فرية سخرية سيّد قطب بمقام النبوة وبموسى (عليهم
السلام ) !
هذه – طبعاً – ليست آخر تهمة توجّه للشهيد
سيّد قطب رحمه الله تعالى ولن تكون آخرها .
بل هناك سلسلة من التّهم أُعِدّت ،
ونُسِجَت خيوطها كلّما هوت تهمة ، قامت أختها تؤدّي دورها المرسوم طالما أنّ
المتّهم هو الشهيد سيّد قطب رحمه الله !
وهذه التُّهم الموجهة – كما نظن – ليست
نقداً لإظهار الحقّ من باب الفقه والشرع
والسنة والبدعة وما إلى ذلك ، كما يُراد أن تظهر بهذا المنظر وإن ظنّ البعض
ذلك .
بل هـي عمل مخـابراتـي تقوم بها جهات
معيّنة ، يستغلون حرص بعض المسلمين على الإسلام وعقيدته وشريعته ، فيرمون تلك
الكرة في ساحات أولئك المسلمين ليواجهوا – هم – بها الشهيد سيّد قطب رحمه الله
!
وذلك لأنّ كلمات الشهيد سيّد قطب رحمه الله
تهزّ عروش الطغاة وتزلزل الأرض من تحت أقدام المستبدّين ، وتفتح عيون العباد
وتبيّن الكرامة التي أكرمهم الله تعالى بها !
ونحن لا نستغرب كره الطغاة والمتجبرين
وآكلي السحت للشهيد سيّد قطب رحمه الله تعالى .
ولكن لا ينتهي عجبنا واستغرابنا من كره بعض
الشعوب المستضعفة تجاه ذلك العملاق ، الذي يضيء لهم طريق الحرية والخلاص !
فكأن تلك الشعوب يحاربون – نيابة عن الظلمة
– في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل !
ليس غريباً ولا عجيباً أن يحارب الحكّام
الظلمة سيّداً فهو الذي يقول :
[ « قالَ الْمَلَأُ
مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ : إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ . يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ
مِنْ أَرْضِكُمْ . فَما ذا تَأْمُرُونَ ؟ » . .
إنهم يصرحون بالنتيجة
الهائلة التي تتقرر من إعلان تلك الحقيقة .
إنها الخروج من
الأرض . . إنها ذهاب السلطان . . إنها إبطال شرعية الحكم . . أو . . محاولة قلب نظام
الحكم ! . . بالتعبير العصري الحديث !
إن الأرض للّه .
والعباد للّه . فإذا ردت الحاكمية في أرض للّه ، فقد خرج منها الطغاة ، الحاكمون بغير
شرع اللّه !
أو خرج منها الأرباب
المتألهون الذين يزاولون خصائص الألوهية بتعبيد الناس لشريعتهم وأمرهم .
وخرج منها الملأ
الذين يوليهم الأرباب المناصب والوظائف الكبرى ، فيعبدون الناس لهذه الأرباب !
هكذا أدرك فرعون
وملؤه خطورة هذه الدعوة . .
وكذلك يدركها الطواغيت
في كل مرة . .
لقد قال الرجل العربي
- بفطرته وسليقته - حين سمع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يدعو الناس إلى شهادة
أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه : «هذا أمر تكرهه الملوك ! » .
وقال له رجل آخر
من العرب بفطرته وسليقته : « إذن تحاربك العرب والعجم » . .
لقد كان هذا العربي
وذاك يفهم مدلولات لغته . كان يفهم أن شهادة أن لا إله إلا اللّه ثورة على الحاكمين
بغير شرع اللّه عربا كانوا أم عجما !
كانت لشهادة أن
لا إله إلا اللّه جديتها في حس هؤلاء العرب ، لأنهم كانوا يفهمون مدلول لغتهم جيدا
.
فما كان أحد منهم
يفهم أنه يمكن أن تجتمع في قلب واحد ، ولا في أرض واحدة ، شهادة أن لا إله إلا اللّه
، مع الحكم بغير شرع اللّه ! فيكون هناك آلهة مع اللّه !
ما كان أحد منهم
يفهم شهادة أن لا إله إلا اللّه كما يفهمها اليوم من يدعون أنفسهم « مسلمين » . .
ذلك الفهم الباهت
التافه الهزيل ! وهكذا قال الملأ من قوم فرعون ، يتشاورون مع فرعون :
« إِنَّ هذالَساحِرٌ
عَلِيمٌ . يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ . فَما ذا تَأْمُرُونَ ؟ » ] ([1])
وهو رحمه الله الذي يقول أيضاً :
[ ليس
الطريق أن تخلص الأرض من يد طاغوت روماني أو طاغوت فارسي .. إلى يد طاغوت عربي . .
فالطاغوت كله طاغوت ! . . إن الأرض للّه ،
ويجب أن تخلص للّه . ولا تخلص للّه إلّا أن ترتفع عليها راية : «لا إله إلا اللّه»
. .
وليس الطريق أن يتحرر الناس في هذه الأرض
من طاغوت روماني أو طاغوت فارسي . . إلى طاغوت عربي . . فالطاغوت كله طاغوت !
إن الناس عبيد للّه وحده ، ولا يكونون
عبيدا للّه وحده إلا أن ترتفع راية : « لا إله إلا اللّه » . .
« لا إله إلا اللّه » كما كان يدركها
العربي العارف بمدلولات لغته : لا حاكمية إلا للّه ، ولا شريعة إلا من اللّه ، ولا
سلطان لأحد على أحد ، لأن السلطان كله للّه ..
ولأن الجنسية التي يريدها الإسلام للناس هي
جنسية العقيدة ، التي يتساوى فيها العربي والروماني والفارسي وسائر الأجناس
والألوان تحت راية اللّه .
وهذا هو
الطريق . . ] ([2]) .
فلا يُستغرب – إذن – أن يقوم السلاطين
بمحاربة سيّد قطب وتشويه سمعته ، ولكنّ الغريب أن تقوم الشعوب المستضعفة بذلك ! !
وهذه الشعوب المستضعفة التي تكره سيّد قطب
وتحاربه فهي في أحسن أحوالها لا تفهم ما
يدرو حولها ، وإلا بماذا نفسّر موقفها الغريب هذا ؟ !
ويُراد تشويه سمعة سيّد قطب رحمه الله
تعالى – بهذه التهم – لدى المسلمين ، وإبعادهم عنه وانفضاضهم حوله ، لأنه رحمه الله
قد أيقظ المسلمين ونبّههم ووضع أيديهم على مكمن الداء ! !
وفي هذا التشويه ،
قد تُستخدم بعض الشيوخ مِمّن لهم كلام مسموع عند بعض المسلمين ليظهر الأمر وكأنه
هو مسألة تَهُمُّ الفقه والشرع والسنة والبدعة وليس هو مخطط مخابراتي دولي !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق