السبت، 19 سبتمبر 2026

فرية سخرية سيّد قطب بمقام النبوة وبموسى (عليهم السلام ) !


فرية سخرية سيّد قطب بمقام النبوة وبموسى (عليهم السلام ) !

هذه – طبعاً – ليست آخر تهمة توجّه للشهيد سيّد قطب رحمه الله تعالى ولن تكون آخرها .

بل هناك سلسلة من التّهم أُعِدّت ، ونُسِجَت خيوطها كلّما هوت تهمة ، قامت أختها تؤدّي دورها المرسوم طالما أنّ المتّهم هو الشهيد سيّد قطب رحمه الله !

وهذه التُّهم الموجهة – كما نظن – ليست نقداً لإظهار الحقّ من باب الفقه والشرع  والسنة والبدعة وما إلى ذلك ، كما يُراد أن تظهر بهذا المنظر وإن ظنّ البعض ذلك .

بل هـي عمل مخـابراتـي تقوم بها جهات معيّنة ، يستغلون حرص بعض المسلمين على الإسلام وعقيدته وشريعته ، فيرمون تلك الكرة في ساحات أولئك المسلمين ليواجهوا – هم – بها الشهيد سيّد قطب رحمه الله !  

وذلك لأنّ كلمات الشهيد سيّد قطب رحمه الله تهزّ عروش الطغاة وتزلزل الأرض من تحت أقدام المستبدّين ، وتفتح عيون العباد وتبيّن الكرامة التي أكرمهم الله تعالى بها !

ونحن لا نستغرب كره الطغاة والمتجبرين وآكلي السحت للشهيد سيّد قطب رحمه الله تعالى .

ولكن لا ينتهي عجبنا واستغرابنا من كره بعض الشعوب المستضعفة تجاه ذلك العملاق ، الذي يضيء لهم طريق الحرية والخلاص !

فكأن تلك الشعوب يحاربون – نيابة عن الظلمة – في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل !

ليس غريباً ولا عجيباً أن يحارب الحكّام الظلمة سيّداً فهو الذي يقول :

[  « قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ : إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ . يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ . فَما ذا تَأْمُرُونَ ؟ » . .

إنهم يصرحون بالنتيجة الهائلة التي تتقرر من إعلان تلك الحقيقة .

إنها الخروج من الأرض . . إنها ذهاب السلطان . . إنها إبطال شرعية الحكم . . أو . . محاولة قلب نظام الحكم ! . . بالتعبير العصري الحديث !

إن الأرض للّه . والعباد للّه . فإذا ردت الحاكمية في أرض للّه ، فقد خرج منها الطغاة ، الحاكمون بغير شرع اللّه !

أو خرج منها الأرباب المتألهون الذين يزاولون خصائص الألوهية بتعبيد الناس لشريعتهم وأمرهم .

وخرج منها الملأ الذين يوليهم الأرباب المناصب والوظائف الكبرى ، فيعبدون الناس لهذه الأرباب !

هكذا أدرك فرعون وملؤه خطورة هذه الدعوة . .

وكذلك يدركها الطواغيت في كل مرة . .

لقد قال الرجل العربي - بفطرته وسليقته - حين سمع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه : «هذا أمر تكرهه الملوك ! » .

وقال له رجل آخر من العرب بفطرته وسليقته : « إذن تحاربك العرب والعجم » . .

لقد كان هذا العربي وذاك يفهم مدلولات لغته . كان يفهم أن شهادة أن لا إله إلا اللّه ثورة على الحاكمين بغير شرع اللّه عربا كانوا أم عجما !

كانت لشهادة أن لا إله إلا اللّه جديتها في حس هؤلاء العرب ، لأنهم كانوا يفهمون مدلول لغتهم جيدا .

فما كان أحد منهم يفهم أنه يمكن أن تجتمع في قلب واحد ، ولا في أرض واحدة ، شهادة أن لا إله إلا اللّه ، مع الحكم بغير شرع اللّه ! فيكون هناك آلهة مع اللّه !

ما كان أحد منهم يفهم شهادة أن لا إله إلا اللّه كما يفهمها اليوم من يدعون أنفسهم « مسلمين » . .

ذلك الفهم الباهت التافه الهزيل ! وهكذا قال الملأ من قوم فرعون ، يتشاورون مع فرعون :

« إِنَّ هذالَساحِرٌ عَلِيمٌ . يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ . فَما ذا تَأْمُرُونَ ؟ » ] ([1])

وهو رحمه الله الذي يقول أيضاً :

[  ليس الطريق أن تخلص الأرض من يد طاغوت روماني أو طاغوت فارسي .. إلى يد طاغوت عربي . .

فالطاغوت كله طاغوت ! . . إن الأرض للّه ، ويجب أن تخلص للّه . ولا تخلص للّه إلّا أن ترتفع عليها راية : «لا إله إلا اللّه» . .

وليس الطريق أن يتحرر الناس في هذه الأرض من طاغوت روماني أو طاغوت فارسي . . إلى طاغوت عربي . . فالطاغوت كله طاغوت !

إن الناس عبيد للّه وحده ، ولا يكونون عبيدا للّه وحده إلا أن ترتفع راية : « لا إله إلا اللّه » . .

« لا إله إلا اللّه » كما كان يدركها العربي العارف بمدلولات لغته : لا حاكمية إلا للّه ، ولا شريعة إلا من اللّه ، ولا سلطان لأحد على أحد ، لأن السلطان كله للّه ..

ولأن الجنسية التي يريدها الإسلام للناس هي جنسية العقيدة ، التي يتساوى فيها العربي والروماني والفارسي وسائر الأجناس والألوان تحت راية اللّه .

وهذا هو الطريق . .  ] ([2]) .

فلا يُستغرب – إذن – أن يقوم السلاطين بمحاربة سيّد قطب وتشويه سمعته ، ولكنّ الغريب أن تقوم الشعوب المستضعفة بذلك ! !

وهذه الشعوب المستضعفة التي تكره سيّد قطب وتحاربه  فهي في أحسن أحوالها لا تفهم ما يدرو حولها ، وإلا بماذا نفسّر موقفها الغريب هذا ؟ !

ويُراد تشويه سمعة سيّد قطب رحمه الله تعالى – بهذه التهم – لدى المسلمين ، وإبعادهم عنه وانفضاضهم حوله ، لأنه رحمه الله قد أيقظ المسلمين ونبّههم ووضع أيديهم على مكمن الداء ! !

وفي هذا التشويه ، قد تُستخدم بعض الشيوخ مِمّن لهم كلام مسموع عند بعض المسلمين ليظهر الأمر وكأنه هو مسألة تَهُمُّ الفقه والشرع والسنة والبدعة وليس هو مخطط مخابراتي دولي !

 



([1])  في ظلال القرآن ( 3 / 1348 ) .

([2])  في ظلال القرآن ( 2 / 1006 ) .

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق