🔴 حين يتحول الخلاف إلى تكفير: محمد الغزالي يرد على من سمّى مسجد الحسين «مسجد الصنم»!
ليس كل اختلافٍ في الممارسة الدينية مبررًا للطعن في إيمان الناس، ولا كل اسمٍ أو مظهرٍ يصلح ذريعةً لإخراج المسلمين من دائرة الإسلام.
ومن أخطر ما ابتُليت به الأمة أن يتحول بعض الخلاف العقدي أو الفقهي إلى لغةٍ من التكفير والتشريك والتشهير بالمسلمين، حتى يصبح المسجد الذي يجتمع فيه الناس على الصلاة وذكر الله عند بعض المتعصبين «مسجد صنم»!
وهذا موقف نقله الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في كتابه «دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين»، فيقول:
«لقيني أحدهم وقال لي مغاضبًا:
بلغنا أنك صليت في مسجد الصنم!
فقلت دهشًا: أيُّ صنم؟!
قال: في مسجد الحسين!!
لو قدرت على جلد هذا السفيه لجلدته!
إنني نظرت إليه في تغيظ، ثم قلت:
مسعِّر فتنة أنت!
ما يجد الشيطان خيرًا منك في إذكاء العناد وتمزيق الأمة!
نعم، صليت في المسجد مع جمهور كثيف، يوحّد الله، ويرجو رضاه، ويخشى بأسه! فيهم كثيرون أطيب منك قلبًا، وأسرع إلى ميادين الجهاد، يبذلون دمهم في ذات الله!
ورفضت استئناف الكلام، فما جدوى الكلام مع امرئ مسعور يريد دمغ الناس بالشرك، بدل أن يحببهم في الحق؟ وما أكثر هؤلاء الدعاة الفاشلين».
📚 محمد الغزالي، دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين، صـ 125.
⚠️ العبرة ليست في المسجد وحده…
قد يختلف المسلمون في بعض الممارسات، وقد يخطئ بعض الناس في أقوال أو أفعال، وقد تكون هناك ممارسات نراها مخالفة للصواب.
لكن شيئًا آخر تمامًا أن يتحول ذلك إلى اتهام عموم المسلمين بالشرك، أو أن يصبح الاختلاف ذريعةً لاحتقار الناس وازدرائهم وتمزيق صفوفهم.
فالذي ينبغي للداعية أن يسأل نفسه:
هل أريد أن أدعو الناس إلى الحق، أم أريد أن أثبت أنهم على الباطل؟
هل أريد أن أقرّبهم من الله، أم أبحث عن العبارات التي تجعلهم أعداءً للدين وأعداءً لبعضهم بعضًا؟
لقد كان الغزالي يرى أن تحويل الخلاف إلى معركة تكفير وتشريك لا يخدم التوحيد، بل قد يخدم الفتنة والفرقة والخصومة.
والدعوة إلى الله لا تكون بإطلاق الأحكام جزافًا، ولا بتوزيع تهم الشرك والضلال على الناس، وإنما تكون بالحكمة، والرحمة، والعلم، والقدرة على التفريق بين نقد الفكرة والحكم على الشخص.
فليس كل من خالفك في مسألةٍ صار مشركًا، وليس كل من أخطأ في ممارسةٍ خرج من الإسلام، وليس كل من انتسب إلى بيئةٍ أو مدرسةٍ دينية أصبح هدفًا مشروعًا للسب والتشهير.
إن الأمة التي تحتاج إلى أن تتوحد حول أصول الإسلام، لا تحتاج إلى مزيد من الخطابات التي تحوّل كل خلاف إلى معركة، وكل اختلاف إلى تكفير، وكل مسجد إلى ساحة اتهام.
وكما قال الغزالي رحمه الله:
«ما يجد الشيطان خيرًا منك في إذكاء العناد وتمزيق الأمة!»
فليكن خطابنا سببًا في هداية الناس وتقريبهم إلى الله، لا وقودًا جديدًا للخصومة والفرقة.
فالحق لا يحتاج إلى الغلو، والتوحيد لا يحتاج إلى تكفير المسلمين بالجملة، والدعوة إلى الله لا تنجح إذا فقدت الرحمة والحكمة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق