻭﺍﻟﻮﻟﺪ ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺇﺫﺍ ﺻﺤﺐ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺗﺮﻙ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻠﺬﺍﺕ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺳﺎﺡ ﻣﻌﻬﻢ ﻭﺗﺮﻙ ﺃﻫﻠﻪ ﻟﻐﻴﺮ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﻣﻠﺤﺔ، ﻭﻳﺸﻬﺪ ﻟﻬﺬﺍ ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻟﻤﻦ ﻃﻠﻖ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ ﺛﻼﺛﺎ : ‏( ﻳﻨﻄﻠﻖ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻓﻴﺮﻛﺐ ﺍﻟﺤﻤﻮﻗﺔ ‏) ﻓﺴﻤﻰ ﺍﻟﻄﻼﻕ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﺣﻤﻮﻗﺔ، ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﺮﻯ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻤﻮﻗﺔ ﻣﺒﺎﺣﺔ ﻓﻼ ﻳﺤﺮﻡ ﺍﻟﻄﻼﻕ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻓﻲ ﻣﺬﻫﺒﻪ , ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺳﻤﻰ ﺍﻟﻄﻼﻕ ﺣﻤﻮﻗﺔ ﻷﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﺎﺭﻕ ﺑﻬﺎ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﺣﺮﻡ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ، ﻓﻤﺎ ﺃﻧﻜﺮﺗﻢ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺑﻤﺎ ﻋﻨﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻻ ﻣﺎ ﺗﻮﻫﻤﺘﻪ ﻋﻘﻮﻟﻜﻢ ﺍﻟﻘﺎﺻﺮﺓ؟ .
ﺟﻮﺍﺏ ﺭﺍﺑﻊ :
ﻭﺟﺎﺋﺰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺇﻧﻤﺎ ﻋﻨﻰ ﺑﺎﻷﺣﻤﻖ ﺍﻷﺧﺮﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﺻﻨﻌﺔ ﻟﻪ ﺃﻭ ﻻ ﻳﺤﺴﻦ ﺻﻨﻌﺘﻪ، ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺻﺤﺐ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺭﺑﻤﺎ ﺃﺧﻞ ﺑﻌﻤﻠﻪ ﻻﺷﺘﻐﺎﻟﻪ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺃﻭ ﺗﺮﻛﻪ ﺗﺰﻫﺪﺍ ﻓﻬﻮ ﺃﺧﺮﻕ ﻭﺃﺣﻤﻖ ﺃﻱ ﻻ ﺻﻨﻌﺔ ﻟﻪ، ﻭﻳﺸﻬﺪ ﻟﻬﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ : ‏( ﻓﺘﻌﻴﻦ ﺿﺎﺋﻌﺎ ﺃﻭ ﺗﺼﻨﻊ ﻷﺧﺮﻕ ‏) ﻓﺴﻤﻰ ﻣﻦ ﻻ ﺻﻨﻌﺔ ﻟﻪ ﺃﺧﺮﻕ ﻭﻫﻮ ﺍﻷﺣﻤﻖ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻠﻐﺔ، ﻓﻠﻴﺲ ﺑﺒﻌﻴﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﺭﺍﺩ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﻻ ﻣﺎ ﺗﻌﻨﻮﻧﻪ ﺃﻧﺘﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ .
ﺟﻮﺍﺏ ﺧﺎﻣﺲ
:
ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺒﻌﻴﺪ ﺃﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺑﺎﻷﺣﻤﻖ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﺷﺆﻭﻥ ﺩﻧﻴﺎﻩ ﻓﻬﻮ ﻏﺎﻓﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻭﺍﻟﺸﻬﻮﺍﺕ، ﺃﺑﻠﻪ ﻻ ﻳﺘﻔﻄﻦ ﻷﻣﻮﺭ ﺩﻧﻴﺎﻩ، ﻭﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻡ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﺡ ﺃﻗﺮﺏ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﻭﻓﻴﻪ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺠﻨﺔ : ‏( ﻭﻗﺎﻟﺖ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻓﻤﺎ ﻟﻲ ﻻ ﻳﺪﺧﻠﻨﻲ ﺇﻻ ﺿﻌﻔﺎﺀ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺳﻘﻄﻬﻢ ﻭﻏﺮﺗﻬﻢ؟ ‏) ﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ : ‏( ﺃﻱ ﺍﻟﺒﻠﻪ ﺍﻟﻐﺎﻓﻠﻮﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﻢ ﻓﺘﻚ ﻭﺣﺬﻕ ﻓﻲ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻫﻮ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻵﺧﺮ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﺒﻠﻪ ‏) ﺍﻫـ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ . ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﺎﺕ ﺑﺎﻟﻐﺎﻓﻼﺕ، ﻓﻌﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﺑﺒﻌﻴﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﺭﺍﺩ ﻣﺪﺣﻬﻢ ﻻ ﺫﻣﻬﻢ .
ﺟﻮﺍﺏ ﺳﺎﺩﺱ :
ﻭﺟﺎﺋﺰ ﺟﺪﺍ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻧﻪ ﺃﺣﻤﻖ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻜﻠﻒ ﻟﺮﺳﻮﻡ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺎﺕ، ﺃﻱ ﻻ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﺎﻟﺰﺧﺎﺭﻑ ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﺔ ﻟﻠﺼﻨﺎﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﻔﻨﻮﻥ ﻭﺍﻟﺤﺮﻑ ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻬﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﻨﻄﻌﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻧﻔﻊ ﻭﻻ ﺿﺮﺭ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﻳﻨﺒﺆﻙ ﺑﺈﻣﻜﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻣﺎ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ ﻓﻲ ﻏﺮﻳﺐ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ - ‏( 2 / 506 ‏) ﻗﺎﻝ :
)) ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﺍﻟﻨﻀﺮ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻗﺎﻝ ﺭﺁﻧﻲ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺳﺘﻤﺪ ﻣﻦ ﺩﻭﺍﺓ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺷﻌﺮﺕ ﺃﻧﻪ ﻳﻘﺎﻝ ﺇﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺍﺿﺔ ﺃﻥ ﻳﻀﻊ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺩﻭﺍﺗﻪ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ (( ﺍﻫـ .
ﻭﻫﺬﺍ ﺇﺳﻨﺎﺩ ﺭﺟﺎﻟﻪ ﺣﻔﺎﻅ : ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﻫﻮ ﺍﻵﺑﺮﻱ ﻣﺤﺪﺙ ﻣﺸﻬﻮﺭ ﻣﻮﺻﻮﻑ ﺑﺎﻟﺮﺣﻠﺔ ﻭﺍﻟﺤﻔﻆ، ﺃﻟﻒ ﻛﺘﺎﺑﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻗﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﺃﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻭﺛﻘﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻴﻦ ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮﻭﻥ ﻛﺎﻟﺬﻫﺒﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ ﻓﻌﺒﺎﺭﺗﻬﻢ ﺗﻔﻴﺪ ﺗﻮﺛﻴﻘﻪ ﻭﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﻣﺴﺘﻨﺪﻫﻢ ﻏﻴﺮ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻮﺛﻴﻖ ﺑﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ، ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﻫﻮ ﺑﻦ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﻨﻀﺮ ﺑﻦ ﻣﺮﺩﺍﺱ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻬﺮﻭﻱ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ، ﻭﺛﻘﻪ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﻭﻏﻴﺮﻩ، ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻓﺎﻹﺳﻨﺎﺩ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻷﺻﻤﻌﻲ : ﻳﻘﺎﻝ : ‏( ﺭﺟﻞ ﺣﺎﺭﺿﺔ ﻭﻫﻮ ﺍﻷﺣﻤﻖ ‏) ﻓﻬﺄﻧﺖ ﺫﺍ ﺗﺮﻯ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﻌﺪ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻤﺤﺒﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻤﺎﻗﺔ ﻳﺨﺎﻃﺐ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻧﺠﺐ ﺗﻼﻣﻴﺬﻩ ! ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻟﻚ ﺑﺎﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺒﺎﻟﻮﻥ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ؟ ! ﻓﻼ ﻳﺒﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﺭﺍﺩ ﻫﺬﺍ ﻻ ﻏﻴﺮﻩ .
ﻓﻔﻲ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻘﺒﻮﻝ ﻣﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻋﻨﺎﻩ ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻩ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻠﺰﻡ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻞ، ﻭﻟﻮ ﺃﺭﺩﻧﺎ ﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﻟﺨﺮﺝ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺼﺪ ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﻛﻔﺎﻳﺔ .
***
ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ : ﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺑﺎﻟﺤﻤﺎﻗﺔ ﺍﻟﻀﻼﻟﺔ ﻭﺍﻟﺒﺪﻋﺔ ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺍﻟﻀﺎﻟﺔ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺮﺍﻓﻀﺔ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺤﺮﻭﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻭﻟﺔ .. ﻭﺃﻧﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺷﺮ ﻭﻓﺴﻖ !!
ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﺃﺳﻤﻌﺖ ﻋﻤﻦ ﺳﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺣﺘﻔﻪ ﺑﻈﻠﻔﻪ ﺃﻭ ﺟﺪﻉ ﺃﻧﻔﻪ ﺑﻜﻔﻪ؟ ﻓﺬﻟﻚ ﻫﻮ ﺃﻧﺖ، ﻗﺪ ﺟﻨﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻚ ﺑﻘﻮﻟﻚ ﻫﺬﺍ، ﻭﺍﻧﺘﻬﻴﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻤﺎﻗﺔ ﻭﺍﻟﻌﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻬﻢ، ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺒﻴﻦ ﻟﻚ ﻣﺎ ﺟﻬﻠﺘﻪ ﻣﻦ ﻭﺟﻬﻴﻦ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻓﻨﻘﻮﻝ ﻟﻚ :
ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻷﻭﻝ :
ﺃﺭﺃﻳﺖ ﻗﻮﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ـ ﺇﻥ ﺛﺒﺖ ﻋﻨﻪ ـ )) ﻟﻮ ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﺗﺼﻮﻑ (( ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪﻛﻢ ﻭﻓﻲ ﻇﻨﻜﻢ ﻭﺭﺃﻳﻜﻢ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﺍﻋﺘﻨﺎﻕ ﺍﻻﻋﺘﺰﺍﻝ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺮﻓﺾ ﻭﺍﻟﺤﺮﻭﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺒﺪﻋﺔ ﻭﺍﻟﻀﻼﻟﺔ ﺃﻓﻠﻴﺲ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻳﻘﻀﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ : ‏( ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺇﻻ ﻭﺟﺪﺗﻪ ﺿﺎﻻ ﺃﻭ ﻣﻀﻼ ﺃﻭ ﻓﺎﺳﻘﺎ ﻓﺎﺟﺮﺍ ﺃﻭ ﺷﻴﻄﺎﻧﺎ ‏) ؟؟ ﻓﻜﻴﻒ ﻋﺪﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻟﻔﺎﻅ ﺍﻟﻮﺍﺿﺤﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﺘﻤﻴﺰﺓ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺘﺒﻪ؟ ﺃﻟﻴﺲ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﺤﻤﺎﻗﺔ ﻗﺪ ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺴﺬﺝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺑﺮﺍﻓﻀﺔ ﻭﻻ ﻣﻌﺘﺰﻟﺔ ﻭﻻ ﺣﺮﻭﺭﻳﺔ ﻭﻻ ﻗﺪﺭﻳﺔ ﻭﻻ ﻓﺴﺎﻕ ﻭﻻ ﻋﺼﺎﺓ ؟؟ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻔﺴﻖ ﻭﺍﻟﻀﻼﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺍﻟﻬﺎﻟﻜﺔ ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻟﻪ ﻋﺪﻝ ﻋﻦ ﻭﺻﻒ ﻳﻤﻴﺰﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﻭﺻﻒ ﻳﺸﺘﺮﻛﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻊ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻭﻳﺸﺘﺒﻪ؟؟ ﺃﻓﺘﺮﻭﻥ ﻫﺬﺍ ﺻﻨﻴﻊ ﻣﻦ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺃﻡ ﻣﻦ ﻳﺠﻬﻠﻬﺎ، ﻓﻬﺬﺍ ﻣﺂﻝ ﻛﻼﻣﻜﻢ ﺃﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻛﻴﻒ ﻳﻨﺘﻘﻲ ﺍﻷﻟﻔﺎﻅ ﻭﻳﻀﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺿﻌﻬﺎ ﻭﺣﺎﺷﺎﻩ .
ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﺴﻜﺖ :
ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺆﻻﺀ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻴﻦ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺮﺍﻓﻀﺔ ﻭﺍﻟﺤﺮﻭﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ ﻭﺃﻥ ﻣﻦ ﺗﺼﻮﻑ ﺻﺎﺭ ﺃﺣﻤﻖ ﺃﻱ ﺿﺎﻻ ﻣﺒﺘﺪﻋﺎ ﻓﺎﺳﻘﺎ ﻟﻘﺎﻝ : ‏( ﻣﻦ ﺗﺼﻮﻑ ﺻﺎﺭ ﺿﺎﻻ ﻣﺒﺘﺪﻋﺎ ‏) ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺮﻙ ﻣﻬﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﺼﻮﻑ ﺿﺎﻻ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻟﻢ ﻳﻘﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﻞ ﻗﺎﻝ : ‏( ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺇﻻ ﻭﺟﺪﺗﻪ ﺃﺣﻤﻖ ‏) ﻓﺬﻛﺮ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻣﻬﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻣﻤﺘﺪﺓ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﺼﻮﻑ ﺃﺣﻤﻖ ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﻭﺯﺍﻟﺖ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺻﺎﺭ ﺃﺣﻤﻖ ! ﻓﻤﺎ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺄﺧﻴﺮ ﺿﻼﻟﺘﻪ ﻋﻦ ﻭﻗﺖ ﺍﻋﺘﻨﺎﻗﻪ ﻟﻠﻀﻼﻟﺔ ﻳﺎ ﻋﻘﻼﺀ ﺍﻟﻨﺎﺱ؟؟؟ !!! ﻭﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻻ ﻳﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﻋﺔ ﻭﺍﻟﻀﻼﻟﺔ ﻳﺎ ﻋﻘﻼﺀ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻘﺎﻝ ﻓﻴﻤﺎ ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻣﺜﻼ : ﻣﻦ ﺻﺤﺐ ﺍﻟﺪﺑﺎﻍ ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﻙ ﻟﻢ ﺗﻤﺾ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺪﺓ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻌﻮﺩ ﺭﻭﺍﺋﺤﻬﻢ . ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻣﺜﻼ : ﻣﻦ ﺻﺤﺐ ﺍﻟﺒﺪﻭ ﻟﻢ ﻳﻤﺾ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﺖ ﺇﻻ ﻭﻗﺪ ﺻﺎﺭ ﺟﺎﻓﻴﺎ ﻣﺜﻠﻬﻢ . ﻓﻬﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻣﻌﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻭﻗﺖ . ﻭﺃﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ‏( ﻣﻦ ﺗﺮﻓﺾ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺇﻻ ﻭﺟﺪﺗﻪ ﺿﺎﻻ ‏) ﻓﻬﺬﺍ ﻛﻼﻡ ﺳﺨﻴﻒ ﻷﻥ ﻣﻦ ﺗﺮﻓﺾ ﺃﻭ ﺍﻋﺘﺰﻝ .. ﺻﺎﺭ ﺿﺎﻻ ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺗﺮﻓﻀﻪ ﺃﻭ ﺍﻋﺘﺰﺍﻟﻪ ﻷﻧﻪ ﻳﺼﻴﺮ ﺿﺎﻻ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻋﺘﻨﺎﻗﻪ ﻟﻠﺒﺪﻋﺔ، ﻭﻻ ﻣﺪﺓ ﻭﻻ ﺗﺮﺍﺧﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻈﻬﺮ، ﻓﺒﻤﺠﺮﺩ ﺍﻋﺘﻨﺎﻗﻪ ﻭﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﺍﻟﺮﻓﺾ ﻭﺍﻻﻋﺘﺰﺍﻝ ﻳﺼﻴﺮ ﺿﺎﻻ، ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻬﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻛﺎﻟﺘﺮﻓﺾ ﻟﻤﺎ ﺃﺧﺮ ﺍﻟﻀﻼﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻈﻬﺮ، ﻭﻣﻦ ﺧﺎﻟﻔﻨﺎ ﻳﺰﻋﻢ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺗﺼﻮﻑ ﺻﺎﺭ ﺿﺎﻻ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺑﺘﺼﻮﻓﻪ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﻳﺼﻴﺮ ﺃﺣﻤﻖ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻈﻬﺮ، ﻓﺪﻝ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻻ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻣﻦ ﺟﻨﺲ ﺍﻟﺒﺪﻉ ﺑﻞ ﻳﺮﺍﻩ ﺗﻨﺴﻜﺎ ﻳﻮﺭﺙ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻃﺒﺎﻋﺎ ﺗﺄﺗﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﻬﻞ .
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﺴﻘﻂ ﺍﺣﺘﺠﺎﺝ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ
ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ :
ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ ﻓﻲ " ﺍﻟﻌﺰﻟﺔ " ﻗﺎﻝ :
)) ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺍﻵﺑﺮﻱ ﻗﺎﻝ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺍﻟﻮﺭﺍﻕ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺟﻼ ﻋﻄﺮﺍ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺠﻲﺀ ﻏﻼﻣﻪ ﻛﻞ ﻏﺪﺍﺓ ﺑﻐﺎﻟﻴﺔ ﻓﻴﻤﺴﺢ ﺑﻬﺎ ﺍﻷﺳﻄﻮﺍﻧﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺠﻠﺲ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻛﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺒﻪ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺴﻤﻰ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻟﺒﻄﺎﻝ ﻳﻘﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻄﺎﻝ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻄﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﻋﻤﺪ ﺇﻟﻰ ﺷﺎﺭﺑﻪ ﻓﻮﺿﻊ ﻓﻴﻪ ﻗﺬﺭﺍ ﺛﻢ ﺟﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺣﻠﻘﺔ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻠﻤﺎ ﺷﻢ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻟﺮﺍﺋﺤﺔ ﺃﻧﻜﺮﻫﺎ ﻭﻗﺎﻝ ﻓﺘﺸﻮﺍ ﻧﻌﺎﻟﻜﻢ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻣﺎ ﻧﺮﻯ ﺷﻴﺌﺎ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﻓﻠﻴﻔﺘﺶ ﺑﻌﻀﻜﻢ ﺑﻌﻀﺎ ﻓﻮﺟﺪﻭﺍ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﺬﺍ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻣﺎ ﺣﻤﻠﻚ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺭﺃﻳﺖ ﺗﺠﺒﺮﻙ ﻓﺄﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺃﺗﻮﺍﺿﻊ ﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻗﺎﻝ ﺧﺬﻭﻩ ﻓﺎﺫﻫﺒﻮﺍ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﻓﻘﻮﻟﻮﺍ ﻟﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﻚ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻋﺘﻘﻞ ﻫﺬﺍ ﺇﻟﻰ ﻭﻗﺖ ﻧﻨﺼﺮﻑ ﻗﺎﻝ ﻓﻠﻤﺎ ﺧﺮﺝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺩﺧﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﺪﻋﺎ ﺑﻪ ﻓﻀﺮﺑﻪ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺩﺭﺓ ﺃﻭ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺩﺭﺓ ﻗﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﺇﻧﻤﺎ ﺗﺨﻄﻴﺖ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺑﺎﻟﻘﺬﺭﺓ ﻭﺻﻠﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ (( ﺍﻫـ .
ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻛﺬﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻗﺐ ‏( 2/209 ‏) ﻗﺎﻝ : )) ﻭﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺗﺴﻤﻰ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻣﺎ ﻛﺮﻩ، ﻓﺨﺮﺝ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺫﻡ ﺃﻣﺜﺎﻟﻪ، ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺮﺃﺗﻪ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺤﺼﻦ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﻲ : ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻬﻞ ﺃﺑﻮ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﺑﻤﺼﺮ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺑﺤﺮ ﺍﻟﻮﺭﺍﻕ ﻳﻘﻮﻝ ((.. ﻭﺫﻛﺮ ﺍﻟﺨﺒﺮ .
ﺇﺳﻨﺎﺩ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ :
ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺇﻣﺎﻡ ، ﻭﺷﻴﺨﻪ ﻫﻮ ﺍﻵﺑﺮﻱ ﺗﻘﺪﻡ ﺫﻛﺮﻩ، ﻭﻫﻮ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﻲ ﻓﻲ ﺳﻨﺪ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻗﺪ ﺳﻤﻰ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﻲ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ " ﺑﻴﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺧﻄﺄ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ " ﻭﻧﺴﺒﻪ ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻮ ﺍﻵﺑﺮﻱ، ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺣﺎﻓﻆ ﻭﺛﻘﻪ ﻏﻴﺮ ﻭﺍﺣﺪ، ﺛﻢ ﺳﻘﻂ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺳﻨﺪ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺰﻟﺔ ﻭﻫﻮ ﻣﺬﻛﻮﺭ ﻓﻴﻤﺎ ﻧﻘﻠﻪ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻋﻦ ﺍﻵﺑﺮﻱ ﻭﻫﻮ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻬﻞ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﺑﺪﻭﻥ ﺗﺠﺮﻳﺢ ﺃﻭ ﺗﻌﺪﻳﻞ، ﻭﺃﻣﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺍﻟﻮﺭﺍﻕ ﻓﻠﻢ ﺃﻋﺮﻓﻪ، ﻭﺳﻤﺎﻩ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺑﺤﺮ ﺍﻟﻮﺭﺍﻕ، ﻭﻣﻦ ﻭﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﺟﻤﺘﻪ ﻓﻠﻴﺨﺒﺮﻧﺎ ﺑﻬﺎ، ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺴﻨﺪ ﻣﺠﻬﻮﻝ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺍﻵﻥ، ﻓﺎﻟﻘﺼﺔ ﻻ ﺗﺜﺒﺖ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ .
ﻣﻌﻨﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ :
ﻭﻟﻮ ﺻﺤﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻓﻼ ﺣﺠﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺫﺍﻡ ﻟﻠﺘﺼﻮﻑ، ﺑﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ، ﻷﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻟﻤﺎ ﻋﺎﻗﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺘﺼﻮﻑ ﺑﻴﻦ ﻟﻪ ﺃﻧﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﻋﺎﻗﺒﻪ ﻷﻣﺮﻳﻦ ﺍﺛﻨﻴﻦ ﻻ ﺛﻼﺛﺔ :
ﺍﻷﻭﻝ : ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺑﺎﻟﻨﺠﺎﺳﺔ .
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺇﻓﺴﺎﺩ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻟﺤﻤﻞ ﺍﻟﻨﺠﺎﺳﺔ ﻓﻴﻬﺎ .
ﻭﻫﺬﺍﻥ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﺎﻥ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺎﻫﻞ ﺑﻬﻤﺎ ﺍﻟﺘﻌﺰﻳﺮ ﻭﻻ ﺷﻚ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﺎﻫﻞ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﺘﺄﺩﻳﺐ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺛﺎﻟﺚ ﻭﻫﻮ ﺍﺳﺘﻬﺰﺍﺅﻩ ﺑﻌﺎﻟﻢ ﻭﻗﻮﻟﻪ ﻟﻪ ‏( ﺍﻟﺒﻄﺎﻝ ‏) ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻋﻔﻰ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻋﻠﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺜﻨﺘﻴﻦ، ﻭﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻮﻓﻲ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻟﻢ ﻳﺪﺧﻞ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺑﻨﺠﺎﺳﺔ ﻭﺻﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﻃﻬﺎﺭﺓ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻟﻜﺎﻥ ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻣﺴﺘﺤﻘﺎ ﻟﻠﺘﻌﺰﻳﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺣﺘﻰ ﻳﺪﻉ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ، ﻷﻥ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻴﻦ ﻗﺮﻳﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻭﺍﻟﺮﺩﺓ !! ﻭﻣﺎ ﻓﻌﻠﻪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺩﺍﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺘﺴﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﻮﺟﺐ ﺍﻟﺘﻌﺰﻳﺮ ﻓﺎﻛﺘﻔﻰ ﺑﺘﻌﺰﻳﺮ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻗﻊ ﻓﻴﻪ، ﻓﻬﺬﺍ ﻟﻮ ﺻﺢ ﻟﻜﺎﻥ ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﻻ ﻟﻪ .
ﻭﻗﺪ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺼﻮﻓﻲ ﺃﺣﻤﻖ ﺟﺪﺍ ﺣﺘﻰ ﻭﺿﻊ ﻋﻠﻰ ﺷﺎﺭﺑﻪ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻧﺠﺎﺳﺔ ﺑﺎﺗﻔﺎﻕ ﻛﻨﺠﺎﺳﺔ ﺍﻵﺩﻣﻲ .. ﻭﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺼﻮﻓﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻳﺮﻯ ﻃﻬﺎﺭﺓ ﻓﻀﻼﺕ ﻣﺎ ﻳﺆﻛﻞ ﻟﺤﻤﻪ ﻣﻦ ﺭﻭﺙ ﺍﻟﺒﻘﺮ ﻭﺍﻟﻐﻨﻢ ﻭﺍﻹﺑﻞ، ﻭﻫﺬﺍ ﻟﻮ ﻭﺿﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺷﺎﺭﺑﻪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺴﺘﻌﻤﻼ ﻟﻠﻨﺠﺎﺳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﻻ ﻣﻔﺴﺪﺍ ﻟﻄﻬﺎﺭﺗﻪ ﻭﻻ ﻟﺼﻼﺗﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻋﻤﻞ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﺑﺾ ﺍﻟﻐﻨﻢ ﺍﻫـ ﻭﻫﻲ ﻻ ﺗﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻌﺮ، ﻓﻠﻮ ﻓﺮﺿﻨﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻮﻓﻲ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻠﺰﻣﻪ ﺗﻌﺰﻳﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺣﺘﻤﺎﻝ ﺇﻣﺎ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻔﺼﻞ ﻣﻨﻪ ﺃﺧﺬﺍ ﺑﺎﻟﻈﺎﻫﺮ، ﺃﻭ ﻋﺰﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﻳﻪ ﻓﻲ ﻧﺠﺎﺳﺔ ﺍﻟﻔﻀﻼﺕ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ .
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻟﻮ ﺻﺤﺖ ﻓﻔﻴﻬﺎ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺟﻬﺎﻝ ﺍﻟﻤﺘﺼﻮﻓﺔ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺘﻌﺮﺿﻮﻥ ﻟﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﻫﻮ ﻳﺼﺒﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻗﻮﻟﻪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻓﻲ ﻣﻦ ﺗﺼﻮﻑ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻻ ﻳﺠﻲﺀ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺇﻻ ﻭﻫﻮ ﺃﺣﻤﻖ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﻮﻟﻪ ﻫﺬﺍ ﻣﻨﺰﻻ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺜﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻮﻓﻲ ﺍﻟﻤﺼﻠﻲ ﺑﺎﻟﻨﺠﺎﺳﺔ، ﻭﻗﺪ ﺃﻳﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﻓﻲ " ﻣﻨﻘﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ " : ‏( ﻭﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺗﺴﻤﻰ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻣﺎ ﻛﺮﻩ، ﻓﺨﺮﺝ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺫﻡ ﺃﻣﺜﺎﻟﻪ ‏) ﻓﺎﻓﻬﻢ ﺫﻟﻚ
ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ :
ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ " ﻣﻨﺎﻗﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ " ‏( 2/207 ‏) ﻗﺎﻝ :
)) ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺯﺭﻋﺔ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺴﻨﺪﻱ ﻳﻘﻮﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﻘﻮﻝ :
ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺻﻮﻓﻴﺎ ﻋﺎﻗﻼ ﻗﻂ ﺇﻻ ﻣﺴﻠﻢ ﺍﻟﺨﻮﺍﺹ (( ﺍﻫـ .
ﻳﺮﻳﺪ ﺳﻠﻢ ﺃﻭ ﺳﺎﻟﻢ ﺑﻦ ﻣﻴﻤﻮﻥ ﺍﻟﺨﻮﺍﺹ ﺍﻟﺰﺍﻫﺪ .
ﺇﺳﻨﺎﺩ ﺍﻟﺨﺒﺮ :
ﺃﻣﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻬﻮ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺍﻟﻨﻴﺴﺎﺑﻮﺭﻱ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ، ﻭﺃﻣﺎ ﺷﻴﺨﻪ ﻓﻬﻮ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﺜﻘﺔ، ﻭﺃﻣﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺴﻨﺪﻱ ﻓﻤﺘﻬﻢ ﻭﻫﺎﻙ ﺗﺮﺟﻤﺘﻪ ﻣﻦ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ :
)) ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺴﻨﺪﻱ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻔﻮﺍﺭﺱ ﺍﻟﺼﺎﺑﻮﻧﻲ ﺍﻟﺒﺤﺘﺮﻱ ﺻﺪﻭﻕ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻻ ﺃﻧﻲ ﺭﺃﻳﺘﻪ ﻗﺪ ﺗﻔﺮﺩ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﺑﺎﻃﻞ ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﺎﺩ ﺍﻟﻄﻬﺮﺍﻧﻲ ﻛﺄﻧﻪ ﺃﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻧﺘﻬﻰ ‏[ ﺃﻱ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻭﻣﺎ ﺳﻴﺄﺗﻲ ﻓﻜﻼﻡ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ‏]
ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺫﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﻴﺠﺘﻨﺐ ﻭﺳﺄﺑﺤﺚ ﻋﻨﻪ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺛﻢ ﺭﺃﻳﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻤﻨﺬﺭ ﻗﺎﻝ : " ﻫﻮ ﻛﺬﺍﺏ " ﻓﺄﻭﺭﺩ ﻟﻪ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ ﻓﻲ ﻏﺮﺍﺋﺐ ﻣﺎﻟﻚ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﻋﻮﻥ ﺍﻟﺘﻨﻮﺧﻲ ﻋﻦ ﺳﻮﺍﺩﺓ ﺑﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻓﻲ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻭﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻘﺒﻪ : ﻻ ﻳﺼﺢ ﻭﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﻣﺎﻟﻚ ﺿﻌﻔﺎﺀ .
ﻗﻠﺖ ﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﺷﻮﺍﻝ ﺳﻨﺔ ﺗﺴﻊ ﻭﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻭﺛﻼﺙ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﻗﺪ ﺟﺎﻭﺯ ﺍﻟﻤﺎﺋﺔ ﻭﻭﻗﻊ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﺑﻌﻠﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﻔﻴﺎﺕ ﻭﻟﻪ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﻤﺰﻧﻲ ﻭﻫﻮ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﺣﺪﺙ ﻋﻨﻪ (( ﺍﻫـ .
ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺴﻨﺪﻱ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻤﻨﺬﺭ " ﻛﺬﺍﺏ " ﻭﻳﻀﻌﻔﻪ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ، ﻓﻼ ﻳﺜﺒﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻦ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ .
ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻟﻠﻤﺨﺎﻟﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻯ ﺻﺤﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ :
ﺗﻘﺮﺭ ﺑﺈﺟﻤﺎﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻥ ﻋﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﺮﺍﻭﻱ ﺷﺮﻁ ﻟﺼﺤﺔ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ، ﻓﻬﻞ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﺃﻥ ﺭﻭﺍﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻋﺪﻭﻝ ﺃﻡ ﻻ ﺗﻌﻠﻢ؟ ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﻟﻴﺲ ﺑﻌﺪﻝ . ﻓﻘﺪ ﺧﺼﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺳﻘﻄﺖ ﺣﺠﺘﻪ ﻷﻥ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻣﺮﺩﻭﺩﺓ .
ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﻫﻢ ﻋﺪﻭﻝ ﻛﻠﻬﻢ . ﻗﻠﻨﺎ ﻟﻪ : ﻓﻬﻞ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺯﺭﻋﺔ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺃﺣﺪ ﺭﻭﺍﺗﻪ ﻫﻞ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺻﻮﻓﻲ؟؟؟ ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺭﻙ - ‏( 3 / 235 ‏) : ‏( ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺍﻟﺼﻮﻓﻲ ‏) ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺮﺍﻓﻌﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺪﻭﻳﻦ : ‏( ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﺍﻟﺼﻮﻓﻲ ﺷﻴﺦ، ﻗﺪﻡ ﻗﺰﻭﻳﻦ ‏) ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺮﺍﻭﻱ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺻﻮﻓﻲ ﻛﻤﺎ ﺗﺮﻯ، ﻓﻬﻞ ﺗﺮﺍﻩ ﻋﺪﻻ ﻋﻠﻰ ﺗﺼﻮﻓﻪ ﺃﻡ ﻻ ﺗﺮﺍﻩ ﻋﺪﻻ؟؟؟؟ ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻝ : ﻫﻮ ﻋﺪﻝ . ﻓﻘﺪ ﺧﺼﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﺫ ﺟﻌﻠﻪ ﻋﺪﻻ ﻋﺎﻗﻼ ﻋﻠﻰ ﺗﺼﻮﻓﻪ، ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﻟﻴﺲ ﺑﻌﺪﻝ . ﻓﻘﺪ ﺧﺼﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﺫ ﺳﻘﻄﺖ ﺣﺠﺘﻪ ﻷﻥ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻻ ﺗﻘﺒﻞ .
ﻣﻌﻨﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ :
ﻓﺈﻥ ﺻﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻓﻨﻘﻮﻝ ﻻ ﺣﺠﺔ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻡ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻟﻌﺪﺓ ﺃﺟﻮﺑﺔ :
ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﺍﻷﻭﻝ : ﺃﻥ ﻧﻔﻲ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺠﻨﻮﻥ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻦ ﻋﻴﻮﺏ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﺑﻞ ﻏﺎﻳﺘﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻋﻴﻮﺏ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﺍﻟﻤﺠﻨﻮﻥ ﻣﺴﺘﺮﻳﺢ ﻣﻦ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻓﻼ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻗﺪ ﺫﻣﻬﻢ ـ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺫﻣﻬﻢ ـ ﺑﺸﻲﺀ ﻳﺸﻴﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻬﻢ، ﻭﺳﻼﻣﺔ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻫﻮ ﻣﻘﺼﻮﺩﻧﺎ ﺍﻷﻭﻝ .
ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﻤﻨﻔﻲ ﻫﻨﺎ ﻟﻴﺲ ﺿﺪ ﺍﻟﺠﻨﻮﻥ ﻗﻄﻌﺎ، ﺑﻞ ﺟﺎﺋﺰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺿﺪ ﺍﻟﻔﻄﺎﻧﺔ ﻭﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺒﺎﻟﻎ ﻟﻴﺲ ﺑﻼﺯﻡ ﻟﺪﺧﻮﻝ ﺍﻟﺠﻨﺔ، ﺑﻞ ﺗﻘﺪﻡ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻗﺎﻟﺖ : ‏( ﻓﻤﺎ ﻟﻲ ﻻ ﻳﺪﺧﻠﻨﻲ ﺇﻻ ﺿﻌﻔﺎﺀ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺳﻘﻄﻬﻢ ﻭﻏﺮﺗﻬﻢ؟ ‏) ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ : ‏( ﺃﻱ ﺍﻟﺒﻠﻪ ﺍﻟﻐﺎﻓﻠﻮﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﻢ ﻓﺘﻚ ﻭﺣﺬﻕ ﻓﻲ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻫﻮ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻵﺧﺮ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﺒﻠﻪ ‏) ﺍﻫـ .
ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺒﻠﻪ ﻭﺍﻟﺴﺬﺝ ﺍﻟﻐﻔﻠﻮﻥ ﻫﻢ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻓﻼ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﺼﻮﻓﻴﺔ ﺇﻻ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻛﻬﺆﻻﺀ ﻻ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻔﺘﻚ ﻭﺍﻟﺤﺬﻕ .
ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﺃﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﻃﻠﺐ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻔﺮﺍﺳﺔ ﻭﺭﺣﻞ ﻟﺠﻤﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻛﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﻛﺘﺐ ﻣﻨﺎﻗﺒﻪ ﻛﻠﻬﺎ، ﻓﺘﺄﺛﺮ ﺑﻬﺎ ﺛﻢ ﺃﺣﺮﻗﻬﺎ ﻓﺒﻘﻲ ﻋﻨﺪﻩ ﺗﺸﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﻭﺷﺮﻭﻁ ﻭﻋﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﻓﻊ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﺘﻰ ﺧﺮﺝ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻋﻨﺪﻩ ﻋﻤﺎ ﻳﻌﻬﺪ ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺘﺒﺎﺩﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﺫﻫﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻳﺪﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﻣﺎﺭﻭﺍﻩ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ ﻓﻲ " ﻣﻨﺎﻗﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ " :
ـ ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﺑﻲ ﺛﻨﺎ ﺣﺮﻣﻠﺔ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ، ﻗﺎﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﻘﻮﻝ : ‏( ﺍﺣﺬﺭ ﺍﻷﻋﻮﺭ، ﻭﺍﻷﺣﻮﻝ، ﻭﺍﻷﻋﺮﺝ، ﻭﺍﻷﺣﺪﺏ، ﻭﺍﻷﺷﻘﺮ، ﻭﺍﻟﻜﻮﺳﺞ، ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﺑﻪ ﻋﺎﻫﺔ ﻓﻲ ﺑﺪﻧﻪ، ﻭﻛﻞ ﻧﺎﻗﺺ ﺍﻟﺨﻠﻖ، ﻓﺎﺣﺬﺭﻩ؛ ﻓﺈﻧﻪ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺘﻮﺍﺀ، ﻭﻣﻌﺎﻣﻠﺘﻪ ﻋﺴﺮﺓ ‏) .
ـ ﻭﻓﻲ ﻣﻨﺎﻗﺒﻪ ﻟﻠﺒﻴﻬﻘﻲ ﻋﻦ ﺣﺮﻣﻠﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : ‏( ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻀﺔ ﺧﺎﺗﻤﻪ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭﻓﺼﻪ ﺻﻐﻴﺮ ﻓﺬﺍﻙ ﺭﺟﻞ ﻋﺎﻗﻞ ‏)
ـ ﻭﻓﻲ ﻣﻨﺎﻗﺒﻪ ﻻﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ : ﺛﻨﺎ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻗﺎﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﻘﻮﻝ : ‏( ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺳﻤﻴﻨﺎ ﻋﺎﻗﻼ ﻗﻂ، ﺇﻻ ﺭﺟﻼ ﻭﺍﺣﺪﺍ ‏)
ﻭﻫﺬﻩ ﺃﺳﺎﻧﻴﺪ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﺍﺋﻘﻬﻢ، ﻭﺃﻧﺖ ﺗﺮﻯ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﻛﻴﻒ ﺣﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ! ﻭﻛﻴﻒ ﻋﻤﻢ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺰﻣﻨﻰ ﺃﻧﻬﻢ ﻧﺎﻗﺼﻮ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻭﺃﻧﻬﻢ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﺍﺀ ! ﻭﻛﻴﻒ ﺣﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺳﻤﻴﻦ ﺭﺁﻩ ﺃﻧﻪ ﻧﺎﻗﺺ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﺳﺘﺜﻰ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻓﻘﻂ !! ﻓﺪﻝ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻨﻴﻪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺇﺫﺍ ﻧﻘﺺ ﺍﺧﺘﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﻔﻄﻨﺔ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺔ، ﻭﺇﻻ ﻓﺎﻧﻈﺮ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻗﻞ ﻣﺎ ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻦ ﺣﻤﻞ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻫﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ ﻟﻚ، ﻓﺈﺫﺍ ﻋﺮﻓﺖ ﻫﺬﺍ ﻭﻓﻬﻤﺘﻪ ﺟﻴﺪﺍ ﻋﺮﻓﺖ ﺃﻥ ﻗﻮﻟﻪ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺻﻮﻓﻴﺎ ﻋﺎﻗﻼ .. ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻌﻦ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺟﻨﻮﻧﺎ ﻭﻻ ﺳﻔﻬﺎ ﻭﺣﻤﺎﻗﺔ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻋﻨﻰ ﺷﻴﺌﺎ ﻏﺎﻣﻀﺎ ﻋﻤﻴﻘﺎ ﻻ ﻳﺨﻞ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺴﻤﺖ ﻭﺍﻟﻔﻬﻢ، ﻭﺣﺴﺐ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻣﻦ ﺟﻨﺲ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﺴﺬﺝ .
ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ : ﺭﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﺍﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻗﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻗﺎﻝ : ﺛﻨﺎ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻗﺎﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﻘﻮﻝ : ‏( ﻗﻠﺖ ﻟﻤﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻳﻮﻣﺎ، ﻭﺫﻛﺮ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻭﺃﺑﺎ ﺣﻨﻴﻔﺔ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻦ : ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﺼﺎﺣﺒﻨﺎ ﺃﻥ ﻳﺴﻜﺖ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﺑﺎ ﺣﻨﻴﻔﺔ، ﻭﻻ ﻟﺼﺎﺣﺒﻜﻢ ﺃﻥ ﻳﻔﺘﻲ ﻳﺮﻳﺪ ﻣﺎﻟﻜﺎ، ﻗﻠﺖ : ﻧﺸﺪﺗﻚ ﺍﻟﻠﻪ، ﺃﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺻﺎﺣﺒﻨﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﻟﻤﺎ ﺑﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ؟ ﻗﺎﻝ : ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻧﻌﻢ ."
ﻗﻠﺖ : ﻓﻨﺸﺪﺗﻚ ﺍﻟﻠﻪ، ﺃﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺻﺎﺣﺒﻨﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﻟﻤﺎ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؟ ﻗﺎﻝ : ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻧﻌﻢ .
ﻗﻠﺖ : ﻭﻛﺎﻥ ﻋﺎﻟﻤﺎ ﺑﺎﺧﺘﻼﻑ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؟ ﻗﺎﻝ : ﻧﻌﻢ .
ﻗﻠﺖ : ﺃﻛﺎﻥ ﻋﺎﻗﻼ؟ ﻗﺎﻝ : ﻻ . ... ‏) ﻭﺫﻛﺮ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻇﺮﺓ .
ﻓﺎﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻋﻦ ﺷﻴﺨﻪ ﻭﺷﻴﺦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺇﻣﺎﻡ ﺍﻷﻣﺔ ﺇﻣﺎﻡ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﻣﺮ ﺍﻷﺻﺒﺤﻲ ﺍﻟﻤﺒﺸﺮ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻨﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﺄﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﺎﻗﻼ، ﻭﻳﺴﻜﺖ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻓﻨﻘﻮﻝ ﻟﻬﺆﻻﺀ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻴﻦ ﺃﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﻣﺎ ﻋﻨﺎﻩ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺑﺎﻟﻌﻘﻞ ﻫﻨﺎ؟ ﻓﺈﻥ ﺯﻋﻤﻮﺍ ﺃﻧﻪ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﺴﺨﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﺴﻔﻪ ﻓﺎﻧﻈﺮ ﻛﻴﻒ ﺭﻣﻮﺍ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻷﻣﺔ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻵﻓﺔ ﻛﻤﺎ ﺭﻣﻮﺍ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺃﻳﻀﺎ، ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻟﻴﺲ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺎﻟﻚ ﻏﻴﺮ ﻋﺎﻗﻞ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﻥ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻤﻦ ﻳﻜﺜﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻭﺍﻟﺠﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻇﺮﺓ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻣﻤﻦ ﻳﺆﺛﺮﻭﻥ ﺍﻻﺗﺒﺎﻉ، ﻓﻘﺪ ﺳﻤﻰ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻭﺍﻟﺠﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻇﺮﺓ ﻋﻘﻼ، ﻓﻜﺬﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺻﻮﻓﻴﺎ ﻋﺎﻗﻼ ﺇﻧﻤﺎ ﻋﻨﻰ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺻﻮﻓﻴﺎ ﺫﺍ ﺭﺃﻱ ﻭﻗﻴﺎﺱ ﻭﺟﺪﻝ ﻭﻣﻨﺎﻇﺮﺓ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﻳﺼﺢ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﻦ ﺃﺑﻌﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﻼﻝ، ﻭﺑﻬﺬﺍ ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﺗﺴﻘﻂ ﺣﺠﺔ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﻟﻨﺎ
كتبه الازهري عفى الله عنه

الجمعة، 1 أغسطس 2025

الشيخ القرضاوي يكشف حقيقة صورتة وسط حاخامات يهود والتي تثير جدل كبير!

 الشيخ القرضاوي يكشف حقيقة صورتة وسط حاخامات يهود والتي تثير جدل كبير!





(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ )) لايزال البعض المغرضين ينشرون هذه الصور في مواقع التواصل الاجتماعي (( صورة تجمع الشيخ القرضاوي مع حاخامين يهوديين هم من حركة ناتوري كارتا اليهودية )) وبعد تقصي الحقائق حول هوية هذين الحاخامين تبين انهما يتبعان الحركات المعادية للصهيونية والمؤيدة للفلسطينين وكانت هذة من ضمن صور تذكارية منذ ايام قافلة فك الحصار علي غزة ومن الجدير بالذكر ان هذان الحاخامين كانا متضمانين مع الشعب الفلسطيني ومن الجدير بالذكر ايضا ان نشر تلك الصور علي الفيس بوك ياتي مع محاذاة اول اعتلاء للقرضاوي لمنبر الازهر الشريف خطيبا لخطبة الجمعة القادمة في مصر

تحقّق "مسبار" من الادّعاء وتبين أنّه مضلّل، إذ إنّ الصور تعود إلى تاريخ الأوّل من مايو/أيّار عام 2008، وهي للقاء الشيخ يوسف القرضاوي بوفد من حاخامات حركة يهود ضد الصهيونية (ناطوري كارتا)، وليسوا مؤيدين لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

والتقى أعضاء الوفد مع الشيخ القرضاوي، في العاصمة القطرية الدوحة حينها، وأكّدوا في تصريحات لهم على أنّ "مشاكل الصراع في المنطقة ستختفي بين يوم وليلة إذا زالت إسرائيل". ونشرت الصورة آنذاك وسائل إعلام عربية والموقع الرسمي لحركة "ناطوري كارتا".

ما هي حركة "ناطوري كارتا"؟

وحركة "ناطوري كارتا" هي منظمة دينية يهودية تُعرف بمعارضتها لإقامة دولة إسرائيل، مناوئة للصهيونية، وتوجد بشكل أساسي في لندن ونيويورك إضافة إلى القدس. وتطالب الحركة بإنهاء سلمي لإسرائيل وإعادة الأراضي المحتلة إلى الفلسطينيين.

وظهر وفد الحاخامات الذي التقى القرضاوي في عدد من الفعاليات والمناسبات السابقة، التي تُندد بجرائم الاحتلال الإسرائيلي وبإنهاء الصهيونية.

صورة متعلقة توضيحية

وفاة الشيخ يوسف القرضاوي 

جاء تداول الادّعاء بعد الإعلان عن وفاة الشيخ يوسف القرضاوي، عن عمر ناهز 96 عامًا، يوم الاثنين 26 سبتمبر/أيلول الجاري. وأدّى المشيعون صلاة الجنازة على القرضاوي يوم أمس الثلاثاء 27 سبتمبر، في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب في العاصمة القطرية الدوحة.

ويوسف القرضاوي، هو داعية إسلامي مصري والمؤسس والرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وهو من مواليد قرية صفط تراب الواقعة في محافظة الغربية المصريّة.